إسلام ويب

أبواب المساجد والجماعاتللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن للمساجد في الشريعة المحمدية مكانة عظيمة، ومنزلة رفيعة، فهي بيوت الله في الأرض، تؤدى فيها أعظم شعائر دينه وهي الصلاة، وتعمر هذه المساجد بالذكر والإيمان، لا بالزخرفة والعمران، وعليه فلا بد من العناية بها وتطهيرها ونظافتها وتطييبها، وشرع الله للرجال الاجتماع فيها لأداء هذه الفريضة، فصار ارتيادها وملازمتها دليلاً على الإيمان والتقوى، وهجرانها دليلاً على الفسوق والنفاق.

    1.   

    باب ومن بنى لله مسجداً

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ أبواب المساجد والجماعات.

    باب ومن بنى لله مسجداً.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا ليث بن سعد (ح)

    وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا داود بن عبد الله الجعفري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، جميعاً عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة العدوي، عن عمر بن الخطاب، قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى مسجداً يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتاً في الجنة ).

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عثمان بن عفان، قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بنى لله مسجداً بنى الله له مثله في الجنة ).

    حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، قال: حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من بنى مسجداً من ماله لله بنى الله له بيتاً في الجنة ).

    حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من بنى مسجداً لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتاً في الجنة ) ].

    1.   

    باب تشييد المساجد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تشييد المساجد.

    حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ).

    حدثنا جبارة بن المغلس، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن البجلي، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها، وكما شرفت النصارى بيعها ).

    حدثنا جبارة بن المغلس، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم ) ].

    وهذا ظاهر، فإن الإنسان إذا انشغل بالمظاهر ولم ينشغل بالمخابر فهذا أمارة على سوئه ونفاقه, وإذا انشغل بالمخابر فإنه لا يلتفت إلى المظاهر, وكلما انشغلت الأمة بمظاهرها وزخرفتها فهذا أمارة على ضعف باطنها, فإن هذا يسلب قوة ذاك.

    1.   

    باب أين يجوز بناء المساجد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب أين يجوز بناء المساجد.

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح الضبعي، عن أنس بن مالك، قال: ( كان موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لبني النجار، وكان فيه نخل ومقابر للمشركين, فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ثامنوني به, قالوا: لا نأخذ له ثمناً أبداً، قال: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبنيه وهم يناولونه, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ألا إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة, قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل أن يبنى المسجد حيث أدركته الصلاة ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو همام الدلال، قال: حدثنا سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عياض، عن عثمان بن أبي العاص: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كان طاغيتهم ).

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا موسى بن أعين، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: ( وسئل عن الحيطان تلقى فيها العذرات، فقال: إذا سقيت مراراً فصلوا فيها. يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) ].

    1.   

    باب المواضع التي يكره فيها الصلاة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب المواضع التي يكره فيها الصلاة.

    حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه. وحماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام ) ].

    الأحاديث في هذا لا تخلو من علل, ولكن عليها العمل في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام, جاء ذلك عن ابن عمر، وعن عبد الله بن عباس, ولا مخالف لهما من الصحابة عليهم رضوان الله، كما نص على ذلك ابن حزم الأندلسي في كتابه المحلى.

    وجاء النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وعن ابن عباس، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقول ابن حزم عليه رحمة الله في المحلى: ولا مخالف لهم، يعني: من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فالأحاديث المرفوعة في هذا الباب لا تخلو من علة, ولكن العمدة في ذلك على الإجماع.

    قال: [ حدثنا محمد بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في سبع مواطن: في المزبلة, والمجزرة, والمقبرة, وقارعة الطريق, والحمام, ومعاطن الإبل, وفوق الكعبة ).

    حدثنا علي بن داود، ومحمد بن أبي الحسين، قالا: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله, والمقبرة, والمزبلة, والمجزرة, والحمام, وعطن الإبل, ومحجة الطريق ) ].

