إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب مناسك الحج - (باب القراءة في ركعتي الطواف) إلى (باب التكبير على المروة)

شرح سنن النسائي - كتاب مناسك الحج - (باب القراءة في ركعتي الطواف) إلى (باب التكبير على المروة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بينت الأدلة أن على الحاج بعد طوافه بالبيت أن يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم، يقرأ في الأولى سورة الإخلاص، وفي الثانية سورة الكافرون، كما بينت الأدلة الطواف بين الصفا والمروة، وما يقال عند الصفا والمروة من ذكر وتحميد وتهليل وتكبير وغير ذلك.

    1.   

    القراءة في ركعتي الطواف

    شرح حديث جابر بن عبد الله في القراءة في ركعتي الطواف

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [القراءة في ركعتي الطواف.

    أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي عن الوليد عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125]، فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ثم عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا)].

    يقول النسائي رحمه الله: القراءة في ركعتي الطواف، أي: ما الذي يقرأه في ركعتي الطواف، وقد أورد النسائي:

    حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، (أن النبي عليه الصلاة والسلام لما انتهى إلى المقام، وصلى خلفه ركعتين، قرأ فيهما بسورة الفاتحة و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1])، وهذا هو مقصود النسائي من هذه الترجمة؛ لأن القراءة تخفف فيهما، ويقرأ فيهما بسورتي الإخلاص: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد [الإخلاص:1]، هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يدل على تخفيف ركعتي الطواف، وعلى أن الإنسان يقرأ فيهما بهاتين السورتين.

    ثم عاد إلى الركن واستلمه، ثم ذهب إلى الصفا، وبدأ يسعى بين الصفا والمروة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فالحديث دال على الترجمة، وهي: أنه يقرأ بركعتي الطواف بعد الفاتحة بالسورتين الكريمتين، سورتي الإخلاص: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد [الإخلاص:1].

    تراجم رجال إسناد حديث جابر بن عبد الله في القراءة في ركعتي الطواف

    قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].

    هو: عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن الوليد].

    هو: الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس والتسوية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    هو: مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جعفر بن محمد].

    هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو إمام من أئمة أهل السنة، يجلونه، ويعظمونه، وينزلونه المنزلة التي يستحقها، ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإيمانهم، ولقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان من أهل بيت النبوة من الصحابة يحبونه لصحبته ولقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان ليس من الصحابة، ولكنه ممن جاء بعده من المؤمنين المتقين، فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه، ويحبونه لقربه من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وجعفر بن محمد هذا هو المشهور بالصادق، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    هو: محمد بن علي بن الحسين، الملقب الباقر، وهو كذلك إمام من أئمة أهل السنة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جابر بن عبد الله].

    الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين، هو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام من أصحابه الكرام سبعة أشخاص: ستة رجال، وامرأة واحدة، والرجال هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأم المؤمنين عائشة، هؤلاء هم أكثر أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام حديثا عنه على الإطلاق.

    1.   

    الشرب من زمزم

    شرح حديث: (أن رسول الله شرب من ماء زمزم وهو قائم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الشرب من زمزم.

    أخبرنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم حدثنا عاصم ومغيرة (ح) وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا عاصم عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شرب من ماء زمزم وهو قائم)].

    أورد النسائي هذه الترجمة: وهي: الشرب من ماء زمزم، ماء زمزم ماء مبارك، شرب منه الرسول صلى الله عليه وسلم لما طاف وركع ركعتي الطواف، ثم ذهب إلى الصفا، وسعى بين الصفا والمروة، وقد شرب منه قائماً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا يدل على جواز الشرب قائماً عند الحاجة إليه، قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً لبيان الجواز؛ أو لأن الحاجة دعت إليه؛ أو لأن المكان لم يتيسر الجلوس فيه، فشرب وهو قائم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهذا يدل على جواز الشرب قائماً، وإن كان الأصل والذي ينبغي للإنسان أن يكون شربه وهو جالس؛ لأن هذا هو المعروف من هديه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يشرب عن جلوس، ولكنه شرب من ماء زمزم وهو قائم، فهو يدل على جوازه، وأنه لا بأس بذلك عند الحاجة إليه.

    وقد أورد النسائي حديث ابن عباس، (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم).

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله شرب من ماء زمزم وهو قائم)

    قوله: [أخبرنا زياد بن أيوب].

    زياد بن أيوب، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا هشيم].

