إسلام ويب

أبواب إقامة الصلوات والسنة فيها [6]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الله لعباده صلاة العيدين، وأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور ليشهدن الخير مع المسلمين، ويخرجون إلى مصلاهم مشياً من طريق ويرجعون من طريق، ويشرع للإمام أن يصلي بالناس ركعتين ثم يقوم فيهم بخطبة واحدة بعد الصلاة، ولا خلاف بين الصحابة عليهم رضوان الله في أن ركعتي صلاة العيد تكون قبل الخطبة، كما حكي إجماعهم على تكرار التكبيرات في ركعتي صلاة العيد، فتكون سبعاً غير متواليات في الأولى، وخمساً غير متواليات في الثانية.

    1.   

    باب ما جاء في صلاة الخوف

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في صلاة الخوف.

    حدثنا محمد بن الصباح أخبرنا جرير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف: أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه، فيسجدون سجدة واحدة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو، ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم، ثم يكونون مكان الذين لم يصلوا، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلوا مع أميرهم سجدة واحدة، ثم ينصرف أميرهم وقد صلى صلاته، ويصلي كل واحد من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه، فإن كان خوف أشد من ذلك، فرجالاً أو ركباناً ).

    قال: يعني بالسجدة الركعة.

    حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة: ( أنه قال في صلاة الخوف، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وتقوم طائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو، ووجوههم إلى الصف، فيركع بهم ركعة، ويركعون لأنفسهم، ويسجدون لأنفسهم سجدتين في مكانهم، ثم يذهبون إلى مقام أولئك، ويجيء أولئك فيركع بهم ركعة، ويسجد بهم سجدتين، فهي له ثنتان ولهم واحدة، ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين ).

    قال محمد بن بشار: فسألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فحدثني عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد.

    قال: قال لي يحيى: اكتبه إلى جنبه، ولست أحفظ الحديث، ولكن مثل حديث يحيى.

    حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا عبد الوارث بن سعيد حدثنا أيوب عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الخوف، فركع بهم جميعاً، ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذين يلونه، والآخرون قيام، حتى إذا نهض سجد أولئك بأنفسهم سجدتين، ثم تأخر الصف المقدم، حتى قاموا مقام أولئك، وتخلل أولئك حتى قاموا مقام الصف المقدم، فركع بهم النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً، ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يلونه، فلما رفعوا رءوسهم سجد أولئك سجدتين، فكلهم قد ركع مع النبي صلى الله عليه وسلم، وسجد طائفة بأنفسهم سجدتين، وكان العدو مما يلي القبلة ) ].

    1.   

    باب ما جاء في صلاة الكسوف

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في صلاة الكسوف.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتموه فقوموا فصلوا ).

    حدثنا محمد بن المثنى، وأحمد بن ثابت، وجميل بن الحسن، قالوا: حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير، قال: ( انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج فزعاً يجر ثوبه حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي حتى انجلت، ثم قال: إن أناساً يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا تجلى الله لشيء من خلقه خشع له ).

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة، قالت: ( كسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فقام فكبر، فصف الناس وراءه، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة ).

    حدثنا علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد عن سمرة بن جندب، قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف، فلا نسمع له صوتاً ).

    حدثنا محرز بن سلمة العدني حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوف، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف، فقال: لقد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت مني النار حتى قلت: أي رب! وأنا فيهم؟ ).

    قال نافع: حسبت أنه قال: ( ورأيت امرأة تخدشها هرة لها، فقلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعاً، لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض ) ].

    صلاة الكسوف شرعت كما لا يخفى إما لخسوف القمر أو كسوف الشمس، والكسوف لا يكون سببه غضب الله سبحانه وتعالى، وإنما تخويف من الله لعباده.

    ويظهر والله أعلم! أن من الحكم في ذلك: أن الله جل وعلا يخوف العباد بهذه العلامة، ويشعرهم أن الذي يغير حال الكون بعد انتظام على نسق معين، ويخفي الشمس أو القمر لساعات، قادر على أن يخفيها بالكلية، وأن هذا ضرب من ضروب المشاهدات يوم القيامة من اختلال الكون، وهو ذهاب الكواكب والنجوم، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح من حديث أبي موسى: ( النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ما توعد )، (ذهبت النجوم): يعني اختفت عن الرؤية، ولهذا من أمارات الساعة: كثرة سقوط النجوم في آخر الزمان.

