إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب مناسك الحج - (باب النزول بعد الدفع من عرفة) إلى (باب الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة)

شرح سنن النسائي - كتاب مناسك الحج - (باب النزول بعد الدفع من عرفة) إلى (باب الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحاج إذا قدم إلى مزدلفة ليلة العيد ليبيت فيها، فإنه يصلي فيها المغرب والعشاء جمع تأخير أو تقديم على حسب الوصول إليها، وإن ازدحم الطريق ولم يستطع أن يصلي في مزدلفة، فليصل في الطريق إذا خشى ذهاب الوقت فجر يوم العيد، وللنساء والضعفاء الذهاب من مزدلفة إلى منى قبل طلوع فجر يوم العيد رخصةً لهم.

    1.   

    النزول بعد الدفع من عرفة

    شرح حديث أسامة بن زيد في النزول بعد الدفع من عرفة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [النزول بعد الدفع من عرفة.

    أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب، قال: فقلت له: أتصلي المغرب؟ قال: المصلى أمامك)].

    يقول النسائي رحمه الله: النزول بعد الدفع من عرفة، أي: النزول في الطريق إلى مزدلفة، من المعلوم: أن الإنسان عندما ينصرف من عرفة فهو يتجه إلى مزدلفة، ويستمر حتى يصل إليها، ويتحقق من أنه وصلها، ولها علامات تدل عليها، منها: العلامات المكتوبة عليها مبتدأ مزدلفة، وكذلك الإنارة الكثيرة فيها، والإضاءة الواسعة، فهذه هي مزدلفة، وليس للإنسان أن ينزل في الطريق، بل عليه أن يتحقق أنه وصل إلى مزدلفة، وبعض الناس يظن أنه إذا رأى بعض الناس في الطريق نازلين إما لحاجة، أو لأمر ما، نزل معهم وظن أنه وصل إلى مزدلفة، ثم بعدما يصبح ويسير يجد أمامه اللوحات التي كتب عليها مبتدأ مزدلفة، فعلى الإنسان أن يسير حتى يتحقق أنه وصل مزدلفة وينزل فيها، ويصلي المغرب والعشاء، ثم يبيت إلى طلوع الفجر، ولا ينزل في الطريق إلا إذا احتاج إلى النزول، وإن كان في الطريق زحام، ولم يصل إلى مزدلفة قبل نصف الليل، فإن عليه أن ينزل، ويصلي المغرب والعشاء قبل خروج وقت العشاء؛ لأن وقت العشاء الاختياري ينتهي نصف الليل، من غروب الشمس إلى نصف الليل، هذا وقت لصلاتي المغرب والعشاء في حال جمعهما، فإذا وصل إلى مزدلفة في أول وقت المغرب صلى المغرب والعشاء جمعاً وقصراً للعشاء، وإن وصل إلى مزدلفة قبل نصف الليل صلى المغرب والعشاء جمع تأخير، وإن حصل زحام وجاء نصف الليل وهو لم يصل إلى مزدلفة، فإن المشروع في حقه أن يصلي في الطريق؛ لأنها لا تؤخر الصلاة عن وقتها، ووقتها نصف الليل، ونصف الليل يمكن أن يعرف بمعرفة وقت غروب الشمس، ووقت طلوع الفجر، ثم يقسم ذلك إلى نصفين: فنصف هذه المدة التي تبتدئ بغروب الشمس، وتنتهي بطلوع الفجر، هو منتصف الليل، والليل يطول ويقصر، فهذا هو المعتبر، فلا تؤخر صلاة العشاء عنه، وإذا احتاج الإنسان إلى النزول لقضاء حاجة أو ما إلى ذلك له أن ينزل، أما لغير ذلك فلا.

    وقد أورد النسائي حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته حين منصرفه من عرفة إلى مزدلفة، فلما كانوا في أثناء الطريق وجاء إلى شعب في الطريق مال إليه، ونزل وقضى حاجته، وتوضأ وضوءاً خفيفاً، ثم ركب دابته وواصل السير، فهذا النزول الذي نزله الرسول صلى الله عليه وسلم كان لقضاء حاجته، وتوضأ بعد قضاء حاجته.