    هو: هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عاصم ومغيرة].

    هو: عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    مغيرة].

    هو: ابن مقسم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [(ح) وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم].

    ثم قال: (ح)، وهي تدل على التحول من إسناد إلى إسناد.

    [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].

    وهو: الدورقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [حدثنا هشيم حدثنا عاصم].

    وقد مر ذكرهما.

    [عن الشعبي].

    وهو: عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهو صاحب الكلمة المشهورة التي نقلها عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح السنة، وهي قوله: إن اليهود والنصارى فضلوا الرافضة بخصلة، وهي: أن اليهود لو قيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب موسى، والنصارى لو قيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب عيسى، والرافضة لو قيل لهم: من شر أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب محمد، فـالشعبي هو الذي قال هذه الكلمة المشهورة المأثورة التي تدل على أن أصحاب الأنبياء هم خيرة أممهم، فاليهود يقولون عن أصحاب موسى: أنهم خير أمتهم، والنصارى يقولون عن أصحاب موسى: أنهم خير أهل ملتهم، وأهل السنة والجماعة يقولون: إن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام هم خير هذه الأمة، أما الرافضة فإنهم يقولون: إن أصحاب رسول الله هم شر هذه الأمة.

    [عن ابن عباس].

    هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    الشرب من زمزم قائماً

    شرح حديث ابن عباس: (سقيت رسول الله من زمزم فشربه وهو قائم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الشرب من زمزم قائما.

    أخبرنا علي بن حجر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (سقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من زمزم فشربه وهو قائم)].

    أورد النسائي: حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه: [(سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم، فشربه وهو قائم)]، والترجمة هي: الشرب من زمزم قائماً، الترجمة الأولى هي للشرب، وإثبات أن النبي عليه الصلاة والسلام شرب من زمزم، وأما هذه الترجمة، فهي: بيان الهيئة التي كان عليها وهو: يشرب وهو أنه قائم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، أورد فيه النسائي: حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (سقيت رسول الله من زمزم فشربه وهو قائم)

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    وهو: ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [أخبرنا عبد الله بن المبارك].

    هو: عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    ذكر خروج النبي إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه

    شرح حديث عبد الله بن عمر في ذكر خروج النبي من الباب الذي يخرج منه

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه.

    أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة طاف بالبيت سبعاً، ثم صلى خلف المقام ركعتين، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه، فطاف بالصفا والمروة)، قال شعبة: وأخبرني أيوب عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنه قال: (سنة)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الخروج إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه. مقصود النسائي من هذه الترجمة: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما حج، وطاف، وسعى، وشرب من ماء زمزم، خرج إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه، أي: الذي يحاذي أو الذي يلي الصفا، فطاف بين الصفا والمروة، يعني: سعى بين الصفا والمروة، ومقصود النسائي من هذه الترجمة هي: الخروج من هذا الباب، وكان المسعى خارج المسجد، وله أبواب، وفيها باب جهة الصفا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الباب الذي هو جهة الصفا، وأما الآن، فإن المسعى من المسجد، والصفا متصل بالمسجد، ويمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد الخروج منه، وأن يكون ذلك سنة، كما ذكر ذلك النسائي عن شعبة عن ابن عمر أنه قال: سنة، ويمكن أن يكون ذلك حصل اتفاقاً لكونه أقرب مكان إليه تلك الجهة التي فيها ذلك الباب.

    الحاصل: أن الإنسان عندما يطوف ويذهب إلى الصفا، لا يتكلف بأن يذهب إليه من مكان بعيد، وإنما يذهب إليه رأساً، وكما قلت: يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أراد ذلك ويكون سنة، ويمكن أن يكون ذلك حصل اتفاقاً، وأن هذا هو الطريق الأقرب الذي يوصل به إلى الصفا.

    وقد أورد النسائي: حديث ابن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة، ودخل بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وذهب إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه، يعني: خرج من المسجد إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه إلى الصفا؛ لأنه باتجاه الصفا، وفي جهة الصفا.

    [قال شعبة: وأخبرني أيوب عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر أنه قال: سنة].

    يعني: الخروج من هذا الباب سنة.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر في ذكر خروج النبي من الباب الذي يخرج منه

    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].

    محمد بن بشار هو الملقب: بندار البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [حدثنا محمد].

    وهو: ابن جعفر الملقب: غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا شعبة].

    وهو: ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو بن دينار].

