إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - (باب الصلاة على الشهداء) إلى (باب الصلاة على المرجوم)

شرح سنن النسائي - كتاب الجنائز - (باب الصلاة على الشهداء) إلى (باب الصلاة على المرجوم)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للشهيد منزلة عند الله ولذلك خصه بأمور كثيرة منها: أنه لا يغسل ولا يكفن، أما الصلاة عليه فيجوز فعلها وتركها، وتركها إكراماً له ليس من باب الزجر والردع كما هو الحال في الزاني المحصن المرجوم، الذي يكون في ترك الصلاة عليه أحياناً زجر للناس حتى لا يقعوا فيما وقع فيه.

    1.   

    الصلاة على الشهداء

    شرح حديث: (... ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم، هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على الشهداء.

    أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن ابن جريج أخبرني عكرمة بن خالد أن ابن أبي عمار أخبره عن شداد بن الهاد رضي الله تعالى عنه: (أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبياً، فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا، قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا، قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً، أنا شهيد على ذلك)].

    يقول النسائي رحمه الله: الصلاة على الشهداء.

    أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: الصلاة على الجنازة، وعلى أن الميت يصلى عليه، وصلاة الجنازة فرض كفاية إذا قام عدد من الناس بالصلاة عليه تأدى ذلك الفرض الواجب، وليست فرض عين ولا مستحبة فقط، بل لابد من وجودها، ويحصل القيام بهذا الواجب بحصول الصلاة عليه من بعض الناس، وكلما كثر عدد المصلين عليه فهو خير للإنسان؛ لأنهم يدعون له ويستغفرون له، وهناك أناس من الموتى لا تجب عليهم الصلاة، بل يجوز أو يشرع الإتيان بها ويجوز تركها، ومن هؤلاء الشهداء، فقد عقد النسائي ترجمتين إحداهما: في الصلاة عليهم، والثانية: في ترك الصلاة عليهم، وهذا فيه: إشارة إلى أن الصلاة عليهم إذا أتي بها وحصلت فذلك خير، وإن لم تفعل فإن ذلك ليس بلازم، وليس بواجب، وهذا هو مقصود النسائي من إيراد الترجمتين، الترجمة الأولى الصلاة على الشهداء.

    فقد أورد النسائي حديث شداد بن الهاد رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وآمن به واتبعه وقال: أهاجر معك، فهاجر وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه به، ولما حصل سبياً جعل له نصيباً من ذلك، وأعطاه بعض أصحابه ليعطوه إياه، وكان يرعى ظهرهم، يعني: يرعى الإبل والدواب لهم، فلما جاء أعطوه ما خصه به رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: ما هذا يا رسول الله؟! قال: قسم قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك! يعني: أنا ما اتبعتك لأحصل شيئاً ولتعطيني شيئاً من الدنيا، وإنما بايعتك لأجاهد معك ولأرمى إلى ها هنا، وأشار إلى حلقه بسهم، يعني: أرمى بسهم في سبيل الله، فأموت بسبب ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: [(إن تصدق الله يصدقك)] أي: إن تكن صادقاً فيما قلت وفيما أردت، فالله تعالى يحقق لك ما تريد، وينجز لك ما أردت، فما لبثوا إلا أن فزعوا إلى قتال عدو، فكان من جملتهم فأصابه سهم في المكان الذي أشار إليه من حلقه فمات، فجيء به إلى النبي عليه الصلاة والسلام محمولاً وقال: أهو هو؟ يعني: أهو ذاك الشخص الذي جرى بيني وبينه الكلام، ثم أصيب في هذا المكان الذي أشار إليه من حلقه، قالوا: نعم، قال: [(صدق الله فصدقه)].

    وهذا إشارة إلى قوله أولاً: [(إن تصدق الله يصدقك)] فصدق الله فصدقه، ثم صلى عليه وهذا هو محل الشاهد، صلى عليه أي: على هذا الذي استشهد وعلى هذا الذي قتل في سبيل الله، وهذا هو محل الشاهد.

