إسلام ويب

أبواب النكاح [2]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن مما دعت إليه الشريعة وحثت عليه حسن المعاشرة بين الزوجين، فحثت المرأة على طاعة زوجها وإحسان صحبته وحفظ ماله ونفسها، كما حثت الرجل على النفقة على الزوجة والإحسان إليها، وعدم ضربها، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الخيرية عمن يضربون أزواجهم. كما أن الشريعة حرمت على الرجل أن يجمع بين الأختين، أو بين المرأة وعمتها أو خالتها، وكلما كانت المرأة أقرب كان النهي أشد، باعتبار أن هذا رحم قد تؤدي مثل هذه العلاقة إلى قطعه في الغالب.

    1.   

    باب الإقامة على البكر والثيب

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الإقامة على البكر والثيب.

    حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن للثيب ثلاثاً، وللبكر سبعاً ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن محمد بن أبي بكر عن عبد الملك -يعني: ابن أبي بكر بن الحارث بن هشام - عن أبيه عن أم سلمة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً، وقال: ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك، سبعت لنسائي ) ].

    1.   

    باب ما يقول الرجل إذا دخلت عليه أهله

    1.   

    باب التستر عند الجماع

    قال المصنف رحمه الله: [ باب التستر عند الجماع.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون و أبو أسامة قالا: حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: قلت: ( يا رسول الله! عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك، قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: فإن استطعت ألا تريها أحداً، فلا ترينها، قلت: يا رسول الله! فإن كان أحدنا خالياً؟ قال: فالله أحق أن يستحيا منه من الناس ).

    حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي قال: حدثنا الوليد بن القاسم الهمداني قال: حدثنا الأحوص بن حكيم عن أبيه. و راشد بن سعد و عبد الأعلى بن عدي عن عتبة بن عبد السلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن مولى لـعائشة عن عائشة، قالت: ما نظرت -أو ما رأيت- فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط.

    قال أبو بكر: قال أبو نعيم: عن مولاة لـعائشة ].

    حديث عائشة وعتبة لا يصح منها شيء.

    1.   

    باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن.

    حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ).

    حدثنا أحمد بن عبدة قال: أنبأنا عبد الواحد بن زياد عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن هرمي عن خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لا يستحيي من الحق- ثلاث مرات- لا تأتوا النساء في أدبارهن ).

    حدثنا سهل بن أبي سهل و جميل بن الحسن قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول: كانت يهود تقول: من أتى امرأته في قبلها من دبرها، كان الولد أحول. فأنزل الله سبحانه: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ].

    1.   

    باب العزل

    1.   

    باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها ) ].

    وهذا من التحريم المؤقت، وأغلظ منه أن يجمع الإنسان بين الأختين، ولكن إذا تزوج الرجل امرأة ثم طلقها وأراد أن يتزوج أختها، فهذا جائز؛ لكن بعد خروج الأولى من العدة، كذلك بالنسبة للمرأة وعمتها أو خالتها يشملهما ذات الحكم.

    قال: [ حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن سليمان بن يسار عن أبي سعيد الخدري، قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن نكاحين: أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها ).

    حدثنا جبارة بن المغلس قال: حدثنا أبو بكر النهشلي قال: حدثني أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها ).

    1.   

    باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فتتزوج فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فتتزوج فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة: ( أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة، فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ).

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد، قال: سمعت سالم بن رزين، يحدث عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر ( عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة فيطلقها، فيتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال: لا، حتى يذوق العسيلة ) ].

    1.   

    باب المحلل والمحلل له

    قال المصنف رحمه الله: [ باب المحلل والمحلل له.

    حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ) ].

    ذكر ابن تيمية اتفاق الصحابة عليهم رضوان الله على أن نكاح المحلل باطل، وأنها لا ترجع به إلى زوجها الأول، ويكون هذا النكاح وجوده كعدمه.

    قال: [ حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطي قال: حدثنا أبو أسامة عن ابن عون ومجالد عن الشعبي عن الحارث عن علي، قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ).

    حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال: حدثنا أبي، سمعت الليث بن سعد يقول: قال لي أبو مصعب مشرح بن هاعان: قال عقبة بن عامر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له ) ].

    1.   

    باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن الحجاج عن الحكم عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ).

    حدثنا حميد بن مسعدة و أبو بكر بن خلاد قالا: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة بن عبد المطلب، فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ).

    حدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، ( أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم حبيبة حدثتها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انكح أختي عزة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبين ذلك؟ قالت: نعم يا رسول الله! فلست لك بمخلية، وأحق من شركني في خير أختي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن ذلك لا يحل لي، قالت: فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة، قال: بنت أم سلمة؟! قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي أخواتكن ولا بناتكن ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه ].

    1.   

    باب لا تحرم المصة ولا المصتان

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا تحرم المصة ولا المصتان.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث أن أم الفضل حدثته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، أو المصة والمصتان ).

    حدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تحرم المصة والمصتان ).

    حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمرة عن عائشة أنها قالت: ( كان مما أنزل الله من القرآن ثم سقط: لا يحرم إلا عشر رضعات، أو خمس معلومات ) ].

    وعبارة: ( ثم سقط ) هذه شاذة منكرة، والحديث قد أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصحيح، قال: ( ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن )، يعني أنها نسخت لفظاً وبقيت حكماً، والتفرد في هذا يبدو لي والله أعلم أنه يلحق حماد بن سلمة، لأنه إذا روى عن ثابت يختلط ويضطرب، وروايته عن ثابت جيدة.

    1.   

    باب رضاع الكبير

    قال المصنف رحمه الله: [ باب رضاع الكبير.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ( جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني أرى في وجه أبي حذيفة الكراهية من دخول سالم علي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرضعيه، قالت: كيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد علمت أنه رجل كبير، ففعلت، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئاً أكرهه بعد. وكان شهد بدراً ).

    حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال: حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ( لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته، دخل داجن فأكلها ) ].

    1.   

    باب لا رضاع بعد فصال

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا رضاع بعد فصال.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فقال: من هذا؟ قالت: هذا أخي. قال: انظروا من تدخلن عليكن، فإن الرضاعة من المجاعة ).

    حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء ).

    حدثنا محمد بن رمح المصري قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أمه زينب بنت أبي سلمة: أنها أخبرته أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن خالفن عائشة، وأبين أن يدخل عليهن أحد بمثل رضاعة سالم مولى أبي حذيفة، وقلن: وما يدرينا؟ لعل ذلك كانت رخصة لـسالم وحده ].

    1.   

    باب لبن الفحل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لبن الفحل.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ( أتاني عمي من الرضاعة، أفلح بن أبي قعيس يستأذن علي بعدما ضرب الحجاب، فأبيت أن آذن له حتى دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه عمك فأذني له، فقلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال: تربت يداك أو يمينك ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي، فأبيت أن آذن له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليلج عليك عمك، فقلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال: إنه عمك فليلج عليك ) ].

    1.   

    باب الرجل يسلم وعنده أختان

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يسلم وعنده أختان.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي وهب الجيشاني عن أبي خراش الرعيني عن الديلمي قال: ( قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية فقال: إذا رجعت فطلق إحداهما ) ].

    والعلة من النهي عن الجمع بين الأختين وكذلك المرأة وعمتها، حتى لا تتهاجرا؛ لأن هذا رحم، ويحدث بين النساء من الغيرة ما يحدث النفرة والقطيعة، ولهذا كان أمر الرحم عظيم فحرم لأجله الجميع بين الأختين وبين المرأة وعمتها.

    وكلما كانت المرأة أقرب كان النهي أشد، ولهذا كان الجمع بين الأختين أغلظ من الجمع بين المرأة وعمتها.

    وقيل بكراهة الجمع بين ابنتي العم، جاء ذلك عن بعض السلف، وذلك باعتبار أن هذا شيء من الرحم الذي يوصل.

    قال: [ حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي وهب الجيشاني، حدثه أنه سمع الضحاك بن فيروز الديلمي يحدث عن أبيه قال: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي: طلق أيتهما شئت ) ].

    1.   

    باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة.

    حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن حميضة بنت الشمردل عن قيس بن الحارث قال: ( أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ذلك له فقال: اختر منهن أربعاً ).

    حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، قال: ( أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: خذ منهن أربعاً ) ].

    1.   

    باب الشرط في النكاح

    1.   

    باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها.

    حدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن صالح بن صالح بن حي عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من كانت له جارية فأدبها فأحسن أدبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجران، وأيما عبد مملوك أدى حق الله عليه وحق مواليه فله أجران ).

