إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - (باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عائشة في التقدم قبل شهر رمضان) إلى (باب ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في خبر عائشة في التقدم قبل شهر رمضان)

شرح سنن النسائي - كتاب الصيام - (باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عائشة في التقدم قبل شهر رمضان) إلى (باب ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في خبر عائشة في التقدم قبل شهر رمضان)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد ثبت من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصوم شهراً كاملاً سوى رمضان، إلا أنه كان يصوم شيئاً من كل شهر، وكان يكثر الصوم في شعبان، ويتحرى صيام يوم الإثنين والخميس.

    1.   

    ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين بخبر عائشة رضي الله عنها فيه

    شرح حديث: (... كان يصوم شعبان إلا قليلاً، كان يصوم شعبان كله)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين بخبر عائشة رضي الله عنها فيه.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان÷1÷ عن عبد الله بن أبي لبيد عن أبي سلمة أنه قال: سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت: (أخبريني عن صيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم يكن يصوم شهراً أكثر من شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلاً، كان يصوم شعبان كله)].

    فحديث عائشة رضي الله عنها هذا من جملة الأحاديث التي روتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية صيامه للنفل، وأنه كان يصوم حتى يقولوا: لا يفطر، وأنه يفطر حتى يقولوا: لا يصوم، أي: أنه عليه الصلاة والسلام كان في بعض الأشهر كشعبان يصوم منه كثيراً حتى يقولوا: إنه يكمله، وفي بعض الأشهر لا يصوم شيئاً حتى يقولوا: إنه لا يصوم منه شيئاً، مع أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يترك صيام شيء من الشهر، ولكنه أكثر ما كان يصوم في شعبان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    قال: [عن أبي سلمة أنه قال: سألت عائشة، فقلت: (أخبريني عن صيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟)].

    أي: عن صيامه في النفل.

    قوله: [(كان يصوم)]، من الشهر، [(حتى نقول: قد صام)]، الشهر كله ما يبقى منه شيء، [(كان يصوم حتى نقول: قد صام)]، معناه: أنه ما يبقى من الشهر شيء.

    قوله: [(ويفطر حتى نقول: قد أفطر)]، أي: أنه ما صام منه شيئاً، إشارة إلى قلة ما كان يصومه من الشهر، والأول إشارة إلى كثرة ما كان يصوم من الشهر، فكان يصوم حتى يقولون: لا يفطر، وكان يفطر حتى يقولوا: لا يصوم، والثاني إشارة إلى قلة ما كان يصومه من الشهر.

    قوله: [(ولم يكن يصوم شهراً أكثر من شعبان)]، يعني: ما كان يصوم في شهر من الشهور أكثر مما يصوم في شعبان، ثم فسرت ذلك بقولها: (كان يصوم شعبان إلا قليلاً، كان يصومه كله) أي: أنه لا يبقى منه إلا النادر، وليس معنى ذلك أنه يصومه بأكمله؛ لأن الأحاديث جاءت بأنه ما كان يصوم شهراً كاملاً إلا رمضان، ولكن بالنسبة لشعبان كان يصوم أكثره، وغالبه، كان الذي يفطر منه قليلاً، يعني ما يفطره منه قليلاً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وفي هذا دلالة على كثرة صيامه في هذا الشهر، أي: شهر شعبان.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... كان يصوم شعبان إلا قليلاً، كان يصوم شعبان كله)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد].

    هو المقرئ المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا سفيان].

    هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن أبي لبيد].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [عن أبي سلمة].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، هو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.

    [سألت عائشة].

    رضي الله عنها أم المؤمنين، هي الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله براءتها في آيات تتلى من سورة النور رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصحابية التي عرفت بكثرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا سيما الأمور التي تتعلق بالبيوت، والتي تقع بين الرجل وأهل بيته، فإنها روت في ذلك الشيء الكثير الذي ما رواه غيرها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ولهذا فإن الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

    شرح حديث: (... كان يصوم شعبان كله)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شهر من السنة أكثر صياماً منه في شعبان، كان يصوم شعبان كله)].

