إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - باب أرواح المؤمنين وغيرهم

شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - باب أرواح المؤمنين وغيرهمللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء في الأحاديث كثير من دلائل النبوة لرسول الله كالإخبار عن أحوال أرواح الموتى والخطاب معهم، والإخبار عن أجساد الموتى غير الأنبياء أنها تفنى إذا دفنوا في قبورهم إلا عجب الذنب.

    1.   

    أرواح المؤمنين وغيرهم

    شرح حديث: (إنما نسمة المؤمن طائر في شجر الجنة ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: أرواح المؤمنين وغيرهم.

    أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما نسمة المؤمن طائر في شجر الجنة حتى يبعثه الله عز وجل إلى جسده يوم القيامة)].

    يقول النسائي رحمه الله: باب أرواح المؤمنين وغيرهم. أي: إذا نزعت الأرواح من الأجساد بالموت، فإن أرواح المؤمنين تكون في الجنة، وقد جاء في حديث كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، الذي أورده النسائي في بيان أن أرواح المؤمنين أنها على صورة (طير في الجنة)، وفي بعض الروايات (تعلق في شجر الجنة)، أي: تأكل وترعى في شجرها، فهي على صورة طير، وجاء في بعض الأحاديث في حق أرواح الشهداء أنها في أجواف طير خضر، وأما أرواح المؤمنين فهي على صورة طير تعلق في الجنة حتى يبعثه الله عز وجل إلى جسده.

    قوله: [(حتى يبعثه الله عز وجل إلى جسده يوم القيامة)].

    يعني: حتى يرده إلى جسده الرد الكامل، وإلا فإن الأرواح لها اتصال بالأجساد، وتعاد إلى الأجساد، فتكون في الجنة ولها تعلق بالأجساد، ولا يعني: أن الأجساد لا علاقة لها بالأرواح، وأمور الغيب يجب الإيمان والتصديق بها، وإن كان لا يدرك الإنسان كنهها، فأمور الآخرة وأمور البرزخ وأمور الغيب ليست مثل ما هو مشاهد في الدنيا، فالأرواح تكون في الجنة ومع ذلك لها اتصال في الأجساد، كما أنه جاء في بعض الأحاديث أن الإنسان يكون في قبره، ويفتح له باب إلى الجنة إن كان من المؤمنين، وباب إلى النار إن كان من الكافرين، ويصل إليه عذاب النار ونعيم الجنة، يصل نعيم الجنة إلى من يستحقه، وعذاب النار إلى من يستحقه في القبر، ومن المعلوم أن الجنة في السماء، وسقفها عرش الرحمن، ومع ذلك فإن الله يفتح له في قبره باباً إلى الجنة، ويفتح لمن دخل في النار باباً إلى النار.

