إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب النكاح - (باب إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف) إلى (باب البناء بابنة تسع)

شرح سنن النسائي - كتاب النكاح - (باب إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف) إلى (باب البناء بابنة تسع)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يشرع إعلان النكاح والضرب عليه بالدف للتفريق بينه وبين السفاح، كما يشرع للرجل في وقت الدخول على الزوجة والبناء بها أن يعطيها شيئاً تطييباً لنفسها وإكراماً لها.

    1.   

    إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف

    شرح حديث: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف، والصوت في النكاح)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف.

    أخبرنا مجاهد بن موسى حدثنا هشيم عن أبي بلج عن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف، والصوت في النكاح)].

    يقول النسائي رحمه الله: إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف، ومقصوده بهذه الترجمة هو أن ضرب الدف، وحصول الصوت بإعلان النكاح، جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالصوت قيل: إن المقصود به صوت الدف؛ ولهذا جاء في بعض الأحاديث: (الصوت بالدف)، أو (الدف في الصوت)، وجاء في بعضها العطف، وجاء في بعضها ذكر (الصوت) بدون الدف، وقيل: إن المقصود بالصوت هو الغناء المباح الذي ليس فيه تحريك، وتشبيب، وإنما فيه إنشاد بكلام حسن، وكلام لطيف، وكل ذلك في حدود النساء الذي هو الغناء، وكذلك ضرب الدف، إنما يفعل ذلك النساء دون الرجال.

    وقد أورد النسائي حديث محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(فصل ما بين الحلال والحرام الدف، والصوت في النكاح)].

    يعني: إعلانه، يعني: (فصل ما بين الحلال والحرام)، الحلال يكون بهذا الإعلان، وبهذا الإظهار، وأما الحرام فهو بخلافه؛ لأن فيه تستر، وفيه إخفاء الذي هو الفعل المحرم، والعياذ بالله، والنكاح الذي شرعه الله عز وجل شرع إعلانه، وإظهاره حتى يعلم حصول الزواج، وحتى يظهر حصول الزواج، فهو (فصل ما بين الحلال، والحرام) إعلانه، وإظهاره، ويكون ذلك بضرب الدف، والصوت، وهذا إنما هو في حق النساء، وليس للرجال أن يفعلوهن. والدف هو آلة يضرب عليها فيطلع عليها صوت، ولا يكون فيها شيء مما يكون فيه اللهو، بأن يكون فيها جرس أو فيها أشياء تضاف إليها يطلع لها صوت رنين وما إلى ذلك، وكذلك أيضاً قالوا في الدف: أنه يكون مفتوحاً من إحدى الجهتين، لا يكون مصمتاً؛ لأنه إذا كان مصمتاً، وكان داخله خالياً ومغلقاً من جميع الجهات، فإنه يكون طبلاً، ولا يكون دفاً، والضرب إنما هو بالدف دون غيره.

    تراجم رجال إسناد حديث: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف، والصوت في النكاح)

    قوله: [أخبرنا مجاهد بن موسى].

    وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا هشيم].

    هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، والتدليس هو رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كعن أو قال، وأما الإرسال الخفي فهو أن يروي الراوي عمن عاصره، ولم يلقه، فالتدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، وأما إن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي، وقيل له: مرسل خفي في مقابل المرسل الجلي؛ لأنه إذا كان معاصراً له، ولم يلقه وأرسل عنه، فإنه يكون خفياً، أما إذا كان أرسل عن شخص لم يدرك عصره، ولم يدرك زمانه، فإن هذا إرسال جلي، وحديث هشيم بن بشير الواسطي أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي بلج].

    وهو: يحيى بن سليم، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.

    [عن محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنه].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    شرح حديث: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد عن شعبة عن أبي بلج سمعت محمد بن حاطب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت)].