    ثم أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، يعني: لم يكن يصوم شهراً من السنة أكثر من شعبان، كان يصومه كله، يعني: إلا قليلاً، يعني: معناه هذا إشارة إلى كثرة ما يصومه فيه، وأن الذي يفطره فيه هو القليل جداً، فقوله: (كان يصومه كله) لا يعني أنه لا يفطر منه شيئاً؛ لأن الأحاديث دلت على أنه كان يفطر منه، وأنه يصومه إلا قليلاً، فإذاً: كل هذه إشارة إلى ندرة ما كان يفطره منه صلى الله عليه وسلم، وإلى الغالبية العظمى من الشهر، أنه كان يصومها صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث (... كان يصوم شعبان كله)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، فقيه، مجتهد، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [أخبرنا معاذ بن هشام].

    هو معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو صدوق ربما وهم، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبي].

    هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن أبي كثير].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يدلس ويرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثني أبو سلمة عن عائشة].

    وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث: (أن النبي كان يصوم شعبان) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا أبو داود عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم شعبان)].

    أورد النسائي حديث عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان)، أي: غالبه كما جاء ذلك مبيناً في الروايات الأخرى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يصوم شعبان) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].

    هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا أبو داود].

    هو عمر بن سعد الحفري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سفيان].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، مكثر، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث.

    [عن منصور].

    هو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضا.

    [عن خالد بن سعد].

    خالد بن سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن عائشة].

    عائشة، وقد مر ذكرها.

    شرح حديث: (لا أعلم رسول الله ... صام شهراً كاملاً قط غير رمضان) من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن إسحاق عن عبدة عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهراً كاملاً قط غير رمضان)].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وهو يفسر ما تقدم من الروايات؛ بأنه يصوم شعبان كله، وأن ذلك إشارة إلى الأكثرية أو الغالبية العظمى، وقد جاء في هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها ما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة حتى الصباح، أي: أنه قامها كلها من أولها إلى آخرها، بل كان يصلي وينام، كما هو هديه الذي بينه في قوله عليه الصلاة والسلام: (أما أني أصوم، وأفطر، وأصلي، وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)، فهو لا يقوم الليل كله، وإنما يقوم بعضه، وهو يصلي وينام، يصلي من الليل وينام من الليل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وما رأيته صام شهراً كاملاً غير رمضان، معناه: أن غير رمضان لا يصومه كله، وأكثر ما كان يصوم من الشهر هو شعبان، فكان يصومه إلا قليلاً، فقولها رضي الله عنها في هذا الحديث: أنها ما كانت تعلم أنه يصوم شهراً كاملاً غير رمضان، يدلنا على أنه ما كان يصوم شعبان كاملاً، وإنما يصوم أكثره كما جاء ذلك مبينا في الروايات الأخرى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (لا أعلم رسول الله... صام شهراً كاملاً قط غير رمضان) من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا هارون بن إسحاق].

    صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن عبدة].

    هو ابن سليمان الكلابي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد].

    هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة].

    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن زرارة بن أوفى].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وذكروا في ترجمته كما عند ابن كثير في تفسيره أنه كان يصلي بالناس الفجر، فقرأ سورة المدثر، ولما جاء عند قوله: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر:8-9]، شهق وخر مغشيا عليه ومات رحمه الله، وقد ذكر ذلك في ترجمته، وكان أميراً على البصرة.

    [عن سعد بن هشام].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة].

    وقد مر ذكرها.

    شرح حديث: (... ولم يصم شهراً تاماً منذ أتى المدينة إلا أن يكون رمضان) من طريق خامسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي يوسف الصيدلاني حراني حدثنا محمد بن سلمة عن هشام عن ابن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها، قال: (سألتها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم يصم شهراً تاماً منذ أتى المدينة إلا أن يكون رمضان)].

    ثم أورد النسائي حديث عائشة، وهو مثل ما تقدم؛ أنه كان يصوم حتى يقولوا: صامه كله، وكان يفطر من الشهر حتى يقولوا: أفطر، يعني: ما صام منه شيئاً؛ لقلة ما يصومه منه، وما استكمل شهراً كاملاً إلا أن يكون رمضان، هذا هو الذي يستكمله، ويصومه كاملاً، وهو -كما تقدم- يدل على أنه ما كان يصوم شعبان كله، بل كان يصوم أكثره وأغلبيته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث (... ولم يصم شهراً تاماً منذ أتى المدينة إلا أن يكون رمضان) من طريق خامسة

    قوله: [أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي يوسف الصيدلاني].

