إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب النكاح
  6. شرح سنن النسائي - كتاب النكاح - (باب استئذان البكر في نفسها) إلى (باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة)

شرح سنن النسائي - كتاب النكاح - (باب استئذان البكر في نفسها) إلى (باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • البكر عند إرادة زواجها تستأذن، ويطلب منها الموافقة، ولا يلزم في موافقتها النطق، بل يكفي الصمت، وإن رفضت فلا يجوز إجبارها على من لا ترتضيه، والثيب كالبكر إلا أنها إذا صمتت فلا يعني صمتها الموافقة؛ لأن الغالب عليها أنه ليس فيها حياء البكر.

    1.   

    استئذان البكر في نفسها

    شرح حديث ابن عباس في استئذان البكر في نفسها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [استئذان البكر في نفسها.

    أخبرنا قتيبة حدثنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها)].

    يقول النسائي رحمه الله: استئذان البكر في نفسها، أي: أنها عند إرادة زواجها تستأذن، ويطلب منها الموافقة على ذلك الزواج، وموافقتها لا يلزم أن تكون بالنطق، بل يكفي الصمات، والصمت لحيائها، فيكفي في إجابتها الصمت، وألا ترد جواباً، وإن أجابت بالرفض، فإنها لا تجبر على من لا ترتضيه.

    وقد أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها)].

    قوله: [(الأيم أحق بنفسها)]، يراد بالأيم هنا: الثيب؛ لمقابلتها بالبكر، لكن الأيم في الأصل تطلق على كل من ليست بذات زوج، سواءً كانت بكراً، أو ثيباً، وسواءً كانت متوفى عنها أو مطلقة، كل ذلك يدخل تحت كلمة: الأيم، يقول الله عز وجل: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ [النور:32]، يعني: الذين هم الأيامى اللاتي لسن ذات أزواج يزوجن.

    فإذاً: الأيم في الحديث تحمل على نوع من أنواع الأيامى، وهن: الثيبات؛ لحصول المقابلة بالبكر، فهي أحق بنفسها من وليها، يعني: من حيث الموفقة، وأما من حيث العقد، فليس لها حق العقد، بل العقد إنما هو للولي؛ لأنه (لا نكاح إلا بولي)، والمرأة لا تعقد لنفسها، ولكن هذه الأحقية من حيث الاختيار والرضا، والموافقة للزوج الذي تقدم لخطبتها، فإنها أحق بنفسها، بمعنى: أن الأمر يرجع إليها، وليس لوليها أن يجبرها.

    (والبكر تستأذن) كذلك أيضاً يطلب منها الموافقة، ولكن لا يلزم منها أن تنطق بالجواب، بل يكفي أن تصمت، وألا ترد بالرفض، فإن ردت بالرفض اعتبر قولها، وإن سكتت اعتبر موافقة منها.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في استئذان البكر في نفسها

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قتيبة، هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا مالك].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن الفضل].

    عبد الله بن الفضل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن نافع بن جبير بن مطعم].

    هو نافع بن جبير بن مطعم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    وهو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وهم: ابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    حديث ابن عباس في استئذان البكر في نفسها من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن مالك بن أنس سمعته منه بعد موت نافع بسنة وله يومئذ حلقة أخبرني عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها، واليتيمة تستأمر، وإذنها صماتها)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو بلفظ الذي قبله، إلا أن فيه: [(تستأمر، وإذنها صماتها)]، وكلمة اليتيمة هنا، يحتمل أن تكون المراد بها: الصغيرة التي لم تبلغ، ويحتمل أن يكون المراد بها: التي بلغت، ولكن المراد بذلك باعتبار ما كان؛ لأن اليتم يكون قبل البلوغ، وإذا وجد البلوغ انتهى اليتم، (لا يتم بعد احتلام)، فهي إما أن يكون المراد بها أنها على بابها، وأنها تستأذن وهي صغيرة لم تبلغ، أو أن المراد بها التي بلغت، ولكن اليتم باعتبار ما كانوا، وليس باعتبار الحال، ومثل قول الله عز وجل: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]، فهم يتامى باعتبار ما كان، وهو مثل الذي قبله من حيث اللفظ، إلا أن فيه لفظ: اليتيمة بدل البكر.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في استئذان البكر في نفسها من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].

    هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.

    [حدثنا أبو داود].

    أبو داود هو سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا شعبة].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك أخبرني عبد الله بن الفضل عن نافع عن ابن عباس].

    وهؤلاء الأربعة مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

    [عن أبي داود حدثنا شعبة عن مالك بن أنس، قال: سمعته منه بعد موت نافع بسنة، وله يومئذ حلقة].