    أورد النسائي حديث محمد بن حاطب وهو: بلفظ: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت)، والصوت هنا يعني مطلق، ويدخل فيه صوت الدف، ويدخل فيه الصوت بالغناء المباح الذي يكون مع الدف.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].

    وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا خالد].

    هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي بلج سمعت محمد بن حاطب].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    كيف يدعى للرجل إذا تزوج

    شرح حديث عقيل بن أبي طالب فيما يدعى للرجل إذا تزوج

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف يدعى للرجل إذا تزوج.

    أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد عن أشعث عن الحسن قال: (تزوج عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه امرأةً من بني جثم، فقيل له: بالرفاء والبنين، قال: قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله فيكم وبارك لكم)].

    أورد النسائي ما يدعى به للمتزوج، يعني: ما هو اللفظ الذي يدعى به، أو الدعاء الذي يدعى به للمتزوج إذا تزوج؟ وهو أن يقال له: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)، أو [(بارك الله لكم، وبارك فيكم)]، والصيغة الكاملة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)، وكان من عادة أهل الجاهلية أن يقولوا: بالرفاء، والبنين، يعني: أنه يحصل الوئام، والوثاق، والانسجام، وكذلك وجود البنين، والأولاد الذين يحصلون نتيجة أو الذين يأتون نتيجة للزواج، فهذا هو الذي كانوا يتخاطبون به في الجاهلية، وجاء الإسلام بهذا الدعاء العظيم: [(بارك الله لكم، وبارك فيكم)]، وفي بعض الأحاديث: (بارك الله لك، وبارك عليك)، وقال للمتزوج: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)، فهذا دعاء عظيم، دعاء بالبركة له وعليه، وأن يجمع بينه وبين زوجته بخير.

    تراجم رجال إسناد حديث عقيل بن أبي طالب فيما يدعى للرجل إذا تزوج

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    عمرو بن علي، وهو: الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    محمد بن عبد الأعلى].

    قد مر ذكره.

    [قالا: حدثنا خالد عن أشعث].

    خالد، هو: ابن الحارث، وقد مر ذكره.

    [عن أشعث].

    وهو: ابن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن الحسن].

    هو: الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عقيل].

    هو: عقيل بن أبي طالب، وهو أخو علي، وأخو جعفر، وهو أسنهما، وحديثه أخرجه النسائي، وابن ماجه.

    إذاً خرج له النسائي وابن ماجه؛ لأن عقيل بن أبي طالب ليس له في الكتب الستة إلا حديثان، هذا الحديث، وحديث آخر، وهو الذي ورث أباه لما مات؛ لأنه ما كان أسلم، وقد جاء في الحديث: (وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور في مكة).

    1.   

    دعاء من لم يشهد التزويج

    شرح حديث أنس في دعاء من لم يشهد التزويج

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [دعاء من لم يشهد التزويج.

    أخبرنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرةٍ فقال: ما هذا؟ قال: تزوجت امرأةً على وزن نواةٍ من ذهب، فقال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة)].

    ثم ذكر الترجمة وهي: الدعاء لمن لم يشهد التزويج، يعني ممن لم يشهد التزويج، فيدعو بعد أن يلقى المتزوج وإن لم يكن حاضراً الزواج، ويكون بالصيغة التي جاءت: [(بارك الله لك أو بارك الله لكم)]، أو يقول: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما بخير)، يعني: سواءً حضر، أو لم يحضر يدعو له بهذا الدعاء الذي هو دعاء بالبركة.

    وأورد النسائي حديث أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة)، وهو الطيب الذي هو من طيب النساء، وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك؟ (فقال: إنه تزوج امرأة من الأنصار على نواة من ذهب، قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة)، والمقصود من إيراد الحديث هذه الجملة وهي: (بارك الله لك)؛ لأن هذا هو الدعاء الذي دعي به للمتزوج ممن لم يحضر الزواج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، علم بزواجه لما رأى هذا الأثر عليه علم أنه تزوج وقال له: (بارك الله لك، أولم ولو بشاة).

