إسلام ويب

كتاب الطهارة [5]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من مظاهر يسر وسماحة الإسلام أن شرع الله سبحانه المسح على الخفين للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها رفعاً للحرج، ودفعاً للمشقة، كما جعل للوضوء نواقض يبطل بها الوضوء، ولم يتفق أهل العلم عليها جميعاً، ومن هذه النواقض: الوضوء من مس الذكر، ومن أكل لحم الإبل، والنوم وغيرها.

    1.   

    باب المسح على الخفين

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المسح على الخفين

    حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال: حدثني عباد بن زياد: أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره: أنه سمع أباه المغيرة يقول: ( عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر، فعدلت معه، فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم فتبرز، ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة، فغسل كفيه، ثم غسل وجهه، ثم حسر عن ذراعيه، فضاق كُمَّا جبته، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما إلى المرفق، ومسح برأسه، ثم توضأ على خفيه، ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته ففزع المسلمون فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لهم: قد أصبتم -أو قد أحسنتم- ).

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى -يعني: ابن سعيد-.

    (ح) وحدثنا مسدد، قال: حدثنا المعتمر عن التيمي، قال: حدثنا بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح ناصيته -وذكر- فوق العمامة ). قال: عن المعتمر سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة : ( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين، وعلى ناصيته وعلى عمامته ). قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة.

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثني أبي عن الشعبي، قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه، قال: ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركبه ومعي إداوة فخرج لحاجته، ثم أقبل فتلقيته بالإداوة، فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه، وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين، فضاقت فادّرعهما ادّراعاً، ثم أهويت إلى الخفين لأنزعهما، فقال لي: دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما ). قال أبي: قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام عن قتادة عن الحسن وعن زرارة بن أوفى: أن المغيرة بن شعبة قال: ( تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر هذه القصة، قال: فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعة التي سبق بها ولم يزد عليها ). قال أبو داود: أبو سعيد الخدري، وابن الزبير، وابن عمر، يقولون: ( من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو ).

    حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبة عن أبي بكر -يعني: ابن حفص بن عمر بن سعد- سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن السلمي: ( أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالاً عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ، ويمسح على عمامته وموقيه ). قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة.

    حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، قال: حدثنا ابن داود عن بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: ( أن جريراً بال ثم توضأ فمسح على الخفين، وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح؟ قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة ).

    حدثنا مسدد، و أحمد بن أبي شعيب الحراني، قالا: حدثنا وكيع، قال: حدثنا دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه: ( أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما ). قال مسدد: عن دلهم بن صالح. قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة.

    حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ابن حي هو الحسن بن صالح عن بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن المغيرة بن شعبة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! أنسيت؟ قال: لا. بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي عز وجل ) ].

    وبكير ضعيف، وذكر النسيان منكر.

    1.   

    باب التوقيت في المسح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التوقيت في المسح

    حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة عن الحكم، وحماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة ).

    قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده، قال فيه: ( ولو استزدناه لزادنا ).

    حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبي بن عمارة، قال يحيى بن أيوب: ( وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للقبلتين )، أنه قال: ( يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوماً؟ قال: يوماً. قال: ويومين؟ قال: ويومين. قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت ).

    قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة، قال فيه: ( حتى بلغ سبعاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، وما بدا لك ). قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب ].

    وقد ضعفه البخاري والإمام أحمد.

    1.   

    باب المسح على الجوربين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المسح على الجوربين.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبي قيس الأودي هو عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين ).

    قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ).

    قال أبو داود: وروي هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه مسح على الجوربين ) وليس بالمتصل ولا بالقوي.

    قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ].

    الأصل أن يورد ابن مسعود ويغفل أبو مسعود؛ لأن عادة الأئمة جرت على هذا، والأرجح والأظهر عندي أنه ابن مسعود، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام حديث في المسح على الجوارب، وإنما الثابت المسح على الخفين.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس ].

    1.   

    باب (في المسح على النعلين والقدمين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب:

    حدثنا مسدد، وعباد بن موسى، قالا: حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه، قال عباد: قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ أو مسح على نعليه وقدميه ) وقال عباد: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم -يعني: الميضأة ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة ثم اتفقا فتوضأ- ومسح على نعليه وقدميه ) ].

