إسلام ويب

الأحاديث المعلة في الطهارة [13]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأحاديث المعلة في كتاب الطهارة حديث علي: (اغسل ذكرك وأنثييك) فزيادة أنثييك في الحديث معلة؛ لأن أصل الحديث في الصحيحين بدون زيادة: (وأنثييك)، مع أنها متعلقة بالباب الذي أورد الشيخان الحديث فيه، فتركهما هذه الزيادة مع كونها متعلقة بالباب قرينة على أنها معلولة.

    1.   

    حديث: (اغسل ذكرك وأنثييك)

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :

    فنكمل إيراد الأحاديث المعلة في الطهارة:

    الحديث الأول في مجلس هذا اليوم: هو حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المذي: اغسل ذكرك وأنثييك ).

    هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود و النسائي وغيرهم، من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عروة : هو عروة بن الزبير ولم يسمع من علي بن أبي طالب شيئاً، كما ذكر ذلك أبو حاتم و أبو زرعة وغيرهم.

    وجاء من وجه آخر عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى أيضاً: فقد رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث شريك بن عبد الله النخعي عن الركين عن حصين بن قبيصة عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    علة حديث: (اغسل ذكرك وأنثييك)

    ولأنه من حديث شريك بن عبد الله النخعي وهو سيء الحفظ، وقد تفرد بروايته هذه عن الركين ، فقد جاء في الصحيح رواية زائدة بن قدامة وجاء أيضاً من رواية عبيدة بن حميد كلهم عن الركين ولم يذكروا: الأنثيين.

    ومعلوم أن هذا الحديث حديث علي بن أبي طالب في قوله: ( كنت رجلاً أو امرأً مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، هذا الحديث في الصحيحين، ولكن هذه الزيادة ليست فيهما، وقد جاء هذا الحديث أيضاً عن علي بن أبي طالب كما رواه الإمام أحمد و الدارقطني من حديث عائش بن أنس عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عائش مجهول الحال.

    وجاء أيضاً من وجه آخر من حديث عمرو بن دينار عن عطاء عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب ، كما رواه سعيد بن منصور في كتابه السنن، ولكن رواية عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قد رواها الإمام مسلم في كتابه الصحيح من غير هذا الوجه، من حديث سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب ، وليس فيها ذكر الأنثيين.

    وكذلك أيضاً جاء ذلك في بعض المراسيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء عند أبي داود في كتابه السنن من حديث عبد الله الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ذاك مذي وكل فحل يمذي، اغسل ذكرك وأنثييك ) ، وهذا الحديث قد تفرد به معاوية بن صالح عن العلاء بن كثير ، و العلاء بن كثير خفيف الضبط وهو سيء الحفظ.

    وعلى هذا فالحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن القرائن في الإعلال:

    أن هذا الحديث قد أخرجه الشيخان: البخاري و مسلم وتنكبا ذكر هذه الزيادة، وإن كان قد جاء هذا الحديث من وجه حسنه بعضهم، كما جاء في حديث سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب ، ولكن هذا من مفاريد أبي خالد الأحمر ، وقد تفرد بهذا الحديث عن هشام بن حسان.

    حكم الزيادات التي لم يخرجها البخاري ومسلم

    و البخاري و مسلم قد أخرجا الحديث عن علي بن أبي طالب ولم يذكرا الأنثيين فيه، ولدينا قرينة: وهي أن البخاري و مسلماً إذا أخرجا حديثاً في باب وفيه زيادة عند غيره ولو كان إسنادها صحيح، أنهما لا يخرجان هذه الزيادة إلا لعلتها عندهم، وهذا شبه مطرد: فإنهما إذا أوردا حديثاً من الأحاديث في باب، ويكون ذلك الباب متعلق بذات الزيادة المتروكة ولم يذكراها، فهذا دليل على علة هذه الزيادة.

    وهذا ليس مطرداً في كل زيادة وإنما هو متعلق بزيادة لها علاقة بالباب الذي ورد فيه الحديث، ومعلوم أن هذا الخبر وهو خبر علي بن أبي طالب قد أورده البخاري و مسلم في كتاب الطهارة في الوضوء من المذي وفي غيره، ومع ذلك لم يذكر البخاري ولا مسلم هذه الزيادة، وأما إذا كانت الزيادة في غير الصحيحين ولكن قد أخرج البخاري و مسلم الحديث في غير باب هذه الزيادة، فإن هذا لا يعني: إعلالاً.

