إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الطلاق - (باب إذا عرض بامرأته وشك بولده) إلى (باب فراش الأمة)

شرح سنن النسائي - كتاب الطلاق - (باب إذا عرض بامرأته وشك بولده) إلى (باب فراش الأمة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في حال تعريض الزوج بامرأته بما يفهم منه القذف لا يعتبر قذفاً صريحاً يترتب عليه أحكامه، وقد حرم على الرجل الانتفاء من الولد من غير بينة، وغلظت فيه العقوبة، وما كان من ولد فهو للفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش، سواء كان من زوجة أو أمة.

    1.   

    إذا عرض بامرأته وشك في ولده وأراد الانتفاء منه

    شرح حديث: (أن رجلاً من بني فزارة قال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا عرض بامرأته وشك في ولده وأراد الانتفاء منه.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رجلاً من بني فزارة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: فهل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقاً، قال: فأنى ترى أتى ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق ) ].

    يقول النسائي رحمه الله: باب إذا عرض بامرأته، وشك في ولده، وأراد الانتفاء منه، مقصود النسائي من هذه الترجمة هو: أن التعريض إذا حصل بالمرأة فإنه لا يعتبر قذفاً لها؛ لأنه قد يوجد ما يقتضي التردد والشك، وهو لم يصرح بالقذف، ولكنه رأى شيئاً استغربه، ولفت نظره، وهو أن لونه يختلف عن لون ذلك الولد الذي جاء له، ووقع في نفسه شيء من ذلك، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله في هذا الأمر، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً من بني فزارة قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: (يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، أي: وأنا أبيض، فكيف يكون ذلك؟) يعني: هذا هو الذي لفت نظره كون شكله غير شكله، الأب والأم بيض وهو أسود، فجعله هذا يتردد في الأمر ويتوقف، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستفتياً، والرسول صلى الله عليه وسلم سأله وضرب له مثلاً يكون بنطقه هو -أي: الزوج- وباستنباطه وفهمه وإدراكه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، والأورق هو: الأسود الذي سواده ليس بصاف، وليس بخالص، بل فيه غبرة، ولهذا يقال للحمامة: ورقاء؛ لأن لونها فيه غبرة، فقال: نعم، إن فيها لورقاً، قال: فأنى ترى ذلك؟ يعني: ماذا تفهم من هذا الشيء الذي حصل بالنسبة للإبل التي تكون حمراً وتأتي بأولاد ورق، قال: لعله نزعه عرق، يعني: أن أصلها حصل فيها لون من هذا اللون، ونزعه ذلك العرق واجتذبه وصار شبيهاً به، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: وهذا لعله نزعه عرق، يعني: هذا الذي قلته واستنبطته وفهمته فيما يتعلق بالإبل وأولادها أيضاً يجري عليك وعلى ولدك، وهذا الحديث فيه: أن التعريض ليس بقذف؛ لأنه خلاف التصريح، لأن التعريض هو أن يذكر شيئاً يفهم منه شيء آخر، بخلاف التصريح فإنه واضح الدلالة فيما قصد به، وهنا قال: امرأتي ولدت غلاماً أسود وأنا أبيض، ففهم منه التعريض بأن الولد ليس له، وهو ما قال: إنه ليس لي، ولا رمى زوجته بالزنا؛ لأنه ذكر كون ولده جاء على خلاف لونه ولون زوجته، هذا هو الذي ذكر وصرح به، لكن الذي يفهم منه أنه شاك في الولد.

    وفي هذا أن التعريض ليس بقذف، وليس بتصريح يترتب عليه حكم القذف.

    وفيه ضرب الأمثال وتقريب المفهوم بجعله في صورة المحسوس المشاهد المعاين.

