إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الطلاق
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الطلاق - (باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله بها أن تطلق لها النساء) إلى (باب الطلاق لغير العدة)

شرح سنن النسائي - كتاب الطلاق - (باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله بها أن تطلق لها النساء) إلى (باب الطلاق لغير العدة) للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من حكمة الشارع أن جعل للطلاق أوقاتاً محددة، وأحوالاً معينة يرجع الرجل فيها إلى رشده، ويطلق طلاقاً تقتضيه المصلحة بلا ندم ولا ضرر، فحرم الطلاق في الحيض وإن وقع، ومن طلق طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه فهذا طلاق السنة الذي أمر الله أن تطلق عليه النساء.

    1.   

    وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء

    شرح حديث: (مر عبد الله فليراجعها ثم يدعها حتى تطهر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء.

    أخبرنا عبيد الله بن سعيد السرخسي حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر أخبرني نافع عن عبد الله: ( أنه طلق امرأته وهي حائض فاستفتى عمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض، فقال: مر عبد الله فليراجعها، ثم يدعها حتى تطهر من حيضتها هذه، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت، فإن شاء فليفارقها قبل أن يجامعها، وإن شاء فليمسكها، فإنها العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء ).

    يقول النسائي رحمه الله: كتاب الطلاق، باب وقت العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء.

    كتاب الطلاق ذكره النسائي بعد النكاح، والطلاق في اللغة حل الوثاق، ومنه المطلق والمقيد، فهو حل الوثاق، مأخوذ من الإطلاق، وهو الإرسال؛ لأنه إذا حل وثاقه وكان مقيداً فقد أطلقه وأرسله، وأما في الشرع: فهو حل عقدة النكاح، والمعنى الشرعي جزء من المعنى اللغوي؛ لأن المعنى اللغوي للطلاق هو: حل الوثاق، أي وثاق، وأما في الشرع فهو حل عقدة النكاح، وهذا حل معين، أو مخصوص، وهو عقدة النكاح، وكثيراً ما تأتي المعاني الشرعية أجزاء من المعاني اللغوية.

    وقد مر بنا التمثيل لذلك بأمثلة متعددة، مثل: العمرة والحج والصيام، فالحج في اللغة: القصد، وفي الاصطلاح: قصد مخصوص، وهو قصد البيت الحرام لأداء أعمال مخصوصة، والعمرة لغة: الزيارة مطلقاً، وفي الشرع: هي زيارة البيت العتيق للطواف فيه، والسعي بين الصفا والمروة، والصيام: لغة الإمساك، أي إمساك، يقال له صيام، وفي الشرع: إمساك مخصوص، وهو الامتناع عن الأكل، والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

    والطلاق اسم مصدر من التطليق؛ لأن المصدر هو التطليق طلق تطليقاً، واسم المصدر طلاق، ومثله السلام والتسليم، والكلام والتكليم، والبيان والتبيين، كل هذه أسماء مصادر تأتي على هذه الصيغة، والمصدر هو التكليم والتبيين والتسليم والتطليق وهكذا، وطلاق النساء ورد ذكره في القرآن، فقد جاء الأمر به بأن يكون إذا أريد التطليق في وقت العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء: ياأيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] أي: مستقبلات عدتهن. والمعنى: طلقوهن للوقت الذي يستقبلن به العدة، بحيث يكون ذلك الطلاق في طهر لم يجامعها فيه، إذا كانت ممن تحيض، فتستقبل عدتها بأن تطلق في طهر لم تجامع فيه، والطلاق منه ما هو سني على وقت السنة، ومنه ما هو بدعي مخالف للسنة، فالسني هو: أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ويتكون من ثلاثة أشياء: طلقة واحدة، فلا يكون ثنتين أو ثلاثاً، وأن يكون في طهر لا في حيض، وأن يكون ذلك الطهر لم يجامعها فيه، هذا هو طلاق السنة، ويقال للآخر: طلاق البدعة، فإذا جمع لها الطلقات، أو طلقها في حيض، أو طلقها في طهر جامعها فيه، ولم يتبين حملها، فإن هذا يكون طلاقاً بدعياً.

    أما لو طلقها في طهر جامعها فيه، وتبين حملها، فإن الطلاق يكون صحيحاً؛ لأن المقصود من ذلك: أن تكون حاملاً، أو حائلاً، فالحائل ليس فيها حمل، ويتبين الأمر في ذلك، والحامل فيها حمل قد استبان.

    وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، في قصة طلاقه زوجته في حال حيضها، وأن أباه عمر رضي الله تعالى عنه، استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الطلاق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها، مره أي: مر ابنك عبد الله أن يراجعها، وهذا يدلنا على أن الطلاق في الحيض لا يجوز، وأنه طلاق بدعة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك الطلاق أمره بالمراجعة؛ لأنه أوقع في غير وقته، وفي غير زمنه، فأمر عليه الصلاة والسلام بالمراجعة، وهذا يدلنا على: أن الطلاق في الحيض لا يجوز، وأنه إذا حصل الطلاق في الحيض وهو غير جائز فإنه يقع ذلك الطلاق، وأن على من طلق في حال الحيض أن يراجع، وأن يعيدها إلى عصمته بمراجعتها، ثم يطلقها في الوقت الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أن يكون في طهر لم يجامعها فيه، إذا كان الطلاق ابتداءً، أما إذا طلقها في الحيض، فإنه يراجعها حتى تطهر من حيضتها، ثم تحيض مرة أخرى، ثم بعد ذلك إن بدا له أن يطلقها فليطلقها، وإن بدا له أن يمسكها فليمسكها، ولكن هذا الطلاق، أو هذا الطهر الذي طلقها فيه يشترط أن لا يكون جامعها فيه.

    فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر أن يأمر ابنه عبد الله بن عمر بأن يراجع زوجته، وهذا يدل على أن الطلاق وقع؛ لأنه لو لم يكن هناك وقوع له ما كان هناك حاجة إلى المراجعة؛ لأنه يلغى، وتبقى الزوجية على ما هي عليه، لكنه اعتبر ذلك الطلاق، وإن كان وقع في وقت لا يجوز أن يوقع فيه، واحتسبت طلقة، ولهذا جاء في بعض الروايات عن عبد الله بن عمر أنها حسبت تطليقه، وأنه مضى له بذلك تطليقه، وقد راجعها وامتثل ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قال عليه الصلاة والسلام: ( مره فليراجعها ) ثم ليمسكها، يعني: بعد أن راجعها، ودخلت في عصمته يمسكها حتى تطهر من حيضتها تلك، ثم تحيض حيضة أخرى، وتطهر منها، فإذا طهرت من هذه الحيضة الثانية، أي: غير الحيضة التي وقع فيها الطلاق المحرم، فإنه بعد ذلك بالخيار، فإن شاء أن يمسك يمسك، وإن شاء أن يطلق فليطلق، ولكن لا يجامعها في ذلك الطهر الذي يطلقها فيه، وقيل في الحكمة من كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بطلاقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع فيها الطلاق، ولم يعتبر ذلك طلاقاً قالوا: للتنبيه على أن المراجع الذي يراجع زوجته لا يكون المقصود منه أن يطلقها، بل يمكن أن يطلقها، ويمكن أن يبقيها، وأن يمسكها، وقيل: إنه لم يرشد إلى أن يطلقها في الطهر الذي يلي تلك الحيضة؛ لأن ذلك الطهر مع الحيضة بمثابة قرء واحد، وبمثابة شيء واحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل ذلك الطلاق الذي وقع فيه الحيض مع الطهر الذي يليه بمثابة الشيء الواحد، ثم تأتي فيها الحيضة التي لم يكن فيها طلاق، وتطهر منها، وعند ذلك يأتي الوقت الذي يمكنه أن يطلقها إن أراد أن يطلقها، ولكن بغير جماع لها في ذلك الطهر، أو يمسكها، ويبقي على الزوجية، ولا يطلقها إذا شاء.

    فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء، يعني: أنهن يستقبلن العدة، فالطهر الذي يوقع فيه الطلاق يكون في بداية العدة، وفي أول العدة، وفي إقبال العدة.

    فقوله: [ عن عبد الله رضي الله عنه: ( أنه طلق امرأته وهي حائض، فاستفتى عمر رضي الله عنه، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض فقال: مر عبد الله فليراجعها ثم يدعها حتى تطهر من حيضتها هذه، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فإن شاء فليفارقها قبل أن يجامعها، وإن شاء فليمسكها فإنها العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء ) ].

