إسلام ويب

أبواب النكاح [1]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جبل الله عز وجل الرجل والمرأة على ميل أحدهما إلى الآخر، وجعل هذا الميل أساساً لحفظ الجنس البشري المكلف بعمارة الأرض، ثم نظم سبحانه العلاقة التي يمكن أن تنشأ بين الرجل والمرأة بالزواج، وجعله الوسيلة الوحيدة لبناء مثل هذه العلاقة، وجاءت السنة بتفاصيل هذا الأمر وبيان ما يتوجب على المسلم مراعاته في نصفه الآخر، والحقوق والواجبات المترتبة لكل طرف على الآخر حتى تجري سفينتهما في بحر الحياة بشراع المودة والرحمة.

    1.   

    باب ما جاء في فضل النكاح

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ أبواب النكاح.

    باب ما جاء في فضل النكاح.

    حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال: حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن قيس، قال: ( كنت مع عبد الله بن مسعود بمنى، فخلا به عثمان، فجلست قريباً، فقال له عثمان: هل لك أن أزوجك جارية بكراً، تذكرك من نفسك بعض ما قد مضى؟ فلما رأى عبد الله أنه ليس له حاجة سوى هذا، أشار إلي بيده، فجئت وهو يقول: لئن قلت ذلك، لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ).

    حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا آدم قال: حدثنا عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصيام، فإن الصوم له وجاء ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا محمد بن مسلم قال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لم ير للمتحابين مثل النكاح ) ].

    1.   

    باب النهي عن التبتل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن التبتل.

    حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد، قال: ( لقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا ).

    حدثنا بشر بن آدم و زيد بن أخزم قالا: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن سمرة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل ).

    زاد زيد بن أخزم: وقرأ قتادة: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً [الرعد:38] ].

    يؤخذ من قول الله عز وجل: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً [الرعد:38]، أنه لا يوجد في الأنبياء أعزب. ويؤخذ منها أنهم معددون أيضاً (أزواجاً وذريةً). ويؤخذ منها أن الرسالة في الرجال، ويوجد آية أخرى هي أصرح من هذا.

    1.   

    باب حق المرأة على الزوج

    قال المصنف رحمه الله: [ باب حق المرأة على الزوج.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن شعبة عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه، ( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما حق المرأة على الزوج؟ قال: أن يطعمها إذا طعم، وأن يكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا الحسين بن علي عن زائدة عن شبيب بن غرقدة البارقي عن سليمان بن عمرو بن الأحوص حدثني أبي: ( أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال: استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوان، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، إن لكم من نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فأما حقكم على نسائكم: فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ) ].

    1.   

    باب حق الزوج على المرأة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب حق الزوج على المرأة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلاً أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر، لكان نولها أن تفعل ).

    حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: ( لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال: ما هذا يا معاذ؟! قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن أفعل ذلك بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ) ].

    قد روى ابن أبي شيبة في المصنف من حديث الحكم: أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتفقون على أن المولى لا يتزوج إذا أراد التعدد إلا اثنتين على نصف الحر.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن أبي نصر عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور الحميري عن أمه، قالت: سمعت أم سلمة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض، دخلت الجنة ) ].

    1.   

    باب فضل النساء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل النساء.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما الدنيا متاع، وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة ).

    حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة قال: حدثنا وكيع عن عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال: ( لما نزل في الفضة والذهب ما نزل، قالوا: فأي المال نتخذ؟ قال عمر رضي الله عنه: فأنا أعلم لكم ذلك. فأوضع على بعيره، فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا في أثره، فقال: يا رسول الله! أي المال نتخذ؟ فقال: ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ) ].

    ويكفي في ذلك ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح أن عيالة البنت أعظم عند الله من عيالة الابن، وكذلك عيالة الأخت أعظم من عيالة الأخ، وكذلك في تقديمها إذا ماتت وهي صغيرة هي أعظم أجراً على وليها من الابن، وهذا أيضاً من خصائص الفضل.

    1.   

    باب تزويج ذات الدين

    1.   

    باب تزويج الأبكار

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تزويج الأبكار.

    حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن عبد الملك عن عطاء: ( عن جابر بن عبد الله، قال: تزوجت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتزوجت يا جابر؟ قلت: نعم. قال: أبكراً أو ثيباً؟ قلت: ثيب. قال: فهلا بكراً تلاعبها؟ قلت: كن لي أخوات، فخشيت أن تدخل بيني وبينهن. قال: فذاك إذاً ).

    حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا محمد بن طلحة التيمي قال: حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير ) ].

    1.   

    باب تزويج الحرائر والولود

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تزويج الحرائر والولود.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سلام بن سوار قال: حدثنا كثير بن سليم عن الضحاك بن مزاحم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أراد أن يلقى الله طاهراً مطهراً، فليتزوج الحرائر ).

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي عن طلحة عن عطاء عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( انكحوا، فإني مكاثر بكم ) ].

    1.   

    باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن محمد بن سليمان عن عمه سهل بن أبي حثمة عن محمد بن مسلمة قال: ( خطبت امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها ).

    حدثنا الحسن بن علي الخلال و زهير بن محمد و محمد بن عبد الملك، قالوا: قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك: ( أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم- يعني: بينكما- ففعل، فتزوجها، فذكر من موافقتها ) ].

    النظر إلى المخطوبة فيه دليل على مسألة وقرينة على مسألة أخرى، دليل على عدم اختلاط الرجل بالمرأة، ولو كان ذلك فما فائدة النظر للمخطوبة إذا كانت معه، هي معه في عمله ومعه في مجلسه ثم ينظر إليها في بيتها يجاز له بنظرة واحدة، هل هذا يسوغ عقلاً؟ غير سائغ هذا يدل إذاً على منع الاختلاط أصلاً، وهو قرينة على ستر المرأة لوجهها، أنه لا يراها ولو نظرة واحدة إلا تحت رخصة شرعية لوجهها.

    وفي هذا أيضاً أنه يجوز لمن أراد أن يتزوج امرأة أن ينظر إليها من غير علمها، جاء في هذا جملة من الأحاديث، جاءت في مسند الإمام أحمد وغيره.

    لكن لا يكون هذا مدعاة لأن يفتح باب التسكع وتتبع النساء.

    قال: [ حدثنا الحسن بن أبي الربيع قال: أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن بكر بن عبد الله المزني: ( عن المغيرة بن شعبة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له امرأة أخطبها فقال: اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما، فأتيت امرأة من الأنصار، فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة، وهي في خدرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر، فانظر، وإلا فإني أنشدك كأنها أعظمت ذلك، قال: فنظرت إليها فتزوجتها. فذكر من موافقتها ) ].

    ومن القرائن في هذه المسألة: أن المرأة لماذا لم يأت دليل أنها تنظر إلى الرجل إذا خطبها، هذا قرينة على سترها لوجهها لأنه كاشف لوجهه على الدوام، ولو كان ساتراً لوجهه لحثت على أن تنظر إليه، ولكن لما كان الأمر في ذلك معروف باعتبار أنه كاشف لوجهه، فهي تنظر إليه والأمر في ذلك سائغ بخلاف العكس، ولهذا جاء النص بنظر الرجل إلى المرأة؛ لأن الأصل فيها الستر وعدم المخالطة وتغطية الوجه كذلك.

    وأنا مع كثرة التتبع لا أعلم صحابية ولا تابعية ذكرت في دواوين السنة باسمها كاشفة لوجهها، وأما ما جاء بعد هاتين الطبقتين، فيرد في ذلك شيء يسير.

    وثبتت بعض النصوص كما في حديث سفعاء الخدين وهو في الصحيح، لا يستطيع الإنسان أن يجزم بأنها أمة أو حرة، كذلك لا يستطيع أن يجزم بأنها قاعدة أو غير قاعدة، قال: ( امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين )، هل هي كبيرة أو صغيرة، ثم إنها غير معروفة باسمها، وليست معروفة هل هي حرة أو أمة، فثمة أحكام هنا، فهذه تكون إذاً مشتبهة.

    كذلك في الخثعمية قد جاء في حديث عبد الله بن عباس، أن أباها يعرضها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطبها، وقد يكون جدها، لأنه ذكر في بعض الروايات الجد، وإسناد هذه الرواية التي ذكرتها صحيح، قد رواها أبو يعلى في المسند من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس.

    هاتان القصتان هما أشهر ما في الباب، وهي واضحة وبينة لا تقضي على القطعي.

    1.   

    باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه.

    حدثنا هشام بن عمار و سهل بن أبي سهل قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ).

    حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و علي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا حللت فآذنيني، فآذنته، فخطبها معاوية وأبو الجهم بن صخير وأسامة بن زيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة، فقالت بيدها هكذا: أسامة، أسامة ! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك، قالت: فتزوجته فاغتبطت به ) ].

