إسلام ويب

أبواب الصيدللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أحل الله لنا الأكل من صيد الجوارح المعلّمة، والطائر المعلم يختلف صيده عن صيد الكلب المعلم، فكل ما صاده الطائر فهو حلال حتى لو أكل منه، أما الكلب فلا يحل صيده لو أكل منه، وما نهي عن أكله لم يحل صيده، وما نهي عن قتله لم يحل صيده وأكله. وينبغي لمن يصيد أن يتعلم أحكام الصيد والذكاة حتى لا يقع في محذور شرعي.

    1.   

    باب قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ أبواب الصيد.

    باب قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مطرفاً يحدث عن عبد الله بن المغفل: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم وللكلاب؟! ثم رخص لهم في كلب الصيد ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عثمان بن عمر (ح)

    وحدثنا محمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مطرفاً عن عبد الله بن مغفل: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم وللكلاب؟! ثم رخص لهم في كلب الزرع وكلب العين ). قال بندار: العين حيطان المدينة.

    حدثنا سويد بن سعيد قال: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ).

    حدثنا أبو طاهر قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعاً صوته يأمر بقتل الكلاب، وكانت الكلاب تقتل إلا كلب صيد أو ماشية ) ].

    وفي هذا بيان أثر العلم حتى على الكلاب، فالكلب المعلم يختلف عن الكلب الجاهل، الجاهل ينقص منك قيراطاً وصيده حرام، أما بالنسبة للمعلم فلا ينقص من أجرك وصيده حلال.

    1.   

    باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من اقتنى كلباً فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط، إلا كلب حرث أو ماشية ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن عبد الله عن أبي شهاب قال: حدثني يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم، وما من قوم اتخذوا كلباً، إلا كلب ماشية أو كلب صيد أو كلب حرث، إلا نقص من أجورهم كل يوم قيراطان ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا مالك بن أنس عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد: ( عن سفيان بن أبي زهير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من اقتنى كلباً لا يغني عنه زرعاً ولا ضرعاً، نقص من عمله كل يوم قيراط، فقيل له: أنت سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي ورب هذا المسجد! ) ].

    1.   

    باب صيد الكلب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صيد الكلب.

    حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا الضحاك بن مخلد قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني: ( عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إنا بأرض أهل كتاب، نأكل في آنيتهم، وبأرض صيد، أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلم، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ما ذكرت أنكم في أرض أهل الكتاب، فلا تأكلوا في آنيتهم، إلا ألا تجدوا منها بدًّا، فإن لم تجدوا منها بدًّا فاغسلوها وكلوا فيها، وأما ما ذكرت من أمر الصيد، فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله وكل، وما صدت بكلبك المعلم، فاذكر اسم الله وكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم، فأدركت ذكاته فكل ).

    حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا بيان بن بشر عن الشعبي: ( عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب! قال: إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم الله عليها، فكل ما أمسكن عليك إن قتلن، إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها كلاب أخر فلا تأكل ).

    قال أبو عبد الله بن ماجه: سمعته- يعني علي بن المنذر- يقول: حججت ثمانية وخمسين حجة، أكثرها راجل ].

    1.   

    باب صيد كلب المجوس والأسود البهيم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صيد كلب المجوس والأسود البهيم.

    حدثنا عمرو بن عبد الله قال: حدثنا وكيع عن شريك عن حجاج بن أرطاة عن القاسم بن أبي بزة عن سليمان اليشكري: ( عن جابر بن عبد الله قال: نهينا عن صيد كلبهم وطائرهم، يعني المجوس ).

    حدثنا عمرو بن عبد الله قال: حدثنا وكيع عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت: ( عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلب الأسود البهيم، فقال: شيطان ) ].

    1.   

    باب صيد القوس

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صيد القوس.

    حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد النحاس وعيسى بن يونس الرمليان قالا: حدثنا ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ثعلبة الخشني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل ما ردت عليك قوسك ) ].

