إسلام ويب

الأحكام الفقهية المتعلقة بالصيام [3]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يحصل الفطر بما في حكم الأكل كالإبر المغذية ونحوها، وكل ما كان منفذاً إلى الجوف فإنه يفطر الإنسان إذا شعر بوجود شيء في حلقه منه. واختلف العلماء في الفطر بالحجامة على قولين أصحهما أنه لا يفطر، وأما الجماع فمحرم ومن يرتكبه عليه الكفارة بالنص، وفي القضاء عليه خلاف، ولا يأخذ إخراج المني بالاستمناء والمباشرة حكم الجماع لتفريق الشريعة بينهما في الأحكام. ويستحب للصائم تعجيل الفطور والفطر على تمرات والذكر والدعاء عند الإفطار، وإطعام الصائمين، والحفاظ على الصلوات جماعة والإكثار منها خصوصاً في الليل لفضل القيام فيه.

    1.   

    حصول الفطر بما في حكم الأكل من حقن ونحوها

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فقد تكلمنا فيما سبق عمن يرخص له في الفطر، ونتكلم اليوم عن أنواع المفطرات، فالمفطرات في رمضان أصلها الأكل والشرب, وهي الأصل, والذي هو محل اتفاق, وما في حكمه مما يسد جوع الصائم أو الإبر المنشطة, وكذلك بعض الأدوية التي تؤخذ من غير الفم, كغسيل الكلى مثلاً, وغسيل الكلى هو دواء وغذاء, فإنه يوضع أثناء الغسيل مع الدم شيء من السكريات وغيرها التي تفيد الإنسان في دمه وتغنيه عن الطعام والشراب فهو من المفطرات, وكل ما كان منفذاً إلى الجوف فإنه يفطر الإنسان بوجود شيء في حلقه منه؛ كوضع شيء في الأنف من شراب أو غذاء, إذا كان الإنسان لا يطعمها عن طريق فمه، أو ما يضعه في أنفه من قطرات ونحو ذلك فهي منفذ إلى الجوف وما فيه من المفطرات, والعين منفذ لكن منفذها نادر وليس كالأنف, والأذن بالجملة ليست منفذاً إلا ما ندر.

    1.   

    اختلاف العلماء في الفطر بالحجامة

    وأما الحجامة فقد اختلف العلماء في كونها مفطرة للصائم أم لا, اعتماداً على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا من حديث عبد الله بن عباس في الصحيحين وغيرهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ), وله في رواية: ( احتجم وهو محرم صائم ), وفي رواية أخرى: ( احتجم وهو محرم وهو صائم ), ذهب الإمام أحمد كما في العلل برواية ابنه صالح أن ذكر الصيام هنا غير محفوظ, وكذلك قال الشافعي عليه رحمة الله تعالى في كتابه الأم, وذهب الإمام أحمد إلى أن الحجامة تفطر؛ لظاهر حديث شداد عليه رضوان الله تعالى كما في السنن وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أفطر الحاجم والمحجوم ), قال: وهذا آخر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإنه قال ذلك في فتح مكة, قال: ومما يدل على إنكار ذكر الصيام في حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذهب محرماً في صيام إلى مكة, وكل عمر النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان, والنبي صلى الله عليه وسلم آخر أمره أنه كان يفطر في حال صيامه كما تقدم الإشارة إليه في رمضان, وأما ذهاب الذي عليه الصلاة والسلام لفتح مكة فالنبي عليه الصلاة والسلام كان مفطراً, فجمع الصيام والإحرام في حديث عبد الله بن عباس وهم, ومال البخاري عليه رحمة الله تعالى إلى صحته, ولهذا قد أخرجه في كتابه الصحيح.

    والذي عليه جمهور العلماء أن الحجامة لا تفطر, وهذا ظاهر عمل السلف, فقد ثبت عن غير واحد من السلف أنه احتجم من غير فطر بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص وعروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير وغيرهم, وقد روى الإمام مالك في الموطأ وكذلك البيهقي وغيرهم من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه احتجم وهو صائم, وكذلك جاء في المصنف من حديث عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه احتجم وهو صائم، وروي عن غيرهم؛ أنهم لا يرون الفطر, وهذا الذي عليه عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما روى الطحاوي في شرح معاني الآثار من حديث الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بالحجامة للصائم ), وهذا إنما قاله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على أن عمله عليه الصلاة والسلام أو آخر الأمرين منه على أن الحجامة لا تفطر الصائم, ويلحق في حكمها إخراج الدم بنحو طريق الحجامة كالفصد مثلاً أو بالتبرع بالدم أو التحليل ونحو ذلك, فإنه لا يفطر الصائم على الصحيح من أقوال العلماء.