    إذاً: ليس مشروعاً للإنسان أنه ينزل في الطريق تقرباً إلى الله عز وجل، ولكنه ينزل إذا كان هناك حاجة له، ينزل كما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يكن هناك حاجة يواصل السير، لكن إن جاء نصف الليل وهو لم يصل إلى مزدلفة، فعليه أن ينزل، ويصلي المغرب والعشاء؛ لأن الصلاة لا تؤخر عن وقتها، فـأسامة بن زيد رضي الله عنه حكى الذي فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان يحكي ذلك عن علم ومشاهدة؛ فلما رآه يتوضأ بعدما قضى الحاجة، ظن أنه سيصلي، فقال: [(الصلاة، أو تصلي يا رسول الله؟ قال: الصلاة أمامك)]، ليست الصلاة هنا بل (الصلاة أمامك)، يعني: في مزدلفة، وواصل حتى نزل مزدلفة، وصلى المغرب والعشاء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث أسامة بن زيد في النزول بعد الدفع من عرفة

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد].

    هو: حماد بن زيد البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن إبراهيم بن عقبة].

    هو: إبراهيم بن عقبة، وهو ثقة، وهو أخو موسى بن عقبة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن كريب].

    هو: كريب مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أسامة بن زيد].

    أسامة بن زيد هو: صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحبه وابن حبه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أسامة بن زيد في النزول بعد الدفع من عرفة من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل الشعب الذي ينزله الأمراء، فبال ثم توضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت: يا رسول الله، الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك، فلما أتينا المزدلفة لم يحل آخر الناس حتى صلى)].

    أورد النسائي حديث أسامة بن زيد، وهو مثل الذي قبله، لما جاء في الطريق نزل في الشعب الذي ينزل فيه الأمراء، المقصود بالأمراء، أي: الذي ينزل في الأمراء فيما بعد؛ لأن هذا نزول متأخر، فهو يخبر عنه فيما بعد، فالمقصود من ذلك: أمراء بني أمية، كانوا ينزلون في هذا الشعب الذي نزل فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وقضى حاجته، وتوضأ، فيصلون فيه المغرب، فهو حكاية عما حصل في هذا الشعب فيما بعد، فهو مشهور بذلك، فكانوا يصلون فيه المغرب، وهذا خلاف السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى فيه المغرب، وإنما صلى بالمزدلفة، لكن كما قلت: لو حصل زحام، وجاء نصف الليل، والإنسان ما وصل إلى مزدلفة، فله أن ينزل في أي مكان من الطريق، ويصلي المغرب والعشاء، ولا يؤخرها عن نهاية وقت العشاء. فقال لما نزل، وبال، (وتوضأ وضوءاً خفيفاً) [(أتصلي هاهنا؟ قال: الصلاة أمامك)].

    قوله: [(لما أتى المزدلفة لم يحل آخر الناس حتى صلى)]، الرسول صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى المزدلفة كما جاء مبيناً في بعض الروايات التي ستأتي: أنه أول ما نزل أذن، وأقيم، وصليت المغرب، ثم بعد ذلك أناخوا رحالهم في منازلهم، ثم أقيمت صلاة العشاء وصلوا العشاء، ثم بعدما صلوا العشاء، أنزلوا الأغراض، والأمتعة، والأدوات التي على رحالهم أنزلوها من على ظهور الرحال.

    تراجم رجال إسناد حديث أسامة بن زيد في النزول بعد الدفع من عرفة من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].

    هو: محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.

    [حدثنا وكيع].

    هو: وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سفيان].

    هو: سفيان بن سعيد الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة بن زيد].

    وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

    المراد بقوله في الحديث: (توضأ وضوءاً خفيفاً)

    مداخلة: ما المراد بــ(وضوءاً خفيفاً)؟

    الشيخ: معنى: (توضأ وضوءاً خفيفاً)، أي: لم يسبغ الوضوء؛ لأن الوضوء الذي يكون فيه إسباغ بحيث يتوضأ ثلاث مرات، أو يتوضأ مرتين بحيث يأتي الماء على سائر أعضاء الوضوء مرتين، أو ثلاث، هذا إسباغ، ولا يتجاوز الثلاث في الوضوء، وإذا كان مرةً واحدةً، فهو الذي يقال له: الوضوء الخفيف، الذي يكون الماء فيه قليلاً، مستوعباً جميع الأعضاء، ولم يكرر.