    1.   

    باب ما يكره في المساجد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما يكره في المساجد.

    حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، قال: حدثنا محمد بن حمير، قال: حدثنا زيد بن جبيرة الأنصاري، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقاً, ولا يشهر فيه سلاح, ولا ينبض فيه بقوس, ولا ينثر فيه نبل, ولا يمر فيه بلحم نيء, ولا يضرب فيه حد, ولا يقص فيه من أحد, ولا يتخذ سوقاً ).

    حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع وعن تناشد الأشعار في المساجد ).

    حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الحارث بن نبهان، قال: حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( جنبوا مساجدكم صبيانكم, ومجانينكم, وشراركم, وبيعكم, وخصوماتكم, ورفع أصواتكم, وإقامة حدودكم, وسل سيوفكم, واتخذوا على أبوابها المطاهر, وجمروها في الجمع ) ].

    1.   

    باب النوم في المسجد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النوم في المسجد.

    حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ( كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: ( أن يعيش بن قيس بن طخفة حدثه عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقوا, فانطلقنا إلى بيت عائشة وأكلنا وشربنا, فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم نمتم هاهنا، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد, قال: فقلنا: بل ننطلق إلى المسجد ) ].

    1.   

    باب أي مسجد وضع أول

    1.   

    باب المساجد في الدّور

    قال المصنف رحمه الله: [ باب المساجد في الدّور.

    حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري، وكان قد عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دلو في بئر لهم، عن عتبان بن مالك السالمي، وكان إمام قومه بني سالم، وكان شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! إني قد أنكرت من بصري، وإن السيل يأتي فيحول بيني وبين مسجد قومي ويشق علي اجتيازه, فإن رأيت أن تأتيني فتصلي في بيتي مكاناً أتخذه مصلى فافعل, قال: أفعل, فغدا عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بعد ما اشتد النهار واستأذن، فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه, فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففنا خلفه، فصلى بنا ركعتين، ثم احتبسته على خزيرة تصنع لهم ).

    حدثنا يحيى بن الفضل الخرقي، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: ( أن رجلاً من الأنصار أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعال فخط لي مسجداً في داري أصلي فيه, وذلك بعدما عمي، فجاء ففعل ).

    حدثنا يحيى بن حكيم، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس بن مالك، قال: ( صنع بعض عمومتي للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه, قال: فأتاه وفي البيت فحل من هذه الفحول، فأمر بناحية منه فكنس ورش، فصلى وصلينا معه ).

    قال أبو عبد الله بن ماجه: الفحل هو الحصير الذي قد اسود ].

    وفي هذا أن مواضع الصلاة حتى لو كانت في البيوت فينبغي أن تطهر وأن تنظف، وأن يتخذ الإنسان مكاناً أو زاوية أو سجادة يصلي عليها, فيعمل فيها من النظافة وتهيئتها كما يحصل ذلك في المساجد.

    1.   

    باب تطهير المساجد وتطييبها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تطهير المساجد وتطييبها.

    حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، قال: حدثنا محمد بن صالح المدني، قال: حدثنا مسلم بن أبي مريم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتاً في الجنة ).

    حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وأحمد بن الأزهر، قال: حدثنا مالك بن سعير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور، وأن تطهر وتطيب ).

    حدثنا رزق الله بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتخذ المساجد في الدور، وأن تطهر وتطيب ).

    حدثنا أحمد بن سنان، قال: حدثنا أبو معاوية، عن خالد بن إياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبي سعيد الخدري، قال: ( أول من أسرج في المساجد تميم الداري ) ].

    1.   

    باب كراهية النخاعة في المسجد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب كراهية النخاعة في المسجد.

    حدثنا محمد بن عثمان العثماني أبو مروان، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري: أنهما أخبراه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكها, ثم قال: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبزق عن شماله، أو تحت قدمه اليسرى ).