    1.   

    باب استئمار البكر والثيب

    1.   

    باب من زوج ابنته وهي كارهة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من زوج ابنته وهي كارهة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أخبره، أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد الأنصاريين أخبراه: ( أن رجلاً منهم يدعى خذاماً أنكح ابنة له، فكرهت نكاح أبيها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له، فرد عليها نكاح أبيها، فنكحت أبا لبابة بن عبد المنذر. وذكر يحيى أنها كانت ثيباً ).

    حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن أبيه قال: ( جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء ).

    حدثنا أبو السقر يحيى بن يزداد العسكري قال: حدثنا الحسين بن محمد المروذي قال: حدثني جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: ( أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أنبأنا معمر بن سليمان الرقي عن زيد بن حبان عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت، فتمرق شعري حتى وفى له جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحبات لي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد، فأخذت بيدي فأوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئاً من ماء فمسحت به على وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في بيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين ) ].

    1.   

    باب نكاح الصغار يزوجهن الآباء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب نكاح الصغار يزوجهن الآباء.

    حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: ( تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت سبع، وبنى بها وهي بنت تسع، وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة ) ].

    1.   

    باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء.

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر: أنه حين هلك عثمان بن مظعون ترك ابنة له، قال ابن عمر: فزوجنيها خالي قدامة، وهو عمها، ولم يشاورها، وذلك بعدما هلك أبوها، فكرهت نكاحه، وأحبت الجارية أن يزوجها المغيرة بن شعبة فزوجها إياه ].

    1.   

    باب لا نكاح إلا بولي

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لا نكاح إلا بولي.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة لم ينكحها الولي، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. فإن أصابها، فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له ).

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن حجاج عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عكرمة عن ابن عباس، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي ).

    وفي حديث عائشة: ( والسلطان ولي من لا ولي له ).

    حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي ).

    حدثنا جميل بن الحسن العتكي قال: حدثنا محمد بن مروان العقيلي قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها ) ].

    1.   

    باب النهي عن الشغار

    1.   

    باب صداق النساء

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صداق النساء.

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا عبد العزيز الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: ( كم كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه في أزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا، هل تدري ما النش؟ هو نصف أوقية، وذلك خمسمائة درهم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون (ح)

    وحدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي، قال: قال عمر بن الخطاب: ( لا تغالوا صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، كان أولاكم وأحقكم بها محمد صلى الله عليه وسلم، ما أصدق امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليثقل صدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه. ويقول: قد كلفت إليك علق القربة، أو عرق القربة.

    وكنت رجلاً عربياً مولداً، ما أدري ما علق القربة، أو عرق القربة ).

    حدثنا أبو عمر الضرير و هناد بن السري، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه: ( أن رجلاً من بني فزارة تزوج على نعلين، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه ).

    حدثنا حفص بن عمرو قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: ( جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يتزوجها؟ فقال رجل: أنا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعطها ولو خاتماً من حديد، فقال: ليس معي. قال: قد زوجتكها على ما معك من القرآن ).

    حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد قال: حدثنا يحيى بن يمان قال: حدثنا الأغر الرقاشي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة على متاع بيت قيمته خمسون درهماً ) ].

    1.   

    باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق: ( عن عبد الله: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها، ولم يفرض لها، قال: فقال عبد الله: لها الصداق، ولها الميراث، وعليها العدة. فقال معقل بن سنان الأشجعي: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ذلك ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثله ].

    1.   

    باب خطبة النكاح

    قال المصنف رحمه الله: [ باب خطبة النكاح.

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثني أبي عن جدي أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، قال: ( أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الخير، وخواتمه -أو قال: فواتح الخير-، فعلمنا خطبة الصلاة وخطبة الحاجة. خطبة الصلاة: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    وخطبة الحاجة: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] ) ].

    حدثنا بكر بن خلف أبو بشر قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا داود بن أبي هند قال: حدثني عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الحمد لله، نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد ) ].

    الافتتاح بخطبة النكاح سنة وليس بواجب، ولو افتتح بغيرها أو بمجرد التسمية لا حرج في ذلك، ثم إن فصل الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (أما بعد)، هذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قوله: (وبعد) فهذا فيه نظر، والأحاديث والواردة فيه فيها كلام.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و محمد بن يحيى و محمد بن خلف العسقلاني، قالوا: حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد، أقطع ) ].

