إسلام ويب

الأحاديث المعلة في الطهارة [14]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأحاديث المعلة في كتاب الطهارة حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله)؛ لوجود مجهول في سنده، وكذلك أن مسألة بحجم هذه الشهرة، وكون الناس يحتاجون إليها وما يترتب عليها من بطلان ثاني أركان الإسلام، ثم تأتي من طريق لا تناسب حجم هذه المسألة، ولم يذكرها أحد من كبار الصحابة دليل على ضعفها. ولا يعلم أحد من السلف قال ببطلان صلاة من لم يسم. ومن الأحاديث المعلة كذلك حديث علي في الفصل بين المضمضة والاستنشاق لتفرد ليث بن أبي سليم وجهالة طلحة بن مصرف وغيرها.

    1.   

    حديث أبي هريرة: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :

    نكمل الأحاديث التي تكلم عليها العلماء في أبواب الطهارة، وقد ابتدأنا بأحاديث الوضوء في المجلس السابق:

    وأول حديث هذا اليوم: هو حديث أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ، وهذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود و النسائي في كتابه السنن من حديث محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به.

    وهذا الحديث معلول بـيعقوب بن سلمة ؛ وذلك لجهالته، وقد جاء هذا الخبر عند الحاكم في كتابه المستدرك من حديث يعقوب بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ، فالأول: يعقوب بن سلمة ، وهذا يعقوب بن أبي سلمة ، والذي يظهر لي والله أعلم أن ما جاء عند الحاكم في كتابه المستدرك وهم وغلط، فوهم أنه يعقوب بن أبي سلمة ، والصواب في ذلك أنه يعقوب بن سلمة ، ولهذا صحح الحديث لما ظن أنه على هذا، و يعقوب بن سلمة مجهول وقد تكلم فيه غير واحد.

    وكذلك هذا الخبر معلول بعدم ثبوت سماع يعقوب من أبيه، وسماع أبيه من أبي هريرة كما نص على ذلك البخاري في كتابه التاريخ.

    وحديث أبي هريرة جاء عنه من وجوه أخرى، أعني: الأمر بالبسملة عند الوضوء، الوجه الأول: ما رواه الدارقطني في كتابه السنن من حديث إبراهيم بن محمد عن علي بن ثابت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخبر منكر؛ لأنه تفرد به إبراهيم بن محمد ، ويرويه عنه عمرو بن أبي سلمة و إبراهيم بن محمد مدني كما ذكر ذلك غير واحد، وهذا الحديث لو كان في المدينة فحري أن يحمله الكبار، ولما حمله إبراهيم بن محمد ولا يحتمل منه ذلك، وكذلك فتفرد عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد وهو مصري ثم أصبح شامياً بعد ذلك دليل على نكارة هذا الخبر.

    الوجه الثاني: فيما رواه الطبراني من حديث هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، قال: ويسمي) ، والأمر بالتسمية هنا لا يصح؛ وذلك أن الخبر في ذلك منكر، وهو غريب عن هشام بن عروة عن أبي الزناد ، وهذا الخبر قد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة من طرق متعددة، وليس ذكر التسمية، فذكر التسمية فيها موضوع.

    الوجه الثالث: هو حديث هشام بن عروة يرويه عنه عبد الله بن محمد وهو متروك الحديث كما نص على ذلك النسائي وغيره.

    1.   

    حديث أبي سعيد: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)

    الحديث الثاني: هو حديث أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله تعالى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ).

    هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود في كتابه السنن من حديث كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده، وجده هو أبو سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الخبر منكر؛ لأنه قد تفرد به ربيح بن عبد الرحمن وهو مجهول، وتفرد بروايته عنه كثير بن زيد وفي حديثه ضعف يسير، وقد أعل هذا الحديث الإمام أحمد عليه رحمة الله و البزار وغيرهم، وأشار إلى علته الطبراني.