    أورد النسائي حديث كعب بن مالك رضي الله عنه، أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما نسمة المؤمن طائر في الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة) أي: أن الأرواح تكون في الجنة على صورة طير، وأنها تعلق في الأشجار أي: تأكل منها وتنتفع بها أي: أشجار الجنة، هذه أرواح المؤمنين، ولكن لها ارتباط واتصال بالأجساد على الكيفية التي شاء الله عز وجل والتي يعلم الله سبحانه وتعالى، أما الشهداء فقد جاء في أنها في أجواف طير خضر، وقد قال بعض أهل العلم: إن الله تعالى خص الشهداء بأن جعل أرواحهم في أجواف كطير خضر؛ لأنها لما كانت أرواحهم في أجسادهم، وقد أرخصوها في سبيل الله، وقدموا أنفسهم في الجهاد في سبيل حتى استشهدوا، فالله تعالى جعل لتلك الأرواح أجواف طير، فكما كانت في أجساد في الدنيا نقلها الله من جسدٍ في الدنيا إلى أجواف طيرٍ في الجنة، فهي في جسم في الدنيا، فتكون في أجواف طير في الآخرة؛ وأما أرواح المؤمنين فإنها تكون على صورة طير، كما جاء في هذا الحديث، وهذا في عموم المؤمنين، أما خصوص المجاهدين في سبيل الله فقد جاء فيها أنها في أجواف طير كما سمعتم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إنما نسمة المؤمن طائر في شجر الجنة ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة والتي حصل لها انتشار وأتباع عنوا بها وخدموها فتميزت على غيرها بهذا السبب، وإلا فإن هناك من العلماء في زمنهم وبعد زمنهم، وقبل زمنهم من كانوا أصحاب اجتهاد، ولكن ما حصل لهم مثل ما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة؛ كان في أزمانهم وقريباً من أزمانهم مثل: الليث بن سعد المصري فقيه مصر ومحدثها، ومثل: أبي عمرو عبد الرحمن الأوزاعي فقيه الشام ومحدثها، وكذلك سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة الأجلاء المشهود لهم بالفقه، والذين جمعوا بين الفقه والحديث، ولهم اجتهادات ولهم أقوال كثيرة منثورة في كتب الفقه والحديث، وفي كتب التفسير، فعندما يأتي مثلاً مسائل قال فلان كذا، وقال فلان كذا، وقال فلان كذا، لكن أصحاب المذاهب الأربعة اشتهروا؛ لأنه حصل لهم أتباع، وحصل لهم تلاميذ وأناس عنوا بمذاهبهم، فاشتهروا بذلك، وإلا فإن هناك من هو مثلهم في الفقه، وفي التمكن في العلم مثل الذين أشرت إليهم في أقطارٍ مختلفة.

    بل قد عرفنا أن المدينة فيها فقهاء سبعة مشهورون بهذا اللقب: (الفقهاء السبعة)، ومعروفون في الفقه، ومعروفون في الحديث، وفي كل زمن في الأزمان المتقدمة، يعني: فيه أناس علماء أجلة جمعوا بين الفقه والحديث، ولهم اجتهادات، ولهم أقوال مشهورة ومنثورة في الكتب، لكن ما حصل لهم مثل ما حصل لهؤلاء من وجود أتباع عنوا بأقوالهم ومذاهبهم، كما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة.

    والإمام مالك حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة جميعاً.

    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه، معروف بالفقه والحديث، وإمام مشهور، وهو من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن].

    هو ابن كعب بن مالك، وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب.

    [أن أباه].

    هو كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا والذين نزل فيهم القرآن بقول الله عز وجل: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ [التوبة:117] ثم قال: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة:118] فهو أحد هؤلاء الثلاثة الذين نزل فيهم القرآن، وأنزل الله توبته عليهم في آيات تتلى في كتاب الله عز وجل، هو أحد هؤلاء الثلاثة كعب بن مالك رضي الله عنه.

    ثم إن هذا الحديث بهذا الإسناد رواه الإمام أحمد في مسنده عن الإمام الشافعي، والإمام الشافعي رواه عن الإمام مالك، ففي إسناد هذا الحديث عند الإمام أحمد ثلاثة من أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة يروي بعضهم عن بعض، وكل منهم يكنى بأبي عبد الله، مالك كنيته أبو عبد الله، والشافعي كنيته أبو عبد الله، وأحمد كنيته أبو عبد الله، فهم يكنون بكنية واحدة هي: أبو عبد الله.

    ولما ذكر ابن كثير هذا الحديث في سورة آل عمران عند قوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169] ذكر هذا الحديث، وعزاه إلى المسند، وقال: هذا إسناد عزيز يعني: نادر وقوي، ففيه ندرة من حيث أن الأحاديث التي تصب في هذه السلسلة ليست كثيرة، وأيضاً فيه قوة من جهة أن فيه هؤلاء الأئمة الأجلاء، قال: هذا إسناد عزيز اجتمع فيه ثلاثة من أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة.

