إسلام ويب

كتاب الصلاة [16]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كانت الصلاة أول الأمر ركعتين ثم زيدت في الحضر وأقرت في السفر، لكن هذا القصر مشروط بأن تكون المسافة مسافة قصر، ويجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين أيضاً: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ولا ينقطع حكم السفر إلا بالإقامة، وليس من السنة أداء الرواتب في السفر.

    1.   

    باب صلاة السفر

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فقد قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: [تفريع أبواب صلاة السفر، باب صلاة السفر

    حدثنا القعنبي عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ).

    حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا يحيى عن ابن جريج، ح وحدثنا خشيش - يعني: ابن أصرم - قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية قال: قلت لـعمر بن الخطاب: ( أرأيت إقصار الناس الصلاة وإنما قال الله عز وجل: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101]، فقد ذهب ذلك اليوم؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدق الله عز وجل بها عليكم فاقبلوا صدقته ).

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي عمار يحدث فذكره نحوه.

    قال أبو داود: رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة كما رواه ابن بكر ].

    1.   

    باب متى يقصر المسافر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب متى يتم المسافر

    حدثنا ابن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال أنس: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ شعبة شك - يصلي ركعتين ).

    حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة سمعا أنس بن مالك يقول: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين].

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    لو شرع الله عز وجل شيئاً لعلة ثم أثبته فإنه لا يرفع بزوال هذه العلة بل يبقى على ما هو عليه وذلك كمسألة القصر فإنه كان لمشقة وخوف فإنه ... ثم بقي ثابتاً.

    كذلك أيضاً مشروعية الرمل في الطواف فإن الله عز وجل شرعه للنبي عليه الصلاة والسلام ترهيباً وتخويفاً للمشركين، وإظهاراً للقوة ثم لما زالوا لا يقال: بزوالهم باعتبار ثبات هذا الأمر، بخلاف الأمر العارض الذي شرع لأمر عارض ولم يثبت بعد ذلك في عمل النبي عليه الصلاة والسلام فإنه يعلق بذلك العارض وبتلك العلة فيوجد إذا وجدت ويزول إذا زالت.

    1.   

    باب الأذان في السفر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأذان في السفر

    حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه عن عقبة بن عامر قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة )].

    وذلك أنه كلما خلا الإنسان وابتعد عن رؤية الناس وفعل العبادة فعبادته في ذلك أعظم، إلا ما دل الدليل على إتيانه جماعة فإنه يكون أفضل باعتبار الدليل الذي استثناه، والدليل لا يستثني العبادات التي بالجماعة إلا لداع أعظم من ذلك من إتيانها فرادى، وذلك لجماعة الناس وتآلفهم وغير ذلك، وإذا أدى الإنسان الشيء منفرداً ولا يراه في ذلك أحد فإنه أعظم، فلا يؤديه الإنسان إلا مع قوة إيمانه، فإن عبادات السر تنفي خبث النفاق من القلب، فهو لمن ينافق ولمن يداهن ولمن يرائي ولمن يسمع إذا كان يصلي وهو في برية لا يراه أحد! أو يسبح في ظلمة ولا يسمعه أحد! أو يفعل شيئاً من العبادات والطاعات ولا يراه ولا يسمعه أحد فذلك أزكى للنفس.

    ولهذا ينبغي للإنسان أن يكثر من عبادة السر وذكر الله عز وجل سراً فكلما كثرت عبادة السر فاضت بالنفاق من القلب، ولا يخلوا قلب من نفاق ولو من شيء يسير، فإذا امتلأ القلب من عبادة السر فاض بها ولم يبق منها شيء.

    1.   

    باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت

    حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية عن المسحاج بن موسى قال: قلت لـأنس بن مالك: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فقلنا: زالت الشمس أو لم تزل صلى الظهر ثم ارتحل ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني حمزة العائذي - رجل من بني ضبة - قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلاً لم يرتحل حتى يصلي الظهر فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار )].

    1.   

    باب الجمع بين الصلاتين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجمع بين الصلاتين

    حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل ( أخبرهم أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً ).

    حدثنا سليمان بن داود العتكي قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن نافع ( أن ابن عمر استصرخ على صفية وهو بمكة فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به أمر في سفر جمع بين هاتين الصلاتين، فسار حتى غاب الشفق فنزل فجمع بينهما ).

    حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني قال: حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفى المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما ).

    قال أبو داود: رواه هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث المفضل والليث.

    حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن نافع عن أبي مودود عن سليمان بن أبي يحيى عن ابن عمر قال: ( ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة ).

    قال أبو داود: وهذا يروى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفاً على ابن عمر أنه لم ير ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك الليلة يعني: ليلة استصرخ على صفية، وروي من حديث مكحول عن نافع أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين.

    حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر ).

    قال مالك: أرى ذلك كان في مطر.

    قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة نحوه عن أبي الزبير ورواه قرة بن خالد عن أبي الزبير قال: في سفرة سافرناها إلى تبوك.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر، فقيل لـابن عباس: ما أراد إلى ذلك، قال: أراد ألا يحرج أمته ).

    حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد ( أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة، قال: سر، حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث ).

    قال أبو داود: رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا بإسناده.

    حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال: أخبرنا عيسى عن ابن جابر بهذا المعنى.

    قال أبو داود: ورواه عبد الله بن العلاء عن نافع قال: ( حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما ).

    حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد بن زيد، ح وحدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً وسبعاً الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولم يقل سليمان ومسدد: بنا ).

    قال أبو داود: ورواه صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: في غير مطر ].