    1.   

    باب كيف المسح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب كيف المسح؟

    حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: ذكره أبي عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين )، وقال غير محمدر: ( على ظهر الخفين ) ].

    وحديث محمدر أصح، وحديث غيره ليس بصحيح.

    قوله: (ظهر الخفين) زيادة (ظهر) لا تثبت.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حفص -يعني: ابن غياث - عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال: ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه ) ].

    وذلك أن الشريعة ترتبط بعلل خفية، ولا تكون بالرأي المحض الذي يأخذه الإنسان؛ فإن ظهر له آمن، وإن لم يظهر له لم يؤمن، فهذا إنما حكم عقله ولم يحكم الشريعة، ولهذا فالواجب على الإنسان إذا ثبت عنده النص أن يأخذ به، وأن يتهم رأيه؛ لأن الرأي مرده العقل، والعقل مخلوق، والوحي من الخالق، فالوحي علم الخالق، والرأي رأي المخلوق؛ ولهذا لا يقدم علم المخلوق على علم الخالق، وما علم المخلوق إلا من إنعام الخالق سبحانه وتعالى، وليس للإنسان أن يعارض علمه الضئيل بعلم الله عز وجل الواسع.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال: حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث، قال: ( ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل؛ حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر خفيه ).

    حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الحديث، قال: ( لو كان الدين بالرأي، لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم على ظهر خفيه ).

    ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده، قال: ( كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما؛ حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهرهما ). قال وكيع: يعني: الخفين.

    ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش، كما رواه وكيع.

    ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه، قال: ( رأيت علياً توضأ فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ). حدثناه حامد بن يحيى قال: حدثنا سفيان عن أبي السوداء، وساق الحديث.

    حدثنا موسى بن مروان، ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى، قالا: حدثنا الوليد، قال محمود: أخبرنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة، قال: ( وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما ). قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء ].

    ولهذا يضعفه البخاري وأبو حاتم والترمذي وغيرهم.

    1.   

    باب في الانتضاح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الانتضاح

    حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفي -أو الحكم بن سفيان الثقفي- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ وينتضح ). قال أبو داود: وافق سفيان جماعة على هذا الإسناد، وقال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم.

    حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه، قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه ).

    حدثنا نصر بن المهاجر، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة عن منصور عن مجاهد عن الحكم -أو ابن الحكم- عن أبيه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ونضح فرجه ) ].

    1.   

    باب ما يقول الرجل إذا توضأ

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يقول الرجل إذا توضأ

    حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا ابن وهب، قال: سمعت معاوية -يعني: ابن صالح- يحدث عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر، قال: ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خدام أنفسنا، نتناوب الرعاية -رعاية إبلنا- فكانت علي رعاية الإبل، فروحتها بالعشي، فأدركت رسول الله يخطب الناس، فسمعته يقول: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه فقد أوجب، فقلت: بخٍ بخٍ ما أجود هذه! فقال رجل من بين يدي: التي قبلها يا عقبة! أجود منها، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب. فقلت: ما هي يا أبا حفص؟ قال: إنه قال آنفاً قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء ) ].

    وفي هذا دليل على فضل الصحابة عليهم رضوان الله في تتبعهم للعلم ومنابعه، وكذلك في استدراك ما فات من مسائل العلم.

    وكذلك فيه أنهم يعرفون تفاضل المسائل، فيبحثون عن الأفضل ولا يقتصرون على المفضول، وذلك لاغتنام الأجر بالفعل؛ ولهذا لما جادت هذه المسألة عنده بيّن له أن ثمة أجود منه، وصفة أهل الإيمان وأهل العلم أن يتبعون الأفضل، فذكر الله عز وجل عنهم أنهم يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [الزمر:18]، يعني: ثمة أشياء ومراتب، فيأخذون الأعلى.

    أما معرفة الدين بالجملة من غير معرفة مراتبه فهذا قصور، فلا بد من معرفة مراتب الدين وهي أفضل من هذه، ومعرفة العلوم، ومعرفة أفضل الصيام، حتى يحرص الإنسان ويأخذ من ذلك أعظم الأجر؛ ولهذا كان العلماء يتقدمون غيرهم؛ لأنهم يعرفون مواضع التجارة في العمل، فيعملون ويبلغون.

