إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الأشربة - (باب تحريم الخمر) إلى (باب خليط الزهو والرطب)

شرح سنن النسائي - كتاب الأشربة - (باب تحريم الخمر) إلى (باب خليط الزهو والرطب)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حرم الشرع الكريم الخمر؛ وذلك لعظم خطرها وضررها -وقد حرمها على مراحل- وبين أن الخمر قد تكون من التمر أو الزبيب أو منهما جميعاً، أو من خليط الزهو مع البلح.

    1.   

    تحريم الخمر

    شرح حديث عمر: (... اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب الأشربة: باب تحريم الخمر:

    قال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:90-91].

    أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني قراءة عليه في بيته أخبرنا الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى أخبرنا أبو داود حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (لما نزل تحريم الخمر قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً؛ فنزلت الآية التي في البقرة، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً؛ فنزلت الآية التي في النساء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [النساء:43] ، فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقام الصلاة نادى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً؛ فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91]؛ قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا) ].

    يقول النسائي رحمه الله: كتاب الأشربة.

    والأشربة: هي جمع شراب، والمراد به: الأشربة المحرمة التي لا يجوز تعاطيها، والمقصود من الكتاب: هو ما يتعلق بالخمر وتحريمها، كالأشربة المسكرة التي فيها الإسكار؛ فإنها محرمة.

    والأشربة على سبيل العموم ما كان منها مسكراً؛ فهو محرم لإسكاره، وما كان غير مسكر؛ ولكنه يلحق ضرر بشربه؛ فإنه لا يجوز شربه من أجل الضرر، وإن كان غير مسكر، وإذا لم يكن لا هذا ولا هذا؛ فإنه يكون حلالاً. والأصل في الأشربة الحل، إلا إذا جاء شيء طارئ؛ إما شراب اتصف بالإسكار، أو شراب عرف أن به مضرة، وأنه يترتب عليه مضرة؛ فهذان لا يجوز تعاطيهما، وما عداها فإنه حلال؛ لأن الأصل في المياه وفي الأشياء المشروبة الحل، إلا إذا وجد ما يدل على التحريم. أما الخمر فالترجمة معقودة لتحريمه، فإن الخمر كانت تشرب في الجاهلية، وجاء الإسلام وهي تشرب، وبقي من يشربها على شربها حتى نزل تحريمها.

    مراحل تحريم الخمر وتعريفه ودليل حرمته

    والتحريم نزل على ثلاث مراحل:

    المرحلة الأولى: أنهم لما سألوا عن الخمر قال الله عز وجل: قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة:219]، فإذاً: فيها إشارة إلى أن فيهما نفع وضر؛ ولكن الضرر أكبر، فهذه المرحلة الأولى في تحريم الخمر، وهذا فيه إشارة إلى أن الذي ينبغي هو تركها, ما دام ضررها أكبر من نفعها فإنها تترك.

    المرحلة الثانية في التحريم؛ وهي: أنهم لا يصلون وهم سكارى, بمعنى: أنه إذا قرب وقت الصلاة، أو كانت الصلاة قريبة؛ فإنهم لا يشربون الخمر؛ لئلا يأتي وقت الصلاة وهم سكارى.

    المرحلة الثالثة: تحريم الخمر في آية المائدة, وهي: قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91]، يعني: انتهوا؛ لأن قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ، أي: انتهوا.

    والخمر: مأخوذة من الغطاء، والأصل أن ما فيه غطاء, أو ما فيه تغطية يقال له: تخمير، ولهذا يقال للخمار الذي تغطي به المرأة وجهها ورأسها خمار؛ لأنه يغطي ويستر، والرسول صلى الله عليه وسلم في قصة الرجل الذي وقصة دابته قال: ( ولا تخمروا رأسه ووجهه )، يعني: لا تغطوه.

    والخمر هي كل شراب مسكر، وقيل لها: خمر؛ لأنها تغطي العقل، وتحجبه، فلا يكون صاحبه ذا عقل سليم، بل يكون من جملة المجانين، أو أشبه ما يكون بالمجانين؛ لأن الخمر غطت عقله؛ فصار كالبهيمة، أو كالمجنون، أو هو مجنون، فإذاً: الخمر الأصل فيه التغطية؛ ولهذا قيل للخمار خمار، وللغطاء خمار، وقيل للخمر: خمر؛ لأنها تخمر العقل أي تغطيه، فالخمر كل ما أسكر.

    ( ما أسكر كثيره فقليله حرام )؛ لأن القليل وسيلة إلى شرب الكثير، وما دام أن الكثير يسكر؛ فإن القليل حرام، فالذي يسكر حرم لأنه غاية، والقليل الذي لا يسكر حرم لأنه وسيلة إلى غاية، ولهذا فالخمر ما أسكر، وكل مسكر خمر، وكل خمر حرام، وما أسكر كثيره فلا يجوز شرب قليله، ولو لم يسكر؛ لأن شربه وسيلة إلى شرب الكثير؛ فحرمت الوسيلة للغاية.