    هو محمد بن أحمد بن أبي يوسف الصيدلاني الحراني، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وابن ماجه. وهنا قال: ابن أبي يوسف، ولكن الذين ذكروه في التقريب وفي التهذيب وفي تحفة الأشراف قالوا: أبو يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني، وهنا قال: محمد بن أحمد بن أبي يوسف الصيدلاني، فلا أدري هل جده يقال له: أبو يوسف، وأنه نسب إلى جده مكنى أو ماذا؟

    [حدثنا محمد بن سلمة].

    هو محمد بن سلمة الحراني الباهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. ومحمد بن سلمة هذا من طبقة شيوخ شيوخ النسائي، ومن طبقة شيوخه أيضاً شخص يقال له: محمد بن سلمة، وهو المرادي، فإذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ النسائي فالمراد به المرادي، وإذا كان محمد بن سلمة من طبقة شيوخ شيوخه كما هنا فهو الباهلي الحراني.

    [عن هشام].

    هو هشام بن حسان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن سيرين].

    هو محمد بن سيرين البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن شقيق].

    هو عبد الله بن شقيق العقيلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والإمام مسلم، وأصحاب السنن، وهو الذي جاء عنه المقالة المشهورة: لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.

    [عن عائشة].

    وقد مر ذكرها.

    شرح حديث: (... ما علمت صام شهراً كله إلا رمضان...) من طريق سادسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد وهو ابن الحارث عن كهمس عن عبد الله بن شقيق أنه قال: قلت لـعائشة رضي الله عنها: (أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي صلاة الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه، قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم شهراً كله؟ قالت: لا، ما علمت صام شهراً كله إلا رمضان، ولا أفطر حتى يصوم منه حتى مضى لسبيله)].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ فقالت: لا إلا أن يأتي من مغيبه، يعني: من سفر، فإنه كان يأتي ضحى، ويأتي إلى المسجد ويصلي فيه الضحى، لكن جاء عنه عليه الصلاة والسلام الأحاديث الكثيرة الدالة على صلاة الضحى، بل جاء عنه أنه صلى يوم الفتح ثمان ركعات، وقيل: إنها صلاة الضحى، وقالوا عنها: إنها هي أقصى مقدار ما تصلى الضحى، فإن أقلها ركعتان، وأكثرها ثمان، ويستدلون على ذلك بفعله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة، كما في حديث أم هانئ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ركعات، وذلك من الضحى، وقيل: إنها صلاة الضحى.

    وكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه يأتي إلى المسجد، ويصلي ركعتين، وهذا من السنن المهجورة التي هجرها الناس.

    فإن الإنسان إذا قدم من سفر لا يعمد إلى بيته، بل يقصد إلى المسجد ويبدأ به، ويصلي فيه ركعتين، هذا هديه صلى الله عليه وسلم، وهو من السنن التي هجرها كثير من الناس.

    وأما من قوله عليه الصلاة والسلام، فجاء في ذلك أحاديث كثيرة تدل على صلاة الضحى، جاء عنه عليه الصلاة والسلام: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)، والمقصود بها صلاة الضحى إذا اشتدت حرارة الشمس، وجاء حديث أبي هريرة: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام)، والحديث متفق عليه؛ أخرجه البخاري، ومسلم، وكذلك حديث أبي الدرداء في صحيح مسلم: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد)، وكذلك الحديث الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم: (كل سلامى من الناس عليه صدقة، ثم قال في آخره: ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى)، فقد جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الحث على صلاة الضحى.

    قوله: [(قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً كله؟ قالت: لا، ما علمت صام شهراً كله إلا رمضان)].

    وهذا يبين ما تقدم عنها أنه كان يصوم شعبان كله، أي: المقصود من ذلك غالبيته؛ لأن هذا يبينه ويفسره.

    قوله: [(ولا أفطر حتى يصوم منه، حتى مضى لسبيله)].

    أي: ولا أفطر شهراً كاملاً حتى يصوم منه، ما أفطر شهراً، بل يصوم من الشهر، (حتى مضى لسبيله)، يعني: حتى توفاه الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    قوله: [(ولا أفطر حتى يصوم منه)].