    وإذا أخرج البخاري و مسلم حديثاً من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه زيادة، فتركا الزيادة التي عند غيرهما وأخرجا حديثاً يخالفها، فهذا شبيه بالنص على الإعلال، لأن البخاري و مسلماً إذا أوردا حديثاً يخالف الزيادة عند غيرهما، فهذا من الأمور الظاهرة في إعلال الحديث عندهما، وأظهر من هذا: إذا ترجما معنى يستنبط منه ما يخالف تلك الزيادة عند غيرهما، ولهذا يقال: إنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في علة حديث أو في بعض الألفاظ الزائدة على الصحيحين، أن ينظر في المواضع التي أخرج البخاري و مسلم الحديث فيها ، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يعتنى بها.

    وهذه القاعدة التي يتكلم عليها العلماء في مواضع منثورة في عدم إخراج البخاري و مسلم لبعض الأحاديث وكذلك الألفاظ، فهو كما أنه في الألفاظ عندهم، فهو كذلك في الأحاديث الكاملة، وأن الحديث إذا كان من الأصول ومما تعم به البلوى ويحتاج إليه ولم يخرجه البخاري و مسلم ، فإن هذا من علامات الإعلال، خاصةً إذا أغفلا من الأحاديث ما يعضده، ويظهر هذا إذا أخرج البخاري و مسلم حديثاً في صحيحيهما، وتركا حديثاً ظاهر إسناده على شرطهما، فهذا في الأغلب أنه إعلال، لأنه قد روى حديثاً يخالف ذلك الحديث وهو على شرطهما، فهذا يعني: أنهما قد استنكرا المتن.

    ولهذا من أعظم ما يوفق إليه طالب العلم في أمور العلل: أن يعرف شرط الشيخين في المتون، كما يعرف كثير من طلاب العلم شرط الشيخين في الأسانيد، فيعرفون شرطهم في الأسانيد بالنظر في الرواة وتسلسل الرواة، ورواية فلان عن فلان، فيعرف أن هذا من شرط الصحيحين، ولكن يغفلون عن شرط المتون، وشرط المتون من الأمور المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يحيط بها.

    1.   

    حديث: (أن وفد الجن جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إن الناس يستنجون بالعظم والروث...)

    الحديث الثاني في هذا: حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: ( أن وفد الجن جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! إن الناس يستنجون بالعظم والروث والحممة - وهي الفحم - فانه قومك أن يستنجوا بها، فإن لنا فيها رزقاً، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بها ).

    هذا الحديث رواه أبو داود في كتابه السنن من حديث حيوة بن شريح عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في النهي عن الاستنجاء بهذه الثلاث: بالروث والعظم والحممة وهو الفحم: بقايا الحطب المحترق، وهذه الزيادة: ذكر الحممة غير محفوظة وهي شاذة.

    وهذا الحديث قد جاء من وجه آخر وإن كان قد أعله بعضهم بتفرد إسماعيل بن عياش به، إلا أنه قد جاء من حديث هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش ، وجاء أيضاً من حديث بقية عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن مسعود ، ولكن ذكر هذه الزيادة فيه غير محفوظة فهي شاذة ولا يعتد بها.

    علة حديث: (أن وفد الجن جاء..)

    والعلل في هذا: أن هذا الحديث إسناده شامي، وقد نص على ذلك الدارقطني في كتابه السنن، قال: وهو إسناد شامي وليس بثابت، وقال: إسناده شامي؛ لأن الرواة شاميون، والمسألة ينبغي ألا تكون عند أهل الشام، بل تكون عند أهل المدينة ومكة، ثم كونه يوجد عند غيرهم فهذا لا بأس، باعتبار أن هذا من الأمور التي ينبغي أن ترد.

    ومن وجوه الإعلال: أن هذا الحديث موجود في المدينة، ومع ذلك لم تذكر فيه هذه الزيادة، فقد رواه عن عبد الله بن مسعود غير واحد: فرواه أبو عبد الرحمن وعبد الرحمن بن رافع كلهم عن عبد الله بن مسعود ، ولم يذكروا هذه الزيادة، وهي زيادة الحممة.