    وتحريم الوسائل لكونها تؤدي إلى غايات, هذا من مقاصد الشريعة ومن أسسها: أن الوسائل لها حكم الغايات، وأن الشيء الذي يؤدي إلى محرم يكون حراماً؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات.

    وعلى هذا: فالخمر هي كل مسكر، سواء كان مشروباً, أو مطعوماً، وسواء كان يابساً, أو سائلاً, أو جامداً إذا تعوطي وحصل تغطية العقل والإسكار؛ فإنه يكون حراماً.

    والنسائي رحمه الله أورد الآية في أول الباب، وليس من عادته أن يذكر آيات، بل هو إما أن يذكر آية وهي في الترجمة فيقول: تأويل قول الله عز وجل كذا، ثم يأتي بأحاديث فيها تفسير لها؛ لكن كونه يأتي بآية يستدل بها على تحريم شيء, ليس هذا من عادته.

    والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [المائدة:90] ، وقد قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا، فأصغ لها سمعك؛ فإنه خير تؤمر به، أو شر تنهى عنه، يعني: بعد قوله: يا أيها الذين آمنوا إما أمر بخير وإما نهي عن شر، وهذه الآية الكريمة فيها نهي عن شر. وابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال هذه الكلمة، وقد ذكر الآثار عن ابن مسعود، ابن كثير في أول تفسير سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، وهذا على خلاف المألوف في المظنة؛ لأن المظنة أن يكون الكلام هذا في أول موضع في القرآن يا أيها الذين آمنوا، وقد جاء في القرآن في سورة البقرة وفي آل عمران: يا أيها الذين آمنوا، وفي النساء، ومع ذلك ما ذكر ابن كثير رحمة الله عليه في الآثار عن ابن مسعود إلا في أول سورة المائدة؛ ولكن المظنة إنما تكون في أول موضع في القرآن، هذا مظنة الشيء، من أراد أن يبحث يرجع إلى أول موضع؛ لكن من رجع إلى أول موضع لا يجد هذه الفائدة، ولكن هذه الفائدة في: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا التي هي أول سورة المائدة، ذكر رحمه الله الأثر عن ابن مسعود : إذا سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا؛ فأصغ لها سمعك، فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه.

    قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [المائدة:90] ، الخمر هي: كل مسكر، وسواء أسكر كثيره أو قليله، وما أسكر كثيره وقليله لا يسكر، فهو حرام؛ لأنه وسيلة إلى غاية محرمة. وابن القيم رحمه الله ذكر في (كتابه إعلام الموقعين): تسعة وتسعين مثالاً للأشياء التي حرمت؛ لأنها تؤدي إلى غاية محرمة، أي: وسائل تؤدي إلى غايات، فقد ذكر تسعة وتسعين دليلاً في كتابه إعلام الموقعين، كلها من باب سد الذرائع، فيها آيات, وأحاديث, وآثار تشتمل على سد الذرائع، يعني: أمور محرمة؛ لأنها وسيلة وذريعة إلى أمر محرم، ذكرها وقال: إنه أورد تسعة وتسعين، وقال: إنها بعدد ما جاء في الحديث: ( لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة )، اقتصر على هذا العدد.

    وكتاب (إعلام الموقعين) كتاب نفيس عظيم، مشتمل على فوائد جمة، ومن ذلك هذه القاعدة: تحريم الوسائل التي تؤدي إلى غاية محرمة، التي هي قاعدة: سد الذرائع، وأتى بتسعة وتسعين دليلاً، من آية, وحديث, وأثر عن صحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وختمها بجمع عثمان للقرآن على حرف واحد، واقتصاره على حرف واحد؛ لأنه لو يبقى على الأحرف السبعة يؤدي إلى الاختلاف، فرأى أن يقتصر الناس على حرف واحد مشتمل على القراءات، هذا هو آخر الأمثلة التسعة والتسعين, التي هي أمثلة لقاعدة سد الذرائع.

    قوله: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [المائدة:90]، الميسر: هو القمار، وَالأَنصَابُ [المائدة:90]، هي: الحجارة التي يذبحون عليها لغير الله عز وجل، وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [المائدة:3] ، وَالأَزْلامُ [المائدة:90]، هي: الاستقسام بالأزلام، وكانوا يستقسمون بها، قال: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90]، أي: الرجس هي هذه الأمور التي مرت؛ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90]، ثم قال: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [المائدة:91]؛ لأنها تؤدي إلى العداوة، وتؤدي إلى البغضاء, وإلى الشحناء, وإلى الاقتتال, وما إلى ذلك من الشرور التي لا حد لها، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ [المائدة:91]، يعني: بهذه الأمور، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91]، يعني: انتهوا.

