إسلام ويب

أبواب الطهارة وسننها [1]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من الأمور القطعية في دين الإسلام عدم قبول الصلاة بغير طهور، ومن أنكر الطهور سواء كان من الحدث الأصغر أو الأكبر فهو مرتد، ولا خلاف في ذلك لأنه جاحد لصحة الصلاة، وهو أصل في أصول ثباتها، وعليه فإن من صلى متعمداً بغير طهارة حكم بردته عند بعض الفقهاء. وعلى رغم الترجيح بأن الوضوء ليس من خصائص الأمة، بل هو ثابت لغيرنا من الأمم، إلا أن المؤكد أن من خصائصها الغرة والتحجيل، والتي هي ميزة لهم يأتون بها يوم القيامة على رءوس الأشهاد.

    1.   

    باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ أبواب الطهارة وسننها.

    باب ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عن سفينة رضي الله عنه، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع ).

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الربيع بن بدر، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع ).

    حدثنا محمد بن المؤمل بن الصباح، وعباد بن الوليد، قالا: حدثنا بكر بن يحيى بن زبان، قال: حدثنا حبان بن علي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع )، فقال: رجل لا يجزئنا، فقال: قد كان يجزئ من هو خير منك وأكثر شعراً، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم ].

    1.   

    باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور.

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر (ح)

    وحدثنا بكر بن خلف أبو بشر ختن المقرئ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قالوا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه- واسمه أسامة بن عمير الهذلي- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا يقبل الله صدقة من غلول ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد بن سعيد، وشبابة بن سوار، عن شعبة نحوه.

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك (ح)

    وحدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول ).

    حدثنا سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا أبو زهير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ).

    حدثنا محمد بن عقيل، قال: حدثنا الخليل بن زكريا، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ) ].

    وهذا من الأمور القطعية في عدم قبول الصلاة بغير طهور، ومن أنكر الطهور سواء كان من الحدث الأصغر أو الأكبر فهو مرتد، ولا خلاف في ذلك لأنه جاحد لصحة الصلاة، وهو أصل في أصول ثباتها، وكذلك فإن من صلى متعمداً بغير طهارة قد قال بعض الفقهاء بردته، وجاء هذا عن بعض الفقهاء من الحنفية، وكذلك ينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا صلى بغير طهارة سواء كان إماماً أو مأموماً، وتذكر أنه ليس على طهارة أنه يجب عليه أن ينصرف؛ لأن أداء الصلاة بغير طهارة لا يقبله الله عز وجل، يبقى حينئذ يصلي لمن؟ يصلي للناس، وهذا أمر عظيم عند الله سبحانه وتعالى، ولهذا ينبغي للإنسان أن يقطع صلاته على أي حال، وإذا كان إماماً ينيب غيره.

    1.   

    باب مفتاح الصلاة الطهور

    قال المصنف رحمه الله: [ باب مفتاح الصلاة الطهور.

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ).

    حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن أبي سفيان طريف السعدي (ح)

    وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ) ].

    1.   

    باب المحافظة على الوضوء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب المحافظة على الوضوء.

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ).

    حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني إسحاق بن أسيد، عن أبي حفص الدمشقي، عن أبي أمامة رضي الله عنه، يرفع الحديث، قال: ( استقيموا ونعمّا إن استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ].

    1.   

    باب الوضوء شطر الإيمان

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الوضوء شطر الإيمان.

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، قال: أخبرني معاوية بن سلام، عن أخيه أنه أخبره، عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إسباغ الوضوء شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، والتسبيح والتكبير ملء السموات والأرض، والصلاة نور، والزكاة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ) ].

    والمراد بالإسباغ هو الإنقاء واستيعاب العضو حتى ما دق منه، وجاء تفسير ذلك عن ابن عمر كما رواه عبد الرزاق في المصنف قال: الإسباغ الإنقاء. وقد جاء الأمر به عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث لقيط بن صبرة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع... ) الحديث.

    1.   

    باب ثواب الطهور

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ثواب الطهور.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله عز وجل بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد ) ].

