إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الجهاد
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الجهاد - (باب فضل غدوة في سبيل الله) إلى (باب ما يعدل الجهاد في سبيل الله)

شرح سنن النسائي - كتاب الجهاد - (باب فضل غدوة في سبيل الله) إلى (باب ما يعدل الجهاد في سبيل الله)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من فضائل الجهاد أن غدوة أو روحة فيه خير من الدنيا وما فيها، وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أن الغزاة وفود إلى الله كالحجاج والمعتمرين، ولا يعدل الجهاد شيء إلا أن يبقى الإنسان صائماً وقائماً ليله ونهاره، وهذا لا يستطيعه أحد، ولذلك تكفل الله تعالى لمن جاهد في سبيله حق الجهاد بأن يدخله جنته ويعظم له الأجر.

    1.   

    فضل غدوة في سبيل الله عز وجل

    شرح حديث: (الغدوة والروحة في سبيل الله عز وجل أفضل من الدنيا وما فيها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل غدوة في سبيل الله عز وجل.

    أخبرنا عبدة بن عبد الله حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الغدوة والروحة في سبيل الله عز وجل أفضل من الدنيا وما فيها)].

    يقول النسائي رحمه الله: فضل غدوة في سبيل الله، الغدوة هي: الذهاب في الغداة، والروحة هي: الذهاب في الرواح. وقد أورد النسائي حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(الغدوة والروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها)]، فالغدوة الذهاب في الغداة، والروحة الذهاب في الرواح، فالغدوة خير من الدنيا وما فيها، والروحة خير من الدنيا وما فيها.

    وقوله: [(خير من الدنيا وما فيها)]، المراد منه: أن الدنيا بما فيها لا تعادل تلك الغدوة في سبيل الله، التي يحصل الثواب عليها من الله عز وجل، فإن ما يحصله من الثواب على هذه الغدوة خير من الدنيا وما فيها، وهذا يدلنا على عظم شأن الجهاد في سبيل الله، وأن الشيء القليل فيه لا تعدله الدنيا بما فيها من كل المتع والملذات، فإنها ليست بشيء أمام ذلك الخير الذي يجزي به الله عز وجل من جاهد في سبيل الله سبحانه وتعالى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (الغدوة والروحة في سبيل الله عز وجل أفضل من الدنيا وما فيها)

    قوله: [أخبرنا عبدة بن عبد الله].

    هو عبدة بن عبد الله الصفار، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن حسين بن علي].

    هو حسين بن علي الجعفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن زائدة].

    هو زائدة بن قدامة الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سفيان].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي حازم].

    هو سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سهل بن سعد].

    هو سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    فضل الروحة في سبيل الله عز وجل

    شرح حديث: (غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل الروحة في سبيل الله عز وجل.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا أبي حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني شرحبيل بن شريك المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي أنه سمع أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (غدوة في سبيل الله أو روحة، خير مما طلعت عليه الشمس وغربت)].

    أورد النسائي: فضل روحة في سبيل الله، وأورد فيه حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(غدوة، أو روحة في سبيل الله، خير مما طلعت عليه الشمس وغربت)]، وهو مثل الذي قبله، والذي طلعت عليه الشمس وغربت هي الدنيا؛ لأن الشمس تطلع على الدنيا وتغرب عليها، فالغدوة أو الروحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب، أي: خير من الدنيا بما فيها، فالحديثان بمعنى واحد إلا أنه عبر بأحدهما عن الدنيا وما فيها، وعبر في الآخر: بما طلعت عليه الشمس وغربت، والمعنى واحد؛ لأن الذي طلعت عليه الشمس وغربت هو الدنيا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت) من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد].

    هو محمد بن عبد الله بن يزيد المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وابن ماجه.

    [حدثنا أبي].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سعيد بن أبي أيوب].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [حدثني شرحبيل بن شريك المعافري].

    صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [عن أبي عبد الرحمن الحبلي].