    وقد أورد النسائي أثر عمر رضي الله عنه لما نزل تحريم الخمر، أي: لما أراد الله أن يحرم الخمر، وليس المقصود أنه لما نزل قال عمر : اللهم بين لنا؛ لأن المقصود: أن عمر وفق في السؤال في أن يبين لهم في الخمر بياناً شافياً، فنزل قول الله عز وجل: قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة:219] ، فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، يعني: ما جاء؛ لأن هذه هي الخطوة الأولى التي فيها بيان الضرر والخير، وأن الضرر أشد من الخير, وأكثر من الخير؛ فنزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [النساء:43] ، والمقصود من ذلك: أنهم يمتنعون عن شرب الخمر إذا كانوا مقبلين على وقت الصلاة؛ لئلا يأتي وقت الصلاة وهم سكارى، وليس المقصود أنه مخاطبة لمن كان سكراناً؛ لأنه غير عاقل، ولكن المقصود من ذلك: أنهم نهوا أن يتعاطوا الخمر في الوقت الذي يكونون مقبلين فيه على الصلاة؛ لئلا يأتي وقت الصلاة وهم سكارى، فقال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً؛ فلما نزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ [المائدة:90] إلى قول الله عز وجل: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91] ، قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا, يعني: هذا هو البيان الشافي، وهو أنها محرمة.

    التحذير من الخمر وخطره

    والخمر هي أم الخبائث، وهي رأس الخبائث؛ لأنها توقع في الخبائث كلها، لأن الإنسان إذا فقد عقله، وصار أشبه ما يكون بالمجنون؛ سهل عليه أن يفعل كل محرم, سهل عليه الزنا، بل بمحارمه، وقد يزني بأمه, أو بنته, أو أخته؛ لأنه لا عقل له، فهي خبيثة تجر إلى الخبائث، ولهذا قيل لها: أم الخبائث.

    ومن العجيب الغريب أن من يكون ذا عقل يسعى إلى أن يفقد عقله، ويسعى إلى أن يكون من جملة المجانين، مع أن الجنون نقص وخلل، والناس يكرهون الجنون، ويكرهون كون الإنسان يتصف بالجنون؛ لكن مع هذا فشارب الخمر يسعى إلى أن يكون مجنوناً، ويعمل على أن يكون من جملة المجانين؛ ولهذا يقول ابن الوردي في قصيدته:

    كيف يسعى في جنون من عقل؟!!

    كيف يسعى إنسان عاقل أعطاه الله تعالى عقل إلى أن يكون مجنوناً؟ ويعمل على أن يكون مجنوناً، كيف يسعى لذلك؟ هذا هو شأن الخمر، الله سبحانه وتعالى يعطيه العقل، ثم بعد ذلك يسعى إلى أن يكون من جملة المجانين.

    هذا هو الأثر الذي جاء عن عمر رضي الله عنه، والذي فيه الدلالة على أن الخمر مر تحريمها بمراحل، وأنه حصل تدرج؛ لأنهم كانوا قد ألفوها؛ فجاء تحريمها على سبيل التدريج؛ ولكن بقي بعد ذلك الحكم ثابتاً مستقراً بأنها حرام، وجاءت النصوص الكثيرة في تحريمها، وبيان أن كل من شارك فيها, وكل من عمل فيها, أو ساعد عليها, فإنه ملعون، والرسول صلى الله عليه وسلم لعن في الخمر عشرة: لعن شاربها, وبائعها, ومبتاعها, وحاملها, والمحمولة إليه، وكل من له علاقة بها، وكل من له مساهمة في الوصول إليها, أو الدلالة عليها، جاء ما يدل على أن كل هؤلاء ملعونون، كل من له علاقة بها, بدلالة, أو بيع, أو شراء, أو حمل, أو وسيلة من أي وسائل، كل ذلك يدل على أنه محرم.

    تراجم رجال إسناد حديث عمر: (... اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ...)

    قوله:[ أخبرنا أبو داود ].

    هو سليمان بن سيف الحراني ، وهو ثقة, أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ حدثنا عبيد الله بن موسى ].

    هو الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أخبرنا إسرائيل ].

    هو ابن أبي إسحاق ، وهو ثقة, أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق ].

    هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي ميسرة ].

    هو عمرو بن شرحبيل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [ عن عمر ].

    هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أمير المؤمنين, وثاني الخلفاء الراشدين، الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    كلام ابن القيم في مفاسد الخمر وأضراره

    وبالمناسبة أنا أتيت بأوراق مصورة من كتاب (حادي الأرواح)، ما دمنا نتكلم على مفاسد الخمر, وأضرار الخمر، أحب أن تقرأ هذه الأضرار التي ذكرها ابن القيم عند كلامه على أنهار الجنة في أثناء الصفحة في وسطها.