    فالله سبحانه وتعالى يخوف العباد بضرب مثال أمام الأعين: أن الله جل وعلا ماذا يفعل بالكواكب والأجرام والنجوم، فيرى الإنسان مثالاً لساعات، وهذا من تخويف الله عز وجل لعباده بقدرته، وتذكيرهم بجميل صنعه سبحانه وتعالى.

    1.   

    باب ما جاء في صلاة الاستسقاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في صلاة الاستسقاء.

    حدثنا علي بن محمد، ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: ( أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الصلاة في الاستسقاء، فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعاً متبذلاً متخشعاً مترسلاً متضرعاً، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد، ولم يخطب خطبكم هذه ).

    حدثنا محمد بن الصباح حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت عباد بن تميم يحدث أبي عن عمه: ( أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه وصلى ركعتين ).

    حدثنا محمد بن الصباح أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عمه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله.

    قال سفيان عن المسعودي قال: سألت أبا بكر بن محمد بن عمرو: أجعل أعلاه أسفله، أو اليمين على الشمال؟ قال: لا بل اليمين على الشمال.

    حدثنا أحمد بن الأزهر، والحسن بن أبي الربيع قالا: حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت النعمان يحدث عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا الله وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه، ثم قلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن ) ].

    1.   

    باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء.

    حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لـكعب: يا كعب بن مرة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر! قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! استسق الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، فقال: اللهم اسقنا غيثاً مريعاً طبقاً عاجلاً غير رائث، نافعاً غير ضار. قال: فما جمعوا حتى أحيوا. قال: فأتوه فشكوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله! تهدمت البيوت. فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فجعل السحاب يتقطع يميناً وشمالاً ) ].

    ولهذا نقول: إن الخطيب في يوم الجمعة يرفع يديه في حالين:

    الحالة الأولى: الاستسقاء.

    الحالة الثانية: الاستصحاء. يعني: أنه يرفع يديه يريد صحواً بعد غيث.

    وذلك للتخفيف عن المسلمين، وهل يلحق في ذلك النوازل والمدلهمات التي تصيب الأمة، كما رفع النبي عليه الصلاة والسلام يديه بالدعاء لتخفيف الغيث، وذلك بورود نازلة؟ الذي يظهر والله أعلم! أنه إذا نزلت نازلة بالمسلمين، من زلازل أو غرق أو جدب أو فقر أو غير ذلك، نقول: إنه يشرع للخطيب أن يرفع يديه، إلحاقاً لها بذلك الأصل، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام رفع يديه في الموضعين، في الاستسقاء وفي الاستصحاء أيضاً، والاشتراك في العلة هو رفع نازلة، فالأولى لرفع القحط، والثانية لرفع الغرق، فكل نازلة يشرع لها رفع اليدين على الصحيح.

    قال: [ حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص قال: حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، قال: ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل. فصعد المنبر فحمد الله، ثم قال: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً طبقاً مريعاً غدقاً عاجلاً غير رائث، ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أحيينا ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن بركة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى حتى رأيت -أو رئي- بياض إبطيه ).

    قال معتمر: أراه في الاستسقاء.

    حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو عقيل عن عمر بن حمزة قال: حدثنا سالم عن أبيه، قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فما نزل حتى جيش كل ميزاب بالمدينة، فأذكر قول الشاعر:

    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل

    وهو قول أبي طالب ].

    1.   

    باب ما جاء في صلاة العيدين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في صلاة العيدين.

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: ( أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى قبل الخطبة، ثم خطب، فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة. وبلال قائل بيديه هكذا، فجعلت المرأة تلقي الخرص والخاتم والشيء ).

    حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم العيد بغير أذان ولا إقامة ).

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد، وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد، قال: ( أخرج مروان المنبر يوم العيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان! خالفت السنة، أخرجت المنبر يوم عيد ولم يكن يخرج به، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ولم يكن يبدأ بها. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكراً فاستطاع أن يغير بيده فليغير بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ].

    وهذا دليل على أن الإنكار على الوالي يكون على حالين:

    الحالة الأولى: أن يكون ذلك المنكر يصدر من الوالي في خاصة نفسه، أو فعله في بيئة أو دائرة ضيقة فينكر عليه بمثل ذلك أو دونه، ولا يشهر به، فإن هذا يكون من إذاعة الشر المنهي عنه، وهو أيضاً مجلبة للفتنة.

