إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الزكاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الزكاة - (باب مانع زكاة الإبل) إلى (باب مانع زكاة البقر)

شرح سنن النسائي - كتاب الزكاة - (باب مانع زكاة الإبل) إلى (باب مانع زكاة البقر)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإبل والبقر من الأنعام التي تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب المقرر شرعاً، شرط أن يكون مما يرعى في الفلوات، أما إذا كانت مما يعلف ليشرب لبنها، أو كانت مما يؤجر في نقل الأحمال فهذا لا زكاة فيه، وقد توعد مانع هذه الزكاة بأن تأتي أنعامه تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.

    1.   

    مانع زكاة الإبل

    شرح حديث: (تأتي الإبل على ربها على خير ما كانت إذا هي لم يعط فيها حقها تطؤها بأخفافها)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مانع زكاة الإبل

    أخبرنا عمران بن بكار حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج، مما ذكر أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث به قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( تأتي الإبل على ربها على خير ما كانت إذا هي لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على ربها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء، ألا لا يأتين أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رقبته له رغاء، فيقول: يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت، ألا لا يأتين أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار ، فيقول: يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت، قال: ويكون كنز أحدهم يوم القيامة شجاعاً أقرع يفر منه صاحبه ويطلبه: أنا كنزك، فلا يزال حتى يلقمه أصبعه ) ].

    أورد النسائي: عقوبة مانع زكاة الإبل، يعني: عقوبته في الآخرة، وهي أنه يعذب بالإبل التي منع زكاتها، بحيث تأتي عليه وتطأه بأخفافها، كما جاء مبيناً في بعض الأحاديث التي مرت (إذا مر عليه آخرها رد عليه أولاها فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4] حتى يقضى بين الناس)، يعني: أنه في الموقف، وفي عرصات القيامة يأتي كذلك ويعذب بها قبل أن يقضى بين الناس، وقبل أن ينتهي الحساب.

    وكذلك الغنم الذي لا يؤدي زكاتها تأتي إليه وهي على أحسن حال وأوفر حال وتطأه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، وهذا فيه ذكر عقوبة مانع زكاة الإبل، ومانع زكاة الغنم، وأنه يعذب بها نفسها، حيث تأتي يوم القيامة وتطأه، والغنم تنطحه مع وطئها إياه بأظلافها.

    قوله: [(ويكون كنز أحدهم يوم القيامة شجاعاً أقرع يفر منه صاحبه ويطلبه، أنا كنزك، فلا يزال حتى يلقمه أصبعه)].

    ويكون كنز أحدهم -يعني: مانع الزكاة- يوم القيامة شجاعاً أقرع يلحقه ويتبعه، فلا يزال به حتى يلقمه أصبعه فيقضمه، ثم يأكله شيئاً فشيئاً كما جاء مبيناً في الروايات الأخرى، وأنه يعذب به يوم القيامة، فيكون شجاعاً أقرع، يعني: حية غليظة كبيرة، يعني: من أشد ما يكون وأغلظ ما يكون.

    وذكر في أوله عن الغنم إذا لم يعط فيها حقها قال: (ومن حقها حلبها على الماء)، هذا الحق المندوب، وأما الحق الواجب فهو الذي بين في حديث أنس، وهو منها يعني: شاة، وكذلك الإبل منها أو من جنسٍ آخر.

    قوله: [(ألا لا يأتين أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت)]. يعني: كونه ظلم شيئاً، وكان ظلمه أن أخذ بعيراً، بأن يكون مثلاً العامل المصدق أخذ شيئاً لا يستحقه ظلماً، وقد مر في حديث معاذ: (وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)، ومثل ذلك فيما إذا أخذه عن طريق سرقة، أو أخذه عن طريق غلول، أو أخذه بأي طريق غير مشروعة، فإنه يأتي به يحمله على ظهره يوم القيامة، أو على رقبته يوم القيامة، يعني: يعذب به، وتكون فضيحة له، وكذلك أيضاً الذي يظلم شيئاً من الأرض، فإنه يطوقه من سبع أراضين كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من ظلم شبراً من الأرض طوقه من سبع أراضين )، يعني معناه: أنه يأتي به على رقبته يحمله؛ لأنه ظلمه، فهذا يدل على أن الظالم الذي يظلم بالشيء، فإنه يأتي به يوم القيامة يحمله، وتكون فضيحة له على رءوس الأشهاد، وهذا في الموقف.

    قوله: [(ألا لا يأتين أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار فيقول: يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت)].