    وفي هذا الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يعطل دنياه ولو لأجل العلم، فهناك من العلم ما يجب على الإنسان عيناً فيأخذه الإنسان، وما عدا ذلك فيحاول أن يحرص عليه؛ ولهذا كان الصحابة يتناوبون، ولو فاتهم شيء استدركوه؛ لأن الله عز وجل أوجب على الإنسان أن يقوم بكفاية أهله ونفسه عيناً، فجعل ولايته عليهم واجبة عينية، فيجب عليه أن يقوم بذلك، وأن يستدرك ما فاته قدر وسعه وإمكانه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال معاوية: وحدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر.

    حدثنا الحسين بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن أبي عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر أمر الرعاية، قال عند قوله: ( فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء )، فقال: وساق الحديث بمعنى حديث معاوية ].

    1.   

    باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد

    حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا شريك عن عمرو بن عامر البجلي، قال محمد: هو أبو أسد بن عمرو، قال: ( سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الوضوء، فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ).

    حدثنا مسدد، قال: أخبرنا يحيى عن سفيان، قال: حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر رضي الله عنه: إني رأيتك صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه، قال: عمداً صنعته ) ].

    وفي هذا شدة تتبع الصحابة لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، فيعرف ما فعله عادة، وما خرج عن عادته، ومع أن الإنسان لا يتوضأ غالباً أمام الناس، ولكن يتتبع الصحابة فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فيعرفون ما فعله في فتح مكة أن هذا يخالف الأصل، وفي هذا فضل الصحابة عليهم رضوان الله وسعة علمهم على من جاء بعدهم.

    1.   

    باب تفريق الوضوء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تفريق الوضوء

    حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ابن وهب عن جرير بن حازم: أنه سمع قتادة بن دعامة قال: حدثنا أنس رضي الله عنه: ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجع فأحسن وضوءك ).

    قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن وهب وحده، وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، قال: ( ارجع فأحسن وضوءك ).

    حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا يونس و حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى قتادة.

    حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثنا بقية عن بحير -هو: ابن سعد- عن خالد عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة ) ].

    وهذا الحديث قواه الإمام أحمد رحمه الله، ومنهم من يعله بـبقية، والصواب: أنه قد صرح بالسماع.

    1.   

    باب إذا شك في الحدث

    1.   

    باب الوضوء من القبلة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء من القبلة

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: حدثنا سفيان عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة رضي الله عنها: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ ).

    قال أبو داود: هو مرسل إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة.

    قال أبو داود: كذا رواه الفريابي وغيره.

    قال أبو داود: مات إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يكنى أبا أسماء.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ). قال عروة: من هي إلا أنت؟ فضحكت.

    قال أبو داود: هكذا رواه زائدة و عبد الحميد الحماني عن سليمان الأعمش ].

    وحبيب لم يسمع من عروة، كما قال ذلك جماعة كـسفيان، ويحيى بن معين والإمام أحمد وأبو حاتم ويحيى بن سعيد القطان والبخاري وجماعة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، قال: حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن مغراء - قال: حدثنا الأعمش، قال: أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة رضي الله عنها بهذا الحديث.

    قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احكِ عني أن هذين يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد: ( في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة ). قال يحيى: احكِ عني أنهما شِبه لا شيء.

    قال أبو داود: وروي عن الثوري قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني: لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء.

    قال أبو داود: وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً ].

    1.   

    باب الوضوء من مس الذكر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء من مس الذكر

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر: أنه سمع عروة يقول: ( دخلت على مروان بن الحكم فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر؟ فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مس ذكره فليتوضأ ) ].

    وقد صحح حديث بسرة الإمام أحمد رحمه الله، وعروة سمع هذا الحديث بلا واسطة.

    1.   

    باب الرخصة في ذلك

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرخصة في ذلك

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي، قال: حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه رضي الله عنه قال: ( قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله! ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ فقال: هل هو إلا مضغة منه، أو قال: بضعة منه ). قال أبو داود: رواه هشام بن حسان وسفيان الثوري وشعبة وابن عيينة وجرير الرازي عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق.