    إعراب قوله في الحديث: (الصلاة أمامك)

    مداخلة: ما إعراب (الصلاة أمامك

    الشيخ: (الصلاة) مبتدأ مرفوع (الصلاة أمامك).

    وأما (أمام) فهي ظرف يعني: حاصلةً أمامك، أو واقعةً أمامك، فالصلاة هي المبتدأ وأمامك هي الخبر.

    حكم الوتر ليلة العيد

    مداخلة: ما حكم الوتر ليلة العيد؟

    الشيخ: يوتر الإنسان، والذي نهي عنه هو: التنفل، لكن صلاة الليل لم تنفَ، فالإنسان يمكن أن يصلي صلاة الليل ويوتر في آخرها، يعني: الذي نفي هو الرواتب التي تكون بعد الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يحافظ على شيء من الرواتب إلا على ركعتي الفجر، الرواتب المتعلقة بالصلوات، أما صلاة الوتر، فهي من صلاة الليل، فالإنسان له أن يصلي الوتر، ولا يترك الوتر؛ (لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يترك الوتر، ولا ركعتي الفجر لا في حضر ولا في سفر).

    1.   

    الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة

    شرح حديث أبي أيوب: (أن رسول الله جمع بن المغرب والعشاء بجمع)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة.

    أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد عن يحيى عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع)].

    أورد النسائي: الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، أي: السنة أن الإنسان يجمع بينهما، فعرفة يجمع فيها بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر، ومزدلفة يجمع فيها المغرب والعشاء إذا وصل إلى مزدلفة، فإن وصل إليها مبكراً جمع جمع تقديم، وإن وصل إليها متأخراً جمع جمع تأخير، وإن جاء نصف الليل قبل أن يصل إلى مزدلفة، فعليه أن يصلي في الطريق، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها، إذاً: (النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء) أي: بالمزدلفة.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي أيوب: (أن رسول الله جمع بين المغرب والعشاء بجمع)

    قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي].

    هو: يحيى بن حبيب بن عربي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن حماد].

    هو: حماد بن زيد، وقد مر ذكره.

    [عن يحيى].

    هو: يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عدي بن ثابت].

    هو: عدي بن ثابت الأنصاري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن يزيد].

    هو: عبد الله بن يزيد، وهو صحابي صغير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي أيوب].

    وهو: خالد بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نزل النبي صلى الله عليه وسلم في داره أول ما قدم المدينة، نزل ضيفاً على أبي أيوب الأنصاري، ونزل في داره، وهو خالد بن زيد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث عبد الله بن مسعود: (أن النبي جمع بين المغرب والعشاء بجمع)

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن مسعود: (أن النبي جمع بين المغرب والعشاء بجمع)

    قوله: [أخبرنا القاسم بن زكريا].

    هو: القاسم بن زكريا بن دينار، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا مصعب بن المقدام].

    وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه نفس الذين أخرجوا للقاسم بن زكريا، أخرج حديثه مسلم، والترمذي والنسائي وابن ماجه.

    [عن داود].

    هو: داود بن نصير الطائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن الأعمش].

    هو: سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمارة].

    هو: عمارة بن عمير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن بن يزيد].

    هو: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أخو الأسود بن يزيد، وهما خالا إبراهيم النخعي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن مسعود].

    وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث عبد الله بن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب حدثني الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين المغرب والعشاء، بجمع بإقامة واحدة، لم يسبح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما)].

    أورد النسائي: حديث ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة، لم يسبح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما)، أي: لم يتنفل؛ لأن السبحة هي النافلة، ما صلى نافلة بين المغرب والعشاء، ولا صلى نافلة بعد العشاء، لا بينهما ولا على إثر واحدة منهما؛ لأن قوله: [(ولا على إثر واحدة منهما)]، يعتبر تأكيداً بالنسبة لما بعد المغرب؛ لأنه ذكرها مرتين؛ لأنه قوله: [(بينهما)]، وقوله: [(على إثر واحدة منهما)]، يعني: المغرب ذكرت مرتين: مرةً في قوله: [(بينهما)]، ومرةً في قوله: [(على إثر واحدة منهما)]، أما بالنسبة للعشاء، فقد جاءت مرةً واحدةً في قوله: [(على إثر واحدة منهما)].