    قال صالح: قال الشعبي: قد أعطيتكها بغير شيء، إن كان الراكب ليركب فيما دونها إلى المدينة.

    حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا ثابت وعبد العزيز عن أنس، قال: ( صارت صفية لـدحية الكلبي، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد، فتزوجها وجعل عتقها صداقها.

    قال حماد: فقال عبد العزيز لـثابت: يا أبا محمد! أنت سألت أنساً ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها ).

    حدثنا حبيش بن مبشر قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها ) ].

    1.   

    باب تزويج العبد بغير إذن سيده

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تزويج العبد بغير إذن سيده.

    حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا تزوج العبد بغير إذن سيده، كان عاهراً ).

    حدثنا محمد بن يحيى وصالح بن محمد بن يحيى بن سعيد، قالا: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدثنا مندل عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه، فهو زان ) ].

    الميم مثلثة: مَندل، مِندل، مُندل.

    1.   

    باب النهي عن نكاح المتعة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن نكاح المتعة.

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال: ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقالوا: يا رسول الله! إن العزبة قد اشتدت علينا، قال: فاستمتعوا من هذه النساء. فأتيناهن فأبين أن ينكحننا إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلاً، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اجعلوا بينكم وبينهن أجلاً، فخرجت أنا وابن عم لي، معه برد ومعي برد، وبرده أجود من بردي، وأنا أشب منه، فأتينا على امرأة، فقالت: برد كبرد، فتزوجتها فمكثت عندها تلك الليلة، ثم غدوت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بين الركن والباب، وهو يقول: أيها الناس! إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً ) ].

    وهذه من المسائل التي وقع فيها إجماع عن الصحابة رضي الله عنهم، حتى فيمن خالف في ابتداء الأمر حسم الخلاف بعد ذلك، واستقر إجماع الصحابة على حرمة متعة النكاح.

    قال: [حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: حدثنا الفريابي عن أبان بن أبي حازم عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال: ( لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً، ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلها بعد إذ حرمها ) ].

    1.   

    باب المحرم يتزوج

    1.   

    باب الأكفاء

    1.   

    باب القسمة بين النساء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب القسمة بين النساء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن يمان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر أقرع بين نسائه ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة، قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه، فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) ].

    وهذا من تمام عدله عليه الصلاة والسلام، وذلك لعظم الظلم في هذا الباب بين الضرات، وشدة ذلك وأثره عظم في الإسلام، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يراجع حتى الميل القلبي ويطلب البراءة من ربه سبحانه وتعالى، وهذا يدل على عظم هذا الأمر، ووجوب العدل ولو فيما دق.

    1.   

    باب المرأة تهب يومها لصاحبتها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب المرأة تهب يومها لصاحبتها.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عقبة بن خالد (ح)

    وحدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد جميعاً عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( لما أن كبرت سودة بنت زمعة، وهبت يومها لـعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لـعائشة بيوم سودة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن سمية عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على صفية بنت حيي في شيء، فقالت صفية: يا عائشة! هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني ولك يومي؟ قالت: نعم. فأخذت خماراً لها مصبوغاً بزعفران، فرشته بالماء ليفوح ريحه، ثم قعدت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة! إليك عني، إنه ليس يومك، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالأمر فرضي عنها ).

    حدثنا حفص بن عمرو قال: حدثنا عمر بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: نزلت هذه الآية: وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [النساء:128]، في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها، وولدت منه أولاداً، فأراد أن يستبدل بها، فراضته على أن يقيم عندها ولا يقسم لها ].

    1.   

    باب الشفاعة في التزويج

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الشفاعة في التزويج.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا معاوية بن يحيى قال: حدثنا معاوية بن يزيد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي رهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أفضل الشفاعة أن يشفع بين الاثنين في النكاح ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شريك عن العباس بن ذريح عن البهي عن عائشة، قالت: ( عثر أسامة بعتبة الباب، فشج في وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أميطي عنه الأذى، فتقذرته، فجعل يمص عنه الدم ويمجه عن وجهه، ثم قال: لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقه ) ].

    وهذا من الأدلة على طهورية الدم، لأنه كان عليه الصلاة والسلام يمصه بفمه ثم يمجه، ولو كان نجساً لما فعل ذلك.