    يعني: ولا أفطر شهراً كاملاً حتى يصوم منه، لكن يصوم قليلاً وكثيراً، وأكثر ما كان يصوم في شعبان، وما كان يفطر الشهر بحيث لا يصوم منه، بل كان يصوم منه، ولو كان ذلك قليلاً، وهذا هو معنى ما جاء في بعض الروايات: (وكان يفطر حتى نقول: ما صام)، أي: ما صام منه شيئاً، إشارة إلى قلة ما كان يصومه من الشهر، يعني في بعض الأشهر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ما علمت صام شهراً كله إلا رمضان...) من طريق سادسة

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].

    هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا خالد وهو ابن الحارث].

    هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وكلمة [وهو ابن الحارث] الذي قالها هو النسائي أو من دون النسائي، وليس تلميذ إسماعيل بن مسعود الذي قالها؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول هذا الكلام، ولكن الذي يحتاج إلى أن يقول هذا الكلام من دون التلميذ، ويقولونها إيضاحاً وبياناً، وأتوا بكلمة (هو) حتى يعرف بأنها ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دونه، قصد بهذه الإضافة بيان المهمل.

    [عن كهمس].

    هو كهمس بن الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن شقيق أنه قال: قلت لـ عائشة رضي الله عنها].

    وقد مر ذكرهما.

    حديث: (... والله إن صام شهراً معلوماً سوى رمضان...) من طريق سابعة وتراجم رجال إسناده

    1.   

    ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في هذا الحديث

    شرح حديث: (إن رسول الله كان يصوم شعبان كله...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في هذا الحديث.

    أخبرني عمرو بن عثمان عن بقية حدثنا بحير عن خالد عن جبير بن نفير: (أن رجلا سأل عائشة رضي الله عنها عن الصيام، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم شعبان كله، ويتحرى صيام الإثنين والخميس)].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وأنه (كان يصوم شعبان كله)، والمقصود من ذلك غالبيته كما بينته الروايات المتقدمة، (ويتحرى الإثنين والخميس)، أي: كان يصومهما، ويتحراهما ليصومهما صلى الله عليه وسلم، والمقصود من قولها: (كان يصوم شعبان كله) أي: يصوم أكثره، وليس كله بحيث لا يفطر منه شيئاً، وأنه يصومه كما يصوم رمضان، بل كان يفطر منه، ولكن ما يصومه هو الأكثر الغالب.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان يصوم شعبان كله...)

    قوله: [أخبرني عمرو بن عثمان].

    وهو الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن بقية].

    هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا بحير].

    هو بحير بن سعد، هو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة، ما خرج له مسلم.

    [عن خالد].

    هو خالد بن معدان، وهو ثقة، يرسل كثيراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جبير بن نفير].

    وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [أن رجلاً سأل عائشة].

    وقد مر ذكرها.

    شرح حديث: (كان رسول الله يصوم شعبان ورمضان...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الله بن داود حدثنا ثور عن خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى الإثنين والخميس)].

    وهذا الحديث عن عائشة قالت: (كان يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى الإثنين والخميس)، وليس معنى كونه يصوم شعبان أنه يصومه كما يصوم رمضان، بل جاء عنها أنه ما صام شهراً كاملاً إلا رمضان، ومعنى هذا: أنه كان يصوم من شعبان الشيء الكثير كما جاء ذلك مبيناً في الروايات الأخرى.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصوم شعبان ورمضان...) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]

    هو الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبد الله بن داود].

    هو الخريبي، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن. وعبد الله بن داود الخريبي هذا نقل عنه الحافظ ابن حجر كلمة في فتح الباري يقول: ما في القرآن آية هي أشد على أصحاب جهم من قول الله عز وجل: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام:19]، قال: فمن بلغه القرآن فكأنما سمعه من الله، قال: إن هذه الآية هي أشد آية على أصحاب جهم، الذين يؤولون الصفات، ويقولون: إن القرآن مخلوق، وأنه ليس كلام الله عز وجل، يقول: فمن بلغه القرآن فكأنما سمعه من الله.

    [حدثنا ثور].

    هو ثور بن يزيد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن.

    [عن خالد بن معدان].

    وقد مر ذكره.

    [عن ربيعة].

    هو ربيعة بن عمرو الجرشي، هو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة، وربيعة مختلف في صحبته، وثقه الدارقطني وغيره.

    [عن عائشة].

    رضي الله عنها، وقد مر ذكرها.

