إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب النكاح
  6. شرح سنن النسائي - كتاب النكاح - باب الرخصة في نكاح المحرم - باب النهي عن نكاح المحرم

شرح سنن النسائي - كتاب النكاح - باب الرخصة في نكاح المحرم - باب النهي عن نكاح المحرمللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اختلفت الأدلة في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة هل تزوجها وهو حلال أم وهو محرم؟ ولا يمكن الجمع والنسخ؛ لأن القصة واحدة، فبقي الترجيح، فرجح بعض العلماء كونه تزوجها وهو حلال وذلك لأمور منها: أن هذه الرواية جاءت عن ميمونة نفسها، وكذلك جاءت عن أبي رافع وهو الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة، فصاحب القصة أدرى من غيره.

    1.   

    الرخصة في نكاح المحرم

    شرح حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في نكاح المحرم.

    أخبرنا عمرو بن علي عن محمد بن سواء حدثنا سعيد عن قتادة ويعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما إنه قال: (تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة بنت الحارث وهو محرم، وفي حديث يعلى بسرف)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الرخصة في نكاح المحرم، وهذا على اعتبار أن الأحاديث التي وردت في زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من ميمونة أنها ثابتة، فعبر النسائي بهذه الترجمة: الرخصة في زواج المحرم، يعني: أن ذلك سائغ، لكن الأحاديث التي وردت في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ميمونة عن ابن عباس قد جاء ما يخالفها مما هو أولى منها، وجاء أيضاً ما يدل على ذلك الذي يخالفها من الأحاديث الأخرى التي ليس لها علاقة في الموضوع نفسه؛ لأن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من ميمونة جاء في قصة الزواج: (أنه تزوجها وهو حلال)، (وأنه تزوجها وهو محرم)، وهي قصة واحدة، بعض العلماء قال: إن الأحاديث تحمل على أن قوله: [(وهو محرم)]، يعني: في الحرام، يعني: محرم في الحرم، وليس معناه: أنه في الإحرام، وهذا فيما يبدو يعني: غير واضح، وإنما القضية هي التوفيق بين الدليلين، ومن المعلوم: أن الجمع ما أمكن، والنسخ ما يمكن؛ لأن القصة واحدة ليس فيها ناسخ ولا منسوخ، فبقي الترجيح، والترجيح قال بعض أهل العلم: رجح كونه تزوجها وهو حلال، على كونه تزوجها وهو محرم، ووجوه الترجيح منها: أن زواجها وهو حلال جاء عن ميمونة نفسها، وجاء عن أبي رافع الذي هو الواسطة بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم أصحاب القصة، وأدرى من غيرهم فيها، وفي الوجوه التي يرجح بها أن صاحب القصة يكون أدرى من غيره ممن ليس هو صاحب القصة، وميمونة صاحبة الزواج وصاحبة القصة، وأبو رافع أيضاً له علاقة بصاحبة القصة، وهو أنه الواسطة بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والأمر الثاني: أن هذا الذي جاء في حديث ميمونة وحديث أبي رافع المخالف لحديث ابن عباس، يؤيده ما جاء في حديث عثمان الذي سيأتي النهي عن نكاح المحرم، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)، حتى مجرد الخطبة، فكل شيء يتعلق بالنساء عقداً، أو خطبةً، أو ما إلى ذلك، لا يجوز للمحرم أن يفعله.

    فإذاً القول: بأن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، يكون أرجح مما جاء من أنه تزوجها وهو محرم؛ لهذين الوجهين اللذين أشرت إليهما، والذين ذكرهما أهل العلم. فإذاً: حديث ابن عباس هذا يكون مخالفاً لما جاء في حديث ميمونة، وأبي رافع، وعلى هذا فلا يكون ثابتاً من جهة أنه لا يمكن الجمع، ولا مجال للنسخ، فلم يبق إلا الترجيح، والترجيح بالوجوه التي أشرت إليها.

    قوله: [(تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة بنت الحارث وهو محرم)].