    وكذلك بالنسبة للغنم، يعني: كونه يأتي بشاة على رقبته لها يعار، يعني: ثغاء، فيقول: يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيء قد بلغتك، يعني: بلغه أن الظلم ظلمات، وأنه لا يجوز للإنسان أن يأخذ غير الحق، المصدق ليس له أن يأخذ غير الحق، وكذلك ليس لأحد أن يأخذ مال غيره إلا بطيب نفس منه، فإذا أخذه بغير طيب نفس منه فإنه ظلم يأتي به على رقبته يوم القيامة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا أملك لك شيئاً قد بلغت )، لا يعني هذا أنه لا يشفع لمثل هؤلاء؛ لأن هذا الكلام إنما هو في الموقف، وقبل أن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، لكن إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، فإنه يشفع في أهل الكبائر ويخرجون من النار، فلا يعني قوله هنا: (لا أملك لك شيئاً قد بلغت)، أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يشفع لأهل المعاصي أو لأهل الذنوب وأهل الكبائر، بل هذا الكلام إنما هو في الموقف الذي يفتضح فيه الناس، ويظهر فيه الناس، ثم يكون الناس على هذه الحال حتى يقضى بين الناس، وينصرفون إلى منازلهم وأماكنهم، إما إلى الجنة وإما إلى النار.

    ويدخل في هذا الموظف الذي يأخذ من المراجعين شيئاً ولا شك أن هذا ظلم، أقول: هذا ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، وأخذ الموظف من المراجعين شيئاً هو من قبيل الرشوة ومن قبيل الظلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (تأتي الإبل على ربها على خير ما كانت إذا هي لم يعط فيها حقها تطؤها بأخفافها)

    قوله: [ أخبرنا عمران بن بكار ].

    هو عمران بن بكار الموصلي الكلاعي الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ حدثنا علي بن عياش ].

    هو علي بن عياش الحمصي أيضاً، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.

    [ حدثنا شعيب بن أبي حمزة الحمصي ].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثني أبو الزناد ].

    هو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة، اشتهر بهذا اللقب الذي هو على صفة الكنية؛ لأن أبا الزناد هو لقب، وليس كنية له، وإنما لقب به تلقيباً، وكنيته غير هذه، فهو لقب على صورة الكنية، وهو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ مما حدثه عبد الرحمن الأعرج ].

    هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، ولقبه الأعرج ، وقد اشتهر به، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ أنه سمع أبا هريرة ].

    عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.

    1.   

    سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلاً لأهلها ولحمولتهم

    شرح حديث: (في كل إبل سائمة من كل أربعين ابنة لبون ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلا لأهلها ولحمولتهم.

    أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا معتمر سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( في كل إبل سائمة من كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا له أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم منها شيء )].

    ثم أورد النسائي الترجمة وهي باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلاً لأهلها أو كانت لحمولتهم، يعني: أن الإبل إذا كانت تستخدم وتستعمل؛ بأن يحملون عليها، ويشتغلون عليها بالحمل، أو بكونهم يسنون عليها، ويستخرجون الماء بواسطتها، فإن هذه لا زكاة فيها، وكذلك إذا كانت عندهم في البيت يعلفونها ويشربون ألبانها فإنه لا زكاة فيها.

    أورد النسائي حديث معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه الذي فيه: (في كل إبل سائمة من كل أربعين بنت لبون)، أخذه من مفهوم سائمة؛ لأن السائمة التي ترعى أكثر الحول، والتي لا يحتاج الناس إليها لحمولة، ولا يحتاج الناس إليها أيضاً لكونهم يبقونها عندهم يعلفونها ويشربون ألبانها، بل هي ترعى في الفلاة، فاستنبطه من كلمة سائمة، ومفهوم السائمة: هي التي لا يحتاج إليها للحمل؛ لأنها متروكة ترعى، وكذلك أيضاً تكون في الفلوات، وليست مثل التي تكون عند الناس في البيوت أو المنازل، ويشربون ألبانها، أو يستخدمونها في استنباط الماء واستخراج الماء، أو لحمل البضائع ونقلها من مكان إلى مكان، فإن هذه لا زكاة فيها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (في كل إبل سائمة من كل أربعين ابنة لبون ...)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ].

    هو الصنعاني البصري، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود في القدر، والترمذي والنسائي وابن ماجه.

    [ حدثنا معتمر ].

    هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده ].

    هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة، ومثله أبوه وجده، يعني: كل هؤلاء الثلاثة أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة، بهز بن حكيم، وحكيم بن معاوية، ومعاوية بن حيدة.

    1.   

    زكاة البقر

    شرح حديث: (... ومن البقر ثلاثين تبيعاً أو تبيعة ...)

    قال المصنف رحمه الله: [باب زكاة البقر

    أخبرنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مفضل وهو ابن مهلهل عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن معاذ رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً، أو عدله معافر، ومن البقر من ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة )].

    ثم أورد النسائي زكاة البقر، أي: مقدار زكاة البقر، ومقدار الأنصبة التي تكون للبقر في زكاتها، وأرد فيه حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن (وأمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً)، يعني: جزية؛ لأن اليهود كانوا في اليمن، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الزكاة منهم، أن يأخذ الجزية من كل حالم ديناراً، والحالم هو البالغ الذي بلغ سن البلوغ، سواء احتلم أو لم يحتلم، ما دام وصل إلى سن البلوغ فإنه يؤخذ منه دينار، أو عدله معافر، يعني: ما يماثل أو ما يقابل الدينار معافر، التي هي البرود، وهي لباس يلبس ويصنع ويعمل في اليمن، فيأخذ من كل حالم بالغ ديناراً، أو عدل ذلك الدينار معافر.

    قوله: [ومن البقر من ثلاثين تبيعاً أو تبيعة].

    ومن البقر من ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، وهذا هو النصاب، يعني: الحد الأدنى للبقر هو ثلاثين، فإذا نقصت عن ثلاثين لا زكاة فيها، فإذا بلغت ثلاثين يبدأ يحسب الحول، ويكون فيها تبيع أو تبيعة، وهو العجل الصغير الذي أكمل سنة واحدة ودخل في السنة الثانية، ويقال له: تبيع أو تبيعة؛ لأنه يتبع أمه، يعني: ما انفرد عنها واستقل عنها، بل هو تابع لها لصغره، سواء في ذلك الذكر أو الأنثى، يؤخذ منه هذا أو هذا، يؤخذ منه تبيع أو تبيعة.

    قوله: [ومن كل أربعين مسنة].

    ومن كل أربعين مسنة، يعني: إذا بلغت أربعين فإنه يكون فيها مسنة، والمسنة التي أكملت السنة الثانية ودخلت الثالثة، هذه هي المسنة، وتستقر الفريضة بذلك بأن يؤخذ من كل أربعين مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، وأطول وقص يكون في زكاة البقر هو من أربعين إلى تسعة وخمسين، يعني: هذا هو أطول وقص في زكاة البقر؛ لأنه بعد ذلك كل ثلاثين فيها تبيع، وكل أربعين فيها مسنة، في السبعين يكون فيها تبيع أو تبيعة ومسنة، والثمانين فيها مسنتان، والتسعين فيها ثلاثة تبابيع، والمائة يكون فيها تبيعان ومسنة وهكذا.

    إذاً فأطول وقص في زكاة البقر، هو من أربعين الذي فيه مسنة إلى تسع وخمسين التي فيها مسنة واحدة، فإذا بلغت ستين يكون فيها تبيعان.

    وقد عرفنا أن أطول وقت في زكاة الإبل هو من واحد وتسعين إلى مائة وعشرين، وأطول وقصٍ في زكاة الغنم من مائتين وواحد إلى أربعمائة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ومن البقر ثلاثين تبيعاً أو تبيعة ...)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن رافع ].

    هو محمد بن رافع القشيري النيسابوري، وهو شيخ مسلم وقد أكثر من الرواية عنه، ومسلم مثله في النسب والبلد، فـمسلم قشيري نيسابوري، ومحمد بن رافع شيخه قشيري نيسابوري نسباً وبلداً، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [ حدثنا يحيى بن آدم ].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ حدثنا مفضل وهو ابن مهلهل ].

    ثقة، أخرج له مسلم والنسائي وابن ماجه.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب له، وهو مشهور بهذا اللقب.

    [ عن شقيق ].

    هو شقيق بن سلمة الكوفي، كنيته أبو وائل، مشهور بكنيته ومشهور باسمه، يأتي أحياناً باسمه وأحياناً بكنيته، وهو ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مسروق ].

    هو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معاذ ].

    هو معاذ بن جبل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد كبار الصحابة، وقد توفي سنة 18هـ في طاعون عمواس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (من كل أربعين بقرة ثنية ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يعلى وهو ابن عبيد قال: حدثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق والأعمش عن إبراهيم قالا: قال معاذ رضي الله عنه: ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ثنية، ومن كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر )].

