إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب مناسك الحج - (باب كيف التلبية) إلى (باب إهلال النفساء)

شرح سنن النسائي - كتاب مناسك الحج - (باب كيف التلبية) إلى (باب إهلال النفساء)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام كيفية التلبية وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبدأ بالتلبية إذا ركب على راحلته واستوت به في البيداء بذي الحليفة. ورخص النبي صلى الله عليه وسلم للحائض والنفساء الإهلال بالحج والعمرة والقيام بأعمال الحج عدا الطواف بالبيت والسعي فتؤجله إلى أن تطهر.

    1.   

    كيف التلبية؟

    شرح حديث ابن عمر في كيفية التلبية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف التلبية؟

    أخبرنا عيسى بن إبراهيم قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: إن سالماً أخبرني أن أباه رضي الله عنه قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وإن عبد الله بن عمر كان يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات)].

    يقول النسائي رحمه الله: [كيف التلبية] أي: ما هي الكيفية التي يأتي بها في التلبية؟ يعني: ما هي صيغتها؟ وما هي كيفيتها؟ هذا هو المقصود من هذه الترجمة. وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يهل بهذه الكلمات: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).

    وقوله: (كان يهل). أي: يرفع صوته بهذه التلبية؛ لأن رفع الصوت بها أو إظهارها في أول الأمر إعلانٌ أو إشعارٌ بالدخول في النسك؛ لأن الإنسان قبل أن يدخل في النسك لا يلبي، وإنما يلبي إذا دخل النسك، فيبدأ بالتلبية. فكون النبي صلى الله عليه وسلم أهل بقوله: (لبيك اللهم لبيك)، أي: أنه أظهر دخوله في النسك، وبدأ بالتلبية من حين دخل في النسك، فقال: (لبيك اللهم لبيك)، يأتي بها من ذلك الوقت الذي هو الدخول في النسك، ويستمر على هذه التلبية حتى يبدأ المعتمر بطواف العمرة، وأما الحاج فإنه ينتهي من التلبية عند رمي جمرة العقبة يوم العيد، فبداية التلبية عند الإحرام بعدما يحصل الإحرام، وعندما يبدأ بطواف العمرة ينهي التلبية، وإذا كان حاجاً فإنه يقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة، وتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفيتها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك).

    وقوله: (لبيك اللهم لبيك).

    (لبيك) هي كلمة يجيب بها المدعو لمن دعاه بأن يقول له: لبيك، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يناديهم النبي عليه الصلاة والسلام يقول الواحد منهم: لبيك يا رسول الله! لبيك، أي: إجابة لندائك ودعائك أو دعوتك أقول لك: لبيك، وهي كلمةٌ يجاب بها الجواب الحسن، يجيب بها المنادى بالجواب الحسن؛ لأنه عندما ينادى فيقول: لبيك، فهذا جوابٌ حسن من أحسن الجواب، وكان يمكن أن يقول: نعم، لكن كونه يقول: لبيك فإنه أحسن جواب، وقد جاء في الصحيح: ( أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان راكباً خلف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال له: يا معاذ ! فقال معاذ : لبيك يا رسول الله وسعديك! فسكت، ثم بعد قليل قال: يا معاذ ! فقال: لبيك يا رسول الله وسعديك! ثم قال: أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ ... إلى آخر الحديث)، فهذا هو الجواب الذي يجيبه من دعي.

    وفيما يتعلق بالحج فإن الله تعالى دعا الناس إلى حج بيته الحرام، فمن وفقه الله عز وجل للمجيء لأداء هذا النسك ودخل فيه، فإنه يقول: لبيك اللهم لبيك، أي: إنك دعوتني لحج بيتك، ووفقتني للمجيء لأداء هذا النسك، فهو عندما يدخل في الإحرام يقول: لبيك اللهم لبيك، أي: دعوتني فأجبتك، دعوتني فأنا مجيبٌ لك، وملبٍ هذا الدعاء وهذا النداء، فلبيك اللهم لبيك، هذا هو معنى كون الإنسان يقول: لبيك اللهم لبيك، ومن المعلوم أن الإنسان يكون داخلاً في النسك بالإهلال، يعني بكونه ينوي الدخول في العمرة أو الحج أو بهما جميعاً ثم يلبي، ولا يلبي الإنسان قبل أن يدخل في النسك؛ لأن الإنسان إذا لبى فمعناه أنه دخل في النسك، اللهم إلا أن يكون مثلاً ناسياً أو كذا قبل أن يدخل فلا يعتبر محرماً، لكنه عندما ينوي الدخول في النسك ويعقد العزم بقلبه على أنه دخل في النسك فإنه يبدأ بالتلبية فيقول: لبيك اللهم لبيك.