    وهو: عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت ابن عمر].

    وهو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    [ثم ذكر شعبة أنه قال: وأخبرني أيوب عن عمرو بن دينار].

    و أيوب هو: ابن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ذكر الصفا والمروة

    شرح حديث عائشة في ذكر الصفا والمروة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الصفا والمروة.

    أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة أنه قال: (قرأت على عائشة رضي الله عنها: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، قلت: ما أبالي أن لا أطوف بينهما، فقالت: بئسما قلت، إنما كان ناس من أهل الجاهلية لا يطوفون بينهما، فلما كان الإسلام، ونزل القرآن: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158]، الآية، فطاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطفنا معه، فكانت سنة)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ذكر الصفا والمروة، وذكر مشروعية السعي بينهما، وأنه قد نزل في ذلك القرآن، وقد أورد فيه: حديث عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، أنه قال لأم المؤمنين عائشة: (لا أبالي ألا أطوف بين الصفا والمروة؛ لأن الله تعالى يقول: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158])، معناه: الإنسان إذا ما طاف بهما فالأمر سهل، ولا يترتب عليه شيء؛ لأن الله قال: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، يعني: رفع الإثم عن الإنسان إذا لم يطوف بهما، فالتطوف بهما ليس بلازم، فأنكرت عليه عائشة ذلك، وقالت: بئس ما قلت، وقد أخطأت في هذا الفهم، وبينت سبب النزول، وبه يتبين أن أسباب النزول بها تعرف المعاني، وبها يعرف التفسير، وبها يتضح المعنى، فـعائشة رضي الله عنها أخبرت: بأنهم كانوا في الجاهلية يهلون لبعض الأصنام، ويتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فأنزل الله عز وجل هذه الآية الكريمة لما تحرجوا بعد أن جاء الله بالإسلام، وكانوا قد ألفوا في الجاهلية ألا يطوفوا، ويتحرجوا أن يتطوفوا بين الصفا والمروة، فنزل القرآن بأنه لا حرج عليهم ولا إثم عليهم، ولا بأس أن يطوفوا.

    فإذا: الآية هي رفع ذلك الذي كان في الجاهلية، والتحرج الذي كان في الجاهلية، وليس المقصود من ذلك، بيان أن السعي بين الصفا والمروة أمره هين، وأن الإنسان يمكن ألا يطوف، وأنه ليس عليه شيء إذا لم يطوف، لا، ولهذا جاء في الحديث عن عائشة: (لو كان الأمر كما قلت، لكان، فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)، وهو إنما جاء: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما)، يعني: هذا الذي كانوا يتحرجون منه في الجاهلية لا حرج فيه، ولما جاء الإسلام حصل لهم تذكر ذلك الذي كان في الجاهلية، فنزل القرآن: بأنه لا جناح عليهم، وأن الطواف بهما لا حرج فيه، ولا مانع منه، بل هو مشروع، ولهذا قالت عائشة: (فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفنا معه، وكان سنة).

    وليس المقصود بالسنة التي هي: المستحب، بل السنة في الشرع كل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سواء كان واجباً أو مستحباً، كل ذلك يعتبر سنة، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من رغب عن سنتي، فليس مني)، فكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو سنته، فإذا: (فكانت سنة)، أي: فكان مما شرعه الله عز وجل، ومما جاء به الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وهو لازم، أي: السعي بين الصفا والمروة للحاج وللمعتمر، فلا بد من السعي بين الصفا والمروة، لكل معتمر ولكل حاج.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في ذكر الصفا والمروة

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].

    هو: محمد بن منصور الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا سفيان].

    هو: سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عروة].

    هو: عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    وهي: أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله تعالى براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى من سورة النور، وحفظ الله تعالى بها الكثير من سنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    شرح حديث عائشة في ذكر الصفا والمروة من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا أبي عن شعيب عن الزهري عن عروة أنه قال: (سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله عز وجل: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة؟ قالت عائشة: بئسما قلت يا بن أختي، إن هذه الآية لو كانت كما أولتها كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها نزلت في الأنصار قبل أن يسلموا، كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك أنزل الله عز وجل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بهما)].

    أورد النسائي: حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهي أوضح من الطريق السابقة، وبين أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لصنم في الجاهلية يقال له: مناة، وهو الذي جاء ذكره في القرآن في سورة النجم اللات، والعزى، ومناة، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فنزل القرآن: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، ثم قالت: فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعلنا ذلك معه فكانت سنة، فليس لأحد أن يترك الطواف فيهما.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في ذكر الصفا والمروة من طريق أخرى

    قوله: [أخبرني عمرو بن عثمان].

