إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب المزارعة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب المزارعة - تابع باب ذكر الأحاديث المختلفـة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع [6]

شرح سنن النسائي - كتاب المزارعة - تابع باب ذكر الأحاديث المختلفـة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع [6]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كراء الأرض بالثلث والربع وغير ذلك مما هو معلوم النسبة سائغ وصحيح، ويدل على ذلك معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر من اليهود على أن يعملوا فيها بنصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع.

    1.   

    ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر

    شرح حديث ابن عمر وجابر: (... ونهى عن المخابرة كراء الأرض بالثلث والربع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر وجابر رضي الله عنهم أجمعين (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ونهى عن المخابرة كراء الأرض بالثلث والربع). رواه أبو النجاشي عطاء بن صهيب واختلف عليه فيه].

    فقد مر جملة كثيرة من الأحاديث المتعلقة بالمزارعة، وهذه جملة أيضاً مما أورده النسائي، وحديث جابر وابن عمر رضي الله تعالى عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه)، وذلك لما يخشى أن يحصل في بيعه قبل بدو صلاحه من جائحة ومن ضرر، فنهي عن بيعه إلى أن يبدو صلاحه، وذلك بأن يحمر ويصفر ويحسن أكله ويصلح أكله، ونهى عن المخابرة كراء الأرض بشيءٍ مما يخرج منها.

    قوله: (نهى عن المخابرة كراء الأرض بالثلث والربع) فقد سبق أن مر بنا أن كراءها بالثلث والربع وغير ذلك مما هو معلوم النسبة أن هذا سائغ وصحيح، ويدل على ذلك معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر اليهود على أن يعملوها بنصف ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فيكون ما جاء من النهي عن الثلث والربع إنما كان في أول الأمر ثم نسخ، أو أن النهي إنما هو للإشارة إلى خلاف الأولى، وأن خيرٌ من أن يؤجرها بثلثٍ أو ربع أن يعطيها بالمجان، وأن يمنحها من يستفيد منها.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر وجابر: (... ونهى عن المخابرة كراء الأرض بالثلث والربع)

    قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور].

    هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وقد جاء يعني الفصل بين المسور وبين عبد الرحمن وهو شخص واحد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا سفيان بن عيينة].

    هو المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو بن دينار].

    هو عمرو بن دينار المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عمر].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    [وعن جابر]

    رضي الله عنه أيضاً وهو جابر بن عبد الله الأنصاري، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإذاً: فالصحابيان اللذان في هذا الإسناد هما من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم أبو هريرة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس، وأبو سعيد، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، ستة رجال وامرأة واحدة.

    شرح حديث رافع بن خديج: (أتؤاجرون محاقلكم؟ ... لا تفعلوا؛ ازرعوها أو أعيروها ...) من طريق رابعة وعشرين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الطبراني حدثنا عبد الرحمن بن بحر حدثنا مبارك بن سعيد حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو النجاشي حدثني رافع بن خديج رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لـرافع: (أتؤاجرون محاقلكم؟ قلت: نعم يا رسول الله! نؤاجرها على الربع وعلى الأوساق من الشعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تفعلوا، ازرعوها أو أعيروها أو أمسكوها)، خالفه الأوزاعي فقال: عن رافع عن ظهير بن رافع].

    أورد النسائي حديث رافع بن خديج رضي الله عنه، وهو من جنس ما تقدم من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تأجير الأرض وإرشاده إلى أن يزرعها صاحبها، أو يمنحها وإلا فيمسكها، وهذا إرشاد إلى ما هو الأكمل وإلى ما هو الأفضل، وإلا فإن تأجيرها بالذهب والفضة وكذلك تأجيرها بجزءٍ معلوم النسبة مما يخرج منها هذا سائغٌ وجائز، ولا بأس به.

    تراجم رجال إسناد حديث رافع بن خديج: (أتؤاجرون محاقلكم ... لا تفعلوا؛ ازرعوها أو أعيروها ...) من طريق رابعة وعشرين

    قوله: [أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الطبراني].

    ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا عبد الرحمن بن بحر].

    مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا مبارك بن سعيد].

    مقبول أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا يحيى بن أبي كثير].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبو النجاشي].

    هو عطاء بن صهيب وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثني رافع بن خديج].