    وقد حكي عن الإمام أحمد رحمه الله الإجماع على نجاسة الد، ونقول: حكاية الإجماع صحيحة لكن ما المقصود به، من العلماء من يقول: إنه عموم الدم، ومنهم من يقول: إنه الدم المسفوح.

    والإجماع له هيبة، ولكن أيضاً ثمة نصوص يقف الإنسان عاجزاً عن تجاوزها، منها هذا النص.

    لو قلنا بنجاسة الدم، وأنه حكماً نجس، فكيف النبي صلى الله عليه وسلم يدخله في فمه ولو مجه، ومعلوم أن مثل هذا ليس من الأمور التي يهلك بها الإنسان، جراحة يشفى منها الإنسان إن لم يكن اليوم غداً أو بعد غد أو نحو ذلك.

    وفي هذا أيضاً أن النبي عليه الصلاة والسلام ما شق على عائشة، لما أمرها أن تميط عنه الأذى فتقذرته، تركها وما أكرهها على ذلك عليه الصلاة والسلام، قام بعد ذلك هو بنفسه تقديراً لما يجده الإنسان من أمور نفسية أو تعاف أو نحو ذلك ولا طاقة له بشيء من هذا، وهذا من كريم خلقه وسماحته عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    باب حسن معاشرة النساء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب حسن معاشرة النساء.

    حدثنا أبو بشر بكر بن خلف ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ).

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو خالد عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خياركم خياركم لنسائهم ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ( سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته ).

    حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد قال: حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة، قالت: ( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو عروس بـصفية بنت حيي، جئن نساء الأنصار فأخبرن عنها، قالت: فتنكرت وتنقبت فذهبت، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيني فعرفني، قالت: فالتفت فأسرعت المشي، فأدركني فاحتضنني، فقال: كيف رأيت؟ قالت: قلت: أرسل، يهودية وسط يهوديات ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: ( ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن، وهي غضبى، ثم قالت: يا رسول الله! أحسبك إذا قلبت لك بنية أبي بكر ذريعتيها، ثم أقبلت علي فأعرضت عنها، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: دونك فانتصري، فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبس ريقها في فيها، ما ترد علي شيئاً، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه ).

    حدثنا حفص بن عمرو قال: حدثنا عمر بن حبيب القاضي قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( كنت ألعب بالبنات وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يسرب إلي صواحباتي يلاعبنني ) ].

    1.   

    باب ضرب النساء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ضرب النساء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة، قال: ( خطب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر النساء، فوعظهم فيهن، ثم قال: إلام يجلد أحدكم امرأته جلد الأمة؟ ولعله أن يضاجعها من آخر يومه ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادماً له، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئاً ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تضربن إماء الله، فجاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! قد ذئر النساء على أزواجهن، فأمر بضربهن. فضربن، فطاف بآل محمد صلى الله عليه وسلم طائف نساء كثير، فلما أصبح قال: لقد طاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة، كل امرأة تشتكي زوجها، فلا تجدون أولئك خياركم ).

    حدثنا محمد بن يحيى والحسن بن مدرك الطحان قالا: حدثنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن عبد الرحمن المسلي عن الأشعث بن قيس، قال: ( ضفت عمر ليلة، فلما كان في جوف الليل قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما، فلما أوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث! احفظ عني شيئاً سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسأل الرجل فيم يضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر، ونسيت الثالثة ).

    حدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا أبو عوانة بإسناده نحوه ].

    1.   

    باب الواصلة والواشمة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الواصلة والواشمة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير و أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء، قالت: ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ابنتي عريس، وقد أصابتها الحصبة فتمرق شعرها، فأصل لها فيه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الواصلة والمستوصلة ).

    حدثنا أبو عمر حفص بن عمرو وعبد الرحمن بن عمر قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات لخلق الله. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، يقال لها: أم يعقوب، فجاءت إليه فقالت: بلغني عنك أنك قلت كيت وكيت. قال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله؟! قالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته. قال: إن كنت قرأته فقد وجدته، أما قرأت: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]؟ قالت: بلى. قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه. قالت: فإني لأظن أهلك يفعلون. قال: اذهبي فانظري، فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئاً، قالت: ما رأيت شيئاً. قال عبد الله: لو كانت كما تقولين، ما جامعتنا ) ].

    1.   