    وهذا فيه بيان أن الجمع لا يتعلق بالسفر فقد يكون للإنسان مشقة في حال حضر فيجوز له الجمع وتلك المشقة الشديدة مثلاً: كالحراسة لمن يحرس الناس، وكذلك الذي يطبب مريضاً ويخشى أن يفارقه ولو لحظةً يسيرة مثل الأطباء في العمليات، ورجال الأمن، والإطفاء، وغير ذلك، وكذلك الإنسان إذا أصابه أرق شديد فطال سهره لمرض أو نحو ذلك ثم زال مرضه ويحتاج إلى النوم ويخشى في ذلك إذا نام ألا يستيقظ، فيجوز له أن يجمع ما يجمع من الصلوات كالظهر والعصر، وأن يجمع المغرب إلى العشاء أو العكس فهذا مما لا حرج فيه في أحوال الإقامة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن مالك عن أبي الزبير عن جابر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غابت له الشمس بمكة فجمع بينهما بسرف ).

    حدثنا محمد بن هشام جار أحمد بن حنبل قال: حدثنا جعفر بن عون عن هشام بن سعد قال: بينهما عشرة أميال يعني: بين مكة وسرف ].

    يريد أن يزكيه بقوله: جار أحمد بن حنبل رحمه الله، فبزكاء أحمد يزكي جاره ولو ما نطق.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثنا ابن وهب عن الليث قال: قال ربيعة -يعني: كتب إليه-: حدثني عبد الله بن دينار قال: ( غابت الشمس وأنا عند عبد الله بن عمر فسرنا، فلما رأيناه قد أمسى قلنا: الصلاة، فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم، ثم إنه نزل فصلى الصلاتين جميعاً ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير صلى صلاتي هذه، يقول: يجمع بينهما بعد ليل ).

    قال أبو داود: رواه عاصم بن محمد عن أخيه عن سالم، ورواه ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب أن الجمع بينهما من ابن عمر كان بعد غيوب الشفق.

    حدثنا قتيبة وابن موهب -المعنى- قالا: حدثنا المفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب صلى الله عليه وسلم ).

    قال أبو داود: كان مفضل قاضى مصر وكان مجاب الدعوة وهو ابن فضالة.

    حدثنا سليمان بن داود المهري قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني جابر بن إسماعيل عن عقيل بهذا الحديث بإسناده قال: ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق.

    حدثنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب ).

    قال أبو داود: ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده].

    1.   

    باب قصر قراءة الصلاة في السفر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قصر قراءة الصلاة في السفر

    حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فصلى بنا العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين (( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ )) ) ].

    والسنة ألا يطيل في صلاة السفر حتى الفجر لا يطيل فيها، بل يقرأ فيها بالقصار، وهكذا كان الخلفاء الراشدون أيضاً، جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قرأ الزلزلة في الركعتين، وفي الحديث كلام، وجاء أيضاً في قراءة المعوذتين، وجاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله أنه قرأ في سفر (( لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ))، في صلاة الفجر، وهذا يدل على أن الأصل في السفر يختلف عن الحضر، وأن الإطالة وتقسيم الطوال والقصار والمفصل: أواسطه وقصاره أن هذا يتعلق بحال الإقامة، أما السفر فكله قصار، هذا هو الأصل.

    1.   

    باب التطوع في السفر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التطوع في السفر

    حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن صفوان بن سليم عن أبي بسرة الغفاري عن البراء بن عازب الأنصاري قال: ( صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفراً فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر ).

    حدثنا القعنبي قال: حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: ( صحبت ابن عمر في طريق قال: فصلى بنا ركعتين ثم أقبل فرأى ناساً قياماً فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً أتممت صلاتي، يا ابن أخي إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل، وقد قال الله عز وجل: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] )].

    1.   

    باب التطوع على الراحلة والوتر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التطوع على الراحلة والوتر

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة أي وجه توجه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود قال: حدثني عمرو بن أبي الحجاج قال: حدثني الجارود بن أبي سبرة قال: حدثني أنس بن مالك ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه ).

    حدثنا القعنبي عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر ).

    قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع )].

    1.   

    باب الفريضة على الراحلة من عذر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر عن عطاء بن أبي رباح ( أنه سأل عائشة هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: لم يرخص لهن في ذلك في شدة ولا رخاء، قال محمد: هذا في المكتوبة )].

    وذلك أن الأصل في النساء أنهن يكن على الدواب في الهودج بخلاف الرجال فإنهم يسيرون ويقودون الدواب، فيسألن عن هذا الترخص هل تنزل المرأة أو لا تنزل، أم لها استثناء، فجاء الجواب على هذا.

    1.   

    باب متى يتم المسافر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب متى يتم المسافر

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، ح وحدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا ابن علية -وهذا لفظه- قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال: ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلةً لا يصلي إلا ركعتين ويقول: يا أهل البلد صلوا أربعاً فإنا قوم سفر ).

    حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة -المعنى واحد- قالا: حدثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة ).

    قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم.

    قال أبو داود: قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة.

    حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: ( أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة ).

    قال أبو داود: روى هذا الحديث عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد الوهبي، وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس ].

    وهذا هو الأرجح، الصواب في هذا الحديث الإرسال.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا نصر بن علي قال: أخبرني أبي قال: حدثنا شريك عن ابن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة يصلي ركعتين ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: حدثنا وهيب قال: حدثني يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، فقلنا: هل أقمتم بها شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن المثنى -وهذا لفظ ابن المثنى- قالا: حدثنا أبو أسامة -قال ابن المثنى- قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده ( أن علياً كان إذا سافر سار بعد ما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يصلي العشاء ثم يرتحل، ويقول: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ). قال عثمان: عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، سمعت أبا داود يقول: وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله يعني: ابن أنس بن مالك ( أن أنساً كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق ويقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك ) ورواية الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله].

    وصلى الله على نبينا محمد.