إسلام ويب

أبواب الكفاراتللشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من الأمور التي حضت عليها الشريعة حفظ الأيمان والنذور، فالأيمان والنذور شأنها عظيم، والنذر عامة لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل، كما أخبر به المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، ومع ذلك فعلى المسلم متى ما نذر نذراً أن يسارع إلى الوفاء به إن كان نذر طاعة، أما نذر المعصية فلا، وإذا حنث المسلم في يمينه لزمته الكفارة في ذلك.

    1.   

    باب يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يحلف بها

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    قال المصنف رحمه الله: [ أبواب الكفارات

    باب يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يحلف بها.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلف قال: والذي نفس محمد بيده ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة بن عرابة الجهني ، قال: ( كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها: أشهد عند الله، والذي نفسي بيده ).

    حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس قال: حدثنا عبد الله بن رجاء المكي عن عباد بن إسحاق عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: ( كانت أكثر أيمان رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ومصرف القلوب ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حماد بن خالد (ح)

    وحدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا معن بن عيسى جميعاً عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة ، قال: ( كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، وأستغفر الله ).

    حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا ابن سويد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: ( كان أكثر أيمان رسول الله عليه الصلاة والسلام: لا ومصرف القلوب ).

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح و محمد بن عبد العزيز الليلي قال: حدثنا سلامة بن روح عن حمزة بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

    حدثنا علي بن محمد الطنافسي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: ( كانت يمين رسول الله عليه الصلاة وسلام التي يحلف بها: لا ومقلب القلوب ) ].

    1.   

    باب النهي أن يحلف بغير الله

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي أن يحلف بغير الله.

    حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه يحلف بأبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. قال عمر: فما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تحلفوا بالطواغي، ولا بآبائكم ) ].

    الحلف بالمخلوقات كلها محرم، قال ابن تيمية رحمه الله: ولا خلاف عند الصحابة في أنه محرم، وإنما وقع الخلاف فيما بعد ذلك في مسألة بعض الحلف، كالحلف بالنبي عليه الصلاة والسلام وغيره هل يعد شركاً أم يبقى على تحريمه؟ هذا من مواضع الخلاف عند التأخرين.

    قال: [ حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من حلف، فقال في يمينه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله ).

    حدثنا علي بن محمد و الحسن بن علي الخلال قالا: حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن سعد ، قال: ( حلفت باللات والعزى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم انفث عن يسارك ثلاثاً، وتعوذ، ولا تعد ) ].

    1.   

    باب من حلف بملة غير الإسلام

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من حلف بملة غير الإسلام.

    حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حلف بملة سوى الإسلام كاذباً متعمداً، فهو كما قال ).

    حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا بقية عن عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس، قال: ( سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: أنا إذاً ليهودي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت ) ].

    نستطيع أن نقول: إن الحلف بغير الله عز وجل على مراتب، أغلظها الحلف بمعبود غير الله جل وعلا، فهذا كالحلف باللات والعزى ونحو ذلك، وهذا شرك، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف.

    الثاني: الحلف بمعظم ليس بمعبود، وهذا على نوعين:

    النوع الأول: معظم عظمه الله سبحانه وتعالى، وذلك كالنبي عليه الصلاة والسلام، أو عظم الله عز وجل منزلته كالوالد ونحو ذلك، فهذا محرم، على خلاف في كونه من الشرك أو نحو ذلك.

    النوع الثاني: من حلف بمعظم لم يعظمه الله جل وعلا، وإنما يعظمه الناس، فهذا أقرب إلى الأول، وهو الحلف بمعبود غير الله سبحانه وتعالى، وهو يليه مرتبة.

    قال: [ حدثنا عمرو بن رافع البجلي قال: حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً لم يعد إلى الإسلام سالماً ) ].

    1.   

    باب من حلف له بالله فليرض

    1.   

    باب اليمين حنث أو ندم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب اليمين حنث أو ندم.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية عن بشار بن كدام عن محمد بن زيد عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الحلف حنث أو ندم ) ].

    1.   

    باب الاستثناء في اليمين

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الاستثناء في اليمين.

    حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حلف فقال: إن شاء الله، فله ثنياه ).

    حدثنا محمد بن زياد قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حلف واستثنى، إن شاء رجع، وإن شاء ترك، غير حانث ) ].

    ومن يحلف بملة غير الإسلام كأن يقول: أنا يهودي أو نصراني إن فعلت كذا وكذا أو نحو ذلك، فهذا لا يكون يهودياً أو نصرانياً ما لم يعزم على التحول عن دينه.