    وفيه اعتبار القياس، وأن القياس دليل من الأدلة الشرعية؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قاس حالة هذا الرجل مع ولده على حالة الإبل وأولادها التي جاءت أولادها مخالفة لألوانها، ففي هذا اعتبار القياس وإلحاق النظير بالنظير، والشبيه بالشبيه، فهو من الأدلة التي استدل بها على إثبات القياس، وأن الشريعة جاءت بمراعاة إلحاق الشبيه بالشبيه، والنظير بالنظير، والتسوية بين المتماثلات، هذا مما جاءت به الشريعة، والقياس هو من هذا القبيل، وجاء في هذا الحديث ما يفيد اعتبار القياس.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً من بني فزارة قال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ...)

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].

    إسحاق بن إبراهيم هو ابن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [ عن سفيان ].

    هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن المسيب ].

    سعيد بن المسيب ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: إن السابع أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: السابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسعيد بن المسيب الذي معنا في الإسناد هو أحد الفقهاء السبعة باتفاق.

    [ عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً عنه عليه الصلاة والسلام.

    شرح حديث: (أن رجلاً من بني فزارة قال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال: ( جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، وهو يريد الانتفاء منه، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: فيها ذود ورق، قال: فما ذاك ترى؟ قال: لعله أن يكون نزعها عرق، قال: فلعل هذا أن يكون نزعه عرق، قال: فلم يرخص له في الانتفاء منه ) ].

    ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه: الإشارة إلى أنه يريد الانتفاء من ذلك الولد لأن لونه يخالف لونه، فشك في هذا الولد، ولكن الشرع جاء بالمحافظة على الأنساب والإبقاء عليها واعتبارها، وعدم ضياعها، وأنه لو حصل مخالفة في الألوان والأشكال فإن ذلك لا يقتضي محاولة التخلص من نسبة الشخص إليه؛ لأن الأشباه والألوان يمكن أن تتفاوت، ويمكن أن يكون الأمر كما أرشد إلى ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، بأن يكون أصله فيه هذا اللون، ويكون هذا الولد نزعه عرق رجع إلى ذلك الأصل من أصوله، فيكون بذلك حوفظ على الأنساب وأبقي عليها، ولا يكون هناك مجال للتخلص منها وإضاعة الأنساب؛ لأن حفظ النسب مطلوب، ولا يصار إليه إلا ببينة، ومجرد الشك والظن والتخمين لا يصلح أن يعول عليه، وفي آخره قال: (لم يرخص له في الانتفاء منه)؛ لأنه فهم منه أن ذلك الشكل الغريب قد يكون ليس منه، ولكنه لما وضح له بالمثال سكت على ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: أن رجلاً من بني فزارة قال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود ...) من طريق ثانية

    قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع ].

    محمد بن عبد الله بن بزيع ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.

    [ عن يزيد بن زريع ].

    يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث: (... قام رجل فقال: يا رسول الله إني ولد لي غلام أسود ...) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة حدثنا أبو حيوة الحمصي حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال: ( بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلمن قام رجل فقال: يا رسول الله إني ولد لي غلام أسود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنى كان ذلك؟ قال: ما أدري، قال: فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: فهل فيها جمل أورق؟ قال: فيها إبل ورق، قال: فأنى كان ذلك؟ قال: ما أدري يا رسول الله إلا أن يكون نزعه عرق، قال: وهذا لعله نزعه عرق، فمن أجله قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لا يجوز لرجل أن ينتفي من ولد ولد على فراشه إلا أن يزعم أنه رأى فاحشة ) ].

    ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم في الطرق السابقة في قصة الرجل الذي شك في ولده وعرض في نفيه، والرسول صلى الله عليه وسلم قضى له بأنه له ولا يكون لغيره، وذلك بالمثال الذي ضربه له، أو هو ضربه، والرسول صلى الله عليه وسلم وضح له أن الشبيه ملحق بالشبيه، والنظير ملحق بالنظير، وأنه لذلك لا يجوز أن ينتفى من الولد إلا إذا وجد فاحشة، وحصل اتهام صريح بالزنا، فعند ذلك ينتفي منه باللعان للزوجة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... قام رجل فقال: يا رسول الله! إني ولد لي غلام أسود ...) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة ].

    أحمد بن محمد بن المغيرة صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ عن أبي حيوة الحمصي ].