    الحالة الثانية: أن يقع منه شيء من التشريع والمخالفة العلنية في الناس، وهذا أيضاً على حالين:

    الحالة الأولى: أن يقتدي به الناس، ويظن أن يؤخذ قوله بالاتساء والاقتداء، فيقال حينئذ: ينكر عليه ذلك علانية، بما يبين الحق ويعيد الأمور إلى نصابها.

    الحالة الثاني: إذا غلب على الظن أن الناس لا تقتدي به ولا تشرع قوله، وإنما هي من الزلة العابرة التي ظهرت منه، حينئذ تقدر بقدرها وينكر بينه وبينه، حتى لا يكون ذلك مدعاة إلى التمسك والعناد، فإن من الحكم الشرعية في ذلك أن يجعل الأمر في دائرة ضيقة، وهذا من مقاصد الشريعة.

    قال: [ حدثنا حوثرة بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أبو بكر، وعمر، يصلون العيد قبل الخطبة ) ].

    ولا خلاف بين الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في أن الصلاة تكون قبل الخطبة، ثم تكون بعدها الخطبة، وقد حكى السمرقندي في كتابه تحفة الفقهاء: أن الصحابة أجمعوا على ذلك، ولا يعرف فيهم مخالف، وأن أول من بدأ ذلك هو من طبقة التابعين.

    وفي هذا أيضاً إشارة إلى أن الكبر ربما يدفع الإنسان إلى شيء من الإحداث والابتداع، ولو في الأزمنة الفاضلة، ومخالفة هدي النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما حمل مروان على هذه المخالفة أنه إذا صلى وجعل الخطبة بعد الصلاة فإن الناس ينصرفون، باعتبار أن السماع مستحب، والواجب في ذلك هو أداء الصلاة لمن حضرها، على خلاف في المسير إليها ابتداءً، فرأى أن يجعل الخطبة قبل الصلاة ليضطر من حضر لانتظار الصلاة، للأنفة من انصراف الناس من بين يديه.

    وبهذا نعلم أيضاً: أنه ما من أحد يخالف هدي النبي عليه الصلاة والسلام إلا وله تعليل ونظر وتأويل، وتأويله في ذلك أنه يريد إسماع الناس الخير، وأنه يريد حبسهم للانتفاع، وهذا لا شك أنه في معارضة ومقابل الوحي والنص الثابت المتقرر، وليس للإنسان أن يقدم أو يؤخر، أو يزيد أو ينقص في شيء من أحكام الشريعة، لعلل في مثل ذلك، وأولى ما يكون فيه التغيير، وحفظ المقام في مثل هذا، هو للنبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك أثبتها النبي عليه الصلاة والسلام.

    كذلك الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وبقوا على ذلك، ولا شك أنه كان يوجد أفراد يخرجون ولو لم يكونوا كثراً، ومع ذلك التزم الخلفاء ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هدي.

    1.   

    باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين، في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة ).

    حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يعلى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة العيد سبعاً وخمساً ).]

    وهذه التكبيرات بينها سكتة، وليست متوالية، وقد حكي الإجماع على هذا، وبقي عليه العمل، وحكى أبو المعالي برهان الدين الحنفي ومحقق الحنفية إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى واتفاقهم على أن التكبيرات لا تكون متوالية، يعني: لا يقول إنسان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا، وإنما يكبر ثم يصمت، ويأخذ هنيهة ثم يكبر.

    قال: [ حدثنا أبو مسعود محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة ).

    حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد وعقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في الفطر والأضحى سبعاً وخمساً، سوى تكبيرتي الركوع ) ].

    وثمة خلاف فيما يتعلق بالتكبيرات، هل يدخل في تعدادها تكبيرة الركوع، وكذلك تكبيرة الإحرام؟ والخلاف في تكبيرة الإحرام أقوى من الخلاف في تكبيرة الركوع، وذلك أن الجماهير على أن تكبيرة الركوع داخلة ضمن التكبيرات، جاء هذا عن جماعة من الفقهاء، بل حكاه الكاساني أنه مما أجمع عليه الصحابة، ولا يعرف لهم مخالف في هذا، وهي أيضاً من المسائل التي وقع فيها خلاف عند المتأخرين، وذلك لوجود الأحاديث المتعارضة في هذا الباب.

    1.   

    باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين

    1.   

    باب ما جاء في الخطبة في العيدين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في الخطبة في العيدين.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت أبا كاهل-وكانت له صحبة-فحدثني أخي عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقة، وحبشي آخذ بخطامها).