    وفيه: الدلالة على مشروعية الصلاة على الشهداء، ولكنها ليست بلازمة، وليست متحتمة كتحتمها على غير الشهداء؛ لأنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على ترك الصلاة عليهم، فدل على أنها مشروعة، وأنها ليست بلازمة، وليست بمتحتمة.

    قوله: [(ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم)].

    أي: ثم كفنه صلى الله عليه وسلم في جبته عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن الشهداء يكفنون في ثيابهم، فهذا كُفن بالإضافة إلى ثيابه، وكونه كفن بجبة النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا فيه فضل، وفيه التبرك بما لبسه النبي عليه الصلاة والسلام.

    قوله: [(ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم، هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً، أنا شهيد على ذلك) ].

    وهذا يدلنا على فضل هذا الرجل، هذا الأعرابي الذي هاجر مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحرص على الشهادة في سبيل الله، وحقق الله تعالى له ما أراد، وأثبت ذلك له رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال: إنه قتل شهيداً في سبيل الله، وأن النبي عليه الصلاة والسلام شهيد على ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم، هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً ...)

    قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].

    هو المروزي وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [أنبأنا عبد الله].

    هو ابن المبارك، وسويد بن نصر إذا جاء يروي عن عبد الله غير منسوب فالمراد به: ابن المبارك، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة ثبت جواد مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر جملة من صفاته في التقريب: (جمعت فيه خصال الخير)، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن جريج].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، وهو ثقة فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني عكرمة بن خالد].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [أن ابن أبي عمار أخبره].

    هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن شداد بن الهاد].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه النسائي وحده.

    شرح حديث: (أن رسول الله خرج يوماً فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم)].

    أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج إلى شهداء أحد فصلى عليهم في تلك المعركة صلاته على الأموات، ثم انصرف إلى المنبر وقال: [(أنا فرطكم، وأنا شهيد عليكم)] والفرط هو: الذي يتقدم قومه ليهيئ لهم المكان، وليرتاد لهم المكان، وقد جاء في بعض الحديث أنه فرطهم على الحوض، يعني: أنه يتقدمهم.

    قال [(وأنا شهيد عليكم)] المقصود بذلك أنه شهيد لهم، والمقصود من الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على أهل أحد، وجاء في بعض الروايات أنه صلى بعد ثمان سنين، وكان ذلك قبيل موته صلى الله عليه وسلم، وجاء في بعض الروايات أنه كالمودع للأحياء والأموات، وجاء في بعض الروايات أن الصحابي الذي روى الحديث قال: إن هذه آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لما كان على المنبر، ففي بعض الروايات أنه قال كالمودع للأحياء والأموات، يعني: أنه صلى عليهم، ودعا لهم، واستغفر لهم، وكان ذلك توديعاً للأموات كما أنه ودع الأحياء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثمان سنين من خصائصه عليه الصلاة والسلام، ليس لأحد أن يصلي بعد مضي مثل هذه المدة، وإنما الميت يصلى عليه بعد دفنه بمدة وجيزة، من لم يصل عليه يصلي عليه بعد دفنه بمدة وجيزة، لكن بعد هذه المدة الطويلة التي هي ثمان سنوات، فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