    وأيضاً يدل على أن الوليمة لا يلزم أن تكون في نفس الوقت الذي حصل فيه الزواج، بل لو تأخرت لا بأس بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بعدما تزوج، وقال له: (أولم ولو بشاة)، وقوله: [(أولم ولو بشاة)]، يعني: أن هذا هو الحد الأدنى، وذلك في حق الموسرين، أما من كان ليس كذلك، فإنه يمكن أن يقدم ما تيسر من الطعام ولو لم يصل إلى شاة، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في زواجه بـصفية، أنه لم يذبح شيئاً، وإنما جمع الناس ما عندهم من أزودة، فمنهم من أتى بالسمن، ومنهم من أتى بالتمر، ومنهم من أتى بالأقط، وعملوا حيساً، وأكلوا من ذلك الحيس، فكان هو الوليمة على زواجه من صفية، وكانوا في سفر.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في دعاء من لم يشهد التزويج

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد بن زيد].

    هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ثابت].

    هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس]

    هو أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخادم النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

    1.   

    الرخصة في الصفرة عند التزويج

    شرح حديث أنس في الرخصة في الصفرة عند التزويج

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في الصفرة عند التزويج.

    أخبرنا أبو بكر بن نافع حدثنا بهز بن أسد حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن عبد الرحمن بن عوف جاء وعليه ردع من زعفران، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مهيم؟ قال: تزوجت امرأة، قال: وما أصدقت؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: أولم ولو بشاة)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الرخصة في الصفرة عند التزويج. والمقصود من ذلك: أن الصفرة، وهي الطيب الذي فيه زعفران أو الذي منه أثر زعفران ليس للرجل أن يفعله، بل ولا يكون على ثيابه، لكنه عند الزواج يرخص في ذلك، وهذا هو الذي عقد له النسائي الترجمة.

    ويمكن أن يكون هذه الصفرة التي في عبد الرحمن ما كان فعلها، وإنما علقت به من امرأته، فيكون شيئاً ليس مقصوداً، وليس شيئاً متعمداً، ولم يتعمد التطيب بهذا الطيب، وإنما كان على امرأته فعلق به، فيكون حصول ذلك منه ليس قصداً، ولا يكون ترخيصاً من جهة أن الإنسان يفعله ما دام أنه متزوج، لكن إذا فعلته المرأة، وهو مباح لها ثم علق بالرجل، فعلوقه بالرجل هو معذور؛ لأنه ما تعمده، وما قصده.

    أورد النسائي حديث أنس عن عبد الرحمن بن عوف، قوله: (جاء وعليه ردع من زعفران)، يعني: هي صفرة؛ لأن الزعفران أصفر، ولون الذي يكون منه يكون أصفر، فقال عليه الصلاة والسلام: (مهيم)، يعني: ما هذا؟ أو ما شأنك؟ وجاء في بعض الروايات أنه قال: (ما هذا؟)، فيكون (مهيم)، بمعنى: ما هذا؟ أو ما شأنك؟ أو ما حالك؟ (فقال: تزوجت امرأة، قال: وما أصدقتها؟ قال: قدر نواةٍ من ذهب، قال: أولم ولو بشاة).

    والمقصود من إيراد الترجمة ردع من زعفران، هذا هو المقصود بالصفرة التي ترجم لها، وكما قلت: النسائي ترجم بالرخصة، وأنه وإن كان لا يباح في حق الرجال إلا أنه يباح في الزواج، ويمكن أن يقال كما أشرت: أنه لم يقصد ذلك، ولم يتعمده، وإنما هو من طيب النساء، وقد علق به من غير قصد.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في الرخصة في الصفرة عند التزويج

    قوله: [أخبرنا أبو بكر بن نافع].

    هو محمد بن أحمد بن نافع العبدي، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا بهز بن أسد].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد].

    وهو: ابن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه].

    وقد مر ذكرهما.

    [عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه].