    يعني: هذا الوقت الذي يطلقها فيه، وهو ذلك الطهر الذي يلي الحيضة التي في غير الحيضة التي حصل فيها الطلاق هو العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء لقول الله عز وجل: ياأيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] أي: مستقبلات لعدتهن، بحيث تبدأ تحسب من ذلك الوقت الذي حصل به الطلاق؛ لأنه وقع في وقت مشروع تطلق فيه النساء، وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (مر عبد الله فليراجعها ثم يدعها حتى تطهر ...)

    قوله: [ عبيد الله بن سعيد السرخسي ].

    هو عبيد الله بن سعيد السرخسي اليشكري، ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [ عن يحيى بن سعيد القطان ].

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن عمر ].

    هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع ].

    نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله ].

    هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    حديث: (... مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن سلمة أخبرنا ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء )].

    أورد حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، من طريق أخرى، وهي مثل الطريق السابقة.

    قوله: [ أخبرنا محمد بن سلمة ].

    هو محمد بن سلمة المرادي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن ابن القاسم ].

    هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة عند أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن نافع عن ابن عمر ].

    وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث: (... ليراجعها ثم يمسكها حتى تحيض حيضة وتطهر ...) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرني كثير بن عبيد عن محمد بن حرب حدثنا الزبيدي قال: سئل الزهري : كيف الطلاق للعدة؟ فقال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ( طلقت امرأتي في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، فقال: ليراجعها، ثم يمسكها حتى تحيض حيضة وتطهر، فإن بدا له أن يطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فذاك الطلاق للعدة كما أنزل الله عز وجل، قال عبد الله بن عمر : فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها ) ].

    أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وفيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله عمر تغيظ رسول الله عليه الصلاة والسلام يعني: ظهر الغيظ، والغضب عليه، عليه الصلاة والسلام، وهذا يفيد أنه سبق منه عليه الصلاة والسلام النهي عن الطلاق في الحيض؛ لأن حصول التغير يعني وجود مخالفة للأمر، أما إذا كان لم يحصل قبل ذلك بيان حكم، فإن من حصل منه شيئاً من ذلك معذور؛ لأنه ما علم حكماً يدل على خلاف ما فعله، فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على سبق النهي منه عن ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ثم سؤال عمر رضي الله عنه وأرضاه ليس المقصود منه معرفة بيان الحكم في الطلاق بالحيض، وإنما المقصود منه: ما يترتب على هذا الطلاق؟ أي: ما الذي يترتب على هذا الطلاق، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبره بأنه يترتب عليه وقوع الطلاق، وأن عليه أن يراجعها، وأن يمسكها حتى تطهر من حيضتها، ثم تحيض حيضة أخرى تطهر منها، ثم بعد ذلك يطلقها في ذلك الطهر دون أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء.

    ثم أخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه، أنه راجع امرأته، وأنه امتثل الأمر الذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه احتسب تلك التطليقة، وأنه قد يكون مضى لها تلك الطلقة التي حصلت في الحيض، فإن أراد أن يطلقها بعد ذلك فتكون طلقة ثانية؛ لأن التي كانت في الحيض قد حسبت عليه، فإن عزم على تطليقها، يطلقها في طهر جامعها فيه، وتضم هذه الطلقة إلى الطلقة التي قبلها، فتكون له بذلك طلقتان.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ليراجعها ثم يمسكها حتى تحيض حيضة وتطهر ...) من طريق ثالثة

    قوله: [ أخبرني كثير بن عبيد ].

    هو كثير بن عبيد الحمصي، ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن محمد بن حرب ].

    هو محمد بن حرب الحمصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزبيدي ].

    محمد بن وليد الزبيدي الحمصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [ عن الزهري ].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سالم بن عبد الله ].

    هو سالم بن عبد الله بن عمر رحمه الله، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الله ].

    هو عبد الله بن عمر وقد مر ذكره.

    شرح حديث: (... ليراجعها فردها عليّ، قال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك ...) من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن تميم عن حجاج قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع: ( كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً، فقال له: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليراجعها، فردها علي، قال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك، قال ابن عمر : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ) ].

    أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، في قصة طلاقه، وأنه أمر بالمراجعة حتى تحيض وتطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم يطلقها في قبل عدتها، أي: مستقبلاً لعدتها، تكون العدة أمامها، تبدأ بالحساب من ذلك الوقت، أي: الطهر الذي طلقها فيه دون أن يجامعها فيه.