    أبو حيوة الحمصي هو شريح بن يزيد وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [ عن شعيب بن أبي حمزة ].

    هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    التغليظ في الانتفاء من الولد

    شرح حديث: (... وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التغليظ في الانتفاء من الولد.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: شعيب حدثنا الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة: أيما امرأة أدخلت على قوم رجلاً ليس منهم فليست من الله في شيء، ولا يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين يوم القيامة ) ].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: التغليظ في الانتفاء من الولد، يعني: كون الإنسان ينفي ولده وهو يعلم أنه ولده، والمقصود من الترجمة التغليظ يعني: أن ذلك أمر خطير وعظيم، وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولا يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه إلا احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين يوم القيامة ) المقصود هو: ما جاء في الفقرة الثانية من الفقرتين الواردتين في الحديث، وهو: أن الرجل يجحد ولده، وهو ينظر إليه، يعني: الرجل ينظر إليه ويعلم أنه ولده ومع ذلك يجحده ويتبرأ منه وينفيه، أو الولد ينظر إليه متعلق به وهو يتبرأ منه مع أنه يعلم أنه ولده، (إلا احتجب الله منه) يعني: فلا يرى الله عز وجل، (وفضحه على رءوس الأولين والآخرين يوم القيامة) بأن يظهر خزيه، ويعلم خزيه على رءوس الأشهاد يوم القيامة بأنه حصل منه ذلك الأمر المنكر، وهو تبرؤه من ولده، وكذلك أيضاً ما جاء في المرأة التي أدخلت على قوم من ليس منهم، يعني: كونها زنت ثم ألحق أو نسب الولد إلى صاحب الفراش مع أنه متخلق من ماء الزاني، فأيما امرأة حصل منها ذلك فليست من الله في شيء، ولا يدخلها الله جنته، ومن المعلوم أن هذا من أحاديث الوعيد، وكل مسلم ليس من أهل الكفر، إذا شاء الله أن يدخله النار ولم يتب الله عليه ولم يغفر الله له، فدخوله النار ليس كدخول الكفار؛ لأن دخول الكفار لا سبيل لهم إلى الخروج منها، أما دخول من ليس بكافر، فإنه لابد وأن يخرج من النار، ولابد وأن يدخل الجنة، فمآله إلى الجنة ولا بد، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في أصحاب الكبائر، وهو أن أمرهم إلى الله عز جل إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم، وإذا شاء تعذيبهم فإنهم يعذبون على قدر جرائمهم، ثم يخرجون من النار ويدخلون الجنة، ولا يبقى في النار إلا الكفار الذين هم أهلها، والذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها فهم فيها أبد الآباد، ولا سبيل لهم إلى الجنة، ولا يدخلون الجنة ولا يصلون إليها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ].

    محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ عن شعيب بن الليث بن سعد ].

    هو شعيب بن الليث بن سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن الهاد ].

    هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهو ثقة، مكثر من الرواية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن يونس ].

    عبد الله بن يونس قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مجهول الحال مقبول، ومعنى مقبول أي: أنه عند المتابعة يكون حديثه مقبولاً، وقد ذكر الشيخ الألباني الحديث من جملة الضعيف، وجعل ذلك من أجل عبد الله بن يونس وقال: إنه ليس له متابع، ثم ذكر له بعض المتابعات الضعيفة جداً التي لا يعول عليها، فجعل سبب الضعف عبد الله بن يونس ، وهو أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ].

    هو سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي هريرة].

    أبو هريرة مر ذكره.

    1.   

    إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش

    شرح حديث أبي هريرة: ( الولد للفراش وللعاهر الحجر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش.

    أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر ) ].

