إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الطلاق - (باب ما جاء في الخلع) إلى (باب اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه)

شرح سنن النسائي - كتاب الطلاق - (باب ما جاء في الخلع) إلى (باب اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من وسائل الفرقة بين الزوجين المخالعة واللعان، والأول يكون الأمر فيه راجعاً للمرأة إذا أرادت أن تفتدي نفسها من الزوج بأن تدفع له مالاً مقابل تطليقه إياها، أما الثاني وهو اللعان فيلجأ إليه إذا اتهم الرجل زوجته بالزنا ولم تعترف هي بذلك، ولا أتى هو بأربعة شهداء على ذلك، فعندها تكون الملاعنة بينهما، والتي ينتج عنها فرقة أبدية بينهما.

    1.   

    ما جاء في الخلع

    شرح حديث: (المنتزعات والمختلعات هن المنافقات)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الخلع.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا المخزومي وهو المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( المنتزعات والمختلعات هن المنافقات ) قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة، قال أبو عبد الرحمن: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً ].

    أورد النسائي باب: ما جاء في الخلع، الخلع هو: كون المرأة تفتدي نفسها من زوجها بأن تدفع له مالاً لتتخلص منه، المرأة تفتدي نفسها من زوجها تريد الخلاص منه، وهو لا يريد طلاقها ولكنها تريد أن تدفع له مالاً حتى يطلقها، وتتخلص منه بذلك المبلغ الذي تدفعه له في مقابل تخلية سبيلها، هذه هو الخلع، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المنتزعات والمختلعات هن المنافقات ) المنتزعات المراد بهن اللاتي يطلبن الطلاق بغير عذر وبغير سبب يقتضي ذلك الطلب، والمختلعات اللاتي يفتدين أنفسهن من أزواجهن بمال يدفعنه للخلاص منهم بدون أمر يقتضي ذلك، وصفهن بأنهن المنافقات، وهذا النفاق من المعلوم أنه نفاق عملي وليس اعتقادياً، ومن المعلوم أن النفاق العملي من أمثلته كما جاء في الأحاديث: ( إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر )، فهذه من أمثلة النفاق العملي، أما الاعتقادي فهو كفر مخرج من الملة، والمنافقون النفاق الاعتقادي هم في الدرك الأسفل من النار، وهم خالدون مخلدون في النار، لكن تجري عليهم أحكام الإسلام ظاهراً، لأنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، فهم في الآخرة خالدون مخلدون في النار، وهم في الدرك الأسفل من النار، لكن النفاق العملي هو من جملة الذنوب والمعاصي والكبائر التي أمرها إلى الله عز وجل، فالذي يناسب المقام هنا أن النفاق المراد به النفاق العملي وليس الاعتقادي، وذكر في الحاشية أنه المقصود بذلك، أنهن لا يدخلن الجنة في أول الأمر مع من يدخلها، وهذا لا يتأتى إلا بالنفاق العملي؛ لأن النفاق الاعتقادي لا سبيل إلى دخول الجنة لأهله لا في الأول ولا في الآخر، بل ليس هناك إلا النار والخلود في النار أبد الآباد، وعلى هذا فالنفاق المذكور في الحديث هو نفاق العمل الذي هو من جملة المعاصي والذنوب، وليس نفاقاً اعتقادياً الذي صاحبه في الدرك الأسفل من النار، والذي لا سبيل إلى خروجه من النار أبداً، بل هو خالد مخلد فيها أبد الآبدين والعياذ بالله.

    فالمنتزعات والمختلعات هن المنافقات، وقد عرفنا أن المنتزعات الطالبات للطلاق بدون سبب، والمختلعات اللاتي يدفعن المال للحصول على الفكاك من أزواجهن وذلك بدون سبب.

    قوله: (قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة).