    والعلماء يتفقون على استحباب الوضوء لكل صلاة ولو لم يكن محدثاً، أما إذا أحدث فيجب ولا خلاف، ومن العلماء من السلف من قال بوجوب الوضوء لكل صلاة ولو لم يكن محدثاً، وهذا قول سعيد بن المسيب، رواه عنه أبو داود الطيالسي كما في المسند، وإسناده عنه صحيح، ولم يوافق عليه.

    قال: [ حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثني حفص بن ميسرة، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ فمضمض واستنشق خرجت خطاياه من فيه وأنفه، وإذا غسل وجهه خرجت خطاياه- يعني- من وجهه، حتى يخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت خطاياه من يديه، فإذا مسح برأسه خرجت خطاياه من رأسه، حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن يزيد بن طلق، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد إذا توضأ فغسل يديه خرّت خطاياه من يديه، فإذا غسل وجهه خرّت خطاياه من وجهه، فإذا غسل ذراعيه ومسح برأسه خرّت خطاياه من ذراعيه ورأسه، فإذا غسل رجليه خرّت خطاياه من رجليه ).

    حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( قيل: يا رسول الله كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال: غر محجلون، بلق من آثار الوضوء ).

    قال أبو الحسن القطان: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا أبو الوليد فذكر مثله.

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثني شقيق بن سلمة، قال: حدثني حمران مولى عثمان بن عفان، قال: ( رأيت عثمان بن عفان قاعداً في المقاعد، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقعدي هذا توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تغتروا ) ].

    وذلك أن غفران الذنوب في مثل هذا العمل يفتقر إلى جملة شروط: منها إتقان الوضوء، ومنها أيضاً اليقين الذي يصاحب العمل، فهذه من الشروط التي تجب في الإنسان لغفران ما تقدم من ذنبه، والوضوء على الأرجح أنه ليس من خصائص الأمة، ولكن ما هو من خصائص الأمة الغرة والتحجيل، أما الوضوء فهو ثابت لغيرنا من الأمم كما ثبت عن إبراهيم عليه السلام.

    قال: [ حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثني عيسى بن طلحة، قال: حدثني حمران، عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ].

    1.   

    باب السواك

    قال المصنف رحمه الله: [ باب السواك.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبو معاوية، وأبي، عن الأعمش (ح)

    وحدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، وحصين، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد يشوص فاه بالسواك ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ).

    حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك ).

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، وما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي ) ].

    والسواك هو أعم من الأراك، الأراك هو الذي يستاك به الناس اليوم، وهو عود، وهو الموجود في زمن النبي عليه الصلاة والسلام اشتهاراً، وإلا فيستاك بغيره كالعرجون وغيره، ولهذا نقول: إن السواك شامل لكل ما يشاص به الفم، ويدخل في هذا ما يسمى بفرشاة الأسنان.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قال: ( قلت: أخبريني بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ إذا دخل عليك؟ قالت: كان إذا دخل يبدأ بالسواك ).

    حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا بحر بن كنيز، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جبير، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: ( إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك ) ].

    1.   

    باب الفطرة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الفطرة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الفطرة خمس- أو خمس من الفطرة-: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن أبو الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء- يعني: الاستنجاء ).

    قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.

    حدثنا سهل بن أبي سهل، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر رضي الله عنهم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من الفطرة المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والانتضاح، والاختتان ) ].

    والمراد بالفطرة: ما وجد مع فطرة الإنسان فهو مشروع في سائر الشرائع السماوية، ولا ينسخ، وعلى خلاف هل يدخل هذا في أبواب الآداب أم يدخل في أبواب الأحكام؟ الأحكام يطرأ عليها النسخ، أما ما كان من أمور الآداب فإنه لا يدخلها النسخ، ولهذا نقول: إن ما ينسخ وما لا ينسخ مجموعه هو على أحوال: العقائد لا تنسخ، الأخبار لا تنسخ، الآداب لا تنسخ، أما بالنسبة للأحكام فإنه يدخل عليها النسخ.

    قال: [ حدثنا جعفر بن أحمد بن عمر، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد مثله.

    حدثنا بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ( وقت لنا في قص الشارب وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة ) ].

    1.   

    باب ما يقول إذا دخل الخلاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما يقول إذا دخل الخلاء.