    عمرو بن عثمان، مر ذكره.

    [حدثنا أبي].

    وهو: عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن شعيب].

    هو: شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري عن عروة عن عائشة].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث: (نبدأ بما بدأ الله به) في السعي بين الصفا والمروة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول: نبدأ بما بدأ الله به)].

    أورد النسائي: حديث جابر رضي الله عنه، وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصفا وقال: [(نبدأ بما بدأ الله به، إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158])]، أي: ما بدأ الله به ذكرا نبدأ به عملا، قوله: [(نبدأ بما بدأ الله به)]، الله تعالى قدم الصفا على المروة في الذكر، ونحن نقدمها في العمل، فبدأ عليه الصلاة والسلام بالسعي من الصفا وقال: [(نبدأ بما بدأ الله به، ثم تلى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158])]، فبما بدأ الله به ذكرا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان أنه يبدأ به عملا، فيبدأ بالسعي بالصفا ولا يبدأ من المروة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (نبدأ بما بدأ الله به) في السعي بين الصفا والمروة

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].

    هو: محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم].

    وهو: عبد الرحمن بن القاسم، صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [حدثني مالك].

    وقد مر ذكره.

    [عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث: (نبدأ بما بدأ الله به) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد حدثني أبي حدثنا جابر رضي الله عنه أنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصفا وقال: نبدأ بما بدأ الله به، ثم قرأ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158])].

    أورد النسائي: حديث جابر رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل السابقة إلا أن فيه تلاوة الآية التي ذكر فيها الصفا والمروة، وكان الصفا مقدماً على المروة، فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عملاً بما بدأ الله تعالى به ذكراً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (نبدأ بما بدأ الله به) من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].

    هو: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، مر ذكره.

    [عن يحيى بن سعيد].

    هو: يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد عن جابر].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    موضع القيام على الصفا

    شرح حديث: (أن رسول الله رقى على الصفا حتى إذا نظر إلى البيت كبر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [موضع القيام على الصفا.

    أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي حدثنا جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رقي على الصفا، حتى إذا نظر إلى البيت كبر)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: موضع القيام على الصفا، وهي أنه يكون على مكان مرتفع، وبحيث يرى البيت؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما وقف عليه رأى البيت من فوق الجدار؛ لأنه كان في باب بالصفا، معناه: أنه رأى البيت في مكان مرتفع، ولا يلزم أن الإنسان يصعد على القطعة من الجبل الموجودة الآن، لا يفعل ذلك، وإنما يمشي مع المكان المتدرج الذي يرتفع شيئاً فشيئاً، إلى أن يكون على المكان المنبسط، فيقف عليه ويستقبل القبلة، وهذا هو الموضع الذي يوقف فيه على الصفا، ويأتي بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكبير، والتسبيح، والتهليل، وقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما سيأتي في روايات متعددة، وهنا أورد النسائي: حديث جابر، وفيه: أنه رقي على الصفا حتى رأى البيت وكبر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله رقي على الصفا حتى إذا نظر إلى البيت كبر)

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي حدثنا جابر].

    وهؤلاء كلهم مر ذكرهم. يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن يحيى بن سعيد القطان عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن جابر.

    1.   

    التكبير على الصفا

    شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا وقفت على الصفا يكبر ثلاثاً ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [التكبير على الصفا.

    أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثاً، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: التكبير على الصفا، يعني: مشروعية التكبير على الصفا. وقد أورد فيه: حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد على الصفا، واستقبل القبلة، وكبر ثلاثاً، ثم قال: [(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاثاً)]، ثم دعا وفعل على المروة مثل ما فعل على الصفا، ففيه: بيان أنه يشرع على الصفا التكبير، وهذا الذكر الذي هو [(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)]، وأنه يكرر ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثاً ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين].

    محمد بن سلمة، مر ذكره.

    [الحارث بن مسكين].

    والحارث بن مسكين، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن ابن القاسم حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    التهليل على الصفا

    شرح حديث: (ثم وقف النبي على الصفا يهلل الله عز وجل ويدعو بين ذلك)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [التهليل على الصفا.