    ثم إن ما جاء في الحديث أنه كالمودع للأحياء والأموات، وأنه يستغفر لهم، وأنه يدعو لهم هذا فيه: دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يطلب منه شيء في قبره، لا دعاء ولا استغفار، وأنه لا يحصل منه شيء من ذلك بعد وفاته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وإنما دعاؤه، واستغفاره حال حياته عليه الصلاة والسلام، ولا يكون ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء أنه قال كالمودع، ولو كان يستغفر ويدعو بعد وفاته ما كان هناك حاجة إلى التوديع بالدعاء والاستغفار، وإنما يدعو لهم بعد ما يموت ويستغفر لهم بعد ما يموت، لو كان الأمر كذلك، وقد جاء أيضاً ما يدل على هذا الذي يستفاد من هذا الحديث، وهو: أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كما جاء في صحيح البخاري في كتاب المرضى: باب قول المريض: وا رأساه، فإنها لما قالت: (ورأساه، قال: لو كان ذاك وأنا حي دعوت لك واستغفرت لك) معناه: أنها لو ماتت، وسبقته في الوفاة فإنه يدعو لها، ويستغفر لها، فهذا الذي يدل عليه الحديث هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يستغفر في حياته؛ لأنه لو كان الاستغفار في الحياة وبعد الممات ما لم يكن هناك حاجة إلى أن يقول: لو مت قبلي دعوت لك، واستغفرت لك، يعني: سواء أن تسبقه أو يسبقها فيستغفر لها بعد موته لو كان الأمر كذلك، لكنه قال: (لو كان ذاك وأنا حي، دعوت لك واستغفرت لك).

    فإذاً: هذا الذي جاء في الحديث من كونه صلى الله عليه وسلم صلى على الأموات إنما هو كما جاء في بعض الروايات كالمودع لهم، وكان ذلك بعد ثمان سنوات، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، أما في قصة الرجل الذي تقدم، وأن الرسول صلى عليه، فهذا يدل على أن الشهيد يشرع أن يصلى عليه، لكنه لا يجب، ولا يتحتم كما يتحتم على غيره ممن لم يأت فيه نص يدل على ترك الصلاة عليه، فالذي جاء في النص يدل على الفعل، والترك يدل على أن الفعل ليس بلازم وإنما هو مستحب، وأنه إن ترك فإنه لا بأس بذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله خرج يوماً فصلى على أهل أُحد صلاته على الميت ....)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا الليث].

    هو ابن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يزيد].

    هو ابن أبي حبيب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي الخير].

    هو: مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عقبة بن عامر].

    هو عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    ترك الصلاة عليهم

    شرح حديث: (كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ... ولم يصل عليهم)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك الصلاة عليهم.

    أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، قال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ترك الصلاة عليهم، وأورد فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه في قصة قتلى أحد، وأنه كان يجمع بينهم في ثوب واحد، المقصود من ذلك معلوم أنهم يدفنون في ثيابهم، ولكن المقصود من كونه يجمع بينهم في ثوب واحد فيما إذا كان الإنسان قد تمزقت ثيابه وتقطعت، ولم يبق ما يكفن به وما يستره، فإنه يكفن بشيء خارج عن ثيابه التي عليه، وإذا وجد أكفان تكفي لكل واحد يكفن كل واحد على حده بما يكفيه، وإذا لم يوجد فإن الثوب الواحد الذي يكفي للشخص الواحد. فإنه يقطع ويقسم على أشخاص بما يستر به العورة، ثم يوضع على البقية شيء من النبات الذي يغطى به، ويوارى سائر الجسد، وقد قيل في المقصود في ثوب واحد أنه ليس معنى ذلك أنهم يلفون في ثوب واحد ويكون كفناً لهم جميعاً، وإنما المعنى أن الثوب الواحد يكون لعدد ويكون للاثنين بحيث يقطع قطعتين، فبدل ما يكفي لواحد يكون يكفي لاثنين، لكن لا يكفي الكفاية التامة، وإنما يستر به عورته وما يليها ورأسه، وما يبقى بعد ذلك فإنه يوضع عليه شيء من النبات الذي يوارى به الجسد.

    ثم إنه يسأل ويدفنهم في قبر واحد، وفي لحد واحد، فكان يسأل عن من يكون أكثرهم حفظاً للقرآن وجمعاً للقرآن، فإذا أشير إليه، قدمه في اللحد، أي: قدم من يكون أكثر قراءة للقرآن، ومن يكون أكثر حفظاً للقرآن فيقدمه على غيره، ثم إنه أمر بدفنهم في ثيابهم، ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، لم يغسلوا لأنه مطلوب في الشهيد أن يكون في دمائه، وأن تكون هذه علامة له يوم القيامة وشهادة له بذلك العمل الذي عمله، فلهذا يدفن في دمائه وفي ثيابه، ولم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فدل ترك الصلاة عليهم على أن الصلاة على الشهداء ليست بمتحتمة، ولكنها سائغة ومشروعة، كما دل عليه الحديث الأول الذي هو حديث الأعرابي الذي قتل في سبيل الله عز وجل، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ... ولم يصل عليهم)

    قوله: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث].