    1.   

    ما يترتب على من جامع في نهار رمضان

    وأما الجماع في نهار رمضان فالنص فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت أنه من المحرمات, ومن فعله كان آثماً ويجب عليه الكفارة, والكفارة هي أن يعتق رقبة, وإن لم يجد أن يصوم ستين يوماً متتالية، وإلا فيطعم ستين مسكيناً عن كل يوم مما أمر الله عز وجل بصيامه, وهذا فرض, وأما الأمر بالقضاء فغير محفوظ في الخبر, ولهذا وقع الخلاف, فذهب الأئمة الأربعة إلى أن الجماع يفطر الصائم, فيجب عليه مع الكفارة ومع وجوب التوبة عليه أن يقضي.

    1.   

    صيام من أخرج المني باستمناء أو مباشرة ونحوهما

    ...كفارة من جامع في نهار رمضان, وكذلك أمره بالقضاء إن صححت ذلك, وعليه يلزمك أن تقول فيمن أنزل بمباشرة أو باستمناء في نهار رمضان أن يجب عليه الكفارة أيضاً، ما هو القضاء, وإلزامك بالقضاء من غير كفارة أخذ لجزء من المقيس عليه وترك جزء آخر, وهو المتفق عليه, وهو الكفارة, فإما أن يقال بالقضاء والكفارة لورود النص وهو المقيس عليه, وإما أن يقال: أن يترك, وعدم القضاء ولا الكفارة هو الأظهر؛ لأن هذا يفتقر إلى دليل.

    كذلك أن الجماع وخروج المني يتباينان, فالجماع يترتب عليه أحكام شرعية في غير باب الصيام, الجماع في إتيان المرأة في المحلل ( أنه في رجل تزوج امرأة ودخل بها, النبي صلى الله عليه وسلم قال: حتى تذوق عسيلتها وتذوق عسيلتك ), ونحو ذلك, أن بهذا الجماع يكون ثمة فيصل, وأما غير ذلك لا, كذلك في الحدود, فثمة فارق كبير, وهذا الرجل جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( يا رسول الله, إني أتيت امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من زوجته إلا الجماع ), يعني: بحرام, فأنزل الله عز وجل: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114], لكن لما جاءه الرجل وقد وقع في الزنا، وما حدث من ذلك في قصة ماعز وغيره, والقصة مشهورة فالزنا يختلف عن غيره, كذلك الجماع يختلف عن غيره, وإن كان الرجل في امرأته وبحال نهار رمضان، فالقياس قياس مع الفارق, وقد يقول قائل: إن مثل هذا القول الأولى أن لا يورد, يقال: إن القول بعدم التفطير أو عدم الكفارة لا يعني الجواز, وفرق بينها, فإن الله سبحانه وتعالى حينما قال كما في الخبر القدسي: ( يضع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ), يجب عليه أن يدع ذلك إلا ما دل عليه الدليل ورخص فيه من أن ينال الإنسان من شهوته وهو دنوه من زوجته أو مباشرته, ما عدا ذلك فالأصل فيه المنع, وأن يجتنبه الإنسان, وغاية من استدل بوجوب القضاء هو القياس, وإن قال بالقياس فليقل به من جميع الوجوه، وإلا لا يأخذ جزءاً من حكم المقيس عليه ويدع حكماً آخر.

    1.   

    الابتعاد عن دواعي الشهوة في رمضان

    ويشرع للإنسان أن يبتعد عن دواعي الشهوة في نهار رمضان, ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أقل ما ينال من نسائه في نهار رمضان؛ بل ( كان عليه الصلاة والسلام إذا دخلت العشر شد مئزره ), والمراد بذلك أنه ترك قرب النساء والدنو منهن, أي: أنه شد مئزره، فلا يحله لجماع أو غير ذلك؛ لأن الشهر شهر عبادة ويجب على الإنسان أن يغتنم منه ما استطاع من أعمال البر والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والبعد عن الشهوات, فربما وقع فيها وحرم في ذلك خيراً كثيراً, وكما تقدم أن السيئات في نهار رمضان معظمة, وكذلك الحسنات, وكما أن الحسنات تكتب للإنسان أعظم منها في أيام العشر، كذلك السيئة تعظم؛ لأن الله سبحانه وتعالى كما عظم مواسم الخيرات بفعل الحسنات؛ أن الله عز وجل يضاعفها للإنسان كذلك بالنسبة للسيئات فإن الله عز وجل يعظمها عنده, فمن وقع في السيئات في شهر تصفد فيه الشياطين يدل على بعده عن الله سبحانه وتعالى.