    وهو: أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أنس في الرخصة في الصفرة عند التزويج من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان حدثنا سعيد بن كثير بن عفير أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد الطويل عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ كأنه -يعني عبد الرحمن بن عوف - أثر صفرةٍ، فقال: مهيم؟ قال: تزوجت امرأةً من الأنصار، فقال: أولم ولو بشاة)].

    أورد النسائي حديث أنس أنه قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ كأنه)، إما أن يكون قوله: (كأنه)، يريد يعني عبد الرحمن بن عوف قال: عليَّ ولم يذكر الشخص وقال: كأنه يريد عبد الرحمن بن عوف، أو أن الكلام لـعبد الرحمن، (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ)، ثم فسره قال: كأنه يريد عبد الرحمن بن عوف، يعني: الذي قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ)، فهو لا يصلح أن يكون عليّ وأن المتكلم يرجع إلى أنس؛ لأن الصفرة أو الأثر إنما رؤي على عبد الرحمن، فهو إما أن يكون يعني الحرف على، ولكنه كأنه لم يجزم بأنه عبد الرحمن، فأتى بالصيغة التي تشير إلى أنه لعله هو، كأنه يريد فلان، أو كأنه فلان، أو أنه يحكي كلام عبد الرحمن بن عوف قوله: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ)، ثم قال: كأنه يريد يعني في الذي قال هذا الكلام عبد الرحمن بن عوف، ولا يستقيم أن يكون الضمير المتكلم يرجع إلى أنس بن مالك؛ لأن الذي رؤي إنما على عبد الرحمن، كأنه يريد عبد الرحمن بن عوف قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ كأنه يعني عبد الرحمن بن عوف أثر صفرٍ، فقال: مهيم؟ قال: تزوجت من الأنصار، فقال: أولم ولو بشاة)، وهو مثل الذي قبله.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في الرخصة في الصفرة عند التزويج من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان].

    أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا سعيد بن كثير بن عفير].

    سعيد بن كثير بن عفير، وهو صدوق، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في القدر، والنسائي.

    [أخبرنا سليمان بن بلال].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن سعيد].

    هو: يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن حميد الطويل].

    هو: حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    نحلة الخلوة

    شرح حديث علي في نحلته لفاطمة عند خلوته بها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [نحلة الخلوة.

    أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن علياً رضي الله عنه قال: (تزوجت فاطمة رضي الله عنها فقلت: يا رسول الله! ابن بي، قال: أعطها شيئاً، قلت: ما عندي من شيء، قال: فأين درعك الحطمية؟ قلت: هي عندي، قال: فأعطها إياه)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نحلة الخلوة، يعني: الخلوة بالمرأة، الدخول عليها، حصول اللقاء لأول مرة بينهما، والنحلة هي العطية التي تعطى إياها بهذه المناسبة.

    أورد النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه لما عقد على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وطلب الدخول عليها، والبناء بها، فقال: (ابن بي يا رسول الله)، أي: اجعلني بانياً بأهله، يعني: تمكينه من أهله بأن يخلى بينه، وبينها، وأن يدخل عليها أو تدخل عليه، هذا هو المقصود بالبناء، والابتناء، أي: الدخول على المرأة، وبدء الحياة الزوجية بالفعل، فقال: (أعطها شيئاً، فقال: ما عندي شيء، قال: أين درعك الحطمية؟ قال: عندي، قال: أعطها إياها)، فهذه هي النحلة، وهي العطية التي تعطى إياها بمناسبة الدخول، وبمناسبة اللقاء الأول الذي تبدأ به الحياة الزوجية بين الزوجين.

    تراجم رجال إسناد حديث علي في نحلته لفاطمة عند خلوته بها

    قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].

    عمرو بن منصور، وهو: النسائي، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده.

    [حدثنا هشام بن عبد الملك].

    وهو: أبو الوليد الطيالسي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد].

    وهو: ابن سلمة، وهو ثقة، مر ذكره.

    [عن أيوب].