    ثم قال: (ليراجعها) فردها عليه أي: بالمراجعة، إذا طهرت أي: من الحيضة الثانية؛ لأن هذه فيها اختصار، وتبينها الروايات الأخرى، وكلمة ردها عليه، ليس معنى ذلك: أنها ردت عليه دون رجعة، ودون اعتبار ذلك الطلاق، بل الطلاق معتبر، وحسبت تطليقة كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات، وأمر بالمراجعة، فإذاً: الرد المقصود منه ردها إليه بالمراجعة، لا أنها ردت إليه بدون مراجعة، وأنه لم يقع طلاق، بل وقع الطلاق، وأمرت بالمراجعة؛ لأن ابن عمر قال: حسبت تطليقة، والأمر بالمراجعة جاء في الروايات المتعددة عن ابن عمر : مره فليراجعها، وأخبر بأنه راجعها، وأنها حسبت عليه تطليقة، إذاً: هذا الرد إرجاعها إلى عصمته بالرجعة التي راجعها امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ليراجعها فردها عليّ، قال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك ...) من طريق رابعة

    قوله: [ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ].

    هو المعروف أبوه بـابن علية، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ وعبد الله بن محمد بن تميم ].

    ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ عن حجاج ].

    هو حجاج بن محمد المصيصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الزبير ].

    أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    وقد مر ذكره، وأما ذكر عبد الرحمن بن أيمن فقد جاء على اعتبار أنه هو الذي سأله، وإلا فليس راوياً في هذا الإسناد؛ لأن الراوي عبد الملك بن جريج يروي عن أبي الزبير، لكن هذا الحديث الذي سمعه أبو الزبير من ابن عمر كان بسؤال عبد الرحمن بن أيمن، فـعبد الرحمن بن أيمن ليس من الرواة في هذا الإسناد، والحافظ ابن حجر في التقريب رمز له بـمسلم وأبي داود والنسائي، وقال: عندهم له ذكر بلا رواية، يعني: أنه مذكور في كتبهم، لكن ليس له رواية، فقد جاء ذكره في الإسناد، لكن ليس راوياً، فهو رمز له بالميم والدال والسين، يعني: عند مسلم وأبي داود والنسائي أي: أنه مذكور في أثناء الإسناد، وليس راوياً، ليس هو الذي أخذ عنه الحديث، لكنه سبب سماع أو أخذ أبي الزبير للحديث؛ لأن عبد الرحمن بن أيمن سأل ابن عمر وأبو الزبير حاضر، وأجابه فروى أبو الزبير عن ابن عمر ذلك الحديث الذي سمعه بسبب سؤال عبد الرحمن بن أيمن، ثم ابن جريج رواه عن أبي الزبير، فــعبد الرحمن بن أيمن له ذكر بلا رواية.

    وهكذا طريقة المزي رحمة الله عليه في تهذيب الكمال أنه يذكر أشخاصاً يرمز لهم برموز أصحاب الكتب، ولا يكون لهم رواية، وإنما لمجرد الذكر فقط، يعني: ذكروا في الكتب وإن لم يكونوا من رجال الكتب.

    شرح أثر ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ..)

    قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الحكم قال: (سمعت مجاهداً يحدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ [الطلاق:1] قال ابن عباس رضي الله عنهما: قبل عدتهن) ].

    أورد النسائي أثراً عن ابن عباس في تفسير هذه الآية الكريمة، وهو يتفق مع ما جاء في الروايات السابقة، وتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء، أي: أنهن في إقبال عدتهن، وفي أول العدة، وابن عباس رضي الله تعالى عنه قال في تفسير قول الله عز وجل: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]، قال: في قبل عدتهن، أي: مستقبلات للعدة، وفي إقبال العدة في أولها، فهو تفسير من ابن عباس لقوله: لعدتهن، أي: مستقبلات لعدتهن، في قبل عدتهن.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ..)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].

    هو الملقب بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [ عن محمد بن جعفر ].

    هو الملقب غندر البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن شعبة ].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الحكم ].

    هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مجاهد ].

    هو مجاهد بن جبر المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    طلاق السنة

    شرح أثر ابن مسعود: (طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب طلاق السنة.

    أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب حدثنا حفص بن غياث سمعت الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: ( طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة ) قال الأعمش: سألت إبراهيم، فقال مثل ذلك ].