    وكعب بن مالك أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (... ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) في أهل قليب بدر

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سليمان وهو ابن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع عمر رضي الله تعالى عنه، بين مكة والمدينة أخذ يحدثنا عن أهل بدر، فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارعهم بالأمس قال: هذا مصرع فلان إن شاء الله غداً، قال عمر رضي الله تعالى عنه: والذي بعثه بالحق ما أخطئوا تيك، فجعلوا في بئر فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فنادى: يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإني وجدت ما وعدني الله حقاً؟ فقال عمر: تكلم أجساداً لا أرواح فيها، فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)].

    أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في قصة الكفار الذين قتلوا في بدر، وألقوا في القليب، قال عمر رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام، كان يخبرهم بمصارعهم بالأمس، يعني: اليوم الذي قبل يوم المعركة، يقول: فلان يقتل هنا، وفلان يقتل هنا، وفلان يكون هذا مكانه، فيريهم أماكنهم قبل أن يأتي اليوم الذي يكون فيه القتال، وقبل أن يكون اليوم الذي قتلوا فيه، أطلعه الله عز وجل، وأخبر أصحابه بالأماكن التي يصرع فيها كل واحد من هؤلاء الصناديد من صناديد الكفار، فلان هذا مكانه، وهذا مكانه، وهذا مكانه وهكذا يريهم عليه الصلاة والسلام، أماكنهم قبل اليوم الذي حصل فيه قتلهم.

    قال: فما تجاوزوا تيك. أي: تلك الأماكن التي أشار إليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، كل وجد في المكان الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من كمال قدرة الله سبحانه وتعالى، ومن إطلاع الله عز وجل على ما شاء من غيبه، فإنه أخبر أن فلان يقتل وأنه يقتل في المكان الفلاني الذي بينه لهم رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد وجد، وتحقق ذلك بالفعل طبقاً لما أشار إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأن كل واحد ما تجاوز المكان الذي أشار إليه النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فهو من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، ومن الأمور الخارقة للعادة، حيث أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، بقتل أناس قبل أن توجد المعركة، وأخبر بمكان كل واحد منهم، ثم وقع طبقاً لما أخبر به صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهو من دلائل نبوته، وأنه رسول الله حقاً، وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

    ثم إنهم ألقوا في قليب، جروا ورموا في قليب في بدر، فجاءهم النبي عليه الصلاة والسلام وناداهم بأسمائهم: يا فلان، يا فلان، يا فلان، إني وجدت ما وعدني ربي حقاً، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، يخاطبهم بأسمائهم ويناديهم، قال عمر رضي الله عنه: كيف تخاطب أجساداً لا أرواح فيها؛ لأنه يعلم بأنه عندما يحصل الموت تخرج الروح من الجسد، فتبقى الجسد بدون روح، لكن كما عرفنا الأرواح تعاد إلى الأجساد، وحديث البراء بن عازب الطويل المشهور: إذا وضع الإنسان في قبره تعاد إليه روحه، ويأتيه ملكان ويجلسانه، ويسأل ويجيب، إن كان من الموفقين أتى بالجواب الطيب الذي يثبته الله عليه، وإن كان من المخذولين كان بخلاف ذلك، والعياذ بالله.

    وقوله: [(تخاطب أجساداً لا أرواح فيها)]، يعني: أنهم قد ماتوا، لكن الروح لها اتصال بالجسد، وحديث البراء بن عازب دل أن الروح ترجع إلى الجسد، لكن لا يعني أنها تكون موجودة في الأجساد دائماً، بل تذهب ويكون لها اتصال بالأجساد، والله على كل شيء قدير.

    النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) يعني: أنهم يسمعون، وأنتم لستم أسمع منهم وإن كنتم بجواري، والله تعالى أسمعهم ذلك، لكن هذا لا يعني: أن كل ميت يسمع إذا خوطب؛ لأن هذا دليل خاص، والنبي عليه الصلاة والسلام، خاطبهم؛ لأن في ذلك تكبيتاً وتقريعاً لهم، لأنهم توغلوا في الإيذاء للرسول عليه الصلاة والسلام، واشتدوا في إيذائه عليه الصلاة والسلام، وحصل منهم ما حصل، فخاطبهم هذه المخاطبة، فلا يدل على أن الميت يخاطب، وأنه يسمع من يخاطبه مطلقاً، وإنما هذا حصل مع هؤلاء في هذه القصة، وفي هذه الحادثة فقط، والله تعالى على كل شيء قدير.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) في أهل قليب بدر

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو عمرو بن علي الفلاس المحدث الناقد، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يحيى].

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو محدث ناقد كتلميذه؛ لأن كلاً من عمرو بن علي الفلاس ويحيى بن القطان نقاد، وكلامهم في الرجال كثير، إلا أن عمرو بن علي كثيراً ما يأتي بلفظ الفلاس عندما يقول: ضعفه الفلاس، وثقه الفلاس، قال فيه الفلاس كذا المراد به عمرو بن علي هذا، ويحيى بن القطان يقال: القطان، ضعفه القطان أو وثقه القطان، أو ينسب فيقال: يحيى بن سعيد القطان، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سليمان وهو ابن المغيرة].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة: (هو ابن المغيرة) هذه الذي قالها هو من دون يحيى بن سعيد القطان، إما عمرو بن علي أو النسائي أو من دون النسائي، وهذه طريقة العلماء عندما يكون هناك شخص ذكره تلميذه باختصار باسمه فقط دون أن ينسبه، فإن من أراد نسبته لا ينسبه كما ينسبه تلميذه فيقول: فلان بن فلان بن فلان، وإنما يأتي بلفظ يدل على أنه ليس من التلميذ وهي قوله: (هو ابن فلان)، لأن يحيى بن سعيد القطان ما زاد في روايته عن ذكر شيخه إلا على لفظ سليمان شيء، قال: حدثنا سليمان، ما زاد عليها شيء، الذي بعده قال: (هو ابن المغيرة)، لكن لم يستجز لنفسه أن يقول: سليمان بن المغيرة؛ لأنه لو قال: سليمان بن المغيرة علم أنها من التلميذ هو الذي ينسب بدون (هو) وبدون (يعني)، أما غيره إذا أراد أن يوضح وأن يأتي بزيادة توضيح فيأتي بلفظ يدل عليه وهو إما (هو) وإما (يعني)، يعني: ابن فلان، أو هو ابن فلان.

    فإذاً: كلمة: (هو ابن المغيرة) الذي قالها هو من دون يحيى بن سعيد القطان ولا يقولها يحيى بن سعيد القطان؛ لأن يحيى بن سعيد القطان إذا أراد أن يقول فإنه يقول: فلان بن فلان بن فلان بدون (هو)، لكن الذي دونه هو الذي يحتاج إلى (هو) أو إلى (يعني).

    [حدثنا ثابت].

    هو ثابت بن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس بن مالك].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، خدمه عشر سنوات منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله، وتحمل الحديث الكثير عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا فهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وعائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

    [كنا مع عمر].

    هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين، الهادين المهديين، الذي ورد في فضائله الأحاديث الجمة الكثيرة، الدالة على فضائله ومناقبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد تولى الخلافة بعد أبي بكر رضي الله عنه، ومكث فيها عشر سنوات كثرت فيها الفتوحات، وانتشرت دعوة الإسلام، وفتحت البلاد في تلك السنوات، فكان تحقق فيه ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام في الرؤيا التي رآها، وهي: أنه رأى نفسه على بئر ينتح منها من الماء، فنتح منها ما شاء الله أن ينتح ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنتح منها ذنوباً أو ذنوبين، ثم أخذها ابن الخطاب فاستحالت غرباً، فلم أرى عبقرياً يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن، يعني: حتى رووا من الماء، وهذا فيه: إشارة إلى انتشار الإسلام في زمانه، وإلى كثرة الفتوحات في زمانه، وإلى طول مدة خلافته، وحصول الفتوحات العظيمة التي حصلت فيها رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أحد العشرة الذين سردهم النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث واحد وبشرهم بالجنة أولهم الخلفاء الراشدين الأربعة، النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) سردهم في حديث واحد، وثانيهم بل أفضلهم وأفضل الصحابة عموماً بعد الصديق الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    شرح حديث: (... ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ...) في أهل قليب بدر من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (سمع المسلمون من الليل ببئر بدر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ينادي: يا أبا جهل بن هشام، ويا شيبة بن ربيعة، ويا عتبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً؟ قالوا: يا رسول الله! صلى الله عليه وسلم، أو تنادي قوماً قد جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا)].

    أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وهنا ناداهم بأسمائهم: (يا أبا جهل بن هشام، يا شيبة بن ربيعة، عتبة بن ربيعة، يا أمية بن خلف، يا فلان يا فلان بأسمائهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً، فإني وجدت ما وعدني ربي حقا؟ فقيل: يا رسول الله! هل تخاطب قوماً قد جيفوا؟) يعني: ماتوا وتغيرت أجسادهم وصارت جيفاً، هذا هو معنى قوله: (جيفوا)، قال عليه الصلاة والسلام: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، إلا أنهم لا يستطيعون أن يجيبوا)، يعني: لا يستطيعون أن يردوا ولكنهم يسمعون؛ لأن المقصود هو تكبيتهم وتقريعهم وقد حصل ذلك، فإنهم سمعوا وأسمعهم الله عز وجل، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ...) في أهل قليب بدر من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر]

    هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [أنبأنا عبد الله].

    هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن حميد].

    هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وذكر في ترجمته أنه مات وهو ساجد في الصلاة.

    [عن أنس].

    وقد مر ذكره.

    وهذا الحديث رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن فيه سويد بن نصر، وابن المبارك، وحميد، وأنس أربعة، فبين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أربعة أشخاص، فاثنان مروزيان، واثنان بصريان، اثنان مروزيان هما: سويد، وعبد الله بن المبارك، واثنان بصريان وهما: حميد بن أبي حميد الطويل، وأنس بن مالك.

    شرح حديث: (إن رسول الله وقف على قليب بدر فقال: ... إنهم ليسمعون الآن ما أقول لهم ...) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن آدم حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر فقال: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قال: إنهم ليسمعون الآن ما أقول لهم، فذكر ذلك لـعائشة رضي الله تعالى عنها، فقالت: وهل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم الآن يعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق، ثم قرأت قوله: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى [النمل:80] حتى قرأت الآية)].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أنها لما بلغها عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ما جاء في أهل بدر أي: الكفار الذين قتلوا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) قالت: ابن عمر غلط وأخطأ، إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يعلمون ما أقول لهم، ثم تلت الآية: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى [النمل:80]، وهي استدلت بعموم الآية، ولكن كما هو معلوم هذا مما خص من عمومها، وأن الله تعالى أسمع هؤلاء الكفار هذا التكبيت وهذا التقريع الذي خاطبهم به رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فالحديث ثابت عن ابن عمر وعن غيره، وفيه ثبوت السماع، وما حصل من عائشة هو من الاستدلال بالآية، ولكن يوفق بين ما استدلت به عائشة وبين ما جاء في هذه الأحاديث من أن هذا مما خص، وأن الله تعالى أسمع هؤلاء لما فيه من التوبيخ والتقريع والتكبيت لهم؛ لأنهم قد آذوا الرسول عليه الصلاة والسلام وبالغوا في إيذائه، وخاطبهم بهذا الخطاب الذي فيه التقريع والتبكيت.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله وقف على قليب بدر فقال: ... إنهم ليسمعون الآن ما أقول لهم ...) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا محمد بن آدم].

    هو محمد بن آدم الجهني، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا عبدة بن سليمان].