    يقول: كما ينفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا من الصداع, والغول, واللغو, والإنزاف, وعدم اللذة؛ فهذه خمس آفات من آفات خمر الدنيا، تغتال العقل ويكثر اللغو على شربها، بل لا يطيب لشاربها ذلك إلا باللغو، وتنزف في نفسها، وتنزف المال، وتصدع الرأس، وهي كريهة المذاق، وهي رجس من عمل الشيطان، توقع العداوة, والبغضاء بين الناس، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت, والأخت, وذوات المحارم، وتذهب الغيرة، وتورث الخزي, والندامة, والفضيحة، وتلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان وهم المجانين، وتسلبه أحسن الأسماء والسمات، وتكسوه أقبح الأسماء والصفات، وتسهل قتل النفس, وإفشاء السر الذي في إفشائه مضرته أو هلاكه، ومؤاخاة الشياطين في تبذير المال الذي جعله الله قياماً له، ولم يلزمه مؤنته، وتهتك الأستار، وتظهر الأسرار، وتدل على العورات، وتهون ارتكاب القبائح والمآثم، وتخرج من القلب تعظيم المحارم، ومدمنها كعابد وثن، وكم أهاجت من حرب وأفقرت من غني، وأذلت من عزيز ووضعت من شريف، وسلبت من نعمة وجلبت من نقمة، وفسخت من مودة, ونسجت من عداوة، وكم فرقت بين رجل وزوجته، فذهبت بقلبه وراحت بلبه، وكم أورثت من حسرة, وأجرت من عبرة، وكم أغلقت في وجه شاربها باباً من الخير , وفتحت له باباً من الشر، وكم أوقعت في بلية، وعجلت من منية، وكم أورثت من خزية، وجرت على شاربها من محنة، وجرت عليه من سفلة، فهي جماع الإثم, ومفتاح الشر، وسلابة النعم وجالبة النقم، ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد, كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من شرب الخمر في الدنيا؛ لم يشربها في الآخرة ) لكفى، وآفات الخمر أضعاف أضعاف ما ذكرنا، وكلها منتفية عن خمر الجنة.

    هذه من جملة الأضرار والمفاسد التي في الخمر، وقد ذكرها ابن القيم في كتابه حادي الأرواح في باب أنهار الجنة؛ لأنه ذكر أبواباً عديدة, وفيها باب أنهار الجنة، ولما جاء عند ذكر الأنهار، وفيها أنهار من خمر لذة للشاربين، تكلم على خمر الدنيا, ومفاسدها, وأضرارها، وقال: إن مفاسدها وأضرارها أضعاف ما ذكرنا، بعد أن ذكر هذا العدد الكثير من أضرارها ومخازيها، قال: وهي أضعاف ما ذكرنا، يعني: ما تركه أكثر مما ذكره.

    1.   

    ذكر الشراب الذي أهريق بتحريم الخمر

    شرح حديث: (إنها حرمت الخمر ... فقلت لأنس: وما هو؟ قال: البسر والتمر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ذكر الشراب الذي أهريق بتحريم الخمر:

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله - يعني: ابن المبارك - عن سليمان التيمي أن أنس بن مالك أخبرهم قال: (بينا أنا قائم على الحي وأنا أصغرهم سناً على عمومتي، إذ جاء رجل فقال: إنها قد حرمت الخمر، وأنا قائم عليهم أسقيهم من فضيخ لهم، فقالوا: اكفأها، فكفأتها، فقلت لـأنس: ما هو؟ قال: البسر والتمر). قال أبو بكر بن أنس : كانت خمرهم يومئذٍ فلم ينكر أنس ].

    لما أورد النسائي هذه الرواية في الخمر لما أهريقت لتحريم الخمر, ذكر الشراب الذي أهريق بتحريم الخمر، يعني: لما جاء تحريم الخمر والشراب موجود، وأهريق يعني: كفئ وأتلف؛ لأن الخمر حرمت، فبادروا إلى إتلافها, والتخلص منها رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، أي: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه كان يسقي جماعة من حيه ومن أقاربه وعمومته الخمر، وكان أصغرهم سناً وكان يدور عليهم ليسقيهم، فجاء رجل وقال: (إن الخمر حرمت)؛ فقالوا: (اكفأها)، يعني: أرقها، فبادروا إلى التخلص منها لما سمعوا بأنها حرمت، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الالتزام بما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنهم قبل ذلك كانوا يشربون، ولما جاء تحريم الشيء الذي كانوا يشربونه؛ لم يروا أن يبقوه، أو يفكروا في بيعه على أحد، حتى ولو كان كافراً، بل بادروا إلى إهراقه, وإلى إتلافه, والتخلص منه، وكان شرابهم يومئذ أو كان يسقيهم من فضيخ، والفضيخ هو: شراب يكون من البسر والتمر، بمعنى: أنهم يأخذون البسر وهو البلح، والتمر فينبذونه مع بعض، ويبقى مدة حتى يصل إلى أن يكون خمراً فيشربونه، فهذا هو شرابهم يومئذ، الذي كانوا يشربوه، لما نزل تحريم الخمر وبلغهم ذلك وهم يشربونه؛ فقاموا بإحراقه والتخلص منه, رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    والحاصل: أن الخمر كلما أسكر سواء كان من التمر أو البسر أو من أحدهما أو من مجموع الاثنين، وسواء كان من العنب, أو الشعير, أو من البر, أو من أي شيء كان كل ما وصف بأنه خمر؛ فإنه حرام قليله وكثيره.

    تراجم إسناد حديث: (... إنها حرمت الخمر ... فقلت لأنس: وما هو؟ قال: البسر والتمر ...)

    قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر ].

    هو سويد بن نصر المروزي ثقة، أخرج حديثه الترمذي , والنسائي .