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن عائذ-هو أبو كاهل- قال: ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقة حسناء، وحبشي آخذ بخطامها ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سلمة بن نبيط عن أبيه: ( أنه حج، فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على بعيره ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده، قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير في خطبة العيدين ) ].

    جاء في التكبير جملة من الأحاديث المرفوعة والموقوفة، في التكبير في ثنايا الخطبة وتضاعيفها، وكل ما جاء في هذا الباب فهو معلول.

    قال: [ حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا داود بن قيس عن عياض بن عبد الله قال: أخبرني أبو سعيد الخدري، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم العيد، فيصلي بالناس ركعتين، ثم يسلم، فيقف على رجليه فيستقبل الناس وهم جلوس، فيقول: تصدقوا تصدقوا، فأكثر من يتصدق النساء، بالقرط والخاتم والشيء، فإن كانت حاجة يريد أن يبعث بعثاً ذكره لهم، وإلا انصرف ).

    حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو بحر قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر، قال: ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى، فخطب قائماً ثم قعد قعدة ثم قام ) ].

    والثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في خطبته للعيدين أنه خطب الرجال، ثم ذهب إلى النساء عليه الصلاة والسلام، وذلك أنه غلب على ظنه أنهن لم يسمعن، فانصرف إليهن.

    وفي هذا: أن خطبة العيد واحدة إذا انفصل الرجال عن النساء، وإذا كان الرجال مع النساء فهو على حالين، إما أن يخطب خطبتين ويوجه الرجال في الأولى والنساء في الثانية، أو تكون خطبة واحد يوجه الرجال ويوجه الخطاب عموماً للرجال والنساء في شطرها الأولى، ويجعل شطرها الأخير للنساء، ويجزئ عنه.

    1.   

    باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة

    1.   

    باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها

    1.   

    باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشياً

    1.   

    باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد قال: أخبرني أبي عن أبيه عن جده: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيدين سلك على داري سعيد بن أبي العاص، ثم على أصحاب الفساطيط، ثم انصرف في الطريق الأخرى طريق بني زريق، ثم يخرج على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط ).

    حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: ( أنه كان يخرج إلى العيد في طريق، ويرجع في أخرى، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ).

    حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدثنا مندل عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي العيد ماشياً، ويرجع في غير الطريق الذي ابتدأ فيه ).

    حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا أبو تميلة عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث الزرقي عن أبي هريرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه ) ].

    1.   

    باب ما جاء في التقليس يوم العيد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في التقليس يوم العيد.

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا شريك عن مغيرة عن عامر قال: ( شهد عياض الأشعري عيداً بالأنبار، فقال: ما لي لا أراكم تقلّسون كما كان يقلّس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر عن قيس بن سعد، قال: ( ما كان شيء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد رأيته إلا شيء واحد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلّس له يوم الفطر ).

    قال أبو الحسن بن سلمة القطان: حدثنا ابن ديزيل قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شيبان عن جابر عن عامر (ح)

    وحدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر (ح)

    وحدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن عامر، نحوه ].

    1.   

    باب ما جاء في الحربة يوم العيد

    1.   

    باب ما جاء في خروج النساء في العيدين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في خروج النساء في العيدين.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية، قالت: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في يوم الفطر والنحر. قال: قالت أم عطية: فقلنا: أرأيت إحداهن لا يكون لها جلباب؟ قال: فتلبسها أختها من جلبابها ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أخرجوا العواتق وذوات الخدور ليشهدن العيد ودعوة المسلمين، وليجتنبن الحيض مصلى الناس ) ].

    وهذا أقوى الأدلة عند من قال: بأن صلاة العيد فرض، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بإخراج حتى النساء، وأيضاً الحيض وذوات الخدور، فقالوا: هذا دليل على أن الأصل في الأمر الوجوب.

    وهنا سؤال متعلق بحكم الدف للنساء في العيد، فنقول: ضرب الدف في الأعياد للنساء ضرباً وسماعاً جائز، وللرجال جائز سماعاً، في الأعياد وما في حكمها من الأعراس ونحو ذلك، وهذا في الدف لا في الطبل، وتسمى الكوبة.

    وإنما كان التفريق بين الدف والطبل، أن الطبل-والذي يسمى الكوبة وهو مغلق من الجهتين-جاء النهي عنه من حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس، وجاء مرفوعاً وموقوفاً، ( أنه نهى عن الكوبة، قالوا: وما الكوبة؟ قال: الطبل )، وأما الدف فجاء ضربه للجواري، تضربه النساء وتسمعه أيضاً، وأما الرجال إذا وجد ضارب فيسمعونه في المناسبات.