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا محمد بن جابر عن قيس بن طلق بإسناده ومعناه، وقال: ( في الصلاة ) ].

    هذا أشد من إعلال من تكلم في إعلال حديث بسرة، فيعله أبو حاتم، وأبو زرعة الشافعي والدارقطني وغيرهم بتفرد قيس بهذا الحديث، قالوا: وذلك أنه لا يحتمل تفرده به.

    ومس الذكر والفرج الأرجح أنه لا ينقض إلا إذا كان بشهوة، باعتبار أنه مظنة النقض، فليس هو ناقض بعينه، وإنما هو مظنة النقض، وهو شبيه بالنوم الذي لا ينقض بعينه، ولكنه أمارة وقرينة على النقض، فإذا استغرق في النوم فينتقض وضوءه، وإذا لم يستغرق وكان نوماً عارضاً أو نوم القاعد أو فلا ينتقض وضوءه على الصحيح.

    1.   

    باب الوضوء من لحوم الإبل

    1.   

    باب الوضوء من مس اللحم النيء وغسله

    1.   

    باب ترك الوضوء من مس الميتة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ترك الوضوء من الميتة

    حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا سليمان -يعني: ابن بلال- عن جعفر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس كنفتيه، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب أن هذا له )، وساق الحديث ].

    1.   

    باب في ترك الوضوء مما مست النار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في ترك الوضوء مما مست النار

    حدثنا أبو داود السليماني أبو الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ).

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري المعنى، قالا: حدثنا وكيع عن مسعر عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ( ضفت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة، فجعل يحز لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة، وقال: ما له؟ تربت يداه، وقام يصلي )، زاد الأنباري: ( وكان شاربي وفى فقصه لي على سواك ). أو قال: ( أقصه لك على سواك ).

    حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ( أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم كتفاً ثم مسح يده بمسح كان تحته، ثم قام فصلى ).

    حدثنا حفص بن عمر النمري، قال: حدثنا همام عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهش من كتف ثم صلى ولم يتوضأ ).

    حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: ( قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزاً ولحماً فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ ).

    حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي، قال: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: ( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار ). قال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأول.

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة، قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين، قال: حدثني عبيد بن ثمامة المرادي، قال: ( قدم علينا مصر عبد الله بن الحارث بن جزء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، فسمعته يحدث في مسجد مصر، قال: لقد رأيتني سابع سبعة أو سادس ستة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار رجل، فمر بلال فناداه بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطابت برمتك. قال: نعم، بأبي أنت وأمي، فتناول منها بضعة، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه ) ].

    وليس المراد بذلك أنه كان يأكل وهو في الصلاة، بل يعني: أنه ما زال في ذلك حتى دخل بلا شيء في فمه، والأكل في الصلاة يبطلها، وبعض السلف رخص في النافلة بأكل الشيء الذي لا يذهب الخشوع، جاء هذا عن ابن الزبير، ذكره ابن المنذر رحمه الله في كتابه الأوسط، وجاء أيضاً رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وقيده بعضهم بالحاجة، فالذي يطيل القيام أو يشرق أو غير ذلك، فيحتاج إلى شيء من الماء يذهب ما يجد، فيرخص به بعضهم في النافلة لا في الفريضة، أما في الفريضة فقول واحد على بطلانها عند السلف، وجماهير العلماء على أن ذلك يبطل الصلاة فريضة ونافلة، ولكن يحملون قول من جاء في هذا عن بعض السلف على حال الضرورة.

    1.   

    باب التشديد في ذلك

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التشديد في ذلك

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن شعبة، قال: حدثني أبو بكر بن حفص عن الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الوضوء مما أنضجت النار ).

    حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبان عن يحيى -يعني: ابن أبي كثير- عن أبي سلمة: أن أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه: ( أنه دخل على أم حبيبة رضي الله عنها فسقته قدحاً من سويق، فدعا بماء فتمضمض، فقالت: يا ابن أختي! ألا توضأ، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: توضئوا مما غيرت النار، أو قال: مما مست النار ) ].

    قال أبو داود: في حديث الزهري: يا ابن أخي.

    1.   

    باب في الوضوء من اللبن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الوضوء من اللبن

    حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فدعا بماء فتمضمض، ثم قال: إن له دسماً ) ].