    وهناك طرق متعددة لمعرفة كون هذا صحابي، منها: أن ينص شخص على أنه صحابي، أو يقول عن نفسه: إنه صحابي، أو يشتهر بأنه صحابي. هذه الطرق التي يعلم بها، فإذا تحقق أنه صحابي يجزم، وإلا فإنه يكون من كبار التابعين.

    1.   

    الأسئلة

    مدى مشروعية وضع الإبهام على العين مع المسح عند سماع الأذان

    السؤال: نرى بعض الناس عندما يسمعون المؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، يضعون الإبهام على العين، ويمسحون بها، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: هذا ليس له أساس صحيح.

    الواجب على من قصر في سفر وهو ناوٍ أن يمكث أكثر من أربعة أيام

    السؤال: إذا سافر شخص وأقام في البلد المسافر إليه أكثر من أربعة أيام وهو يقصر، فماذا يجب عليه؟ هل يعيد تلك الصلاة التي قصرها؟

    الجواب: لا يعيد تلك الصلاة، ولكن عليه إذا عرف الحق أن يعمل به؛ لأن المسألة خلافية بين أهل العلم، والصحيح والذي فيه الاحتياط أنه إذا دخل بلداً، وكان عازماً عند دخوله البلد على إقامة أكثر من أربعة أيام أنه يتم من حين دخوله البلد، ويستدلون على ذلك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة عام الفتح، فإنه دخلها في اليوم الرابع من شهر ذي الحجة، وكان عازماً على البقاء إلى يوم ثمانية؛ لأنه سيخرج إلى منى، وسينتقل إليها، فهذه الأربعة الأيام هي المحققة أن الرسول عند دخوله البلد عازم على البقاء خلالها، أما أكثر من أربعة أيام ليس فيه شيء يدل عليه، ولهذا اعتبرها جمهور العلماء حداً لما يمكن أن يقصر فيه، وما زاد عنه فإنه لا يقصر فيه؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامة محققة أكثر من هذه الأيام، وقصر فيها صلى الله عليه وسلم.

    مشروعية أداء ركعتي القدوم من السفر في أي مسجد

    السؤال: عند القدوم من السفر هل تكون الركعتين في المسجد النبوي، أم يجوز في كل مسجد؟

    الجواب: يجوز في كل مسجد، لكن المسجد النبوي لا شك أنه أفضل.

    مدى صحة أحاديث كتب الحديث التي وصفت بالصحة

    السؤال: الكتب التي يقال عنها: صحاح، مثل صحيح ابن حبان، هل جميع أحاديثها صحيحة؟ وهل بين السيوطي في جمع الجوامع صحة الحديث من ضعفه؟

    الجواب: صحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، هي من الكتب التي ألفها أصحابها على أنها صحيحة، لكنها ليست كالصحيحين؛ لأن فيها الضعيف، ولكنها هي تلي الصحيحين، وقد مر في ألفية السيوطي الإشارة إلى أنه يؤخذ الحديث الصحيح من الكتب الموسومة بالصحة، وكذلك إذا نص عليه -يعني:- حافظ وعالم، قال:

    وخذه حيث حافظ عليه نص ومن مصنف بجمعه يخص

    كابن خزيمة ويتلو مسلماً وأوله البستي ثم الحاكما

    يعني بـ البستي الذي هو صحيح ابن حبان، ثم الحاكم الذي هو مستدرك الحاكم، والحاكم قالوا عنه: إنه يطلق على الحسن صحيح، وأن شرطه خفيف، وأن كتابه يشتمل على الصحيح، وعلى الحسن، وأطلق على الكل بأنه صحيح، لكن لا يعني هذا أن كل ما يكون فيه صحيح، بل فيه ما هو ضعيف.

    الجمع بين قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) والإذن بالخروج إلى المسجد

    السؤال: إذا خرجت المرأة من بيتها إلى المسجد النبوي للصلاة فيه؛ تخرج كل يوم مرة أو مرتين أحياناً، هل هذا الفعل يعارض قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]؟ وإذا كان لا يعارض فما حد خروج المرأة إلى المسجد؟

    الجواب: ما نعلم تحديداً بأيام معينة؛ بيوم أو يومين، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، ومع ذلك أرشد إلى أن بيوتهن خير لهن، لكن إذا أردن أن يذهبن يذهبن، ولا مانع من ذلك، ولكن ما نعلم فيه تحديداً، كونه يوماً أو يومين أو أسبوعاً أو كذا، الأمر في ذلك واسع، ولا ينافي قوله: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]، لأنه مأذون لها.