    ولكن هذا حكمه حكم اليمين، يقول: أنا يهودي إن لم أفعل، أو أنا نصراني إن أفعل، فيكون ذلك يميناً عند السلف الصالح كالصحابة، وحكى الاتفاق على ذلك ابن تيمية رحمه الله، أن هذه يمين ولا ينقلب إلى ملتهم.

    قال: [ حدثنا عبد الله بن محمد الزهري قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رواية قال: ( من حلف واستثنى، فلن يحنث ) ].

    1.   

    باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها.

    حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى ، قال: ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه، قال: فلبثنا ما شاء الله، ثم أتي بإبل، فأمر لنا بثلاثة إبل ذود غر الذرى، فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فحلف ألا يحملنا، ثم حملنا، ارجعوا بنا. فأتيناه، فقلنا: يا رسول الله! إنا أتيناك نستحملك، فحلفت ألا تحملنا، ثم حملتنا، فقال: والله ما أنا حملتكم، فإن الله حملكم، إني والله ما أنا حملتكم، بل الله حملكم، إني والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير، أو قال: أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني ).

    حدثنا علي بن محمد و عبد الله بن عامر بن زرارة قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ).

    حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه، قال: ( قلت: يا رسول الله! يأتيني ابن عمي، فأحلف ألا أعطيه ولا أصله. قال: كفر عن يمينك ) ].

    ويحرم على الإنسان أن يفي باليمين الحرام، وذلك بقطيعة الرحم ،أو عقوق الوالدين، أو بفعل محرم وغير ذلك، وأما الطاعات فيتأكد في حقه، وقد جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى: من حلف أن يذبح ابنه يجب عليه شاة، قياساً على الخليل إبراهيم، ولا مخالف له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    باب من قال: كفارتها تركها

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من قال: كفارتها تركها.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حلف في قطيعة رحم، أو فيما لا يصلح، فبره ألا يتم على ذلك ).

    حدثنا عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي قال: حدثنا عون بن عمارة قال: حدثنا روح بن القاسم عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليتركها، فإن تركها كفارتها ) ].

    1.   

    باب كم يطعم في كفارة اليمين

    1.   

    باب (من أوسط ما تطعمون أهليكم)

    قال المصنف رحمه الله: [ باب (من أوسط ما تطعمون أهليكم).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه شدة، فنزلت: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [المائدة:89] ].

    1.   

    باب النهي أن يستلجّ الرجل في يمينه ولا يكفر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي أن يستلجّ الرجل في يمينه ولا يكفر.

    حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا محمد بن حميد المعمري عن معمر عن همام قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ( إذا استلج أحدكم في اليمين فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها ) ].

    واليمين الغموس لا كفارة فيها على الصحيح، وذلك أن اليمين الغموس الذي يخبر الإنسان بكذب، يقول: والله إني فعلت كذا، أو أن فلاناً فعل كذا وهو كاذب، وذلك أن الكفارة تكون لأمر مستقبلي بخلاف الإخبار عن أمر ماضي فهذا كذب محض. وقد حكى غير واحد من العلماء اتفاق السلف وعدم معرفة الخلاف عندهم في عدم الكفارة في اليمين الغموس، قد نص على ذلك محمد بن نصر وكذلك ابن المنذر وغيرهم.

    وأما بالنسبة للطعام في كفارة اليمين نقول: يرجع في ذلك إلى عرف الناس، ومن نظر في كلام المفسرين عليهم رحمة الله في قول الله جل وعلا: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [المائدة:89]، أنهم يختلفون في ذلك، وذلك بحسب اختلافهم في العرف من جهة الطعام، فلكل بلد عرف، وما يسد الحاجة إذا جمعهم على إناء واحد أو جمعهم على طعام متفرق فأشبعهم، فهذا كاف، فيرجع في ذلك إلى حال البلد، وهذا باتفاق السلف أيضاً.

    قال: [ حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال: حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ].

    1.   

    باب إبرار المقسم

    قال المصنف رحمه الله: [ باب إبرار المقسم.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن علي بن صالح عن أشعث بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب ، قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبرار المقسم ) ].

    وإذا أقسم عليك أحدهم فهل إبراره في ذلك واجب؟ نقول: هذا لا يخلو من حالين:

    من له حق عليك كأب وأم فيجب ولو لم يكن قسم، فالقسم من باب أولى.