    وكذلك صيد الطائر المعلم كالبازي والصقر وغيرها يختلف عن صيد الكلب، إذا صادت ولو طعمت شيئاً منه فالصيد حلال، بل حكى اتفاق الصحابة عليهم رضوان الله على ذلك ابن قدامة في كتابه المغني.

    قال: [ حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا مجالد بن سعيد عن عامر: ( عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله! إنا قوم نرمي، قال: إذا رميت وخزقت فكل ما خزقت ) ].

    1.   

    باب الصيد يغيب ليلة

    1.   

    باب صيد المعراض

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صيد المعراض.

    حدثنا عمرو بن عبد الله قال: حدثنا وكيع (ح)

    وحدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر: ( عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد بالمعراض، قال: ما أصبت بحده فكل، وما أصبت بعرضه فهو وقيذ ).

    حدثنا عمرو بن عبد الله قال: حدثنا وكيع عن أبيه عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث النخعي: ( عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعراض، فقال: لا تأكل، إلا أن يخزق ) ].

    1.   

    باب ما قطع من البهيمة وهي حية

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما قطع من البهيمة وهي حية.

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا معن بن عيسى عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما قطع من البهيمة وهي حية، فما قطع منها فهو ميتة ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يكون في آخر الزمان قوم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أذناب الغنم، ألا فما قطع من حي فهو ميت ) ].

    وهذا مما لا خلاف فيه، وقد جاء عن عبد الله بن عباس رضوان الله عليه تعالى أنه سئل عن شاة بقر الذئب بطنها حتى أخرج قصبها في الأرض، ثم أدركها صاحبها فذبحها فقال: (لا بأس بأكلها)، ولا مخالف له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكر ذلك ابن حزم الأندلسي.

    يعني: ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميت، وإذا أدركها الإنسان قبل موتها فهي ذبيحة.

    1.   

    باب صيد الحيتان والجراد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صيد الحيتان والجراد.

    حدثنا أبو مصعب قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد ).

    حدثنا أبو بشر بكر بن خلف و نصر بن علي قالا: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة قال: حدثنا أبو العوام عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد، فقال: أكثر جنود الله، لا آكله ولا أحرمه ).

    حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي سعد- يعني البقال- أنه سمع أنس بن مالك يقول: كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يتهادين الجراد على الأطباق.

    حدثنا هارون بن عبد الله الحمال قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جابر وأنس بن مالك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا على الجراد، قال: اللهم أهلك كباره، واقتل صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهها عن معايشنا وأرزاقنا، إنك سميع الدعاء، فقال رجل: يا رسول الله! كيف تدعو على جند من أجناد الله؟ يقطع دابره! قال: إن الجراد نثرة الحوت في البحر ). قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي المهزم: ( عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة أو عمرة، فاستقبلنا رجل من جراد، أو ضرب من جراد، فجعلنا نضربهن بأسواطنا ونعالنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلوه فإنه من صيد البحر ) ].

    1.   

    باب ما ينهى عن قتله

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما ينهى عن قتله.

    حدثنا محمد بن بشار وعبد الرحمن بن عبد الوهاب قالا: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الصّرد والضفدع والنملة والهدهد ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله- هو ابن عتبة- عن ابن عباس قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصّرد ).

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح و أحمد بن عيسى المصريان قالا: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن نبي الله قال: ( إن نبياً من الأنبياء قرصته نملة، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله عز وجل إليه: أفي أن قرصتك نملة، أهلكت أمة من الأمم تسبح؟ ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث عن يونس عن ابن شهاب بإسناده نحوه. وقال: قرصت ].

    وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يبيد أو أن يقتل ما آذاه من هذه المنهيات سواء كان النمل أو أضرابه، وأما ما لا يؤذي الإنسان فينهى عن قتله، كالذي يجده الإنسان في طريقه، أو يجده الإنسان في البرية أو غير ذلك، أما الذي يؤذيه في داره، أو في موضع نومه، أو في مأكله، أو في مشربه، أو نحو ذلك، فهذا لا حرج على الإنسان من قتله.

    1.   

