إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الوصايا - باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين - إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه

شرح سنن النسائي - كتاب الوصايا - باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين - إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنهللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد حث الإسلام على الإحسان إلى الأقارب، وإذا أوصى شخص لعشيرته الأقربين تناولت الوصية كل من يدخل تحت هذا الاسم، وأما الميت فيستحب لأهله أن يتصدقوا عنه، سواء مات فجأة أو غير فجأة.

    1.   

    إذا أوصى لعشيرته الأقربين

    شرح حديث أبي هريرة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (لما نزلت وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشاً فاجتمعوا فعم وخص فقال: يا بني كعب بن لؤي، يا بني مرة بن كعب، يا بني عبد شمس، ويا بني عبد مناف، ويا بني هاشم، ويا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، ويا فاطمة، أنقذي نفسك من النار، إني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: [إذا أوصى لعشيرته الأقربين]، أي: فإن الوصية تعم العشيرة إذا لم يخصص أحداً منهم بعينه أو بوصفه بأن يقول: آل فلان، فإنه يعم العشيرة كلها، فكل من يدخل تحت اسم العشيرة فإنه تشمله الوصية؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما نزل عليه: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] عم وخص فذكر الخاصين الذين هم أقرب الناس إليه، كابنته، وعمته، ومن هم فوق ذلك أيضاً الذين هم قريش التي هي عشيرته، فعم وخص، فالمقصود من الترجمة: أنه إذا أوصى لعشيرته الأقربين فيشمل كل العشيرة، إلا إذا عين الفخذ، أو عين الجماعة من العشيرة، فإنه يقتصر عليه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] عم وخص في الإنذار، فذكر على سبيل العموم حيث قال: يا بني كعب بن لؤي، يا بني مرة بن كعب، وهذا من أجداده الذي بينه وبينهم مسافة، وقال في بعض الأحاديث: يا معشر قريش، وهذا أيضاً فوق كعب بن لؤي وبين مرة بن كعب؛ لأن قريشاً هم أبناء فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وكعب بن لؤي دون فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، فعشيرته هم: قريش فيشمل القريب والبعيد منهم، ما دام أنه بلفظ العشيرة، ولا يخص قريباً دون بعيد، والرسول صلى الله عليه وسلم عم وخص، ثم ذكر الصحابي ذلك التعميم وذلك التخصيص فقال: [(يا بني كعب بن لؤي، يا بني مرة بن كعب)]، وهذا من التعميم؛ لأن هؤلاء من أعلى من ذكر في الحديث، وجاء في بعض الروايات: يا معشر قريش، وقريش فوق كعب بن لؤي، ونسب الرسول صلى الله عليه وسلم، آباؤه الذين اتفق النسابون على ذكرهم واحد وعشرون، بدءاً من عبد الله وانتهاءً إلى عدنان، وبعد ذلك إلى إسماعيل مختلف فيه، وقريش المراد بها: أولاد فهر بن مالك الذي هو الأب الحادي عشر، منتصف الآباء الذين هم واحد وعشرون، وهو الذي تنتسب إليه قريش والذي تفرعت منه قريش.

    وبالمناسبة أذكر نسب الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نعرف الذين مر ذكرهم من أجداد الرسول صلى الله عليه وسلم، وطبقتهم في الآباء فهو عليه الصلاة والسلام: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، هذا الأب الذي تنتسب إليه قريش ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، واحد وعشرون أباً للرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم عم وخص في العشيرة وذكر من هم عامون ومن هم خاصون.

    قوله: [(يا بني كعب بن لؤي)]، وهذا أعلى من ذكر في هذا الحديث، [(يا بني مرة بن كعب)] فذكر واحد من أبنائه وهو مرة.

    قوله: [(يا بني عبد شمس)]، وهو من أولاد عبد مناف أخو هاشم؛ لأن أولاد عبد مناف أربعة: هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس، والرسول صلى الله عليه وسلم جعل بني المطلب مثل بني هاشم فأعطاهم من الخمس، ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس، فجاء عثمان بن عفان العبشمي، وجبير بن مطعم النوفلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنك أعطيت بني المطلب ونحن وإياهم سواء، فقال: إنهم كانوا معنا في السراء والضراء، وكانوا معنا في الشعب لما حصل حصارهم وحصل الإيذاء لهم، فكان أن أعطاهم، ولهذا يقولون: لا تدفع الزكاة إلى مطلبي وهاشمي؛ لأنهم يعطون من الخمس، ومنهم من قال: إنها لا تدفع إلى هاشمي بخلاف المطلبي.