    صحة قول بعض أهل العلم بكراهية صوم النصف الثاني من شعبان

    السؤال: هل صحيح أن بعض أهل العلم قال بكراهية صوم النصف الثاني من شعبان؟

    الجواب: نعم، جاء عن بعض أهل العلم، وقد جاء في حديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، صححه بعض أهل العلم.

    قضاء الصوم عن الميت الذي لم يتمكن من القضاء

    السؤال: امرأة حبلى أفطرت النصف الثاني من رمضان؛ خوفاً على الجنين في بطنها، ثم ماتت عند الولادة، ولم تتمكن من قضاء ما فات من الصيام، فهل على وليها قضاء الصوم؟

    الجواب: إذا كانت ما تمكنت من القضاء لا يقضى عنها، إنما يصام عمن تمكن ولم يفعل، فإنه يصام عنه، أما من مات واستمر معه العذر، أو كان أفطر لمرضه، واستمر معه المرض حتى مات فهو غير متمكن من القضاء، فلا يقضى عنه.

    مدى صحة نكاح البكر البالغة المكرهة

    السؤال: إذا زوج الرجل ابنته البكر البالغة وهي غير راضية فهل ينعقد النكاح؟

    الجواب: هذه فيها خلاف بين أهل العلم، وإذا طلبت الخلاص والفكاك فإنها تمكن من ذلك.

    الرد على من زعم أن كلمة كل لا تفيد العموم لقول عائشة: (كان يصومه كله)

    السؤال: فضيلة الشيخ! إن كلمة كل تفيد العموم في اللغة العربية كما في حديث: (كل بدعة ضلالة)، وقد قال بعض أهل البدع: إن كلمة كل تفيد جزءاً من المعنى، واستدلوا بمثل حديث: (كان يصومه كله)، فكيف يكون الرد عليهم؟

    الجواب: الأصل هو أن (كل) من صيغ العموم، ومعروف عند أهل اللغة وعند أهل الأصول أن (كل) من صيغ العموم، لكن هذا الذي جاء في شعبان جاء ما يبينه، أما غير هذا فإنه باق على أصله، و(كل) من صيغ العموم، والأصل فيها أنها للعموم.

    حكم مستور الحال عند الحافظ ابن حجر

    السؤال: هل مستور الحال عند الحافظ مقبول؟ أريد التفصيل في هذا.

    الجواب: مستور الحال هو مجهول الحال، فالمستور هو المجهول، أي نعم. ومجهول العين أشد ضعفاً من مجهول الحال.

    حكم عمل المرأة

    السؤال: ما حكم العمل للمرأة؟

    الجواب: إذا كانت محتاجة إلى العمل، وكان عملها ما فيه محظور ولا فيه فتنة ليس هناك مانع، كأن تكون مثلاً مدرسة نساء، لا بأس بذلك.

    وقت إخراج الزكاة في مال اليتيم

    السؤال: هل تكون الزكاة في مال اليتيم كل سنة أم عند البلوغ؟

    الجواب: لا، الزكاة تكون كل سنة للصغير، والكبير، والمجنون، وكل من كان له مال يبلغ النصاب وهو مسلم فإنه يزكى، سواء كان صاحب المال كبيراً أو صغيراً، عاقلاً أو مجنوناً، ويزكي يخرج الزكاة وليه.

    حكم تقديم الزكاة قبل الحول

    السؤال: هل يجوز تقديم الزكاة قبل الحول إذا بلغ النصاب، وإذا وجد من يحتاج إلى المال، وإذا جاء الحول؟ وهل تعتبر الأولى صدقة، وعليه زكاة أخرى؟

    الجواب: إذا كان قدمها يجوز التقديم، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يتخلص من الحقوق أو من الأشياء بالزكاة، يعني: إذا جاءت حاجة يتصدق، والزكاة يفعلها بوقتها، أما كونه يقدمها من أجل أنه عندما يجيء محتاج، يعني: يروح يعطيه بدل ما يعطيه متبرعاً، أو يعطيه متنفلاً يكون إعطاؤه من الزكاة، هذا ما ينبغي من الإنسان، بل على الإنسان أن يخرج شيئاً غير الزكاة.