    أورد النسائي حديث معاذ رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو أنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يأخذ من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين ثنية، والثنية هي: المسنة التي أكملت سنتين ودخلت في السنة الثالثة، وهي التي تجزئ في الأضحية؛ لأن الذي يخرج زكاة في البقر الثنية هي أعلى شيء يخرج، وتجزئ في الأضحية، بخلاف الذي يخرج في الإبل، فإنه كله لا يجزئ في الأضحية؛ لأن الذي يجزئ ما تم خمس سنين، وكل الأنواع التي تخرج في الزكاة لا تصل إلى حد الثنية، الثنية التي أكملت سنتين ودخلت في الثالثة، وبنت المخاض التي أكملت سنة واحدة، واللبونة أكملت سنتين، والحقة أكملت ثلاثاً، والجذعة أكملت أربعاً، وكلها لا تجزئ في الأضحية، كلها أسنان دون ما يجزئ في الأضحية، لكن بالنسبة للبقر الذي يخرج منها الذي هو المسنة، الثنية، فتجزئ في الأضحية.

    (ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر).

    ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر، وقد مر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... من كل أربعين بقرة ثنية ...) من طريق ثانية

    قوله: [ أخبرنا أحمد بن سليمان ].

    هو أحمد بن سليمان الرهاوي ، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ حدثنا يعلى وهو ابن عبيد ].

    يعلى هو ابن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة هو ابن عبيد الذي زادها النسائي أو من دون النسائي وليس التلميذ؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى هذا، بل ينسب شيخه كما يريد.

    [ حدثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق والأعمش عن إبراهيم ].

    عن الأعمش عن شقيق عن مسروق والأعمش عن إبراهيم، هؤلاء مروا في الإسناد الذي قبل هذا إلا إبراهيم، وهو ابن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا مما أرسله، وهذا يعتبر مما أرسله، ولكن الواسطة معروف أنه مسروق ؛ لأنه سيأتي أنه يروي الحديث نفسه عن مسروق ، فهذا من إرساله؛ لأن معاذ توفي سنة 18هـ، وهو لم يدرك معاذاً، فهو من قبيل المرسل، لكن عرفت الواسطة.

    [ عن معاذ ].

    وقد مر ذكره.

    حديث: (من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة ...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا أحمد بن حرب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ رضي الله عنه أنه قال: ( لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافر ) ].

    ثم أورد النسائي حديث معاذ من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [ أخبرنا أحمد بن حرب ].

    صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ حدثنا أبز معاوية ].

    هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ ].

    وقد مر ذكرهم، وهذا فيه بيان الواسطة بين إبراهيم وبين معاذ، وهو مسروق.

    حديث: (... أن لا آخذ من البقر شيئاً حتى تبلغ ثلاثين ...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسنادها

    قال المصنف رحمه الله: [ أخبرنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني سليمان الأعمش عن أبي وائل بن سلمة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئاً حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة ) ].

    ثم أورد النسائي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، وهو مثل ما تقدم، إلا أن فيه تفصيلاً وتفريقاً فيما يتعلق فيما دون الثلاثين، وأنه لا يأخذ منها شيئاً حتى تبلغ الثلاثين، يعني: لو كانت تسعة وعشرين فإنه لا يكون فيها زكاة، وهو مثلما تقدم في الطرق السابقة: يخرج تبيعاً أو تبيعة، وفي الأربعين مسنة.

    قوله: [ أخبرنا محمد بن منصور الطوسي ].

    ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي .

    [ حدثنا يعقوب ].

    هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبي].

    هو إبراهيم بن سعد ، وهو ثقة أيضاً، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن إسحاق ].

    هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ حدثني سليمان الأعمش ].

    هنا ذكره باسمه ولقبه.

    [ أبي وائل بن سلمة ].

    يعني: ذكره هنا بكنيته ونسبته، وهو شقيق بن سلمة ، وقد مر ذكره.

    [ عن معاذ بن جبل ].

    وقد مر ذكره.

    1.   

    مانع زكاة البقر

    شرح حديث: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها ...)

    قال المصنف رحمه الله: [ باب مانع زكاة البقر

    أخبرنا واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا وقف لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الأظلاف بأظلافها، وتنطحه ذات القرون بقرونها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن، قلنا: يا رسول الله! وماذا حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها، وحمل عليها في سبيل الله، ولا صاحب مال لا يؤدي حقه، إلا يخيل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه صاحبه وهو يتبعه، يقول له: هذا كنزك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنه لا بد له منه أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل)].