    وجاء هذا الحديث من وجه آخر أيضاً من حديث موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره، وهذا الحديث في إسناده انقطاع، فإن علياً والد موسى لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئاً، وهذا الإسناد ضعيف.

    وقد جاء عند البزار وغيره من وجه آخر: من حديث أبي الأسود عن عبد الله بن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الحارث بن جزء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الاستجمار بهذه الثلاث، وهذا الحديث قد تفرد به عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه.

    ولا يصح في النهي عن الاستنجاء بالفحم وأشباهه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    إعلال الحديث بالتفرد

    وهنا نقف في مسألة إعلال العلماء للأحاديث بمسألة التفرد: فالتفرد في الأحاديث عند العلماء ينظرون فيه إلى نوع المسألة في المتن، فإذا كانت المسألة في متن منفرد ومن المسائل التي تعم بها البلوى، فإنهم لا يقبلون بها تفرد أهل الأطراف كالعراقيين والشاميين والمصريين والخرسانيين وغير ذلك؛ وذلك لأنها مما تعم به البلوى فوجب أن تكون عند أهل الحجاز، وإذا وردت عند غيرهم فلا أقل أن ترد في فتاوى أهل الحجاز، ولا أعلم أحداً من الصحابة ولا من التابعين تطرق للمسألة هذه في النهي عن الاستنجاء بالفحم، ومع ذلك وجدت في حديث آفاقي، فهذا من قرائن الإعلال.

    كذلك أيضاً وهو أشد: إذا وجد الحديث في معاقل الوحي في المدينة ومكة، ولكن زيد عليه عند غيرهم بإسناد آخر، فعلى هذا نقول: إن هذه الزيادة شاذة، وليس لنا أن ننظر إلى تراكيب الرواة وتوثيق الأئمة لهم مجرداً ثم نقول: بأن هذا الحديث صحيح ورجاله ثقات، ولهذا نجد الأئمة يلتفتون إلى الإعلال بمسألة التفرد بالنظر إلى أمثال هذه السياقات.

    1.   

    حديث: (إنا نتبع الحجارة بالماء)

    الحديث الثالث في هذا: حديث عبد الله بن عباس قال: ( أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108] ، أنزلها في أهل قباء، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قباء، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء ).

    وهذا رواه البزار في كتابه المسند من حديث عبد الله بن شبيب عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهذا خبر منكر، وهو أصرح شيء في مسألة الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء، ونكارته منه وجوه:

    الوجه الأول: أن هذا الحديث من مفاريد محمد بن عبد العزيز عن الزهري ، و محمد بن عبد العزيز ضعيف الحديث، و الزهري إمام يقصد، خاصة في روايته لهذا الحديث عن عبيد الله بن عبد الله ، و عبيد الله بن عبد الله له أصحاب كثر أيضاً ومثل هذا يشتهر، وإن كان الحديث لا يعل بتفرد الزهري لإمامته وجلالته إلا أننا نقول: لا يصح عن الزهري أيضاً، ولو صح لقيل: باستغراب عدم ورود غير الزهري بروايته عن عبيد الله بن عبد الله ، وكذلك أيضاً عن ابن عباس في مسألة إتباع الحجارة الماء في الاستنجاء.

    وأيضاً فيه من يرويه عن أحمد بن محمد وهو عبد الله بن شبيب وهو متروك الحديث، فهذا خبر منكر.

    الوجه الثاني: أنه لا يعلم عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق أنه قال: بالجمع بين الماء والحجارة بل إما ماء أو حجارة.

    وأما ما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عبد الملك بن عمير عن علي بن أبي طالب ، أنه قال: أتبع الحجارة الماء، فهذا خبر منكر أيضاً، فإن عبد الملك بن عمير لم يسمعه من علي بن أبي طالب ، وقد أخرجه الدارقطني في كتاب العلل من حديث عبد الملك بن عمير عن رجل عن علي بن أبي طالب فذكره من قوله، فذكر الواسطة وهي مجهولة.

    وإذا قلنا: إنه لا يثبت عن أحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأمر مع شهرة المسألة والحاجة إليها، دل على عدم ثبوت شيء في الباب مرفوعاً.