    ولبيك هي كما عرفنا كلمة وتكرر في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، أي: إجابةً بعد إجابة، وتكراراً للإجابة، ثم إن هذه التلبية مشتملة على التوحيد، وإخلاص العبادة لله عز وجل، والإنسان بمجرد ما يدخل في النسك يعلن التوحيد، وأن العبادة كلها لله؛ الحج لله، والصدقة لله، والصلاة لله، وكل شيءٍ لله، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ [الأنعام:162-163]. فهو عندما يدخل في النسك يعلن أنه مخلصٌ العبادة لله، وأن حجه لله، كما أن أعماله كلها لله عز وجل، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام:162-163].

    قوله: (لبيك اللهم لبيك) (اللهم) معناها: يا الله! يعني: لبيك يا ألله! ويقولون: إن أصلها (يا ألله) فحذفت (يا) وعوض عنها الميم في آخرها؛ لأن الميم عوضٌ عن (يا) للنداء، يا ألله! حذفت (يا) فجاء في آخرها ميم بدل (يا)، ولهذا يقولون: لا يجمع بين (يا) واللهم؛ لأن الميم عوضٌ عنها، فلا يجمع بين العوض والمعوض، بل إما العوض وإما المعوض، إما هذه وإما هذه، ولا يجتمعان إلا في ضرورة الشعر، ولهذا يقول ابن مالك:

    والأكثر اللهم بالتعويض وشذ يا اللهم في قريض

    يعني: في الشعر، والأكثر اللهم بالتعويض، يعني: أنها بدل (يا)، وشذ يا اللهم في قريض، يعني: في ضرورة الشعر.

    وقوله: (لا شريك لك)، لبيك يا ألله لا شريك لك، وهي تعادل لا إله إلا الله؛ لأن لا شريك لك تعادل لا إله، ولبيك يا ألله تعادل إلا الله؛ لأن لا إله إلا الله نفيٌ وإثبات، فهنا لا شريك: نفي، واللهم لبيك إثبات، ففيها معنى كلمة التوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل، وأن الإنسان عندما يدخل في النسك يعلن إخلاصه هذه العبادة لله سبحانه وتعالى بهذه التلبية، (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك).

    ثم أتى بعد ذلك بالثناء على الله عز وجل، وأن الله تعالى هو المستحق للحمد، وهو مالك الملك، هو المستحق للحمد؛ لأنه ما من نعمة ظاهرة أو باطنة إلا وهي من الله سبحانه وتعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ [النحل:53]، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، فالله تعالى هو المنعم المتفضل لجميع النعم ظاهرها وباطنها، وهو المحمود على نعمه وإفضاله، وهو المحمود على كل حال سبحانه وتعالى، (إن الحمد)، أي: أنت المستحق للحمد، وأنت صاحب الحمد، وأنت المتفضل بالنعمة، فأنت المنعم المحمود المتفضل بالنعم، والمستحق للحمد، وأنت المحمود على كل حال.

    والملك: يعني الملك لك، وأنت مالك الملك، فكما أن الله عز وجل هو المالك فهو الذي لا يستحق العبادة سواه، ولا يجوز أن يصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، بل يجب أن تكون العبادة كلها خالصةٌ لوجه الله لا شريك لله عز وجل فيها؛ لا شركة لغير الله عز وجل في العبادة، كما أنه لا شريك له في الملك، فلا شريك له في العبادة، فالمتصرف المنعم، مالك الملك، المتفضل بالنعم هو الذي يستحق الحمد، وهو المحمود، وهو الذي يخص بالعبادة ولا يشرك معه غيره؛ هذه هي تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث مشتملٌ على الكيفية التي عقد النسائي الترجمة لها بقوله: كيف التلبية؟

    قال: (وإن عبد الله بن عمر كان يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات).