    [ أخبرنا عبد الله -يعنى: ابن المبارك - ].

    هو المروزي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سليمان التيمي ].

    هو سليمان بن طرخان التيمي, وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ أن أنس بن مالك ].

    رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة , وابن عمر , وابن عباس, وأبو سعيد , وجابر , وأنس , وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين، ستة رجال وامرأة واحدة.

    قوله: [ فقلت لـأنس : ما هو؟ قال: البسر والتمر، قال أبو بكر بن أنس : كانت خمرهم يومئذ، فلم ينكر أنس ].

    أي: الفضيخ، وقيل للخمر: فضيخ؛ لأنه يكسر, ويشقق, ثم يرمى به في الماء، وهو خليط، أي: ذلك الشراب الذي نزل تحريم الخمر وهم يشربونه مكون من البسر ومن التمر، خليط من هذا وهذا.

    قوله: [ قال: أبو بكر بن أنس: كانت خمرهم يومئذ، فلم ينكر أنس ] يعني: هذا النوع الذي هو مكون من البسر والتمر هذا هو خمرهم يومئذ، فلم ينكر أنس يعني: سكت، يعني أنه أقر كلامه بأنها هي خمرهم يومئذ؛ لكن كما هو معلوم :كما جاء في بعض الأحاديث: ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام )، يعني: كل ما كان مسكراً سواء كان من هذا النوع, أو من أي نوع آخر؛ لأن القضية هي قضية الإسكار، وتغطية العقل، فأي نوع كان، سواء كان سائلاً, أو جامداً, أو مسحوقاً, أو على أي حالة كان ما دام أنه يسكر فإنه حرام قليله وكثيره.

    شرح حديث: (... نزل تحريم الخمر ... وما هي يومئذ إلا الفضيخ: خليط البسر والتمر ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا سويد بن نصر ، قال: أخبرنا عبد الله -يعنى: ابن المبارك - عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ( كنت أسقي أبا طلحة وأبي بن كعب وأبا دجانة رضي الله عنهم في رهط من الأنصار، فدخل علينا رجل فقال: حدث خبر، نزل تحريم الخمر؛ فكفأنا، قال: وما هي يومئذ إلا الفضيخ: خليط البسر والتمر، قال: وقال أنس : لقد حرمت الخمر وإن عامة خمورهم يومئذ الفضيخ ) ].

    هنا أورد النسائي حديث أنس من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله، وفيه تسمية بعض الصحابة الذين كانوا يشربون الخمر قبل أن ينزل تحريمها، ولما نزل تحريمها وجاءهم الرجل الذي أخبرهم؛ أكفؤها وتخلصوا منها، والفضيخ هو النبيذ المتكون من هذين الشيئين: البسر والتمر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... نزل تحريم الخمر ... وما هي يؤمئذ إلا الفضيخ: خليط البسر والتمر ...) من طريق ثانية

    قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة ].

    سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن قتادة ].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أنس ].

    قد مر ذكره.

    شرح حديث: (حرمت الخمر حين حرمت وإنه لشرابهم البسر والتمر) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ( حرمت الخمر حين حرمت، وإنه لشرابهم البسر والتمر ). ].

    أورد النسائي حديث أنس: (وأن الخمر حرمت يوم حرمت وشرابهم يومئذ البسر والتمر)، وهو مثل ما تقدم، والبسر والتمر، يعني: الشراب الذي ينتج عن انتباذهما هو شرابهم يومئذ، فهو مطابق للشيء الذي قاله أبو بكر بن أنس ، ولم ينكر أنس رضي الله عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (حرمت الخمر حين حرمت وإنه لشرابهم البسر والتمر) من طريق ثالثة

    قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله عن حميد الطويل ].

    هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس]

    قد مر ذكره.

    والحديث من رباعيات النسائي التي هي أعلى ما يكون عند النسائي .

    1.   

    استحقاق الخمر لشراب البسر والتمر

    شرح أثر جابر: (البسر والتمر خمر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ استحقاق الخمر لشراب البسر والتمر:

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن شعبة عن محارب بن دثار عن جابر -يعني: ابن عبد الله - رضي الله عنه قال: ( البسر والتمر خمر ). ].

    أورد النسائي: استحقاق الخمر لشراب البسر, والتمر.

    استحقاق الخمر، يعني: إطلاق اسم الخمر على شراب البسر والتمر، والمقصود من ذلك ليس الحصر، وإنما المقصود المثال، وأن ما كان من البسر, والتمر وهو مسكر؛ فإنه خمر؛ ولكن لا يعني أن الخمرة محصورة في هذا النوع، وأنه لو كان شيء من الزبيب أو شيء من العنب أو شيء من الأصناف الأخرى لا يكون خمراً، بل الخمر كل ما أسكر.. كل ما أسكر كثيره, فقليله حرام، كل مسكر خمر, وكل خمر حرام، فالمقصود من هذا: أن ما كان من هذا النوع يطلق عليه خمر، لكن لا يعني أن ما سواه لا يقال له: خمر، بل الكل يقال له: خمر، ولكن هذا لكونه جاء النص عليه أن الشراب من البسر والتمر خمر.