    هو: ابن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عكرمة].

    عكرمة، وهو: مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم.

    [عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه].

    أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، الهادين المهديين، أبو الحسنين، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوج ابنته فاطمة، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حديث علي في نحلته لفاطمة عند خلوته بها من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن إسحاق عن عبدة عن سعيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (لما تزوج علي رضي الله عنه، فاطمة رضي الله عنها، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطها شيئاً، قال: ما عندي، قال: فأين درعك الحطمية؟)].

    أورد النسائي حديث علي رضي الله عنه، وهو مثل ما تقدم، لما تزوج علي بـفاطمة رضي الله تعالى عنهما، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أعطها شيئاً، قال: ما عندي، قال: أين درعك الحطمية؟)، فأخبره بأنها عنده، وقال: (أعطها إياه)، كما جاء ذلك مبيناً في الرواية السابقة، وهذه الرواية فيها اختصار عن الرواية السابقة.

    قوله: [أخبرنا هارون بن إسحاق].

    هارون بن إسحاق، وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن عبدة].

    هو: عبدة بن سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد].

    هو: سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس].

    وقد مر ذكرهم.

    [عن علي].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    البناء في شوال

    شرح حديث عائشة: (تزوجني رسول الله في شوال وأدخلت عليه في شوال ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [البناء في شوال.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وأدخلت عليه في شوال، فأي نسائه كان أحظى عنده مني)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: البناء في شوال، والمقصود من ذلك كما تقدم: أن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون من الزواج في شوال، فكانت عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أرادت أن تبين يعني فساد هذا المعتقد الجاهلي، وقالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وأدخلت عليه في شوال، فأي نسائه كان أحظى عنده مني)، معناه: أنه زواج حصل فيه وفاق، ووئام، وأنها أحظى نسائه عنده، وكان زواجها في شوال، فهو زواج مبارك، وحصل الوفاق والوئام، فما كان يعتقد في الجاهلية فهو باطل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة في شوال، وبنا بها في شوال، فما يذكر عن أهل الجاهلية من هذه العقيدة الباطلة، هذا الحديث يدل على فساده وعلى بطلانه، وأن الزواج فيه تم من رسول الله صلى الله عليه لـعائشة، وكان زواجاً مباركاً، حصل فيه الخير الكثير، وكانت أحظى نسائه عنده، وهي البكر الوحيدة التي تزوجها، ومكثت عنده تسع سنوات، وتوفاه الله عز وجل وعمرها ثمان عشرة سنة، وحفظت الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما الأحاديث المتعلقة بالحياة الزوجية، والتي تكون بين الرجل، وأهل بيته، فإنها من أوعية السنة، وخاصة في هذه المجالات.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (تزوجني رسول الله في شوال وأدخلت عليه في شوال ...)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا وكيع].

    وهو: ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سفيان].

    هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وسفيان غير منسوب، وإذا جاء وكيع يروي عن سفيان فالمراد به الثوري؛ لأن روايته عن الثوري كثيرة، وروايته عن ابن عيينة قليلة، فتحمل الرواية عند الإهمال على من يكون التلميذ أكثر أخذاً عنه، وأكثر ملازمة له، لا سيما وهو أيضاً من بلده، فإن وكيعاً كوفي، وسفيان الثوري كوفي، وأما سفيان بن عيينة فهو مكي.

    [عن إسماعيل بن أمية].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عروة].

    وهو: عبد الله بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.

    [عن أبيه].

    وهو: عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة رضي الله عنها].

    هي: الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين التي حفظت الكثير من السنة، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    البناء بابنة تسع

    شرح حديث عائشة في بناء النبي بها وهي بنت تسع سنين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [البناء بابنة تسع.