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ).

    حدثنا جميل بن الحسن العتكي، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة (ح)

    وحدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا عبدة، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.. فذكر نحوه.

    حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: حدثنا خلاد الصفار، عن الحكم النصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله ).

    حدثنا عمرو بن رافع، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ).

    قال أبو الحسن القطان: وحدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا ابن أبي مريم، فذكر نحوه، ولم يذكر أبو حاتم في حديثه ( من الرجس النجس )، إنما قال: ( من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ) ].

    1.   

    باب ما يقول إذا خرج من الخلاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما يقول إذا خرج من الخلاء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا يوسف بن أبي بردة، قال: سمعت أبي يقول: دخلت على عائشة فسمعتها تقول: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: غفرانك ).

    قال أبو الحسن بن سلمة: وأخبرناه أبو حاتم، قال: حدثنا أبو غسان النهدي، قال: حدثنا إسرائيل نحوه ].

    وهذا أصح شيء جاء في الباب في الخروج من الخلاء، وهو قول: ( غفرانك )، وما عدا ذلك لا يصح.

    قال: [ حدثنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) ].

    1.   

    باب ذكر الله عز وجل على الخلاء والخاتم في الخلاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ذكر الله عز وجل على الخلاء والخاتم في الخلاء.

    حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن عبد الله البهي، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله عز وجل على كل أحيانه ).

    حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه ) ].

    فظاهر المصنف أنه يقيد ما جاء في حديث عائشة بحديث أنس، أنه في الخلاء لا يذكر الله جل وعلا، وأن هذا العموم مقيد.

    1.   

    باب كراهية البول في المغتسل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب كراهية البول في المغتسل.

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإن عامة الوسواس منه ).

    قال أبو عبد الله ابن ماجه رحمه الله: سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول: إنما هذا في الحفيرة، فأما اليوم فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به ].

    1.   

    باب ما جاء في البول قائماً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في البول قائماً.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، وهشيم، ووكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال عليها قائماً ).

    حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً ).

    قال شعبة: قال عاصم يومئذ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصوراً فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً ) ].

    1.   

    باب في البول قاعداً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب في البول قاعداً.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن موسى السدي، قالوا: حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائماً، فلا تصدقه أنا رأيته يبول قاعداً.

    قال أبو الحسن القطان: سمعت محمد بن يزيد أبا عبد الله يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن المخزومي يقول: قال سفيان الثوري في حديث عائشة: أنا رأيته يبول قاعداً. قال: الرجال أعلم بهذا منها ].

    وهذا من الفقه أن مثل هذا الأمر يفعله الرجل في حال ارتحاله وذهابه ومجيئه، لا في حال بقائه ومكثه وسكنه، ولهذا نقول: لكل أمر حاله، وإنما ذكرت عائشة على وجه وحال قد علمتها، بخلاف من حكى ما علم من حال النبي عليه الصلاة والسلام كـحذيفة وغير ذلك، ولهذا فإن من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى من يفقه شيئاً عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يفقهه غيره، كأمهات المؤمنين فيما يتعلق بقيام النبي عليه الصلاة والسلام في قيام الليل، ما يتعلق بأمر النساء من مسائل الحيض، وكذلك الطهارة، كذلك ما تعم به البلوى، وكذلك من أمور الطلاق والعدد والعشرة وغير ذلك، وكذلك من ألبسة النساء وسترهن، والرجال ما يتعلق بهم مما يفعله النبي عليه الصلاة والسلام أو يأمر به الناس.

    قال: [ قال أحمد بن عبد الرحمن: وكان من شأن العرب البول قائماً، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول: ( قعد يبول كما تبول المرأة ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الكريم أبي أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنهما، قال: ( رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائماً، فقال: يا عمر لا تبل قائماً، فما بلت قائماً بعد ).

    حدثنا يحيى بن الفضل، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول قائماً ) ].

    ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام المنع من البول قائماً، وإنما فعل وحكت عنه عائشة عدم الفعل، فيكون عدم الفعل هو الأغلب، باعتبار أن الأغلب الإقامة، وما كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام من البول قائماً عند الحاجة، وذلك كما مر النبي عليه الصلاة والسلام في سباطة قوم ففعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    باب كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين.