    قول الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة وهذا يفيد أنه سمعه من أبي هريرة، وعلى هذا يكون متصلاً ولا انقطاع فيه، وسماع الحسن من أبي هريرة اختلف فيه هل سمع منه أو لم يسمع، والنسائي قال بعد ذلك أنه لم يسمع شيئاً، ولكن كلام الحسن يدل على سماعه هذا الحديث من أبي هريرة، وهو يدل على ثبوت سماعه في الجملة وإن لم يكن سمع منه الكثير وإنما سمع منه شيئاً ولكن هذا الحديث مما سمعه منه لقوله: لم أسمعه من غير أبي هريرة، ففيه إثبات سماعه هذا الحديث من أبي هريرة.

    فهو متصل، ولا انقطاع فيه، ولا تدليس فيه، لحصول التصريح بالسماع من الحسن نفسه، وأنه سمع من أبي هريرة، وفيه أيضاً دليل على سماع الحسن من أبي هريرة بالجملة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (المنتزعات والمختلعات هن المنافقات)

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا المخزومي وهو المغيرة بن سلمة ].

    هو المغيرة بن سلمة المخزومي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن وهيب ].

    هو وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسن ].

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    شرح حديث حبيبة بنت سهل في اختلاعها من زوجها ثابت بن قيس

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن سلمة أنبأنا ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ( أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل رضي الله عنها أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذه؟ قالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله، قال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها، فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر، فقالت حبيبة: يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـثابت: خذ منها، فأخذ منها وجلست في أهلها ) ].

    أورد النسائي حديث حبيبة بنت سهل رضي الله عنها، في قصتها مع زوجها ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه، وقد جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي وكان في ذهابه إلى صلاة الصبح، فسأل عنها فأخبرته باسمها، وقال لها: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت لزوجها، تعني زوجها، يعني: لا أنا مجتمعة معه ولا ثابت مجتمع معي، يعني: معناه أنني لا أريد البقاء معه، فجاء ثابت وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن حبيبة بنت سهل ذكرت ما شاء الله أن تذكر، قالت: إن ما أعطاني عندي، يعني: تريد أن ترد عليه ما أعطاها وأن تتخلص منه بأن يطلقها ويأخذ الشيء الذي أعطاها، فدفعت إليه ما أعطاها وجلست عند أهلها، يعني: أنها ظفرت بما تريد من الفكاك والخلاص منه.

    وجاء في الحديث في الرواية التي ستأتي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأن يأخذ الحديقة وأن يطلقها تطليقة، لكن هذه التطليقة تكون بائنة ليس له الرجعة فيها، وتعتد بحيضة تستبرئ بها رحمها ثم بعد ذلك تنتهي عدتها ويمكنها أن تتزوج، ويمكن أن ترجع إليه بعقد إذا أرادت الرجوع إليه.

    تراجم رجال إسناد حديث حبيبة بنت سهل في اختلاعها من زوجها ثابت بن قيس

    قوله: [ أخبرنا محمد بن سلمة ].

    هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن ابن القاسم ].

    هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى بن سعيد ].

    هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عمرة بنت عبد الرحمن ].

    هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وهي ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حبيبة بنت سهل ].

    حبيبة بنت سهل صحابية، أخرج حديثها أبو داود، والنسائي.

    شرح حديث ابن عباس في مخالعة حبيبة بنت سهل لزوجها ثابت بن قيس

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أزهر بن جميل حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس أما إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) ].

    أورد النسائي حديث ابن عباس في قصة حبيبة بنت سهل، وطلبها الخلع من زوجها ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنهما، وهو مثل الذي قبله، إلا أنه هنا نص على الشيء الذي أخذته منه وهي الحديقة، والنبي صلى الله عليه وسلم عرض عليها أن ترد عليه الحديقة، فوافقت فقال: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة، وفي هذا الحديث أيضاً أنها أثنت على ثابت بن قيس بن شماس، وأنها لا تعيبه في خلق، ولا في دين، ولكنها ليس في قلبها مودة له ومحبة له، ولا تريد البقاء معه، وقالت: إنها تكره الكفر والمقصود من ذلك قيل: أخلاق الكفار، أو ما يؤول إليه الأمر لو بقيت معه وحصل البغض الشديد فقد يؤدي ذلك إلى أمر خطير، فهي تريد الخلاص منه ولا تعيبه في خلق ولا دين، ولكنها تبغضه ولم يجعل الله في قلبها له مودة، ولهذا هي تريد الخلاص منه وترد إليه الشيء الذي أخذته منه، فالرسول صلى الله عليه وسلم أجابها إلى ما طلبت وطلب من زوجها ثابت أن يقبل الحديقة، وأن يطلقها تطليقة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في مخالعة حبيبة بنت سهل لزوجها ثابت بن قيس

    قوله: [ أخبرنا أزهر بن جميل ].