    قتيبة عن الليث وقد مر ذكرهما.

    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو ثقة فقيه، وإمام جليل، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين لقوا صغار الصحابة وأدركوا صغار الصحابة.

    [عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أن جابر بن عبد الله أخبره].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صحابي ابن صحابي، وأبوه عبد الله بن حرام ممن استشهد يوم أحد رضي الله تعالى عنه، وكان دفن في مكان المعركة، ولكن جاء في بعض الروايات الصحيحة أنه كاد أن يجترفه السيل، وقرب منه الوادي فانحصر قريباً منه، وخشي أن يصل إليه وأن يجترفه السيل، فنبشه ابنه بعد ستة أشهر من دفنه ووجده كما كان لم يتغير جسده، بل وجده على الهيئة التي وضعوه عليها، وهذا لا يدل على أن الشهداء يبقون إلى يوم البعث والنشور على هيئتهم؛ لأنه ما جاء شيء يدل على ذلك، وإنما الذي جاء في حقهم أنهم يبقون هم الأنبياء: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)، وأما الشهداء فلم يرد فيهم شيء، لكن وجد في بعض الصور مثل هذه الصورة أنه بعد ستة أشهر من دفنه وجد على هيئته ولم يتغير جسده رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فيجوز أن يبقى على هذه الحال ويجوز أن يتغير بعد ذلك، فلا يقطع لأحد بأن يبقى جسده كما كان عند الدفن إلا للأنبياء صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم.

    1.   

    ترك الصلاة على المرجوم

    شرح حديث: (أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبي فاعترف بالزنا ... ولم يصل عليه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الصلاة على المرجوم.

    أخبرنا محمد بن يحيى ونوح بن حبيب قالا: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبك جنون، قال: لا، قال: أحصنت، قال: نعم، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم، فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك، فرجم فمات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً ولم يصل عليه)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: ترك الصلاة على المرجوم، يعني: الذي رجم بالحجارة حداً، الذي هو حد الزنا؛ لأن الرجم بالحجارة هو حد الزنا للمحصن، وأما البكر فحده جلد مائة وتغريب عام، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكما جاء القرآن في حده من حيث الجلد.

    وجاءت السنة في إضافة التغريب إلى الجلد، فالمرجوم يعني: المحصن الذي زنى وقد سبق له الزواج، وحصل له هذه النعمة، واستفاد من هذه النعمة، فإن عقوبته أشد من عقوبة من لم يذق هذه النعمة، أي: من لم يحصل له الزواج، فجاء في السنة الصلاة على المرجوم، وترك الصلاة على المرجوم، فدل هذا على أن أهل الفضل أو من لهم شأن ومنزلة ينبغي أن يحصل منهم التخلف وترك الصلاة عن بعض أصحاب المعاصي، حيث يكون هناك فائدة ومصلحة في الزجر والردع عن الوقوع في مثلها، وإن كانت الحدود إذا أقيمت على من حصلت منهم الأمور الكبيرة التي عليها حدود، فإنها تكون كفارة لهم بها، بحيث تكون عقوبتهم عليها هي هذه العقوبة التي عوقبوا عليها في الدنيا فلا يعاقبون عليها في الآخرة، لا يعاقبون على هذا الشيء الذي وقعوا فيه، وأقيم عليهم الحد.