    ثم قال سالم بن عبد الله بن عمر الذي يروي الحديث عن أبيه، وكان عبد الله يقول: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بذي الحليفة ركعتين)، والمقصود من ذلك: أنه في حجته صلى ركعتين التي هي الظهر؛ لأنه عليه الصلاة والسلام جاء إلى ذي الحليفة قبل العصر، وصلى العصر فيها ركعتين، والمغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين، والفجر على ما هي عليه، والظهر ركعتين، ثم ركب ولبى بهذه الكلمات عندما استوت به راحلته، وهذا يدل على أن الإنسان يحرم عندما يركب بعدما يصلي في ذي الحليفة -إذا دخل وصلى- وإلا فإنه يمكن للإنسان إذا ذهب إلى مكة إذا حاذى مسجد ذي الحليفة أن يلبي ويدخل في النسك الذي يريده، ويلبي بتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يصل، وإذا نزل وصلى -سواءً صلى فرضاً أو صلى ركعتين في ذلك المكان- فذلك أفضل؛ لأنه يدخل تحت قوله: (صل في هذا المكان المبارك وقل: عمرةٌ في حجة)، فكان عليه الصلاة والسلام يصلي ركعتين، ثم إذا استوت به راحلته لبى بهذه الكلمات.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في كيفية التلبية

    قوله: [أخبرنا عيسى بن إبراهيم ].

    هو: عيسى بن إبراهيم بن مثرود المصري ، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي .

    [حدثنا ابن وهب ].

    هو: عبد الله بن وهب المصري ، ثقةٌ فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني يونس].

    هو: يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري ، ثقةٌ فقيه، من صغار التابعين، مكثرٌ من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [إن سالماً].

    هو: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو ثقةٌ فقيه، من فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [أن أباه].

    هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي المشهور، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأنس بن مالك ، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين.

    حديث ابن عمر في كيفية التلبية من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت زيداً وأبا بكر ابني محمد بن زيد: أنهما سمعا نافعاً يحدث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)].

    أورد النسائي الحديث من طريقٍ أخرى، وفيه كيفية التلبية، وهي مثل التلبية في الطريق التي قبله.

    قوله: [أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم ].

    أحمد بن عبد الله بن الحكم ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم والترمذي والنسائي .

    [حدثنا محمد بن جعفر].

    محمد بن جعفر هو: غندر البصري ، ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا شعبة].

    هو: شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقةٌ ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت زيداً وأبا بكر ابني محمد بن زيد].

    هما ابنا محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وزيد بن محمد بن زيد ثقةٌ، أخرج حديثه مسلم والنسائي، وأما أخوه أبو بكر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر فهو أيضاً ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [سمعت نافعاً].

    نافع مولى عمر، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عمر].

    وقد مر ذكره.

    حديث ابن عمر في كيفية التلبية من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (تلبية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)].

    أورد حديث ابن عمر من طريقٍ أخرى في بيان كيفية التلبية، وهو مثل الذي تقدم.

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قريةٌ من قرى بلخ من بلاد خراسان، وهو ثقةٌ ثبتٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    هو: مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن نافع عن عبد الله بن عمر].

    وقد مر ذكرهما.

    وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي، وهو مشتمل على السلسلة التي يقال لها: السلسلة الذهبية، وهي أصح الأحاديث عند البخاري؛ فما كان فيه مالك عن نافع عن ابن عمر فهو أصح إسناد عند البخاري، وهذا الإسناد بهذه السلسلة.

    شرح حديث ابن عمر في كيفية التلبية من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وزاد فيه ابن عمر : لبيك لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل)].

