إسلام ويب

كتاب العلمللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد حاز العلم فضيلة عظمى في الإسلام ورأس العلم علوم الشرع، بل إن هذا هو ما وردت فيه الفضائل أصالة، فقد حث الشرع على طلب العلم وتعلمه وتعليمه ونشره، وكره منعه وحبسه، وهذه الفضائل مرتبطة بالإخلاص فإن انتفى فهي دنيا يطلبها صاحبها.

    1.   

    باب الحث على طلب العلم

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فقد قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: [بسم الله الرحمن الرحيم.

    أول كتاب العلم.

    حدثنا مسدد بن مسرهد قال: حدثنا عبد الله بن داود سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة يحدث عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال: ( كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاءه رجل، فقال: يا أبا الدرداء! إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئت لحاجة, قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة, وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم, وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء, وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب, وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً, ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ).

    حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي قال: حدثنا الوليد قال: لقيت شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة عن أبي الدرداء بمعناه، يعني: عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من رجل يسلك طريقاً يطلب فيه علماً إلا سهل الله عز وجل له طريقاً إلى الجنة, ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )].

    1.   

    باب في رواية حديث أهل الكتاب

    1.   

    باب في كتاب العلم

    1.   

    باب التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا , وحدثنا مسدد قال: حدثنا خالد المعنى عن بيان بن بشر , قال: مسدد أبو بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: ( قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث عنه أصحابه؟ فقال: أما والله لقد كان لي منه وجه ومنزلة، ولكني سمعته يقول: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) ].

    ولازم ذلك ومفهومه: أن من صدق على النبي صلى الله عليه وسلم وحدث عنه فليتبوأ مقعده من الجنة؛ وذلك أن العقوبة يقابلها فضل يقابل ذلك العمل.

    1.   

    باب الكلام في كتاب الله بغير علم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى أبو محمد قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ قال: حدثنا سهيل بن مهران قال: حدثنا أبو عمران عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ ) ].

    1.   

    باب في تكرير الحديث

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن أبي عقيل هاشم بن بلال عن سابق بن ناجية عن أبي سلام عن رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث حديثاً أعاده ثلاث مرات )].

    1.   

    باب في سرد الحديث

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة، قال: ( جلس أبو هريرة إلى جنب حجرة عائشة رضي الله عنها وهي تصلي, فجعل يقول: اسمعي يا ربة الحجرة مرتين, قال: فلما قضت صلاتها قالت: ألا تعجب إلى هذا وحديثه, إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدث الحديث لو شاء العاد أن يحصيه أحصاه ).

    حدثنا سليمان بن داود المهري قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ( ألا يعجبك أبو هريرة , جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعني ذلك وكنت أسبح, فقام قبل أن أقضي سبحتي, ولو أدركته لرددت عليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث سردكم )].

    1.   

    باب التوقي في الفتيا

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أخبرنا عيسى عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغلوطات ) ].

    المراد بالأغلوطات، هي: المسائل التي لا يستفاد منها؛ كأسئلة التعجيز, وأسئلة الاختبار والامتحان, والتنطع, وإظهار العلم وغير ذلك, هذه من الأغلوطات المنهي عنها.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال: حدثنا سعيد -يعني: ابن أبي أيوب- عن بكر بن عمرو عن مسلم بن يسار أبي عثمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أفتى ), ح وحدثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن عمرو بن أبي نعيمة عن أبي عثمان الطنبذي رضيع عبد الملك بن مروان قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ), زاد سليمان المهري في حديثه: ( ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه ), وهذا لفظ سليمان ].

    وليس هذا مسوغاً للإنسان أن يستفتي ما شاء من الناس, بل لا بد أن يحتاط لدينه, فإذا أخطأ من أفتاه فحينئذ يتحمل من أفتاه ذلك الخطأ وهو يبرأ؛ لأنه استفرغ وسعه باختيار من يسأل من أهل العلم.

    1.   

    باب كراهية منع العلم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة )].

    1.   

    باب فضل نشر العلم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب و عثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا جرير عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تسمعون ويسمع منكم, ويسمع ممن سمع منكم ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه, فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه, ورب حامل فقه ليس بفقيه ).

    حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل -يعني: ابن سعد- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والله لأن يهدى بهداك رجل واحد خير لك من حمر النعم )].

    1.   

    باب الحديث عن بني إسرائيل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ).

    حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ قال: حدثني أبي عن قتادة عن أبي حسان ].

    والمراد بالهداية في قوله: ( والله لأن يهدى بهداك رجل ), الهداية من الكفر للإيمان, وليست الهداية مما يتعلق بهداية التوبة من المعصية والذنب أو غير ذلك.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ عن أبي حسان عن عبد الله بن عمرو قال: ( كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح ما يقوم إلا إلى عظم صلاة )].

    1.   

    باب في طلب العلم لغير الله تعالى

    1.   

    باب في القصص

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا عباد بن عباد الخواص عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن عمرو بن عبد الله السيباني عن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد عن العلاء بن بشير المزني عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: ( جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين إن بعضهم ليستتر ببعض من العري, وقارئ يقرأ علينا, إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا, فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت القارئ فسلم، ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ قلنا: يا رسول الله, كان قارئ لنا يقرأ علينا فكنا نستمع إلى كتاب الله عز وجل, قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم، قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له، قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف فيهم أحداً غيري, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة, تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذاك خمسائة سنة ).

    حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد السلام -يعني: ابن مطهر- قال: حدثنا موسى بن خلف العمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس, أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل, ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اقرأ علي سورة النساء, قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري, قال: فقرأت عليه حتى إذا انتهيت إلى قوله: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [النساء:41], الآية, فرفعت رأسي فإذا عيناه تهملان )].

    آخر كتاب العلم.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.