    الوجه الثالث: أن المعروف من حال أهل قباء أنهم كانوا يستنجون بالماء فقط، بخلاف غيرهم الذين يستنجون بالحجارة، فالميزة التي كانت لأهل قباء هي الماء، أما الجمع بين الحجارة والماء فلا يثبت فيه خبر، وقد جاء خبر أهل قباء أنهم كانوا يستنجون بالماء في غير ما حديث، فجاء من حديث أبي هريرة و عويم الأنصاري و محمد بن سلمان الفارسي وغيرهم، وهذا دليل على أن هذا الخبر من المفاريد التي لا يقال بثبوتها.

    الوجه الرابع: أن الصحابة قد جاء عن بعضهم كراهة استعمال الماء في الاستنجاء، قالوا: وذلك للنتن الذي يصل إلى اليد، وذلك أنهم في الزمن الأول كانوا يتناولون الماء تناولاً بالأيدي، وقد جاء هذا عن حذيفة وغيره من السلف أيضاً، فإذا كانت هذه المسألة من الأمور المستقرة ونزلت فيها آية في كتاب الله، فيبعد أن يغيب هذا عن أمثال هؤلاء الفقهاء: وأنهم كانوا يكرهون الاستنجاء بالماء، وقد سئل حذيفة عن ذلك، فقال: إذاً: لا تزال يدي نتنى، يعني: من الاستنجاء، ومثل هذا لو كان فيه نص لاستقر عليه الأمر، وعلى الأقل لتركه الصحابة ترخصاً ولم ينقل عن بعضهم الكراهة.

    والأحاديث التي جاءت في تخصيص أهل قباء بالاستنجاء في مجموعها لا تخلو من ضعف أصلاً، حديث أبي هريرة و عويم الأنصاري وغيرهم، فهي في ذاتها معلولة لكنها أحسن حالاً من حديث عبد الله بن عباس هذا.

    والسؤال هنا: إذا كان قد جاء عن أهل قباء أنهم يستنجون بالماء منفرداً، فلا يعل هذا الحديث بما جاء عن الصحابة من كراهة ذلك.

    والأحاديث التي جاءت عن أهل قباء أنهم يستنجون بالماء ضعيفة، لكن بعض العلماء يصححها؛ لأنه يوجد لها أصل.

    أما بالنسبة للاستنجاء بالماء والانفراد به فعامة السلف على جوازه، وإنما أوردنا أنه جاء عن بعضهم الكراهة لكونه قرينة، والقرينة قد تضعف وقد تقوى.

    1.   

    حديث أنس: (توضئوا باسم الله)

    الحديث الرابع: حديث أنس بن مالك أنه قال: ( أراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءاً، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أمعكم ماء؟ فجاءوا بإناء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه فقال: توضئوا باسم الله، فتوضأ القوم كلهم، قيل لـأنس : كم هم؟ قال: نحو من سبعين رجلاً ) ؛ وذلك أن الماء قد نبع من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا الحديث فيه زيادة: ( توضئوا باسم الله ) ، وهو أول الأحاديث المتعلقة بالوضوء.

    وقوله: ( توضئوا باسم الله ) : زيادة شاذة، وبها استدل من قال: بمشروعية البسملة عند الوضوء، وإنما قلنا: بشذوذها؛ لأن هذا الحديث رواه قتادة و ثابت عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه عن قتادة و ثابت جماعة ولم يذكر أحد منهم: باسم الله، وإنما قال: (توضئوا)، إلا معمر بن راشد الأزدي رواها عنه عبد الرزاق ، ورواية معمر بن راشد الأزدي عن قتادة و ثابت البناني مضطربة وفيها ضعف؛ وذلك أن معمراً يقول: سمعت من قتادة الحديث وأنا صغير ولم أضبط الأسانيد، وقد بين غير واحد الوهم في روايته عن قتادة و ثابت.