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، قال: أخبرني أبي رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه ).

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي بإسناده نحوه.

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: ما تغنيت ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء المكي، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه ليستنج بشماله ) ].

    1.   

    باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرّمّة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرّمّة.

    حدثنا محمد بن الصباح، قال: أنبأنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما أنا لكم مثل الوالد لولده أعلمكم، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، وأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرّمّة، ونهى أن يستطيب الرجل بيمينه ) ].

    نقل ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني إجماع الصحابة على إجزاء الحجارة وحدها من غير ماء، ولا خلاف عند الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في ذلك.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: عن زهير، عن أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هي ركس ).

    حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة (ح)

    وحدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع؛ جميعاً عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه، قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستنجاء: ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ).

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش (ح)

    وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان رضي الله عنه، قال: ( قال له بعض المشركين وهم يستهزئون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل أمرنا ألا نستقبل القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا عظم ) ].

    وهذا من عزة الإسلام، أن علمنا نبينا عليه الصلاة والسلام كل شيء حتى الخراءة، والمنهزمون إذا استفصل منهم غيرهم عن شيء من أحكام الدين انكسروا، واستغشوا ثيابهم، وكشحوا بوجوههم، وتمعرت وجوههم عن أن ينسب إليهم شيء من الدين، وهذا لا شك أنه من الانهزام في دين الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا لما قال له المشركون ذلك، قال: نعم، وزاد على ذلك أن أخبر بتفصيل ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول.

    حدثنا محمد بن رمح المصري، قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة )، وأنا أول من حدث الناس بذلك.

    حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقبل الذي يذهب إلى الغائط القبلة، وقال: شرقوا أو غربوا ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، قال: حدثني عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد مولى الثعلبيين، عن معقل بن أبي معقل الأسدي، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين بغائط أو ببول ).

    حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، حدثني أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه شهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ( نهى أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول ).

    قال أبو الحسن بن سلمة: وحدثناه أبو سعد عمير بن مرداس الدونقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو يحيى البصري، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني أن أشرب قائماً، وأن أبول مستقبل القبلة ) ].

    وهذا من مسائل الخلاف التي كثرت فيها أقوال الفقهاء، والمترجح والله أعلم في هذا أن ذلك مكروه في الفضاء والبنيان، سواء كان الاستقبال أو الاستدبار.

    1.   

    باب الرخصة في ذلك في الكنف، وإباحته دون الصحراء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرخصة في ذلك في الكنف، وإباحته دون الصحراء.

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري (ح)

    وحدثنا أبو بكر بن خلاد، ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، أن محمد بن يحيى بن حبان، أخبره أن عمه واسع بن حبان، أخبره أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: ( يقول أناس: إذا قعدت للغائط فلا تستقبل القبلة، ولقد ظهرت ذات يوم من الأيام على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً على لبنتين مستقبل بيت المقدس ).

    هذا حديث يزيد بن هارون.

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى الحناط، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كنيفه مستقبل القبلة ).

    قال عيسى: فقلت ذلك للشعبي فقال: صدق ابن عمر، وصدق أبو هريرة رضي الله عنهم، أما قول أبي هريرة فقال: في الصحراء لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، وأما قول ابن عمر فإن الكنيف ليس فيه قبلة، استقبل فيه حيث شئت.

    قال أبو الحسن بن سلمة: وحدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، فذكر نحوه.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك بن مالك، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: أراهم قد فعلوها؟! استقبلوا بمقعدتي القبلة ).

    قال أبو الحسن القطان: حدثنا يحيى بن عبدك، قال: حدثنا عبد العزيز بن المغيرة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، مثله ].

    وشيوخه اثنان ممن أبوه عبدك: يحيى بن عبدك ومحمد بن عبدك.

    قال: [ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر رضي الله عنه، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ) ].

    1.   

    باب الاستبراء بعد البول

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الاستبراء بعد البول.

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع (ح)

    وحدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن عيسى بن يزداد اليماني، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات ).

    قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زمعة، فذكر نحوه ].