    ثم أورد النسائي إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش، والمقصود أنه: لم ينفه باللعان؛ لأن مجرد نفيه والتخلص منه بالكلام لا يكفي ولا يعول عليه، والشريعة جاءت بحفظ الأنساب والإبقاء عليها، وأنه إذا وجد الفراش فالولد للفراش، أي: لصاحب الفراش الذي يطأ المرأة التي هي فراش الرجل، فيكون الولد له ولا يكون لغيره، ولا ينتفي منه إلا بالملاعنة، وإلا فإن الأصل أن الولد للفراش، والعاهر الزاني ليس له ولد، وهو بفعله القبيح الشنيع لا يحصل مكاسب، ولا ينسب إليه ولد بسبب زناه، بل ليس له إلا الحجر، والمقصود بالحجر قيل: هو الخيبة والحرمان، وأنه لا يحصل شيئاً، بل يحصل الضرر، وقيل: إن المراد بالحجر أي: أنه يرمى بالحجارة، لكن ليس كل زانٍ يرمى بالحجارة؛ لأن الرمي بالحجارة إنما هو خاص بالمحصن، أما من يكون بكراً ولم يحصن فحده الجلد مائة والتغريب عاماً، وعلى هذا فيمكن أن يقال أنه الحجر في بعض الأحوال وليس دائماً وأبداً.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)

    قوله: [ أخبرنا قتيبة ].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان عن الزهري ].

    وقد مر ذكرهما.

    [ عن سعيد وأبي سلمة ].

    سعيد بن المسيب وقد مر ذكره، وأبو سلمة هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم كما أشرت إلى ذلك آنفاً، وهذا الإسناد فيه اثنان من فقهاء المدينة السبعة، واحد باتفاق الذي هو سعيد بن المسيب، والثاني على خلاف في السابع هل هو أبو سلمة هذا أو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    [ عن أبي هريرة ].

    وقد مر ذكره.

    حديث أبي هريرة: ( الولد للفراش وللعاهر الحجر) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر ) ].

    ثم أورد حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وقد مر ذكره.

    [ عن عبد الرزاق ].

    هو ابن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة ].

    وقد مر ذكر هؤلاء جميعاً.

    شرح حديث عائشة: ( الولد للفراش وللعاهر الحجر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: ( اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: هذا يا رسول الله! ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: أخي ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبهاً بيناً بـعتبة فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة فلم ير سودة قط ) ].

    ثم أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، في قصة اختصام سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ابن وليدة زمعة، يعني: زمعة له أمة يطؤها وكان يذكر أنه يطؤها غيره، يعني: بالزنا، فكان عتبة بن أبي وقاص قال لأخيه سعد: إن ولد أو إذا أتت ابنة زمعة بولد فهو لي، عهد إليه به ليرعاه وليحافظ عليه، وقال عبد بن زمعة: إن هذا أخي ولد على فراش أبي من وليدته؛ لأن أمته التي يطؤها هي فراشه، وهذا ولدها، إذاً: هو ولد أبي، وسعد بن أبي وقاص قال: انظر إلى شبهه بأخي، والرسول صلى الله عليه وسلم رأى شبهاً بيناً بـعتبة، ولكنه ألحقه بصاحب الفراش ولو كان الشبه لغير صاحب الفراش؛ لأن من مقاصد الشريعة المحافظة على الأنساب ، فقضى به لـعبد بن زمعة من أجل المحافظة على النسب، ومن أجل أن صاحب الفراش أولى به من غيره، ممن حصل منه شيء غير مشروع وغير سائغ، فإلحاقه بصاحب الفراش هو الذي يصار إليه، ولما كان شبهه بيناً بـعتبة فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لـسودة: احتجبي منه، هو وإن كان أخوها من حيث الشرع ومن حيث المحافظة على النسب، لكن لما كان الشبه موجوداً بـعتبة فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشدها إلى أن تأخذ بما هو الأحوط والأصون، وألا تعتبره مثل إخوانها الذين لا إشكال فيهم؛ لأن إلحاقه بالفراش من أجل المحافظة على النسب، ومنع سودة وأمرها بأن تحتجب من أجل الشبه البين بـعتبة بن أبي وقاص.