    وأصح الأحاديث في التسمية هو هذا الحديث حديث ربيح بن عبد الرحمن عن أبيه، فقد نص على ذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله كما في رواية حرب، وكذلك المروذي ونص البخاري و الترمذي على أنه أحسن شيء جاء في هذا الباب.

    وهذا الحديث أعني حديث ربيح جاء من وجوه أخرى: رواه الإمام أحمد عليه رحمة الله في كتابه المسند، و الطحاوي من حديث ابن حرملة ، ويرويه ابن حرملة عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به عبد الرحمن بن حرملة حيث يرويه عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن ، و ابن حرملة قد اختلف عليه في ذلك، فيرويه سليمان بن بلال و أبو معشر كما جاء عند الإمام أحمد في كتابه المسند يرويه مرسلاً، يقول: عن جدته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله مرسلاً، وجدته هي أسماء بنت سعيد بن زيد ، قال بعض العلماء: إنه ليس لها صحبة، وصحبتها محتملة.

    ورواه غيرهم: فرواه حفص بن ميسرة و وهيب عن ابن حرملة عن رباح بن عبد الرحمن عن أبيه عن أمه عن جدته، وبعض العلماء يصوب هذه الرواية، كما صوب ذلك الدارقطني و أبو حاتم في كتابه العلل.

    ومع كل هذا فالحديث لا يصح، فقد أنكره الإمام أحمد ، وقال بعدم صحته أبو حاتم و أبو زرعة وجماعة.

    1.   

    حديث سهل بن سعد: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)

    الحديث الثالث في هذا الباب: هو حديث سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنحو ما سبق، وحديث سهل بن سعد أيضاً لا يصح؛ لأنه رواه الطبراني والإمام أحمد من حديث عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد ، و عبد المهيمن متروك، و عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد يرويه عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ولكنه قد جاء من وجه آخر كما رواه الطبراني و الدارقطني من حديث أبي بن العباس وهو أخو عبد المهيمن حيث يرويه عن أبيه عباس عن سهل بن سعد وهو جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث غلط، أعني: رواية أبي بن العباس ؛ وذلك أن الصواب في ذلك رواية عبد المهيمن ، وذكر أبي في هذا الحديث وهم وغلط؛ وذلك أنه قد جاء من رواية راو متروك عن ابن أبي فديك ، فهذا الحديث منكر وواه.

    1.   

    حديث عائشة: (كان يسمي عند وضوئه)

    الحديث الرابع في هذا: حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: ( أنها ذكرت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يسمي عند وضوئه ) ، وهذا الحديث رواه ابن أبي شيبة وإسحاق ابن راهويه من حديث حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف، فقد ضعفه الإمام أحمد و أبو زرعة و أبو حاتم ، وقال النسائي : متروك الحديث.

    وقد طعن في هذا الحديث الإمام أحمد ولام إسحاق على روايته لهذا الحديث في كتابه المسند وجامعه، فإن الإمام إسحاق بن راهويه في كتابه المسند يورد أصح شيء في الباب عنده، فلما نظر الإمام أحمد في مسند إسحاق بن راهويه لامه على ذلك فقال: أول حديث في كتابه الجامع يجعله عن حارثة بن أبي الرجال ، وحديثه هذا أضعف حديث في هذا الباب، وهو ينتقي أصح شيء في الباب، فكأنه لامه على هذا، أي: أنه أورد أضعف شيء في الباب، ونقل الحربي عنه أنه قال: إن أصح شيء في الباب هو ما رواه ربيح بن عبد الرحمن كما تقدم عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الحديث حديث عائشة واه ومنكر.

    وقد جاء هذا الحديث أعني: ذكر البسملة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء في غير ما حديث، فجاء في حديث عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر عند الدارقطني ، و أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، وجاء أيضاً من وجوه أخرى عند ابن عدي في كتابه الكامل من حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى وغيره، ولا يصح منها شيء.