    وفي قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما: ( إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء وأغلقت أبواب جهنم وصفدت الشياطين ), ما يحصل في نهار رمضان من ميل الإنسان لبعض المفطرات عمداً أو بعض المنكرات أو غيره، أو بعض الناس يصرع في نهار رمضان أو يدخله جن ونحو ذلك؛ هل يعارض ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: ( وصفدت الشياطين ), قد ذكر القاضي ابن أبي يعلى في كتاب الطبقات أن الإمام أحمد قد سئل عن ذلك، أنه سأله ابنه قال: ما لي أرى الرجل يصرع في نهار رمضان وقد تصفد الشياطين؟ قال: هكذا النص وأمسك, الذي يظهر لي والله أعلم, أن الشيطان حينما يوسوس للإنسان ويتمكن منه حتى يكون الإنسان من شياطين الإنس, بسبب تصوير الإنسان له, فما يلحق بالإنسان من حب المنكر وتتبع مواضع الشهوات والضلال والانحراف والفسق هو ما بقي فيه من تضليل وانحراف شياطين الجن, وهذا هو الظاهر, وتصوير الشياطين هو أنها لا يمكن أن تتمكن من المؤمن في نهار رمضان؛ إلا فيما بقي لديه من وسواس وتسويل أو ضعف ونحو ذلك، فإنه يبقى في الإنسان, فإن في الإنسان من الانحراف والضلال وكذلك من الشطن والخروج عن الطاعة حتى يكون الإنسان شيطاناً خالصاً أو يكون الإنسان من أهل الإيمان وفيه من الانحراف عن دين الله سبحانه وتعالى بقدر ما فيه, والله عز وجل يغفر لمن يشاء.

    1.   

    آداب ومستحبات تتعلق بالصيام

    استحباب تعجيل الفطور للصائم

    ويستحب للإنسان أن يبكر في فطره, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد عليه رضوان الله تعالى: ( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ), وتعجيل الفطر: هو المبادرة فيه, ليس أنه يأكل والشمس باقية أو قرص الشمس لم يسقط, فإن في هذا مخالفة, ويجب عليه القضاء, ولكن المراد بذلك أنه متى ما تيقن الفطر يستحب له أن يبادر؛ لأن هذا هو الامتثال, كما أن تأخير السحور مستحب؛ لأن بعده الإمساك مباشرة فهو ظاهر الامتثال, كذلك في الفطر التعجيل أولى؛ لأنه فيه الامتثال, وهذا نظير ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد الفطر: ( أنه كان يطعم تمرات قبل أن يذهب إلى المصلى ), لأن فيه امتثالاً, لأنه عادة في الأيام الماضية لا يطعم شيئاً وإنما بادر، بخلافه كذلك عيد الأضحى, فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يطعم شيئاً حتى يأكل من أضحيته وكذلك الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, وهذا فيه إظهار للمنة في ذلك اليوم من الله سبحانه وتعالى في الفطر وكذلك في الهدي وشعائر الله سبحانه وتعالى التي جعلها للناس في ذلك اليوم, كذلك في تعجيل الفطر وتأخير السحور.

    وقد ثبت عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى كما روى عنه مجاهد أن عبد الله بن عمر كان يُقدم له فطره وإني لأستره خشية أن يراه الناس, أي: أنه يبكر جداً في إفطاره, وليس في هذا أنه يفطر والشمس ظاهرة, وإنما يبادر بالفطر بخلاف من يتأخر, وقد ثبت عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وعثمان بن عفان أنهما كانا يفطران بعد صلاة المغرب, وثبت عنهما ذلك بإسناد صحيح, لكن يظهر والله أعلم أن إفطارهما بعد صلاة المغرب هو جلوسهما للطعام, ولكن قد يتناولان شيئاً من التمر؛ تمرة أو نحو ذلك قبل الصلاة؛ لأنهما أشد الناس حرصاً باتباع ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    استحباب إطعام الصائمين عند الفطر والسحور

    والسنة للإنسان أيضاً باتفاق العلماء أن يسعى لإطعام الطعام وتفطير الصائمين, وإن لم يثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحقق المثلية لكل من أطعم صائماً في رمضان عند فطره, فإن الأجر باق؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل من أعان على بر وأعان على خير فله مثل أجره, فإذا أعين الإنسان على فطره فإن من فطره يثاب عليه؛ لأنه يستعين به على صيامه من الغد ونحو ذلك, فيتحصل له من الأجر ما يتحصل, وأما ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من فطر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء )، فلا يثبت, فقد رواه عطاء بن أبي رباح عن زيد بن خالد الجهني وهو منقطع كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ؛ كـعلي بن المديني، وما جاء في هذا الباب كذلك فهو معلول؛ كحديث سلمان الفارسي عليه رضوان الله تعالى وتقدم الإشارة إليه, وكذلك ما جاء من حديث عبد الله بن عباس وحديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى فكلها منكرة, لكن يقال: إنه مستحب بالاتفاق, وتحقق المثلية مرجو لعظم فضل الله سبحانه وتعالى وسعة كرمه.

