إسلام ويب

أبواب الزكاةللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • فرض الله عز وجل على المسلم زكاة في بدنه وماله، أما زكاة البدن فهي التي تكون بعد رمضان، طهرة للصائم مما قد يكون اعترى صيامه من نقص أو خلل، وأما زكاة المال فهي التي تكون في كل مال بلغ نصاباً من ذهب أو فضة أو بهيمة أنعام أو زروع أو غيرها، وقد بينت الشريعة أحكام هذه الأموال وإخراج زكاتها بما لا يدع لمسلم عذراً في التخلف والمماطلة. ثم يأتي بعد الزكاة الصدقات وهي باب واسع من الخير جعله الله عز وجل لكل من أراد أن يقدّم في دنياه رصيداً يجده أمامه يوم القيامة مدخراً له عند ربه.

    1.   

    باب فرض الزكاة

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ كتاب أبواب الزكاة

    باب فرض الزكاة

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن، فقال: إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ) ].

    1.   

    باب ما جاء في منع الزكاة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في منع الزكاة.

    حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن أعين وجامع بن أبي راشد أنهما سمعا شقيق بن سلمة يخبر عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله، إلا مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، حتى يطوق عنقه، ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [آل عمران:180] الآية ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من صاحب إبل ولا غنم ولا بقر لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأخفافها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس ).

    حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تأتي الإبل التي لم تعط الحق منها، فتطأ صاحبها بأخفافها، وتأتي البقر والغنم تطأ صاحبها بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ويأتي الكنز شجاعاً أقرع فيلقى صاحبه يوم القيامة، فيفر منه صاحبه مرتين، ثم يستقبله فيفر، فيقول: ما لي ولك! فيقول: أنا كنزك، أنا كنزك. فيتقيه بيده فيلقمها ) ].

    1.   

    باب ما أدي زكاته ليس بكنز

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما أدي زكاته ليس بكنز.

    حدثنا عمرو بن سواد المصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب قال: حدثني خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: خرجت مع عبد الله بن عمر فلحقه أعرابي، فقال له: قول الله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:34]، قال له ابن عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها، فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهوراً للأموال، ثم التفت فقال: ما أبالي لو كان لي أحد ذهباً، أعلم عدده وأزكيه، وأعمل فيه بطاعة الله عز وجل.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدثنا موسى بن أعين قال: حدثنا عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن ابن حجيرة عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أديت زكاة مالك، فقد قضيت ما عليك ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا يحيى بن آدم عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، أنها سمعته - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ليس في المال حق سوى الزكاة ) ].

    1.   

    باب زكاة الورق والذهب

    1.   

    باب من استفاد مالاً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من استفاد مالاً.

    حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا شجاع بن الوليد قال: حدثنا حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا زكاة في مال، حتى يحول عليه الحول ) ].

    1.   

    باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال

    1.   

    باب تعجيل الزكاة قبل محلها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب تعجيل الزكاة قبل محلها.

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن حجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك ) ].

    1.   

    باب ما يقال عند إخراج الزكاة

    1.   

    باب صدقة الإبل

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صدقة الإبل.

    حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سليمان بن كثير قال: حدثنا ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أقرأني سالم كتاباً كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات قبل أن يتوفاه الله عز وجل، فوجدت فيه: في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر، فإن زادت على خمس وثلاثين واحدة، ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإن زادت على خمس وأربعين واحدة، ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت على ستين واحدة، ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت على تسعين واحدة، ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون ).

    حدثنا محمد بن عقيل بن خويلد النيسابوري قال: حدثنا حفص بن عبد الله السلمي قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس في الأربع شيء، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة إلى أن تبلغ تسعاً، فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه، إلى أن تبلغ أربعاً وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإن زادت بعيراً ففيها بنت لبون، إلى أن تبلغ خمساً وأربعين، فإن زادت بعيراً ففيها حقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت بعيراً ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمساً وسبعين، فإن زادت بعيراً ففيها بنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت بعيراً ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون ) ].

    1.   

    باب إذا أخذ المصدّق سنا دون سن أو فوق سن

    قال المصنف رحمه الله: [ باب إذا أخذ المصدّق سنا دون سن أو فوق سن.

    حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن يحيى ومحمد بن مرزوق، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى قال: حدثني أبي عن ثمامة حدثني أنس بن مالك: ( أن أبا بكر الصديق كتب له: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن من أسنان الإبل في فرائض الغنم من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل مكانها شاتين إن استيسرتا، أو عشرين درهماً. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي معها شاتين، أو عشرين درهماً. ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدّق عشرين درهماً، أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه ابنة مخاض، ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده ابنة لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطيه المصدّق عشرين درهماً، أو شاتين. فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء ) ].

    1.   

    باب ما يأخذ المصدّق من الإبل

    1.   

    باب صدقة البقر

    1.   

    باب صدقة الغنم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صدقة الغنم.

    حدثنا بكر بن خلف قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سليمان بن كثير قال: حدثنا ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: ( أقرأني سالم كتاباً كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات قبل أن يتوفاه الله، فوجدت فيه: في أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإن زادت ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإذا كثرت ففي كل مائة شاة، ووجدت فيها: لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، ووجدت فيها: لا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار ).

    حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا ابن المبارك عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم ).

    حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبي هند عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( في أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة، لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق، خشية الصدقة، وكل خليطين يتراجعان بالسوية، وليس للمصَدّق هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصّدّق ) ].

    1.   

    باب ما جاء في عمال الصدقة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب ما جاء في عمال الصدقة.

    حدثنا عيسى بن حماد المصري قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المعتدي في الصدقة كمانعها ).

    حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبدة بن سليمان ومحمد بن فضيل ويونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله، حتى يرجع إلى بيته ).

    حدثنا عمرو بن سواد المصري قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن موسى بن جبير حدثه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه: ( أن عبد الله بن أنيس حدثه، أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوماً الصدقة، فقال عمر: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يذكر غلول الصدقة: أنه من غل منها بعيراً أو شاة أتي به يوم القيامة يحمله؟ قال: فقال عبد الله بن أنيس: بلى ).

    حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد قال: حدثنا أبو عتاب قال: حدثني إبراهيم بن عطاء مولى عمران قال: حدثني أبي أن عمران بن الحصين استعمل على الصدقة، فلما رجع قيل له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناه حيث كنا نضعه ].

    1.   

    باب صدقة الخيل والرقيق

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صدقة الخيل والرقيق.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ).

    حدثنا سهل بن أبي سهل قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ) ].

    ويدخل في الرقيق المكاتب فلا زكاة في ماله، وهذا محل اتفاق أيضاً، وقد حكى الاتفاق على هذا غير واحد من العلماء.

    1.   

    باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال

    1.   

    باب صدقة الزروع والثمار

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صدقة الزروع والثمار.

    حدثنا إسحاق بن موسى أبو موسى الأنصاري قال: حدثنا عاصم بن عبد العزيز بن عاصم قال: حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ).

    حدثنا هارون بن سعيد المصري أبو جعفر قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني نصف العشر ).

    حدثنا الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل، قال: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء، وما سقي بعلاً العشر، وما سقي بالدوالي نصف العشر ).

    قال يحيى بن آدم: البعل والعثري والعذي هو الذي يسقى بماء السماء، والعثري: ما يزرع بالسحاب والمطر خاصة، ليس يصيبه إلا ماء المطر، والبعل: ما كان من الكروم قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء، فلا يحتاج إلى السقي الخمس سنين والست، يحتمل ترك السقي، فهذا البعل، والسيل: ماء الوادي إذا سال، والغيل: سيل دون سيل ].

    1.   

    باب خرص النخل والعنب

    قال المصنف رحمه الله: [ باب خرص النخل والعنب.

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي و الزبير بن بكار، قالا: حدثنا ابن نافع قال: حدثنا محمد بن صالح التمار عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم ).

    حدثنا موسى بن مروان الرقي قال: حدثنا عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، اشترط عليهم أن له الأرض، وكل صفراء وبيضاء؛ يعني الذهب والفضة، وقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض، فأعطناها على أن نعملها ويكون لنا نصف الثمرة ولكم نصفها، فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يصرم النخل، بعث إليهم ابن رواحة، فحزر النخل، وهو الذي يدعونه أهل المدينة الخرص، فقال: في ذا كذا وكذا، فقالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة، فقال: فأنا أحزر النخل وأعطيكم نصف الذي قلت. قال: فقالوا: هذا الحق، وبه تقوم السماء والأرض. فقالوا: قد رضينا أن نأخذ بالذي قلت ) ].

    1.   

    باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله.

    حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد علق رجل قناءً أو قنواً، وبيده عصاً، فجعل يطعن يدقدق في ذلك القنو ويقول: لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها، إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة ).

    حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي قال: حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب: ( في قوله سبحانه: وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267]، قال: نزلت في الأنصار، كانت الأنصار تخرج إذا كان جداد النخل من حيطانها أقناء البسر، فيعلقونه على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل منه فقراء المهاجرين، فيعمد أحدهم فيدخل قنو الحشف، يظن أنه جائز في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267]، يقول: لا تعمدوا للحشف منه تنفقون، وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [البقرة:267]، يقول: لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه، غيظاً أنه بعث إليكم ما لم يكن لكم فيه حاجة، واعلموا أن الله غني عن صدقاتكم ) ].

    1.   

    باب زكاة العسل

    1.   

    باب صدقة الفطر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب صدقة الفطر.

    حدثنا محمد بن رمح المصري قال: حدثنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ).

    قال عبد الله: فجعل الناس عدله مدين من حنطة ].

    وأمور الأموال الزكاة فيها في المال لا في الشخص، سواءً كان الإنسان مجنوناً أو صغيراً أو كبيراً أو يتيماً، فإن الزكاة تجب في ذات المال لا على الإنسان بعينه، فالزكاة على نوعين:

    زكاة أبدان، وزكاة أموال، زكاة الأبدان هي: التي تكون كزكاة الفطر تجب على الأفراد بعينهم، ولا ينظر إلى ماله وهل ملك نصاباً أم لا.

    أما بالنسبة لزكاة المال: فلا ينظر فيها إلى الفرد، ولذا نعلم ضعف من يقول: بعدم وجوب الزكاة في مال اليتيم والمجنون، فنقول: هي واجبة فيه لا عليه باعتبار ارتفاع التكليف، فيقوم حينئذ وليه بإخراج الزكاة، وأما ما نقله الحسن البصري عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم يقولون: بعدم الزكاة في مال اليتيم، فهذا غير صحيح.

    قال: [ حدثنا حفص بن عمرو قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين ).

    حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان و أحمد بن الأزهر، قالا: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا أبو يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار عن قيس بن سعد قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن داود بن قيس الفراء عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري، قال: ( كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، صاعاً من تمر، صاعاً من شعير، صاعاً من أقط، صاعاً من زبيب، فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة، فكان فيما كلم به الناس أن قال: لا أرى مدين من سمراء الشام إلا تعدل صاعاً من هذا، فأخذ الناس بذلك ).

    قال أبو سعيد: لا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً ما عشت ].

    كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يأخذ من أهل الشام زكاة الزيتون أيضاً، وجرى عليه العمل من بعده، ولا مخالف له أيضاً من الصحابة عليهم رضوان الله.

    قال: [ حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن قال: حدثنا عمر بن حفص عن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من سلت ) ].

    1.   

    باب العشر والخراج

    1.   

    باب الوسق ستون صاعاً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الوسق ستون صاعاً.

    حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي قال: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن إدريس الأودي عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الوسق ستون صاعاً ).

    حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا محمد بن عبيد الله عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الوسق ستون صاعاً ) ].

    1.   

    باب الصدقة على ذي قرابة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الصدقة على ذي قرابة.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله قالت: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي، وأيتام في حجري؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لها أجران: أجر الصدقة وأجر القرابة ) ].

    أفضل الزكاة والصدقة هي ما يكون في الأقربين، أما من يجب على الإنسان النفقة عليه فإنه لا يجوز له أن يدفع له الزكاة، باعتبار أن النفقة عليه قائمة، كما لا يجوز للإنسان أن يزكي ماله على زوجته باعتبار أنه يرجع إليه، وهو المنتفع، وهذا لحظ نفسه.

    كذلك بالنسبة للزوجة إذا أخرجت الزكاة لزوجها، باعتبار أن المنفعة تعود إليها، ولكن إذا كان المال هو خارج عن الإنفاق، وذلك دين على زوجها لازم لشخص خارج عن النفقة، فهل تدفع الزكاة أم لا؟ نقول: نعم، تدفع الزكاة من مالها لزوجها في مثل هذه الحالة.

    كذلك يعتبر الدين في المال، إذا كان على الإنسان دين فإنه يقوم بحسمه من رأس ماله، ثم المتبقي يقوم بإخراج نصابه، وإذا كان له دين عند الناس فإنه على حالين:

    إذا كان على مليء يعني قادر متى ما طلب وأخذ فإنه يزكيه لكل عام.

    وإذا كان ليس على ملي وإنما رجل فقير، ربما تطلبه اليوم لا يأتيك، شهر سنة سنتين لا تعلم، فهذا لا يزكى إلا عند قبضه مرة.

    جاء عن عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى بنحو هذا المعنى.

    قال: [حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب عن زينب امرأة عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فقالت زينب امرأة عبد الله: أيجزيني من الصدقة أن أتصدق على زوجي وهو فقير، وبني أخ لي أيتام، وأنا أنفق عليهم هكذا وهكذا، وعلى كل حال؟ قال: نعم. وكانت صناع اليدين ) ].

    وإذا أنفق الزكاة على صنف واحد من الأصناف الثمانية أجزأه، جاء النص في ذلك عن بعض الصحابة، منهم عبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان، وقد ذكر بعض الفقهاء كـابن بطال أن الصحابة لا يعرف فيهم مخالف لـعبد الله بن عباس ولـحذيفة في هذا الباب، أنه لو دفعت لصنف واحد حتى لو كان المال كثيراً، أو دفعتها لفرد فقير واحد بعينه ما لم يغنه غناءً فاحشاً، أما إذا كان يغنيه فلا يحرج في ذلك، إذا كان يسد حاجته.

    1.   

    باب كراهية المسألة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب كراهية المسألة.

    حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله الأودي قالا: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي الجبل، فيجيء بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها فيستغني بثمنها، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من يتقبل لي بواحدة وأتقبل له بالجنة؟ قلت: أنا. قال: لا تسأل الناس شيئاً ).

    قال: فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد: ناولنيه حتى ينزل فيأخذه ].

    1.   

    باب من سأل عن ظهر غنى

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من سأل عن ظهر غنى.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمر جهنم، فليستقل منه أو ليكثر ).

    حدثنا محمد بن الصباح قال: أنبأنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي ).

    حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سأل وله ما يغنيه، جاءت يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً أو كدوحاً في وجهه، قيل: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب ).

    فقال رجل لـسفيان: إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: قد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ].

    1.   

    باب من تحل له الصدقة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من تحل له الصدقة.

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو لغني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه، فأهداها لغني أو غارم ) ].

    الزكاة لا تجب على الإنسان إلا بالحول، إلا ما قيد بغير حول وذلك كالزروع يكون عند ثمارها، ولو لم يحل عليها الحول، كذلك في إخراج ما أمر الله عز وجل بإخراجه وذلك كالركاز وكنوز الأرض وغير ذلك، فهذه لها مقادير تختلف ولا صلة لها بأمر الحول، إلا فيما بعد ذلك باعتبار أن الإنسان إذا اقتناها ووقعت في ماله تبدأ بعد ذلك حولاً جديداً.

    1.   

    باب فضل الصدقة

    قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل الصدقة.

    حدثنا عيسى بن حماد المصري قال: أنبأنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن تبارك وتعالى حتى تكون أعظم من الجبل، ويربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ).

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أمامه فتستقبله النار، وينظر عن أيمن منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه، وينظر عن أشأم منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة، فليفعل ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع عن ابن عون عن حفصة بنت سيرين عن الرباب أم الرائح بنت صليع عن سلمان بن عامر الضبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي القرابة اثنتان: صدقة وصلة ) ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.