    وكما تقدم معنا: فإن أحاديث الباب في أبواب الطهارة تعل أحاديث الأمر، ومن هذه الأحاديث كما تقدم: الأحاديث في السنن الواردة في الوضوء مثل: المضمضة وعددها والاستنشاق والاستنثار ووضع اليدين في الإناء عند الاستيقاظ من النوم، وعدد الغسلات اثنتين وثلاثاً، وصفة مسح الرأس وهي من السنن، ومع ذلك جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث جياد، مما يدل على أنها دون حديث البسملة حكماً، فحديث البسملة من جهة الحكم والقوة واجب، ولهذا إسحاق بن راهويه عليه رحمة الله وكأنه يميل إلى هذا ولو على سبيل الاحتياط يقول بالوجوب وأن من تركها فوضوئه باطل، ولهذا صدر في كتابه الجامع هذا الحديث، وهو حديث الأمر بالبسملة، ويعذر في ذلك من تركها جاهلاً أو متأولاً.

    وهذا الحديث لا يمكن أن يثبت فيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا، وأمثل ما جاء في هذا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلمه يثبت عن الكبار من الصحابة كالعشرة المبشرين بالجنة، وإنما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى.

    وقد نص غير واحد من العلماء على أنه لا يثبت في هذا الباب شيء، فنص على هذا الإمام أحمد و الترمذي و البزار و أبو الفرج بن الجوزي كما في كتابه العلل المتناهية، فهذا لا يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    حديث: (كان يتوضأ ويفصل بين المضمضة والاستنشاق)

    الحديث الخامس: هو حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يتوضأ ويفصل بين المضمضة والاستنشاق ).

    هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود وغيرهما من حديث ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به.

    علل حديث: (كان يتوضأ ويفصل بين المضمضة والاستنشاق)

    وهذا الحديث معلول بعدة علل:

    أولها وأقواها: تفرد ليث بن أبي سليم بهذا الحديث عن طلحة ، و ليث بن أبي سليم لا يتفرد بشيء ويكون صحيحاً، وحديثه في الأحكام على الإطلاق ضعيف، وقد حكى غير واحد من العلماء الاتفاق على ضعفه، وقد ضعفه سائر الأئمة، ويستثنى من حديثه ما يرويه في أبواب التفسير فحديثه في ذلك لا بأس به؛ وذلك أن له نسخة أخذها من القاسم بن أبي بزة ، ويرويها عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس أو من قول مجاهد بن جبر ، فنسخة التفسير صحيحة أما ما عداها فحديث ليث بن أبي سليم لا يحتج بها.

    العلة الثانية في هذا: رواية طلحة بن مصرف ، و طلحة بن مصرف قال غير واحد من العلماء: إنه لا يعرف وهو مجهول، كما أشار إلى هذا أبو حاتم وغيره، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبيه.

    والعلة الثالثة في ذلك أيضاً: أبوه، فقيل: إنه لا يعرف.

    والعلة الرابعة في هذا: جد طلحة فقد اختلف في صحبته، فأهل بيته يقولون: إنه لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً وليس له صحبة، كما نص على ذلك يحيى بن معين ، حيث يقول يحيى بن معين : المحدثون يقولون: إن له صحبة وأهل بيته يقولون: ليس له صحبة، وعلى كل سواء كان له صحبة أو ليس له صحبة فالحديث لا يصح إليه.

    والعلة الأخيرة في هذا: نكارة المتن، ولهذا أنكره الأئمة الحفاظ من فقهاء الحجاز؛ وذلك أن الثابت في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجمع المضمضة والاستنشاق من كف واحدة ولا يفصل بينها، وأحاديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق واهية، ومنها هذا الحديث وحديث آخر يأتي الكلام عليه.

    وقد أنكر الحفاظ رواية الفصل، فـسفيان بن عيينة حينما ذكر له هذا الحديث، قال: أيش! طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده! يعني: أنه يستنكر هذه الرواية، ولم تثبت إلا من هذا الوجه.

    والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك خلافه، فقد جاء من حديث عبد الله بن زيد ، و عبد الله بن عباس : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من كف واحدة ) ، وحديث عبد الله بن زيد وحديث عبد الله بن عباس في الصحيح كما لا يخفى، وهذا دليل على نكارة حديث طلحة بن مصرف ، ولهذا أنكره الفقهاء المحدثون من أهل الحجاز وعلى رأسهم سفيان بن عيينة مع معرفته بالأحكام، فهو من أعرف أهل مكة في طبقته بالأحكام، وكذلك من أعلمهم بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينما وإنكاره هذا الحديث على وجهه، وقد أنكره كذلك يحيى بن سعيد القطان و علي بن عبد الله المديني.

    أهمية النظر عند الحكم على حديث في جميع ما يتعلق بالباب من أحاديث

    وبهذا نعلم أنه ينبغي لطالب العلم حال نظره في حديث من الأحاديث أن ينظر في أحاديث الباب والدلالات الواردة في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغالب في فعل النبي عليه الصلاة والسلام في وضوئه أنه يستديم عليه أو يفعله على الأغلب، فرسول الله صلى الله عليه وسلم الغالب من فعله أنه يتوضأ لكل صلاة، والنادر أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات بوضوء واحد كما حدث في يوم الفتح كما في الصحيح، فحينما توضأ النبي عليه الصلاة والسلام بوضوء واحد وذكر عن الصحابة دليل على ندرة ذلك وقلته.

    وفي هذا إشارة إلى أن فعل النبي عليه الصلاة والسلام على سبيل الاستدامة يشاهده الصحابة، ولهذا لما خرج عن عادته يوم الفتح ظهر للصحابة عليهم رضوان الله تعالى ذلك وحكوه عنه، مما يدل على أن هذا الفعل إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بد أن ينقل.

    1.   

    حديث علي في الفصل بين المضمضة والاستنشاق في الوضوء

    الحديث السادس في هذا: هو ما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث مختار بن نافع عن أبي مطر عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، فذكر الفصل بين المضمضة والاستنشاق في الوضوء.

    وهو خبر منكر أيضاً، فقد أعله البخاري في كتابه التاريخ، فقال: مختار بن نافع عن أبي مطر منكر، يعني: لا يصح، و مختار بن نافع متروك الحديث وحديثه مردود.

    وقد جاء هذا الحديث عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى من طرق متعددة وليس فيها الفصل، فجاء هذا الحديث في المسند والسنن من حديث عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب في حكايته لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يأت في شيء من الطرق عن علي بن أبي طالب أنه ذكر الفصل بين المضمضة والاستنشاق، مما يدل على عدم ثبوته عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى.

    1.   

    حديث علي: (أنه تمضمض واستنشق بشماله)

    الحديث السابع: ما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث زائدة بن قدامة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي بن أبي طالب : ( أنه تمضمض واستنشق بشماله ) ، وذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهذا فيه إشارة إلى استعمال الشمال في المضمضة والاستنشاق والاستنثار، وهذا الحديث تقدم معنا الإشارة إلى بعض وجوهه في استعمال الشمال، وهذا الخبر تفرد به زائدة بن قدامة عن خالد بن علقمة ، ورواه غيره عن خالد بن علقمة ولم يذكر الشمال فيه وإنما ذكر وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علي بن أبي طالب.

    ويرويه عن خالد بن علقمة جماعة: فيرويه شعبة بن الحجاج و شريك و النعمان كلهم عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي بن أبي طالب ، ورواه كذلك جماعة عن عبد خير عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه الشمال، مما يدل على أن الأصل في الوضوء أنه على عادة الإنسان والأيسر له في ذلك، سواء تمضمض بيمينه أو تمضمض بشماله فالأمر في ذلك على السعة.

    وتقدم معنا الكلام على هذا في حديث عائشة وغيرها في قولها: (وشماله لما كان من أذى).

    1.   