    وقوله: [(بإقامة واحدة)]، قد جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر نفسه أنه قال: [(لكل صلاة إقامة)]، فإذاً: قوله: [(بإقامة واحدة)]، أي: لكل منهما، وبذلك يتفق مع ما في صحيح البخاري؛ لأن في صحيح البخاري نص: (أنه كل واحدة منهما بإقامة)، أي: بأداء واحد وإقامتين، وليس بإقامة واحدة بينهما جميعاً، بل أذن للمغرب، ثم صليت المغرب، ثم أقيمت صلاة العشاء، بأذان واحد وإقامتين، والذي في صحيح البخاري عن ابن عمر: [(كل واحدة منهما بإقامة)]، وعلى هذا فما جاء في بعض الروايات من مثل هذه العبارة وهي قوله: [(بإقامة واحدة)]، أي: لكلٍ منهما.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو: عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى].

    هو: يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن أبي ذئب].

    هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني الزهري].

    هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سالم].

    هو: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    شرح حديث عبد الله بن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عيسى بن إبراهيم حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره: أن أباه رضي الله عنه قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المغرب والعشاء، ليس بينهما سجدة، صلى المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين)، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يجمع كذلك حتى لحق بالله عز وجل].

    أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء ليس بينهما سجدة) بالمزدلفة، يعني: ليس بينهما نافلة، يعني: ما تنفل بين المغرب والعشاء، هو بمعنى قوله: (لم يسبح بينهما)، التي مرت في الرواية السابقة.

    قوله: [(صلى المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين)]، المغرب لا تقصر بإجماع العلماء، بل هي ثلاث ركعات كما هي، لا تقصر، وكذلك الفجر على حالها اثنتين لا تقصر، وإنما التي تقصر هي: الرباعية الظهر، والعصر، والعشاء تقصر في السفر إلى ركعتين.

    ثم قال: [وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يجمع كذلك، حتى لحق بالله عز وجل]، يعني: أنه كان يفعل هذا الفعل حتى مات رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا عيسى بن إبراهيم].

    هو: عيسى بن إبراهيم بن مثرود المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا ابن وهب].

    هو: عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يونس].

    هو: يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    ابن شهاب، وقد مر ذكره.

    [أن عبيد الله بن عبد الله أخبره].

    هو: عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أن أباه قال].

    هو: عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره.

    شرح حديث عبد الله بن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سلمة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المغرب والعشاء بجمع بإقامةٍ واحدة)].

    أورد النسائي: حديث ابن عمر [(أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامةٍ واحدة)]، وقد عرفنا أن حديث ابن عمر الذي جاء في البخاري: (أنه صلى المغرب والعشاء كل واحدةٍ منهما بإقامة)، معناه: بأذان واحد وإقامتين، فعلى هذا يحمل ما جاء في الروايات التي فيها ذكر الإقامة، أي: لكل منهما بإقامة واحدة، وبذلك يتفق مع ما جاء في صحيح البخاري.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].

    هو: عمرو بن منصور النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا أبو نعيم].

    هو: الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سفيان].

    هو: سفيان الثوري، وقد مر ذكره، وهذا الإسناد مثل الإسناد الذي مر بنا قريباً، والذي فيه خطأ محمد بن منصور عن أبي نعيم عن سفيان؛ لأن النسائي يروي عن أبي نعيم بواسطة عمرو بن منصور، وهو الذي يأتي ذكره في مثل هذا الإسناد في مواضع متعددة، أما محمد بن منصور، فلم يأت أنه يروي عن أبي نعيم، وإنما جاء يروي عن سفيان بن عيينة وعن غيره.

    [عن سلمة].

    هو: سلمة بن كهيل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن جبير].

    سعيد بن جبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عمر].

    ابن عمر، وقد مر ذكره.