    وكما أنه في الفطر فهو في السحور فيما أرى أنه من باب أولى؛ وذلك أن الإنسان يعين الإنسان على عمل البر, ودافع الإنسان لإتمام عمله البر هو ما يجده من إعانة قبل مباشرته لا بعد مباشرته, ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث زيد بن خالد الجهني كما في الصحيح: ( من جهز غازياً فقد غزا ), وعليه فيتحصل للإنسان بإذن الله من سحر صائماً له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء؛ لأن تحقق المنفعة في السحور أعظم من تحققها في الفطر من جهة الإعانة, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تسحروا فإن في السحور بركة ), أي: أن هذه البركة تتحقق في قوة الإنسان ونشاطه في النهار، وما يكابده من مشقة الصيام والإكثار من العمل والصلاة والنوافل وصلة الرحم وقراءة القرآن وذكر الله سبحانه وتعالى, ومن احتسب فإن الله عز وجل يؤتيه بقدر احتسابه وفضل الله عز وجل واسع.

    الفطر على تمرات

    ويشرع لمن أراد الفطر أن يفطر على تمرات كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم, والتمر هو: الرطب إذا يبس, والرطب: التمر قبل يبسه, وإذا يبس يسمى تمراً؛ أن يبتدئ بالتمر؛ كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث سلمان بن عامر في السنن ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر أفطر على تمر وإن لم يجد فعلى ماء فإنه طهور ), وهذا إسناده صحيح, وقد وقع فيه شيء من الاختلاف, فيرويه عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر، ووقع فيه اختلاف على الأحول، فيرويه شعبة بن الحجاج ولا يذكر فيه الرباب، وقد اختلف فيه على شعبة فرواه محمد بن جعفر غندر وآدم ولم يذكروا فيه الرباب، ورواه الطيالسي عن شعبة بن الحجاج به وذكر الرباب، ورواه جماعة من الحفاظ؛ كـسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وعبد العزيز بن المختار وشريك بن عبد الله النخعي وهشام بن حسان ومروان بن محمد وغيرهم, رووه عن الأحول عن حفصة عن الرباب عن سلمان ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمر ), وهذا أمثل شيء جاء في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, والإفطار على التمر هو السنة, وأما تقديم الرطب عليه فجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خبر وفيه ضعف, جاء من حديث جعفر عن ثابت عن أنس بن مالك ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء ), وفي إسناده ضعف, وعلى كل سواء أفطر على رطب أو على تمر فإنه داخل في الإفطار المشروع والمسنون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإن لم يجد الإنسان تمراً واجتمعت مصلحتان، مصلحة التبكير بالفطر أو تأخير الفطر إلى أن يتناول التمر, فيقال: إن التبكير بالفطر ولو على غير التمر كماء أو عصير أو غير ذلك أولى من تأخيره ولو كان على تمر؛ لأن ما جاء في النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفطر على التمر فعل, والتبكير جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به قول, والحث عليه, بل قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ).

    الذكر عند الإفطار

    وأما ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر عند الفطر، فأمثل ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام: ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ), وجاء فيه زيادة يأتي الكلام عليها, فهذا الخبر غير محفوظ؛ بل هو خبر منكر, قد رواه الطبراني وكذلك الدارقطني من حديث داود بن الزبرقان عن شعبة، وداود منكر الحديث كما قال ذلك غير واحد, وقد روي من حديث عبد الملك بن عنترة عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس ( اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا, اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم ), ولا يصح أيضاً؛ فـعبد الملك بن عنترة منكر الحديث.

    وقد جاء عند أبي داود في كتابه المراسيل وكذلك البيهقي من حديث حصين عن معاذ بن زهرة مرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا أمثل شيء جاء في هذا الباب كما نص عليه الإمام البيهقي، وجاء في سنن أبي داود من حديث الحسين بن واقد عن مروان المقفع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه كان يقول: ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ), وذكر مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا الحديث ظاهره أنه لا بأس بإسناده وقد حسنه الدارقطني عليه رحمة الله تعالى في سننه, فقال: تفرد به الحسين بن واقد عن مروان ولا بأس به إسناده حسن, وتفرد الحسين بن واقد بهذا الحديث يحتمل منه, وسواء قال هذا أو قال ذاك فإنه لا حرج فيه، أو قال غيره.