    أخبرنا عمران بن يزيد أخبرنا شعيب أخبرني ابن جريج أخبرني جعفر بن محمد: أنه سمع أباه يحدث: أنه سمع جابراً رضي الله عنه عن حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ثم وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا، يهلل، الله عز وجل، ويدعو بين ذلك)].

    ثم أورد النسائي: التهليل على الصفا، والتهليل هو قول: لا إله إلا الله، وأورد فيه: قطعة من حديث جابر: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على الصفا يهلل، ويدعو بين ذلك)]، والتهليل يمكن أن يقول: لا إله إلا الله، ويمكن أن يكون المراد به: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)؛ لأنه كما سبق أن مر في الروايات السابقة، أنه كرر ذلك ثلاث مرات.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ثم وقف النبي على الصفا يهلل الله عز وجل ويدعو بين ذلك)

    قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد].

    عمران بن يزيد، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [أخبرنا شعيب].

    وهو: شعيب بن إسحاق، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [أخبرني ابن جريج].

    هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني جعفر بن محمد أنه سمع أباه يحدث: أنه سمع جابراً].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    الذكر والدعاء على الصفا

    شرح حديث جابر في الذكر والدعاء على الصفا

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الذكر والدعاء على الصفا.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب أخبرنا الليث عن ابن الهاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (طاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبيت سبعاً، رمل منها ثلاثاً، ومشى أربعاً، ثم قام عند المقام فصلى ركعتين وقرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125]، ورفع صوته يسمع الناس، ثم انصرف، فاستلم، ثم ذهب، فقال: نبدأ بما بدأ الله به، فبدأ، بالصفا، فرقى عليها حتى بدا له البيت، وقال ثلاث مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وكبر الله وحمده، ثم دعا بما قدر له، ثم نزل ماشياً حتى تصوبت قدماه في بطن المسيل، فسعى حتى صعدت قدماه، ثم مشى حتى أتى المروة، فصعد فيها، ثم بدا له البيت فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، قال ذلك ثلاث مرات، ثم ذكر الله وسبحه وحمده، ثم دعا عليها بما شاء الله، فعل هذا حتى فرغ من الطواف)].

    أورد النسائي: الذكر والدعاء على الصفا، الذكر لفظ عام يشمل: التسبيح، والتهليل، والتحميد، كل هذا ذكر لله عز وجل، والدعاء: هو السؤال والطلب، اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، يعني: سؤال الله عز وجل أشياء هذا يقال له: دعاء، والذكر: هو الثناء على الله عز وجل وتعظيمه، وتحميده، وتمجيده، فهذا هو الذكر، وقد أورد النسائي: حديث جابر رضي الله عنه من بعض طرقه، (أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد على الصفا، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات، ودعا، ثم نزل بين الصفا والمروة يمشي حتى جاء بطن الوادي المسيل، وهو مكان كان منخفضاً، فأسرع فيه حتى انتهى من ذلك المكان المنخفض، وظهر على المكان المرتفع الذي فوق بطن الوادي)، وهو الآن في هذا الزمان جعل له علامة طلاء أخضر وإضاءة خضراء، إذا كان الإنسان بين هذه العلامات، فإنه يسعى ويسرع في ذهابه إلى المروة ومجيئه إلى الصفا، فهذا هو بطن الوادي، وهذا هو المسيل الذي كان يسعى فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولما وصل إلى المروة صعد عليها، وفعل فيها مثل ما فعل على الصفا، ذكر الله عز وجل وعظمه ودعاه، ففيه الجمع بين الذكر والدعاء على الصفا وعلى المروة.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في الذكر والدعاء على الصفا

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم].

    هو: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن شعيب].

    وهو: شعيب بن الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [أخبرنا الليث].

    وهو: الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن الهاد].

    وهو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهو ثقة، مكثر من الرواية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر].

    وقد مر ذكرهم.

    1.   

    الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة

    شرح حديث: (طاف النبي في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة.

    أخبرنا عمران بن يزيد أخبرنا شعيب أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: (طاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة ليراه الناس، وليشرف، وليسألوه إن الناس غشوه)].

    أورد النسائي: الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة، أي: السعي بين الصفا والمروة على الراحلة؛ لأنه يقال: للسعي بين الصفا والمروة طواف، وقد جاء في القرآن: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158].