    ولا يثبت في النتر شيء، والنتر المراد به: هو حلبه وإخراج ما في الإحليل من بقايا البول، ولا يثبت في ذلك خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    باب من بال ولم يمس ماء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من بال ولم يمس ماء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الله بن يحيى التوأم، عن ابن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( انطلق النبي صلى الله عليه وسلم يبول فاتبعه عمر بماء، فقال: ما هذا يا عمر؟ قال: ماء، قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة ) ].

    1.   

    باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق.

    حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه، قال: ( كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يتحدث بما لم يسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسكت عما سمعوا، فبلغ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ما يتحدث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا، وأوشك معاذ أن يفتيكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذاً فلقيه، فقال معاذ: يا عبد الله بن عمرو إن التكذيب بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاق، وإنما إثمه على من قاله، لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، والظل، وقارعة الطريق ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: حدثنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والتعريس على جوادّ الطريق والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء الحاجة عليها، فإنها من الملاعن ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن قرة، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى على قارعة الطريق، أو يضرب الخلاء عليها، أو يبال فيها ) ].

    وذلك لأن الفضاء أوسع للصلاة، ومواضع الطريق أضيق، فالعابر أحوج إليها من بقية الفضاء، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، وقوله: ( الملاعن ) التي تتسبب في لعن الإنسان، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: ( اتقوا الملاعن الثلاث )، يعني: التي تجلب للإنسان اللعن.

    1.   

    باب التباعد للبراز في الفضاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب التباعد للبراز في الفضاء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب المذهب أبعد ).

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عمر بن عبيد، عن عمر بن المثنى، عن عطاء الخراساني، عن أنس، قال: ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتنحى لحاجته، ثم جاء فدعا بوضوء فتوضأ ).

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن يونس بن خباب، عن يعلى بن مرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن أبي جعفر الخطمي- واسمه عمير بن يزيد- عن عمارة بن خزيمة، والحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد، قال: ( حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فذهب لحاجته فأبعد ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى ).

    حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن كثير بن جعفر، قال: حدثنا كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث المزني: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد ) ].

    والمراد بذلك أنه على حالين: في البراز يبعد، وهذا هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام بكل حال، وأما في البول فإنه يبعد وربما لم يبعد كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة وغيره، وكذلك في حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله.

    1.   

    باب الارتياد للغائط والبول

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الارتياد للغائط والبول.

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الملك بن الصباح، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحميري، عن أبي سعد الخير، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( من استجمر فليوتر، من فعل ذلك فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن تخلل فليلفظ، ومن لاك فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الخلاء فليستتر، فإن لم يجد إلا كثيباً من رمل فليمدده عليه، فإن الشيطان يلعب بمقاعد ابن آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ).

    حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا عبد الملك بن الصباح بإسناده نحوه، وزاد فيه: ( ومن اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ).

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال: ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد أن يقضي حاجته، فقال لي: ائت تلك الأشاءتين -فقال وكيع: يعني: النخل الصغار، وقال أبو بكر: القصار- فقل لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا، فاجتمعتا فاستتر بهما، فقضى حاجته، ثم قال لي: ائتهما فقل لهما: لترجع كل واحدة منكما إلى مكانها، فقلت لهما: فرجعتا ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: ( كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل ).

    حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد، قال: حدثني حفص بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن ذكوان، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ( عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشعب فبال، حتى إني آوي له من فك وركيه حين بال ) ].

    1.   

    باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده.

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله عز وجل يمقت على ذلك ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا سلم بن إبراهيم الوراق، قال: حدثنا عكرمة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، قال محمد بن يحيى: وهو الصواب.

    وحدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا علي بن أبي بكر، عن سفيان الثوري، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله نحوه ].

    1.   

    باب النهي عن البول في الماء الراكد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن البول في الماء الراكد.

    حدثنا محمد بن رمح، قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه نهى عن أن يبال في الماء الراكد ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا ابن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولن أحدكم في الماء الناقع ) ].