    قوله: [(يا بني عبد مناف)] وهو أعلى من عبد شمس.

    قوله: [(يا بني هاشم)]، وهو في طبقة عبد شمس الذي هو جد الرسول صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [(يا بني عبد المطلب)]، الذي هو ولد هاشم، وهكذا.

    قوله: [(أنقذوا أنفسكم من النار)]، أي: أنقذوها بالابتعاد عما يسخط الله عز وجل وفعل ما يرضيه، فعل ما طلب منكم فعله، واجتناب ما طلب منكم اجتنابه، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، ما تقولون: يكفينا أن الرسول صلى الله عليه وسلم منا، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، من بطأ به عمله عن دخول الجنة، ليس نسبه هو الذي يسرع به إليها، وإنما ينفع الإنسان عمله الصالح، فالنبي صلى الله عليه وسلم يرشدهم إلى ألا يتكلوا على القرابة، وإنما يأخذون بالأسباب التي شرعها الله عز وجل، وهي تقوى الله عز وجل، والله تعالى يقول: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتقاكم [الحجرات:13].

    ويقول الشاعر:

    لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب

    فقد رفع الإسلام سلمان فارسٍ وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب

    فـأبو لهب صاحب نسب وهو عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد وضعه الشرك، وحطه الشرك، وخفضه الشرك، وسلمان الفارسي من الفرس، ولكن رفعه الإسلام وأعلاه الإسلام.

    قوله: [(ويا فاطمة أنقذي نفسك من النار)].

    وهذا من التخصيص؛ لأنه عم بالجد الأعلى، ثم دونه وهكذا حتى وصل إلى عبد المطلب الذي هو جده الأول، ثم بدأ بالتخصيص فذكر فاطمة ابنته باسمها.

    قوله: [(إني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها)].

    يعني: ما تقولون نحن أقرباء الرسول عليه الصلاة والسلام فيكفينا قرابته، وإن لم نعمل ويجبر النقص، بل اعملوا، وأنقذوا أنفسكم من النار، إني لا أملك لكم من الله شيئاً.

    ومن المعلوم: أن الشفاعة أعطيت للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ادخر شفاعته لأمته يوم القيامة، لكن الشفاعة كما هو معلوم تتوقف على أمرين: إذن الله للشافع أن يشفع، ورضاه عن مشفوعه وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى [الأنبياء:28]، فإذا أذن الله للشافع أن يشفع ورضي عن المشفوع له، فعند ذلك تكون الشفاعة؛ لأن الشفاعة لله عز وجل.

    قوله: [(غير أن لكم رحماً)]، أشار إلى أن بينه وبينهم رحم سيصلها في هذه الحياة الدنيا، يعني: يصل هذه الرحم يبلها ببلالها، والبلال قيل: هو ما يبل به الحلق، والمقصود من ذلك: أنه يحصل منه الإحسان إليهم كما يحصل الإحسان إلى من يسقى ماءً فيبل حلقه بذلك الماء، فيكون أحسن إليهم بصلتهم بقدر ما يستطيع سواء كان بالمال أو بغير المال، وأما الشفاعة فإنها تكون لكل مؤمن.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا جرير].

    هو جرير بن عبد الحميد مر ذكره.

    [عن عبد الملك بن عمير].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن موسى بن طلحة].

