إسلام ويب

كتاب الطهارة [3]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ورد في السنة من أحكام المياه الوضوء بماء البحر وهو حديث: هو الطهور ماؤه الحل ميتته، وقد تلقاه الأئمة بالقبول، كما ورد بيان المقدار المجزئ من الماء في الوضوء، والنهي عن الإسراف في استعمال الماء، مع وجوب إسباغ الوضوء.

    1.   

    باب الوضوء بماء البحر

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء بماء البحر

    حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق: أن المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: ( سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ].

    هذا الحديث صحيح، ولو كان في إسناده شيء من ستر بعض رواته، إلا أن الأئمة تلقوه بالقبول، وشهرة متنه تغني عن إسناده، وسائر الأئمة على قبوله؛ ولهذا أخرجه الإمام مالك رحمه الله في كتابه الموطأ بل صدر به كتابه.

    1.   

    باب الوضوء بالنبيذ

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء بالنبيذ

    حدثنا هناد، وسليمان بن داود العتكي، قالا: حدثنا شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: ما في إداوتك؟ قال: نبيذ، قال: تمرة طيبة وماء طهور ). قال أبو داود: وقال: سليمان بن داود: عن أبي زيد أو زيد كذا قال شريك ولم يذكر هناد ليلة الجن ].

    وهذا الحديث ضعيف، تفرد به أبو زيد وهو مجهول، وقد أعل هذا الحديث الإمام أحمد والبخاري وأبو زرعة وغيرهم.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب عن داود عن عامر عن علقمة، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: ( من كان منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال: ما كان معه منا أحد ).

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا بشر بن منصور عن ابن جريج عن عطاء: أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إن التيمم أعجب إلي منه.

    حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن مهدي- قال: حدثنا أبو خلدة، قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ، أيغتسل به؟ قال: لا ].

    وهذا من أبي داود رحمه الله يريد إعلال المرفوع بالمقطوع، وهو أثر عطاء، وهذا من نفس العلل عند بعض الأئمة عليهم رحمة الله: أنهم يعلون الحديث المرفوع بأثر مقطوع يخالفه؛ ولهذا جاء بأثر عطاء الذي يخالف الحديث المرفوع في ذلك، وهو (تمرة طيبة وماء طهور)، جاء بكراهة عطاء ليعله.

    وهذا عند الأئمة عليهم رحمة الله نَفَس ضيق لا يستعملونه دائماً، فهم يستعملونه مع كبار العلياء -والعلياء من فقهاء المدينة ومكة- وذلك لأنهم في معاقل الوحي وأعلم الناس به، بخلاف الآفاقيين، والآفاقيون العلماء يعلون بهم إذا كان لهم رواية في ذات الحديث، يعلون المرفوع بالمقطوع والموقوف بالمقطوع، والمرفوع يعلونه بالموقوف.

    1.   

    باب أيصلي الرجل وهو حاقن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟

    حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا زهير، قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم: ( أنه خرج حاجاً أو معتمراً ومعه الناس، وهو يؤمهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة -صلاة الصبح- ثم قال: ليتقدم أحدكم وذهب الخلاء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة، فليبدأ بالخلاء )، قال أبو داود: روى وهيب بن خالد و شعيب بن إسحاق و أبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير .

    حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، وحدثنا مسدد، و محمد بن عيسى المعنى، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي حزرة، حدثنا عبد الله بن محمد -قال ابن عيسى في حديثه: ابن أبي بكر، ثم اتفقوا- أخو القاسم بن محمد، قال: ( كنا عند عائشة فجيء بطعامها، فقام القاسم يصلي، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصلى بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان ) ].

    وفي حديث عبد الله بن أرقم أنه لا ينبغي للإمام أن يثقل على الجماعة لشغل عرض له، وهنا أناب غيره ليذهب ليتوضأ، وهذا وإن كان الوقت يسيراً أن يقضيه الإنسان، إلا أن الرفق بالجماعة أولى.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن عياش عن حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف ) ].

    هذا الحديث فيه يزيد وكذلك شيخه فيهما جهالة، وفي قوله: (يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم) لأنهم لهم حق، والمراد بذلك في القنوت، لا يدع الدعاء للناس؛ لأنهم استأمنوه وقدموه، وهذا ضرب من ضروب الولاية، فكيف بما هو أعظم من ذلك، إذا ولي الإنسان على المال فاستأثر بالمال لنفسه، فكان له ولاية مالية أو سيادة أو غير ذلك، فهذا أعظم في باب الخيانة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمود بن خالد السلمي، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف ). ثم ساق نحوه على هذا اللفظ، قال: ( ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوماً إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم ). قال أبو داود: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد ].

    لـأبي داود رحمه الله كتاب اسمه التفرد، يعني: تفرد أهل البلدان، وجمع فيه هذه الأشياء وغيرها.

    1.   

    باب ما يجزئ من الماء في الوضوء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يجزئ من الماء في الوضوء

    حدثنا محمد بن كثير، حدثنا همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد). قال أبو داود: رواه أبان عن قتادة، قال: سمعت صفية.

    حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ).

    حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن حبيب الأنصاري، قال: سمعت عباد بن تميم عن جدته وهي أم عمارة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد ).

    حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال: حدثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع ). قال أبو داود: ورواه شعبة، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنساً إلا أنه قال: ( يتوضأ بمكوك ). ولم يذكر رطلين. قال أبو داود:

    ورواه يحيى بن آدم عن شريك قال: عن ابن جبر بن عتيك ].

    وشريك النخعي وهم في هذا الحديث، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمسة، وهذا ثابت في مسلم.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال أبو داود: ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله.

    قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال، وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي صلى الله عليه وسلم ].

    1.   

    باب الإسراف في الماء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الإسراف في الماء

    حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا سعيد الجريري عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: ( اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني! سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) ].

    يعني: أن الإنسان لا يأتي بتفاصيل لم ترد في الشريعة، فإذا دخل الجنة أعطي ما احتاج إليه منها، فيسأل الله عز وجل دخوله، ويستعيذ بالله من النار فإنه إن نجاه الله من النار نجاه منها جميعاً، فإذا دخل الجنة وفقه الله عز وجل لما يشاء منها رحمة ولطفاً، فإذا سأل الله عز وجل فيسأل ما دل عليه الدليل كالفردوس الأعلى من الجنة، ومرافقة النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه الأولياء والصديقين والشهداء، وغير ذلك مما دل على وصفه ومكانه الدليل، وما عدا ذلك فيجمل.

    1.   

    باب في إسباغ الوضوء

    1.   

    باب الوضوء في آنية الصفر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الوضوء في آنية الصفر

    حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرني صاحب لي عن هشام بن عروة: أن عائشة قالت: ( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شَبه ).

    حدثنا محمد بن العلاء: أن إسحاق بن منصور حدثهم عن حماد بن سلمة عن رجل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.

    حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا أبو الوليد، وسهل بن حماد، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد، قال: ( جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماءً في تور من صفر فتوضأ ) ].

    والحمد لله رب العالمين.