    من العلماء من قال: إن البول في الماء الراكد ولو كان كثيراً فإنه ينجسه، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء، وهو قول أبي حنيفة، رواه عن الحسن بن زياد، وقال به بعض أصحابه كـأبي يوسف، والصواب في ذلك أنه مربوط بالتغير، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه )، وجاء في رواية: ( بنجاسة تحدث فيه )، وهي غير محفوظة.

    1.   

    باب التشديد في البول

    قال المصنف رحمه الله: [ باب التشديد في البول.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: ( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده الدرقة، فوضعها، ثم جلس فبال إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره ).

    قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا الأعمش، فذكر نحوه.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين جديدين، فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) ].

    وهذا فيه جمع بين الأمرين، البول أذية البدن، والنميمة أذية النفس، فهما من الكبائر، وفي هذا أن ما يعذب عليه الإنسان في قبره هو من الكبائر.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أكثر عذاب القبر من البول ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، قال: حدثني بحر بن مرار، عن جده أبي بكرة، قال: ( مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة ) ].

    وهذا دليل على أن الغيبة من كبائر الذنوب، ولا خلاف عند الفقهاء في هذا، وقد حكى القرطبي رحمه الله إجماع العلماء على أن الغيبة من الكبائر، وجماعة غيره كالإمام الذهبي عليه رحمة الله، وهل هي شاملة للكافر والمسلم؟ هي كبيرة بحسب أثرها، الأصل فيها أنها كبيرة في المسلم.

    وأما بالنسبة لغير المسلم فيقال: إن غير المسلم على حالين: إما محارب فلا غيبة له؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيحين وغيرهما لـحسان: ( أهجهم أو هاجهم وجبريل معك )، والهجاء فيه من الكلام فيهم وسبهم وشتمهم، وهذا أمر معلوم، أما إذا كان ليس بمحارب فهذا له غيبة، ولكن هل هي مغلظة كحال المؤمن؟ قطعاً أنها ليست مغلظة كحال المؤمن، ولكنها محرمة، وذلك لما رواه أبو داود في كتابه السنن، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه ما لا يطيق )، في هذا إشارة إلى حقه في عرضه ألا يطعن فيه، باعتبار أنه ربما بالوقيعة فيه يوغر صدره، وربما يتبع ذلك شيء من العدوان والانتصار للنفس.

    1.   

    باب الرجل يسلم عليه وهو يبول

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يسلم عليه وهو يبول.

    حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي، وأحمد بن سعيد الدارمي، قالا: حدثنا روح بن عبادة، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان الرقاشي، عن المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان، قال: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فلما فرغ من وضوئه قال: إنه لم يمنعني أن أرد إليك إلا أني كنت على غير وضوء ).

    قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، فذكر نحوه.

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا مسلمة بن علي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: ( مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم، ثم رد عليه السلام ).

    حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله: ( أن رجلاً مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك ).

    حدثنا عبد الله بن سعيد، والحسين بن أبي السري العسقلاني، قالا: حدثنا أبو داود، عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ( مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه ) ].

    وفي هذا بيان لخلق النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك تعظيمه لكلام الله عز وجل، وكذلك الإعذار للناس، أن الإنسان إذا كان لا يجيب أحداً أو نحو ذلك أن يلتمس أو يبين عذره، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا، وكما في حديث أم سلمة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إنه ليس بك هوان على أهلك، إن شئت سبعت لك، وسبعت لنسائي )، أي: أن الإنسان إذا أراد أن يقضي بشيء ويخشى أن يقع في نفس الإنسان أن يبين مقامه، وأن هذا حكم منفصل عن ذاك.

    1.   

    باب الاستنجاء بالماء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الاستنجاء بالماء.

    حدثنا هناد بن السري، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط إلا مس ماء ).

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري و جابر بن عبد الله و أنس بن مالك أن هذه الآية نزلت فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: فهو ذاك فعليكموه ) ].

    وأحاديث الاستنجاء بالماء لا تخلو من علة، قد ذكر السمرقندي في كتابه تحفة الفقهاء أن الاستنجاء بالماء كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أدباً، ثم أصبح سنة، وحكى إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على هذا، أنهم يجمعون على أنه سنة، وفي حكاية الإجماع نظر، وذلك أنه قد جاء عن حذيفة بن اليمان وغيره القول بعدم الاستنجاء بالماء، وتقديم الحجارة عليه.