    باب متى يستحب البناء بالنساء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب متى يستحب البناء بالنساء.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع بن الجراح (ح)

    وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا يحيى بن سعيد؛ جميعاً عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة، قالت: ( تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نسائه كان أحظى عنده مني؟! وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا زهير عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن الحارث بن هشام عن أبيه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة في شوال، وجمعها إليه في شوال ) ].

    1.   

    باب الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئاً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يدخل بأهله قبل أن يعطيها شيئاً.

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا شريك عن منصور؛ أظنه عن طلحة عن خيثمة عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدخل على رجل امرأته قبل أن يعطيها شيئاً ) ].

    1.   

    باب ما يكون فيه اليمن والشؤم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما يكون فيه اليمن والشؤم.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني سليمان بن سليم الكناني عن يحيى بن جابر عن حكيم بن معاوية عن عمه مخمر بن معاوية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا شؤم، وقد يكون اليمن في ثلاثة: في المرأة والفرس والدار ).

    حدثنا عبد السلام بن عاصم قال: حدثنا عبد الله بن نافع قال: حدثنا مالك بن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن كان، ففي الفرس والمرأة والمسكن. يعني: الشؤم ).

    حدثنا يحيى بن خلف أبو سلمة قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الشؤم في ثلاث: في الفرس والمرأة والدار ).

    قال الزهري : فحدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن أمه زينب حدثته عن أم سلمة: أنها كانت تعد هؤلاء الثلاث، وتزيد معهن السيف ].

    1.   

    باب الغيرة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الغيرة.

    حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع عن شيبان أبي معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يكره الله، فأما ما يحب الله فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره، فالغيرة في غير ريبة ).

    حدثنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( ما غرت على امرأة قط ما غرت على خديجة، مما رأيت من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب ).

    يعني: من ذهب. قاله ابن ماجه.

    حدثنا عيسى بن حماد المصري قال: أخبرنا الليث بن سعد عن عبد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة، قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على المنبر، يقول: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو اليمان قال: أنبأنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني علي بن الحسين: أن المسور بن مخرمة أخبره: ( عن علي بن أبي طالب أنه خطب ابنة أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحاً ابنة أبي جهل.

    قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته حين تشهد، ثم قال: أما بعد، فإني قد أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد بضعة مني، وأنا أكره أن تفتنوها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبداً.

    قال: فنزل علي عن الخطبة ) ].

    1.   

    باب التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه: ( عن عائشة أنها كانت تقول: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم؟ حتى أنزل الله: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51] قالت: فقلت: إن ربك ليسارع في هواك ).

    حدثنا أبو بشر بكر بن خلف و محمد بن بشار، قالا: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز قال: حدثنا ثابت، قال: كنا جلوساً مع أنس بن مالك وعنده ابنة له، فقال أنس: ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه، فقالت: يا رسول الله! هل لك فيّ حاجة؟ فقالت ابنته: ما أقل حياءها! فقال: هي خير منك، رغبت في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرضت نفسها عليه ) ].

    1.   

    باب الرجل يشك في ولده

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يشك في ولده.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و محمد بن الصباح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: ( جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن امرأتي ولدت غلاماً أسود! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقاً، قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى عرق نزعها. قال: وهذا لعل عرقاً نزعه ). واللفظ لـابن الصباح .

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عباءة بن كليب الليثي أبو غسان عن جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر: ( أن رجلاً من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن امرأتي ولدت على فراشي غلاماً أسود، وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط! قال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها أسود؟ قال: لا. قال: فيها أورق؟ قال: نعم، قال: فأنى كان ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: فلعل ابنك هذا نزعه عرق ) ].

    وهذا فيه دفع للشك والريبة التي تكون بين الزوجين، وذلك أنه ربما يكون ثمة عرق يتحول معه اللون ويتحول معه المظهر، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى التي أوجدها في المخلوقات، وما من شيء إلا ويتحول ويتقاسم الأجيال في ذلك الشبه فيه، سواء كان ذلك في الإنسان أو كان ذلك في البهائم، بل أيضاً تتحول الطباع من جهة خلق الإنسان وكرمه، وكذلك حدته وقوته وبأسه وعاطفته وغير ذلك، كذلك ما يتعلق في الأفكار والتي تتحول من جيل إلى جيل ثم تخرج بصورة أخرى ثم تعود، ولهذا ثمة مشابهة بين سنن الكون المعنوي والمادي، ومن تأمل ذلك ونظر فيه وجد ذلك ظاهراً بيناً.