    ثم أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طريقٍ أخرى، وهو مشتملٌ على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، ثم فيه أن ابن عمر -كان يزيد أو زاد يعني من عنده- كان يقول: (لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل)، وكان يلبي بها، وليست مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هذا من كلام ابن عمر ، ومن زيادة ابن عمر ، وكان يلبون بها والرسول صلى الله عليه وسلم يسمعهم ولا ينكر عليهم، لكن الشيء الذي ما زاد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم هو تلك التلبية التي جاءت عليها الروايات: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)، هذه هي تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الزيادة التي كان ابن عمر يزيدها رضي الله عنه وأرضاه يؤتى بسعديك بعد لبيك، معطوفةً عليها، ولا يؤتى بسعديك وحدها في الجواب، وإنما يؤتى بلبيك وقد يؤتى معها بسعديك وقد لا يؤتى بها، فلا يؤتى بكلمة سعديك بدون لبيك، لا قبلها ولا مستقلةً عنها، فلا يقال: سعديك ولبيك، ولا يقال: سعديك بدون لبيك، وإنما يقال: لبيك وسعديك، فهي كلمةٌ تابعةٌ لكلمة لبيك يؤتى بها وراءها، وقد يؤتى بلبيك بدونها، وهي مثل كلمة بياك مع حياك، حياك الله وبياك في التحية، وتكون بعد رد السلام، يسلم ويجيب ذلك بالسلام ثم يقول: حياك الله وبياك، فكلمة بياك هذه لا تأتي مستقلة بنفسها، وإنما تأتي تابعة لحياك، وتأتي حياك بدون بياك، لكن بياك لا تأتي وحدها بدون حياك، فهي كلمةٌ تابعةٌ لكلمة حياك، كما أن سعديك تابعةٌ لكلمة لبيك.

    لبيك وسعديك، والرغباء إليك، والعمل والخير بيديك، الخير بيد الله عز وجل؛ فما من نعمة إلا وهي من الله، والرغباء، أي: الرغبة هي إلى الله عز وجل، إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [التوبة:59]، فالرغبة إنما هي لله عز وجل، وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا [الأنبياء:90]، رغبةً فيما عند الله من الثواب، ورهبةً مما عند الله من العقاب، والرغب ضد الرهب، والترغيب ضد الترهيب، والعمل الأعمال هي لله عز وجل، وتكون من أجل الله، وخالصةً لوجه الله سبحانه وتعالى.

    وكلمة سعديك ما أذكر معناها بالضبط، لكن يقولون في معناها المطلق: ليس المضاف إلى الله عز وجل أنه إسعاداً بعد إسعاد، يعني إجابةً بعد إجابة، وإسعاداً بعد إسعاد، يعني والإسعاد من الله عز وجل وليس لله عز وجل؛ لا يضاف إليه الإسعاد لأنه هو المسعد، والإسعاد هو من الله عز وجل، فهي بالنسبة للشخص أو للذي يجاب أمرها واضح، وأما إضافته إلى الله عز وجل فإذا كان الإسعاد إسعادٌ من الله عز وجل فيستقيم المعنى.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في كيفية التلبية من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ].

    هو: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخٌ لأصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا هشيم].

    هو: هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقةٌ، كثير التدليس والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا أبو بشر].

    وهو: جعفر بن إياس المشهور بـابن أبي وحشية، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر].

    وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو شقيق سالم بن عبد الله الذي مر ذكره في الأسانيد السابقة.

    [عن أبيه].

    هو: عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره.

    شرح حديث ابن مسعود في كيفية التلبية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أبان بن تغلب عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (كان من تلبية النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك)].

    أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهو مشتملٌ على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنها أخصر من التلبية في حديث ابن عمر؛ لأنه ليس في آخرها كلمة: (لا شريك لك)، التي جاءت في آخر حديث ابن عمر، ولا فيها كلمة الملك، ما جاءت في حديث ابن مسعود.

    فلا أدري: هل هو اختصار، أو أن هذا هو الذي يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في كيفية التلبية

    قوله: [أخبرنا أحمد بن عبدة ].

    هو: أحمد بن عبدة الضبي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا حماد بن زيد].

    هو: حماد بن زيد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبان بن تغلب].

    وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي إسحاق].

    وهو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن بن يزيد].

    هو: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن مسعود].

    هو: عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    حديث أبي هريرة في كيفية التلبية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (كان من تلبية النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لبيك إله الحق)، قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز. رواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلاً].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك إله الحق )، وهذا ثابت يعني بهذا الحديث: (لبيك إله الحق).

    قوله: [أخبرنا قتيبة ].