    الدعاء عند الإفطار

    وأما مسألة الدعاء عند الفطر, وهو: أن يتعمد الإنسان تحري الفطر ليدعو, فأقول: إني لا أعلم في ذلك خبراً يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو الذي عليه عمل السلف, فقد ثبت عن الربيع بن خثيم عند ابن فضيل في كتاب الدعاء أنه كان يدعو عند فطره, وأما خبر مرفوع أو موقوف على أحد من الصحابة أنه كان يدعو عند فطره فلا أعلمه يثبت عن أحد منهم عليهم رضوان الله تعالى, ولكن هو الذي عليه العمل.

    ومن اللطائف ما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قول الله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186], يقول الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله تعالى: إن في إيراد الله جل وعلا لهذه الآية بعد أن فرض الله عز وجل الصيام, وأراد بذلك الإمساك وهو الإمساك عن الطعام ثم قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186], يعني: عند الفطر, قال: فيه علامة على مشروعية الدعاء عند الفطر, وهذا استنباط حسن, وهي قرينة إلا أنها ليست بصريحة, وعموماً الدعاء مستحب، وأن يتحرى فيه الإنسان أوقات الإجابة والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى, وكلما كان الإنسان محتاجاً ومنصرفاً إلى الله جل وعلا كلما تقبل الله سبحانه وتعالى منه دعاءه, ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: ( الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء فيقول: يا رب, يا رب, ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له ), فما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ( أن الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء ), أي: أنه جمعت فيه أسباب إجابة الدعاء كلها مع ذلك مُنع.

    فمن أسباب إجابة الدعاء: أن يكون الإنسان محتاجاً مضطراً جائعاً أشعث أغبر محتسباً لله سبحانه وتعالى, كلما كان كذلك واجتمعت فيه الحاجة كلما انصرف قلبه ومال, وليست الحاجة بذاتها هي التي تفرض الإنسان وإنما هي التي تميل القلب, ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ [النمل:62], لماذا خص المضطر هنا؟ لأن صاحب اليسر يكون منصرف القلب لاه, يرفع يديه وهو منصرف وليس بمقبل تمام الإقبال على الله سبحانه وتعالى بخلاف من كان مضطراً أو كان محتاجاً, كذلك هو اللائق فيمن كان حال فطره، فإنه يكون جائعاً وقد كابد المشقة والجوع والعطش ووجد الطعام ولم يتناوله فيدعو الله سبحانه وتعالى فإنه لا شك أقرب من غيره, ولا يعني: اختصاصه بإجابة الدعاء عن غيره، فهو كغير من تحصل له المشقة.

    الإكثار من الصلاة في نهار رمضان وليله

    ويستحب للإنسان الإكثار من الصلاة في نهار رمضان, وآكدها في ليله وهو: القيام, وقد ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل قيام رمضان ), وللإنسان أن يصلي ما شاء من الليل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بواحدة ), كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر، وأما ذكر النهار فيه فقد تفرد به البارقي وهو لا يصح, خالفه سائر أصحاب عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى؛ كـسالم ونافع وغيرهم, فلم يذكروا النهار, وإن هو أراد أن يصلي أكثر من أربع لا حرج عليه.

    صلاة الجماعة في المسجد

    وصلاة الجماعة في المسجد جاء فيها الفضل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة ), والمراد بقوله: (حتى ينصرف), حتى ينقضي من صلاته, وإن كان يتمها في آخر الليل, فالمراد به هذه الصلاة التي قد قامها, ولو صلى الإنسان في بيته وحده وعلم أنه أخشع لقلبه وأطول لصلاته فإنه كذلك أفضل من صلاته مع الجماعة إذا كان يغلب عليه عدم الخشوع أو انصراف القلب ونحو ذلك؛ لأن المراد الخشوع, وقد ذهب إلى هذا ومال إلى أفضلية الصلاة منفرداً مع خشوع؛ بل ذهب إلى ذلك بإطلاق غير واحد من السلف كـعبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى, وكذلك سعيد بن جبير وغيرهم, وهو قول الإمام مالك عليه رحمة الله, والذي عليه عمل السلف هو جمع الناس بالمساجد؛ ليستعينوا بذلك على أداء الصلاة, وأن يتكاثروا, فإن الإنسان يجد في نفسه حماساً واندفاعاً إلى الخير إذا وجد من يعينه ووجد من كان حوله فإنه يقبل, وإذا وجد من يقيده بقيام طويل وصلاة وطول ركوع وسجود ونحو ذلك أن يتقيد بهما, ولو صلى وحده لكانت صلاته خفيفة, فإن هذا صلاته مع إمامه أفضل, وإنما احتبس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه؛ لأنه خشي أن يفرض الله عز وجل عليهم صلاة الليل في رمضان, وهذا من رحمته عليه الصلاة والسلام بأمته.