    وقد رواه جماعة عن أنس بن مالك ولم يذكروا هذه الزيادة، والحديث في الصحيحين من غير هذه الزيادة، رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة في الصحيحين، ورواه حميد الطويل عن أنس بن مالك ولم يذكر هذه الزيادة، ورواه عن قتادة جماعة أيضاً كلهم لم يذكر هذه الزيادة، فرواه حماد في الصحيحين عن قتادة عن أنس بن مالك ولم يذكر هذه الزيادة، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك وروايته في الصحيحين أيضاً ولم يذكر هذه الزيادة، ورواه أيضاً هشام الدستوائي و همام وكلهم لم يذكروا هذه الزيادة، ورواه جماعة أيضاً عن ثابت البناني عن أنس بن مالك منهم حماد ولم يذكروا هذه الزيادة وإنما تفرد بها معمر.

    وهذا الحديث إنما قلنا بنكارة هذه الزيادة فيه؛ لأمور:

    الأمر الأول: تفرد معمر بن راشد الأزدي وهو في طبقة متأخرة، كذلك فإن تفرده عن قتادة و ثابت لا يحمل على الاحتجاج.

    الأمر الثاني: أن هذا اللفظ وهو: توضئوا بسم الله، من الأمور التي تعم به البلوى ويحتاج إليه وهو الوضوء دائماً، فالحاجة إلى البسملة لا ينبغي أن يتفرد بها معمر عن قتادة و ثابت و أنس بن مالك ، بل ينبغي أن ترد في أحاديث كثيرة وتشتهر وتستفيض؛ وذلك أن الوضوء أكثر وروداً على الناس من المواضع التي جاءت فيها البسملة: كالأكل، فالإنسان يتوضأ أكثر مما يأكل، خاصة النبي عليه الصلاة والسلام - أما في زمننا فيأكل أكثر طبعاً! - أما في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فإنه كان يتوضأ لكل صلاة كما جاء في الصحيح، يعني: خمس مرات، ولم يكونوا يأكلون إلا وجبتين، ومع هذا دل الدليل بأسانيد وأحاديث كثيرة أثبت من هذا، فضلاً عن أنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تدل على أن الصحة منفية عن الوضوء بلا بسملة.

    وسيأتي الكلام على هذا في المجلس القادم بإذن الله، وإنما أجلناه لعلله الكثيرة، ولكثرة الأحاديث الواردة فيه: وأنه لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، وشدة الاحتراز في الوضوء بمثل هذا اللفظ ينبغي أن تكون آكد من الأكل؛ لأن الإنسان إذا لم يسم على أكله، غاية ما يقال في ذلك: إنه آثم ولم تبطل له عبادته.

    أما بالنسبة لمن قال بوجوبها فيبطل الوضوء وتبطل الصلاة تبعاً لذلك لمن كان متعمداً، وهذا لا يقال به، لأنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمور اليومية التي هي دون الوضوء من الأذكار الكثيرة وجاءت بأسانيد صحيحة من الأمور المستحبة الكثيرة التي لا ترد على الإنسان في الغالب إلا مرة أو مرتين كذكر الإنسان إذا تعار من الليل، أو ذكره إذا اضطجع، والغالب أنه لا يضطجع إلا مرتين، فيضطجع الإنسان في قيلولته، ويضطجع في الليل، وذكر الليل في حال اضطجاع الإنسان لمرة واحدة إذا أراد أن ينام، وإن قام وتعار من الليل فذكره الأول يكفيه، ومع هذا جاء في ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرة وأسانيدها صحيحة.

    ولهذا قال البيهقي عليه رحمة الله في كتابه السنن على هذه الزيادة: إنها أصح شيء في التسمية، إشارة إلى أن الأحاديث الواردة في هذا كلها معلولة، مع وجود أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، وأن ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الزيادة فهي أصح شيء مع كونها في ذاتها معلولة.

    وأيضاً فإنه لم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التسمية على الوضوء، إلا ما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى.

    فلهذا نقول: إن هذه الزيادة غير محفوظة، بل منكرة شاذة، ونرجع في هذا إلى ما تقدم: أن ما كان من الزيادة في الأحاديث التي أصلها في الصحيحين، وهذه الزيادة تتضمن حكماً، فأن هذا من القرائن على إنكارها، وربما تحمل هذه اللفظ في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( توضئوا بسم الله ) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد: استعينوا بالله، وهذا من الأمور المحتملة، لكننا نتكلم على هذه اللفظة أنها معلولة، وأن العلماء من الأئمة كـالبيهقي وغيره حملوها على التسمية، ولم يحملوها على الاستعانة.

    1.   

