إسلام ويب

كتاب الصلاة [18]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • السنن نوعان إجمالاً: الرواتب وغيرها، وقد اختلف أهل العلم في ضبط عدد الرواتب تبعاً لاختلافهم في فهم بعض الأحاديث إلا أن هناك من الرواتب ما هو متفق عليه وهو الأغلب، فمن الرواتب ركعتا الفجر وقد ورد فيهما الأجر العظيم، ويستحب أربع ركعات قبل الظهر، وأربع قبل العصر لا بعدها، خلافاً لجمع من أهل العلم، كما يستحب ركعتان قبل المغرب وقد ثبت فيهما قوله صلى الله عليه وسلم: (لمن شاء).

    1.   

    باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    فقد قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: [باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة

    حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا ابن علية قال: حدثنا داود بن أبي هند قال: حدثني النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: ( قال النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً بني له بهن بيت في الجنة ).

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا خالد، ح وحدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد -المعنى- عن عبد الله بن شقيق قال: ( سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من التطوع فقالت: كان يصلي قبل الظهر أربعاً في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العشاء ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً جالساً، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة )].

    1.   

    باب ركعتي الفجر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ركعتي الفجر

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: حدثني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدةً منه على الركعتين قبل الصبح )].

    1.   

    باب في تخفيفهما

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تخفيفهما

    حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن! ) ].

    وبأسانيدكم إليه قال رحمنا الله تعالى وإياه: [ حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر (( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ))، و(( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )) ).

    حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا عبد الله بن العلاء قال: حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زياد الكندي عن بلال أنه حدثه: ( أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤذنه بصلاة الغداة فشغلت عائشة بلالاً بأمر سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جداً قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خرج صلى بالناس، وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً وأنه أبطأ عليه بالخروج فقال: إني كنت ركعت ركعتي الفجر، فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جداً، قال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا خالد قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني: ابن إسحاق المدني - عن ابن زيد عن ابن سيلان عن أبي هريرة قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل ).

    حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: أخبرني سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس: ( أن كثيراً مما كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركعتي الفجر بـ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136]، هذه الآية قال: هذه في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52] ).

    حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عمر - يعني: ابن موسى - عن أبي الغيث عن أبي هريرة ( أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا [آل عمران:84]، في الركعة الأولى، وفى هذه الآية رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:53]، أو (( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ))[البقرة:119]، شك الدراوردي )].

    1.   

    باب الاضطجاع بعدها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاضطجاع بعدها

    حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه ).

    فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال عبيد الله في حديثه قال: لا، قال: فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه، قال: فقيل لـابن عمر: هل تنكر شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا، قال: فبلغ ذلك أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا ].

    هذا الحديث حديث منكر وذلك أنه تفرد به عبد الواحد بن زياد عن الأعمش، وقد أنكره عليه الإمام أحمد رحمه الله وأعله به، كما نقل ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه الزاد.

    وضجعة الفجر التي تكون بعد الركعتين ثبتت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله وأمره.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا مالك بن أنس عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عمن حدثه - ابن أبي عتاب أو غيره - عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع، وإن كنت مستيقظة حدثني ).

    حدثنا عباس العنبري وزياد بن يحيى قالا: حدثنا سهل بن حماد عن أبي مكين قال: حدثنا أبو الفضل رجل من الأنصار عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: ( خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله ) قال زياد: قال: حدثنا أبو الفضيل ].

    1.   

    باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر

    1.   

    باب من فاتته متى يقضيها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من فاتته متى يقضيها

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن نمير عن سعد بن سعيد قال: حدثني محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ).

    حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد.

    قال أبو داود: وروى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث أن جدهم زيداً صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ].

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في قضاء سنة الفجر خبر إلا في قضائها مع الفجر حينما نام عنها النبي عليه الصلاة والسلام فصلاها قبل الفجر ثم صلى الفجر بعدها، وإنما جاء ذلك عن بعض الصحابة أنهم كانوا يصلونها بعد الفجر لمن فاتته، أما المرفوع فلا يثبت في ذلك شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وحديث قيس وأبي هريرة لا يحتج بهما.

    1.   

    باب الأربع قبل الظهر وبعدها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الأربع قبل الظهر وبعدها

    حدثنا مؤمل بن الفضل قال: حدثنا محمد بن شعيب عن النعمان عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرم على النار ).

    قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله.

    حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت عبيدة يحدث عن إبراهيم عن ابن منجاب عن قرثع عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء ).

    قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث.

    قال أبو داود: عبيدة ضعيف، قال أبو داود: ابن منجاب هو سهم].

    1.   

    باب الصلاة قبل العصر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [بعد الصلاة قبل العصر

    حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن مهران القرشي قال: حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً ) ].

    وهذا تفرد بـمحمد بن مسلم بن مهران يرويه عن جده، وقد أعل هذا الحديث أبو زرعة رحمه الله.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عليه السلام ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين ) ].

    وهذا الحديث أعله ابن المبارك كما نقله الترمذي، تفرد به أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب ولم يعرف عن علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه، ولهذا يقول ابن المبارك: هذا كذب

    وعلى هذا أذكر أنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قبل صلاة العصر مقدار معين، وإنما يصلي الإنسان ما يقدر له سواء ركعتان أو أربع أو ست، أما التزام شيء معين فلم يثبت في هذا شيء.

    1.   

    باب الصلاة بعد العصر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة بعد العصر

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ( اقرأ عليها السلام منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما، فدخلت عليها فبلغتها ما أرسلوني به فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان )].

    1.   

    باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة

    حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة ).

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر ).

    حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبان قال: حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: ( شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عندي عمر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ).

    حدثنا الربيع بن نافع قال: حدثنا محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي أنه قال: ( قلت: يا رسول الله! أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلى الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين فإنها تطلع بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر ثم أقصر حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار، وقص حديثاً طويلاً قال العباس: هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة إلا أن أخطئ شيئاً لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه ) ].

    وهذا أصح شيء في بيان الوقت الفاصل في وضع النهي بعد ارتفاع الشمس وأنه قيد رمح أو رمحين، وبعضهم يتكلم فيه وبعضهم يحسنه.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر قال: ( رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين ).

    حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود ومسروق قالا: ( نشهد على عائشة أنها قالت: ما من يوم يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا صلى بعد العصر ركعتين ).

    حدثنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال )].

    1.   

    باب الصلاة قبل المغرب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة قبل المغرب

    حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء، خشية أن يتخذها الناس سنة ).

    حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز قال: أخبرنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: ( صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت لـأنس: أرآكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا ).

    حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: حدثنا ابن علية عن الجريري عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء ).

    حدثنا ابن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي شعيب عن طاوس قال: ( سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال: ما رأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر ).

    قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب يعني: وهم شعبة في اسمه].

    1.   

    باب صلاة الضحى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلاة الضحى

    حدثنا أحمد بن منيع عن عباد بن عباد، ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا حماد بن زيد - المعنى - عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة، تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطته الأذى عن الطريق صدقة، وبضعة أهله صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى ).

    وحديث عباد أتم ولم يذكر مسدد الأمر والنهى، زاد في حديثه وقال: كذا وكذا، وزاد ابن منيع في حديثه ( قالوا: يا رسول الله أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم ).

    حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال: ( بينما نحن عند أبي ذر قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة، فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وحج صدقة، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، فعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأعمال الصالحة ثم قال: يجزئ أحدكم من ذلك ركعتا الضحى ).

    حدثنا محمد بن سلمة المرادي قال: حدثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيراً غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر ).

    حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: حدثنا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة في أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين ).

    حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن كثير بن مرة أبي شجرة عن نعيم بن همار قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقول الله عز وجل: يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره ).

    حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: حدثنا ابن وهب قال: حدثني عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن أم هانئ بنت أبي طالب ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين ).

    قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ) فذكر مثله.

    قال ابن السرح: إن أم هانئ قالت: ( دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر سبحة الضحى بمعناه ).

    حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال: ( ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانئ فإنها ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثماني ركعات فلم يره أحد صلاهن بعد ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: ( سألت عائشة هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه، قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين السورتين؟ قالت: من المفصل ).

    حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ( ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم )].

    في هذا أن عائشة عليها رضوان الله تعالى كانت لا تدع سبحة الضحى، ولهذا تقول: لو نشر لي أبواي ما تركتها، يعني: لو بعث أبواي ما تركت ركعتي الضحى عنايةً واهتماماً بها.

    [حدثنا ابن نفيل وأحمد بن يونس قالا: حدثنا زهير قال: حدثنا سماك قال: قلت لـجابر بن سمرة: ( أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيراً، فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام صلى الله عليه وسلم ) ].

    وصلى الله على نبينا محمد.