    باب النهي عن الخذف

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن الخذف.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب: ( عن سعيد بن جبير أن قريباً لـعبد الله بن مغفل خذف فنهاه، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، وقال: إنها لا تصيد صيداً، ولا تنكأ عدوًّا، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين، قال: فعاد، فقال: أحدثك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم عدت؟! لا أكلمك أبداً ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد بن سعيد (ح)

    وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخذف، وقال: إنها لا تقتل الصيد، ولا تنكأ العدو، ولكنها تفقأ العين وتكسر السن ) ].

    1.   

    باب قتل الوزغ

    قال المصنف رحمه الله: [ باب قتل الوزغ.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب: ( عن أم شريك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الأوزاغ ) ].

    حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قتل وزغاً في أول ضربة، فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الثانية فله كذا وكذا حسنة، أدنى من الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة، أدنى من الذي ذكره في المرة الثانية ).

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير: ( عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للوزغ: الفويسق ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا جرير بن حازم عن نافع: ( عن سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها رمحاً موضوعاً، فقالت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا؟! قالت: نقتل به هذه الأوزاغ، فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن إبراهيم لما ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار، غير الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ) ].

    1.   

    باب أكل كلّ ذي ناب من السباع

    قال المصنف رحمه الله: [ باب أكل كلّ ذي ناب من السباع.

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السباع ).

    قال الزهري: ولم أسمع بهذا حتى دخلت الشام ].

    وفي هذا أن البهائم حيوانات كانت أو حشرات لديها نوع تكليف، وهذا التكليف يختلف عن نوع تكليف بني آدم، وهذه الأوزاغ ليست كلها، وإنما ما كان عند الخليل إبراهيم فتعدى ذلك، ولهذا نوع التكليف قد يتعدى، ونوع العقوبة قد تتعدى لاعتبارات وحكم إلهية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.

    ولهذا نقول: إن البهائم عليها نوع تكليف، ومن التكليف ما يكون في القضاء والعدل فيما بينها، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة قال: ( ليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجمّاء )، يعني: فيما بينهن. وكذلك في التكليف بينها وبين بعض بني آدم، وهذا كما في الأوزاغ مع الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاوية بن هشام (ح)

    وحدثنا أحمد بن سنان وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أكل كلّ ذي ناب من السباع حرام ).

    حدثنا بكر بن خلف قال: حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير ) ].

    1.   

    باب الذئب والثعلب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الذئب والثعلب.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن واضح عن محمد بن إسحاق عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن حبان بن جزء: ( عن أخيه خزيمة بن جزء قال: قلت: يا رسول الله! جئتك لأسألك عن أحناش الأرض، ما تقول في الثعلب؟ قال: ومن يأكل الثعلب؟! قلت: يا رسول الله! ما تقول في الذئب؟ قال: ويأكل الذئب أحد فيه خير؟! ) ].

    1.   

    باب الضبع

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الضبع.

    حدثنا هشام بن عمار و محمد بن الصباح، قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء المكي عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عبيد بن عمير: ( عن ابن أبي عمار- وهو عبد الرحمن- قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع، أصيد هو؟ قال: نعم. قلت: آكلها؟ قال: نعم. قلت: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن واضح عن ابن إسحاق عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن حبان بن جزء: ( عن خزيمة بن جزء، قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول في الضبع؟ قال: ومن يأكل الضبع؟! ) ].

    الصحيح في ذلك أنها حلال، وجاء هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كما تقدم، وهو الذي عليه اتفاق الصحابة، جاء ذلك عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، والصحيح عن أبي هريرة عليه رضوان الله أنه سئل عن الضبع قال: من الغنم. وجاء عن أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله أنه سئل عن الضبع، فقال: أحب إلي من دجاجة سمينة.

    1.   

    باب الضبّ

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الضبّ.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن زيد بن وهب: ( عن ثابت بن يزيد الأنصاري قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأصاب الناس ضباباً فاشتووها فأكلوا منها، فأصبت منها ضبًّا فشويته، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ جريدة فجعل يعد بها أصابعه، فقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض، وإني لا أدري لعلها هي، فقلت: إن الناس قد اشتووها فأكلوها، فلم يأكل ولم ينه ).

    حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سليمان اليشكري: ( عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الضبّ، ولكن قذره، وإنه لطعام عامة الرعاء، وإن الله عز وجل لينفع به غير واحد، ولو كان عندي لأكلته ).

    حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سليمان عن جابر عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أنه قال: ( نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل الصفة، حين انصرف من الصلاة، فقال: يا رسول الله! إن أرضنا أرض مضبّة، فما ترى في الضّباب؟ قال: بلغني أنه أمة مسخت، فلم يأمر به، ولم ينه عنه ).

    حدثنا محمد بن المصفى الحمصي قال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عباس: ( عن خالد بن الوليد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بضب مشوي، فقرب إليه، فأهوى بيده ليأكل منه، فقال له من حضره: يا رسول الله! إنه لحم ضب. فرفع يده عنه، فقال له خالد: يا رسول الله! أحرام الضب؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرضي، فأجدني أعافه، قال: فأهوى خالد إلى الضب، فأكل منه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ).

    حدثنا محمد بن المصفى قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أحرّم- يعني الضبّ ) ].

    1.   

    باب الأرنب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الأرنب.

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا شعبة عن هشام بن زيد: ( عن أنس بن مالك قال: مررنا بمرّ الظهران فاستنفجنا أرنباً، فسعوا عليها فلغبوا، فسعيت حتى أدركتها، فأتيت بها أبا طلحة فذبحها، فبعث بفخذها ووركها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن الشعبي: ( عن محمد بن صفوان: أنه مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين معلّقهما، فقال: يا رسول الله! إني أصبت هذين الأرنبين، فلم أجد حديدة أذكيهما بها، فذكيتهما بمروة، أفآكل؟ قال: كل ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن واضح عن محمد بن إسحاق عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن حبان بن جزء: ( عن أخيه خزيمة بن جزء قال: قلت: يا رسول الله! جئتك لأسألك عن أحناش الأرض، ما تقول في الضب؟ قال: لا آكله، ولا أحرمه، قال: قلت: فإني آكل مما لم تحرم، ولم يا رسول الله؟ قال: فقدت أمة من الأمم، ورأيت خلقاً رابني، قلت: يا رسول الله! ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله، ولا أحرمه، قلت: فإني آكل مما لم تحرم، ولم يا رسول الله؟ قال: نبّئت أنها تدمى ) ].

    1.   

    باب الطافي من صيد البحر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الطافي من صيد البحر.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا مالك بن أنس قال: حدثني صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة- من آل ابن الأزرق- أن المغيرة بن أبي بردة- وهو من بني عبد الدار- حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( البحر الطهور ماؤه، الحل ميتته ).

    حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: حدثنا إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه ) ].

    وقد جاء عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله أنه قال: ما مات في البحر ذكاه الله، ولا مخالف له في ذلك من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما حكاه غير واحد، ولكن إذا أنتن وفسد فإنه يحرم لفساده وضرره.

    1.   

    باب الغراب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الغراب.

    حدثنا أحمد بن الأزهر النيسابوري قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا شريك عن هشام بن عروة عن أبيه: ( عن ابن عمر قال: من يأكل الغراب، وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقاً؟ والله ما هو من الطيبات ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا المسعودي قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الحية فاسقة، والعقرب فاسق، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق، فقيل للقاسم: أيؤكل الغراب؟ قال: من يأكله بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاسق؟ ) ].

    المراد بالفسق هنا: فاسق وفاسقة، يعني خارجة عن حكم الله عز وجل في تحريمه وتعظيمه، والفسق في لغة العرب: الخروج من الشيء، ولهذا يقال: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، كذلك فسقت النواة إذا خرجت من التمرة، وكذلك هذه الفواسق خرجت من حكم الله عز وجل من جهة تعظيمها وتحريمها وكراهة التعدي عليها، فكانت فاسقة لحكم أرادها الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    باب الهرة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الهرة.

    حدثنا الحسين بن مهدي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عمر بن زيد عن أبي الزبير عن جابر قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهرة وثمنها ) ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.