    قتيبة مر ذكره.

    [حدثنا حميد بن عبد الرحمن].

    هو: حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد العزيز بن أبي سلمة].

    هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن الفضل].

    هو: عبد الله بن الفضل الهاشمي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأعرج].

    وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني، مشهورٌ بلقبه الأعرج، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

    وقال في آخره: قال أبو عبد الرحمن : لا أعلم أحداً أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز، ورواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلاً. فـعبد الله بن الفضل ثقة، وهو الذي جاء عن طريقه مسنداً.

    وقد خالف عبد الله بن الفضل إسماعيل بن أمية فرواه عن الأعرج مرسلاً، والنسائي لما ذكر هذا الحديث في السنن الكبرى قال: لم يسند هذا الحديث إلا عبد الله بن الفضل، وعبد الله بن الفضل ثقة، وقد خالفه إسماعيل بن أمية، يعني أن هذه المخالفة لا تؤثر؛ لأن ذاك ثقةٌ وقد أسنده، فالمعول على إسناده، وعلى كونه مسنداً ومتصلاً، وكونه مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والضمير في (عنه) راجع إلى الأعرج لا إلى عبد الله بن الفضل، ويحتمل أن يكون إسماعيل بن أمية يروي عن عبد الله بن الفضل، لكن الذي في السنن الكبرى يقول: أسنده عبد الله بن الفضل وهو ثقة، وخالفه إسماعيل بن أمية، وهذه توضح ما في بعض النسخ، فهذا رواه عن الأعرج، وهذا رواه عن الأعرج.

    1.   

    رفع الصوت بالإهلال

    شرح حديث: (جاءني جبريل فقال: يا محمد! مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [رفع الصوت بالإهلال.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (جاءني جبريل فقال لي: يا محمد! مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)].

    أورد النسائي: باب رفع الصوت بالإهلال، يعني: بالتلبية، والمقصود من ذلك: أن ترفع الأصوات بالتلبية، وهذا في حق الرجال دون النساء؛ فالنساء لا يرفعن أصواتهن بحيث يسمعهن الرجال، وإنما يلبين سراً بحيث لا يسمعهن الرجال، وأما الرجال فيرفعون أصواتهم بالتلبية في جميع الأحوال عندما يلبون. وأورد النسائي حديث السائب بن خلاد، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (جاءني جبريل وقال: يا محمد! مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية). وهذا يدلنا على مشروعية وعلى استحباب رفع الصوت بالتلبية، وقد قال جمهور العلماء بأن ذلك مستحب؛ بل إن التلبية نفسها مستحبة، بحيث لو تركها ما يكون عليه شيءٌ في تركها، وكذلك رفع الصوت فإنه أيضاً مستحبٌ معها، وقد قال الظاهرية بالوجوب، أي: وجوب رفع الصوت بالتلبية.

    تراجم رجال إسناد حديث: (جاءني جبريل فقال: يا محمد! مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].

    هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، ثقةٌ ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا سفيان].

    وهو: ابن عيينة المكي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن أبي بكر].

    وهو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الملك بن أبي بكر].

    وهو: عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كل منهما ابن أبي بكر فالأول عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهذا عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن خلاد بن السائب].

    وهو: خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد، وهو ثقةٌ أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    وهو: السائب بن خلاد بن سويد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.

    1.   

    العمل في الإهلال

    شرح حديث: (أن رسول الله أهل في دبر الصلاة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [العمل في الإهلال.

    أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبد السلام عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهلّ في دبر الصلاة)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: العمل في الإهلال، يعني: الشيء الذي يعمله في حال إهلاله، هل يكون راكباً أو وهو في الأرض؟ أورد الأحاديث التي تتعلق بإهلاله؛ لأنه فيما مضى ذكر كيفية الإهلال، وهنا يذكر الحالة التي يكون عليها الإهلال، الذي هو الدخول في النسك، فأورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلّ في دبر الصلاة)، يعني: بعدها، والدبر يراد به: آخر الشيء وما يلي آخره، وآخر الصلاة هو السلام، وما قبل السلام يقال له: دبر، وما بعد السلام يقال له: دبر، فآخر الشيء وما يلي آخر الشيء يقال له: دبر، والمراد هنا: بعد الصلاة.