    هو عبد الله بن يزيد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [أنه سمع أبا أيوب].

    هو أبو أيوب الأنصاري، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من الأنصار، وهو الذي نزل النبي صلى الله عليه وسلم في داره ضيفاً عليه أول ما قدم المدينة حتى بنى بيوته صلى الله عليه وسلم وارتحل إليها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أبي هريرة: (ثلاثة كلهم حق على الله عز وجل عونه: المجاهد في سبيل الله ...)

    قال رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد عن أبيه حدثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ثلاثة كلهم حق على الله عز وجل عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح الذي يريد العفاف، والمكاتب الذي يريد الأداء)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(ثلاثة كلهم حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح الذي يريد العفاف، والمكاتب الذي يريد الأداء)]، هؤلاء الثلاثة حق على الله عونهم. والمقصود من ذلك: المجاهد في سبيل الله، لكن ليس بواضح الدلالة على الترجمة من جهة فضل الروحة في سبيل الله؛ لأنه ليس فيه نص، لكنه جميع أحوال الجهاد، وجميع التنقلات التي تكون في الصباح أو في المساء، كلها خير من الدنيا وما فيها، لكن التنصيص في الحديث على فضل الغدوة أو فضل الروحة التي ذكر الحديث تحتها ليس واضح الدلالة، لكنه دال على فضل الجهاد، وأن من يجاهد في سبيل الله عز وجل فالله تعالى يعينه. وكذلك الناكح يريد العفاف، وهو إعفاف نفسه، وإبعادها عن التفكير في الفاحشة. وأيضاً المكاتب الذي يريد الأداء، وهو المملوك الذي يتفق مع سيده على أن يحضر له مبلغاً من المال في فترات معينة، ويشتغل حتى يتوفر له ذلك المبلغ، فيعطيه لسيده، فيشتري نفسه بذلك، فالمكاتب الذي يريد الأداء فإن الله تعالى يعينه.

    قوله: [(حق على الله)].

    يعني: أن الله تعالى وعد بهذا الوعد الذي يتحقق ويثبت ولا يتأخر، وهو واجب أوجبه الله على نفسه لم يوجبه عليه أحد، لكنه أوجب على نفسه أنه يعين هؤلاء.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (ثلاثة كلهم حق على الله عز وجل عونه: المجاهد في سبيل الله ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد عن أبيه].

    مر ذكرهما.

    [حدثنا عبد الله بن المبارك المروزي].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن عجلان].

    محمد بن عجلان المدني، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سعيد المقبري].

    هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

    1.   

    الغزاة وفد الله تعالى

    شرح حديث: (وفد الله عز وجل ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الغزاة وفد الله تعالى.

    أخبرنا عيسى بن إبراهيم حدثنا ابن وهب عن مخرمة عن أبيه، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وفد الله عز وجل ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر)].

    أورد النسائي هذه الترجمة: الغزاة وفد الله، أي: أنهم موصوفون بأنهم وفد الله، وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر)، الغازي، يعني: في سبيل الله، والحاج، والمعتمر، هؤلاء وفد الله، وقد ذكر الجهاد، ومعه الحج والعمرة، وقد جاء في الحديث ذكر الحج بأنه جهاد، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: (نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟، قال: لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور)، فذكر وبين: أن الحج هو من الجهاد، وهو جهاد للنفس. إذاً: الغازي في سبيل الله، والحاج، والمعتمر، هذه الأنواع الثلاثة وصف أهلها بأنهم وفد الله.

    تراجم رجال إسناد حديث: (وفد الله عز وجل ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر)

    قوله: [حدثنا عيسى بن إبراهيم].

    هو عيسى بن إبراهيم بن مثرود المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.

    [عن ابن وهب].

    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن مخرمة].

    هو مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن أبيه].

    هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت سهيل بن أبي صالح].

    صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت أبي].