    شرح حديث أسامة بن زيد: (... أقبلنا نسير حتى بلغنا المزدلفة فأناخ فصلى المغرب ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن حاتم أخبرنا حبان أخبرنا عبد الله عن إبراهيم بن عقبة: أن كريباً قال: (سألت أسامة بن زيد رضي الله عنهما وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية عرفة، فقلت: كيف فعلتم؟ قال: أقبلنا نسير حتى بلغنا المزدلفة، فأناخ فصلى المغرب، ثم بعث إلى القوم فأناخوا في منازلهم، فلم يحلوا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العشاء الآخرة، ثم حلّ الناس فنزلوا، فلما أصبحنا انطلقت على رجلي في سباق قريش، وردفه الفضل)].

    أورد النسائي حديث أسامة بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم سار حتى وصل المزدلفة، فأذن المغرب وأقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أمر الناس، فأناخوا رواحلهم في منازلهم، ولكنهم لم ينزلوا ما عليها من الأمتعة، بل جعلوها تبرك في المنازل، والحمل عليها، ثم جاءوا وصلوا العشاء، ثم بعد ذلك حلوا عن رواحلهم، أي: أنزلوا الأمتعة عنها، وهذا يدلنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما، وأنه حصل هذا الفاصل بين المغرب والعشاء الذي هو إناخة الرواحل في المنازل، ثم بعد ذلك صلوا العشاء، وبعد صلاة العشاء أنزلوا الأمتعة، وفكوا ما عليها من الأمتعة بحيث أنهم أنزلوها في الأرض، وباتوا إلى أن أصبحوا، ثم صلوا الفجر، ووقفوا يدعون، وقبل الإسفار جداً انطلقوا إلى منى من مزدلفة.

    وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة من أهله بأن ينصرفوا آخر الليل، والذي كان ردفاً للنبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة أسامة بن زيد، وأخبر أسامة بن زيد أنه انتهى إردافه إياه في مزدلفة، وأن الفضل هو الذي ردف مع النبي صلى الله عليه وسلم من مزدلفة إلى منى، وأنه ذهب على رجله في سباق قريش من الذين يمشون على أرجلهم.

    تراجم رجال إسناد حديث أسامة بن زيد: (... أقبلنا نسير حتى بلغنا المزدلفة فأناخ فصلى المغرب ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن حاتم].

    هو: محمد بن حاتم بن نعيم المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [أخبرنا حبان].

    هو: ابن موسى المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [أخبرنا عبد الله].

    وهو: ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن إبراهيم بن عقبة أن كريباً قال: سألت أسامة بن زيد].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة

    شرح حديث عبد الله بن عباس في تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة..

    أخبرنا الحسين بن حريث أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)].

    قال المصنف رحمه الله تعالى: تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة، هذه هي العبارة الصحيحة التي جاءت في بعض النسخ لسنن النسائي المجتبى، وهي الموجودة في السنن الكبرى، أما قوله: (إلى منازلهم من مزدلفة)، هذا ما يستقيم، اللهم إذا كان يحتاج إلى تقدير: منازلهم في منى، لكن هنا بالمزدلفة، أو بمزدلفة هذا ما يستقيم، في الوقت الذي كانوا يقدمون هم نازلون مزدلفة، لكن المقصود كما جاء في إحدى النسخ، وهو المطابق لما في السنن الكبرى: (تقديم الصبيان والنساء إلى منى من مزدلفة)، يعني: تقديمهم من مزدلفة إلى منى، يتقدموا في آخر الليل من مزدلفة إلى منى، وغيرهم يبقون إلى بعد صلاة الفجر، هذه الترجمة الصحيحة المعنى، والمطابقة لما في السنن الكبرى، وهي الموجودة في إحدى نسخ السنن الصغرى.