    أورد النسائي هذه الترجمة: طلاق السنة، أي: الطلاق الذي في السنة، أي: المخالف للبدعة؛ لأن السنة تأتي لمعان أربعة: يراد بها كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: ( من رغب عن سنتي فليس مني )، المقصود من ذلك: ما جاء به مما في القرآن والسنة.

    وتطلق السنة ويراد بها الحديث، ومن ذلك قول المحدثين والفقهاء عندما تأتي مسألة يقولون: دل عليها الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقول الله تعالى كذا، وأما السنة فقول الرسول صلى الله عليه وسلم كذا، فإذاً عطفت السنة على الكتاب كان المقصود بها الحديث، وتأتي السنة ويراد بها ما يقابل البدعة ومنه هنا؛ لأن طلاق السنة هنا ما يقابل البدعة.

    ومنه الكتب التي ألفت في العقيدة وأطلق عليها السنة، أي: ما يقابل البدعة، كالسنة لـابن أبي عاصم، والسنة لـعبد الله بن الإمام أحمد، والسنة لـمحمد بن نصر المروزي، والسنة للطبراني، وهكذا، ويأتي لفظ السنة ويراد به المأمور به غير الواجب، أي: ما يرادف المندوب، والمستحب، وهذا في اصطلاح الفقهاء؛ لأنهم جعلوا الأحكام خمسة: واجب، ومندوب، ومحرم، ومكروه، ومباح، والمندوب: هو المأمور به غير الواجب، يعني: ليس أمر إيجاب، وإنما أمر استحباب، ويرادف المندوب المستحب، والمسنون، فيقال: سنة، ويقال: مسنون، ويقال: يسن، ويستحب، ويندب، ألفاظ مترادفة، فهنا قوله: طلاق السنة، أي: ما يقابل البدعة الذي هو على وفق السنة، وليس على بدعة.

    ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: (طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع)، هذه ثلاثة قيود إذا توفرت فالطلاق طلاق سنة: أن تكون تطليقة، وأن يكون في طهر ليس فيه حيض، وأن يكون ذلك الطهر أيضاً لم يجامعها فيه، فبين كيف يوقع الطلاق، قال: إذا طهرت يطلقها، ثم إذا طهرت طلقها، ثم بعد ذلك إذا طهرت طلقها، ومعناه: أن الطلقات كل واحدة تقع في طهر لم يجامعها فيه، ما تقع دفعة واحدة، ولا تقع في طهر واحد، وإنما تقع في أطهار متعددة، وكل تطليقة على حدة، ثم قال: إذا طلقها الثالثة اعتدت بحيضة يستبرئ بها الرحم، وهذا قال به بعض أهل العلم، يعني: أن المطلقة تعتد بحيضة واحدة يستبرئ بها رحمها، ومن العلماء من قال: إنها تعتد بالأقراء الثلاثة، وأنها لا تكفي الحيضة الواحدة، بل كما يكون للرجعية يكون للبائن.

    [ طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة ]، يعني: بعد أن بانت بأن طلقها الطلقة الأخيرة التي بانت بها تعتد بحيضة، لاستبراء الرحم، وإلا فإنه ليس له حق فيها، يعني: حق أقراء ثلاثة؛ لأنه لا سبيل له إلى إرجاعها، ومن العلماء من يقول: إنها تعتد بالأقراء، ولا يكتفى بحيضة واحدة، ويقول: إن ذلك فيه تطويل المدة أمامه، فيما إذا أراد أن يراجعها، بعد أن تتزوج بعده، ثم بعد ذلك ترجع إليه فتكون بذلك مسافة، يعني: يؤاخذ بها، فلا يكفي أن تكون حيضة واحدة، وترجع إليه إذا تزوجت زواج رغبة بعد حيضة، ثم طلقت، وكلام ابن مسعود رضي الله عنه هذا يدل على أنه يرى أنها تستبرئ بحيضة واحدة.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن مسعود: (طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع ...)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب ].

    ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [ عن حفص بن غياث ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي ثم الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق ].

    هو أبو إسحاق السبيعي، وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الأحوص ].

    هو عوف بن مالك، ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن عبد الله ].

    هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح أثر ابن مسعود: (طلاق السنة أن يطلقها طاهراً في غير جماع) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: ( طلاق السنة أن يطلقها طاهراً في غير جماع ) ].