    هو ذكوان السمان، اسمه: ذكوان، ولقبه: السمان، ويلقب: الزيات أيضاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    ما تكفل الله عز وجل لمن يجاهد في سبيله

    شرح حديث: (تكفل الله عز وجل لمن جاهد في سبيله... بأن يدخله الجنة...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما تكفل الله عز وجل لمن يجاهد في سبيله.

    أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (تكفل الله عز وجل لمن جاهد في سبيله؛ لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته؛ بأن يدخله الجنة، أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه، مع ما نال من أجر أو غنيمة)].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: ما تكفل الله عز وجل لمن يجاهد في سبيله، أي: من الأجر الدنيوي والأخروي، أورد النسائي فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: [(تكفل الله لمن جاهد في سبيله)]، ثم قال: [(لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته)]، المقصود من ذلك: الإخلاص، يعني: الباعث له على الجهاد وعلى الخروج للجهاد هو: الإخلاص لله عز وجل، ولهذا قال: لا يخرجه إلا جهاد في سبيله، أي: في سبيل الله عز وجل، هذا هو الذي يدفعه، وهو الذي يخرجه من مسكنه ليقاتل الأعداء، ويقاتل الكفار، الذي دفعه إلى ذلك هو: الإخلاص لله عز وجل، وتصديق كلمته، وما أمر الله تعالى به من الجهاد، وما أخبر عليه من الثواب، فهو مصدق بوعد الله، ومنفذ لأمر الله، ومخلص لله سبحانه وتعالى في قصده وعمله.

    وليس كل خروج يكون جهاداً في سبيل الله؛ بل الخروج الذي هو جهاد في سبيل الله هو الخروج لقتال الأعداء، ولا يخرجه إلا هذا الغرض، وهذه المهمة، وهي: الإخلاص لله، والحرص على إعلاء كلمة الله، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، هذا هو الذي يخرجه، لا يخرج ليوصف بأنه شجاع، أو أنه حمية، أو عنده قوة، أو ما إلى ذلك من الأسباب، ولهذا جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، أي ذلك في سبيل الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).

    وقوله: [(لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته؛ بأن يدخله الجنة، أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه، مع ما نال من أجر أو غنيمة)].

    يعني: تكفل الله عز وجل له بشيئين: بأن يدخله الجنة، إن قتل واستشهد، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر إذا كان لم يحصل غنيمة، أو بأجر مع غنيمة إذا حصل غنيمة، يعني: أجراً وثواباً من الله عز وجل، وغنيمة عاجلة، وهي ما اكتسب وحصل عليه المسلمون من الكفار، فإن هذه غنيمة، والغزاة لهم أربعة أخماس الغنائم، توزع عليهم، وما يحصله من ذلك هذا من الثواب المعجل، وهذا من الأجر المعجل الذي يحصل عليه صاحبه في الدنيا قبل الآخرة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (تكفل الله عز وجل لمن جاهد في سبيله... بأن يدخله الجنة...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].

    هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

    الحارث بن مسكين].

    هو الحارث بن مسكين المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن ابن القاسم].

    هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [عن مالك].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الزناد].

    هو عبد الله بن ذكوان المدني، وكنيته: أبو عبد الرحمن، ولقبه: أبو الزناد، وهو لقب على صفة الكنية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأعرج].

    هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعرج وعبد الرحمن بن هرمز اسم ونسب، وأبو الزناد لقب، وعبد الله بن ذكوان اسم ونسب، ومعرفة ألقاب المحدثين نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه، وذكر مرة أخرى بلقبه؛ فإن من لا يعرف يظن أنهما شخصان، مع أنه شخص واحد؛ ذكر مرة باسمه، وذكر مرة بلقبه.

    [عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكره.

