إسلام ويب

كتاب اللقطةللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يتساهل كثير من الناس في استحلال اللقطة بل وقد يستنكر بعضهم القول بحرمة تملكها قبل القيام بتعريفها رغم أن هذا منصوص عليه في السنة، ولكن نظراً للجهل المنتشر ودافع المنفعة الذاتية قد لا تجد آذاناً تصغي لهذا الحكم الذي هو شبه مهجور إلا ممن رحم الله، واللقطة تعرف مدة من الزمن قدرتها السنة بعام لكن هذا في اللقطة التي لها وقع أما ما كانت أقل من ذلك بكثير فتقدر المدة بحسبها كما نص على هذا بعض أهل العلم، واللقطة تشمل كل ما له قيمة شرعاً، كالنقود والحيوانات والمعادن الثمينة ونحو ذلك.

    1.   

    باب التعريف باللقطة

    الحمد لله رب العالمين، وبأسانيدكم إليه رحمه الله تعالى قال رحمه الله: [بسم الله الرحمن الرحيم.

    كتاب اللقطة.

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة قال: ( غزوت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطاً فقالا لي: اطرحه، فقلت: لا، ولكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به؛ فحججت فمررت على المدينة فسألت أبي بن كعب فقال: وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولاً، فعرفتها حولاً ثم أتيته فقال: عرفها حولاً، فعرفتها حولاً ثم أتيته فقال: عرفها حولاً، فعرفتها حولاً ثم أتيته فقلت: لم أجد من يعرفها، فقال: احفظ عددها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، وقال: ولا أدرى أثلاثاً قال: عرفها، أو مرة واحدة ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة بمعناه قال: ( عرفها حولاً )، وقال ثلاث مرار قال: فلا أدري، قال له ذلك في سنة أو في ثلاث سنين.

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: حدثنا سلمة بن كهيل بإسناده ومعناه، قال في التعريف: قال: عامين أو ثلاثة، وقال: ( اعرف عددها ووعاءها ووكاءها )، زاد: ( فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه ).

    قال أبو داود: ليس يقول هذه الكلمة إلا حماد في هذا الحديث يعني: ( فعرف عددها ).

    حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه ( أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه، فقال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال:يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه - أو احمر وجهه - وقال: ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يأتيها ربها ).

    حدثنا ابن السرح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني مالك بإسناده ومعناه زاد: ( سقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر، ولم يقل: خذها في ضالة الشاء، وقال في اللقطة: عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها )، ولم يذكر استنفق.

    قال أبو داود: رواه الثوري وسليمان بن بلال و حماد بن سلمة عن ربيعة مثله لم يقولوا: ( خذها ).

    حدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله -المعنى - قالا: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك -يعني: ابن عثمان- عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: عرفها سنة، فإن جاء باغيها فأدها إليه، وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء باغيها فأدها إليه ).

    حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن أبيه يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث ربيعة ، قال: وسئل عن اللقطة فقال: تعرفها حولاً فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم أفضها في مالك فإن جاء صاحبها فادفعها إليه ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد و ربيعة بإسناد قتيبة ومعناه وزاد فيه: ( فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه ).

    وقال حماد أيضاً عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

    قال أبو داود: وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كهيل ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وربيعة: ( إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه -ليست بمحفوظة- فعرف عفاصها ووكاءها ).

    وحديث عقبة بن سويد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً قال: ( عرفها سنة ).

    وحديث عمر بن الخطاب أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( عرفها سنة ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا خالد يعني: الطحان، ح وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب -المعنى- عن خالد الحذاء عن أبي العلاء عن مطرف -يعني: ابن عبد الله- عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من وجد لقطة فليشهد ذا عدل -أو ذوي عدل- ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله عز وجل يؤتيه من يشاء ) ].

    1.   

    موضع تعريف اللقطة

    وتعريفها يكون في المواضع التي هي مظنة أن يجد صاحبها فيها، وذلك إذا وجدها في موضع في بلدة يعرفها في تلك البلدة، وإذا وجدها في شارع بعينه يعرفها في المتاجر الذي في ذلك الشارع أو في ذلك السوق، وإذا وجدها في مدرسة يعرفها في تلك المدرسة، أو وجدها في مسجد يعرفها في جماعة المسجد ونحو ذلك، وإذا عرفها مثلاً: في وسائل الإعلام أو نحو ذلك فإن هذا أيضاً يجزئ عنه في المواضع التي يظن أنها تصل إلى أهلها في البلد الذي فقدت فيه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يئويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع )، وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره وقال: وسئل عن اللقطة فقال: ( ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرفها سنة فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب يعنى: ففيها وفي الركاز الخمس ).

    حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن الوليد يعني: ابن كثير قال: حدثني عمرو بن شعيب بإسناده بهذا قال: ( في ضالة الشاء قال: فاجمعها ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب بهذا بإسناده قال في ضالة الغنم: (لك أو لأخيك أو للذئب خذها قط)، وكذا قال فيه أيوب ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فخذها).

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، ح وحدثنا ابن العلاء قال :حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، قال في ضالة الشاء: (فاجمعها حتى يأتيها باغيها).

    حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عبيد الله بن مقسم حدثه عن رجل عن أبي سعيد الخدري ( أن علي بن أبي طالب وجد ديناراً فأتى به فاطمة فسألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هو رزق الله عز وجل، فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل علي و فاطمة، فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي أد الدينار ).

    حدثنا الهيثم بن خالد الجهني قال: حدثنا وكيع عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى العبسي عن علي رضي الله عنه أنه التقط ديناراً فاشترى به دقيقاً فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار فأخذه علي وقطع منه قيراطين فاشترى به لحماً.

    حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد ( أخبره أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة و حسن و حسين يبكيان فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوع، فخرج علي فوجد ديناراً بالسوق فجاء إلى فاطمة فأخبرها فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ دقيقاً فجاء اليهودي فاشترى به دقيقاً، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، فخرج علي حتى جاء فاطمة فأخبرها فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً، فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت وأرسلت إلى أبيها فجاءهم، فقالت: يا رسول الله! أذكر لك فإن رأيته لنا حلالاً أكلناه وأكلت معنا، من شأنه كذا وكذا، فقال: كلوا باسم الله، فأكلوا فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعي له فسأله، فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي، فأرسل به فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ).

    حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا محمد بن شعيب عن المغيرة بن زياد عن أبي الزبير المكي أنه حدثه عن جابر بن عبد الله قال: ( رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به ).

    قال أبو داود: رواه النعمان بن عبد السلام عن المغيرة أبي سلمة بإسناده، ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: كانوا، لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم .

    حدثنا مخلد بن خالد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة أحسبه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها ).

    حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وأحمد بن صالح قالا: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن بكير عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج )، قال أحمد: قال ابن وهب يعني: في لقطة الحاج يتركها حتى يجدها صاحبها، قال ابن موهب عن عمرو.

    حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا خالد عن أبي حيان التيمي عن المنذر بن جرير قال: ( كنت مع جرير بالبوازيج فجاء الراعي بالبقر وفيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقت بالبقر لا ندري لمن هي، فقال جرير: أخرجوها فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يأوي الضالة إلا ضال ) ].

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.