    حديث: (إذا توضأت فمضمض)

    الحديث الثامن: ما رواه الإمام أحمد و أبو داود في كتابه السنن من حديث ابن جريج عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا توضأت فمضمض ) ، وجاء في بعض الألفاظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أسبغ الوضوء، وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائماً ).

    فذكر المضمضة هنا، والأشهر في الحديث هو: ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ) ، وذكر المضمضة في هذا الحديث منكر، رواها أبو داود من حديث ابن جريج عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أصرح وأقوى حديث جاء بالأمر بالمضمضة، ولا يصح في الأمر بالمضمضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء.

    وقد جاء هذا الحديث من وجوه متعددة عن عاصم بن لقيط ، وليس فيها ذكر المضمضة، ثم إن هذا الحديث ذكر المضمضة فيه شاذ كما تقدم، ولم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر المضمضة في هذا الحديث على الإطلاق، ولا في غيره على سبيل الأمر.

    قد روى الدولابي في جزء من حديث عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( وبالغ في المضمضة والاستنشاق ) ، فذكر المضمضة، وهذه الزيادة كأن بعض الحفاظ مال إلى تقويتها، وقال: إن حديث عبد الرحمن بن مهدي أولى من حديث وكيع ، وكأن وكيعاً لم يذكر المضمضة في هذا، والترجيح في ذكر المضمضة فيه نظر.

    علل حديث: (إذا توضأت فمضمض)

    والصواب: أن المضمضة ذكرها في هذا الحديث خطأ وهي شاذة، وذلك من وجوه:

    أولها: أن هذا الحديث جاء من غير وجه عن سفيان وليس فيه ذكر المضمضة، فقد اختلف فيه على عبد الرحمن بن مهدي ، فرواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه بغير ذكر المضمضة، وخالف الرواية التي ذكرها الدولابي في جزء حديث سفيان ، وهو الصواب من حديث عبد الرحمن بن مهدي .

    ورواه وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه ولم يذكر المضمضة فيه، وقد توبع عليه وكيع في روايته فتابعه عبد الرحمن بن مهدي كما تقدم، و محمد بن يوسف الفريابي و أبو نعيم و عبدان و محمد بن كثير وغيرهم، وكلهم تابعوا وكيعاً على روايته ولم يذكروا المضمضة فيه، وكذلك فإن إسماعيل بن كثير قد توبع على الرواية من غير ذكر المضمضة، كما رواها ابن قانع في كتابه المعجم، رواه إسماعيل بن أمية عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه المضمضة.

    ومع كون العلل الإسنادية التي تؤكد عدم ثبوت المضمضة ظاهرة في هذا الحديث حديث لقيط بن صبرة ، فإن المتن أيضاً لا تسعفه المتون الأخرى من جهة الثبوت، فالمضمضة من جهة العمل ثابتة ولا إشكال فيها عند العلماء ولكن الإشكال في الأمر بها.

    وفي هذا الحديث على سبيل التخصيص ذكر المضمضة فيه غير محفوظ، سواءً كان بلفظ: (إذا توضأت فمضمض)، أو: (وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، فسواء الأمر متوجه إلى المبالغة، أو متوجه إلى المضمضة على سبيل العموم؛ وذلك أن المضمضة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفعل، وهي لا تنفك عن الاستنشاق، والاستنشاق جاء الأمر به عند الاستيقاظ من النوم، والاستيقاظ من النوم ليس أكثر وروداً من الوضوء للصلوات، فالوضوء للصلوات أكثر؛ لأن الإنسان المعتاد على الأكثر أنه ينام مرتين في اليوم: القيلولة ونوم الليل، وهذا بخلاف الذي ينام أكثر من هذا: ثلاث أو أربع مرات فهذا لا حكم له.

    فلهذا نقول: إن السنة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء أن المضمضة من فعله لا من أمره، ولما جاء الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم، دل على ضعف الأمر بالمضمضة عند كل وضوء، وذلك أنها لو كانت واجبة لجاء الأمر فيها آكد من الاستيقاظ، باعتبار أن الاستيقاظ من النوم أقل وروداً من المضمضة، كذلك أيضاً فإن الاستنثار ليس بواجب، وقد حكى غير واحد من العلماء الاتفاق على هذا، كما نص على ذلك الإمام الشافعي عليه رحمة الله في كتابه الأم، فقد أشار إلى أنه لم يقل بهذا إلا عطاء ورجع عن قوله.