    رضي الله تعالى عنه، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    حديث ظهير بن رافع: (... كيف تصنعون في محاقلكم؟ قلت: نؤاجرها ... قال: فلا تفعلوا ...) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثني الأوزاعي عن أبي النجاشي عن رافع قال: أتانا ظهير بن رافع رضي الله عنهما فقال: (نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر كان لنا رافقاً، قلت: وما ذاك؟ قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو حق، سألني: كيف تصنعون في محاقلكم؟ قلت: نؤاجرها على الربع والأوساق من التمر أو الشعير، قال: فلا تفعلوا، ازرَعوها أو أزرِعوها أو أمسكوها) رواه بكير بن عبد الله بن الأشج عن أسيد بن رافع فجعل الرواية لأخي رافع].

    أورد النسائي حديث ظهير بن رافع وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا هشام بن عمار].

    صدوق، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.

    [حدثنا يحيى بن حمزة].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني الأوزاعي].

    هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي النجاشي عن رافع عن ظهير].

    أبو النجاشي عن رافع وقد مر ذكرهما، عن ظهير وهو صحابي، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، مثل الذين أخرجوا لـأبي النجاشي.

    شرح حديث أخي رافع بن خديج: (... نهى عن الحقل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن حاتم حدثنا حبان حدثنا عبد الله بن المبارك عن ليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج عن أسيد بن رافع بن خديج: أن أخا رافع قال لقومه: (قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم عن شيء كان لكم رافقاً، وأمره طاعة وخير، نهى عن الحقل)].

    أورد النسائي حديث أخي رافع بن خديج وهو مثل ما تقدم، (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحقل) والحقل فسر بأنه تأجير الأرض بما يخرج منها أو بشيء مما يخرج منها الذي هو نفس المخابرة، وفسر بأنه بيع الحب أوساقاً من الحب بالحب على رءوس الزرع أو في السنابل، وقد عرفنا أن هذا لا يسوغ؛ لأنه ربا من جهة عدم التماثل، ومن جهة أيضاً النسيئة إذا كان سلمت الأوساق أولاً ثم بعد ذلك سلم الزرع على ما في رءوسه من الحب، فيكون في ذلك ربا فضل وربا نسيئة، وقد عرفنا أن استئجار الأرض بجزءٍ معلوم النسبة مما يخرج منها أن هذا سائغٌ وجائز، وأنه لا بأس به.

    تراجم رجال إسناد حديث أخي رافع بن خديج: (... نهى عن الحقل)

    قوله: [أخبرنا محمد بن حاتم].

    هو محمد بن حاتم بن نعيم، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا حبان].

    هو حبان بن موسى المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي والنسائي.

    [حدثنا عبد الله بن المبارك].

    هو عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ليث].

    هو الليث بن سعد المصري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج]

    هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أسيد بن رافع بن خديج].

    مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده

    [ أن أخا رافع قال لقومه ].

    شرح حديث أسيد بن رافع بن خديج: (أنهم منعوا المحاقلة ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا شعيب بن الليث عن الليث عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز قال: سمعت أسيد بن رافع بن خديج الأنصاري يذكر أنهم منعوا المحاقلة وهي أرض تزرع على بعض ما فيها، رواه عيسى بن سهل بن رافع].

    أورد النسائي حديث أسيد بن رافع بن خديج.

    قوله: (يذكر أنهم منعوا المحاقلة، وهي أرض تزرع على بعض ما فيها).

    يعني: إما منعوا أي: منعهم الرسول صلى الله عليه وسلم أو منعوها امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو مثل ما تقدم.

    تراجم رجال إسناد حديث أسيد بن رافع بن خديج: (أنهم منعوا المحاقلة ...)

    قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].

    الربيع بن سليمان يحتمل أن يكون المرادي المصري صاحب الشافعي، وأن يكون الجيزي وكل منهما ثقة.

    [حدثنا شعيب بن الليث].

    هو شعيب بن الليث بن سعد، ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن الليث].

    مر ذكره.

    [عن جعفر بن ربيعة].

    هو جعفر بن ربيعة المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن بن هرمز].

    هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت أسيد بن رافع بن خديج].

    مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    شرح حديث رافع بن خديج: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن كراء الأرض) من طريق خامسة وعشرين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن حاتم أخبرنا حبان حدثنا عبد الله عن سعيد بن يزيد أبي شجاع حدثني عيسى بن سهل بن رافع بن خديج قال: (إني ليتيم في حجر جدي رافع بن خديج رضي الله عنه، وبلغت رجلاً وحججت معه، فجاء أخي عمران بن سهل بن رافع بن خديج فقال: يا أبتاه! إنه قد أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم، فقال: يا بني! دع ذاك، فإن الله عز وجل سيجعل لكم رزقاً غيره، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن كراء الأرض)].