    هو موسى بن طلحة بن عبيد الله، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

    شرح حديث أبي هريرة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عبيد الله بن موسى أنبأنا إسرائيل عن معاوية وهو ابن إسحاق عن موسى بن طلحة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا بني عبد مناف! اشتروا أنفسكم من ربكم إني لا أملك لكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من ربكم إني لا أملك لكم من الله شيئاً، ولكن بيني وبينكم رحم أنا بالها ببلالها)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم أو أخصر مما تقدم، وقوله: [(اشتروا أنفسكم)] يعني: اعملوا الأعمال الصالحة التي تنقذون أنفسكم بعد رحمة الله تعالى بسببها من عذاب الله عز وجل، فاشتروها بأن تعملوا الأعمال الصالحة، وتبتعدوا عن الأعمال التي توصلكم إلى النار، فتكونوا بذلك ربحتم، وأفلحتم، وفزتم بالسعادة.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].

    هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا عبيد الله بن موسى].

    مر ذكره.

    [أنبأنا إسرائيل].

    هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن معاوية بن إسحاق].

    صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في القدر، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكرهما.

    والحديث مرسل، ولكنه كما هو معلوم الحديث الذي قبله فيه بيان الواسطة فهو صحيح بما قبله.

    شرح حديث أبي هريرة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعال: [أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أنزل عليه وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] قال: (يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد! سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم إلا أن فيه ذكر بعض الأشخاص الذين خصهم الرسول عليه الصلاة والسلام، وهم: عمه، وعمته، وابنته، وهذا من التخصيص والتعميم؛ لأن التعميم كما مر في بعض الروايات السابقة، أن ذكر أجداداً له ونسلهم، وهنا ذكر عدداً من أقربائه بأسمائهم وهم من أقرب أقربائه.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا سليمان بن داود].

    هو سليمان بن داود أبو الربيع المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن ابن وهب].

    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني يونس].

    هو يونس بن يزيد الأيلي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني سعيد بن المسيب].

    وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    أبو سلمة بن عبد الرحمن].

    وأبو سلمة كذلك أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أبي هريرة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين.

    أخبرنا محمد بن خالد حدثنا بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أنزل عليه وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] فقال: يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئاً يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة! سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً)].

    المقصود من الحديث أنه إذا أوصى لعشيرته الأقربين، فإنه يعمهم ولا يختص بأحدٍ دون أحد؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما أنزل عليه: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] عم وخص فكان الحكم عاماً وخاصاً، فلا يكون لأحد دون أحد، ولهذا عمم في الخطاب والنداء وخص أقرباءه الذين هم من أخص الناس به عليه الصلاة والسلام، وأنذرهم وأخبرهم بأن عليهم أن يعملوا الأعمال الصالحة، وأن يشتروا أنفسهم من الله، وذلك بفعل الطاعات والابتعاد عن المعاصي، وأن كل واحد منهم يقدم الأعمال الصالحة؛ لأن الله تعالى يقول: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] وألا يعولوا على النسب وعلى القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أي: من أخره عمله عن دخول الجنة فليس نسبه هو الذي يسرع به إلى الجنة، ولهذا قال: يا معشر قريش أولاً، فذكر أعم شيء وهو القبيلة؛ لأنه من قريش، وقد بين عليه الصلاة والسلام اصطفاء الله عز وجل من بني إسماعيل قريشاً، ومن قريش بني هاشم، ومن بني هاشم محمداً عليه الصلاة والسلام، ثم بعد أن ذكر قريشاً وخاطبهم قال: يا معشر قريش، وهذا يعم أولاد أبيه الحادي عشر، وهو: فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، بعد ذلك ذكر واحداً من آبائه القريبين وهو: عبد مناف، وقال: يا بني عبد مناف، وعبد مناف، هو: أبو هاشم، وأبو عبد شمس، وأبو نوفل، وأبو المطلب، أي: أن هؤلاء الأربعة أولادهم هم أولاد عبد مناف، فهو خطاب لهؤلاء جميعاً.

    ثم ذكر ثلاثة من أخص الناس به، وهم عمه العباس، وعمته صفية، وابنته فاطمة، وكل يقول له: اشتر نفسك من الله لا أغني عنك من الله شيئاً، وقال لـفاطمة: سليني ما شئت لا أغني لك من الله شيئاً، يعني: سليني عن الشيء الذي أقدر عليه من أمور الدنيا، أما بالنسبة لأمور الآخرة فإن على كل إنسان أن يعمل الأعمال الصالحة، وأن يتقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة ليجد ذلك أمامه كما قال الله عز وجل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه [الزلزلة:7] وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:8].