    فإذا كان كذلك فإنه يكون في مسألة المضمضة من باب أولى، ثم إنني لا أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بوجوب المضمضة، وإنما هي حكاية فعل، فلهذا نقول: إنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمضمضة، وإنما هو من فعله وهذا محل اتفاق، وذكر المضمضة في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم متواتر، ولو أردنا أن ننظر فيما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام الأمر به مما هو أقل وروداً من المضمضة لكان ذلك كثيراً.

    فإذا قلنا بالأمر فنحن نقول: بأن التارك لا وضوء له، فمن الأشياء التي جاء الأمر بها وهي أقل وروداً على سبيل المثال:

    حديث ( ويل للأعقاب من النار )، مع أن ورود الترك للعقب أقل من مسألة المضمضة، والأمر بتخليل الأصابع وهي دون المضمضة من جهة الحكم وإن كان فيه كلام، وكذلك الأمر بإسباغ الوضوء، والأمر بالاستنشاق وهو نظير المضمضة، وكذلك ما كان خارج الوضوء قبل البدء به كمسألة الاستنجاء بثلاثة أحجار، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في الإيتار كما تقدم معنا في حديث أبي هريرة : ( من فعله فقد أحسن، ومن لا فلا حرج )، وغير ذلك، وأيضاً ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين عموماً وهو بدل، بإمكان الإنسان أن يتنازل عنه ولا مشقة قوية في هذا، ولكن هي من عمومات التيسير على هذه الأمة، وغير ذلك من النصوص التي تدل على أن الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر المضمضة لا يثبت في الحديث أيضاً من جهة المتن.

    ولهذا نقول: ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يحكم على متن من المتون -مع الاهتمام بأبواب الأسانيد- أن ينظر في أمور المتون، ولهذا كما تقدم معنا في حديث طلحة بن مصرف في الفصل بين المضمضة والاستنشاق لما ذكر هذا الحديث لـسفيان بن عيينة قال: أيش طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده؟! يعني: الذي عندنا أحاديث تخالف هذا، وحينما قال: أيش طلحة بن مصرف ، يعني: مثل هذا يثبت به حكم استقر عندنا من حديث عبد الله بن عباس و عبد الله بن زيد وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فمثل هذه الأحكام ينبغي أن تروى بأحاديث الكبار.

    وقد يقول قائل: وهنا في حديث طلحة بن مصرف السابق أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق، فصل أو لم يفصل، المضمضة والاستنشاق موجودة، وليست نفياً أو إثباتاً لها، إذاً: دلالة هذا المتن دلالة يسيرة، لكن هذا اليسير يتعامل معه العلماء على أنه أصل في أبواب العلل؛ أنه مشهور، لا بد أن يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم المعتاد من حاله أنه يتوضأ أكثر من خمس مرات، فيتوضأ خمس مرات لكل صلاة من الصلوات الخمس، ويتوضأ أيضاً لقيام الليل، ومثل هذا لا يرويه إلا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، ثم لماذا لا يرويه إلا من هو مشكوك في صحبته أين الصحابة الذين يرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

    لهذا نقول: إن الإحاطة في مسائل وأحاديث ومتون الأبواب التي يريد طالب العلم أن يعل بها من الأمور المهمة، بل إن طالب العلم له أن يعل في حديث من الأحاديث بأحاديث بعيدة من أبواب الطهارة، لا يعتمد عليها اعتماداً كلياً، والأسانيد هي الأصل من جهة الإعلال، ولكن هي قرائن في أمور النكارة، فقد يعل حديثاً في الطهارة بحديث في الحج، أو حديث في الصيام أو حديثاً ربما في المغازي أو حديثاً في السفر ونحو ذلك، فينظر فيه من جهة الرجال والمتون فقهاً ومعرفةً للرواة، وهذا ما تقدم معنا.

