إسلام ويب

كتاب الطهارة [4]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بينت السنة أحكام الوضوء، والتي منها: التسمية، والتثليث، والمضمضة والاستنشاق، والاستنثار، وتخليل اللحية والمسح على العمامة، وغسل الرجلين، وقد وردت هذه الصفات في أحاديث تشملها جميعا أو تقتصر على بعضها.

    1.   

    باب في التسمية على الوضوء

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التسمية على الوضوء

    حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه ) ].

    يقول البخاري رحمه الله: لا يعرف لـسلمة سماع من أبي هريرة ، ولا لـيعقوب سماع من أبيه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء، كما قال في ذلك أبو حاتم والإمام أحمد رحمهم الله.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب عن الدراوردي، قال: وذكر ربيعة: أن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءاً للصلاة ولا غسلاً للجنابة ].

    1.   

    باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا قام أحدكم من الليل، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده ).

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني بهذا الحديث- قال: مرتين أو ثلاثاً ولم يذكر أبا رزين .

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، و محمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، أو أين كانت تطوف يده ) ].

    1.   

    باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

    حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، قال: ( رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثاً فغسلهما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه ).

    حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن وردان، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني حمران، قال: ( رأيت عثمان بن عفان توضأ )، فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنثار، وقال فيه: ( ومسح رأسه ثلاثاً، ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه ). ولم يذكر أمر الصلاة.

    حدثنا محمد بن داود الإسكندراني، قال: حدثنا زياد بن يونس، قال: حدثني سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، قال: سئل ابن أبي مليكة عن الوضوء، فقال: ( رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء فدعا بماء، فأتي بميضأة فأصغاها على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثاً، واستنثر ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده اليسرى ثلاثاً، ثم أدخل يده فأخذ ماءً فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ).

    قال أبو داود: أحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً، وقالوا فيها: ومسح رأسه ولم يذكروا عدداً كما ذكروا في غيره ].

    ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه مسح رأسه أكثر من واحدة؛ ولهذا تنكب ذكر العدد في حديث عثمان البخاري ومسلم في صحيحيهما، ولا يصح ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك لا يثبت في حديث عثمان بن عفان عليه رضوان الله ذكر الأذنين في المسح، ومسح الأذنين ليس بواجب على الأصح من أقوال المتأخرين، والذي يظهر أنه قول عامة السلف، وأن من ترك مسح الأذنين متعمداً فليس عليه شيء.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عبيد الله -يعني: ابن أبي زياد- عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي علقمة: ( أن عثمان دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى، ثم غسلهما إلى الكوعين. قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثاً، وذكر الوضوء ثلاثاً. قال: ومسح برأسه، ثم غسل رجليه. وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل ما رأيتموني توضأت )، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم.

    حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة، قال: ( رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ). قال أبو داود: رواه وكيع، عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثاً فقط.

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير، قال: ( أتانا علي وقد صلى فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا، فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه، فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده الشمال ثلاثاً، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ورجله الشمال ثلاثاً، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا ) ].

    وهذا يدل على الاستحباب في التيامن في الوضوء فيبدأ في أعضائه باليمين، ولكن لو بدأ بالشمال قبل اليمين لصح ذلك، روي هذا عن عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب عليهم رضوان الله، أنه لا حرج على الإنسان أن يغسل اليسرى قبل اليمنى، لكنه خلاف السنة، فالأولى أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة، قال: حدثنا خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير، قال: ( صلى علي رضي الله عنه الغداة، ثم دخل الرحبة فدعا بماء فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى، وغسل كفيه ثلاثاً، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً )، ثم ساق قريباً من حديث أبي عوانة، قال: ( ثم مسح رأسه مقدمه ومؤخره مرة ). ثم ساق الحديث نحوه.

    حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت مالك بن عرفطة، قال: سمعت عبد خير، قال: ( رأيت علياً عليه السلام أتي بكرسي فقعد عليه، ثم أتي بكوز من ماء فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد )، وذكر الحديث.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ربيعة الكناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش: ( أنه سمع علياً رضي الله عنه وسئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فذكر الحديث، وقال: ( ومسح على رأسه حتى لما يقطر، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا زياد بن أيوب الطوسي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا فطر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ( رأيت علياً رضي الله عنه توضأ، فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا مسدد، و أبو توبة، قالا: حدثنا أبو الأحوص.

    (ح) وحدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية، قال: ( رأيت علياً رضي الله عنه توضأ فذكر وضوءه كله ثلاثاً ثلاثاً، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثنا محمد -يعني: ابن سلمة- عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس، قال: ( دخل عليّ علي يعني: ابن أبي طالب وقد أهراق الماء فدعا بوضوء، فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس ! ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعاً، فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء، فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعاً فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله، وفيها النعل ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك. قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين ).

    قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي؛ لأنه قال فيه حجاج عن ابن جريج: ( ومسح برأسه مرة واحدة ). وقال فيه ابن وهب عن ابن جريج: ( ومسح برأسه ثلاثاً ).

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه: أنه قال لـعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني: ( هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه، ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه ).

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا خالد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم بهذا الحديث، أنه قال: ( فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثاً )، ثم ذكر نحوه.

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث: أن حبان بن واسع حدثه: أن أباه حدثه: أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكرك: ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر وضوءه، وقال: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما ).

    حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا حريز، قال: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت المقدام بن معدي الكندي، قال: ( أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ).

    حدثنا محمود بن خالد، ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معدي كرب، قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه على مقدم رأسه، فأمرهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه )، قال محمود: قال: أخبرني حريز.

    حدثنا محمود بن خالد، وهشام بن خالد المعنى، قالا: حدثنا الوليد بهذا الإسناد، قال: ( ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما )، زاد هشام: ( وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه ).

    حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء، قال: حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة، ويزيد بن أبي مالك: ( أن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه ).

    حدثنا محمود بن خالد، قال: حدثنا الوليد بهذا الإسناد، قال: ( فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وغسل رجليه بغير عدد ).

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فحدثتنا أنه قال: اسكبي لي وضوءاً، فذكرت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثاً، ووضأ وجهه ثلاثاً ومضمض واستنشق مرة، ووضأ يديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه، ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما، ووضأ رجليه ثلاثاً ثلاثاً ). قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد.

    حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان عن ابن عقيل بهذا الحديث يغير بعض معاني بشر، قال فيه: ( وتمضمض واستنثر ثلاثاً ).

    حدثنا قتيبة، ويزيد بن خالد الهمداني، قالا: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فمسح الرأس كله من قرن الشعر، كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته ).

    حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر -يعني: ابن مضر- عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن ربيع بنت معوذ بن عفراء أخبرته قالت: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ قالت: فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ).

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن داود عن سفيان بن سعيد عن ابن عقيل عن الربيع: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان في يده ).

    حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه ).

    حدثنا محمد بن عيسى، ومسدد، قالا: حدثنا عبد الوارث عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القَذَال وهو أول القفا )، وقال مسدد: ( مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه ). قال مسدد : فحدثت به يحيى فأنكره.

    قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: أيش هذا طلحة عن أبيه عن جده؟ ].

    وهذا الحديث مسلسل بالعلل في رواية الليث، في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ولا يصح.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ -فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً- قال: ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة ).

    حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد.

    (ح) وحدثنا مسدد، وقتيبة عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، وذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح المأقين، قال: وقال: الأذنان من الرأس )، قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة، قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من أبي أمامة -يعني: قصة الأذنين-. قال قتيبة: عن سنان أبي ربيعة.

    قال أبو داود: وهو ابن ربيعة، كنيته: أبو ربيعة ].

    حديث: ( الأذنان من الرأس ) لا يصح مرفوعاً، والصواب فيه الوقف، وأما حديث عباد بن منصور السابق: فكل ما يرويه عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد هو يرويه من حديث إبراهيم عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة ، ويدلسه، وحديثه مناكير، كما يقول ذلك ابن حبان وغيره.

    1.   

    باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً

    1.   

    باب الوضوء مرتين

    1.   

    باب الوضوء مرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء مرة

    حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن سفيان، قال: حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، قال: ( ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة ) ].

    1.   

    باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق

    حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت ليثاً يذكر عن طلحة عن أبيه عن جده، قال: ( دخلت -يعني: على النبي صلى الله عليه وسلم- وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق ) ].

    1.   

    باب في الاستنثار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الاستنثار

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينثر ).

    حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غطفان عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً ).

    حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، قالوا: حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة، قال: ( كنت وافد بني المنتفق -أو في وفد بني المنتفق- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع -ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر- ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل أصبتم شيئاً أو أمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله! قال: فبينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟! قال: بهمة. قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسِبن -ولم يقل: لا تحسَبن- أنّا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة، ذبحنا مكانها شاة. قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً -يعني: البذاء- قال: فطلقها إذاً. قال: قلت: يا رسول الله! إن لها صحبة، ولي منها ولد. قال: فمرها يقول: عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك. فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ).

    حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه وافد بني المنتفق: ( أنه أتى عائشة فذكر معناه. قال: فلم ينشب أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقلع أي: يتكفأ )، وقال: عصيدة، مكان: خزيرة.

    حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا ابن جريج بهذا الحديث، قال فيه: ( إذا توضأت فمضمض ) ].

    وذكر المضمضة غير محفوظ الأمر فيها في حديث لقيط بن صبرة ، وفيه الإسباغ في الوضوء، قال: ( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق ).

    1.   

    باب تخليل اللحية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب تخليل اللحية

    حدثنا أبو توبة -يعني: الربيع بن نافع- قال: حدثنا أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل ). قال أبو داود: والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج و أبو المليح الرقي ].

    ولا يصح هذا الحديث، وكذلك سائر الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام مرفوعة في تخليل اللحية، كلها معلولة، والثابت في هذا عن عبد الله بن عمر، وقال بعدم صحة شيء في هذا الباب: الإمام أحمد و أبو حاتم.

    1.   

    باب المسح على العمامة

    1.   

    باب غسل الرجلين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب غسل الرجلين

    حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره ) ].

    ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في دلك أصابع القدم شيء، جاء فيه العموم في حديث لقيط بن صبرة: ( وخلل بين الأصابع )، وهذا عام في اليدين والأقدام، أما الأقدام فجاء فيها حديث المستورد هذا، وفيه عبد الله بن لهيعة، وجاء من غير وجه ولا يصح عن المستورد عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    والحمد لله رب العالمين.