    هذا كلام يعني أن: شعبة، سمعه من مالك بعد موت نافع.

    شرح حديث ابن عباس في استئذان البكر في نفسها من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني أحمد بن سعيد الرباطي حدثنا يعقوب حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الأيم أولى بأمرها، واليتيمة تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى: (الأيم أحق بنفسها، واليتيمة تستأذن، وإذنها صماتها)، فهو مثل الذي قبله.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في استئذان البكر في نفسها من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرني أحمد بن سعيد الرباطي].

    أحمد بن سعيد الرباطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا يعقوب].

    هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبي].

    هو إبراهيم بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن ابن إسحاق].

    وهو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثني صالح بن كيسان].

    وهو صالح بن كيسان المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة عن نافع بن جبير عن ابن عباس].

    وهؤلاء الثلاثة مر ذكرهم في الأسانيد الماضية.

    شرح حديث ابن عباس في استئذان البكر في نفسها من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ليس للولي مع الثيب أمرٌ، واليتيمة تستأمر، فصمتها إقرارها)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو: أنه قال: [(ليس للولي مع الثيب أمرٌ)]، معناه: من حيث الإلزام للزواج، أما من حيث العقد فالمرأة لا تعقد لنفسها، بل يعقد لها وليها، وهو مثل قوله: (الأيم أحق بنفسها من وليها)، أو (الثيب أحق بنفسها من وليها)، يعني: أنها هي التي يرجع إليها في اعتبار الموافقة، فلا تزوج إلا بموافقتها وحصول النطق منها بذلك، بخلاف البكر، فإنه يكفي الصمت.

    قوله: [(واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها)]، حصول الصمت منها: إقرار لما جبلت عليه من الحياء، وكونها لم تكن لها صلة بالأزواج من قبل، بخلاف الثيب التي قد سبق لها التجربة، والاتصال بالزوج، فإن تلك تختلف عن البكر التي لم يحصل لها اتصال بالأزواج، فهي كثيرة الحياء، فيكفي في إذنها الصمت، ولا يلزم الإقرار، بل صمتها إقرار.

    وكيف يعرف أنه حياء؟ يمكن أنه عدم موافقة؛ لأن الثيب الغالب عليها عدم الحياء؛ لأنها قد تزوجت واختلطت بالزوج، وصار لها معرفةً بالأزواج، فإذا عرف منها يعني أنها تستحي، مثلاً بعض نسائها عرفن منها ذلك، وعرفن من عادتها يعني هذا الشيء، فإذا كان هذا يعني معلوماً ومحققاً، وأن هذا حياء، فلا بأس يمكن، وهذا نادر إذا وجد، لكن المعروف أن الثيبات لا يستحين لخبرتهن ولصلتهن بالأزواج.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في استئذان البكر في نفسها من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].

    هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. وهو من شيوخ الإمام مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم، وصحيفة همام بن منبه التي أورد مسلم في صحيحه منها أحاديث كثيرة يرويها بهذا الإسناد الذي هو: محمد بن رافع عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، فشيخه هذا قد أكثر من الرواية عنه، وهو يتفق معه في كونه من بلده ومن قبيلته، فهو قشيري، ومسلم قشيري نسباً، وهو نيسابوري، ومسلم نيسابوري وطناً.

    [حدثنا عبد الرزاق].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا معمر].

    هو معمر بن راشد البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير عن ابن عباس].

    وقد مر ذكرهم.

    معنى سكوت الثيب حياءً

    مداخلة: الثيب لو سكتت حياءً، هل يعني هذا عدم الموافقة؟

    الشيخ: معناه عدم الموافقة؛ لأن الثيب الغالب عليها عدم الحياء، لأنها قد تزوجت واختلطت بالزوج، وصار لها معرفة بالأزواج، فإذا عرف منها أنها تستحي مثلاً: بعض النساء عرف من عادتهن هذا الشيء، فإذا كان هذا معلوماً ومحققاً، وأن هذا حياء، فلا بأس يمكن، وهذا نادر إذا وجد، لكن المعروف أن الثيبات لا يستحين لخبرتهن ولصلتهن بالأزواج.

    1.   

    استئمار الأب البكر في نفسها

    شرح حديث: (الثيب أحق بنفسها والبكر يستأمرها أبوها ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [استئمار الأب البكر في نفسها.

    أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن زياد بن سعيد عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الثيب أحق بنفسها، والبكر يستأمرها أبوها، وإذنها صماتها)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: استئمار الأب البكر في نفسها، وهنا التنصيص في الترجمة على الأب، والترجمة السابقة مطلقة ليس فيها تنصيص، وإنما استئمار البكر، واستئذان البكر، واستئذان الثيب، استئمار الثيب، وأما هنا فذكر الأب، وهذا لأنه جاء في الحديث التنصيص على الأب، وقد ذكر الشيخ الألباني أن هذه اللفظة غير محفوظة، لعل ذلك لأن الروايات التي جاءت عن ابن عباس من طريق نافع بن جبير، والتي تقدم جملة منها، كلها ليس فيها ذكر الأب، وهي طرق متعددة وهذه الطريق فيها ذكر الأب، ويحتمل أن تكون محفوظة، ويكون المقصود من ذلك: التنبيه بالأعلى على ما دونه، وأنه إذا كان الأب يعني: وهو أبوها الذي هو أخص الناس بها، وأعرف الناس بمصالحها، وأحرص الناس على مصالحها، يحصل منه ذلك، وأنه لا يجبرها، بل يستأذنها ويستأمرها، فإذاً غيره من الأولياء الذين هم دونه من باب أولى، كالأخ، والعم، وابن الأخ، وابن العم، وغيرهم من العصبة الذين لهم حق الولاية على المرأة في عقد النكاح.

    ثم أورد النسائي حديث ابن عباس: قوله: [(الثيب أحق بنفسها، والبكر يستأمرها أبوها، وإذنها صماتها)]، والمقصود من ذلك: أن البكر يستأذنها أبوها وغير أبيها، معناه: أنها تستأذن، وإذا كان الأب يستأذنها، فغيره من باب أولى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الثيب أحق بنفسها والبكر يستأمرها أبوها...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].

    محمد بن منصور، هو: الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا سفيان].

    هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن زياد بن سعيد].

    هو زياد بن سعد وليس ابن سعيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة..

    [عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    استئمار الثيب في نفسها

    شرح حديث: (لا تنكح الثيب حتى تستأذن ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [استئمار الثيب في نفسها.

    أخبرنا يحيى بن درست حدثنا أبو إسماعيل حدثنا يحيى: أن أبا سلمة حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تنكح الثيب حتى تستأذن، ولا تنكح البكر حتى تستأمر. قالوا: يا رسول الله! كيف إذنها؟ قال: إذنها أن تسكت)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: استئمار الثيب في نفسها، يعني: العبارات التي ذكرها النسائي، في ذكر الاستئذان وذكر الاستئمار، وهما بمعنىً واحد، وهنا قال: استئمار الثيب، ولكن الحديث الذي أورده فيه استئذان الثيب، والاستئمار للبكر، فهو لا يطابق الترجمة من حيث اللفظ، وإن كان المعنى واحداً، فالاستئذان هو: الاستئمار، والأحاديث التي جاءت في هذا: (تستأمر، وإذنها صماتها)، فالاستئمار هو: الاستئذان، لكن الترجمة تتعلق باستئمار الثيب بلفظ، والاستئمار هو: طلب الأمر، وبيان رأيها في أمرها، وما تراه في نفسها، فهما يتفقان من حيث المعنى، وهو بمعنى الأحاديث المتقدمة، إلا أنه هنا جاء لفظ: الاستئمار، وقبل جاء لفظ، الاستئذان، وهما بمعنىً واحد.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا تنكح الثيب حتى تستأذن...)

    قوله: [أخبرنا يحيى بن درست].

    يحيى بن درست، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا أبو إسماعيل].

    أبو إسماعيل هو القناد، هو: إبراهيم بن عبد الملك البصري، وهو صدوق، في حفظه شيء، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [حدثنا يحيى].

    يحيى، هو: ابن أبي كثير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أن أبا سلمة حدثه].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.

    [عن أبي هريرة].

    أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    1.   

    إذن البكر

    شرح حديث عائشة في إذن البكر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذن البكر.

    أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن ذكوان أبي عمرو عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (استأمروا النساء في أبضاعهن، قيل: فإن البكر تستحي وتسكت؟ قال: هو إذنها)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إذن البكر، أي: يعني ما المراد بإذن البكر؟ أي: الصمت، والأحاديث التي مرت كلها بهذا المعنى، ولكن النسائي رحمه الله، يكثر من التراجم، وينوع التراجم ويورد الأحاديث بطرق مختلفة، وهي تدل على الترجمة، فالمقصود هنا: إذن البكر، وكيف يكون ذلك، والمراد بذلك الصمت، أي: أن إذنها أن تصمت، ولو حصل منها النطق فالأمر واضح، لكن الغالب على الأبكار أنهن لا ينطقن، وقد حصل في هذا الزمان مع كثرة الاختلاط، وكثرة الاتصال، وحصول الدراسة والاختلاط بالفتيات، وأن الأبكار كثير منهن مثل الثيبات في أنها لا يحصل منها الحياء وأن تصمت، بل تتكلم، بل بعض الفتيات قد تتكلم في مسألة الزواج وما إلى ذلك بدون حياء، لكن الغالب على النساء الأبكار أنهن يستحين، فيكون إذنهن بالصمت، ولو نطقت فهذا يعني: هو الأوضح والأصل.