    وقام بذلك عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وقد يسأل سائل ويقول: إن أبا بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى في خلافته - وخلافته سنتان - ومع ذلك ما جمع الناس, يقال: إن أبا بكر الصديق كان منشغلاً بقتال المرتدين, وما كان في رمضان متهيئاً لجمع الناس؛ بل كان خارج المدينة لقتال من ارتد من العرب, وما كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في تلك السنتين مجتمعين, بل كانوا متفرقين يقاتلون من منع الزكاة ومن ارتد من العرب، حتى جمع الله سبحانه وتعالى كلمتهم على يد أبي بكر الصديق في آخر ولايته، ثم في خلافة عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى, فجمع الصحابة على صلاة التراويح، وقال: نعمت البدعة ابتدعها عمر، والمراد بذلك أنه أحياها بعدما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلة قد انتفت هذه العلة, ومعلوم أن الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً.

    1.   

    الأسئلة

    صيام الكفارة لمن تسبب بحادث توفي فيه إنسان

    السؤال : يقول: أنا شاب عمري تسع عشرة سنة قدر الله علي حادث سيارة وتوفي معي شخصان؛ هل علي صيام أم لا؟

    الجواب: لا يخلو إذا كنت مسرعاً ويغلب على السرعة ورود الحوادث فيجب عليك الصيام, وأما إذا كنت تمشي معتاداً على عادتك وعادة الناس الأصل فيها السلامة فليس عليك شيء.

    أول من سمى رمضان بهذا الاسم

    السؤال : يقول: من أول من سمى رمضان؟

    الجواب: يذكر بعض المؤرخين أن أول من سماه هو كلاب بن مرة من قريش, ولا أعلم في ذلك دليلاً بيناً.

    إتمام الصيام لمن غلبه الجوع فأكل

    السؤال : يقول: إذا غلبه الجوع وهو صائم فأكل هل يتم باقي اليوم؟

    الجواب: فيمن خشي على نفسه من الجوع أو كان مسافراً فأفطر، ثم دخل البيت ساعة قبل غروب الشمس هل يمسك بقية اليوم أم لا؟ على خلاف عند العلماء, ذهب عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي وجماعة إلى أن من أفطر أول اليوم يفطر آخره ولا حرج عليه, وهذا هو الظاهر, إلا أنه لا يظهر ذلك خشية أن يتهم في دينه.

    خروج المني من غير قصد في رمضان

    السؤال : يقول: خروج المني من غير قصد؟

    الجواب: إذا كان يقصد بذلك الاحتلام فإن من احتلم في نهار رمضان أو في الليل لا شيء عليه, ومن احتلم ليلاً وأخر الغسل إلى طلوع الفجر فلا شيء عليه باتفاق العلماء, وقد روي في ذلك عن أبي هريرة خلاف ذلك وقد رجع عنه.

    المفاضلة بين الاعتكاف في العشر الأواخر والعمل على مساعدة الفقراء والمحتاجين

    السؤال : يقول: أيهما أفضل الاعتكاف في العشر الأواخر أم العمل على مساعدة الفقراء والمحتاجين؟

    الجواب: ما هو بالضرورة أن يعتكف عشرة أيام, يعتكف خمسة, ثلاثة, سبعة, بحسب قدرته, وإن لم يستطع فينظر ما هي المصلحة المتعدية والأعظم نفعاً.

    التهنئة بدخول رمضان

    السؤال : يقول: التهنئة والمباركة بدخول رمضان؟

    الجواب: ما ثبت في هذا شيء، لكن الأصل الجواز.

    المفاضلة بين قراءة القرآن وحفظه

    السؤال : يقول: ما هو الأفضل قراءة القرآن أو الحفظ؟

    الجواب: كلها مستحبة, أن يجمع الإنسان بينها, وهذا التخيير لا حاجة إليه, الإنسان إذا أمكنه أن يجمع يجمع, يحفظ ويقرأ, وإذا ما أمكن لضعف ذاكرته وكبر سنه ونحو ذلك وتقدم به السن، أنه لا حرج عليه أن يدع الحفظ ويداوم على القراءة, والحفظ هو أصلاً التكرار, فربما يحفظ الإنسان من غير قصد.

    الاشتراط في الاعتكاف

    السؤال : يقول: هل يجوز الاشتراط في الاعتكاف؛ كالخروج بحضور ختمة في مسجد ونحو ذلك؟

    الجواب: لا, لا يشرع الاشتراط ولا أعلم عليه دليلاً.