    الأسئلة

    وجود ما يعضد الحديث الذي تفرد به الآفاقي من فتاوى الصحابة أو نحو ذلك

    السؤال: يقول: إذا وجد ما يعضد الحديث الذي تفرد به أهل الآفاق، كأن وجد من فتاوى الصحابة والتابعين ما يعضد ذلك الحديث؟

    الجواب: إذا وجد من فتاوى الصحابة ما يعضد الحديث الفرد الآفاقي الذي ظاهر إسناده الصحة، فإننا لا نميل إلى إعلاله؛ لأن بعض المسائل الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام تكون مشهورة والأخبار موجودة ولا تنقل؛ لشهرتها واستفاضتها ككثير من المسائل المعروفة، كتعداد الصلوات الخمس، وتعداد ركعاتها، والوضوء من البول والغائط ونحو ذلك، فمثل هذه المسائل المعروفة نقلها لا يرد على ألسنة أهل العلم في الحجاز باعتبار أنها من الأمور المسلمة، فيوردونها عن النبي عليه الصلاة والسلام بأخبار أسانيدها صحيحة، وربما أغفلوا أمثالها من نظيراتها التي تكون مستفيضة كبعض الأحكام، مثل: مسائل بر الوالدين، أو صلة الأرحام ونحو ذلك مما هو مستقر في الكتاب والسنة، فتأتي بعض السياقات والألفاظ عن النبي عليه الصلاة والسلام مما لا ينظر العلماء إلى أبواب التفرد فيه، ومثل ذلك بعض المسائل المتعلقة ببعض فضائل الأعمال وفضائل الأقوال وفضائل الأشخاص، باعتبار أنه قد استقر في ذلك الأصل.

    فنقول: إذا وجدت فتاوى الصحابة في هذا، فالإعلال بالتفرد لا يقال به إذا كان ظاهر الإسناد الصحة، إذا وجدت فتاوى تعضد هذه الأحاديث، لأن العلماء يجعلون الحديث الضعيف المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا عضدته الفتاوى واستقر عليه العمل، يجعلونه في مقام المحتج به، كأن يكون لدينا حديث من الأحاديث عليه العمل ولكن إسناده ضعيف، فالعلماء يرقونه إلى درجة الاحتجاج، وربما حسنوه وربما صححوه، فيكون تلك الأخبار المروية مما يتلقى بالقبول.

    وعكس هذا: إذا جاءنا حديث والفتيا على خلافه، فإنه يطرح، ولهذا من أعظم ما يفيد طالب العلم في مسائل العلل أن يعرف فتاوى الصحابة، وأن يعرف فتاوى الرواة أيضاً، فقد يرد لدينا إسناد من الأسانيد لا بد أن تعرف هؤلاء الذين في الإسناد من الصحابة: كعبد الله بن عباس ، الراوي عنه كـسعيد بن جبير ، الراوي عن سعيد بن جبير وهكذا، هل هؤلاء لديهم فتاوى، فإذا كانت لديهم فتاوى فهل تؤيد ذلك المتن أو لا تؤيده؟ فهذا من قرائن الإعلال.

    ولهذا طالب العلم الذي لا يكون لديه ملكة في الفقه مع العناية بالقواعد الحديثية - أعني فقه السلف لا فقه الخلف - فهذا يقصر جداً في أبواب العلل.

    الفتاوى التي تكون عاضدة للحديث

    السؤال: الفتاوى هل يشترط أن تكون بعدد معين ؟

    الجواب: أولاً: لا بد أن تكون تلك الفتوى مشتهرة، أو تروى عن جماعة ولا يعلم لهم مخالف، وأن يكون هؤلاء من أهل الفقه الذين تدور عليهم الفتيا كـابن عباس و ابن عمر و ابن مسعود و عبد الله بن عمرو وأمثال هؤلاء ممن ينقل عنه الفتيا، والشهرة نعرفها: بأن يروي عن ذلك الصحابي جماعة من أصحابه، فإذا روى عنه جماعة دل على أنه حدث بها أكثر من مرة، وهؤلاء التابعون يروونها أيضاً عمن جاء بعدهم.