    وقوله: [(استأمروا النساء في أبضاعهن)]، يعني: استأذنوهن في فروجهن؛ لأن البضع هو: الفرج، فالزواج الذي هو استباحة البضع وهو الفرج.

    وقوله: [(استأمروهن)]، أي: خذوا إذنهن فيمن يتقدم لخطبتهن، فلما قال: (استأمروا النساء في أبضاعهن) وكان المعروف عن الأبكار أنهن يستحين، [(قيل: فإن البكر تستحي وتسكت؟ قال: هو إذنها)]، أي: صمتها وسكوتها هو إذنها، لا يلزم أن تنطق، وإن نطقت فالأمر واضح.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: في إذن البكر

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].

    إسحاق بن منصور، هو: ابن بهرام المشهور: بـالكوسج المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.

    [حدثنا يحيى بن سعيد].

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن جريج].

    ابن جريج، هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت ابن أبي مليكة].

    ابن أبي مليكة، هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    يحدث [عن ذكوان أبي عمرو].

    هو: ذكوان أبي عمرو مولى عائشة، وهو ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن عائشة].

    عائشة، هي: أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق التي هي أكثر صحابية روت حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي الصحابية الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنها وأرضاها.

    شرح حديث أبي هريرة في إذن البكر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد وهو ابن الحارث حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، كيف إذنها؟ قال: أن تسكت)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في إذن البكر

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].

    محمد بن عبد الأعلى، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا خالد].

    وهو: ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا هشام].

    هشام، هو: ابن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني أبي هريرة].

    قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

    1.   

    الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة

    شرح حديث خنساء بنت خذام في تزويج الثيب وهي كارهة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة.

    أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا معن حدثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم]

    فيها تحويل، لكنه ليس هنا تحويل، ولكن المكان أو الموضع موضع تحويل، وهو التحول من إسناد إلى إسناد.

    [أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا عبد الرحمن بن القاسم عن مالك حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خذام رضي الله عنها: (أن أباها زوجها وهي ثيبٌ فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرد نكاحه)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة، يعني: لما ذكر فيما مضى الأحاديث التي فيها استئذان الثيب، وأنها أحق بنفسها من وليها، أتى بهذه الترجمة وهي: ما إذا زوجت وهي كارهة فما الحكم؟ ما إذا زوجت وهي كارهة، ولم يؤخذ رأيها، ولم تؤخذ موافقتها، أو أخذ رأيها، ولكنها رفضت ولم توافق، فزوجها أبوها، فإن هذا يرجع إليها، فإن أقرت هذا الزواج فالزواج يكون صحيحاً، وإن رفضت فإنه يرد الزواج.

    تراجم رجال إسناد حديث خنساء بنت خذام في تزويج الثيب وهي كارهة

    قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].

    هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا معن].

    هو معن بن عيسى، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا مالك].

    هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، وقد تقدم ذكره قريباً.

    [عن عبد الرحمن بن القاسم].

    هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا محمد بن سلمة].

    ثم أتى بإسناد آخر، والأصل في هذا أن يكون في حاء، حاء التحول من إسناد إلى إسناد، محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا عبد الرحمن بن القاسم].

    عبد الرحمن بن القاسم، وهو صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [عن مالك حدثني عبد الرحمن بن القاسم].

    مالك، وعبد الرحمن بن القاسم، وهو الذي مر ذكره؛ لأن الإسنادين يلتقيان عند عبد الرحمن بن القاسم الذي هو شيخ الإمام مالك؛ لأن هذا الإسناد للإمام مالك فيه شيخ اسمه: عبد الرحمن بن القاسم، وله تلميذ اسمه: عبد الرحمن بن القاسم، فاتفقا اسم التلميذ واسم الشيخ، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث يسمونه تشابه الطرفين، يعني فهو متوسط بين تلميذه وشيخه، وقد اتفقا في الاسم والنسب، فـعبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك الذي يروي عنه كثيراً، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر شيخ الإمام مالك.