    إفطار الصائم بالمغذيات

    السؤال : يقول: هل المغذيات مفطرات؟

    الجواب: نعم من المفطرات, المغذيات من المفطرات لا شك, وأما ما يأخذه الإنسان من أدوية من إبر وتستعمل في العضل يقال: لا يخلو, إما أن تكون الإبر منشطة وهذه تفطر, أما الإبر التي تعتبر دواء وليست مغذية؛ كالتي يأخذها الإنسان مثلاً لحمى نزلت به أو مثلاً صداع أو نحو ذلك، فإنها تكون دواء ليست مغذية, ولا عليه شيء.

    انتظار الصائم لأذان المؤذن عند إفطاره

    السؤال : يقول: هل يلزم الانتظار حتى يؤذن المؤذن؟

    الجواب: الفطر في نهاية نهار رمضان هو بغروب الشمس, والأذان هو دليل عليه, أو نداء أن الشمس غابت, فإذا تأكد الإنسان أن الشمس غابت وإن لم يسمع المؤذن يبادر بالفطر, بعض الناس يرتبط بالأذان، وهو يعلم أن التقويم أمامه الذي المؤذن هو ملتزم به, يعلم أنه قد دخل الوقت ومتأكد من ذلك؛ لكن المؤذن ما يؤذن ينتظره أن يؤذن حتى يطعم, هذا خلاف السنة, وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ), فالمراد بذلك الإمساك؛ لأن وقت طلوع الفجر يشق على الإنسان بخلاف غروب الشمس, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالأكل والشرب ثم الإمساك على الأذان.

    الفطر بدخول الماء إلى جوف الصائم عند الاستنشاق

    السؤال : يقول: عند الاستنشاق يدخل إلى الجوف ماء فهل يلزمه الفطر؟

    الجواب: من غير عمد لا يلزمه, لكن لا يشرع للإنسان أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائماً ).

    زكاة الأرض التي حبست لأجل البيع

    يقول: هل في الأرض زكاة إذا حبستها سنوات؛ كي أقيم عليها عمارة ثم أبيع تلك العمارة؟

    الجواب: من حبس أرضاً أو عمارة يريد ادخارها؛ أولاً العقار أو عروض التجارة على وجه العموم العلماء يقسمونها إلى قسمين, ويقسمون القائمين عليها أيضاً إلى قسمين: يقولون: إن التجارة تلك تجارة محتكرة, وتجارة مدارة, أو عروض محتكرة وعروض مدارة, المحتكرة التي يحتكرها الإنسان عشر سنوات حتى ترتفع أسعار الأراضي ثم يبيعها, فهو حبسها لحظ نفسه, لحظ المال, ما حبسها لشيء آخر, فالصواب أنه يزكيها لكل سنة؛ لأن سعرها يرتفع, وأما إذا كان مديراً لها فهو من باب أولى, بمعنى مديراً لها, أي: أنه يديرها؛ يدير تجارته, يبيع ويشتري, يبيع ويشتري, يزكي ما هو موجود عليه وحال عليه الحول, سواء كان مالاً أو غيره.

    والعلماء يجعلون ما ابتدأ حوله عقاراً عرض تجارة ثم تحول إلى نقد ببيع أن حوله واحد, حتى لا يتحايل, وعليه مثل هذا من كان حبس أرضاً أو عمارة خمس سنوات.. عشر سنوات؛ حتى يرتفع سعرها عليه أن يزكيها لكل سنة عند جمهور العلماء وخلافاً لـمالك فإنه قال: إنه لا يزكيها إلا لسنة واحدة.

    الأفضل في أداء صلاة التراويح بين المسجد والبيت

    السؤال : يقول: هل الأفضل أداء صلاة التراويح في المسجد مع الإمام أم في البيت؟

    الجواب: في حديث ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ), تقدم أن المسألة ترجع إلى ما هو أخشع للإنسان, فكما أنه ورد فضل في حديث الجماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم, ( من صلى مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ), هذا الفضل لا يعني عدم فضل المنفرد, وإنما هو دل على فضل هذه العبادة بخصوصها, وقوله عليه الصلاة والسلام: ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ), هو دال على فضل الصلاة في البيت للنوافل, ونقول: إن الأفضلية باقية, ويبقى الإنسان على ما هو أخشع له, بعض الناس يقول: في بيتي أخشع لي؛ لأني أطيل في الصلاة, وأقرأ مثلاً في الصلاة جزأين ونحو ذلك والإمام يقرأ نصف جزء مثلاً, وما هو أخشع لقلبي ونحو ذلك, أو أني انشغل في المسجد بالمارة والنظر ونحو ذلك فهذا يكون صلاته وحده أفضل.