    لكن الذي ثبتت به الروايات: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أهل إلا عندما استوت به راحلته وانبعثت، وعند ذلك أحرم ولبى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وإن كان المقصود بهذا الدبر يعني ما بعدها بحيث أنه بعدما صلى ركب فهو مستقيم، وإلا فإنما جاء في كونه عندما استوت به راحلته، فهذا هو المحفوظ، وهذا هو الثابت، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحصل منه الإحرام دبر الصلاة من حين سلم، فقال: (لبيك اللهم لبيك)؛ لأن الأحاديث تضافرت وكثرت في أن إحرامه وتلبيته بعدما ركب دابته وانبعثت به واستوت قائمة، فإن كان يراد بالدبر ما هو أوسع مما يلي الصلاة مباشرة، فهو يتفق مع الأحاديث، وإلا فإن الثابت والشيء الذي هو أرجح من غيره، هو أنه أهل عندما استوت به راحلته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أهل في بدر الصلاة)

    قوله: [أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبد السلام ].

    قتيبة مر ذكره، وعبد السلام هو ابن حرب، وهو ثقةٌ له مناكير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن خصيف].

    هو: ابن عبد الرحمن، وهو صدوقٌ سيئ الحفظ، وأخرج حديثه أصحاب السنن.

    [عن سعيد بن جبير].

    وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الحديث إما أن يكون من مناكير عبد السلام، أو من سوء حفظ خصيف بن عبد الرحمن.

    شرح حديث: (أن رسول الله صلى الظهر بالبيداء... وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر قال: حدثنا أشعث عن الحسن عن أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء، وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر)].

    حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء)، أي: في ذي الحليفة، وركب دابته حتى صعد جبل البيداء؟

    (وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر)، وهذا مثل الذي قبله إذا كان المقصود من ذلك أنه ركب ولبى، فهو متفق مع الروايات الكثيرة الثابتة، وإلا فإنه يكون مثل حديث ابن عباس المتقدم الذي غيره مقدمٌ عليه؛ لأنه ثابت بالطرق الصحيحة الثابتة التي لا ضعف فيها ولا كلام فيها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله صلى الظهر بالبيداء... وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر].

    إسحاق بن إبراهيم مر ذكره. والنضر هو: ابن شميل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أشعث].

    وهو: أشعث بن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن الحسن].

    وهو: الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقةٌ فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من رواية الحسن يروي عن أنس وهو بعن، وهو يرسل ويدلس، ففيه إشكال من حيث التدليس أو الإرسال.

    [عن أنس].

    وهو: أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث جابر في حجة النبي: (فلما أتى ذا الحليفة صلى وهو صامت حتى أتى البيداء)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا شعيب قال: أخبرني ابن جريج قال: سمعت جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جابر رضي الله عنه في حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( فلما أتى ذا الحليفة صلى وهو صامت حتى أتى البيداء)].

    أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من طريق جعفر بن محمد عن أبيه الذي مر من طرقٍ عديدة إليهما، عن جابر رضي الله تعالى عنه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى وهو صامت حتى أتى البيداء)، معناه أنه صلى وهو صامت، أي: ساكت لم يتكلم بعد صلاته بشيء، يعني ما تكلم بإهلال حتى أتى البيداء، يعني: حتى ركب وانبعثت به دابته كما جاء في بعض الروايات.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في حجة النبي: (فلما أتى ذا الحليفة صلى وهو صامت حتى أتى البيداء)

    قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد ].

    هو: عمران بن يزيد ، صدوقٌ، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا شعيب].

    وهو: شعيب بن إسحاق، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [أخبرني ابن جريج].

    وهو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقةٌ فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت جعفر بن محمد].

    وهو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بـالصادق، وهو صدوقٌ فقيهٌ إمام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    هو: محمد بن علي الملقب بـالباقر، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة

    [عن جابر].

    وهو: جابر بن عبد الله الأنصاري ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (... ما أهل رسول الله إلا من مسجد ذي الحليفة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم أنه سمع أباه رضي الله عنه يقول: (بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من مسجد ذي الحليفة)].