    ولهذا فإن إقامة الحدود عند أهل السنة تعتبر جوابر وزواجر، بمعنى: أنها تجبر النقص، وأن الذنب الذي حصل منه كفرته هذه العقوبة التي هي إقامة الحد، فلا يؤاخذ في الآخرة بسبب هذه العقوبة التي حصلت له على هذا الذنب الذي قد حصل وعوقب عليه بهذه العقوبة.

    وهذا خلاف الخوارج الذي يقولون: إن الحدود ليست جوابر بل هي زواجر فقط، ويعتبرون أن الإنسان إذا مات من غير توبة فإنه خالد مخلد في النار، ويحكمون عليه بالكفر إذا حصلت منه الكبيرة ولم يتب منها، فيكون كافراً في الدنيا، وإذا مات يكون خالداً مخلداً في النار، وعندهم الحدود زواجر فقط وليست جوابر، وأهل السنة عندهم الحدود جوابر وزواجر في آن واحد.

    فهذه المسألة عندما يسأل فيها ويقال: هل الحدود زواجر أو جوابر؟ لا يصلح أن يقال فيها جوابر أو زواجر فقط، بل يقال: الاثنين مع بعض جوابر وزواجر، لا يقال: هي جوابر فقط، ولا يقال: هي زواجر فقط، بل هي جوابر وزواجر في آن واحد، فهي جوابر لحصول النقص, وأيضاً تزجر صاحبها إذا بقي على قيد الحياة مثل السارق الذي تقطع يده فإنها تزجره أن يعود مرة أخرى، وأيضاً تزجر غيره من أن يقع فيما وقع فيه فتقطع يده، وإذا كانت حداً يكون فيه الموت كالرجم فإنها تكون زواجر للآخرين، وهي جابرة لهذا الذي وقع منه الذنب أو الكبيرة التي عوقب عليها بهذا الحد، وقد جاء ذلك مبيناً من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: (من أصاب من هذه الحدود شيئاً كان كفارة له، ومن ستره الله فأمره إلى الله عز وجل) فإن أقيم عليه الحد كانت كفارة له، ومن ستره الله عز وجل ولم يحصل له إقامة حد فأمره إلى الله سبحانه وتعالى، يعني: من لم يقم عليه حد ولم يعلن بكبيرته وجرمه، ولم يقام عليه الحد فأمره إلى الله سبحانه وتعالى، هكذا جاء الحديث في ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    إذاً: فالحدود -كما قلت- هي جوابر وزواجر، فليست جوابر فقط ولا زواجر فقط.

    وهذه من الأسئلة التي إذا سئل عنها هل هي كذا وكذا، لا يصلح الجواب أن يقال فيها بواحد، وإنما يصلح الجواب بالاثنين، وهذا أيضاً من جنس السؤال الذي يكون مشابهاً لهذا، وهو مسألة هل الإنسان مسير أو مخير، فلا يصلح أن يقال: هو مسير فقط، ولا مخير فقط، وإنما يقال: هو مسير ومخير كله مع آن واحد، فهو مسير باعتبار ومخير باعتبار، هو مسير بحيث لا يقع منه إلا شيئاً قد قدره الله، ومخير بمعنى أن له إرادة ومشيئة، وأنه أقدم على ما حصل منه بمشيئته وإرادته، لكن هذا الذي فعله لا يخرج أن يكون حصل بمشيئة الله وإرادته كما قال الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29]، فالعبد له مشيئة ومشيئته تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى.

    وهذا الحديث الذي معنا وهو حديث جابر بن عبد الله في قصة ماعز رضي الله عنه، وأنه جاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، واعترف بالزنا، وأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له: أحصنت، يعني: هل تزوجت، فقال: نعم، فأمر به فرجم، وفي آخره أنه لم يصل عليه، وفائدة ترك الصلاة عليه كما ذكرت هي الزجر، وأنه ينبغي لأهل الفضل ومن لهم شأن أن يتخلفوا في الصلاة على بعض أصحاب المعاصي حتى يحصل الارتداع من أصحاب المعاصي لئلا يقعوا فيما وقع فيه من لم يصل عليه، فلا يصلى عليه كما لم يصل على ذاك الذي تركت الصلاة عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً من أسلم جاء إلى النبي فاعترف بالزنا ... ولم يصل عليه)

    قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى].