    حدثنا محمد بن طريف، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن حميد، عن أنس بن مالك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقاً, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا ).

    حدثنا محمد بن رمح المصري، قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي الناس، فحتها، ثم قال حين انصرف من الصلاة: إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه, فلا يتنخمن أحد قبل وجهه في الصلاة ).

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حك بزاقاً في قبلة المسجد ) ].

    1.   

    باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد.

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، عن أبي سنان سعيد بن سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وجدته, إنما بنيت المساجد لما بنيت له ).

    حدثنا محمد بن رمح، قال: أخبرنا ابن لهيعة (ح)

    وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل؛ جميعاً عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إنشاد الضالة في المسجد ).

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي أبي الأسود، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا رد الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا ) ].

    وقوله: (فإن المساجد لم تبن لهذا) داخل في القول الذي يقال لمن ينشد الضالة، وذلك حتى يعلم العلة, فيقال: لا ردها الله عليك, ويبين له العلة والسبب، وهي أن المساجد لم تُبنَ لهذا, يعني: ما بنيت لأن ينشد فيها، ويستغل الإنسان مجامع الناس فيقوم بسؤالهم عن ضالته أو ترويجاً لسلعته.

    وهذا أيضاً فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان إذا نهى عن شيء أن يبين سبب النهي، ولا يرسل النهي أو الأمر من غير بيان العلة, لأن هذا أدعى للقبول, خاصة فيما يتعلق بالأشياء التي تمس المال ونحو ذلك, وكذلك فيما يتعلق بالتشهير بإنسان أو نحو ذلك.

    وفي هذا أيضاً دليل على جواز التشهير عند الحاجة, فما أمره بأن يمسكه وأن ينصحه منفرداً, بل أن يقول له ذلك علانية.

    1.   

    باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون (ح)

    وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قالا: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل, فإنها خلقت من الشياطين ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يصلى في أعطان الإبل، ويصلى في مراح الغنم ) ].

    1.   

    باب الدعاء عند دخول المسجد

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الدعاء عند دخول المسجد.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وأبو معاوية، عن ليث، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يقول: بسم الله، والسلام على رسول الله, اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك, وإذا خرج قال: بسم الله، والسلام على رسول الله, اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك ) ].

    وعند دخول المسجد والخروج منه لم تثبت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, بل يدعو مباشرة: اللهم افتح لي أبواب رحمتك, اللهم افتح لي أبواب فضلك, وهذا هو الثابت في الصحيح, وغيره فيه كلام.

    قال: [ حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وعبد الوهاب بن الضحاك، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، عن أبي حميد الساعدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك, وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ).

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، قال: حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك, وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ) ].

    1.   

    باب المشي إلى الصلاة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب المشي إلى الصلاة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، أي: لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ).

    حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) ].

    وإذا أمر الإنسان بالسكينة في حال ذهابه إلى المسجد، فالسكينة مطلوبة في صلاته من باب أولى, وقد حكى غير واحد من العلماء أن الطمأنينة واجبة, بل حكي إجماع الصحابة عليهم رضوان الله على هذا, ونقله ابن تيمية رحمه الله كما في القواعد النورانية.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري: ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء عند المكاره, وكثرة الخطا إلى المساجد, وانتظار الصلاة بعد الصلاة ).

    حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: ( من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن, فإنهن من سنن الهدى, وإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى, ولعمري لو أن كلكم صلى في بيته لتركتم سنة نبيكم, ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم, ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق, ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يدخل في الصف, وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور فيعمد إلى المسجد فيصلي فيه، فما يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة ).

    حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، قال: حدثنا الفضل بن الموفق أبو الجهم، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة, وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك, فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت, أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك ).

    حدثنا راشد بن سعيد بن راشد الرملي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المشاءون إلى المساجد في الظلم، أولئك الخواضون في رحمة الله ).

    حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، قال: حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، قال: حدثنا زهير بن محمد التميمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليبشر المشاءون في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة ).