    ونحن بإذن الله عز وجل في مرورنا على هذا الكتاب سنبين جملة من المسائل، من أظهرها ما فيه إجماع الصحابة، قد لا يجدها طالب العلم مجموعة في كتاب، ولكن سنبينها بإذن الله عز وجل ما ذكرنا في موضعها، وهي فيما أظن قرابة الأربعمائة مسألة مما فيها إجماع الصحابة عليهم رضوان الله، منه ما هو إجماع متقرر، ومنه ما هو إجماع منقوض، ونبين ذلك حسب الوسع والطاقة في موضعه بإذن الله.

    قال: [ حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل مقعدته ثلاثاً )، قال ابن عمر: فعلناه فوجدناه دواء وطهوراً.

    قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، وإبراهيم، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شريك، نحوه.

    حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نزلت في أهل قباء فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108]، قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية ) ].

    1.   

    باب من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، و علي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حاجته، ثم استنجى من تور، ثم دلك يده بالأرض ).

    قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، قال: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن شريك، نحوه.

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبان بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن جرير، عن أبيه: ( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جرير بإداوة من ماء، فاستنجى منها ومسح يده بالتراب ) ].

    1.   

    باب تغطية الإناء

    1.   

    باب غسل الإناء من ولوغ الكلب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب غسل الإناء من ولوغ الكلب.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين، قال: ( رأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول: يا أهل العراق! أنتم تزعمون أني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون لكم المهنأ وعلي الإثم، أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت مطرفاً يحدث

    عن عبد الله بن المغفل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ) ].

    وأشهر الطرق وما جاء من طريق الإمام مالك عليه رحمة الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه بلفظ: ( إذا شرب الكلب ), وأما لفظ (الولوغ) فهو ثابت من غير حديث ابن عمر من طريق الإمام مالك, وهو وجه خلاف الأشهر, مع أن الكلب يوصف بأنه يلغ, ذلك أن الذي يلغ هو الذي يشرب الماء بلسانه, أما الذي يشرب بشفتيه فيسمى شارباً.

    1.   

    باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا مالك بن أنس، قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب, وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة: ( أنها صبت لـأبي قتادة ماءً يتوضأ به، فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء، فجعلت أنظر إليه، فقال: يا ابنة أخي أتعجبين؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها ليست بنجس، هي من الطوافين أو الطوافات ).

    حدثنا عمرو بن رافع، وإسماعيل بن توبة، قالا: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة، عن عمرة،

    عن عائشة، قالت: ( كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد قد أصابت منه الهرة قبل ذلك ) ].

    ويدخل في حكم الهرة كل ما كان في البيوت مما يطوف, سواء كان من الطيور أو غيرها, فهي داخلة في هذا الحكم, ويرفع فيها الحرج.

    قال: [ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد- يعني: أبا بكر الحنفي- قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الهرة لا تقطع الصلاة، لأنها من متاع البيت ) ].

    1.   

    باب الرخصة بفضل وضوء المرأة

    1.   

    باب النهي عن الاغتسال والوضوء بفضل وضوء المرأة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن ذلك.

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعاً ).

    قال أبو عبد الله بن ماجه: الصحيح هو الأول، والثاني وهم.

    قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، وأبو عثمان البخاري، قالا: حدثنا المعلى بن أسد، نحوه.

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم وأهله يغتسلون من إناء واحد، ولا يغتسل أحدهما بفضل صاحبه ) ].

    والصواب في ذلك أن الكراهية كراهة التنزيه, وليست كراهة تحريم, ولا يلزم من ذلك حينئذ أن نقول: إن الماء يتنجس أو لا, ولا أن نورد الخلاف في هذا, وأول من أورد مسألة النجاسة للماء المستعمل إذا مسه الإنسان, أو اغتسلت به المرأة أو الرجل, هم الحنفية, قال بهذا أبو حنيفة عليه رحمة الله في رواية ابن زياد, وقال به أبو يوسف، أن الماء ينجس.