    يحتمل أن يكون الذهلي، ويحتمل أن يكون ابن أبي عمر العدني، والنسائي قد روى عن عدد ممن يقال لهم: محمد بن يحيى، لكن عبد الرزاق الذي روى عنه ممن يسمون بـمحمد بن يحيى اثنان، وهما محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني شيخ مسلم، وصاحب كتاب الإمام، ومحمد بن يحيى الذهلي، فيحتمل هذا ويحتمل هذا؛ لأن صاحب تحفة الأشراف ما زاد على محمد بن يحيى شيئاً، وكذلك في السنن الكبرى ليس فيه ذكر زيادة توضح من هو محمد بن يحيى، لكن الذين رووا عن عبد الرزاق كما في تهذيب الكمال ممن يسمون بـمحمد بن يحيى هذان الاثنان، وهما محمد بن يحيى الذهلي روى له البخاري، وأصحاب السنن، وهو ثقة، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني هو صدوق، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ما خرج له البخاري، ولا أبو داود فيحتمل هذا ويحتمل هذا، وسواء يكون هذا أو هذا لا إشكال.

    ثم أيضاً الحديث عن شخص آخر، يعني: أيضاً له قرين، وله شريك في هذا الإسناد؛ لأن النسائي رواه عن شيخين محمد بن يحيى، ونوح بن حبيب، وسواء يكون محمد بن يحيى هذا أو هذا، كل منهما محتج به، ومعه أيضاً نوح بن حبيب.

    [نوح بن حبيب]

    وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا عبد الرزاق].

    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة حافظ مصنف، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا معمر].

    هو ابن راشد البصري، نزيل اليمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    وقد مر ذكره.

    [عن أبي سلمة].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن الستة من فقهاء المدينة السبعة متفق على عدهم الفقهاء السبعة، والسابع منهم فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    [عن جابر].

    هو جابر بن عبد الله وقد مر ذكره.

    1.   

    الصلاة على المرجوم

    شرح حديث: (... فشكت عليها ثيابها ثم رجمها ثم صلى عليها ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على المرجوم.

    أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه: (أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني زنيت وهي حبلى، فدفعها إلى وليها فقال صلى الله عليه وسلم: أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها، فلما وضعت جاء بها فأمر بها، فشكت عليها ثيابها، ثم رجمها ثم صلى عليها، فقال له عمر رضي الله عنه: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟!)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الصلاة على المرجوم، وأورد فيه حديث الجهنية التي زنت، وجاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا، وطلبت منه أن يقيم عليها الحد، فدفعها إلى وليها وقال: أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها، ثم لما أتي بها عليه الصلاة والسلام بعد أن وضعت وبعد أن كبر ولدها، (أمر بها فشكت عليها ثيابها) يعني: حزمت عليها، وربطت حتى لا تنكشف، وحتى لا تتكشف عندما ترمى بالحجارة، فأمر بها فرجمت، ثم صلى عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا هو محل الشاهد من الصلاة على المرجوم، فقال عمر رضي الله عنه: (أتصلي عليها وقد زنت، فقال: لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل رأيت توبة أعظم من أن جادت بنفسها لله عز وجل) يعني: كونها جاءت واعترفت وأرادت أن تقتل لكونها وقعت في ذلك الجرم، وتريد أن يحصل لها ذلك الحد الذي يكون فيه تطهيرها من جرمها (وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل) يعني: رخصت نفسها عليها تريد أن تطهر، وأن تتخلص من مغبة ذلك الجرم الذي وقعت فيه ألا وهو الزنا، فهذا يدل على الصلاة على المرجوم، وعلى صاحب الكبيرة إذا أقيم عليه الحد أنه يصلى عليه، لكن إذا تركت الصلاة من بعض أهل الفضل لما يترتب على ذلك من الزجر، والردع لأمثالهم من الناس، حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه فإن ذلك فيه فائدة ومصلحة، لكن قال بعض العلماء: ينبغي أيضاً مع هذا أن يدعو له، يعني: وإن لم يصل عليه فإنه يدعو لذلك الذي لم يصل عليه، حتى يكون قد جمع بين الإحسان إلى الميت وإلى ما أريد من زجر الناس بأن يقعوا في مثل ما وقع فيه هذا.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... فشكت عليها ثيابها ثم رجمها ثم صلى عليها ...)