    أزهر بن جميل صدوق، أخرج حديثه البخاري، والنسائي.

    [ عن عبد الوهاب ].

    عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن خالد ].

    خالد بن مهران المشهور بـالحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحذاء لقب به وقيل: إنه لقب به لكونه كان يجالس الحذائين، فنسب إليهم أو إلى عملهم وإن لم يكن يعمل الحذاء أو يبيع الحذاء، فليس بائعاً للأحذية ولا عاملاً لها، وإنما كان يجالس الحذائين، فهي نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن؛ لأن الذي يسبق إلى الذهن أنه يصنع الأحذية أو أنه يبيع الأحذية وهو لا هذا ولا هذا، ولكنه كان يجالس الحذائين، وقيل: إنه كان إذا كان عند الحذاء قال له: احذ على كذا، أعطاه مقاساً وقال له: احذ على كذا، يعني: اعمل نعلاً على هذا الوصف وعلى هذا المنوال فقيل له: الحذاء، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عكرمة عن ابن عباس ].

    عكرمة مر ذكره، وابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث ابن عباس في وصف الرجل زوجته أنها لا ترد يد لامس

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى حدثنا الحسين بن واقد عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس، فقال: غربها إن شئت، قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي، قال: استمتع بها ) ].

    أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن امرأته لا ترد يد لامس، والمقصود من ذلك: أنها عندها شيء من الانطلاق وعدم التحرز، وعندها شيء من التبذل، وليس معناه أنها كانت تفعل الفاحشة وتزني، وإنما عندها شيء من السعة، وشيء من الانطلاق والكلام مع الرجال، وما إلى ذلك من الأشياء المذمومة، ولكن ليس من شأنها أنها تزني والعياذ بالله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأذن له ولا يأمره بأن يبقى مع زانية، لأن زنا المرأة فيه تخريب البيوت، وتلويث الفراش، وإلحاق الولد في غير أهله، بأن تلحق في زوجها من ليس له بسبب الزنا والعياذ بالله.

    إذاً: المقصود: أنها عندها شيء من السعة، وليس عندها تحرز وابتعاد عن الرجال، بل كانت تتكلم مع الرجال وتبرز للرجال، ولكنها لا تعرف بالزنا؛ لأنها لو كانت كذلك ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بإمساكها وأن يبقى معها، بل من حقه أن يطلقها، وأن يتخلص منها، وأن يبتعد عنها، إذا كانت تلوث فراشه، وتكون سبباً في أن تلحق به من ليس منه، فهذا هو معنى كونها لا ترد يد لامس.

    وقيل المقصود: أنها يدها سخية، وأن من جاء يطلب منها شيئاً أعطته، وهذا لا يستقيم لأنه لا يقال: لامس، وإنما يقال: ملتمس، الذي يريد شيئاً ويريد رفداً ويريد عطاء يقال له: ملتمس ولا يقال له: لامس، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: غربها إن شئت يعني: بعدها، يعني: ابتعد عنها بالطلاق، وقوله: إن شئت، يعني: الأمر إليك، قال: أخشى أن تتبعها نفسي، يعني: أنه إذا طلقها، وهو يحبها، وهو متعلق بها، أن ينشغل بها، وأن تتبعها نفسه، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: أمسكها، فأمره إياه بالإمساك يدل على أن ما ذكر عنها ليس زنا، ولكنه صفات ذميمة هي الانطلاق، والسعة، والكلام مع الرجال، وما إلى ذلك، يعني: مما يوصف أو توصف المرأة به بأن يقال في المثل للمرأة التي تكون بهذا الوصف والمتبذلة: استديكت الدجاجة، وعكسها الرجل الذي يتصف بصفات النساء يقال: استنوق الجمل، فاستديكت الدجاجة يعني: صار عندها اتصاف بصفات الديكة، فكذلك تلك المرأة عندها مرح، وعندها كلام مع الرجال، وعندها حديث مع الرجال، وعندها عدم تستر وما إلى ذلك ولا يصل إلى حد الزنا.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في وصف الرجل زوجته بأنها لا ترد يد لامس