    شرح حديث: (انتدب الله عز وجل لمن يخرج في سبيله... أنه ضامن حتى أدخله الجنة ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد عن عطاء بن ميناء مولى ابن أبي ذباب سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (انتدب الله عز وجل لمن يخرج في سبيله، لا يخرجه إلا الإيمان بي، والجهاد في سبيلي، أنه ضامن حتى أدخله الجنة بأيهما كان، إما بقتل، أو وفاة، أو أرده إلى مسكنه الذي خرج منه، نال ما نال من أجر أو غنيمة)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أنه قال: انتدب، وهو بمعنى: (تكفل) التي مرت في الحديث السابق، وهو مثلما قبله من حيث المعنى: أنه يخرج وقصده الجهاد في سبيل الله وهو الباعث له، وأنه إما أن يقتل أو يتوفى في سبيل الله، فيحصل الشهادة في سبيل الله ويحصل الجنة، أو يرجع إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر إن لم يحصل غنيمة، أو من أجر مع غنيمة إذا كان الغزاة حصلوا غنائم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (انتدب الله عز وجل لمن يخرج في سبيله... أنه ضامن حتى أدخله الجنة ...) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا الليث].

    هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد].

    هو سعيد المقبري، وقد مر ذكره.

    [عن عطاء بن ميناء].

    صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [سمع أبا هريرة].

    وقد مر ذكره.

    شرح حديث: (وتوكل الله للمجاهد في سبيل الله بأن يتوفاه فيدخله الجنة...) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا أبي عن شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيل الله- كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرجعه سالماً بما نال من أجر أو غنيمة)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم إلا أن فيه: (توكل الله)، وهو بمعنى: (تكفل)، وبمعنى (انتدب) التي مرت في الطريقين السابقين، وفيه: [(مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم)]، أي: الذي لا يفتر عن الصيام، ولا يفتر عن القيام، والذي يعمل ليلاً نهاراً، يكون صائماً نهاره، وقائماً ليله، ومستمراً في القيام وفي الصيام، فالمجاهد مثله في الأجر؛ لأنه منذ خروجه إلى رجوعه وهو في سبيل الله، لكن هذا المثل، وهذا الأجر، إنما يحصله من يكون قصده الإخلاص في جهاده، ولهذا قال: [(والله أعلم بمن يجاهد في سبيله)]، يعني: ليس كل من يخرج للجهاد يقال له: مجاهد، الله تعالى أعلم بمن يخرج للجهاد، ومن في قلبه الإخلاص، ومن في قلبه الصدق، هذا هو المقصود من هذه الجملة الاعتراضية التي توسطت بين المبتدأ والخبر: مثل المجاهد كمثل، ووجود تبيان لمن هو المجاهد حقاً الذي يستحق الثواب والأجر من الله عز وجل، فهو الذي علم أن الله عز وجل منه أنه مخلص في قصده، وأنه يريد إعلاء كلمة الله، وأن كلمة الله هي العليا؛ لأن ممن يخرج للجهاد يخرج حمية، ويخرج شجاعة، ويخرج رياء، وما إلى ذلك من الأسباب التي هي غير محمودة، والمحمود منها من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، هذا هو الذي في سبيل الله، كما جاء ذلك مبيناً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي موسى الأشعري الذي أشرت إليه آنفاً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (وتوكل الله للمجاهد في سبيل الله بأن يتوفاه فيدخله الجنة...) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار].

    هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا أبي].

    ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن شعيب].

    هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني سعيد بن المسيب].

    هو سعيد بن المسيب المدني، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت أبا هريرة].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    ثواب السرية التي تخفق