    وأورد فيه: حديث جابر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم طاف على بعيره بالبيت، وبين الصفا والمروة؛ لكن يراه الناس وليسألوه، فإن الناس قد غشوه)، يعني: ازدحموا عليه، فركب حتى يراه الناس، وحتى يتمكن الناس من سؤاله، بحيث يكون عالياً مرتفعاً يراه الجميع، ويخاطبونه، ويخاطبهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وفيه: بيان أنه حصل ذلك؛ لأن الناس قد غشوه، يعني: ازدحموا، وكل منهم يريد أن يصل إليه، وأن يسأله، ولا يتمكنون من ذلك لكثرة الزحام، ولكنه عندما ركب صار عالياً، ومرتفعا يرى الناس، ويخاطبهم، ويخاطبونه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا فيه إشارة إلى السر في كونه طاف على البعير، وأن هذا للحاجة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (طاف النبي في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ...)

    قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد أخبرنا شعيب أخبرنا ابن جريج].

    وقد مر ذكرهم.

    [أخبرني أبي الزبير].

    وهو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [أنه سمع جابر].

    وهو: جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد مر ذكره.

    1.   

    المشي بينهما

    شرح حديث عبد الله بن عمر في المشي بين الصفا والمروة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [المشي بينهما.

    أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا بشر بن السري حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان قال: (رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يمشي بين الصفا والمروة، فقال: إن أمشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي، وإن أسعى فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسعى)].

    أورد النسائي: المشي بين الصفا والمروة؛ لأن هناك مشي، وهناك سعي، سعي في بطن الوادي الذي علامته الآن الطلاء الأخضر في الجدران وفي السقف، وكذلك الإنارة الخضراء في الجدران وفي السقف، فإذا كان بينهما سعى، وإذا كان وراءهما من جهة المروة أو من جهة الصفا، فإنه يمشي، وأورد فيه: حديث ابن عمر رضي الله عنه.

    يقول كثير بن جمهان: [(رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يمشي بين الصفا والمروة، فقال: إن أمشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي، وإن أسعى فقد رأيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يسعى)]، الذي يبدو ويظهر أن المقصود: ليس التخيير بين المشي والسعي في هذه المنطقة كلها، وإنما المقصود: أن بعضها يسعى فيه، وبعضها يمشى فيه، فأنا إن أمشي فيها، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وذلك في المسافة التي إلى جهة الصفا، وقبل العلامة الخضراء هذه، وكذلك أيضا جهة المروة دون هذه العلامة التي كانت في بطن الوادي.

    [(وإن أسعى)]، أي: في بطن الوادي، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، فهي ليس تخييراً، ليس فيها تخيير بين السعي والمشي، وإنما بيان أنها قسمان: قسم فيه مشي، وقسم فيه سعي، وقد جاء ذلك مبيناً في الروايات الأخرى التي فيها: أنه كان يمشي في غير المكان الذي هو بطن الوادي، ويسعى في المكان الذي هو بطن الوادي.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر في المشي بين الصفا والمروة

    قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].

    هو: محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.

    [حدثنا بشر بن السري].

    بشر بن السري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سفيان].

    وهو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عطاء بن السائب].

    عطاء بن السائب، وهو صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن كثير بن جمهان].

    كثير بن جمهان، وهو مقبول، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [رأيت ابن عمر].

    وقد مر ذكره.

    شرح حديث عبد الله بن عمر في المشي بين الصفا والمروة من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال: (رأيت ابن عمر -وذكر نحوه- إلا أنه قال: وأنا شيخ كبير)].

    أورد النسائي: هذا الحديث، حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو نحو المتن الأول، إلا أن في هذه الرواية قال: [(وأنا شيخ كبير)]، يعني: ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال عن نفسه: [(إن أسعى فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، وإن أمشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وأنا شيخ كبير)]، فإذاً: الرواية الثانية نحو الرواية الأولى، إلا أن فيها هذه الزيادة وهي قوله: [(وأنا شيخ كبير)].

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر في المشي بين الصفا والمروة من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].

    هو: محمد بن رافع النيسابوري القشيري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا عبد الرزاق].

    هو: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا الثوري].

    الثوري، وقد مر ذكره.

    [عن عبد الكريم الجزري].

    هو: عبد الكريم بن مالك الجزري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن جبير].

    سعيد بن جبير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عمر].

    ابن عمر، وقد مر ذكره.

    1.   

    الرمل بينهما

    شرح حديث عبد الله بن عمر في رمل الناس بين الصفا والمروة وهم مع النبي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [خالرمل بينهما.

    أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا صدقة بن يسار عن الزهري قال: (سألوا ابن عمر: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمل بين الصفا والمروة؟ فقال: كان في جماعة من الناس فرملوا فلا أراهم رملوا إلا برمله)].

    أورد النسائي: الرمل بين الصفا والمروة، وهو: الإسراع، والمقصود به: في بطن الوادي، وليس ذلك في السعي كله، وإنما هو في المكان الذي جعل له في هذا الزمان طلاء أخضر، وإضاءة خضراء في الجدران والسقف، فإذا كان الإنسان بينهما سعى ورمل، وإذا كان في غيرهما مشى؛ لأن السعي قسمان: مشي ورمل، فالرمل: في المكان الذي كان بطن الوادي، والمشي: ما كان وراء الوادي من جهة الصفا، وما وراء الوادي من جهة المروة.

    وأورد النسائي: حديث ابن عمر أنه [(سئل عن الرمل بين الصفا والمروة؟ قال: كان في جماعة من الناس فرملوا، فلا أراهم رملوا إلا برمله)]، يعني: لا أراهم فعلوا ذلك إلا اقتداء به، [(النبي صلى الله عليه وسلم كان في جماعة من الناس فرملوا، فلا أراهم رملوا إلا برمله)]، يعني: أنهم أسرعوا بإسراعه.

    والسعي في المكان المنخفض جاء في روايات عديدة، وهذه الرواية فيها انقطاع من جهة: أن الزهري قال: عن ابن عمر: سألوا ابن عمر، فقال ابن عمر: كذا وكذا، يعني: ففيها انقطاع، لكن الرمل والسعي في المكان المنخفض ثابت في حديث جابر، وغير حديث جابر.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر في رمل الناس بين الصفا والمروة وهم مع النبي

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان].

    وقد مر ذكرهما.

    [حدثنا صدقة بن يسار].

    صدقة بن يسار، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن الزهري قال سألوا ابن عمر].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    السعي بين الصفا والمروة

    شرح حديث: (إنما سعى النبي بين الصفا والمروة ليري المشركين قوته)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [السعي بين الصفا والمروة.

    أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (إنما سعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الصفا والمروة، ليري المشركين قوته)].

    أورد النسائي: السعي بين الصفا والمروة، وأورد فيه: حديث ابن عباس: [(إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة، ليري المشركين قوته)]، المقصود من ذلك: أن هذا كان في عمرة القضاء، يعني: لما قدم والمشركون في مكة، فكان عليه الصلاة والسلام يسعى بين الصفا والمروة، ليري المشركين قوته، كما حصل ذلك عند البيت، حيث أمر أصحابه بأن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأول، ليروا المشركين قوتهم، وليردوا تلك الكلمة التي قالها المشركون، وهي أنهم قالوا: أنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إنما سعى النبي بين الصفا والمروة ليري المشركين قوته)

    قوله: [أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث].

    هو: أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا سفيان].

    هو: سفيان بن عيينة، وقد مر ذكره.

    [عن عمرو].

    هو: عمرو بن دينار، وقد مر ذكره.

    [عن عطاء].

    هو: عطاء بن أبي رباح، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    ابن عباس، وقد مر ذكره.

    1.   

    السعي في بطن المسيل

    شرح حديث امرأة من الصحابة: (رأيت رسول الله يسعى في بطن المسيل ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [السعي في بطن المسيل.

    أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن بديل عن المغيرة بن حكيم عن صفية بنت شيبة رضي الله عنها، عن امرأة أنها قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسعى في بطن المسيل ويقول: لا يقطع الوادي إلا شداً)].

    أورد النسائي: السعي في بطن المسيل، أي: في الوادي الذي كان يقطع ما بين الصفا والمروة، وكان مكاناً منخفضاً، وكان عليه الصلاة والسلام إذا انحدرت قدماه في الوادي أسرع، وإذا ارتفعت إلى المكان الذي وراء ذلك مشى، وأورد فيه حديث: امرأة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت: [(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى في بطن المسيل، وقال: لا يقطع الوادي؟)].

    قوله: [(وقال: لا يقطع الوادي إلا شداً)]، يعني: عدواً وإسراعاً، والشد: هو سرعة المجيء.

    تراجم إسناد حديث امرأة من الصحابة: (رأيت رسول الله يسعى في بطن المسيل ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد].

    هو: حماد بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن بديل].

    هو: بديل بن ميسرة العقيلي، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن المغيرة بن حكيم].