    أورد النسائي حديث ابن عمر: (بيداؤكم هذه الذي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها)، يعني في شأنها، والذي يبدو أن ذلك فيما يتعلق بإحرامه عليه الصلاة والسلام، ثم قال: (ما أهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من مسجد ذي الحليفة)، يعني: أنه بعدما ركب دابته، وانبعثت به عليه الصلاة والسلام لبى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ما أهل رسول الله إلا من مسجد ذي الحليفة)

    قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].

    قتيبة عن مالك مر ذكرهم.

    [عن موسى بن عقبة].

    وهو: موسى بن عقبة المدني صاحب المغازي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سالم أنه سمع أباه].

    عن سالم عن أبيه، وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث ابن عمر: (رأيت رسول الله يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حين تستوي به قائمة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب: أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يركب راحلته بذي الحليفة، ثم يهل حين تستوي به قائمة)].

    أورد النسائي حديث ابن عمر من طريقٍ أخرى، وفيه: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ركب دابته، وعندما استوت به راحلته أهل، يعني: أنه لبى بعدما ركب دابته واستوت قائمةً.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (رأيت رسول الله يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حين تستوي به قائمة)

    قوله: [أخبرنا عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب].

    عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب، مر ذكرهم.

    أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر.

    كل هؤلاء مر ذكرهم.

    شرح حديث: (أن النبي أهل حين استوت به راحلته) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني صالح بن كيسان، (ح) وأخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق يعني: ابن يوسف، عن ابن جريج عن صالح بن كيسان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يخبر (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل حين استوت به راحلته)].

    أورد النسائي حديث ابن عمر من طريقٍ أخرى، وفيه إخباره (أن النبي صلى الله عليه وسلم أهلّ حين استوت به راحلته)، أهلّ: دخل في النسك ولبى حين استوت به راحلته قائمةً بعدما كانت باركة، فعندما ركبها واستوت به قائمةً أهل ولبى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي أهل حين استوت به راحلته) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا ابن جريج].

    كل هؤلاء مر ذكرهم.

    [أخبرني صالح بن كيسان].

    صالح بن كيسان المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [(ح)].

    أتى بـ (ح) التحويل الدالة على التحول من إسناد إلى إسناد، وقال:

    [أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].

    هو المشهور أبوه بـابن علية، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا إسحاق يعني: ابن يوسف].

    إسحاق يعني: ابن يوسف، وهو المشهور بـالأزرق، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن جريج عن صالح بن كيسان، عن نافع عن ابن عمر].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث: (إن رسول الله كان يهل إذا استوت به ناقته وانبعثت) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا ابن إدريس عن عبيد الله وابن جريج وابن إسحاق ومالك بن أنس عن المقبري عن عبيد بن جريج قال: قلت لـابن عمر رضي الله عنهما: رأيتك تهل إذا استوت بك ناقتك، قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يهل إذا استوت به ناقته وانبعثت)].

    أورد النسائي حديث ابن عمر من طريقٍ أخرى، وهو أنه قال له عبيد بن جريج: رأيتك تهل حين تنبعث بك ناقتك، قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهل إذا استوت به ناقته وانبعثت).

    (إذا استوت به ناقته وانبعثت)، يعني: ثارت من بروكها واستوت قائمةً، فكان يهل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه في ذلك الحين، فهو مثل ما تقدم من الروايات التي فيها أن إحرامه عند استواء ناقته قائمة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان يهل إذا استوت به ناقته وانبعثت) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا محمد بن العلاء].

    محمد بن العلاء هو أبو كريب، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهورٌ بكنيته أبو كريب، وهنا النسائي ذكره باسمه ونسبه محمد بن العلاء.

    [أخبرنا ابن إدريس].

    هو: عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبيد الله].

    هو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر المصغر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    ابن جريج] .

    ابن جريج مر ذكره.

    ابن إسحاق].

    ابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوقٌ يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    مالك بن أنس].

    وقد مر ذكره.

    [عن المقبري].

    وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري المدني، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. أي: عبد الله بن إدريس يرويه عن أربعة من شيوخه وهم: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، وهؤلاء الأربعة يروونه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.