    هذا النوع يسمونه تشابه الطرفين، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح، وقال: إن هذا لم يذكر مما يستدرك، يعني: نوع من أنواع علوم الحديث ما ذكره ابن الصلاح، فيضاف إلى أنواع علوم الحديث.

    لكن أظن أن الحافظ ابن حجر ذكره في النخبة، واستدركه على من قبله، لكنه ذكر في الفتح وقال: إنه تشابه الطرفين، وهو أن يتفق اسم شيخ الراوي وتلميذه ولم يذكره السيوطي.

    [عن أبيه].

    هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري].

    عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، أولاً: عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، وهو ثقة، يقال: ولد في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فهو إن كان رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي، وإلا فهو من ثقات التابعين، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن. وأما أخوه: مجمع بن يزيد بن جارية فهو صحابي، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن خنساء بنت خذام].

    وهي: خنساء بنت خذام الصحابية، وحديثها أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    1.   

    البكر يزوجها أبوها وهي كارهة

    شرح حديث عائشة في البكر يزوجها أبوها وهي كارهة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [البكر يزوجها أبوها وهي كارهة.

    أخبرنا زياد بن أيوب حدثنا علي بن غراب حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة رضي الله عنها: (أن فتاةً دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله! قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم أللنساء من الأمر شيء؟)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: البكر يزوجها أبوها وهي كارهة، يعني: ما حكم هذا الزواج؟ هل الأمر ينفذ ولا رأي لها، أو أن الأمر يرجع إليها؟ الأمر يرجع إليها، إن أقرت فذاك، وإن لم توافق فالأمر بيدها، وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها: أن فتاةً جاءت إلى عائشة رضي الله عنها وأرضاها، [وقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته]، يعني: أنه رديء، وأنه أراد أن يرفع من شأنه بتزويجه من ابنته، والمراد بالخساسة هنا: الدناءة، يعني: أن فيه عيباً، وفيه نقصاً، وفيه خللاً، ولكنه أراد أن يرفع من شأنه بأن يزوجه، وهي كارهة ذلك الزواج لم توافق عليه، فطلبت عائشة منها أن تجلس، وتنتظر مجيء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فلما جاء عليه الصلاة والسلام أخبرته عائشة بخبرها، فدعا أباها، وجعل الأمر إليها، فقالت: أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم أللنساء شيء؟ أي: أللنساء شيء من الأمر؟ وأن الأمر يرجع إليهن، أم أن الأمر بيد الأولياء، وأنه لا رأي لهن؟

    فالحديث فيه: أن ذلك الزواج معلق برضاها، فإن أقرته فذاك، وإن لم تقره فإن الأمر بيدها، وقد أقرته، فبقي ذلك الزواج، من صنيعها هذا أرادت أن تستظهر وتعلم أللنساء شيء فيما يتعلق بأبضاعهن وفي زواجهن، وقد تبين لها أن الأمر يرجع إليهن.

    وفيه: دليل على استئذان البكر، وأن الأب يستأذن البكر ولا يزوجها وهي كارهة، وهو يتفق مع ما تقدم، والبكر يستأذنها أبوها، وإذا كان أبوها يستأذنها ولا يزوجها وهي كارهة، وهو أولى أولياء المرأة، فغيره ممن دونه من باب أولى.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في البكر يزوجها أبوها وهي كارهة

    قوله: [أخبرنا زياد بن أيوب].

    زياد بن أيوب، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا علي بن غراب].

    علي بن غراب صدوق يدلس، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا كهمس بن الحسن].

    كهمس بن الحسن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن بريدة].

    هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    وقد مر ذكرها.

    شرح حديث (تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها)، يعني: ليس لأحد إلزامها، وأن الأمر يرجع إليها، وهذا مثل الذي قبله بأن البكر لا تزوج وهي كارهة، وكذلك الثيب لا تزوج وهي كارهة، وإنما تزوج برضاها، وكل هذه الأحاديث تدل على استئذان البكر، وأن الأمر يرجع إليها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    عمرو بن علي، هو: الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة، وبدون واسطة.

    [حدثنا يحيى].

    هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا محمد بن عمرو].

    هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبي سلمة عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكرهما.

    والحديث هذا إسناده صحيح، وهو ثابت. ويوضحه الحديث الذي مر: (والبكر يستأذنها أبوها)، ثم الأحاديث التي مرت بعده يعني: وهي عامة، وإنها إن أبت فلا جواز عليها، وإن أقرت فذاك.