    والحديث سبق أن مر من طرق متعددة، وهذه واحدة من تلك الطرق.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا محمد بن خالد].

    هو محمد بن خالد بن خليل، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا بشر بن شعيب].

    هو بشر بن شعيب بن أبي حمزة، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، والترمذي، والنسائي، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب في ترجمة هذا الرجل: أن ابن حبان نقل عن البخاري كلمة حيث قال: قال البخاري: تركناه هكذا، وقد أخطأ ابن حبان في نقل هذه الكلمة عن البخاري؛ لأن البخاري قال: تركناه حياً سنة 212هـ وهذا من القدح، لكن كلمة تركناه هكذا قدح شديد، يعني: البخاري تركه، ولا يروي عنه، وإنما البخاري قال: تركناه حياً، معناه: أنه آخر عهده به أنه رآه سنة 212هـ حياً، وهذا آخر عهده به، هذا هو المقصود من كلمة البخاري، وليس فيها قدح، ولكن ابن حبان أخطأ حيث وهم في نقله عن البخاري أنه قال: تركناه دون أن يضيف إليها شيئاً.

    والواقع أنه مضاف إليها شيء، وبدون إضافة الشيء إليها تكون قدحاً شديداً، والواقع أنه لا قدح من البخاري.

    [عن أبيه].

    هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن المسيب].

    وهو تابعي من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    أبو سلمة].

    هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.

    [أن أبا هريرة].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر أصحابه حديثاً رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث عائشة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا أبو معاوية حدثنا هشام وهو: ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لما نزلت هذه الآية وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم)].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، في معنى حديث أبي هريرة المتقدم، وهو يتعلق بإنذار الرسول عليه الصلاة والسلام وامتثاله لأمر ربه قوله: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] فإنه أنذرهم، وعم وخص وكان ممن خصه عمه، وعمته، وابنته فاطمة، وقال لهم: سلوني من مالي ما شئتم لا أغني عنكم من الله شيئاً، معناه: بالنسبة للدار الآخرة اشتغلوا، اجتهدوا، اعملوا، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8] كما قال الله عز وجل وكما قال في الحديث القدسي: (يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه).

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في إنذاره صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه.

    [أنبأنا أبو معاوية].

    هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام وهو: ابن عروة].

    وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    وهو عروة بن الزبير، وهو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    هي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه

    شرح حديث التصدق عن الأم التي افتلتت نفسها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه.

    أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن القاسم عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: (أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أمي افتلتت نفسها، وإنها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم فتصدق عنها)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: [إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه] يعني: إذا مات فجأة، ولم يصبه مرض يتمكن معه من أن يرى أنه أقبل على الآخرة، ويستعد للموت بأن يوصي، ولكنه مات دون أن يوصي ودون أن يتصدق؛ دون أن يخرج شيئاً يتصدق به أو يوصي بشيء من ماله يتصدق به، هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه؟ نعم يستحب لهم أن يتصدقوا عنه، قوله: [هل يستحب]، يعني: أنه ما يجب إنما يستحب.

    أورد النسائي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: [(إن أمه أفتلتت نفسها)] معناه: أنها ماتت وخرجت نفسها فجأة، وهذا هو المقصود من الترجمة، قوله: [(وأراها لو تكلمت تصدقت)]، يعني: لو أصابها مرض وتمكنت من الكلام في أثنائه لتصدقت، ولكنها ماتت فجأة لم تتمكن من أن تعمل شيئاً، أفينفعها أن يتصدق عنها؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم. فتصدق عنها نفذ الشيء الذي هم به وأراده. وهذا يدلنا أولاً: على ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام من الحرص على نفع أقربائهم، وعلى بر آبائهم، وأمهاتهم، لأن هذا الرجل جاء يسأل: هل ينفعها أن يتصدق عنها بعد أن ماتت؟ وفيه أيضاً دليل على أن الصدقة عن الميت تنفع، وأنها ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكون الإنسان يتصدق عن قريبه عن أمه، أو أبيه، أو غيرهم فإن ذلك ينفعه؛ لأن الصدقة على الأموات سائغة، جاءت بها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وفي غيره من الأحاديث، وقد جاء أيضاً انتفاع الميت بأعمال الأحياء فبما يتعلق بالحج والعمرة، وكذلك فيما يتعلق بالدعاء، وكذلك فيما يتعلق بالصيام يعني: صيام الواجب، وكذلك قضاء النذر، كل هذا جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى من أراد أن ينفع موتاه أن ينفعهم في حدود ما ورد، وقد اختلف العلماء، في ما لم يرد فيه شيء هل يقاس على غير ما ورد؟ أو يقتصر على ما ورد؟ قولان لأهل العلم، منهم من قال: إنه يقاس على الأعمال التي ما وردت مثل قراءة القرآن وإهداء ثوابه للأموات، وهو لم يرد فيقاس على ما ورد، ومنهم من قال: إنه يقتصر على ما ورد، ومن أراد أن ينفع موتاه فلينفعهم في حدود الوارد، ولا شك أن من اقتصر على ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو متمسك بالدليل ولا إشكال في الحجة معه، وأما القياس: فهو محل نظر، من العلماء من قاس ومنهم من لم يقس، والذين قالوا بالقياس قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو سئل لأجاب، سئل عن أشياء معينة فأجاب، ولم يسئل عن أشياء معينة ولو سئل عنها لأجاب، وقولهم: لو سئل عنها لأجاب هذا غير مسلم؛ لأن الجواب قد يخالف الشيء الذي أجاب به، وقد ورد لذلك نظائر، الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن الوضوء من لحم الغنم فقال: إن شئتم، وسئل عن الوضوء من لحم الإبل فقال: (توضئوا من لحوم الإبل) فلو سأل السائل واقتصر على واحدة منهما ولم يسأل عن الأمر الثاني هل يقال: إن هذا الذي لم يسأل عنه مثل الذي سئل عنه مع أن الجواب مختلف، فقولهم: إنه لو سئل عن الأمور الأخرى لأجاب هذا غير مسلم، وهناك فرق بين هذا وهذا، ولا شك أن من اقتصر على ما وردت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ظفر بالدليل، وسعد بالدليل، ونفع موتاه في أمرٍ جاءت به السنة وفي أمرٍ محقق، وأما ما عدا ذلك فالأمر فيه ليس بواضح، والأولى والأفضل للإنسان أن ينفع موتاه في حدود ما ورد، لا سيما الصدقة التي شأنها عظيم وأمرها عظيم، وبعض الناس يذهب يستأجر أناساً يقرءون القرآن ليهدوا ثوابه للأموات، ولو أنه تصدق بهذه الصدقة عن الأموات، وأعطاها للفقراء والمساكين، لا لهؤلاء الذين يتكسبون بالقرآن، لكان في ذلك اتباع للسنة، وكان في ذلك فعل الشيء المحقق وصوله إلى الأموات بثبوت السنة فيه عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث التصدق عن الأم التي افتلتت نفسها

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].

    هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا ابن القاسم].

    هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [عن مالك].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام، المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث: (هل ينفعها أن أتصدق عنها ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أنبأنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم عن مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: (خرج سعد بن عبادة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها: أوصي، فقالت: فيم أوصي؟ المال مال سعد، فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد ذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نعم، فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه)].