    قال: [ حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا حجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بناته ونساءه في العيدين) ].

    1.   

    باب إذا اجتمع العيدان في يوم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب إذا اجتمع العيدان في يوم.

    حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: ( سمعت رجلاً سأل زيد بن أرقم: هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين في يوم؟ قال: نعم. قال: فكيف كان يصنع؟ قال: صلى العيد، ثم رخص في الجمعة، ثم قال: من شاء أن يصلي فليصل ).

    حدثنا محمد بن المصفى الحمصي قال: حدثنا بقية قال: حدثنا شعبة قال: حدثني مغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا بقية قال: حدثنا شعبة عن مغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.

    حدثنا جبارة بن المغلس قال: حدثنا مندل بن علي عن عبد العزيز بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: ( اجتمع عيدان على عهد رسول الله، فصلى بالناس، ثم قال: من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف ) ].

    1.   

    باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر.

    حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة قال: سمعت أبا يحيى عبيد الله التيمي يحدث عن أبي هريرة، قال: ( أصاب الناس مطر في يوم عيد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بهم في المسجد ) ].

    1.   

    باب ما جاء في لبس السلاح في يوم عيد

    1.   

    باب ما جاء في الاغتسال في العيدين

    1.   

    باب في وقت صلاة العيدين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب في وقت صلاة العيدين.

    حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا صفوان بن عمرو عن يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر: أنه خرج مع الناس يوم فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إن كنا لقد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح ].

    1.   

    باب ما جاء في صلاة الليل ركعتين

    1.   

    باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع (ح)

    وحدثنا محمد بن بشار، وأبو بكر بن خلاد، قالا: حدثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء، أنه سمع علياً الأزدي يحدث أنه سمع ابن عمر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ).

    حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح قال: أخبرنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن أم هانئ بنت أبي طالب: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، سلم من كل ركعتين ) ].

    وجعل صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في فتح مكة أنها صلاة الضحى، هذا تفسير من بعض الفقهاء، وليس حديثاً ثابتاً عن أم هانئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم من يجعلها صلاة فتح وتكون كصلاة الشكر، ومنهم من يجعل هذه الصلاة هي صلاة الضحى، باعتبار أن النبي عليه الصلاة والسلام صلاها في مثل الوقت، إلا أنه لا دليل يثبت لا عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أم هانئ ولا عن أحد من الصحابة أنها كانت صلاة ضحى.

    قال: [حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا محمد بن فضيل عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( في كل ركعتين تسليمة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا شعبة قال: حدثني عبد ربه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطلب-يعني ابن أبي وداعة-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتباءس وتمسكن وتقنع، وتقول: اللهم اغفر لي، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج ) ].

    1.   

    باب ما جاء في قيام شهر رمضان

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في قيام شهر رمضان.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه ).

    حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر قال: ( صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئاً منه، حتى بقي سبع ليال، فقام بنا ليلة السابعة حتى مضى نحو من ثلث الليل، ثم كانت الليلة السادسة التي تليها فلم يقمها، حتى كانت الخامسة التي تليها، ثم قام بنا حتى مضى نحو من شطر الليل، فقلت: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه. فقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف فإنه يعدل قيام ليلة، ثم كانت الرابعة التي تليها فلم يقمها، حتى كانت الثالثة التي تليها، قال: فجمع نساءه وأهله واجتمع الناس. قال: فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور، قال: ثم لم يقم بنا شيئاً من بقية الشهر ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، وعبيد الله بن موسى عن نصر بن علي الجهضمي عن النضر بن شيبان (ح)

    وحدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي و القاسم بن الفضل الحداني، كلاهما عن النضر بن شيبان، قال: ( لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقلت: حدثني بحديث سمعته من أبيك يذكره في شهر رمضان. قال: نعم، حدثني أبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر شهر رمضان فقال: شهر كتب الله عليكم صيامه، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ].

    1.   

    باب ما جاء في قيام الليل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في قيام الليل.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( على قافية رأس أحدكم بالليل حبل فيه ثلاث عقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلت عقده كلها، فيصبح نشيطاً طيب النفس قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل، أصبح كسلاً خبيث النفس لم يصب خيراً ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله، قال: ( ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح، قال: ذاك الشيطان بال في أذنيه ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل ).