    قوله: [ أخبرنا الحسين بن حريث ].

    هو الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [ عن الفضل بن موسى ].

    هو الفضل بن موسى المروزي، وهو ثقة أيضاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحسين بن واقد ].

    هو الحسين بن واقد المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن عمارة بن أبي حفصة ].

    عمارة بن أبي حفصة ثقة، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن عكرمة عن ابن عباس ].

    مر ذكرهما.

    حديث ابن عباس في وصف الرجل زوجته أنها لا ترد يد لامس من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا النضر بن شميل حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس، قال: طلقها، قال: إني لا أصبر عنها، قال: فأمسكها ) قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب مرسل ].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل ].

    إسحاق بن إبراهيم مر ذكره، والنضر بن شميل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حماد بن سلمة ].

    هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن هارون بن رئاب ].

    هارون بن رئاب أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [ عن عبد الله بن عبيد بن عمير ].

    هو عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس رضي الله عنه مر ذكره.

    توجيه إيراد النسائي لهذا الحديث والذي قبله في باب الخلع

    [ قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب مرسل ].

    قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب مرسل، يعني: أنه ليس فيه ذكر ابن عباس، وإنما هو عن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو ذكرهما في الخلع، ولا يتضح دخولهما في الخلع؛ لأنه يمكن أن يكون إدخاله إياهما في الخلع أنه أنكر عليها شيئاً وأنه لو طلقها لذهب ماله، فيعني له أن يفتدي بأن يأخذ شيئاً، لعل هذا هو السبب الذي جعله يورد أن من حقه أن يأخذه؛ لأنه يريد أن يطلقها لأنه يعيب عليها شيئاً، فإذا أخذ شيئاً منها فإنه أخذ بحق؛ لأنه تزوجها ودفع لها ماله فلو طلقها والجناية منها والخطأ منها يكون فات عليه ذلك الشيء، لعل هذا هو السبب أو الوجه لإيراد الحديث من الطريقين في هذا الباب الذي هو باب الخلع، وليس فيه تصريح بالخلع، ولكن فيه إشارة إلى أن من حقه أن يأخذ منها شيئاً، لأن السبب منها.

    1.   

    بدء اللعان

    شرح حديث سهل بن سعد في بدء اللعان

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب بدء اللعان.