    والكلام هنا على الرجل الذي حصل منه الزنا ويريد الولد، يعني: ليس له ولد، وأما من ناحية الأم فالولد لها، ويلحق بها وليس مثل الزاني الذي لا يلحق به ولد، بل كما سبق أن مر بنا ألحقه بأمه، يعني: عند الملاعنة ألحقه بأمه، وابن الزنا يلحق بأمه ويضاف إلى أمه، ولكن بالنسبة للزاني هو الذي لا يستفيد من زناه شيئاً، وإنما له الحجارة أو له الخيبة أو الحجر الذي هو الرجم، لكن التذكير هنا على اعتبار أن الرجل هو الذي لا ينسب إليه الولد، بخلاف الأم فإنه ينسب إليها الولد، ومن جهة أيضاً أن غالب الكلام هو مع الرجال، والنساء تكون تبعاً لهم، ولهن أحكامهم فيما إذا لم يكن هناك شيء يخصص الرجال عن النساء في الأحكام، أو يميز الرجال عن النساء في بعض الأحكام، فعند ذلك لا تكون النساء مثلهم.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)

    قوله: [ أخبرنا قتيبة عن الليث عن ابن شهاب عن عروة ].

    مر ذكر هؤلاء إلا عروة، وهو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    عائشة هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله براءتها مما رميت به من الإفك بآيات تتلى من سورة النور، وحفظ الله تعالى بها الكثير من سنة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهي ذات المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

    شرح حديث عبد الله بن الزبير: ( الولد للفراش واحتجبي عنه يا سودة ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا جرير عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير مولى لهم عن عبد الله بن الزبير قال: ( كانت لـزمعة جارية يطؤها هو، وكان يظن بآخر يقع عليها، فجاءت بولد شبه الذي كان يظن به فمات زمعة وهي حبلى، فذكرت ذلك سودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة، فليس لك بأخ ) ].

    ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه، في قصة ابن وليدة زمعة، وهي مثل ما تقدم إلا أنه ما فيها ذكر اختصام سعد وعبد بن زمعة، وإنما فيه إخبار سودة رضي الله عنها للرسول صلى الله عليه وسلم بالذي حصل، فقال: ( الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ ) يعني: ليس لها بأخ كالإخوان الذين تجري عليهم جميع الأحكام؛ لأن فيه شكاً وشبهة، فهو من أجل المحافظة على النسب ألحق نسبه بـزمعة، ولكن من حيث أحكام الأخوة من الدخول عليها، والسفر بها، والخلوة بها، وما إلى ذلك، لكون الشبه ليس بأبيها، فأمرها صلى الله عليه وسلم بالاحتجاب منه، وذلك احتياطاً؛ لأن الشبه بين بالشخص الذي اتهمت به وهو عتبة بن أبي وقاص.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن الزبير: (الولد للفراش واحتجبي عنه يا سودة ...)

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير ].

    إسحاق بن إبراهيم مر ذكره، وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن منصور ].

    هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مجاهد ].

    هو مجاهد بن جبر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يوسف بن الزبير ].

    هو يوسف بن الزبير مولى لهم، وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ عن عبد الله بن الزبير ].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    والحديث فيه هذا المقبول، ولكن الأحاديث الأخرى التي مرت هي في معناه ودالة على ما دل عليه، فيكون ثابتاً.

    وقول الشارح عن عبارة: (ليس لك بأخ) باطلة. فهذا قول بعضهم: أن الرواية هذه التي فيها: ليس لك بأخ، أنها باطلة ومردودة، وهذا ليس بصحيح؛ لأنها ثابتة، ولكن قوله: (ليس لك بأخ) المقصود: ليس بأخ كالإخوان الذين تجري معهم جميع الأحكام؛ لأن الأخوة الشرعية من حيث أنه نسب إلى أبيها هما أخوان، ولكن الأخوة التي تترتب عليها الأحكام المعروفة ليست لهذا الذي أضيف إلى أبيها وألحق بأبيها، ولهذا أمرت بالاحتجاب، فالقول بأنها مردودة وأنها غير صحيحة هذا غير صحيح، ولكن هذا معناها.