    هو عبدة بن سليمان الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام].

    هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو عروة بن الزبير بن العوام تابعي مشهور، أحد الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عمر].

    هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهورين بهذا اللقب، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك ومغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم -وفي حديث مغيرة : كل ابن آدم- يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب)].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كل بني آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب) يعني: منه خلقه الأول، ثم منه يركب الخلق، يعني: بعد ذلك مرة أخرى، فيكون هو الذي بدأ به في الأول، ويكون كذلك في الإعادة بحيث يكون غيره من الجسد تابعاً له وهو عجب الذنب، وفي رواية مغيرة: (كل ابن آدم)، يعني: أن الفرق بين مالك وبين المغيرة بهذين اللفظين، مالك قال: (بني آدم) والمغيرة قال: (كل ابن آدم يبلى)، أي: خلقه.

    وهذا يدل على أن الأجساد تبلى وأنها يأكلها التراب، والله تعالى يقول في القرآن: قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ [ق:4] يعني: فنحن نعيدك، نعلم الذي أخذت الأرض منهم فنعيد، ونستخلص من الأرض ما اختلط بها حتى ترجع كل ذرة إلى مكانها، وإعادة الخلق إنما هو رجوع الأجزاء التي كانت فيه من قبل بحيث كل جزء يركب في مكانه حتى يعود الجسد الذي كان في الدنيا، وليس معنى أنه منه خلق ومنه يركب أن عجب الذنب هو الموجود، ثم يأتي ذرات أو يأتي أجزاء تركب عليه وهي لا وجود لها في الدنيا، لا، بل الذي يأتي وكل ذرة تأتي إلى مكانها من الجسد الذي كان في الدنيا؛ لأنه هو الذي أحسن وأساء فيناله النعيم والعذاب، ولو كان يحصل شيء لا وجود له في الدنيا يكون العذاب على شيء لا وجود له في الدنيا، ولكن النعيم والعذاب يكون على شيء موجود في الدنيا، الجسد الذي كان في الدنيا هو الذي يعاد، ليس تركيباً جديداً وتكويناً جديداً فلا علاقة له بالجسد الأول، بل هو نفس الجسد الأول، ولهذا جاء في القرآن: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ [يس:65] تكلم الأيدي التي كانت في الدنيا وليست أيد جديدة، فالأيدي التي كانت في الدنيا هي التي تتكلم وتشهد، تقول اليد: أنا بطشت، وتقول الرجل: أنا مشيت، ويقول الفرج: أنا زنيت.. وهكذا، يعني: نفس الأجزاء التي في الدنيا هي التي تعاد حتى تلقى الجزاء إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ولو كان الذي يعاد جسد آخر لكان ينعم جسد لم يعمل خيراً، ويعذب جسد لم يعمل شراً، بل نفس الأجساد الأولى هي التي تعاد.

    إذاً: فعجب الذنب الذي منه الخلق ومنه يتركب، معناه أنه تأتي الأشياء وتتابع حتى يعود الجسد كما كان، ثم يبعثه الله فتفتح القبور ويخرج أصحابها منها، وأول قبر ينشق عن صاحبه قبر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (أنا سيد الناس يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع) ويستثنى من عموم هذا الحديث أجساد الأنبياء فإنها لا تبلى، ولا يأكلها التراب، بل هي باقية، في قبورهم كما وضعت لا يحصل لها تغير، ولا يحصل لها تأثر، ولا تأكل الأرض منها شيئاً، بل تبقى كما وضعوا، وحتى يحصل البعث، فتخرج تلك الأجساد من القبور، وليست حالها أنها تجتمع وهي متفرقة كما يحصل لغيرهم، أما غير الأنبياء فلم يأتِ شيء يدل على بقاء الأجساد دون أن تتغير، ودون أن تتأثر، الذي ورد فيه حديث الأنبياء: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) أما غيرهم فإنه لم يرد فيه شيء، لكن وجد في المشاهدة والمعاينة من مضى عليه وقت طويل، ثم نبش ووجد أنه لم يتغير جسده، وهذا حصل لـعبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وهو ممن استشهد يوم أحد، فإنه دفن في مكان المعركة، ثم إن الوادي انحصر فقرب من القبر، فخشي ابنه جابر أن يصل إليه السيل وأن يحمله، فنبشه بعد ستة أشهر من دفنه فوجده كما وضع لم يتغير منه شيء، كان على حالته التي وضع عليها رضي الله عنه وأرضاه، لكن هذا لا يدل على بقاء الأجساد إلى يوم البعث والنشور؛ لأن هذا لم يرد فيه دليل، فالذي ورد فيه دليل يؤمن به ويصدق به، والذي ما ورد فيه دليل لا يقطع له بالبقاء، وأن الأرض لا تأكل جسده، بل يحتمل أن يبقى، ويحتمل أن تأكل الأرض جسده، والله تعالى أعلم، لكن هذا مما شوهد وعوين بعد ستة أشهر أنه لم يتغير.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وقد مر ذكره.

