إسلام ويب

كتاب الصيدللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حرم الشرع اقتناء الكلب إلا في حالات منها أن يكون للصيد، فالصيد بالكلب جائز، ولكن له شروط اختلف فيها الفقهاء لكنهم متفقون على الشرط الإجمالي العام وهو أن يكون معلماً، ومن شروط التعليم ألا يأكل من الصيد، لأنه يغلب على الظن حينئذ أنه صاد لنفسه لا لصاحبه، وهذا الشرط مما يختلف فيه كلب الصيد عن الطير الجارح والذي لا يشترط فيه هذا الشرط.

    1.   

    باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره

    قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فبأسانيدكم إليه رحمه الله تعالى: [أبواب الصيد، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره

    حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من اتخذ كلباً إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم ).

    حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمك فيه فكله ما لم ينتن ) ].

    وفي ترخيص الشارع للكلاب شريطة أن يكون للماشية والصيد والزرع, ولا يدخل فيها ما يشابهها؛ وذلك أن العلة من الماشية أو الزرع هي الحماية والحراسة, فهل تدخل الحراسة فيما عدا ذلك على سبيل العموم؟ نقول: لا تدخل في هذا إلا ما يدخل في دائرة الضرورات.

    وقوله هنا: (من اتخذ), فلا يجوز في ذلك أن يشتري الإنسان كلباً ولو لهذه الثلاثة, لكن لو لم يجده لصيد أو لماشية وزرع إلا بالشراء، أو تعطلت مصلحته في هذا, فنقول: يجوز له شراؤه، وإثمه على من باعه, فيجوز الشراء ولا يجوز البيع.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: أحسن الله إليكم! [ حدثنا يحيى بن خلف قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر قال: ( أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب, حتى إن كانت المرأة تقدم من البادية يعني: بالكلب, فنقتله، ثم نهانا عن قتلها وقال: عليكم بالأسود )].

    1.   

    باب في الصيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الصيد

    حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن همام عن عدي بن حاتم قال: ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم قلت: إني أرسل الكلاب المعلمة فتمسك علي أفآكل؟ قال: إذا أرسلت الكلاب المعلمة، وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك. قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها, قلت: أرمي بالمعراض فأصيب أفآكل؟ قال: إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله فأصاب فخزق فكل، وإن أصاب بعرضه فلا تأكل ).

    حدثنا هناد بن السري قال: أخبرنا ابن فضيل عن بيان عن عامر عن عدي بن حاتم قال: ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم قلت: إنا نصيد بهذه الكلاب. فقال لي: إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وإن قتل، إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا رميت بسهمك وذكرت اسم الله فوجدته من الغد ولم تجده في ماء ولا فيه أثر غير سهمك فكل, وإذا اختلط بكلابك كلب من غيرها فلا تأكل، لا تدري لعله قتله الذي ليس منها ) ].

    وفي هذا عجب وهو كون قصد الكلب ونيته مؤثرة على حل العمل وعدمه, فإذا كان الكلب قصد لنفسه فيحرم, وإذا كان قصد لك فيجوز, وأمارة ذلك أكله أو عدم أكله, وهذا دليل عظم البواطن والقصد, سواء كان من الإنسان أو كان من الحيوان.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: أخبرني عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا وقعت رميتك في ماء فغرق فمات فلا تأكل ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك, قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك ).

    حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيد الكلب: إذا أرسلت كلبك، وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه، وكل ما ردت يدك ) ].

    قوله: وإن أكل منه, هذه منكرة في هذا الحديث, ولهذا تنكبها الشيخان.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسين بن معاذ بن خليف قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا داود عن عامر عن عدي بن حاتم أنه قال: ( يا رسول الله, أحدنا يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتاً وفيه سهمه أيأكل؟ قال: نعم إن شاء، أو قال: يأكل إن شاء ).

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال: قال عدي بن حاتم : ( سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المعراض؟ فقال: إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ. قلت: أرسل كلبي؟ قال: فإذا سميت فكل، وإلا فلا تأكل، وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه. فقال: أرسل كلبي فأجد عليه كلباً آخر؟ فقال: لا تأكل، لأنك إنما سميت على كلبك ).

    حدثنا هناد بن السري عن ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول : أخبرني أبو إدريس الخولاني عائذ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول : ( قلت: يا رسول الله, إني أصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم؟ قال: ما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل, وما اصطدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل ).

    حدثنا محمد بن المصفى قال: حدثنا محمد بن حرب، ح وقال: حدثنا محمد بن المصفى قال: حدثنا بقية عن الزبيدي قال: حدثنا يونس بن سيف قال: حدثنا أبو إدريس الخولاني قال: حدثني أبو ثعلبة الخشني قال: ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ثعلبة , كل ما ردت عليك قوسك وكلبك -, زاد عن ابن حرب : - المعلم ويدك فكل ذكياً وغير ذكي ) ].

    قوله: زاد عن ابن حرب: ( فكل ذكياً وغير ذكي ), هذه اللفظة أيضاً شاذة, في هذا الحديث, فلا يطلق على كل شيء صِيد ذكياً أو غير ذكي أنه جائز.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ( أن أعرابياً يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلاباً مكلبة فأفتني في صيدها, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك, قال: ذكياً أو غير ذكي, قال: وإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه, قال: يا رسول الله, أفتني في قوسي, قال: كل ما ردت عليك قوسك, قال: ذكياً أو غير ذكي، قال: وإن تغيب عني؟ قال: وإن تغيب عنك ما لم يضل أو تجد فيه أثراً غير سهمك, قال: أفتني في آنية المجوس إن اضطررنا إليها, قال: اغسلها وكل فيها ) ].

    قوله: (لم تجد فيها أثراً غير سهمك) لأنه ربما صاده شخص لغير الله, فكيف تأكل شيئاً صِيد لغير الله؟ مما يدل على شدة الاحتياط في مسألة معرفة اللحم ذكي أو لم يذكى, قصد به الله أو لم يقصد به الله.

    1.   

    باب في صيد قطع منه قطعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صيد قطع منه قطعة

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ) ].

    ويستثنى من هذا ما قطع من البهيمة بغير قصد؛ كأن تكون ندت أو هربت ثم رمى عليها فقطع منها شيئاً كإلية الشاة أو سنام الإبل ثم أدركها فذبحها, فحينئذ ما قطع منها قبل ذلك يكون حكمه حكم ما ذكي بعد ذلك, وإذا قطع منها ولم يدركها, فحينئذ ما قطع منها فهو ميت.

    1.   

    باب في اتباع الصيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في اتباع الصيد

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني أبو موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم - وقال مرة سفيان : ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: ( من سكن البادية جفا