    شرح حديث: (ما من غازية تغزو في سبيل الله... فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ثواب السرية التي تخفق.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا أبي حدثنا حيوة وذكر آخر قالا: حدثنا أبو هانئ الخولاني: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ثواب السرية التي تخفق، أي: التي لا يحصل لها انتصار وحصول غنائم، فثوابها أنها تحصل الأجر كاملاً عند الله عز وجل في الدار الآخرة، وأورد النسائي في ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: [(ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم)]. معناه: أنهم حصلوا شيئاً من أجرهم في الدنيا تعجلوه ويبقى لهم أجر في الآخرة، وإذا لم يصيبوا غنائم فإنهم يدركون أجرهم كاملاً، بمعنى: أنهم يحصلونه في الدار الآخرة كاملاً لم ينقص منه شيء، وعلى هذا فحصول الغنائم التي تحصل للناس هي من الأجر المعجل، وهي من الثواب المعجل، ويحصل من حصل الغنيمة نصيبه من الأجر، ويحصل الباقي من ذلك في الدار الآخرة، فإذا لم يحصل شيئاً من الغنيمة، فإنه يحصل الأجر كاملاً في الدار الآخرة؛ لأنه لم يتعجل منه شيئاً، ولم يحصل له ثواب عاجل على هذا العمل الذي عمله من الجهاد في سبيل الله.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما من غازية تغزو في سبيل الله... فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا أبي].

    مر ذكرهما.

    [حدثنا حيوة وذكر آخر].

    هو ابن شريح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبي هانئ الخولاني].

    اسمه حميد بن هانئ، وهو لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي عبد الرحمن الحبلي].

    وقد مر ذكره.

    [عن عبد الله بن عمرو].

    هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير.

    شرح حديث: (أيما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيل الله... وإن قبضته غفرت له ورحمته)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا حجاج حدثنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل أنه قال: (أيما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيل الله ابتغاء مرضاتي، ضمنت له أن أرجعه إن أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته غفرت له ورحمته)].

    ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو مثلما تقدم في الأحاديث السابقة، وهو حديث قدسي، قال الله عز وجل: [(أيما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيل الله ابتغاء مرضاتي، ضمنت له أن أرجعه إن أرجعته بما أصاب)].

    قوله: [(ابتغاء مرضاتي)]، هو مثلما تقدم من ذكر الإطلاق، يعني: أنه يدفعه إلى ذلك ابتغاء مرضاة الله عز وجل، مخلصاً لله عز وجل، يرجو مرضاة الله سبحانه وتعالى؛ فإنه إن أرجعه وسلم، ولم يقتل ولم يهلك في تلك السفرة، فإنه يرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، [(وإن قبضته غفرت له ورحمته)].

    تراجم رجال إسناد حديث: (أيما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيل الله... وإن قبضته غفرت له ورحمته)

    قوله: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب].

    هو إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.

    [حدثنا حجاج].

    هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    في تحفة الأشراف قال: حجاج الأعور، وحجاج الأعور هو: حجاج بن محمد المصيصي.

    [حدثنا حماد بن سلمة].

    هو حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن يونس].

    هو يونس بن عبيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الحسن].

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عمر].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنها، وهو أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    مثل المجاهد في سبيل الله عز وجل

    شرح حديث: (مثل المجاهد في سبيل الله... كمثل الصائم القائم...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [مثل المجاهد في سبيل الله عز وجل.

    أخبرنا هناد بن السري عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم، القائم، الخاشع، الراكع، الساجد)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: مثل المجاهد في سبيل الله، أي: المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للمجاهد في سبيل الله، وأورد فيه حديث أبي هريرة: [(مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم، القائم، الخاشع، الراكع، الساجد)]، يعني: أنه ملازم الصلاة، وملازم الصيام، فهذا مثل المجاهد في سبيل الله، معناه: أن هذا العمل الذي يعمل عملاً دائماً لا يفتر، مثله مثل المجاهد في سبيل الله عز وجل، وذاك يحصل أجراً على دأبه، وعلى عمله، وهذا يحصل أجراً على جهاده في سبيل الله، من حين يخرج إلى أن يرجع وهو على أجر وغنيمة من الله عز وجل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (مثل المجاهد في سبيل الله... كمثل الصائم القائم...)

    قوله: [أخبرنا هناد بن السري].

    ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن ابن المبارك].

    هو عبد الله بن المبارك، وقد مر ذكره.