    1.   

    باب إعلان النكاح

    قال المصنف رحمه الله: [ باب إعلان النكاح.

    حدثنا نصر بن علي الجهضمي و الخليل بن عمرو قالا: حدثنا عيسى بن يونس عن خالد بن إلياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أعلنوا النكاح، واضربوا عليه بالغربال ).

    حدثنا عمرو بن رافع قال: حدثنا هشيم عن أبي بلج عن محمد بن حاطب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فصل بين الحلال والحرام، الدف ورفع الصوت في النكاح ) ].

    1.   

    باب الغناء والدف

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الغناء والدف.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الحسين المدني- اسمه خالد- قال: ( كنا بالمدينة يوم عاشوراء، والجواري يضربن بالدف ويتغنين، فدخلنا على الربيع بنت معوذ، فذكرنا ذلك لها فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي، وعندي جاريتان تتغنيان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وتقولان فيما تقولان:

    وفينا نبي يعلم ما في غد

    فقال: أما هذا فلا تقولوه، ما يعلم ما في غد إلا الله عز وجل ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ( دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر! إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا ) ].

    وهذا على ما تقدم فيه دليل على جواز سماع الرجل للدف في الأعياد وفي الأعراس، وللنساء الضرب والسماع جميعاً.

    قال: [ حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عوف عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ببعض المدينة، فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن:

    نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله يعلم إني لأحبكن ).

    حدثنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا جعفر بن عون قال: أنبأنا الأجلح عن أبي الزبير عن ابن عباس قال: ( أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم. قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول:

    أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا الفريابي عن ثعلبة بن أبي مالك التميمي عن ليث عن مجاهد قال: ( كنت مع ابن عمر فسمع صوت طبل فأدخل إصبعيه في أذنيه، ثم تنحى، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ].

    1.   

    باب في المخنثين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب في المخنثين.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فسمع مخنثاً وهو يقول لـعبد الله بن أبي أمية: إن يفتح الله الطائف غداً، دللتك على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرجوه من بيوتكم ).

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المرأة تتشبه بالرجال، والرجل يتشبه بالنساء ).

    حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال ) ].

    وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( أخرجوه من بيوتكم )، لأنه في ظاهره أنه أقرب إلى المرأة، ولكن لما ظهر منه شيء من الترجل وإدراك مواضع مفاتن النساء أمر النبي عليه الصلاة والسلام بإخراجه من بينهن، وهذا دليل على منع اختلاط الرجال بالنساء، فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم المشتبه فكيف بالرجل المتمحض.

    1.   

    باب تهنئة النكاح

    1.   

    باب الوليمة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الوليمة.

    حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ أو: مه، فقال: يا رسول الله! إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة ).

    حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، قال: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على شيء من نسائه ما أولم على زينب، فإنه ذبح شاة ).

    حدثنا محمد بن أبي عمر العدني و غياث بن جعفر الرحبي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا وائل بن داود عن ابنه عن الزهري عن أنس بن مالك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر ).

    حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة قال: حدثنا سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك، قال: ( شهدت للنبي صلى الله عليه وسلم وليمة، ما فيها لحم ولا خبز ).

    قال أبو عبد الله بن ماجه: لم يحدث به إلا ابن عيينة.

    حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا المفضل بن عبد الله عن جابر عن الشعبي عن مسروق عن عائشة و أم سلمة، قالتا: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجهز فاطمة حتى ندخلها على علي، فعمدنا إلى البيت، ففرشناه تراباً ليناً من أعراض البطحاء، ثم حشونا مرفقتين ليفاً، فنفشناه بأيدينا، ثم أطعمنا تمراً وزبيباً، وسقينا ماءً عذباً، وعمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليلقى عليه الثوب ويعلق عليه السقاء، فما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة رضي الله عنها ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني أبي عن سهل بن سعد الساعدي، قال: ( دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عرسه، فكانت خادمهم العروس، قالت: تدري ما سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أنقعت تمرات من الليل، فلما أصبحت صفيتهن فأسقيتهن إياه ) ].

    1.   

    باب إجابة الداعي

    قال المصنف رحمه الله: [ باب إجابة الداعي.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، قال: ( شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله ).

    حدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس، فليجب ).

    حدثنا محمد بن عبادة الواسطي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة ) ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.