    المغيرة بن حكيم، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [عن صفية بنت شيبة].

    هي: صفية بنت شيبة الحجبية العبدرية، ولها رؤية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن امرأة].

    هي امرأة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء عند ابن ماجه: أنها أم ولد لـشيبة، وحديثها عند النسائي، وابن ماجه.

    يقول الحافظ: صفية بنت شيبة عن امرأة رأت النبي صلى الله عليه وسلم يسعى، وهي: حبيبة بنت أبي تجراة، وقيل: تملك، وهي أم ولد شيبة، ولم تسم واحدة منهما في رواية النسائي، ولم يترجم لهما المزي كما ترجم لأمة الواحد، ورمز لها س ق.

    1.   

    موضع المشي

    شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا نزل من الصفا مشى ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [موضع المشي.

    أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى يخرج منه)].

    أورد النسائي: موضع المشي، وهو في غير بطن الوادي، معناه: في غير بطن الوادي يكون المشي، وفي بطن الوادي يكون السعي، أي: بين المكان الذي جعل في أطرافه طلاء أخضر وإضاءة خضراء، بينهما يكون السعي، وفيما عدا ذلك، سواء من جهة المروة أو من جهة الصفا، يكون المشي.

    قوله: [أخبرنا الحارث بن سلمة، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر].

    وهؤلاء مر ذكرهم جميعا.

    1.   

    موضع الرمل

    شرح حديث جابر في موضع الرمل

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [موضع الرمل.

    أخبرنا محمد بن المثنى عن سفيان عن جعفر عن أبيه عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (لما تصوبت قدما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي رمل حتى خرج منه)].

    ثم أورد النسائي: موضع الرمل، أي: المكان الذي يرمل فيه ويسرع، وهو بطن الوادي، أورد فيه النسائي: حديث جابر فيما يتعلق ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي وهو السعي، وأنه إذا انصبت قدماه سعى حتى يخرج منه.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في موضع الرمل

    قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].

    محمد بن المثنى هو: العنزي الملقب: بـالزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [عن سفيان بن عيينة].

    مر ذكره.

    [عن جعفر عن أبيه عن جابر].

    وقد مر ذكرهم.

    حديث جابر في موضع الرمل من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي حدثنا جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل -يعني عن الصفا- حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل، حتى إذا صعد مشى)].

    أورد النسائي: حديث جابر من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، لما نزل من الصفا مشى حتى انصبت قدماه في الوادي، فأسرع حتى طلع منه، يعني: خرج من بطن الوادي، فصار يمشي إلى المروة.

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي حدثنا جابر].

    وكل هؤلاء مر ذكرهم.

    1.   

    موضع القيام على المروة

    شرح حديث: (أتى رسول الله المروة فصعد فيها ثم بدا له البيت ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [موضع القيام على المروة.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب أخبرنا الليث عن ابن الهاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المروة فصعد فيها، ثم بدا له البيت فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، قال ذلك ثلاث مرات، ثم ذكر الله، وسبحه، وحمده، ثم دعا بما شاء الله، فعل هذا حتى فرغ من الطواف)].

    أورد النسائي: موضع القيام على المروة، وهذا مثل الترجمة السابقة في الصفا: موضع القيام على الصفا، أي: على المكان المرتفع، والنبي صلى الله عليه وسلم صعد على المروة حتى رأى البيت، واستقبله وأتى بالذكر الذي أتى به عند الصفا، وقد مر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أتى رسول الله المروة فصعد فيها ثم بدا له البيت ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم].

    هو: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، مر ذكره.

    [عن شعيب عن أبيه عن ابن الهاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر].

    وكل هؤلاء مر ذكرهم.

    1.   

    التكبير عليها

    حديث جابر في التكبير على المروة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [التكبير عليها.

    أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب إلى الصفا، فرقي عليها حتى بدا له البيت، ثم وحد الله عز وجل وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، ثم مشى حتى إذا انصبت قدماه سعى، حتى إذا صعدت قدماه مشى حتى أتى المروة، ففعل عليها كما فعل على الصفا حتى قضى طوافه)].

    أورد النسائي: حديث جابر، وهو دال على ما دل عليه ما قبله، وأنه فعل على المروة مثل ما فعل على الصفا.

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    علي بن حجر، مر ذكره.

    [حدثنا إسماعيل].

    هو: ابن جعفر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر].

    وقد مر ذكرهم.