    [عن معمر].

    هو معمر بن راشد الأزدي البصري، ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

    1.   

    ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل

    شرح حديث: (... دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: لا أجده...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل.

    أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا محمد بن جحادة حدثني أبو حصين أن ذكوان حدثه أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثه، قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: لا أجده، هل تستطيع إذا خرج المجاهد تدخل مسجداً، فتقوم لا تفتر، وتصوم لا تفطر؟ قال: من يستطيع ذلك؟)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل، أي: الذي يعدله، والمقصود من ذلك: أن الجهاد لا يعدله شيء، وأورد فيه حديث أبي هريرة: (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: لا أجده)، أي: ليس هناك عمل يعدل الجهاد، ثم أرشده إلى عمل، هو مثل المجاهد في سبيل الله، كما مر في الأحاديث السابقة، وهو كون الإنسان يصوم ويصلي ولا يفتر، وهذا لا يطاق، ولا يفعله أحد، فهذا هو الذي يعدل الجهاد، ولكن لا يفعله أحد، إذاً: فلا يعدل الجهاد شيء.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: لا أجده...)

    قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].

    هو عبيد الله بن سعيد السرخسي اليشكري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [حدثنا عفان].

    هو ابن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    وفي النسخة حماد، ولكن في إحدى النسخ عفان، وهي الصواب، وكان ذكر عفان في الأصل هو الذي ينبغي.

    [حدثنا همام].

    هو همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا محمد بن جحادة].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبي حصين].

    هو عثمان بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أن ذكوان].

    هو أبو صالح السمان الذي مر ذكره، يأتي ذكره أحياناً باسمه، وأحياناً بكنيته، فاسمه: ذكوان، وكنيته: أبو صالح.

    [أن أبا هريرة].

    وقد مر ذكره.

    شرح حديث: (أي العمل خير؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله عز وجل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر أخبرني عروة عن أبي مراوح عن أبي ذر رضي الله عنه: (أنه سأل نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي العمل خير؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله عز وجل)].

    أورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه: [(أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل خير؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله)]. أورده تحت هذه الترجمة وهي: ما يعدل الجهاد، أي: أنه لا يعدله شيء، ولكن ليس فيه التنصيص على ذكر عدل الجهاد، لكن يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب به عندما سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله، فذكر بعد الإيمان الجهاد في سبيل الله عز وجل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أي العمل خير؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله عز وجل)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم].

    هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن شعيب].

    هو شعيب بن الليث بن سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن الليث].

    هو الليث بن سعد، وقد مر ذكره.

    [عن عبيد الله بن أبي جعفر].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني عروة].

    هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.

    [عن أبي مراوح].

    هو أبو مراوح الغفاري أو الليثي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.

    [عن أبي ذر].

    هو جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد ...) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: ثم ماذا؟ قال حج مبرور)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الأعمال؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور، وقد أورد الجهاد في سبيل الله بعد الإيمان بالله ورسوله، وهو مثل الحديث الذي قبله في حديث أبي هريرة: (إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله)، فإنه ذكر بعد الإيمان بالله الجهاد في سبيل الله، فهذا الحديث مثل ذلك الحديث، حيث ذكر الإيمان بالله عز وجل ويليه الجهاد، ثم يلي الجهاد حج مبرور الذي هو جهاد النفس، كما جاء مبيناً في حديث عائشة أن أفضل الجهاد حج مبرور، وهو الذي يأتي به الإنسان مطابقاً لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي ليس فيه إثم، وعلامته: أن يكون الإنسان بعد الحج خيراً منه قبل الحج، فيمكن أن يعرف الإنسان من نفسه إذا رأى حاله تبدلت من حسن إلى أحسن، ومن سيئ إلى حسن، فهذه علامة كون حجه مبروراً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد ...) من طريق أخرى

    قوله [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا عبد الرزاق].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة.