إسلام ويب

كتاب الجهاد [2]للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • صفتان هما من شر ما في الإنسان: الشح الهالع والجبن الخالع، وذلك لكونهما يحجزان صاحبهما عن فعل الخير ومنه الجهاد، فإن انتفت أقدم المسلم على الغزو والجهاد وطلب الشهادة وسيؤتيه الله أجرها ولو مات على فراشه، وهذا بعينه يقال في النساء، وقد بوب أبو داود: (باب في النساء يغزون).

    1.   

    باب ما يجزئ من الغزو

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.

    أما بعد:

    فبأسانيدكم إلى الإمام أبي داود رحمه الله تعالى قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يجزئ من الغزو.

    حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا الحسين قال: حدثني يحيى قال: حدثني أبو سلمة قال: حدثني بسر بن سعيد قال: حدثني زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا ).

    حدثنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني لحيان وقال: ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعدين: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج ) ].

    حديث زيد بن خالد الجهني: ( من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا )، جاء من وجه آخر وهم وغلط، من حديث عطاء عن زيد بن خالد الجهني قال: ( من فطر صائماً فله مثل أجره )، فوهم في المتن وغلط، والصواب فيه تجهيز الغازي لا تفطير الصائم.

    1.   

    باب في الجرأة والجبن

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجرأة والجبن

    حدثنا عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن يزيد عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان قال: سمعت أبا هريرة يقول: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: شر ما في رجل شح هالع، وجبن خالع ) ].

    ذكر الشح والجبن لتعلقها بأمر الجهاد، وذلك أن الجبن هو الأثرة بالنفس، والشح هو الأثرة بالمال، فإذا تعطل هذان الأمران فإنه يتعطل حينئذ الجهاد، فلابد من اجتماع الكرم والسخاء والقوة والجرأة.

    1.   

    باب في قوله عز وجل: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قوله عز وجل: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

    عن حيوة بن شريح وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال: ( غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد ).

    قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية ].

    وفي هذا أن بعض الآي ربما يحمله الصدر الأول على غير ما أنزلت عليه، وإذا كان هذا في الصدر الأول في زمن الصحابة وزمن التابعين يحملون الآية على غير ما أرادها الله فإنه في المتأخرين من باب أولى، وقول الله عز وجل: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، يظن الناس أنه إلقاء بالنفس، والمراد بذلك هو عدم الإلقاء بها في سبيل الله، وذلك بعدم الإعانة والمدد لمن جاهد في سبيل الله، وكذلك عدم تسديد المجاهد بالتحريض وبالقوة المادية.

    1.   

    باب في الرمي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرمي

    حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو سلام عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها، أو قال: كفرها )].

    قرن النبي صلى الله عليه وسلم ملاعبة الأهل مع تأديب الفرس والرمي بالقوس وهما أمران يتعلقان بأمر الأمة والجهاد وهذا فيه إشارة إلى أهمية الأسرة والعناية بها، وكذلك أيضاً مقام العلاقة الزوجية التي تكون بين الزوجين ومنزلتها عند الله.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي الهمداني أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60]، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي )].

    1.   

    باب في من يغزو ويلتمس الدنيا

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في من يغزو ويلتمس الدنيا

    حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي قال: حدثنا بقية قال: حدثني بحير عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخراً ورياءً وسمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف ).

    حدثنا أبو توبة: الربيع بن نافع عن ابن المبارك عن ابن أبي ذئب عن القاسم عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن مكرز -رجل من أهل الشام- عن أبي هريرة ( أن رجلاً قال: يا رسول الله! رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من عرض الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أجر له، فأعظم ذلك الناس وقالوا للرجل: عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه، فقال: يا رسول الله! رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضاً من عرض الدنيا، فقال: لا أجر له، فقالوا للرجل: عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الثالثة، فقال له: لا أجر له ).

    حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة عن عمر بن مرة عن أبي وائل عن أبي موسى: ( أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الرجل يقاتل للذكر، ويقاتل ليحمد، ويقاتل ليغنم، ويقاتل ليري مكانه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قاتل حتى تكون كلمة الله هي أعلى فهو في سبيل الله عز وجل ).

    حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا أبو داود عن شعبة عن عمرو قال: سمعت من أبي وائل حديثاً أعجبني، فذكر معناه ].

    وفي هذا أيضاً أن حظ النفس والعلو في الأرض والعناية بالجاه والمال ربما يزهق الإنسان نفسه لأجلها ويعجب الإنسان من أمثال هذه الأمور أن يموت الإنسان لأجل أن يحمد من ورائه وهو يستقبل وعيداً، ولهذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة أنهم من أول من تسعر بهم النار ثلاثة: وذكر منهم الرجل الذي قاتل ليقال: جريء، فقاتل ليقتل ليقال: جريء بعد موته، ثم أول من تسعر بهم النار، وهذا يدل على أن التعلق بأمثال هذه الأشياء إذا وصل إلى الموت فما دون الموت من باب أولى أن يضحي بدينه ويضحي بماله، وأن يضحي بأمره، هذا كله من باب أولى أن يتنازل لأجل الجاه، ولهذا لا غرابة أن يتنازل الإنسان عن بعض دينه إذا كان يتنازل عنه كله، وهذا من أعظم العبر أن القلب إذا صرفه الإنسان لغير الله سبحانه وتعالى فإنه يأخذ من دينه بمقدار ذلك المصروف.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا محمد بن أبي الوضاح عن العلاء بن عبد الله بن رافع عن حنان بن خارجة عن عبد الله بن عمرو قال: قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ( يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو؟ فقال: يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً بعثك الله مرائياً مكاثراً، يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال ) ].

    حنان بن خارجة مجهول ولا يعرف.

    1.   

    باب في فضل الشهادة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل الشهادة

    حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب، فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا[آل عمران:169]، إلى آخر الآية ).

    حدثنا مسدد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا عوف قال: حدثتنا حسناء بنت معاوية الصريمية قالت: حدثنا عمي قال: ( قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: من في الجنة؟ قال: النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة ) ].

    1.   

    باب في الشهيد يشفع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشهيد يشفع

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا الوليد بن رباح الذماري قال: حدثني عمي: نمران بن عتبة الذماري قال: ( دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته ).

    قال أبو داود: صوابه رباح بن الوليد ].

    1.   

    باب في النور يرى عند قبر الشهيد

    1.   

    باب في الجعائل في الغزو

    1.   

    باب الرخصة في أخذ الجعائل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في أخذ الجعائل

    حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي قال: حدثنا حجاج - يعني: ابن محمد -، ح وحدثنا عبد الملك بن شعيب قال: حدثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن حيوة بن شريح عن ابن شفي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي )].

    1.   

    باب في الرجل يغزو بأجير ليخدم

    1.   

    باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، فقال: ارجع عليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ).

    حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أجاهد؟ قال: ألك أبوان؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد ).

    قال أبو داود: أبو العباس هذا الشاعر اسمه السائب بن فروخ.

    حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ( أن رجلاً هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال: هل لك أحد باليمن؟ فقال: أبواي، قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: ارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما ) ].

    رواية دراج عن أبي الهيثم لا تصح، وهذه الأحاديث دليل على فضل بر الوالدين ومنزلته، وأن الجهاد مهما كان فضله والأدلة المستفيضة المتواترة في الوحي على فضله وجلالة قدره إلا أنه لا يقدم على بر الوالدين، وهذا مطلق مهما كانت حالة الوالدين سواءً كان الوالدان صحيحين قويين أو كان لديهما من الأبناء أيضاً ما يكفيهما، لا فرق في هذا، وإنما يجب في ذلك الاستئذان وهو أصل في جهاد الكفاية.

    1.   

    باب في النساء يغزون

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النساء

    حدثنا عبد السلام بن مطهر قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بـأم سليم ونسوة من الأنصار، ليسقين الماء ويداوين الجرحى )].

    1.   

    باب في الغزو مع أئمة الجور

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الغزو مع أئمة الجور

    حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن أبي نشبة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله، ولا تكفره بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار ) ].

    وهذا الحديث حديث أنس بن مالك حديث منكر، وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن حديث ( لا تكفروا أحداً من أهل القبلة بذنب )، فقال: حديث موضوع لا أصل له.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير براً كان أو فاجراً، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر ) ].

    مكحول عن أبي هريرة لم يسمع مكحول من أبي هريرة، والحديث سائر الأئمة على ضعفه كـالدارقطني، والحاكم وغيرهم.

    1.   

    باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو

    1.   

    باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: حدثني ضمرة أن ابن زغب الإيادي حدثه قال: ( نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئاً، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم، ثم وضع يده على رأسي - أو قال: على هامتي - ثم قال: يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك )].

    1.   

    باب في الرجل الذي يشري نفسه

    1.   

    باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عز وجل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عز وجل

    حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ( أن عمرو بن أقيش كان له رباً في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ فقالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو؟ قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحاً فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك أو غضباً لهم أم غضباً لله فقال: بل غضباً لله ولرسوله فمات، فدخل الجنة وما صلى لله صلاة ) ].

    وهذا الحديث تفرد به حماد، وقد أعله الدارقطني رحمه الله بتفرده، وكذلك أعل الحديث السابق حديث عبد الله بن مسعود برواية حماد عن عطاء فقيل: إنه سمع منه بعد اختلاطه.

    1.   

    باب في الرجل يموت بسلاحه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يموت بسلاحه

    حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك، قال أحمد: كذا قال: هو -يعني: ابن وهب- وعنبسة -يعني: ابن خالد- قال أحمد: والصواب عبد الرحمن بن عبد الله أن سلمة بن الأكوع قال: ( لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً، فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك - وشكوا فيه -: رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مات جاهداً مجاهداً ) ].

    وهذا يدل على أن الإنسان إذا قتل نفسه بالخطأ وهو في سبيل الله فهو شهيد، ويدل على هذا من باب أولى أن الإنسان لو قتل صاحبه المسلم خطأً فهو كذلك في سبيل الله؛ لأننا إذا قلنا: إنه في سبيل الله إذا قتل نفسه فإذا قتله صاحبه خطاً برمي أو رمى سهم ثم أصابه، أو سقط فمات من غير أن يعتدي عليه أحد أو يعتدي على نفسه بل سقط في حفرة أو مرض في الجبهة ونحو ذلك فقتل فله أجر الشهادة بإذن الله، ويدل على هذا أيضاً حديث أم حرام عليها رضوان الله تعالى لما ضربتها الدابة ولم يقتلها عدو أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها شهيدة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لـسلمة بن الأكوع فقال: حدثني عن أبيه بمثل ذلك غير أنه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كذبوا مات جاهداً مجاهداً فله أجره مرتين ).

    حدثنا هشام بن خالد الدمشقي قال: حدثنا الوليد عن معاوية بن أبي سلام عن أبيه عن جده أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أغرنا على حي من جهينة فطلب رجل من المسلمين رجلاً منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخوكم يا معشر المسلمين، فابتدره الناس فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا له شهيد )].

    1.   

    باب الدعاء عند اللقاء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء عند اللقاء

    حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثنتان لا تردان، أو قلما تردان: الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً، قال موسى: حدثني رزق بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وتحت المطر )].

    1.   

    باب فيمن سأل الله الشهادة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن سأل الله الشهادة

    حدثنا هشام بن خالد أبو مروان وابن المصفى قالا: حدثنا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه يرد إلى مكحول إلى مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقاً ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ) ].

    فهو يأخذ أجر الشهيد ولكن لا يأخذ حكمه، يعني: من الأحكام الدنيوية المتعلقة بذلك وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

    وفيه أيضاً أن الإنسان قد يسأل الله الشهادة ولا يؤتاها في الدنيا لكن يؤتى أجرها، ولله عز وجل في ذلك حكمة.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ زاد ابن المصفى من هنا: ( ومن جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء )].

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.