    حدثنا مجزأة بن سفيان بن أسيد مولى ثابت البناني، قال: حدثنا سليمان بن داود الصائغ، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) ].

    1.   

    باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً ).

    حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي بن كعب، قال: ( كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت بالمدينة، وكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتوجعت له فقلت: يا فلان لو أنك اشتريت حماراً يقيك الرمض، ويرفعك من الوقع، ويقيك هوام الأرض, فقال: والله ما أحب أن بيتي بطنب بيت محمد صلى الله عليه وسلم، قال: فحملت به حملاً حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فدعاه فسأله، فذكر له مثل ذلك, وذكر أنه يرجو في أثره, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لك ما احتسبت ) ].

    وفي هذا أن الإنسان يؤتى أجر أثر الدابة في خطواتها إلى المسجد.

    وهل يشمل ذلك السيارة؟ إن شاء الله يشملها ذلك لمن احتسب, ولكن كيف تحسب؟ الله عز وجل يحصيها للإنسان، وفضل الله واسع.

    قال: [ حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: ( أرادت بنو سلمة أن يتحولوا من ديارهم إلى قرب المسجد، فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعروا المدينة, فقال: يا بني سلمة! ألا تحتسبون آثاركم؟ فأقاموا ).

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ( كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يقربوا، فنزلت: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ [يس:12], قال: فثبتوا ) ].

    1.   

    باب فضل الصلاة في جماعة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل الصلاة في جماعة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعاً وعشرين درجة ).

    حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( فضل الجماعة على صلاة أحدكم وحده خمس وعشرون جزءًا ).

    حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمساً وعشرين درجة ).

    حدثنا عبد الرحمن بن عمر رسته، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة ).

    حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعاً وعشرين، أو خمساً وعشرين درجة ) ].

    1.   

    باب التغليظ في التخلف عن الجماعة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب التغليظ في التخلف عن الجماعة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً، فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ) ].

    وهذا من أعظم الأدلة على وجوب صلاة الجماعة وتأكيدها, وهذا الذي عليه عمل السلف من الصحابة وغيرهم، ذلك أنهم يجعلون الأمارة والفيصل بين المنافق والمؤمن هو شهود الجماعة, وآكدها صلاة العشاء وصلاة الفجر, وقد تتغير ذلك بحسب الزمن, بحسب وجود الرغبة في الراحة, فإذا وجدت الرغبة في الراحة فإن الأمارة على ورود النفاق على القلب في تقديم راحة البدن على الإتيان بصلاة الجماعة, وهي تتباين, إن كان في زماننا صلاة العشاء فيها يسر على الناس بخلاف الزمن الأول, فيلحق بها ما يشق على الناس من الصلوات؛ كصلاة الظهر أو صلاة العصر أو نحو ذلك إذا وجد في ذلك انصراف إلى دنيا أو متاع من مضاربة أو قيلولة أو غير ذلك.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي رزين: ( عن ابن أم مكتوم، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني كبير ضرير شاسع الدار وليس لي قائد يلاومني، فهل تجد لي من رخصة؟ قال: هل تسمع النداء؟ قلت: نعم, قال: ما أجد لك رخصة ).

    حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي، قال: أخبرنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ).

    حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن ميناء، قال: أخبرني ابن عباس وابن عمر: أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواده: ( لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ).

    حدثنا عثمان بن إسماعيل الهذلي الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو الضمري، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لينتهين رجال عن ترك الجماعات، أو لأحرقن بيوتهم ) ].

    1.   

    باب صلاة العشاء والفجر في جماعة

    1.   

    باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن أحدكم إذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه, والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذ فيه ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم ).

    حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال: ( صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فرجع من رجع وعقب من عقب, فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعاً قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه، فقال: أبشروا هذا ربكم قد فتح باباً من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى ).

    حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [التوبة:18] الآية ) ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.