    حدثنا زهير بن محمد، والحسن بن محمد بن الصباح، والعباس بن جعفر ومحمد بن عمرو الحدثاني، قالوا: حدثنا سنيد بن داود، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يا بني! لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيراً يوم القيامة ).

    حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي قال: حدثنا ثابت بن موسى أبو يزيد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر عن عوف بن أبي جميلة عن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام، قال: ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء تكلم به أن قال: يا أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ) ].

    1.   

    باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل

    1.   

    باب في حسن الصوت بالقرآن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب في حسن الصوت بالقرآن.

    حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا أبو رافع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن السائب، قال: ( قدم علينا سعد بن أبي وقاص وقد كف بصره فسلمت عليه، فقال: من أنت؟ فأخبرته، فقال: مرحباً بابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا ).

    حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي يحدث عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ( أبطأت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بعد العشاء، ثم جئت، فقال: أين كنت؟ قلت: كنت أسمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد، قالت: فقام وقمت معه حتى استمع له، ثم التفت إلي، فقال: هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا ).

    حدثنا بشر بن معاذ الضرير قال: حدثنا عبد الله بن جعفر المدني قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، الذي إذا سمعتموه يقرأ، حسبتموه يخشى الله ) ].

    ولهذا التحزين في قراءة القرآن أفضل من التطريب، فالتطريب منهي عنه، وأما التغني فهو مستحب، وأفضل منه التحزين، إذا كان لا يخل بحروف القرآن ولا بمخارجه.

    قال: [ حدثنا راشد بن سعيد الرملي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد الله عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة بن عبيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لله أشد أذناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فسمع قراءة رجل، فقال: من هذا؟ فقيل: هذا عبد الله بن قيس، فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، قال: سمعت طلحة اليامي، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، قال: سمعت البراء بن عازب يحدث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ) ].

    1.   

    باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل

    1.   

    باب ما جاء في كم يستحب يختم القرآن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في كم يستحب يختم القرآن.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس بن حذيفة، قال: ( قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، فنزلوا الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مالك في قبة له، فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائماً على رجليه حتى يراوح بين رجليه، وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش، ويقول: ولا سواء؛ كنا مستضعفين مستذلين، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم، ندال عليهم ويدالون علينا، فلما كان ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت: يا رسول الله! لقد أبطأت علينا الليلة، قال: إنه طرأ علي حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج حتى أتمه ).

    قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل.

    حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن يحيى بن حكيم بن صفوان عن عبد الله بن عمرو، قال: ( جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أخشى أن يطول عليك الزمان وأن تمل، فاقرأه في شهر، فقلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: فاقرأه في عشر، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، قال: فاقرأه في سبع، قلت: دعني أستمتع من قوتي وشبابي، فأبى ) ].

    وهنا قاعدة نفسية، في قوله: ( إني أخشى أن يطول عليك الزمان وأن تمل )، أن الإنسان لا ينظر إلى نشاطه الآن، ولكن ينظر إلى دوامه، النشاط يكون عارضاً، والدوام هو الذي ينظر إلى الأمر المتوسط منه، ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( أحب العمل إلى الله أدومه )، أو( ما داوم عليه صاحبه )، فينبغي للإنسان أن يحرص على الدوام، وألا ينظر إلى نشاطه العارض فيستكثر حتى ينقطع، وذلك أنه من تلبيس إبليس على بعض المقبلين على أبواب الخير من العمل أو العلم أو غيره، أن يفسح المجال لنفوسهم حتى يصلوا إلى أعلى مراتب العمل في ابتداء النشاط، حتى يتخيل أو يتصور الإنسان ألا قرين معه، وإنما أطلقه القرين لأنه يريد به أن ينقطع، ولهذا ينبغي للإنسان أن يسوس نفسه لا أن يدع الشيطان يسوسها، وهذا أمر في سائر الأعمال، وكذلك في سائر الطاعات، سواء كان من العلم أو كان من العمل.

    قال: [حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة (ح)

    وحدثنا أبو بكر بن خلاد قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ) ].

    جاء عن بعض الصحابة أنهم قرءوا القرآن في ليلة، كما روي عن عثمان وعن تميم، وجاء أيضاً عن بعض التابعين، ولكن يظهر هذا أنه أمر عارض لا دائم، والأمور العارضة يسوغ فيها ما لا يسوغ في الدوام، وذلك أن الإنسان مهما أوتي من المعرفة بالتأويل، والمعرفة بالمعاني والنصوص، إذا قرأ القرآن كله في ليلة أو قرأه وداوم على ذلك يومياً، فإنه لا يمكن أن يستوعب ما فيه من أحكام، ولهذا نقول: إن الإنسان إذا قرأ القرآن وأقام الحدود وفهم المعاني، ولو أبطأ وتأخر، شريطة ألا يجاوز في ذلك أقصى الحد، من الشهر إلى الأربعين، أفضل ممن دونه مع قصور الفهم.