    [عن مالك والمغيرة].

    مالك قد مر ذكره، والمغيرة هو المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الزناد].

    هو عبد الله بن ذكوان لقبه أبو الزناد، وفيه لقب على صورة الكنية أو على صفة الكنية، ليست كنيته أبو الزناد ولكنه لقب بها، وكنيته غيرها، فأبو فلان وليس أبو فلان، وإنما هذا لقب له، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأعرج].

    هذا لقب لـعبد الرحمن بن هرمز المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة وهو مشهور بلقبه يأتي ذكره باللقب ويأتي ذكره باسمه عبد الرحمن بن هرمز، وقد ذكرت أن من أنواع علوم الحديث أن تعرف الألقاب حتى لا يظن أن الشخص الواحد شخصين إذا ذكر باسمه مره، وإذا ذكر بلقبه مره، من لا يعرف يظن أن هذا شخص وهذا شخص، وفي الحقيقة إنما هو شخص واحد وليس شخصين، لكن من لا يعرف يظن أن هذا شخص وهذا شخص، ومن عرف لا يلتبس عليه الأمر، عبد الرحمن بن هرمز لقبه الأعرج وأبو الزناد أيضاً هو لقب لـعبد الله بن ذكوان، أبو الزناد لقب والأعرج لقب، إلا أن الأول لقب على صيغة الكنية وعلى صفة الكنية.

    [عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصحابي الجليل المكثر من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً مع أنه إنما أسلم عام خيبر، يعني: في السنة السابعة، وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنوات مكنته من أن يتلقى الحديث الكثير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا غرابة ولا عجب من كونه يتأخر إسلامه ثم يكون مكثراً من الحديث؛ لأنه حصل له أمور مكنته من ذلك، من هذه الأمور أنه لازم النبي عليه الصلاة والسلام، يأكل من طعامه ويشرب من شرابه، ويجلس معه في مجلسه، ويسمع حديثه، فكثر حديثه بسبب هذه الملازمة، وأما غيره فكانوا يذهبون ويأتون، يأتون إلى مجلسه ويذهبون عنه، وأما هو فملازم للرسول صلى الله عليه وسلم، فقير ليس عنده ما يأكل إلا ما يحصله تبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فحصل له بذلك أن سمع الحديث كثيراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أن النبي عليه السلام دعا له بالحفظ، فكان يحفظ الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك أنه عمّر ومكث مدة طويلة وعاش، وكان مقامه في المدينة والناس يأتون إليها ويصدرون عنها، ومن المعلوم أن الذين يقدمون المدينة إذا سمعوا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فإنهم يأتون إليه، ويأخذون منه ويعطونه، وليس بغريب ولا بعجيب أن يكون الذي لازمه بعد خيبر أكثر مما لازمه في مكة، فبعض الصحابة تقدم إسلامهم ولم يرو عنهم من الحديث مثل ما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.