    الجمع بين رد الحديث الذي إسناده ثقات إذا كان على خلافه فتاوى الصحابة

    السؤال: يقول: القاعدة التي أصلها أثر وهي: ( أقول لكم: قال الله ورسوله وتقولون: قال أبو بكر و عمر ) ، ما مقام هذه القاعدة فيما نتكلم عليه؟

    الجواب: العلماء لا يجعلون ذلك الحديث أقوى من السنة، هذا أمر مقضي، ولكن العلماء يجعلون ذلك الأثر قرينة على علة في هذا الحديث وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أعلم الناس بأقوال النبي عليه الصلاة والسلام وهديه، ويستحيل أن يفتوا بقول وتشتهر هذه الفتيا في المدينة ويقول بها عامتهم، وبين أيديهم حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام يخالف هذا القول، فهذا لا يليق بهم ولا يمكن؛ لأنهم ينزهون عن ذلك.

    فالعلماء يأخذون هذا من القرائن ويجعلونها قرينة، فإذا استقر إجماع الصحابة على مخالفة حديث فما يعبئون بالحديث؛ لأنه قد يكون دخله: داخل إما وهم أو غلط أو خاص عمم أو قضية عين، أو فهم السياق على غير وجهه، أو أبدل اللفظ بمعنى ظن أنه مقارب وليس بمقارب ونحو ذلك مما يطرأ على الألفاظ، وهذا لا يعني أنهم يقدمون القول على النبي عليه الصلاة والسلام.

    ثم أيضاً ما جاء عن بعض الصحابة أنه قال: (أقول لكم: قال الله ورسوله وتقولون: قال فلان وفلان)، نقول: إن هؤلاء أثبتوا النص عن النبي صلى الله عليه وسلم قولاً هم أعلم به، لكن نحن لا ننظر إلى المروي عن الصحابة والتابعين في مثل هذا على مسألة الإثبات الظني في كثير من المواضع، والعلماء ربما توسعوا في هذا فأعلوا الحديث بمخالفة الراوي له من التابعين وليس الصحابي فقط.

    والقرينة في هذا: أننا نجزم أن التابعي قد وقف عليه لأنه هو الذي رواه، لكن قد يقول قائل في غير هذا الموضع: إن التابعي إذا خالف حديثاً مروياً عن النبي عليه الصلاة والسلام في بلده، فهل نعل به ذلك الحديث أم لا؟ إذا كان الحديث خالف الفتوى والفتوى خالفت الحديث وكلهم في بلد، فمثلاً سعيد بن جبير في فتاوى المكيين خالفوا حديثاً إسناده مكي عن النبي عليه الصلاة والسلام، فنقول: ينظر إلى ذلك التابعي: هل هو ممن يشتهر بتتبع الأحاديث والمرويات، أم هو مقل الدراية في هذا؟ فإذا كان مقل الدراية في هذا فلا يعل به الحديث، كـسعيد بن جبير وبعض الفقهاء من أهل المدينة كـابن المسيب و سليمان بن يسار و ابن شهاب ، وهؤلاء من أئمة الرواية وأئمة الدراية لا يدعون حديثاً يوجد بالأفواه ثم يفتون بخلافه إلا ولديهم علم عنه، وتركوه لعلة من العلل.

    وهم في مكة والمدينة في أزمنتهم ليسوا كزماننا حلق العلم متنوعة ومتعددة، والبلدة الواحدة فيها عدة ملايين ونحو ذلك، فالمدينة في ذلك الزمن هي كحي من أحياء هذه البلدة، يعرف الأقصى الأدنى منهم، فكيف بعالم يجتمع وهو رأس الناس في هذه البلد في يومه، ثم يدور في أوساط الناس حديث لا يعلم عنه، ولا ينقل تلامذته له هذا الحديث وهو في مسألة مهمة تتعلق بأمور الناس في يومهم وليلتهم، ثم يقال: إن هذا الحديث لم يصل إليه !

    وهنا نتكلم على مسألة التغليب، وهذا يرجع فيه إلى القرائن، فينقدح في ذهن الإنسان قوة بإعلال الحديث بأمثال هذه القرائن، وتارةً تضعف تلك القرينة بحسب المسألة الظاهرة، وبحسب الحديث.