    ويستثنى من ذلك الأزمنة الفاضلة، وذلك كرمضان، وعشر ذي الحجة، وأمثالها، أن يكثر الإنسان من قراءة القرآن، وهذه لها أحوالها.

    قال: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال: حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: ( لا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله حتى الصباح ) ].

    1.   

    باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا مسعر عن أبي العلاء عن يحيى بن جعدة عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: ( كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وأنا على عريشي ).

    حدثنا بكر بن خلف أبو بشر قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن قدامة بن عبد الله عن جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت أبا ذر يقول: ( قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها، والآية: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118] ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى، فكان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب استجار، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى، قال: ( صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل تطوعاً، فمر بآية، فقال: أعوذ بالله من النار، وويل لأهل النار ) ].

    وهذا في صلاة النافلة.

    يقول: ( وويل لأهل النار )، هذه ليست دعاء خبر، وهل تسوغ في الصلاة، الخبر لا يصح، ولكن نقول: ربما جاءت بعد قوله: ( أعوذ بالله من النار، وويل لأهل النار )، يعني: يستعيذ من ويلهم.

    وجاء في صحيح البخاري عندما قرأ الآية في سورة الأنعام حين قرأ: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام:65]، قال: ( هذه أهون )، فيرد سؤال: ألم يكن قوله هذا في الصلاة؟

    فنقول: لا يبدو لنا أنه قالها في الصلاة، وهذا أحد التأويلات، والله أعلم.

    قال: [حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا جرير بن حازم عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( كان يمد صوته مداً ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن برد بن سنان عن عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث، قال: ( أتيت عائشة فقلت: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن أو يخافت به؟ قالت: ربما جهر وربما خافت، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في هذا الأمر سعة ) ].

    1.   

    باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تهجد من الليل قال: اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت مالك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بك ).

    حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا سليمان بن أبي مسلم الأحول خال ابن أبي نجيح، سمع طاوساً عن ابن عباس، قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل للتهجد... ) فذكر نحوه.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال: حدثني أزهر بن سعيد عن عاصم بن حميد، قال: ( سألت عائشة: ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح به قيام الليل؟ قالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان يكبر عشراً، ويحمد عشراً، ويسبح عشراً، ويستغفر عشراً، ويقول: اللهم اغفر لي واهدني، وارزقني وعافني، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ).

    حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: ( سألت عائشة: بم كان يستفتح النبي صلى الله عليه وسلم صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان يقول: اللهم رب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك لتهدي إلى صراط مستقيم ).

    قال عبد الرحمن بن عمر: احفظوه: جبرئيل مهموزة، فإنه كذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ].

    1.   

    باب ما جاء في كم يصلي بالليل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في كم يصلي بالليل.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة (ح)

    وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة -وهذا حديث أبي بكر- قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل اثنتين، ويوتر بواحدة، ويسجد فيهن سجدة، بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من الأذان الأول من صلاة الصبح؛ قام فركع ركعتين خفيفتين ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ).

    حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات ).

    حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون أبو عبيد المديني قال: حدثنا أبي عن محمد بن جعفر عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن عامر الشعبي قال: ( سألت عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ فقالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر ).

    حدثنا عبد السلام بن عاصم قال: حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري قال: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره: ( عن زيد بن خالد الجهني، قال: قلت: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة، قال: فتوسدت عتبته، أو فسطاطه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين خفيفتين، ثم ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ركعتين، ثم أوتر، فتلك ثلاث عشرة ركعة ).

    حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أخبره: ( أنه نام عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ الآيات من آخر سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي.

    قال عبد الله بن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، فذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ أذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة ) ].

    1.   

    باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار ومحمد بن الوليد، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة، قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! من أسلم معك؟ قال: حر وعبد. قلت: هل من ساعة أقرب إلى الله من أخرى؟ قال: نعم، جوف الليل الأوسط ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة، قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل، ويحيي آخره ).

    حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، و يعقوب بن حميد بن كاسب، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة و أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة، فيقول: من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر؛ فلذلك كانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه قال: لا يسألن عبادي غيري، من يدعني أستجب له، من يسألني أعطه، من يستغفرني أغفر له، حتى يطلع الفجر ) ].

    ويظهر من القواعد الشرعية أن الإنسان كلما كان إلى متعة الدنيا ولذتها أقرب، كانت العبادة منه في مثل هذا الموضع أعظم؛ لأن الدنيا تجذب الإنسان وهو ينصرف عنها.

    وكذلك في راحة البدن، كلما كان الإنسان محتاجاً إلى الدنيا تجذبه إليها، فانصرافه عنها والتفاته إلى الله جل وعلا أعظم وأرغب إليه، ولهذا كان جوف الليل الأوسط أقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وذلك أن الإنسان أحوج ما يكون إلى الراحة، وأحوج ما يكون إلى الدعة، فلهذا كان إلى الله سبحانه وتعالى أقرب، ولهذا الذي يعبد الله سبحانه وتعالى في زمن انغماس الناس في الدنيا واللهو وهي عن يمينه وشماله وهو قادر على تناولها، هو أحرى بالاصطفاء، بخلاف الإنسان الذي يقبل على الله عز وجل ويديه متجردة من متع الدنيا.

    ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يغتنم أزمنة الطاعات، فثمة أزمنة عامة وثمة أزمنة خاصة، ثمة أزمة خاصة بك لا يعلمها إلا أنت بعد الله جل وعلا، فإذا وجدت نفسك قد انغمست في الدنيا، وهي أقرب ما تكون إليك، فانصرفت عنها وأقبلت على الله، كان ذلك أعظم عند الله سبحانه وتعالى، وهذا يتباين الناس فيه، فمنهم من يجتمعون في حي واحد، والعبادة الظاهرة واحدة، لكن هذا أقرب إلى الله، وذاك دونه بمرتبة، لأنه متجرد من الصوارف، ولهذا الموفق الذي يغتنم أمثال هذه المواسم العارضة التي ربما تأتيه بالانصراف إلى الله سبحانه وتعالى والإعراض عن الدنيا وراحة البدن.

    1.   

    باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل.

    حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا حفص بن غياث وأسباط بن محمد قالا: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه ).

    حدثنا حفص في حديثه قال: قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف فحدثني به.

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه ) ].

    قيل: كفتاه عن قيام الليل، وقيل: كفتاه عن سائر الذكر أو حزبه من الليل، وقيل: كفتاه الهم والحزن، ويظهر أنها جامعة لجميع أنواع الكفاية، مما يطرأ على الإنسان من الحاجة إلى ربه، سواء كان ذلك من طلب العفو والصفح، أو طلب القوة والنصرة، فهي متضمنة لذلك كله ولغيره.

    1.   

    باب ما جاء في المصلي إذا نعس

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في المصلي إذا نعس.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير (ح)

    وحدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم جميعاً عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا نعس أحدكم فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه لا يدري إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب ليستغفر فيسب نفسه ) ].

    وليس المراد بذلك أن الله جل وعلا يستجيب من عبده ما يدعو به على نفسه، ولكن الله سبحانه وتعالى يؤاخذ الإنسان بما يكون في قلبه، ولكن الشريعة تتشوف إلى موافقة الباطن للظاهر.

    كذلك لا يليق بالمؤمن أن يتكلم بكلام مع ربه وهو لا يدرك معناه، ولهذا لا نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن ذلك خشية أن يدعو الإنسان على نفسه فيستجيب الله جل وعلا له ذلك الدعاء، ليس المراد هذا، ولكن المراد أنه لا يليق بالإنسان أن يكون في ظاهره في صورة دعاء وهو يهذي بشيء لا يدرك معناه، سواء من السب أو من الكلام غير المفهوم، حتى يتوافق ظاهره مع باطنه من جهة العبادة.

    قال: [حدثنا عمران بن موسى الليثي قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فرأى حبلاً ممدوداً بين ساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: لـزينب تصلي فيه، فإذا فترت تعلقت به، فقال: حلوه، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد ).

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول، اضطجع ) ].

    1.   

    باب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في الصلاة بين المغرب والعشاء.

    حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المديني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة، بنى الله له بيتاً في الجنة ).

    حدثنا علي بن محمد وأبو عمر حفص بن عمر، قالا: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني عمر بن أبي خثعم اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صلى ست ركعات بعد المغرب لم يتكلم بينهن بسوء، عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة ) ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.