    وفي حديث يعلى (بسرف)، يعني: بيان المكان الذي حصل فيه الزواج، ومن المعلوم: أن سرف مكان خارج من مكة، وليس يعني: في الحرم، حتى كلمة (وهو محرم) بمعنى: أنه في الحرم، اللهم إلا أن يكون العقد حصل في الحرم، والدخول حصل في خارج الحرم، لكن الأوضح كما قلت: هو تعارض الحديثين، وترجيح أحدهما على الآخر، والراجح هو كونه تزوج وهو حلال.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو عمرو بن علي الفلاس، وقد مر ذكره.

    [عن محمد بن سواء].

    محمد بن سواء، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة كلهم إلا أبا داود، فإنه لم يخرج له في السنن، بل في الناسخ والمنسوخ.

    [حدثنا سعيد].

    هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة بن دعامة السدوسي].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يعلى بن حكيم].

    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [عن عكرمة].

    عكرمة وهو: مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    وقد مر ذكره.

    حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي الشعثاء: أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم)].

    ثم أورد حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان].

    محمد بن منصور عن سفيان، وقد مر ذكرهما.

    [عن عمرو].

    عمرو، وهو: ابن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الشعثاء].

    أبو الشعثاء، وهو: جابر بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أن ابن عباس أخبره].

    ابن عباس، وقد مر ذكره.

    شرح حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عثمان بن عبد الله حدثني إبراهيم بن الحجاج حدثنا وهيب عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نكح ميمونة وهو محرم، جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، يعني: من جهة أن الرسول نكح وهو محرم.

    وفيه زيادة: [(جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه )]، يعني: زوجها أو عقد لها.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا عثمان بن عبد الله].

    وهو عثمان بن عبد الله بن خرزاذ، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده.

    [حدثني إبراهيم بن الحجاج].

    هو: إبراهيم بن الحجاج البصري، وهو ثقة، ويهم قليلاً، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا وهيب].

    هو: وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن جريج].

    ابن جريج، وقد مر ذكره.

    [عن عطاء].

    وهو: عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    ابن عباس، وقد مر ذكره.

    حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن نصر حدثنا عبيد الله وهو ابن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم)].

    أورد حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا أحمد بن نصر].

    هو النيسابوري، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [حدثنا عبيد الله].

    هو عبيد الله بن موسى، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس].

    وهؤلاء قد مر ذكرهم.

    1.   

    النهي عن نكاح المحرم

    شرح حديث: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن نكاح المحرم.

    أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا معن حدثنا مالك والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم حدثني مالك عن نافع عن نبيه بن وهب: أن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: النهي عن نكاح المحرم، وأورد فيه حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)]، وقوله: [(لا ينكح)]، يعني: لا يتزوج، [(ولا ينكح)]، لا يزوج، بأن يكون ولياً لامرأة يعقد لها وهو محرم، ليس له ذلك، بل [(ولا يخطب)]، مجرد الخطبة كذلك لا يجوز.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)

    قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].

    هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن.

    [حدثنا معن حدثنا مالك].

    وقد مر ذكرهما.

    الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع].

    والحارث بن مسكين، قد مر ذكره أيضاً، والحارث بن مسكين معطوف على هارون بن عبد الله.

    [عن عبد الرحمن بن القاسم حدثني مالك].

    وقد مر ذكرهما.

    [عن نافع].

    نافع، هو: مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة

    [عن نبيه بن وهب].

    نبيه بن وهب، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [أن أبان بن عثمان قال].

    أبان بن عثمان، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [سمعت عثمان بن عفان].

    وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثالث الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حديث: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الأشعث حدثنا يزيد وهو: ابن زريع حدثنا سعيد عن مطر ويعلى بن حكيم عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان: أن عثمان بن عفان رضي الله عنه حدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)].

    قوله: [حدثنا أبو الأشعث].

    أبو الأشعث، هو: أحمد بن مقدام، وهو صدوق، أخرج له البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا يزيد وهو ابن زريع].

    هو يزيد بن زريع، هو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سعيد].

    سعيد، هو: ابن أبي عروبة، وقد مر ذكره.

    [عن مطر الوراق].

    وهو صدوق كثير الخطأ، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    يعلى بن حكيم].

    يعلى بن حكيم قد مر ذكره. أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان].

    وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.