    الثاني: من ليس له حق عليك، وذلك كعامة الناس من الأصحاب والأهل ومن يعترض الإنسان، فهذا يستحب إبرار القسم ولا يجب عليه، وذلك أن النبي عليه الصلاة وسلام أقسم عليه أبو بكر في الرؤيا لما أولها أبو بكر فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً، فقال أبو بكر: أقسمت عليك يا رسول الله إلا أخبرتني، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: لا تقسم ).

    لهذا نقول: يرجع الإنسان في ذلك للمصلحة، فيتأكد في حقه أن يجيب القسم وإن لم يجب فلا حرج عليه.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان أو عن صفوان بن عبد الرحمن القرشي ، قال: ( لما كان يوم فتح مكة جاء بأبيه، فقال: يا رسول الله! اجعل لأبي نصيباً من الهجرة. فقال: إنه لا هجرة، فانطلق فدخل على العباس ، فقال: قد عرفتني؟ قال: أجل. فخرج العباس في قميص ليس عليه رداء فقال: يا رسول الله! قد عرفت فلاناً والذي بيننا وبينه، وجاء بأبيه لتبايعه على الهجرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لا هجرة، فقال العباس: أقسمت عليك، فمد النبي صلى الله عليه وسلم يده، فمس يده فقال: أبررت عمي، ولا هجرة ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن الربيع عن عبد الله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد ، بإسناده نحوه.

    قال يزيد بن أبي زياد: يعني: لا هجرة من دار قد أسلم أهلها ].

    1.   

    باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت

    1.   

    باب من ورى في يمينه

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من ورى في يمينه.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل (ح)

    وحدثنا يحيى بن حكيم عن عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته

    عن أبيها سويد بن حنظلة ، قال: ( خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج الناس أن يحلفوا، فحلفت أنا: إنه أخي فخلى سبيله، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنا: إنه أخي. فقال: صدقت، المسلم أخو المسلم ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشيم عن عباد بن أبي صالح عن أبيه

    عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما اليمين على نية المستحلف ).

    حدثنا عمرو بن رافع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الله بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يمينك على ما يصدقك به صاحبك ).

    وهذا هو الأصل, أن الإنسان في قوله وفي يمينه على ما يصدقه به صاحبه, هذا هو الأصل كان في ذلك مصلحة أو لم يكن فيها مصلحة؛ لأن هذا هو الصدق وما عداه الكذب, ولكن إذا كان في ذلك ضرر على الإنسان, ولا حق للمستحلف باليمين، وأيضاً في الكلام, لا حق للإنسان باستنطاق الإنسان بأمر ولا يفوت له مصلحة في ذلك, فله أن يوري إذا تضرر من الصدق, ولا يفوت لغيره حقاً, وهذا كما أنه في الكلام العام, هو كذلك في اليمين, وروي في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام, وكذلك عن بعض الصحابة شيئاً.

    1.   

    باب النهي عن النذر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النهي عن النذر.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر ، قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: إنما يستخرج به من اللئيم ).

    حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا عبيد الله عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له، ولكن يغلبه القدر ما قدر له، فيستخرج به من البخيل فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك، وقد قال الله: أنفق أنفق عليك ) ].

    والمراد بهذا أنه يستخرج من اللئيم أو البخيل, يعني أن الإنسان لا يستطيع أن يخرج صدقته إلا باليمين, فينذر أن يخرج مال كذا, أو يتصدق بكذا, أو يتعبد لله كذا, ولكن الكريم الذي يخرج من غير أن يؤكد عليه, أو يلزم نفسه بيمين, أو أن يقف عليه رقيب, فيتصدق وينفق ويصلي, ويتعبد لله عز وجل من غير نذر, وذلك أنه لا يليق بمقام الله تعالى أن الإنسان لا يتعبد له سبحانه إلا بنذر, فكأنه يدفع نفسه إلى عبادة الله عز وجل دفعاً؛ ولهذا كان الأصل في النذر الكراهة, وإذا نذر الإنسان فيجب عليه في ذلك الوفاء, تعظيماً للنذر ولمن نذر الإنسان به.

    1.   

    باب النذر في المعصية

    قال المصنف رحمه الله: [ باب النذر في المعصية.

    حدثنا سهل بن أبي سهل قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن عمه عن عمران بن الحصين ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا نذر في معصية، ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم ).

    حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري أبو طاهر قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم بن محمد عن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ].

    1.   

    باب من نذر نذراً ولم يسمه

    1.   

    باب الوفاء بالنذر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب الوفاء بالنذر.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب، قال: ( نذرت نذراً في الجاهلية، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أسلمت، فأمرني أن أوفي بنذري ) ].