    أورد النسائي حديث رافع وهو مثل ما تقدم النهي عن كراء الأرض بالدراهم والدنانير وبغير ذلك، وهذا كما عرفنا من قبل محمولٌ على الإرشاد إلى ما هو الأكمل والأفضل، وإلا فإن تأجيرها بالدراهم والدنانير جائز وقد جاء عن رافع نفسه حيث قال في الحديث: (إنما يزرع ثلاثة: رجلٌ ملك أرضاً فهو يزرع ما ملك، ورجلٌ منح فهو يزرع ما منح، ورجلٌ اكترى بذهبٍ أو فضة)، فنفس رافع جاء عنه ما يدل على الكراء بالذهب والفضة أي: بالنقود، وكذلك جاء ما يتعلق باستئجار الأرض بجزء معلوم النسبة مما يخرج منها في قصة خيبر.

    قال: إني كنت يتيماً في حجر جدي يعني: أنه كان في حجر جده رافع بن خديج، وأنه بلغ رجلاً يعني: بلغ مبلغ الرجال، يعني: صار بالغاً، وصار أهلاً لأن يحج فرضه؛ لأنه قد بلغ، وحج معه، قال: بلغت رجلاً يعني بلغت مبلغ الرجال وصرت رجلاً بالغاً فحججت معه، فجاء أخي عمران بن سهل بن رافع بن خديج فقال: (يا أبتاه، إنه قد أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم).

    (أكرينا أرضنا فلانة) يعني: عينها أرضنا الفلانية بمائتي درهم، فقال: (فقال: يا بني، دع ذاك، فإن الله عز وجل سيجعل لكم رزقاً غيره، إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن كراء الأرض).

    يعني مطلقاً، ولكن جاء عنه ما يوضح بأن الممنوع فيما إذا كان شيئاً مجهولاً، أما شيء معلوم مضمون فهذا لم ينه عنه، وقد سبق الحديث في ذلك عن رافع بن خديج وفيه تفصيل لما أجمل في بعض الأحاديث مثل هذا الحديث الذي فيه النهي عن كراء الأرض، وما جاء في هذا الحديث إرشاد إلى ما هو الأكمل والأفضل، يعني كون الإنسان لا يكريها ولكن يزرعها أو يمنحها لا شك أن هذا خيرٌ وأفضل.

    تراجم رجال إسناد حديث رافع بن خديج: (إن رسول الله قد نهى عن كراء الأرض) من طريق خامسة وعشرين

    قوله: [أخبرنا محمد بن حاتم أخبرنا حبان حدثنا عبد الله عن سعيد بن يزيد أبي شجاع].

    الثلاثة الأول مر ذكرهم، وسعيد بن يزيد أبي شجاع، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

    [حدثني عيسى بن سهل بن رافع بن خديج].

    مقبول أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن جده رافع].

    هو رافع بن خديج رضي الله عنه وقد مر ذكره.

    شرح حديث زيد بن ثابت: (... إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسين بن محمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: (يغفر الله لـرافع بن خديج رضي الله عنه، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما كانا رجلين اقتتلا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع قوله: لا تكروا المزارع)].

    أورد النسائي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وأنه قال: (يغفر الله لـرافع أنا أعلم بالحديث منه، إن رجلين اقتتلا) يعني: في خصومةٍ بأرض أجر أحدهما على الآخر، والتأجير على وجه فيه جهالة بأن يكون قال لا.... على السواقي، أو ما كان في البقعة الفلانية، فسلم هذا وهلك هذا، فاختص به أحدهما فاختصموا وتنازعوا واقتتلوا، يعني: أنه حصل بينهم خصومة ونزاعاً شديداً، ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان هذا شأنكم فلا تكروا) يعني: إذا كان الكراء بهذه الطريقة فلا تكروا، فأخذ رافع بقوله: (لا تكروا الأرض)، وهو مبني على قوله: (إذا كان هذا شأنكم) يعني: على الشيء الذي فيه جهالة.

    وقد جاء عن رافع نفسه كما أشرت آنفاً الحديث الذي جاء من طريق حنظلة بن قيس (أنهم كانوا يكرون على الماذيانات وأقبال الجداول وما يصعد بالماء، فيسلم هذا ويهلك هذا، فزجروا عن ذلك، وأما شيءٌ معلومٌ مضمونٌ فلا بأس به).