    أخبرنا محمد بن معمر حدثنا أبو داود حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة وإبراهيم بن سعد عن الزهري عن سهل بن سعد رضي الله عنهما عن عاصم بن عدي رضي الله عنه أنه قال: ( جاءني عويمر رجل من بني العجلان فقال: أي عاصم! أرأيتم رجلاً رأى مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل يا عاصم، سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عاصم عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وكرهها، فجاءه عويمر فقال: ما صنعت يا عاصم، فقال: صنعت أنك لم تأتني بخير، كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، قال عويمر: والله لأسألن عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أنزل الله عز وجل فيك وفي صاحبتك فائت بها، قال سهل: وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها فتلاعنا، فقال: يا رسول الله، والله لئن أمسكتها لقد كذبت عليها، ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها، فصارت سنة المتلاعنين ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي بدء اللعان، يعني: أول ما بدأ وأول ما جاء التشريع فيه: أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي رضي الله تعالى عنهما، وقال: لو أن رجلاً وجد على امرأته رجلاً فقتله أتقتلونه؟ سل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فجاء عاصم إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فسأله، فالرسول صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها، يعني: مثل هذه المسائل التي فيها ضرر وفيها مشقة وأمرها أمر مكروه، يعني: هذا الذي سئل عنه، فرجع وأخبر عويمراً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عاب المسائل وكرهها، فقال: لأسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: إن الله أنزل فيك وفي صاحبتك قرآناً فائت بها، وأتى بها وتلاعنا، فصارت سنة المتلاعنين، يعني: أن هذا سنة يسار عليها في حق من قذف زوجته بالزنا، وليس له شهود أربعة يشهدون بذلك، فإن أمامه اللعان، واللعان هو كما جاء في القرآن يشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ينتقل إليها وتشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم يفرق بينهما إذا تم اللعان، فكانت هذه القصة التي نزلت فيها هذه الآية سنة للمتلاعنين يسار عليها، ويصار إليها في حق كل من اتهم زوجته بالزنا وليس عنده شهود أربعة يشهدون عليها بذلك وهي لم تعترف؛ لأنها إذا اعترفت ما فيه حاجة إلا اللعان وإذا وجد شهود ليس بحاجة إلى اللعان، ولكن حيث لا شهود ولا اعتراف فيكون التلاعن على الوصف الذي بينه الله عز وجل في كتابه العزيز في أول سورة النور.

    ولو أن المرأة هي التي اتهمت زوجها فليس أمامها إلا إحضار الشهود أو يقام عليها حد القذف.

    تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في بدء اللعان

    قوله: [أخبرنا محمد بن معمر ].

    محمد بن معمر هو البحراني، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [ عن أبي داود ].

    أبو داود سلميان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن عبد العزيز بن أبي سلمة ].

    هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ وإبراهيم بن سعد ].

    هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه مكثر من الرواية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سهل بن سعد ].

    هو سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عاصم بن عدي ].

    عاصم بن عدي رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    1.   

    اللعان بالحبل

    شرح حديث: (لاعن رسول الله بين العجلاني وامرأته وكانت حبلى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب اللعان بالحبل.

    حدثنا أحمد بن علي حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عمر بن علي حدثنا إبراهيم بن عقبة عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته وكانت حبلى ) ].

    أورد النسائي: اللعان بالحبل، يعني: بالحمل الذي ينفيه الزوج ويقول: إنها قد زنت، وليس عنده شهود، وسواء حصل لها حمل أو ما حصل لها حمل إذا اتهمها بالزنا وليس عنده شهود فالذي أمامه أن يلاعنها، ولكن الحبل وهو الحمل هو ينفيه؛ لأنه إذا كان اتهمها بالزنا ووجد الحبل، فهو ينفي ذلك الولد وهو يريد التخلص منها ومن حملها فليس أمامه إلا اللعان، أورد النسائي حديث ابن عباس في قصة عويمر العجلاني، وأنه لاعن امرأته وكانت حبلى، يعني: حصلت الملاعنة بينه وبين زوجته التي قذفها بالزنا وكانت حبلى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لاعن رسول الله بين العجلاني وامرأته وكانت حبلى)

    قوله: [ حدثنا أحمد بن علي ].

    أحمد بن علي هو المروزي، وهو ثقة، أخرج له النسائي.

    [ عن محمد بن أبي بكر ].

    هو محمد بن أبي بكر المقدمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [ عن عمر بن علي ].

    عن عمه، وهو عمر بن علي المقدمي، وهو ثقة، يدلس شديداً، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم بن عقبة ].

    هو أخو موسى بن عقبة المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن أبي الزناد ].

    أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن القاسم بن محمد ].

    هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    ابن عباس مر ذكره.

    1.   

    اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه

    شرح حديث أنس في قذف الرجل زوجته برجل بعينه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الأعلى قال: ( سئل هشام عن الرجل يقذف امرأته، فحدثنا هشام عن محمد قال: سألت أنس بن مالك عن ذلك وأنا أرى أن عنده من ذلك علماً، فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بـشريك بن السحماء وكان أخو البراء بن مالك لأمه، وكان أول من لاعن، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ثم قال: أبصروه فإن جاءت به أبيض سبطاً قضيء العينين فهو لـهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعداً أحمش الساقين فهو لـشريك بن السحماء، قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعداً أحمش الساقين ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه، مقصود النسائي من هذه الترجمة هو: أن القذف قد يكون بتعيين، وقد يكون بغير تعيين، والحكم واحد؛ لأنه إذا قذفها بالزنا سواء سمى الذي قذفها به، أو لم يسمه فليس أمامه إلا أن يأتي بأربعة شهود أو يلاعن، وهذه الترجمة فيها شيء مما يدخل تحت الملاعنة، ولكن لا يلزم أن يكون اللعان فيما إذا قذف شخصاً بعينه وعين الشخص الذي قذفها به أو اتهمها به، بل هذا فرد من أفراد القذف وهو قذف الزوج زوجته بالزنا، وكما ذكرت لا فرق بين أن يسمي من يتهم أو لا يسميه، النتيجة واحدة، ولكن النسائي عقد هذه الترجمة لوجود التسمية في حق من قذفت به الزوجة، وذلك أن هلال بن أمية قذف زوجته بـشريك بن السحماء أي: قذفها بأنه حصل الزنا من شريك مع زوجة هلال، قوله:(وكان أخو البراء بن مالك لأمه) ].

    وكان أخو، الأصل أن يكون أخا البراء، يعني: خبر كان، واسمها ضمير يرجع إلى شريك بن السحماء.

    (إن هلال بن أمية قذف امرأته بـشريك بن السحماء وكان أخو البراء بن مالك لأمه).

    وكان أخا البراء بن مالك لأمه، يبدو أنه لـشريك بن السحماء الذي هو أقرب مذكور.

    (وكان أول من لاعن، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ثم قال: أبصروه).

    ثم لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، يعني: لما قذفها بالزنا بهذا الرجل المعين لاعن بينها وبين زوجها، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبصروه، يعني: انظروا الولد إذا جاء.

    (فإن جاءت به أبيض سبطاً قضيء العينين فهو لـهلال بن أمية).

    فإن جاء على هذا الوصف فهو لزوجها ومتخلق من وطء زوجها، إن جاء أبيض سبطاً، وهو الذي شعره مسترسل، قضيء العينين، قيل: فاسد العينين إما باحمرارها، أو بوصف آخر من الأوصاف التي تدل على ضرر العينين، وفسر في الحديث تفسيراً لعله من النسائي الذي قال الشيخ كما سيأتي في الحديث الذي بعده.

    القضيء: طويل شعر العينين ليس بمفتوح العينين ولا جاحظهما.

    طويل شعر العينين ليس بمفتوح العينين، ولا جاحظهما يعني: بل هو بين ذلك.

    (وإن جاءت به أكحل جعداً).

    أكحل يعني: شديد سواد شعر العينين، وجعداً الذي شعره ليس مسترسلاً، وإنما هو منكمش، وفيه تجعد بأن لا يكون مسترسلاً، وإنما يكون يرتفع بعضه إلى بعض، هذا هو الجعد، جعد الشعر الذي هو ضد السبط، السبط هو: المسترسل الذي ليس فيه تجعد وليس فيه تثن، وإنما هو مستقيم.

    (أحمش الساقين).

    أحمش الساقين يعني: دقيق الساقين.

    (فهو لشيرك بن السحماء).

    فهو لـشريك بن السحماء وهو الذي قذفت به، أو اتهمها به والذي قال أنه زنى بزوجته، فالمقصود من ذلك من حيث الشبه، وإلا فإنه لا يكون له من حيث النسب، فلا يلحق ولد الزنا بالزاني، وإنما يلحق بأمه، ويضاف إلى أمه، ولا يضاف إلى الزاني؛ لأن الزاني لا يكتسب من زناه ولد وإنما له الحجر.

    قال: (فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعداً أحمش الساقين).

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في قذف الرجل زوجته برجل بعينه

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الأعلى ].

    إسحاق بن إبراهيم مر ذكره، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن هشام ].

    هو هشام بن حسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد ].

    هو ابن سيرين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس ].

    هو ابن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.