    وهذا دليل على أن الأعمال التي يفعلها الإنسان في الجاهلية وهو خالص لله عز وجل فيها, أنها تتقبل منه وتنعقد، سواء الأيمان, أو البيوع، أو الأنكحة, وهذه ما كانت منصرفة لله سبحانه وتعالى, أو كانت هذه النذور أو الأيمان أو العقود غير معقودة على حرام, كالذي يعقد مثلاً مستقسماً بالأزلام أو الأنصاب أو غير ذلك, فهذا من الباطل؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( أسلمت على ما أسلفت من خير ), يعني: يكتب لك الأجر قبل ذلك.

    ولهذا الإنسان إذا كان مشركاً عمله بعد إسلامه على نوعين: ما فعله قبل الإسلام وهو مخلص لله؛ لأن المشركين لا يشركون دائماً في كل الأعمال, ولو وجد في قلوبهم الشرك, فيشركون في بعض الأعمال, ويوحدون في بعضها, ولا ينفي عنهم ذلك الشرك, فإذا أسلموا فإن ما فعلوه خالصاً لله عز وجل زمن شركهم, يكون مقبولاً, كالذي يتصدق وينفق ويعتق وغير ذلك.

    وإذا فعل ذلك لآلهته, فأنفق أموالاً طائلة للآلهة أو لغير الله, فذلك لا يتقبله الله جل وعلا؛ لأنه شرك, والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي كما جاء في الصحيح: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من أشرك معي غيري تركته وشركه ).

    قال: [ حدثنا محمد بن يحيى و عبد الله بن إسحاق الجوهري ، قالا: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني نذرت أن أنحر ببوانة. فقال: في نفسك شيء من أمر الجاهلية؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا مروان بن معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي: ( عن ميمونة بنت كردم اليسارية: أن أباها لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهي رديفة له، فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها وثن؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك ).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا ابن دكين عن عبد الله بن عبد الرحمن عن يزيد بن مقسم عن ميمونة بنت كردم عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه ].

    وفي هذا أن مشابهة المنكر منكر ولو كان العمل حقاً، ولهذا نذر أن ينحر إبلاً ببوانة, فالنبي عليه الصلاة والسلام سأله بعد ذلك, قال: ( أفيها وثن يعبد, أفيها عيد من أعيادهم؟ ), ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أوف بنذرك ), يعني: إذا كان فيها عيد, تشابههم في الظاهر, ولو كانت نيتك لله, فهذا محرم, كالذي يأتي مثلاً إلى صنم أو وثن ويعلم أنه يعبد من دون الله, فأراد أن يتخذه سترة فهذا لا يجوز, كذلك الذي يشابه الناس في ظاهرهم في الأفعال, في أي نوع من أنواع المشابهة, فيحسب عليهم عداً, ولو كان قلبه متوجهاً لله جل وعلا.

    ولهذا نقول: إن المشابهة في الظاهر محرمة لعمل الباطن.

    1.   

    باب من مات وعليه نذر

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من مات وعليه نذر.

    حدثنا محمد بن رمح قال: أخبرنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس : ( أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه، توفيت ولم تقضه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقضه عنها ).

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله: ( أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي توفيت وعليها نذر صيام، فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليصم عنها الولي ) ].

    1.   

    باب من نذر أن يحج ماشياً

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من نذر أن يحج ماشياً.

    حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن زحر عن أبي سعيد الرعيني: ( أن عبد الله بن مالك أخبره أن عقبة بن عامر أخبره أن أخته نذرت أن تمشي حافية، غير مختمرة، وأنه ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: مرها فلتركب ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام ).

    حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج

    عن أبي هريرة ، قال: ( رأى النبي صلى الله عليه وسلم شيخاً يمشي بين ابنيه، فقال: ما شأن هذا؟ قال ابناه: نذر يا رسول الله! قال: اركب أيها الشيخ، فإن الله غني عنك وعن نذرك ) ].

    1.   

    باب من خلط في نذره طاعة بمعصية

    قال المصنف رحمه الله: [ باب من خلط في نذره طاعة بمعصية.

    حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن محمد الفروي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن عطاء عن ابن عباس: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل بمكة وهو قائم في الشمس فقال: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يصوم، ولا يستظل إلى الليل، ولا يتكلم، ولا يزال قائماً. قال: ليتكلم وليستظل وليجلس وليتم صومه ).

    حدثنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار عن وهيب عن أيوب عن عكرمة

    عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. والله أعلم ].

    نقف على هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.