    فهذا يبين أن المنع إنما هو في الذي فيه جهالة، أو فيه علم أو فيه شيء معروف ولكن يختص به أحدهما على الآخر، والقضية قضية شركة، يعني فيما إذا قال: لي ألف صاع، والباقي لك، فإنه قد لا يخرج إلا ألف صاع، فيكون واحدٌ منهما حصل الثمرة كلها، والآخر ما حصل شيئاً، لكن إذا استأجر بدراهم معلومة، بأن جاء وأعطاه ألف ريال وقبض الأرض وكل ما حصل منها يكون له أي: للمزارع، أو قال: استأجرها بالثلث أو الربع أو النصف، فإذا خرج صاعاً واحد يكون بينهما نصفين، وإذا خرج آلاف الآصع يكون بينهما على النسبة التي يتفقان عليها.

    تراجم رجال إسناد حديث زيد بن ثابت: (... إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع ...)

    قوله: [أخبرنا الحسين بن محمد].

    هو الحسين بن محمد بن أيوب وهو صدوق، أخرج له الترمذي والنسائي.

    [حدثنا إسماعيل بن إبراهيم].

    هو إسماعيل بن إبراهيم بن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق].

    صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي عبيدة بن محمد].

    هو أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وهو مقبول، أخرج حديثه أصحاب السنن.

    [عن الوليد بن أبي الوليد].

    لين الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عروة بن الزبير].

    هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن زيد بن ثابت].

    رضي الله عنه وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    كتابة مزارعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال أبو عبد الرحمن: كتابة مزارعة: على أن البذر والنفقة على صاحب الأرض، وللمزارع ربع ما يخرج الله عز وجل منها، هذا كتاب كتبه فلان ابن فلان ابن فلان في صحة منه، وجواز أمر لفلان ابن فلان، إنك دفعت إلي جميع أرضك التي بموضع كذا، في مدينة كذا مزارعةً وهي الأرض التي تعرف بكذا، وتجمعها حدود أربعة يحيط بها كلها، وأحد تلك الحدود بأسره لزيق كذا، والثاني والثالث والرابع، دفعت إلي جميع أرضك هذه المحدودة في هذا الكتاب، بحدودها المحيطة بها، وجميع حقوقها وشربها وأنهارها وسواقيها أرضاً بيضاء فارغةً لا شيء فيها من غرس ولا زرع، سنة تامة أولها مستهل شهر كذا من سنة كذا، وآخرها انسلاخ شهر كذا من سنة كذا، على أن أزرع جميع هذه الأرض المحدودة في هذا الكتاب الموصوف موضعها فيه، هذه السنة المؤقتة فيها من أولها إلى آخرها، كل ما أردت وبدا لي أن أزرع فيها من حنطة وشعير وسماسم وأرز وأقطان ورطاب وباقلاً وحمص ولوبيا وعدس ومقاثي ومباطيخ وجزر وشلجم وفجل وبصل وثوم وبقول ورياحين وغير ذلك من جميع الغلات، شتاءً وصيفاً ببزورك وبذرك، وجميعه عليك دوني، على أن أتولى ذلك بيدي وبمن أردت من أعواني وأجرائي وبقري وأدواتي، وإلى زراعة ذلك، وعمارته، والعمل بما فيه نماؤه ومصلحته، وكراب أرضه، وتنقية حشيشها، وسقي ما يحتاج إلى سقيه مما زرع، وتسميد ما يحتاج إلى تسميده، وحفر سواقيه وأنهاره، واجتناء ما يجتنى منه، والقيام بحصاد ما يحصد منه وجمعه، ودياسة ما يداس منه وتذريته، بنفقتك على ذلك كله دوني، وأعمل فيه كله بيدي وأعواني دونك، على أن لك من جميع ما يخرج الله عز وجل من ذلك كله في هذه المدة الموصوفة في هذا الكتاب من أولها إلى آخرها، فلك ثلاثة أرباعه بحظ أرضك وشربك وبذرك ونفقاتك، ولي الربع الباقي من جميع ذلك بزراعتي وعملي وقيامي على ذلك بيدي وأعواني، ودفعت إليّ جميع أرضك هذه المحدودة في هذا الكتاب بجميع حقوقها ومرافقها، وقبضت ذلك كله منك يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، فصار جميع ذلك في يدي لك لا ملك لي في شيء منه، ولا دعوى ولا طَلبة إلا هذه المزارعة الموصوفة في هذا الكتاب في هذه السنة المسماة فيه، فإذا انقضت فذلك كله مردودٌ إليك وإلى يدك، ولك أن تخرجني بعد انقضائها منها، وتخرجها من يدي ويد كل من صارت له فيها يد بسببي أقر فلان وفلان، وكتب هذا الكتاب نسختين].