    ثم ذكر حديث جابر : ( البسر والتمر خمر )، يعني: الشراب الذي حصل من هذا وهذا ووصل إلى حد الإسكار فهو خمر، هذا هو المقصود؛ والحديث موقوف لكنه سيأتي مرفوعاً.

    تراجم رجال إسناد أثر جابر: (البسر والتمر خمر)

    قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله عن شعبة ].

    سويد بن نصر وعبد الله مر ذكرهما، وشعبة بن الحجاج الواسطي البصري ثقة, وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محارب بن دثار ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر يعني: ابن عبد الله ].

    هو الأنصاري ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    أثر جابر: (البسر والتمر والخمر) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن سفيان عن محارب بن دثار أنه قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: ( البسر والتمر خمر )، رفعه الأعمش ].

    أورد النسائي أثر جابر من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله عن سفيان ].

    سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة, فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محارب بن دثار عن جابر ].

    قد مر ذكرهما.

    شرح حديث جابر: (الزبيب والتمر هو الخمر) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا القاسم بن زكريا قال: أخبرنا عبيد الله عن شيبان عن الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( الزبيب والتمر هو الخمر ). ].

    أورد النسائي الحديث عن جابر؛ ولكن فيه مع التمر الزبيب، وأنه خمر، وأورده مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما هو معلوم ليس المقصود هو الحصر في هذين النوعين، لا على سبيل الانفراد، ولا على سبيل الاجتماع، فما جاء من الزبيب وحده فهو خمر، وما جاء من الخمر وحده خمر، وما جاء من خلطهما فهو خمر، وكل ما اتخذ من أي شيء كان وأكثر؛ فإنه خمر ويكون حراماً.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر: (الزبيب والتمر هو الخمر) من طريق ثالثة

    قوله: [ أخبرنا القاسم بن زكريا ].

    ثقة، أخرج حديثه مسلم , والترمذي , والنسائي , وابن ماجه.

    [ أخبرنا عبيد الله ].

    هو ابن موسى ، وقد مر ذكره.

    [ عن شيبان ].

    هو شيبان بن عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب واسمه سليمان .

    [ عن محارب بن دثار عن جابر ].

    قد مر ذكرهما.

    1.   

    نهي البيان عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى بيان البلح والتمر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [بيان النهي عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى بيان البلح والتمر ].

    قوله: [ الراجعة إلى بيان البلح والتمر ].

    تفسير الخليطين، يعني: المفسران بأنهما بلح وتمر، ويقول: المحشي في إحدى النسخ النظامية: إنباذ، بدل بيان, يعني تكون: بيان النهي عن شرب نبيذ الخليطين الراجعة إلى إنباذ البلح والتمر.

    ففي هذه الحالة تستقيم، إنباذ البلح والتمر؛ لأنه نبذهما، لكن الكلام عن النسخة الأول الذي فيها نهي البيان، لعلها: بيان النهي عن الخليطين.

    شرح حديث: (أن النبي نهى عن البلح والتمر والزبيب والتمر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن البلح والتمر, والزبيب والتمر ). ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: بيان النهي عن الخليطين الذين هما البلح والتمر، المقصود من ذلك: ذكر الخليطين، وأنهما إذا اجتمعا فإن ذلك يكون حراماً؛ لكن ليس المقصود الاقتصار على الخلط، بل لو جاءت الخمر من البلح وحده، أو من التمر وحده، أو منهما مجتمعين كل ذلك خمر، وكل ذلك حرام؛ لكنه أراد أن يبين ما جاء في الحديث من ذكر هذه الأشياء متماثلة.

    قوله: [( أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن البلح والتمر, والزبيب والتمر ).].

    نهى عن البلح والتمر، يعني: عن نبذهما، أو النبيذ الناتج عن خلطهما، عن البلح والتمر وعن الزبيب والتمر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي نهى عن البلح والتمر والزبيب والتمر)

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن منصور ].

    هو الكوسج ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود .

    [ أخبرنا عبد الرحمن ].

    هو عبد الرحمن بن مهدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شعبة عن الحكم ].

    شعبة مر ذكره، والحكم هو ابن عتيبة ، هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن أبي ليلى ].

    هو عبد الرحمن ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    قوله: [ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ].

    أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، فالجهالة فيهم لا تضر، أما غيرهم فالجهالة فيه تضر، ويعل به الحديث، أما إذا كان صحابياً فلو كان مجهولاً فجهالته لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل، ما دام أنه وصف بأنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكفي ذلك؛ لأن الصحابي يكفيه شرفاً أن يكون صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا عندما يترجم العلماء للصحابة لا يحتاج إلى شيء إلا أن يقول: صحابي، لا يقول: ثقة؛ لأن ثقة هذه ما تكون لهم، تكون لمن يحتاجون إلى توثيق، أما من عدلهم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين, وتوثيق الموثقين.

    1.   