    يوسف بن الزبير قد توبع على الحديث كله، لكن هذه اللفظة هل جاءت من غيره؟ يعني: الحديث المتقدم ما فيه هذا اللفظ، والحديث الذي سيأتي ما فيه هذا اللفظ، ليست موجودة إلا من رواية يوسف بن الزبير.

    ما أدري هو فيه عبارة أخرى ذكرها الشارح لما ذكرها ذكر لفظين في الروايات التي أشار إليها، قال: ليس لك بأخ أو ليس أخ لك ذكر روايات ليست رواية واحدة، لكن ما أدري من خرجها.

    قال السيوطي: وزعم بعض الحنفية أنه إنما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء في رواية: ( احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك ) هي نفس هذه الرواية التي معنا، وقوله: (ليس بأخ لك) لا يعرف في هذا الحديث، بل هي زيادة باطلة مردودة.

    حديث عبدالله بن مسعود: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن مغيرة عن أبي وائل عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر ) قال أبو عبد الرحمن : ولا أحسب هذا عن عبد الله بن مسعود والله تعالى أعلم ].

    ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر )، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ أخبرني إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن مغيرة ].

    مغيرة هو ابن مقسم الضبي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي وائل ].

    أبو وائل هو شقيق بن سلمة، وهو ثقة، مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله بن مسعود الهذلي ].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وقال النسائي بعد ذلك: لا أحسب هذا الحديث عن ابن مسعود؛ لأن غير النسائي وكذلك النسائي رووه عن جماعة غير ابن مسعود ولم يروه عن ابن مسعود إلا النسائي، والنسائي قال: لا أحسبه عن عبد الله بن مسعود؛ لأن الذين رووه من الصحابة ليس فيهم ابن مسعود إلا في هذه الطريق، لكن لا يمنع أن يكون عن ابن مسعود وعن غيره، ولو كان من هذه الطريق الواحدة.

    ثم أيضاً قوله: ( الولد للفراش، وللعاهر الحجر ) هذا لفظ ثابت بالأحاديث المختلفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة في الصحيحين وفي غيرهما.

    1.   

    فراش الأمة

    شرح حديث عائشة: (الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فراش الأمة.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: ( اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن زمعة قال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة فانظر ابن وليدة زمعة فهو ابني، فقال عبد بن زمعة : هو ابن أمة أبي ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهاً بيناً بـعتبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة ) ].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فراش الأمة، يعني: أن الأمة إذا كانت فراشاً فإنه يلحق الولد بصاحب الفراش، كما يلحق به فيما يتعلق بالزوجة، لا فرق بين فراش الأمة الموطوءة، وبين الزوجة الموطوءة فحكمهما واحد من حيث أن كلاً منهما فراش، وكلاً منهما يحصل به الإلحاق بالنسب، والولد يكون للفراش، سواء كان ذلك الفراش زوجة أو أمة، مقصود النسائي من هذه الترجمة (فراش الأمة) أي أن ما يحصل من ولد فإنه يضاف إلى السيد الذي يطأ، كما أن ذلك يكون بالنسبة للزوجة لا فرق بينها وبين الأمة، بل كل منهما فراش، والولد ينسب إلى صاحب الفراش، سواء كان فراشه زوجة أو أمة.

    وأورد النسائي حديث عائشة في قصة اختصام سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة وحكم النبي صلى الله عليه وسلم لـعبد بن زمعة من أجل الفراش.

    الحديث سبق أن مر، وأورده هنا من أجل إثبات أن فراش الأمة كفراش الزوجة، وأن الولد ينسب إلى السيد إذا كان يطأ أمته، كما ينسب إليه لما يحصل من زوجته لا فرق بين الزوجة والأمة في ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة)

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن سفيان ].

    إسحاق بن إبراهيم وسفيان بن عيينة مر ذكرهما.

    [ عن الزهري عن عروة عن عائشة ].

    الزهري وعروة وعائشة مر ذكرهم أيضاً.