    وكثيراً ما تكون المسائل في أبواب الفقه فيها خلاف، حتى عند المدنيين، فيرد حديث يؤيد أحد الوجوه، فلا يعل هذا الحديث بالمخالفة الآخر باعتبار ورود الخلاف في هذه المسألة، إلا إذا كان الراوي الذي في أحد الجهتين ممن يفتي بما يخالف هذا الحديث، فهذا من قرائن الإعلال.

    القول بأن ذكر البسملة في قوله: (توضئوا باسم الله) جاء عرضاً لا قصداً

    السؤال: ألا يقال: أن ذكر البسملة جاء عرضاً وليس مقصوداً في الحديث؟

    الجواب: إذا كان المراد منها الاستعانة بالله، أي: استعينوا بالله على الوضوء فهذا محتمل أنها جاءت عرضاً ولا يعل بها الحديث ولا تعل أيضاً، ولكن نقول: إن العلماء فهموا منها البسملة على الوضوء، وهي متعلقة بالحكم وليست عرضاً، يعني: كأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: توضئوا وقولوا: باسم الله على الوضوء، ولو كان الأمر مستقر في موضع آخر لقبلنا هذه الزيادة ولو لم يكن في المرفوع، كأن يكون مستفيضاً من عمل الصحابة، أو جاء عن العلية منهم كـأبي بكر و عمر وأمثالهم، لقبلنا أمثال هذا.

    الألفاظ التي ترد في الحديث عرضاً لا قصداً

    السؤال: [ما حكم الألفاظ التي ترد في الحديث عرضاً لا قصداً؟]

    الجواب: الشيخ سلطان يشير هنا إلى قاعدة من أمور العلل: وهي أن الحديث إذا كان يساق لمساق معين، وهذا المساق فيه ألفاظ لا علاقة لها به، سواءً وردت أو لم ترد في مثل هذا الموضع فأننا لا نعل بها، وهذا أمثلته كثيرة كأن يقول: أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع فقعد، أو أتينا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فوجدناه قائماً، فقال كذا وكذا، فذكر الاضطجاع والقعود ليس مقصوداً، والمقصود أنهم لقوا النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم، وسألوه وأجابهم، أما القعود والاضطجاع أو وجدناه قائماً ونحو ذلك فهذا غير مقصود من سياق الخبر، فلهذا الرواة لا يضبطونه، بل يضبطون الحكم الذي يتعلق بالخبر.

    وهو يشير هنا فيقول: قد تكون هذه اللفظة غير مقصودة من السياق، وهي قوله: توضئوا بسم الله، لكن نقول: إذا كان المراد بها الاستعانة، فهي غير مقصودة من السياق؛ لأنهم في أزمة وفي حاجة ماء، فالنبي عليه الصلاة والسلام توضأ ووضع يده في الماء فتكاثر، وهذا من الإعجاز، فقال: توضئوا بسم الله استعينوا، الاستعانة مما يعتني بها الإنسان لكن لا تضبط. كحال الإنسان يريد أن يذهب مع صاحب له، فقال: لنذهب إلى كذا وكذا فيقول: استعنا بالله، فهذه قد يذكرها البعض وقد لا يذكرها وهي غير مقصودة في السياق، والمقصود أنه أتى إلى فلان وذهب هو وإياه إلى بلدة كذا وكذا، والأمر هذا أمر مستقر غير مقصود من هذا الأمر.

    ولكن نقول: إن هذه اللفظة مقصودة في حكم الوضوء، فلا بد أن تضبط، ويكفي في هذا أنها ما جاءت إلا من رواية معمر بن راشد ، وأيضاً فقد حمل العلماء هذه اللفظة على التسمية ولم يحملوها على الاستعانة.

    وأما ذكر الحجارة والماء فقد جاء في البخاري من حديث أبي هريرة ، قال: ( كنت أحمل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ائتني بحجارة أستنجي بها )، فمنهم من استنبط يقول: الوضوء لماذا، والحجارة لماذا؟ ولكن هذا ظني، احتمال يكون الوضوء لأجل يتوضأ، أما الحجارة فهي لمواضع الاستنجاء، فألفاظ العموم التي يستدل بها الفقهاء لا يوجد صريح في هذا، أصرح شيء هو هذا الحديث حديث عبد الله بن عباس ولذلك أوردناه، ولو كان يوجد حديث صريح مثله ما أوردنا حديث عبد الله بن عباس باعتبار الغنية عنه.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.