    خليط البلح والزهو

    شرح حديث ابن عباس: (نهى رسول الله عن الدباء ... وأن يخلط البلح والزهو)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ خليط البلح والزهو:

    أخبرنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا ابن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدباء, والحنتم, والمزفَّت, والنقير، وأن يخلط البلح والزهو ). ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي خليط البلح والزهو، البلح هو: الأخضر من تمر النخل، حيث يكون أخضر يقال له: بلح، فإذا احمر واصفر؛ يقال له: زهو، والمقصود من ذلك: أن البلح الذي هو أخضر مع الزهو الذي هو أصفر أو أحمر إذا جمع بينهما ووجدت الخمر بهما؛ فهي من جملة المحرمات ومن جملة الخمر، ولا يعني هذا: أن الحكم بالخلط، بل البلح إذا نبذ وحده وأسكر يكون حراماً، والزهو وحده إذا نبذ ووصل إلى حد الإسكار, فإنه يكون حراماً، فإذا ليست القضية قضية الخلط.

    وقد أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء )، والمقصود بالدباء: الوعاء الذي كانوا يتخذونه من الدباء، وينبذون به هذه الأشياء التي قد تصل إلى الخمر، فيأتون للقرع الذي هو الدباء فيأخذون لبه، ثم يبقى قشره وييبس، فييبسونه فيصير وعاءً صلباً، قاسياً يابساً، فالمقصود بالدباء أي: الانتباذ في الوعاء الذي اتخذ من الدباء، حيث استخرج اللب وبقي القشر ويبس؛ فصار وعاءً من الأوعية.

    والحنتم: هي جرار خضر، نهي عن الانتباذ فيها.

    والمزفت: هو الذي طلي بالزفت.

    والنقير: هو جذع النخل ينقرونه فيكون وعاءً، فينبذون فيه تلك الأشياء، وإنما كان هذا التحريم في أول الأمر؛ لأن هذه صلبة وقوية، فيمكن أن يحصل الإسكار، ولا يتبين على غلافها من الخارج، بخلاف الجلود وغيرها من الأشياء التي ليست صلبة، فإنه إذا حصل الإسكار من الداخل؛ تبين على الغلاف وعلى الوعاء من الخارج تغيره، مما يشعر بأنه وصل إلى حد الإسكار، فكانوا نهوا أن ينتبذوا في الأشياء التي قد يصل إلى حد الإسكار وهم ما عرفوا؛ لسماكته ولغلظه، ولكونه لا يظهر على غلافه من الخارج ما يشير إلى وصوله إلى حد الإسكار، ولكنه بعد ذلك أحل لهم كما جاء في حديث بريدة بن الحصيب : ( كنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية، ألا فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً )، ومعناه: أنهم ينتبذون في أي وعاء سواء كان قاسياً, أو ليناً؛ لكن بشرط أن يتحققوا أنه ما وصل إلى حد الإسكار، وكذلك أيضاً الخلط، يعني: كونه يخلط هذا وهذا، قالوا: لأن الخلط يكون سبباً في سرعة الإسكار، إذا خلط الشيئان مع بعض ونبذا؛ فيكون أسرع في حصول الإسكار، والجمهور على أن الخلط سائغ؛ لكن بشرط ألا يكون هناك شرب لمسكر، بحيث يتحقق أنه لن يصل إلى حد الإسكار، فإن وصل إلى حد الإسكار؛ فيجب إراقته وإتلافه.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (نهى رسول الله عن الدباء ... وأن يخلط البلح والزهو)

    قوله: [ أخبرنا واصل بن عبد الأعلى ].

    ثقة، أخرج حديثه مسلم , وأصحاب السنن.

    [ عن ابن فضيل ].

    هو محمد بن فضيل وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حبيب بن أبي عمرة ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة, إلا أبا داود بل أخرج له في الناسخ والمنسوخ.

    [ عن سعيد بن جبير ].

    ثقة, فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب , ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة, من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم، وهم: عبد الله بن عباس , وعبد الله بن الزبير , وعبد الله بن عمر , وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث ابن عباس: (نهى رسول الله عن الدباء ... وأن يخلط البلح مع الزهو) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدباء, والمزفَّت -وزاد مرة أخرى: والنقير-, وأن يخلط التمر بالزبيب, والزهو بالتمر ). ].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، والمقصود: أن هذه الأشياء نهي عنها في أول الأمر؛ لأنها كانت يحصل فيها الإسراع إلى الإسكار، والمقصود: أنه يشرب كل شراب بشرط ألا يكون مسكراً.

    قوله: [وأن يخلط التمر بالزبيب ].

    يعني: ينبذان معاً، والزهو بالتمر، الزهو الذي هو: احمر واصفر.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (نهى رسول الله عن الدباء ... وأن يخلط البلح مع الزهو) من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه.

    [ أخبرنا جرير ].

    هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ].

    قد مر ذكر الثلاثة.

    حديث أبي سعيد الخدري: (نهى رسول الله عن الزهو والتمر والزبيب والتمر) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا الأعمش عن حبيب عن أبي أرطاة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزهو والتمر, والزبيب والتمر ). ].