    وبعض الفقهاء من الحنفية ينفي هذه الرواية, ولكنها ثابتة عن أبي حنيفة, وثابتة أيضاً عن أبي يوسف عليهما رحمة الله.

    1.   

    باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد.

    حدثنا محمد بن رمح، قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب (ح)

    وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن خالته ميمونة رضي الله عنها، قالت: ( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ).

    حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي، قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه يغتسلون من إناء واحد ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة رضي الله عنها: ( أنها كانت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من إناء واحد ) ].

    1.   

    باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد

    1.   

    باب الوضوء بالنبيذ

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الوضوء بالنبيذ.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، عن أبيه (ح)

    وحدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي فزارة العبسي، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن عبد الله بن مسعود: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: عندك طهور؟ قال: لا، إلا شيء من نبيذ في إداوة، قال: تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ ), هذا حديث وكيع.

    حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لـابن مسعود ليلة الجن: معك ماء؟ قال: لا، إلا نبيذ في سطيحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تمرة طيبة وماء طهور، صب علي, قال: فصببت عليه، فتوضأ به ) ].

    1.   

    باب الوضوء بماء البحر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الوضوء بماء البحر.

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال: حدثني صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة, هو من آل ابن الأزرق: أن المغيرة بن أبي بردة, وهو من بني عبد الدار حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ).

    حدثنا سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، قال: ( كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ].

    والخلاف في مسألة طهورية ماء البحر قديم مهجور, وكذلك رفعه للحدث, وإزالته للنجس, فقد جاء عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر عليهما رضوان الله بعدم الطهورية بماء البحر, ولكن هذا الخلاف اندثر, وبقي الإجماع واستقر على أنه طاهر مطهر.

    قال: [ حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، قال: حدثني إسحاق بن حازم، عن ابن مقسم- يعني: عبيد الله- عن جابر: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ).

    قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، نحوه ].

    1.   

    باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه.

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، قال: ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته، فلما رجع تلقيته بالإداوة، فصببت عليه فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يغسل ذراعيه، فضاقت الجبة فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما ومسح على خفيه، ثم صلى بنا ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ، قالت: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بميضأة، فقال: اسكبي فسكبت، فغسل وجهه وذراعيه، وأخذ ماءً جديداً، فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره، وغسل قدميه ثلاثاً ثلاثاً ).

    حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني الوليد بن عقبة، قال: حدثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي، عن صفوان بن عسال، قال: ( صببت على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في السفر والحضر في الوضوء ).

    حدثنا كردوس بن أبي عبد الله الواسطي، قال: حدثنا عبد الكريم بن روح، قال: حدثنا أبي روح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش مولى عثمان بن عفان, عن أبيه عنبسة بن سعيد، عن جدته أم أبيه أم عياش، وكانت أمةً لـرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ( كنت أوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا قائمة وهو قاعد ) ].

    ولا خلاف في جواز استعانة الإنسان بغيره في وضوئه, سواء صب عليه أو ناوله الماء, وثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة, في حديث عبد الله بن مسعود, وفي حديث أنس بن مالك, وفي حديث المغيرة بن شعبة وغيرها من الأحاديث.

    أما ما جاء في حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى عن النبي عليه الصلاة والسلام, وجاء موقوفاً على عمر أيضاً, قال: ( إني أكره, أو لا أحب أن يعينني على وضوئي أحد ), فهذا حديث منكر, وقد سئل يحيى بن معين عليه رحمة الله عنه فقال: في إسناده هؤلاء حمالة الحطب.

    1.   

    باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها.

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما حدثاه: أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري فيم باتت يده ) ].

    والأمر في ذلك محمول على الاستحباب، والنهي هنا للكراهة, ألا يدخل يده في إنائه حتى يغسلها ثلاثاً, وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء, كالإمام الشافعي عليه رحمة الله, وقال: إنه لم يقل أحد بالوجوب إلا ما جاء عن عطاء, ثم ترك القول بذلك.

    قال: [ حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، وجابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ).

    حدثنا إسماعيل بن توبة، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير،

    عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الحارث، قال: ( دعا علي بماء فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ) ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.