    [عن عبيد بن جريج].

    وهو عبيد بن جريج التيمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجه.

    يعني بدل ع س يكون مكانها س، ويمكن أن يعلق على التقريب بأن يقال: إنه أخرج له النسائي في السنن الحديث رقم كذا؛ لأن الأصل أنه ما يذكر ع س الذي هو مسند علي إلا إذا ما كان له شيء في السنن، وإذا كان له شيء في السنن ولو كان له في غيرها يذكر في السنن ولا يذكر غيره، فلا يصار إلى ذكر غير السنن إلا إذا كان ليس له شيء في السنن، فالسنن هي الأصل، وكذلك غيره، يعني لا يقال: إن البخاري روى له في الأدب المفرد، وهو روى له في الصحيح، إلا إذا كان ما روى له في الصحيح، عند ذلك يصار إلى ما رواه في غيره، وكذلك إذا ما كان روى له في السنن، أي: النسائي ، فينظر في الكتب الأخرى، ويراجع التهذيب؛ لأنه قد ينص، وحتى لو كان فيه غير هذا فيكون خطأ؛ لأن الحديث كونه في النسائي هو موجود بين أيدينا الآن، ولذلك وضع محمد عوامة رمز س وهو الصحيح، لكنه زاد البخاري ومسلم من غير تقييد البخاري بالأدب المفرد في طبقة أبي الأشبال : البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في مسند علي، وابن ماجه.

    أما في طبعة محمد عوامة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه، وكون النسائي روى له في السنن هذا هو الصحيح؛ لأن الحديث الآن بين أيدينا، لكن يتحقق من قضية الشمائل أو الترمذي، والبخاري، هل هو في الصحيح أو في الأدب المفرد.

    [ابن عمر].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    إهلال النفساء

    شرح حديث جابر في إهلال أسماء بنت عميس بعد الولادة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [إهلال النفساء.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب قال: أخبرنا الليث عن ابن الهاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج، فلم يبق أحدٌ يقدر أن يأتي راكباً أو راجلاً إلا قدم، فتدارك الناس ليخرجوا معه حتى جاء ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: اغتسلي واستثفري بثوبٍ ثم أهلي ففعلت). مختصر].

    أورد النسائي إهلال النفساء، والمقصود من ذلك: أن النفساء تهل وهي نفساء، وكذلك الحائض تهل وهي حائض، فالنفساء تدخل في الإحرام وهي نفساء، والحائض تدخل في الإحرام وهي حائض، وتلبي وتفعل كل ما يفعل الحجاج، إلا أنها لا تدخل البيت وتطوف وتسعى بعد الطواف إلا إذا طهرت واغتسلت، فالمقصود هنا بــ إهلال النفساء: أنها تهل وهي في نفاسها وفي دمها، وتفعل كل ما يفعل الحاج، إلا أنها ما تطوف بالبيت حتى تطهر، وأورد النسائي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنوات لم يحج، ثم إنه لما أعلن في الناس أنه حاج توافد الناس على المدينة راجلين وراكبين يريدون أن يصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إنه خرج ونزل في ذي الحليفة، وولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وجاء أبو بكر أو أرسلت تسأل، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل، وأن تستثفر بثوب، وأن تهل، وقد مر الحديث في الغسل للإهلال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بأن تغتسل وأن تهل، ومر من حديث أسماء نفسها أنها ولدت، فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء عن أبي بكر أنه خرج حاجاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرأته ولدت.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في إهلال أسماء بنت عميس بعد الولادة

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ].

    هو: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن شعيب].

    هو: شعيب بن الليث بن سعد، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.

    [أخبرنا الليث].

    هو: الليث بن سعد، وقد مر ذكره.

    [عن ابن الهاد].

    وهو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهو ثقةٌ مكثر، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر].

    جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر، وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

    حديث جابر في إهلال أسماء بنت عميس بعد الولادة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل وهو: ابن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (نفست أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسأله كيف تفعل، فأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوبها وتهل)].

    أورد النسائي حديث جابر من طريقٍ أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر ].

    وهو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

    [حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر].

    إسماعيل وهو ابن جعفر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر].

    جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، وقد مر ذكرهم.

    والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.