    أخبرنا محمد بن آدم عن عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست، ودخل عليّ وأنا بنت تسع سنين، وكنت ألعب بالبنات)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: البناء بابنة تسع، أي: الدخول عليها، وكونه تبدأ الحياة الزوجية معها بأن يخلو بها. وقد أورد النسائي حديث عائشة: (تزوجني الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست)، يعني: أنه عقد عليها، ولكنه دخل عليها وهي ابنة تسع الذي هو البناء، والذي حصلت به الخلوة، وكانت تلعب بالبنات، لصغرها، والبنات المقصود بها خرق، وأعواد تلف عليها خرق يكون لها رجلان، ويكون لها شكل يدان، ويكون لها شكل رأس، ومثل هذا لا بأس به؛ لأنه كان يفعل وليست صوراً واضحة.

    أما الصور التي هي مجسمة، والتي هي على شكل آدمي، مثل هذه الأشياء التي تصنع، وتعمل من البلاستيك وغيرها، فإن هذه صور مجسمة وواضحة، فاتخاذها لا يجوز، ولكن الذي كانت تفعله عائشة وغيرها، إنما كان أعواداً، وخرقاً تلف على الخرق، وفيها إشارة إلى الأيدي والأرجل، والرأس، فذلك لا بأس به، ولكن الشيء الذي يكون فيه صور مجسمة، فيها وضوح لا سيما بعدما وجد التفنن في التصوير، فإن ذلك كله لا يسوغ، والذي فعلته عائشة ليس من هذا القبيل؛ لأنه ليس فيه صور، وإنما هي أعواد لف عليها خرق، وفيها شيء يشير لليدين، والرجلين، وشيء يشير للرأس دون أن يكون هناك صوراً كالتي ترسم، أو التي تصمم على هيئة آدميين، فإن ذلك لا يسوغ، وهو من الصور المحرمة.

    وجاء في الروايات السابقة: (دخل عليّ رسول الله)، وفي رواية: (أدخلت على رسول الله)، الرواية السابقة: (أدخلت)، والثانية: (دخل عليّ رسول الله عليه الصلاة والسلام)، ولا تنافي بينهما؛ لأنه عليه الصلاة والسلام، جاءهم في ديارهم، ويكون دخل عليها في دارهم، في دار أبيها، وأدخلت عليه، وكان في مكان فأدخلت عليه في مكان عندهم في بيتهم، وأدخلت عليه، فمجيء بعض الروايات: (دخل عليها)، و(أدخلت عليه)، لا تنافي بينها، فمعناه: دخل عليها في دارهم، ودخل دارهم للزواج، وهي أدخلت عليه في المكان الذي هو فيه عليه الصلاة والسلام، وبهذا حصلت الخلوة، وبهذا يحصل البناء، وهذا هو الذي ذكرته عائشة عن نفسها رضي الله تعالى عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبرت عن صغرها، وأنها كانت تلعب بالبنات.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في بناء النبي بها وهي بنت تسع سنين

    قوله: [أخبرنا محمد بن آدم].

    وهو: محمد بن آدم الجهني، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن عبدة].

    وهو: عبدة بن سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام عن أبيه عن عائشة].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث عائشة في بناء النبي بها وهي بنت تسع سنين من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم حدثنا عمي حدثنا يحيى بن أيوب أخبرني عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين، وبنى وهي بنت تسع)].

    أورد النسائي حديث عائشة (في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنة ست، وبنى بها وهي ابنة تسع)، أي: دخل عليها أو أدخلت عليه، هذا هو المقصود بالبناء، وقيل له: بناء لأنه غالباً كان يبنى قبة وينصب قبة ليخلو فيها الزوج بزوجته، فقيل له: بناء، وأطلق عليه بناء.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في بناء النبي بها وهي بنت تسع سنين من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم].

    وهو: أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا عمي]

    وهو: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى بن أيوب].

    وهو: يحيى بن أيوب المصري، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني عمارة بن غزية].

    وهو لا بأس به، وهي تعادل صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن محمد بن إبراهيم].

    وهو: محمد بن إبراهيم التيمي المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].

    هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    وقد مر ذكرها.