    1.   

    باب الرخصة في ذلك

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الرخصة في ذلك

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري: أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى ). قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ ].

    وهذا فيه شيء من الإشارة إلى التعديل، أن شعبة لا يدل إلا على أحد ثقة من الرواة، كأنه أراد أن يبدي عذره بروايته عنه.

    1.   

    باب الوضوء من الدم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء من الدم

    حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: حدثنا ابن المبارك عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر، قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني: في غزوة ذات الرقاع- فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين فحلف ألا أنتهي حتى أهريق دماً في أصحاب محمد فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلاً فقال: من رجل يكلؤنا؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: كونا بفم الشعب. قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب واضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه، حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد، ثم أنبه صاحبه، فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أول ما رمى، قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها ) ].

    اختلف العلماء في دم الإنسان: هل هو نجس أو ليس بنجس؟ وهناك من يحكي الاتفاق فيه على النجاسة، وقد جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله عند ابن ماجه بأن النبي عليه الصلاة والسلام لما عثر أسامة بن زيد فجرح في وجهه مص النبي صلى الله عليه وسلم دمه ثم مجه، ومص النبي عليه الصلاة والسلام للدم من غير ضرورة، ومعلوم أن مثل هذه الجراحة مآلها إلى البرء، وأن اللجوء إلى ذلك أمارة على أن الدم لا يبلغ بالنجاسة مبلغاً، وإنما يكون هو من جملة ما يستقذره الإنسان، وفعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك حباً لـأسامة عليه رضوان الله.

    في حديث جابر أيضاً دليل على أن المرأة المحاربة المقاتلة تقتل وتقاتل بخلاف غيرها من النساء التي تكون في بلد المشركين، فيغزو المسلمون البلدة فلا يقتل النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ ولا الراهب إذا كان في صومعة منقطع لعبادته.

    1.   

    باب في الوضوء من النوم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الوضوء من النوم

    حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع، قال: حدثني عبد الله بن عمر: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم خرج علينا فقال: ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم ).

    حدثنا شاذ بن فياض، قال: حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس، قال: ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون ).

    قال أبو داود: زاد فيه شعبة عن قتادة قال: (كنا نخفق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ). ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر.

    حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: حدثنا حماد عن ثابت البناني: أن أنس بن مالك قال: ( أقيمت صلاة العشاء فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءاً ) ].

    في هذا أنه لا يجب التوالي بين الإقامة وبين أداء الصلاة، وذلك أن الإقامة المقصود منها هو: أن يتداعى الناس وأن يقدموا إلى الصلاة؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( إذا سمعتم الإقامة فأتوا إلى الصلاة )، فالمقصود من ذلك هو: جمع الناس، فلو انتظروا بذلك وقتاً فإنهم لا يعيدون الإقامة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن معين، وهناد بن السري، وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب وهذا لفظ حديث يحيى عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت. فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً ). زاد عثمان وهناد: ( فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ).

    قال أبو داود: قوله: ( الوضوء على من نام مضطجعاً ) هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم محفوظاً.

    وقالت عائشة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تنام عيناي ولا ينام قلبي )، وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس حدثني رجال مرضيون ].

    وهذا منقطع في موضعين: منقطع عن الدالاني لأنه لم يسمع من قتادة، وقتادة لم يسمع من أبي العالية ورفيع بن مهران؛ ولهذا أعله البخاري وأحمد وأبو حاتم.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حيوة بن شريح الحمصي في آخرين، قالوا: حدثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ ) ].

    1.   

    باب في الرجل يطأ الأذى برجله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يطأ الأذى برجله

    حدثنا هناد بن السري، وإبراهيم بن أبي معاوية عن أبي معاوية.

    (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك وجرير وابن إدريس عن الأعمش عن شقيق، قال: قال عبد الله: ( كنا لا نتوضأ من موطئ، ولا نكف شعراً ولا ثوباً ).

    قال أبو داود: قال إبراهيم بن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن مسروق، أو حدثه عنه، قال: قال عبد الله: وقال هناد عن شقيق، أو حدثه عنه، قال: قال عبد الله ].

    1.   

    باب من يحدث في الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من يحدث في الصلاة

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد الصلاة ) ].

    والحمد لله رب العالمين.