    أورد النسائي أثراً عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: طلاق السنة أن يطلقها طاهراً بغير جماع، وهو مثل الذي قبله، إلا أن الذي قبله أكمل منه؛ لأنه قال: تطليقة، وهنا ذكر الطلاق بإطلاق، بدون تقييد بتطليقة، والرواية السابقة فيها التقييد بتطليقة.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن مسعود: (طلاق السنة أن يطلقها طاهراً في غير جماع) من طريق أخرى

    قوله: [ أخبرنا عمرو بن علي ].

    هو عمرو بن علي الفلاس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى ].

    هو يحيى القطان وقد مر ذكره.

    [ عن سفيان ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ].

    وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

    1.   

    ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض

    شرح حديث: (... مر عبد الله فليراجعها، فإذا اغتسلت فليتركها حتى تحيض ...) من طريق خامسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض.

    أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه: ( أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة، فانطلق عمر رضي الله عنه، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مر عبد الله فليراجعها، فإذا اغتسلت فليتركها حتى تحيض، فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى، فلا يمسها حتى يطلقها، فإن شاء أن يمسكها فليمسكها، فإنها العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض، أي: أنه يراجعها وتقع التطليقة عليها، ويمسكها حتى تطهر من ذلك الحيض، ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر منها، ثم بعد ذلك يطلقها قبل أن يجامعها، أو يمسكها، هذا هو الذي يفعله من حصل منه التطليق في الحيض أن يعمل هذه الأعمال التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث هو نفس الحديث إلا أنه أورده هنا للاستدلال به على هذه المسألة، وهي ما يفعله من حصل منه تطليقة في الحيض.

    كلمة اغتسلت، تعني أن المعتبر هو اغتسالها من الحيض، وليس مجرد حصول انقضاء الحيض، بل بعد اغتسالها من حيضتها إن شاء أن يمسكها أمسكها ويجامعها على أنها زوجة، وإن أراد أن يطلقها يطلقها بدون أن يجامعها في ذلك الطهر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... مر عبد الله فليراجعها، فإذا اغتسلت فليتركها حتى تحيض ...) من طريق خامسة

    قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ].

    ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن المعتمر ].

    هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ].

    وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

    وقوله: (فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها).

    شرح حديث: (... مره فليراجعها، ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل) من طريق سادسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: مره فليراجعها، ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل ) ].

    أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، في قصة طلاقه لزوجته، وأن أباه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم، وهنا لم يذكر السائل، وهو عمر رضي الله عنه، حتى ذكر فقال: مره، فالمقصود بذلك عمر هو الذي سأل، ثم قال: (مره فليراجعها، ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل ).

    يعني: إما أن يطلقها وهي طاهر ليس فيها حمل، أو حملت واستبان حملها، فهو يطلقها حائلاً أو حاملاً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... مره فليراجعها، ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل) من طريق سادسة

    قوله: [ أخبرنا محمود بن غيلان ].

    هو محمود بن غيلان المروزي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.

    [ عن وكيع ].

    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    هو الثوري وقد مر ذكره.

    [ عن محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة ].

    ثقة أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    الطلاق لغير العدة

    شرح حديث ابن عمر: (أنه طلق امرأته وهي حائض فردها عليه رسول الله حتى طلقها وهي طاهر) من طريق سابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الطلاق لغير العدة.

    أخبرنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أنه طلق امرأته وهي حائض، فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى طلقها وهي طاهر ) ].

    ثم بين الطلاق لغير العدة، أي: لغير الوقت الذي ينبغي أن تطلق فيه النساء، وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه، أي: الطلاق في الحيض؛ لأن طلاقها في الحيض لغير العدة، يعني: ليس مستقبلاً للعدة؛ لأن استقبال العدة إنما يكون في الطهر الذي لم يجامعها فيه، فمعنى هذا: إذا طلقها في الحيض طلقها لغير العدة؛ لأن الطلاق في الحيض لا يجوز، وإذا أوقع الطلاق فيه وقع، لكن عليه المراجعة.

    أورد النسائي حديث ابن عمر من إحدى طرقه، وهو مثل ما تقدم.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (أنه طلق امرأته وهي حائض فردها عليه رسول الله حتى طلقها وهي طاهر) من طريق سابعة

    قوله: [ أخبرنا زياد بن أيوب ].

    ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.

    [ عن هشيم ].

    هو هشيم بن بشير الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب لكتب الستة.

    [ عن أبي بشر ].

    هو جعفر بن إياس المشهور بـابن أبي وحشية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن جبير ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    وقد مر ذكره.