    أورد النسائي عقوبة مانع زكاة البقر، أي: عقوبته في الآخرة، وقد أورد فيه حديث جابر رضي الله عنه (أنه ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة وقف لها بقاع قرقر تطؤه ذات الأظلاف بأظلافها، وتنطحه ذات القرون بقرونها، ليس فيها يومئذٍ جماء ولا مكسورة القرن).

    ليس فيها جماء، وهي التي لا قرون لها، ولا مكسورة القرن.

    (قلنا: يا رسول الله! وماذا حقها؟ قال: إطراق فحلها).

    إطراق فحلها، يعني: كون فحلها إذا احتيج إليه، فإنه يمكن من احتاج إليه من أجل أن يطرق دابته، وأن ينزو عليها. (وإعارة دلوها)، يعني: عندما يأتي الورد، يعني: إعارة الدلو لمن يحتاج إلى أن يخرج الماء لبقره أو غنمه أو إبله.

    (وحمل عليها في سبيل الله).

    وهذه الحقوق مستحبة، وأما الحق الواجب وفريضة الزكاة فهي المقادير التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي مرت بنا، سواء كان ذلك بالنسبة للإبل، أو بالنسبة للبقر، أو بالنسبة للغنم.

    ثم قال: (ولا صاحب مال لا يؤدي حقه إلا يخيل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه صاحبه وهو يتبعه، يقول له: هذا كنزك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنه لا بد له منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل).

    ثم بين أنه ليس هناك صاحب مال لا يؤدي حقه إلا يخيل له، يعني: يمثل ويجعل على صورة خبيثة موحشة مخيفة، على صورة شجاع أقرع يتبعه، فإذا رأى أنه لا مفر فإنه يعطيه يده فيقضمها كما يقضم الفحل، الفحل يعني: هو الذكر، يعني: قوي الأسنان، فإنه يقضم الشيء الذي يصل إلى فمه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها ...)

    قوله: [ أخبرنا واصل بن عبد الأعلى ].

    ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن ابن فضيل ].

    هو محمد بن فضيل بن غزوان ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي جاء عنه الكلمة المشهورة وهو قوله: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان؛ لأنه قيل عنه: إنه تشيع، وهذا يدل على سلامته من التشيع؛ لأن كونه يدعو لـعثمان ويترحم على عثمان ويدعو على من لم يترحم عليه ليس هذا شأن الرافضة وشأن الشيعة الذين يبغضون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذمونهم ويعيبونهم، فالذي يقول هذا الكلام بريء من هذه البدعة، وبريء من هذا السوء.

    [ عن عبد الملك بن أبي سليمان ].

    صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن أبي الزبير ].

    هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن جابر بن عبد الله ].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم زواج رجل مسلم بكتابية في بلاد كافرة

    السؤال: رجل يعيش في دولة كافرة، هل يجوز له التزوج من نساء أهل الكتاب؟

    الجواب: الزواج من نساء أهل الكتاب سائغ كما جاء به القرآن، لكن المسلمة أولى بأن يتزوج بها.

    مقدار نصاب النقدين بالعملة الحالية

    السؤال: مائتين درهم كم تساوي من الريال الموجود؟

    الجواب: المائتا درهم التي هي النصاب هي تقدر بالريالات السعودية الفضة ستة وخمسون ريالاً من الفضة، وأما من الورق فقيمتها من الورق، يعني: ينظر قيمتها في السوق، يعني: قيمة الريال من الفضة من الورق، وسيكون ما يقابل ستة وخمسين هو النصاب من الورق، ومن الفضة كما قلت هو ستة وخمسين ريالاً سعودياً فضياً.

    زكاة السائمة التي ترعى صباحاً ويضاف لها طعام وماء في المساء

    السؤال: إذا كانت الماشية ترعى في الصباح حتى المساء، ولكنها إذا عادت في المساء أضع لها شعيراً وماء، فهل تعتبر سائمة فيها الزكاة؟

    الجواب: والله إذا كان أن الغالب عليها الرعي، وكونهم يعطونها شيء، يعني: طبعاً هي كونها تذهب من الصباح إلى المساء أنها ترعى، فطبعاً فيها زكاة، أما إذا كانت الأرض مجدبة، وهي ليس فيها شيء، وإنما يخرجونها وتعود ويعلفونها، والعمدة على العلف، فإذا كان العمدة على العلف فليس فيها زكاة.