    قوله: [عن هشام].

    هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن أبي كثير].

    هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة ثبت، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي قلابة].

    هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي الكوفي، وهو ثقة، يرسل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي المهلب].

    هو الجرمي، واسمه عمرو وهو عم أبي قلابة، وهو ثقة، أخرج البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عمران بن حصين].

    هو عمران بن حصين أبي نجيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    زيادة العقوبة بما لم يفعل الإنسان

    السؤال: هل يعاقب الإنسان على زيادة ما فعل؟

    الجواب: يمكن والله تعالى أعلم أنه فيما إذا كانت الحدود تتعلق بشيء غير الشيء الذي قتلوا من أجله، يعني: مثلاً يكون قد حصل منهم أمور كقطع الطريق، وما يحصل منهم من الأمور الكثيرة من إيذاء الناس، وقد يكون ذلك ما يتعلق بحقوق للناس باقية عليهم لم يؤدوها، فتكون تلك العقوبة لغير الجرم الذي عوقب عليه؛ لأنه كما هو معلوم قطع الطريق عدة جرائم تكون فيه، يكون فيه القتل، وفيه النهب، وفيه الترويع، وفيه كذا وفيه كذا، فيمكن والله أعلم أن يكون هذا هو الذي فيه ذكر العذاب في الآخرة.

    المقصود من ترك الصلاة على المرجوم والصلاة عليه

    السؤال: ما المقصود من ترك الصلاة على المرجوم والصلاة عليه؟

    الجواب: كما قلنا: لعل الفرق بينهما أن هذا يقصد الزجر للناس: في ترك الصلاة عليه، ومن المعلوم أن الذنب الذي قد حصل منه، قد كفر له بتلك التوبة التي قد حصلت منه وبذلك الحد، حتى ولو لم يتب، فإنه يكون مكفراً له بذلك الحد.

    وكما قلت الرسول فعل هذا، وفعل هذا فدل على أنه يصلى عليهم، وأنه يجوز ترك الصلاة على بعض أصحاب الحدود.

    العلة في تقديم الزانية على الزاني في آية النور

    السؤال: لماذا قدمت الزانية على الزاني في آية النور؟

    الجواب: لأن المرأة فيما يتعلق بالزنا أخطر من الرجل، فالزنا في حق المرأة أخطر من الرجل؛ ولهذا قدمت الزانية على الزاني الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [النور:2] بخلاف السارقة: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ [المائدة:38] قدم السارق؛ لأنه قد يكون الإنسان مثلاً بحاجة إلى أن يسرق فقد يدفعه إلى السرقة كونه في حاجة شديدة، وهو يكسب له ولغيره، وأما المرأة فيما يحصل منها من الزنا فهو أعظم مما يحصل للرجل؛ لأن فيه تلويث الفراش، واختلاط الأنساب، وإدخال على الناس ما ليس منهم، فالمرأة في باب الزنا هي أخطر من الرجل؛ ولهذا قدمت الزانية على الزاني في قوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة [النور:2].

    الدليل في خصوصية رسول الله بالصلاة على القبر بعد فترة طويلة

    السؤال: حفظكم الله، ذكرتم فيما سبق أن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل، وذكرتم في الصلاة على الميت بعد فترة طويلة أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ما الدليل على ذلك؟

    الجواب: الدليل عليه أنهم قالوا: كالمودع للأحياء والأموات، فهذا يدل على أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.