    أورد النسائي: حديث ابن عباس أنه قال: [(أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله)]، يخبر رضي الله تعالى عنه أنه كان ممن قدم في الضعفة، وكان من الصبيان، وقد ناهز الاحتلام كما جاء في بعض الأحاديث عن ابن عباس: (أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في منى، وكان على حمار أتان، قال: وكنت قد ناهزت الاحتلام)، معناه: أنه قارب البلوغ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قدم النساء والصبيان، وهو من الصبيان؛ لأنه على وشك البلوغ ولم يبلغ، فيدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة، وقال ابن عباس عنهم: الضعفة الذين هم النساء والصبيان، وأنه ممن كان فيهم، وهذا التقديم إنما يكون في آخر الليل، وأما غيرهم فإنهم يصلون بالمزدلفة، ويبقون بها يدعون، وإذا أسفروا جداً قبل طلوع الشمس انطلقوا من مزدلفة إلى منى.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عباس في تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة

    قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث].

    الحسين بن حريث، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [أخبرنا سفيان].

    هو: سفيان بن عيينة، قد مر ذكره.

    [سمعت عبيد الله بن أبي يزيد].

    عبيد الله بن أبي يزيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    حكم من ذهب مرافقاً مع الضعفة من الأقوياء من منى إلى مزدلفة

    مداخلة: ما حكم من ذهب مرافقاً مع الضعفة من الأقوياء من منى إلى مزدلفة؟

    الشيخ: الذي يكون معهم مرافقاً لهم يكون حكمه حكمهم.

    حديث ابن عباس في تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)].

    أورد النسائي: حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].

    هو: محمد بن منصور الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا سفيان بن عيينة].

    وقد مر ذكره.

    [عن عمرو].

    وهو: عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء].

    هو: عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    ابن عباس، وقد مر ذكره.

    شرح حديث: (أن النبي أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا من جمع بليل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو داود حدثنا أبو عاصم وعفان وسليمان عن شعبة عن مشاش عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل رضي الله عنهم: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا من جمع بليل)].

    أورد النسائي: حديث الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا بليل)]، يعني: ينفروا من مزدلفة بليل، وأن يذهبوا بليل، أي: قبل طلوع الفجر في آخر الليل، فهذا يدلنا على تقديم الضعفة من النساء والصبيان، وكذلك من يكون معهم وهو مرافق لهم، فإنه يذهب معهم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي أمر ضعفة بني هاشم أن ينفروا من جمع بليل)

    قوله: [أخبرنا أبو داود].

    هو: سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا أبو عاصم].

    أبو عاصم النبيل هو: الضحاك بن مخلد الشيباني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    عفان].

    هو: عفان بن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    سليمان].

    هو: سليمان بن حرب، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة].

    هو: شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مشاش].

    هو: مشاش أبو ساسان، وهو مقبول، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [عن عطاء عن ابن عباس].

    وقد مر ذكرهما.

    [عن الفضل].

    هو: الفضل بن عباس وهو الأخ الأكبر لـعبد الله بن عباس، وهو أكبر أولاد العباس، وبه يكنى العباس، كما أن زوجته لبابة بنت الحارث الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين تكنى بـأم الفضل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أم حبيبة في تقديم النساء والصبيان من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا ابن جريج حدثنا عطاء عن سالم بن شوال: أن أم حبيبة رضي الله عنها أخبرته: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تغلس من جمعٍ إلى منى)].

    أورد النسائي: حديث أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها بنت أبي سفيان: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغلس من جمع إلى منى)].

    يعني: تذهب في الغلس، يعني: في الظلام، يعني: في آخر الليل قبل طلوع الفجر، وهذا هو المقصود من تقديم النبي صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله، تقديم النساء والصبيان، فهي تخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بأن [(تغلس من جمعٍ إلى منى)]، أي: تذهب في الليل، يعني في آخر الليل.

    تراجم رجال إسناد حديث أم حبيبة في تقديم النساء والصبيان من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى].

    عمرو بن علي حدثنا يحيى القطان، مر ذكرهما.

    [حدثنا ابن جريج].

    هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عطاء].

    عطاء، وقد مر ذكره.

    [عن سالم بن شوال].

    سالم بن شوال، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي.

    [عن أم حبيبة].

    هي: أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حديث أم حبيبة في تقديم النساء والصبيان من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الفجر من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عمرو عن سالم بن شوال عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها قالت: (كنا نغلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المزدلفة إلى منى)].

    أورد النسائي: حديث أم حبيبة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، [(كنا نغلس)]، والمقصود منها: أنها هي ومن كان مثلها.