    1.   

    باب الولد للفراش وللعاهر الحجر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الولد للفراش وللعاهر الحجر.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: ( إن ابن زمعة وسعداً اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة، فقال سعد: يا رسول الله! أوصاني أخي إذا قدمت مكة أن انظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن أمة أبي، ولد على فراش أبي. فرأى النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بـعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي عنه يا سودة ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن عمر: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالولد للفراش ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر ) ].

    وهل يرجع في هذا إلى القدرة المادية الحديثة بما يسمى بالتحليل بـ (DNA) ونحو ذلك، وذلك للشبه في حال المنازعة في مثل هذا؟ نقول: يؤخذ بالظاهر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل إلى أمر القافة، مع أن من العرب من يقطع بقوة القافة وصدقها في بعض المواضع.

    ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر )، ثم أيضاً البحث فيما عدا ذلك هو بحث يفتح باباً من الوسواس والشك، مما تتشوف الشريعة إلى إغلاقه.

    وقد يصار إلى التحليلات المادية الحديثة، وذلك إذا كان ثمة خصومات أو دماء أو نزاعات شديدة أو نحو ذلك ولا تدفع المفسدة إلا بمثل هذا، فمثل هذا الأمر قد ينظر إليه بعينه.

    1.   

    باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر

    1.   

    باب الغيل

    1.   

    باب في المرأة تؤذي زوجها

    1.   

    باب لا يحرم الحرام الحلال

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا يحرم الحرام الحلال.

    حدثنا يحيى بن معلى بن منصور قال: حدثنا إسحاق بن محمد الفروي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يحرم الحرام الحلال ) ].

    وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يحرم الحرام الحلال )، يعني: أن القضاء هو قضاء الله، والحلال هو حلال الله، والحرام هو حرام الله، وليس لأحد أن يعتدي على شيء من ذلك.

    وفي هذا إشارة إلى أن كل حكم يخالف أمر الله فهو منقوض، وكل قضاء يخالف القضاء أو قانون يخالف أمر الله عز وجل فلا عبرة ولا اعتداد به.

    1.   

    الأسئلة

    ثمة أسئلة نجيب عنها، منها ما يتعلق بالدرس.

    سبب البداءة بالتعليق على سنن ابن ماجه

    السؤال: سنن ابن ماجه أقل الكتب الستة شروطاً، وأكثرها حديثاً ضعيفة، هل ثمة حكمة من البداءة بها؟

    الجواب: هذا مما استشكله بعض طلاب العلم، وهو البداءة بسنن ابن ماجه قبل غيرها، نقول: أردنا بذلك التدرج وأن نبدأ بأقل السنن الأربع، وذلك بأن أقلها حديثاً وكذلك تعاليق، وكذلك أقلها عللاً من قبل المصنف إيراداً لها وكلاماً على الرواة هي سنن ابن ماجه، فأردنا بأقل السنن، ثم نتدرج بعد ذلك فيما بعدها، ثم نأتي بعد ذلك إلى الكلام على الصحيحين بحول الله.

    تعذر التوسع في الكلام على علل الأحاديث والرواة في دروس الاستنباط

    السؤال: نرجو منكم الكلام على الأحاديث المعلولة والرواة الضعفاء إن أمكن على كل حديث؟

    الجواب: سأل غير واحد من الإخوة عن الكلام على الأحاديث الواردة علينا في سنن ابن ماجه وكذلك الرواة، وهذا من الأمور الشاقة في مثل هذه المجالس، وذلك أنها مجالس تعليق وليست مجالس شرح واستطراد.

    والشروح على طرائق العلماء على نوعين:

    - استطراد.

    - واستنباط.

    الاستنباط: هو الذي يأتي يستنبط حكماً شرعياً ثم يمضي، وهو شبيه بالتعليقات والحواشي.

    أما ما يتعلق بالاستطراد هو التوسع في ذلك والتعليق على الأحاديث الواردة في هذا، ونحن طريقتنا في ذلك أن نستنبط شيئاً من الأحكام الواردة في الأحاديث، وربما نمر على جملة من الأحاديث ثم نورد حكماً واحداً.

    أما الكلام على العلل في كل حديث، والكلام على الرواة هذا مما لا يسعه ربما أشهر، لأن الكتاب كبير، والعلماء عليهم رحمة الله في شروح مثل هذه الأحاديث يطول كلامهم عليها لو دونوها، وكذلك يحتاج إلى مجالس طويلة، ومن عالج أمثال هذه الكتب فإنه يجد ذلك ظاهراً.

    ويكفي هذا أن سنن ابن ماجه عليه رحمة الله، هي من السنن التي فيها وفرة الأحاديث المعلولة، وكذلك الرواة الضعفاء، والمجهولين، والمتروكين، وربما أيضاً ممن يتهم بروايته، وهذا مما جعلنا نتكلم على سبيل الإجمال، ويشق علينا الكلام على التفصيل.

    إنكار المنكرات من المصلحين والقدوات

    السؤال: إنكار المنكر من الواجبات، ونرى قصوراً في هذا الجانب وصل إلى شهود بعض العلماء لمنكرات كاختلاط ومسيرات نسائية أمام الرجال، وهذا يؤثر على العامة، فنحتاج إلى حديث حول هذا، أحسن الله إليكم؟

    الجواب: مما لا يخفى أن الله عز وجل ربط أحكام الشريعة به عز وجل وأنزلها في كتابه عز وجل وسنة رسول الله صلى عليه وسلم، وأن الحق إنما يؤخذ من الكتاب والسنة ولا يؤخذ من الناس، ولهذا الله جل وعلا يسأل المكلفين يوم القيامة مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65]؟ فالإجابة إنما تسأل بحسب إجابة المرسلين، لا بحسب إجابة العلماء وربما تصرفات المصلحين ونحو ذلك.

    ولهذا نقول: إن الأمة إذا علقت نفسها بأفراد سواء كانوا مصلحين أو علماء، فإنه يدخل عليها من الخطأ والزلل بحسب ضعف القيام بأمر الله سبحانه وتعالى في هذا الباب، والله جل وعلا ما جعل أحداً قدوةً في هذا الباب إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي أمرنا الله جل وعلا بالاقتداء به.

    وأما ما يتعلق بما سئل عنه في مثل هذا وربما أيضاً يشاهد، وذلك في شهود بعض العلماء أو الدعاء لبعض مواضع الاختلاط، أو ربما مسيرات التي يشهدها بعض المنتسبين للصلاح والعلم والفضل، نقول: إن أمثال هذه القضايا هي محسومة من جهة الشريعة، ولا ينظر فيها إلى أقوال فلان وفلان،باعتبار أن الحق إنما ربطه الله جل وعلا بالكتاب والسنة، وأمثال هذه الأمور هي مما قضى الله عز وجل فيه أمراً.

    وقد أخرج البخاري و مسلم من حديث عقبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إياكم والدخول على النساء، قالوا: الحمو؟ قال: الحمو الموت ).

    وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام احتياطه من اختلاط الرجال بالنساء، حتى مع خير الخلق وأفضلهم وأمان الأمة وهم الصحابة من عدم تقارب أطهر جيل على هذه الأرض بعد أنبياء الله سبحانه وتعالى، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراده النساء أن يجعل لهن مجلساً خاصاً، ما قال: ائتين مع الرجال، كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه النساء فقلن: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن يوماً فوعظهن ).

    وهذا حال النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الصلاة، والرجال يستقبلون القبلة ويستدبرون النساء، ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )، وهذا مع وجود الاستدبار وعدم المواجهة، مع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

    بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حتى في بيعته للنساء ما كان يأتي بهن في أوساط الرجال، كما جاء في صحيح البخاري من حديث عروة عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع النساء بالكلام، ولم يصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط )، هذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة.

    وكذلك في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده، بل إن هذا حتى في الأمم السابقة، كما جاء في حديث عائشة وكذلك في حديث ابن مسعود: أن نساء بني إسرائيل كن يصلين مع الرجال في بيوت الله، وكن يتخذن نعالاً من خشب يتشوفن إلى الرجال، فمنعن من ذلك. وهذا كان في زمن بني إسرائيل، وهذا أمر من الأمور التي ربطها الله عز وجل بأمور الأخلاق، فهي إذاً من الأمور المحسومة التي دل الدليل عليها في مواضع كثيرة، وهو عمل الخلفاء الراشدين عليهم رضوان تعالى أبي بكر، وعمر، وعثمان، وهو باتفاق الأئمة ولا أعلم من يخالف في ذلك في سائر المذاهب الفقهية، وهذا من الأمور التي ربما تبلى الأئمة في الأزمنة المتأخرة.