    صلاة الرجل في بيته ليل رمضان بعد صلاته التراويح مع الإمام

    السؤال: يقول: إذا صلى الرجل مع الإمام التراويح، ثم قام آخر الليل هل يصلي الصلاة مثنى مثنى أم يكفي الصلاة مع الإمام؟ ولو أراد أن يقوم بعد الإمام في بيته ماذا يصنع؟

    الجواب: هو يصلي, لكن هل يوتر أم لا؟ قد ثبت عن عبد الله بن عمر أنه صلى واحدة في بيته جبر بها الأولى مع الإمام؛ وتر الإمام, فكانت شفعاً, ثم أوتر بعد ذلك, وذهب إلى هذا الإمام مالك .

    من ظهر منه علامات البلوغ وهو صائم

    السؤال: يقول: إذا ظهر منه علامات البلوغ وهو صائم؟

    الجواب: يتم صومه ثم يقضي ذلك اليوم احتياطاً, ولو لم يقض لا حرج عليه.

    الإفطار بنية قطع الصوم

    السؤال: يقول: من نوى الفطر هل يكون أفطر؟

    الجواب: من نوى قطع الصيام أفطر, ومن نوى تناول المفطر لا يفطر بهذه النية حتى يتناول, وقد تقدم الكلام عليها بالأمس.

    خروج المذي من الصائم

    السؤال: يقول: ما هي كفارة من خرج منه المذي وهو صائم؟

    الجواب: خروج المذي, والمذي غير المني, المذي: هو ما يخرج من الإنسان عند نظر أو عند شهوة أو عند تفكر لكنه من غير دفق, سائل أبيض رقيق, شفاف في الغالب, هذا ليس فيه كفارة ولا شيء على الإنسان فيه, لكن الإنسان ينبغي أن يحتاط لنفسه ويجتنب مواضع الشهوات, كنظر لزوجة وقبلة ونحو ذلك إذا كان لا يملك نفسه؛ لكي لا يقع في المحرم.

    من أكل أو شرب ظاناً غروب الشمس

    السؤال: يقول: من أكل أو شرب ظاناً غروب الشمس أو العكس فما الحكم؟

    الجواب: إذا ظن غروب الشمس وما غربت يجب عليه أن يمسك بعد ظهورها ولا شيء عليه؛ كما جاء في حديث عائشة.

    استعمال بخاخ الربو للصائم

    السؤال: يقول: بخاخ الربو هل هو من المفطرات؟

    الجواب: لا, ليس من المفطرات, وإنما هو جمع لهواء الأكسجين مضغوط نقي جداً ليس فيه شوائب, ومورده إلى الرئتين ولا يدخل الجوف.

    وقت إخراج الإطعام عن الشيخ الكبير

    السؤال: يقول: متى يتم إخراج الإطعام عن الشيخ الكبير؛ هل قبل الشهر أم بعده؟

    الجواب: لو بادر حسن, هو أفضل إبراء للذمة, ولو أخرجه بعد ذلك لا شيء عليه.

    وهنا مسألة، وهي من كان عليه قضاء من رمضان اتفق العلماء على أن السنة أن يقضيه قبل رمضان القادم, وهذا محل اتفاق عند العلماء, لكن إذا ما استطاع إما لمرض ونحو ذلك لا شيء عليه, وإذا تساهل حتى أتاه رمضان القادم فقد أساء, لكن هل يأثم؟ وهل يجب عليه بعد ذلك كفارة؟ لا يجب عليه شيء وإنما يجب عليه القضاء فقط, وهذا الذي عليه ظاهر الدليل, ولا أعلم من أمر بالكفارة من السلف.

    حد صلاة الليل

    السؤال: [هل لصلاة الليل حد؟]

    الجواب: لا حد لصلاة الليل يصلي ما شاء, وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر صلاته إحدى عشر.

    الذهاب إلى المساجد البعيدة للصلاة خلف إمام حسن الصوت

    السؤال: يقول: ما الرأي في الذهاب إلى المساجد البعيدة نوعاً ما وذلك للصلاة خلف إمام حسن الصوت؟

    الجواب: لا حرج في ذلك.

    الراجح في نية التطوع

    السؤال: [ما هو الصحيح في نية التطوع؟]

    الجواب: النية لصيام التطوع لا حرج أن ينوي ولو بعد الظهر على الصحيح.

    مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء

    السؤال: [هل يصح دليل في مسح الوجه بعد الدعاء؟]

    الجواب: مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء لا دليل عليه صحيح.

    ضبط لفظ: (غذي بالحرام)

    السؤال: يقول: أيهما أصح قول: غذِي بالحرام أم غذِّي بالحرام؟

    الجواب: كلها, كلا الوجهين جاءت, من حديث أبي هريرة ( ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذِي بالحرام ), ضبطت على الوجهين.

    الحكم على حديث: (من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)

    السؤال: يقول: ( من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) ؟

    الجواب: الحديث عند الإمام أحمد وأبي داود وإسناده صحيح.

    والله أعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.