    ولهذا تجد بعض العلماء حينما يتكلمون على حديث أبي هريرة الذي تقدم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صح عنه: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ، حيث جاء هذا الحديث من حديث عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد ، و إبراهيم بن محمد مدني يروي عن مصري ثم شامي، ولا يوجد عند أهل المدينة ولا عند أهل مصر ولا عند أهل الشام، فهذا علامة على ضعف الحديث ونكارته، لا على نكارة أهل الشام أو مصر، وإنما اجتماع مثل هذه التركيبة وهذه المنظومة دليل على نكارة الحديث.

    المراد بتضعيف الحديث بنسبته إلى بلد

    ولهذا العلماء ربما يشيرون إلى علة حديث بذكر أهل بلده، فيقولون: هذا إسناد شامي، بعض الناس يقف على هذه العبارة ويقول: أهل الشام فيهم الفضل وفيهم كذا، إذاً: هذا حديث مقبول، لا، هم يريدون غمزه حينما يقولون: إسناد شامي، لأن الشريعة نزلت في المدينة ومكة، فلماذا كله يتسلسل في الشام، وهناك لطائف يذكرها العلماء في أمور الفضائل ونحو هذه لها بابها، لكن في أمور الأحكام يشدد العلماء، وكقولهم: إسناد عراقي أو إسناد مصري ونحو ذلك، فالعلماء يحترزون من هذا.

    لأن الأصل في الأمور المشهورة في الأحكام - وهذا ما نتكلم عليه هنا، والتدقيق في أمور الأسانيد والتفردات - أننا نتكلم على ما كان من أعلام المسائل ومشهورها فيما يكون من أمور البلدان ونحو ذلك البعيدة، وأن الحديث الذي يأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلام المسائل ينبغي ألا يحمله صحابي واحد، لأن المسألة لم تنزل لكي تكون سراً! بل يرويها الجماعات، سواء كان من أمور الطهارة أو كان من أمور الصلاة أو الصيام أو الحج ونحو ذلك.

    التفريق بين المتون اليومية والأسبوعية والشهرية ونحو ذلك

    وتقدم معنا الإشارة في درس سابق الكلام على بعض العلل: وأنه ينبغي لطالب العلم أن يفرق بين المتون اليومية التي تدور في اليوم والليلة، والمتون الأسبوعية والمتون الشهرية والمتون التي فوق ذلك من الفصلية أو السنوية، فإذا كان لديك متن من المتون فانظر إلى تقييمها، هل هو كل يوم؟ إذا كان كل يوم فشدد على أسانيده وشدد على الرواة، لأنه ينبغي أن يروى كثيراً، فإذا كان كل يوم وثبت ما هو دونه في الأحكام الحولية المتساوية من جهة الحكم بأشد منه فهذا إشارة إلى الإعلال، فكيف بحكم حولي دون ذلك مرتبة يثبت بإسناد قوي، وحكم يومي لا يثبت إلا بأمثال هؤلاء؟! فهذا دليل على النكارة من باب أولى.

    ولهذا لا ينبغي لطالب العلم ألا يغتر بكثرة الطرق التي يرويها المطرحون وينفردون بها كما في أحاديث الأمر بالبسملة عند كل وضوء.