    أورد حديث أبي سعيد الزهري وهو في خلط هذين الصنفين: الزهو والتمر، والزبيب والتمر، وهو مثل ما تقدم.

    قوله:[ أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر ].

    ثقة، أخرج حديثه البخاري , ومسلم , والنسائي .

    [حدثنا عبد الله بن نمير ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش عن حبيب ].

    الأعمش مر ذكره، وحبيب هو: ابن أبي ثابت ، وهو ثقة، كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي أرطأة ].

    هو أبو أرطأة الكوفي مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ عن أبي سعيد ].

    هو سعد بن مالك الخدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشهور بكنيته أبي سعيد , وبنسبته الخدري ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    خليط الزهو والرطب

    شرح حديث أبي قتادة :(لا تجمعوا بين التمر والزبيب ولا بين الزهو والرطب)

    قال المصنف رحمه الله: [خليط الزهو والرطب:

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( لا تجمعوا بين التمر والزبيب، ولا بين الزهو والرطب )].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: خليط الزهو والرطب، خليط الزهو الذي قد احمر واصفر، والرطب الذي حصل بعد هذه الحالة وهو كونه صار رطباً ولم يكن تمراً؛ لأن التمر هو ما يبس، وأما ما دام أنه فاكهة, وما دام أنه في حال استوائه؛ فإنه يقال له: رطب، فالفرق بين الرطب والتمر: أن التمر هو الذي يبس ومضى عليه وقت، وأما الرطب فهو الذي تحول من كونه زهواً إلى أن صار رطباً، فالخلط بين كل هذه الأصناف، يعني: بين الزبيب والتمر, وبين الزهو والرطب، كل ذلك منع منه؛ ولكن كما عرفنا المقصود هو: جواز الانتباذ في كل وعاء، وسواء كان على سبيل الإفراد, أو على سبيل الخلط؛ لكن بشرط ألا يشرب الناس مسكراً.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة :(لا تجمعوا بين التمر والزبيب ولا بين الزهو والرطب)

    قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن الأوزاعي ].

    سويد بن نصر وعبد الله بن المبارك مر ذكرهما.

    والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، فقيه الشام, ومحدثها، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن أبي كثير ].

    هو اليمامي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن أبي قتادة ].

    هو الأنصاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أبي قتادة: (لا تنبذوا الزهو والرطب جميعاً ...) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا علي -وهو ابن المبارك - عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( لا تنبذوا الزهو والرطب جميعاً، ولا تنبذوا الزبيب والرطب جميعاً )].

    أورد النسائي حديث أبي قتادة وهو مثل الذي قبله, ولكن هنا قال: (( لا تنبذوا))، وهناك قال: ((لا تجمعوا)) أي: لا تجمعوا بينهما في الانتباذ، فالعبارة مختلفة، والمؤدى واحد.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة: (لا تنبذوا الزهو والرطب جميعاً ...) من طريق أخرى

    قوله:[أخبرنا محمد بن المثنى ].

    هو الزمن أبو موسى العنزي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ عن عثمان بن عمر ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن علي هو ابن المبارك].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن أبي كثير اليمامي]. وقد مر ذكره.

    [ عن أبي سلمة ].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة, فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في التابعين ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي قتادة ].

    قد مر ذكره.

    1.   

    الأسئلة

    حكم بعض المشروبات الموجودة في الأسواق كالبيرة والموسي

    السؤال: جزاكم الله خيراً! وبارك الله فيكم! ونفعنا الله بما قلتم.

    وردت من الإخوان عن هذه الأشربة الموجودة الآن في الأسواق مثل: البيرة والموسي ونحو ذلك، بعضهم يقول: إن فيها نسبة ضئيلة من الكحول، وهي مكتوب عليها في الظاهر: خال من الكحول، فما رأيكم فيها؟

    الجواب: لا نعرف عنها شيئاً؛ لكن إذا كان كثيرها يسكر؛ فقليلها حرام، وإذا كانت غير مسكرة فإنها لا تحرم.

    الخلاف بين أهل الكوفة والجمهور في حد المسكر

    السؤال: ما يذكره الفقهاء من الخلاف بين أهل الكوفة وغيرهم في هذا الباب، قضية الانتباذ؟

    الجواب: نعم، فيما يتعلق بالخمر: أهل الكوفة يجعلون كل مسكر حرام عندهم؛ ولكن الفرق بينهم وبين جمهور العلماء أنه ما لم يكن من العنب، العنب قليله يكون حراماً إذا كان لا يسكر، وأما الأشياء الأخرى فإن المسكر منها حرام، والقليل منها لا يكون حراماً، ولكن ما جاء: ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) يدل على أن ما قل من أي نوع من الأنواع ما دام أن الكثير منه حرام، فالقليل منه يكون حراماً.

    والقول الصحيح هو ما قاله جمهور العلماء، وليس ما قاله فقهاء الكوفة: من أن بعض الأشربة التي يسكر كثيرها وقليلها لا يسكر؛ فإنه لا يكون حراماً، بل كل ما أسكر كثيره فقليله حرام من أي نوع كان، سواء كان من العنب, أو غير العنب.