    ومن الأمور المهمة: أنه يجب على أهل العلم أن يبينوا أمر الله سبحانه وتعالى إذا قام الداعي لذلك، وأن كتمان ذلك سبب للضلال واللعنة على الأمة، كذلك سبب لانتشار الشر في الناس، خاصة ممن يقتدى به أن يأتسي به الناس في حال رؤيته، ولهذا الله جلا وعلا شدد في أمر كتمان الحق، ولهذا يقول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا [البقرة:159-160]، أي: لابد من حال الإنسان إذا يقتدى به فكتم شيئاً عند ورود مقتضى إقامته، أنه لا يتاب من ذلك إلا ببيانه للناس، فالله سبحانه وتعالى جعل العالم والمصلح قدوة بقوله وفعله، وربما العالم يؤثر على الناس بفعله أكثر من تأثيره بغيره، ولو لم يتلفظ الإنسان في هذا.

    ولهذا الله جل علا لما وصف اليهود في قوله سبحانه وتعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [المائدة:41]، أن منهم من لم يكذب وإنما يسمع الكذب المنسوب إلى الله ولم ينكره، فكان ذلك داخلاً في حكم من شرع الكذب.

    ولهذا نقول: إن أمانة الكلمة هي من الأمور المهمة، وكذلك أمانة الاقتداء، وإقامة شريعة الله عز وجل هي من الأمور المهمة، ويتأكد ذلك إذا كان الرجل ينتسب إلى علم وصلاح واقتداء، فإن هذا من الأمور المهمة.

    ثم أيضاً إن قضية اختلاط وعلاقة الرجل بالمرأة ونحو ذلك، هذه قد وصلت فيها الحضارة المادية إلى بعد شديد جداً، والتدرج المتسارع في ذلك هو الذي أدى بالحضارة الغربية إلى ما وصلت إليه.

    الحضارة الغربية إلى قرن قريب لم تكن ممن تتساهل حتى في مقدمات يسيرة من مسائل الحرام، بل ربما إلى نحو سبعين أو ثمانين سنة لم يكن في بريطانيا على سبيل الخصوص الإذن بالروايات الجنسية، ثم بعد ذلك تدرجوا واتبعوا خطوات الشيطان حتى توسعوا في ذلك فأذنوا بالجنس عملاً، بعد تحريمهم للمكتوب على ورق.

    والتدرج في هذا باب عظيم حذر الله عز وجل من الولوج فيه، ولهذا الغرب تجاوزوا قضية الصراع مع الإسلام إلى الصراع مع الفطرة، هم الآن يتصارعون مع الفطرة، تجاوزوا مسألة تحليل الزنا باعتبار أن النفس تتشوف من جهة الرجل إلى الصلة بالمرأة، باعتبار الميل الفطري، جاوزوا هذا الأمر إلى صلة الرجل بالرجل بالحرام، بل تجاوزوا في ذلك في كثير من بلدان العالم الغربي المتحضر- كما يدعون- إلى علاقة الرجل بالبهيمة والمرأة بالبهيمة، وهذا مبحوث ويبحثه أصحاب هذه الحضارة، هو باب وإذا ولج إليه بخطوة واحدة فإنه يتدرج، وإني أعيذ أهل البلد وأعيذ أهل الصلاح أن يدخلوا في هذه الخطوات، فإن أول خطوة يتلوها جرياً وهرولةً ثم مسارعة ثم ينفرط عقد الأخلاق، عافانا الله عز وجل وإياكم.

    التصنيف حول رجال ابن ماجه

    السؤال: هل هناك من صنف حول رجال ابن ماجه؟

    الجواب: بالنسبة لرجال ابن ماجه صنف في ذلك الذهبي عليه رحمة الله كتابه المجرد في أسماء رجال ابن ماجه، جمع فيه الرواة الذين انفرد بالإخراج لهم ابن ماجه عليه رحمة الله، وكذلك صنف في ذلك أئمة، ولكنهم مزجوا ذلك بجملة من الرواة سواء كان ذلك للكتب الستة أو غيرها، والمصنفات في ذلك ككتاب الكمال، وتهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب، وما جاء أيضاً من مصنفات بعض العلماء كالكاشف للذهبي وغيرها، هي مصنفات يجد فيها طالب العلم الكلام على رواة ابن ماجه وعلى غيرهم.

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.