    ولهذا تجد العلماء الحذاق يقولون: لا يصح في الباب شيء، ويحكمون على هذه الأحاديث بالضعف؛ لأن المسألة متينة قوية، والمسائل المتينة القوية لا ينبغي أن يحملها واحد أو اثنان أو ثلاثة، تشبيهاً لذلك بالأحمال، فالمعاني من جهة الأحكام كالأحمال كالحجر المتين، إذا جاء شخص وأما حجر عند الباب متين وزنه ثلاثة أطنان، وهو يقول: أنا أتيت به من المدينة، فلا يمكن أن يقبل هذا، لكن لو أتانا عشرة يقولون: أتينا بمثل هذا الحجر من فهذا الوادي فهذا يحتمل، لكن لو يأتينا شخص مع حصاة صغيرة يقول: أتيت بها -والرجل أعرج وأعور ومريض وبه عاهة ويصرع- فنقبل منه لأن حملها يسير، كذلك المتون المتينة ينبغي ألا نقبلها إلا من الحفاظ الأقوياء، وربما لا نقبل الواحد أيضاً ولو كان ثقة في ذاته، ولو قال: أنا حملت هذه الحجر، فنقول: أنت ثقة يمكن تحلم أو متوهم أو نحو ذلك، فيك غفلة أو شيء من هذا، وفي ذاتك أنت ثقة.

    لهذا نقول: إنه لا بد من النظر إلى المتون حتى نحكم ونستوعبها من جهة المعاني ثم نقارنها بالمتون الأخرى في الشريعة.

    1.   

    الأسئلة

    تبديع من يعمل بالأحاديث الضعيفة

    السؤال: هل نبدع من يعمل بالأحاديث الضعيفة ؟

    الجواب: الأحاديث الضعيفة باب واسع، فالأحاديث الضعيفة التي يعمل بها الإنسان وضعفها شديد، أي: مطروحة، وليس له سلف فيها ولم يدل على أصلها دليل يقال: ببدعية الفعل فيها، لأن الأحاديث المطروحة وجودها كعدمها، لأن هناك كذابين رووا أحاديث كثيرة وموجودة، وأحاديث العلل والموضوعات مليئة بالأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، فليس كل من تشبث بمتن من المتون نعذره باعتبار وجود متن محكي، لكن لو كان الضعف يسيراً في هذا، أو الضعف في الأحكام لكنه لا يصل إلى درجة الطرح، فهناك ما يقبل وجهة النظر وهي سائغة، وهذا كثير في المسائل التي يدور فيها الخلاف عند العلماء، وهي على أمر السعة، وكذلك أيضاً مراتب الضعيف متباينة وهناك ما يقبل الانجبار، وكذلك الضعيف في أمور فضائل الأعمال، وأيضاً هناك ما هو من أمور السير والمغازي وغير ذلك.

    اختلاف العلماء في تحديد أصح حديث في بعض الأبواب

    السؤال: ذكرنا كلام البيهقي في الدرس الماضي أنه يقول في حديث: إنه أصح شيء في الباب، حديث من؟

    الجواب: حديث أنس ، يقول: إنه أصح شيء في الباب، وجاء عن أحمد أنه قال: أصح شيء في الباب حديث ربيح بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده، ويرويه عن ربيح كثير بن زيد ، فنقول: إن العلماء بحسب حذقهم ودرايتهم يحكمون على الأحاديث بأنها أصح شيء في الباب، والعلماء يتباينون في هذا فكل يحكي على معرفته، ومن العلماء من إذا تباينوا في الحكم على الرواة تباينوا أيضاً في الحكم على المتون.

    حكم التسمية في الوضوء

    السؤال: [ما حكم التسمية في الوضوء؟]

    الجواب: نقول: جاء عن بعض الصحابة، لكن لا نقول بظاهر النص: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام المروي عنه في هذه الأحاديث الضعيفة أنه يقول: ( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) ، فيلزم من هذا أنه كما أنه لا تصح الصلاة بلا طهارة، فلا تصح الطهارة بلا تسمية، ويلزم أن نقول بهذا ولا قائل بهذا فيما أعلم من السلف، فهناك من يسمي، لكن أن نقول بالإيجاب وعدم صحة الوضوء، فهذا هو الثقيل في الأحاديث، ولو كانت هذه الأحاديث كثرة ووفرة، وجاء حديث ربيح وجاء معه مثل حديث أنس بن مالك وأمثالها بذكر التسمية مجردة هكذا وتضافرت الأدلة مع الموقوفات لاحتمل، لكن الأمر وبطلان الوضوء هذا شديد.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.