    أورد النسائي هذه الصيغة وهي صيغة عقد من العقود التي تجري في المزارعة وهي مبنية على أساس أن المزارع تكون النفقة من صاحب الأرض، ويكون العمل من المزارع، وعلى أساس أن للمزارع الربع، ولمالك الأرض ثلاثة الأرباع من أجل أرضه ونفقته، وللعامل الربع من أجل عمله وقيامه بالزرع وما يتعلق به، ثم ذكر صيغة هذا الكتاب وهي كما هو واضح صيغة فيها دقة، وفيها ضبط، وفيها عناية.

    ومن المعلوم أن العقود كلما كانت دقيقة، وكلما كانت وافيةً بالمقصود كلما كان ذلك أسلم من النزاع والخصومات والوقوع في المشاكل التي تكون بين الطرفين، يعني عندما يخلو العقد من الدقة فيما يلزم هذا وما يكون لهذا وما على هذا تنشأ الخصومات، لكن عندما يكون في العقد التفصيل والإيضاح والبيان، وما على كل واحد، وما له وما عليه يرجع إلى العقد وكلٌ ينفذ ما هو مطلوبٌ منه فيه، ويسلمون من أن يقعوا في خصومات، ويسلم القضاة من أن يترافع إليهم الناس بسبب الخفاء في العقود وعدم ضبطها وإتقانها، نبدأ بالعقد فنقرأ:

    قوله: [قال أبو عبد الرحمن: كتابة مزارعة].

    يعني هذه صيغة الموضوع، ثم بعد ذلك يأتي صيغة الكتاب يعني كتاب المزارعة على أن العامل له ربع الثمرة، والمالك له ثلاثة الأرباع، وعلى أن صاحب الأرض يكون منه البذر.

    قوله: [على أن البذر والنفقة على صاحب الأرض، وللمزارع ربع ما يخرج الله عز وجل منها، هذا كتاب كتبه].

    هذا أول العقد، أول العقد: [هذا كتاب كتبه فلان ابن فلان ابن فلان في صحة منه، وجواز أمر].

    يعني هنا يقول: هذا كتاب فلان ابن فلان الذي هو المزارع، يعترف بأنه كتب على نفسه هذا الكتاب، وأنه ألزمه نفسه بما سيذكره، وذكر الاسم إما ثلاثي أو ثنائي؛ لأن في بعض النسخ فلان ابن فلان ابن فلان الاسم الثلاثي، وفي بعضها فلان ابن فلان، والمقصود من ذلك ذكر الشخص بما يتميز به وبما يعرف به، سواءً طال النسب أو قصر النسب، المهم أن يكون الشخص معروفاً إذا كان يتضح باثنين الاسم واسم الأب أو الاسم والشهرة، أو الاسم واسم الأب والجد المهم أن يعرف الشخص بما يتميز به في الكتابة سواءً طال النسب أو قصر، هذا كتاب فلان ابن فلان ابن فلان، أو فلان ابن فلان.

    قوله: [كتبه في صحة منه، وجواز أمر].

    يعني: في صحة من عقله، وأنه صحيح العقل وأنه سليم، (وجواز أمر) يعني: جواز التصرف يعني في أمره، وأنه رشيد وليس بسفيه وليس بمحجور عليه، فهذا فيه بيان الحالة التي يكون عليها العاقد، وأنه يكون في صحةٍ من عقله، وفي جواز تصرف في أمره، فليس غير عاقل بل هو عاقل، وليس محجوراً عليه لسفهه، والسفيه لا يجوز التصرف في أملاكه إذا كان محجوراً عليه لسفهه، لكن هذا فيه التنصيص على سلامة الشخص من هذه الأمور، وهذا جاري بين الناس في هذا الزمان عندما يكتبون العقود في صحة من عقله وجواز تصرفه أنه كذا وكذا، عندما يذكر أقر فلان ابن فلان على صحةٍ من عقله وجواز تصرفه، يعني أنه عنده عقل وعندما كتب هو عاقل وليس بمجنون وليس خالي من الإرادة، وكذلك (جواز أمره) جواز التصرف في شئونه لكونه ليس محجوراً عليه لسفهه.

    قوله: [كتبه لفلان ابن فلان].

    كتبه لفلان ابن فلان يعني مالك الأرض، هذا المزارع الذي هو العامل يكتب على نفسه لصاحب الأرض هذا الكتاب.

    تعيين الأرض المزارع عليها

    قوله: [إنك دفعت إلي جميع أرضك التي بموضع كذا، في مدينة كذا مزارعة].

    [إنك دفعت إلي جميع أرضك]، يعني قال: جميع أرضك، يعني ليس جزءاً منها.

    قوله: [التي بموضع كذا].

    التي في موضع كذا، من مدينة كذا، يعني مثلاً بالعوالي من المدينة، أو بالجهة الغربية أو كذا، يعني المكان الذي هو معروف البقعة التي فيها الأرض، من مدينة كذا.

    قوله: [مزارعةً].

    أي: دفعتها إلي مزارعة ما أعطيتني إياها منحةً، ولا أعطيتني إياها هديةً، ولا أعطيتني إياها لأي غرضٍ من الأغراض إلا لأجل المزارعة، يعني وهذا هو المقصود من العقد أنه مزارعة، فقوله: [دفعت إليّ أرضك التي هي كذا وكذا مزارعةً] يعني: هذا هو الغرض من دفعك إياها إلي، لأكون مزارعاً فيها، ما دفعتها إليّ هديةً فلا فيقول: أعطيتني إياها وإنها ملكي، وأنك منحتني إياها، وإنك أوهبتني إياها، وإنما يقول: مزارعةً، يعني أنه يعمل والأرض لك، وما خرج فهو على النسبة التي اتفقنا عليها.

    قوله: [وهي الأرض التي تعرف بكذا].

    وهي الأرض التي تعرف بكذا إذا كان لها اسم، واشتهرت به أرض كذا، الأرض الفلانية المعروفة بكذا.

    قوله: [وتجمعها حدود أربعة يحيط بها كلها].

    يعني: محددة بأربعة حدود تحيط بها هذه الحدود وتجمعها، وأحد هذه الحدود لزيق بكذا، يعني: جاره كذا، أو ملاصق للأرض الفلانية أو للمزرعة الفلانية أو لملك فلان، وكذلك الحد الثاني وكذلك الباقي، الحد الأول كذا يحده من الشرق كذا، ومن الغرب كذا، من الشمال كذا، من الجنوب كذا.

    قوله: [وأحد تلك الحدود بأسره لزيق كذا، والثاني والثالث والرابع، دفعت إليّ جميع أرضك هذه المحدودة في هذا الكتاب بحدودها المحيطة بها، وجميع حقوقها وشربها وأنهارها وسواقيها].

    [بجميع حقوقها]، يعني بشربها مائها وأنهارها ومكائنها وآلاتها، يعني الأشياء الموجودة فيها إذا كان موجود فيها آلات، فيذكر هذه الأشياء التي استلمها وهي لصاحبها بشربها وأنهارها وسواقيها.

    [وأنهارها وسواقيها]، سواقي الماء التي يجري منها الماء التي هيئت وأسست لتكون مجرى للماء يذهب إلى النخلات وإلى الأرض التي تزرع، يعني لا يكسرها فيأتي بدركتل ويخربها، ويجعله يحتاج إلى أنه يسوي سواقي لا يعني هي نفسها.

    قوله: [أرضاً بيضاء فارغةً لا شيء فيها من غرسٍ ولا زرع، سنة تامة أولها].

    يعني هذا مدة العقد [سنةً تامةً]، يعني مدة العقد سنة ما يكون شيئاً مجهولاً، أولها كذا، أول هذه السنة يعني غرة محرم مثلاً، أو مستهل محرم يعني أوله، وآخرها انسلاخ شهر ذي الحجة، انسلاخ شهر كذا، البداية والنهاية.

    العمل المزارع عليه ومدته

    قوله: [سنةً تامةً أولها مستهل شهر كذا من سنة كذا، وآخرها انسلاخ شهر كذا من سنة كذا، على أن أزرع جميع هذه الأرض المحدودة في هذا الكتاب الموصوف موضعها فيه، هذه السنة المؤقتة فيها من أولها إلى آخرها].

    المؤقتة التي هي من مستهل كذا إلى انسلاخ كذا المنصوص عليها في العقد.

    قوله: [على أن أزرعها كلما أردت وبدا لي أن أزرع فيها].

    يعني يتصرف في الزرع كيف شاء، ليس مقيداً بشيءٍ معلوم تزرع كذا وتزرع كذا فقط ولا يتجاوز إلى غيره، وإنما هو مطلق التصرف في الزراعة، فالاتفاق على أنه يزرع كل شيء.

    قوله: [كلما أردت وبدا لي أن أزرع فيها من حنطةٍ وشعيرٍ وسماسم].

    هذه أمثلة، يعني أمثلةً كثيرةً وليس المقصود الحصر وإنما المقصود التنصيص.

    قوله: [من حنطة وشعير وسماسم وأرزٍ وأقطان ورطاب وباقلاً وحمص ولوبيا وعدس ومقاثي ومباطيخ وجزر وشلجم وفجل وبصل وثوم وبقول ورياحين وغير ذلك من جميع الغلات].

    وغير ذلك، يعني لما ذكر هذه الأسماء العديدة والأنواع العديدة قال: هذه أمثلة وغير ذلك من جميع الغلات، يعني كل الأشياء التي يحتاج إلى زرعها يفعل ذلك، وطبعاً في حدود ما هو مباح، فلا يزرع فيها أموراً محرمةً؛ لأن الناس يتعاملون على أساس الحلال وليس على أساس الحرام، ولهذا ما نص على أني ما أزرع فيها كذا.

    والبذر هي: الأشياء التي تكون أصل تلك الأنواع، والبذر مثل بذر الحنطة وبذر الحب الذي ينثر في الأرض من أجل يظهر، لكن الأشياء التي هي يقال لها: بزر وبذر.

    قوله: [شتاءً وصيفاً].

    يعني طول السنة سواءً شتاءها وصيفها، ليس في وقت دون وقت.

    قوله: [ببزورك وبذرك].

    معناه أن الاتفاق على أساس أن البذر من المالك؛ لأنه الآن يقول العامل للمالك: إنها [ببزورك وبذرك] يعني: الأشياء التي تنثر في الأرض من أجل ينبت، ومن أجل يحصل نبات تلك الأنواع أنت الذي تأتي بها.

    قوله: [وجميعه عليك دوني].

    جميعه يعني هذه الأشياء الذي هي البذور عليك دوني فلا علي شيء.

    قوله: [على أن أتولى ذلك بيدي وبمن أردت من أعواني وأجرائي].

    هذا الذي على العامل، ذكر الذي على المالك، ثم ذكر الذي عليه هو على أن أتولى عمل ذلك بنفسي وبأعواني.

    قوله: [وأجرائي وبقري وأدواتي، وإلى زراعة ذلك، وعمارته، والعمل بما فيه نماؤه ومصلحته].

    يمكن وإليّ، يمكن يحتمل أنها وإليّ يعني أن هذا إليّ يعني زراعة ذلك.

    قوله: [وإليّ زراعة ذلك وعمارته والعمل بما فيه نماؤه ومصلحته].

    يعني هذه مهمة العامل، وهذه الأمور المطلوبة من العامل.

    قوله: [وكراب أرضه، وتنقية حشيشها].

    يعني: تنقيتها وإصلاحها، يعني كون الإنسان يأتي ونثر الحب فيها وأراد أنه يحرثها حتى يكون الحب في داخلها هو الذي يتولى العامل وليس المالك.

    قوله: [وكراب أرضه، وتنقية حشيشها].

    [وتنقية حشيشها] يعني: يخرج الأشياء التي فيها من الأشياء التي قد تعوق وقد تؤثر على الزرع والتي قد تنبت مع الزرع إذا لم تنظف الأرض منه يعني هو الذي يتولاه العامل.

    قوله: [وسقي ما يحتاج إلى سقيه مما زرع، وتسميد ما يحتاج إلى تسميده].

    الذي هو الأشياء التي يؤتى بها من خارج من أجل أن تكون سبباً في صلاح الزرع وفي حسنه وجودته.

    قوله: [وحفر سواقيه وأنهاره، واجتناء ما يجتنى منه، والقيام بحصاد ما يحصد منه وجمعه، ودياسة ما يداس منه وتذريته].

    [ودياسة ما يداس] يعني: كون الحبوب السنابل وما فيها حتى يداس، كانوا يأتون بدواب تدوس عليها حتى ينفصل الحب من هذا ثم يذرى في الهواء فيتميز الحب من التبن، الحب يسقط في الأرض والتبن يسوقه الهواء ويذهب إلى جهةٍ متأخرة عما يتساقط، يعني عليه الدياسة والتذرية، يعني يذرا في الهواء.

    قوله: [بنفقتك على ذلك كله دوني].

    [بنفقتك على ذلك] يعني: الأشياء التي يؤتى بها من الخارج يعني مثل البذر والبذور وما إلى ذلك يعني عليك.

    قوله: [وأعمل فيه كله بيدي وأعواني دونك، على أن لك من جميع ما يخرج الله عز وجل من ذلك كله في هذه المدة الموصوفة في هذا الكتاب من أولها إلى آخرها، فلك ثلاثة أرباعه بحظ أرضك وشربك وبذرك ونفقاتك].

    يعني لك ثلاثة الأرباع يقوله العامل للمالك بحظ يعني بسبب أرضك واستفادتك من أرضك وشربك الذي هو الماء ونفقتك يعني كونك أنفقت عليها البذر وغير البذر مما يلزم.

    قوله: [بزراعتي وعملي وقيامي على ذلك بيدي وأعواني، ودفعت إليّ جميع أرضك هذه المحدودة في هذا الكتاب بجميع حقوقها ومرافقها، وقبضت ذلك كله منك يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، فصار جميع ذلك في يدي لك لا ملك لي في شيء منه].

    هذا نفي، فإذا وقعت في يده ربما يطمع فيها وقال: أنا يدي عليها وهي لي، وأنت ليست لك فلابد أن يقول: هي لك، أنا ما لي فيها شيء أخذت منك مزارعةً.

    قوله: [فصار جميع ذلك في يدي لك لا ملك لي في شيءٍ منه ولا دعوى ولا طلبة].

    يعني لا يدعي شيئاً ولا يطالب بشيء، إلا فيما يتعلق في الذي اشتمل عليه هذا العقد من المزارعة.

    قوله: [إلا هذه المزارعة الموصوفة في هذا الكتاب في هذه السنة المسماة فيه، فإذا انقضت فذلك كله مردودٌ إليك وإلى يدك، ولك أن تخرجني بعد انقضائها منها، وتخرجها من يدي ويد كل من صارت له فيها يد بسببي، أقر فلان وفلان، وكتب هذا الكتاب نسختين].

    في الآخر أقر فلان يعني التوقيع فلان وفلان وكتب من نسختين: نسخة لكل واحد من الطرفين، كل واحد بيده نسخة من العقد، نسخة بيد العامل المزارع ونسخة بيد مالك الأرض، فهذا صيغة عقد دقيق في غاية الدقة وفي غاية الاحتياط، والبعد من وجود الثغرات التي يحصل بسببها الخلاف؛ لأن العقود إذا انبنت على إيهام أو انبنت على نقص ولم تكن وافيةً ولم تكن دقيقةً صارت عرضةً ومجالاً للاختلاف والنزاع والشقاق وإشغال المحاكم والقضاة بالاختلاف الذي ينشأ لعدم الضبط والإتقان.

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين المغارسة والمزارعة

    السؤال: هل المزارعة والمغارسة شيء واحد أو يختلف؟

    الجواب: المغارسة تتعلق بالشجر وغرس الشجر، والمزارعة بالزرع.

    و المغارسة طبعاً تختلف؛ لأنه يعني هل هو شريكاً في النخل، أو أنه ليس له إلا شيء من الثمرة.

    حكم صيام يوم السبت تطوعاً

    السؤال: هل يجوز صوم يوم السبت، أعني صوم التطوع مع عدم التخصيص؟

    الجواب: كون الإنسان يصومه وحده يعني جاء ما يدل عليه، وأما إذا صامه ومعه غيره فقد جاء ما يدل على جوازه، وذلك في حديث جويرية رضي الله عنها الذي رواه البخاري في صحيحه (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي صائمة يوم الجمعة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري)، فدل على أنها لو قالت: أنها ستصوم يوم السبت أنه أقرها، ولما رآها عازمةً على إفراد الجمعة بالصوم نهاها، فدل على أن صوم الجمعة ومعه يوم بعده وهو السبت أو يوم الجمعة وقبله يوم الخميس، أو السبت ومعه الأحد أنه لا بأس به.

    حكم قص الشعر للمرأة

    السؤال: هل يجوز للمرأة أن تقص شعرها إما تزيناً لزوجها أو لأن طوله يشق عليها؟

    الجواب: بقاء شعر المرأة واحتفاظها به لا شك أن هذا شيء طيب؛ لأن جمالها في ذلك، وهذا من جمالها ومن أحسن جمالها، ولكنه إذا كان كثيفاً وطويلاً جداً ويشق عليها خدمته وصيانته والمحافظة عليه، وأرادت أن تخفف فنرجو ألا يكون بذلك بأس يعني دفعاً للحرج والمشقة.

    حكم قص شعر الصغيرة

    السؤال: هل يجوز قص شعر البنت الصغيرة دون السابعة إذا كان ذلك يصلح شعرها ويكثره في المستقبل؟

    الجواب: لا بأس، أقول: لا بأس إذا كان حلق رأسها يجعله يظهر بقوة، أو أنه عمل شيء ينميه ويطوله لا بأس بذلك.