    قوله: [أخبرنا عبد الجبار بن العلاء].

    عبد الجبار بن العلاء، وهو لا بأس به، وهي تعادل صدوق، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.

    [عن سفيان عن عمرو عن سالم بن شوال عن أم حبيبة].

    وهؤلاء مر ذكرهم.

    1.   

    الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح

    شرح حديث عائشة في الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح.

    أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا منصور عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إنما أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لـسودة في الإفاضة قبل الصبح من جمع؛ لأنها كانت امرأة ثبطة)].

    أورد النسائي: الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح، يعني: الذهاب قبل الصبح، قبل طلوع الفجر، يعني: في آخر الليل، وأورد: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، (أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أذن لـسودة بنت زمعة؛ لأنها كانت ثبطة)، أي: أنها ثقيلة.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].

    هو: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا هشيم].

    هو: هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا منصور].

    هو: منصور بن زاذان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن بن القاسم].

    هو: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن القاسم].

    هو: القاسم بن محمد، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    هي: أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة

    شرح حديث عبد الله بن مسعود في الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة.

    أخبرنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاةً قط إلا لميقاتها، إلا صلاة المغرب والعشاء صلاهما بجمع، وصلاة الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها)].

    أورد النسائي: الوقت الذي يصلي فيه الصبح بالمزدلفة. يعني: الوقت الذي تصلى فيه الصبح بالمزدلفة، وهو أول وقت الفجر، من حين ما يدخل وقت الفجر يؤذن للصلاة وتقام، هذا هو المقصود بكونه صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أورد النسائي: حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: [(ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاةً قط إلا لميقاتها، إلا صلاة المغرب والعشاء صلاهما بجمع، وصلاة الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها)].

    قوله: [(وصلاة الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها)]، وقد مر في الحديث عن ابن مسعود نفسه أنه: (ما كان يصلي صلاة إلا لميقاتها، إلا في عرفة ومزدلفة)، يعني: جمع بين الصلاتين الظهر والعصر، وكذلك المغرب والعشاء في المزدلفة، وهنا زاد ذكر: الفجر، والمقصود من ذلك: أنه في الحج، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجمع بين الصلوات، بل يصلي كل صلاة في وقتها، إلا في عرفة ومزدلفة، فقد جمع بين الصلاتين، وإلا الفجر ليلة مزدلفة، فإنه صلاها قبل ميقاتها، المقصود: صلاها قبل ميقاتها المعتاد الذي كانت تؤخر بعد الأذان، ويكون هناك وقت بعد الأذان ليجتمع فيه الناس، وليس المقصود: أنه صلاها قبل طلوع الفجر، بل صلاها بعد طلوع الفجر، وبعدما أذن للصلاة بعد دخول الفجر، لكنه ما مضى وقت بعد الأذان، مثل ما هو معتاد بأنه يكون هناك مقدار قراءة خمسين آية، مثل ما مر بنا في الحديث، قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، قال: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية)، بين الأذان والإقامة مقدار قراءة خمسين آية حتى يتجمع الناس، فالصلاة لا تصح إلا في وقتها، والصلاة بين الوقتين، كما جاء في تعليم جبريل للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، جاء إليه يومين: (مرةً صلى في أول الوقت في كل صلاة، ومرةً صلى في آخر الوقت في كل صلاة، ثم قال: الصلاة بين هذين الوقتين).

    وعلى هذا فحديث ابن مسعود أنه صلى صلاة الفجر قبل ميقاتها، أي: الميقات المعتاد الذي يمضي فيه وقت بين الأذان والإقامة، وهنا ليس فيه وقت بين الأذان والإقامة، هذا هو معنى الحديث، فلا يفهم منه: أن الناس يصلون قبل الفجر، فكل صلاة إنما تصلى في وقتها.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن مسعود في الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة

    قوله: [أخبرنا محمد بن العلاء].

    هو: محمد بن العلاء أبو كريب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو معاوية].

    هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأعمش].

    الأعمش، وقد مر ذكره.

    [عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود].

    عمارة، وعبد الرحمن بن يزيد، وابن مسعود، وقد مر ذكرهم.