    أورد النسائي حديث سعد بن عبادة أو سعيد بن سعد بن عبادة أنه كان في بعض المغازي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن أمه مرضت وطلب منها أن تتصدق فقالت: بأي شيء أتصدق؟ المال مال سعد وماتت، ولما قدم سعد وأخبر بما حصل، جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله: هل ينفعها أن يتصدق عنها؟ قال: نعم، فتصدق لها بحائط كذا وكذا، معناه: أن هذا الذي كنى عنه كذا وكذا صدقة لأمه، وأنه سماه الحائط الفلاني، والحائط الفلاني، ولكنه لم يسمه هنا بالرواية، ولكن قال: كذا وكذا اختصاراً وعدم تعيين، فالحديث يدل على ما دل عليه ما تقدم من الصدقة عن الميت، إلا أن الأول مطابق للترجمة من حيث الفجأة وموت الفجأة، وأما هنا فليس الموت فجأة، وهو يدل على أنه ينفع الميت إذا تصدق عنه سواء مات فجأة أو ليس بفجأة، فالأول فيه أنها ماتت فجأة: افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت، وأما هنا فمرضت، وكان ابنها غائباً وقيل لها تصدقي، فقالت: المال مال سعد مالي شيء أتصدق به، ولما ماتت في غيبة ابنها جاء ابنها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال الذي قال، وسأله: هل ينفعها أن يتصدق عنها؟ فدل هذا على الصدقة عن الميت، سواء افتلتت نفسه ومات فجأة، أو مات غير فجأة، وأن كل ذلك ينفع، وأن الصدقة على الأموات نافعة مطلقاً، وقد جاءت فيها السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (هل ينفعها أن أتصدق عنها ...)

    قوله: [أنبأنا الحارث بن مسكين].

    الحارث بن مسكين المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن ابن القاسم عن مالك].

    وقد مر ذكرهما.

    [عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل].

    هو سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده، جاء عند المزي في تحفة الأشراف ذكره من مسند سعد، وذكره من مسند سعيد عن أبيه، وسعيد صحابي صغير، وأما سعد فهو صحابي معروف وهو سيد الخزرج؛ لأن الأوس والخزرج هما قبيلتا الأنصار، وسيد الأوس: سعد بن معاذ الذي استشهد يوم الخندق، ومات بسبب الجراح التي حصلت له، وكان يعوده النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وكان في الخيمة، وبعد ذلك سأل الله عز وجل إذا لم يبق شيء يحصل فيه مقاتلة للمشركين أنه يفجر هذا الجرح، فانفجر جرحه، ومات بسببه، فكان شهيداً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو كذلك الذي حكم في بني قريضة، وأما سعد بن عبادة فهو سيد الخزرج، وقد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي همت الأنصار أن يجعلوه خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اجتمعوا في السقيفة، وأرادوا أن يؤمروه حتى جاءهم المهاجرون وأخبروهم أن الأمر في قريش، وعند ذلك اتفقوا على بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    وسعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده، وأما أبوه فهل هو أبوه القريب الذي هو: عمرو بن شرحبيل وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي، أو أنه سعيد الصحابي الصغير، أخرج حديثه النسائي وابن ماجه، أما سعد بن عبادة، فقد أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    وهذا الحديث جاء بطرق أخرى في قصة سعد وتصدقه عن أمه وهي ثابتة، ومنها ما سيأتي، فالحديث هذا ثابت كما أن غيره مما سيأتي ثابت.

    1.   

    الأسئلة

    الأشياء التي تفعل للميت

    السؤال: بالنسبة للأشياء التي تفعل عن الميت لو ذكرتموها مرة ثانية؟

    الجواب: الأشياء التي وردت بها السنة: الصدقة، والحج، والعمرة، وكذلك الدعاء، والاستغفار، وكذلك الصوم الواجب عن الميت يعني: سواء كان فرضاً فرضه الله الذي هو شهر رمضان، أو نذر نذره على نفسه، فإنه يؤدى عنه، هذا هو الذي وردت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما عداها قاسه بعض العلماء، والأولى الاقتصار على ما ورد.

    مداخلة: يريد أن يحج عنه حجاً نفلاً؟

    الشيخ: يجوز، ما دام أنه ثبت بالنيابة في الأصل، فيجوز سواء حج عنه فرضاً أو حج عنه نفلاً.

    مداخلة: بالنسبة للأضحية تدخل في الصدقة أو أنه شيء خاص؟

    الشيخ: الأضحية يمكن أن تدخل؛ لأنه ورد دخولها في العموم، في أضحية الرسول عن أمته عن من لم يضح من أمته، ومن المعلوم أن من لم يضح من أمته فيهم الأحياء وفيهم الأموات، فهذا يدل في الجملة على أنه يضحى عن الأموات، والأضحية صدقة، ويضاف إلى كونها صدقة أنها قربة، وهي سفك الدم تقرباً إلى الله عز وجل.