إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، والاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد فيه [3]

شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، والاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد فيه [3]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأعمال الفاضلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، فقد ثبت أن ثوابها بيت في الجنة، وهي ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر واثنتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.

    1.   

    تابع ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة وذكر الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد فيه

    شرح حديث: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة..) من طريق رابعة عشرة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [في باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة. قال في الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد.

    أخبرنا زكريا بن يحيى حدثنا وهب أخبرنا خالد عن حصين عن المسيب بن رافع عن أبي صالح ذكوان حدثني عنبسة بن أبي سفيان: أن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها حدثته أنه قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة)].

    فهذا الحديث من الأحاديث التي داخلة تحت الترجمة السابقة، وهي: ثواب من صلى أو من ثابر على ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وأن جزاءه أن الله تعالى يبني له بيتاً في الجنة، وقد أورد النسائي فيه حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها وأرضاها من طرق متعددة، مر جملة كبيرة من هذه الطرق، وسيأتي ذكر بعض هذه الطرق المتعلقة بهذا الموضوع، الذي هو ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وهو بألفاظ متقاربة، إلا أن في بعض الروايات السابقة ذكر تفصيلها، وفي أكثر الروايات عدم تفصيلها، بل ذكرها إجمالاً بدون تفصيل، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة بني له بيت في الجنة)، وهذا يدل على عظم الثواب والأجر لهذا العمل الذي يعمله الإنسان، وهو أن الله تعالى يبني له بيتاً في الجنة حيث يحافظ على صلاة ثنتي عشرة ركعة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة..) من طريق رابعة عشرة

    قوله: [أخبرنا زكريا بن يحيى].

    هو السجزي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا وهب].

    هو وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [أخبرنا خالد]

    هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن حصين].

    هو حصين بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن المسيب بن رافع].

    ثقة، أخرج حديثه أيضاً أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي صالح].

    وهو ذكوان السمان، اسمه ذكوان، وكنيته أبو صالح، ولقبه السمان أو الزيات، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ولكنه يأتي ذكره بالكنية كثيراً، وأحياناً يأتي ذكره بالاسم، وأحياناً يجمع بينهما كما هنا عن أبي صالح ذكوان.

    [حدثني عنبسة بن أبي سفيان].

    قيل: له رؤية، وقيل: بل هو ثقة من كبار التابعين، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أم حبيبة رملة].

    هي أم المؤمنين بنت أبي سفيان رضي الله عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

    حديث: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة ...) من طريق خامسة عشرة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب حدثنا حماد عن عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى في يومٍ ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له أو بني له بيت في الجنة)].

    ثم أورد النسائي حديث أم حبيبة من طريق أخرى، وهي مثل التي قبلها.

    قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب].

    هو يحيى بن حبيب بن عربي البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا حماد].

    هو ابن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهو غير منسوب، وقد ذكره في تحفة الأشراف بأنه ابن زيد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عاصم].

    هو ابن بهدلة ابن أبي النجود ، وهو صدوق له أوهام، وحديثه في الصحيحين مقرون، وحديثه رمز له بأنه خرج له أصحاب الكتب الستة، وذكر أنه من رجال الكتب الستة؛ لأنه قد ورد فيه الأسانيد المتصلة مقروناً، وعرفنا أن هذه طريقة المزي، أنه إذا كان الرجل له رواية في الأسانيد المتصلة وليست المعلقة، ولو كان مقروناً بغيره، فإنه يرمز له برمز البخاري، وكذلك رمز مسلم، ولهذا رمز له بأنه من أصحاب الكتب الستة. وحديثه في الصحيحين مقرون، أي: أنه مقرون مع غيره لم يذكر استقلالاً، ولكنه جاء ذكره في الأسانيد المتصلة مقروناً بغيره، وهو عاصم بن بهدلة بن أبي النجود ؛ لأن بهدلة كنيته أبو النجود، وهو صاحب القراءة المعروف المشهور، وهو أحد القراء.

    [عن أبي صالح عن أم حبيبة].

    وقد مر ذكرهما.

    حديث: (من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة ...) من طريق سادسة عشرة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن المثنى عن سويد بن عمرو حدثني حماد عن عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى ثنتي عشرة ركعةً في يومٍ وليلة بنى الله له بيتاً في الجنة)].

    ثم أورد النسائي حديث أم حبيبة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.

    قوله: [أخبرنا علي بن المثنى].

    مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن سويد بن عمرو].

    قال عنه الحافظ : العابد ثقة، أفحش ابن حبان في الكلام فيه، ولم يأت بدليل. وحديثه أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثني حماد].

    هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة عابد، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهنا غير منسوب كالذي قبله، إلا إن الأول حماد بن زيد، والثاني: حماد بن سلمة، وقد ذكر ذلك في «تحفة الأشراف»: بأن كل منهما روى عن عاصم، وأن الأول هو ابن زيد، والثاني هو ابن سلمة.

    [عن عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة].

    وقد مر ذكرهم.

    حديث: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة ...) من طريق سابعة عشرة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا زكريا بن يحيى حدثنا إسحاق حدثنا النضر حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت: (من صلى في يومٍ اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة)].

    ثم أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    قوله: [أخبرنا زكريا بن يحيى].

    هو : السجزي الذي مر ذكره قريباً، وهو ثقة، حافظ، حديثه عند النسائي وحده.

    [حدثنا إسحاق].

    هو : ابن راهويه، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المشهور بـابن راهويه الحنظلي، ثقة، ثبت، إمام، مجتهد، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وكثيراً ما يروي عنه النسائي مباشرةً وبدون واسطة، ولكنه يروي عنه أحياناً بواسطة كما هنا، فإنه روى عنه بواسطة زكريا بن يحيى .

    [حدثنا النضر].

    هو : النضر بن شميل، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد بن سلمة].

    حماد بن سلمة، وقد مر ذكره.

    [عن عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة].

    وقد مر ذكرهم.

    حديث: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة ...) من طريق ثامنة عشرة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا محمد بن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى في يومٍ ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتاً في الجنة)، قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف، وهو ابن الأصبهاني، وقد روي هذا الحديث من أوجه سوى هذا الوجه بغير اللفظ الذي تقدم ذكره].

    أورد النسائي الحديث من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، مثل حديث أم حبيبة الذي جاء من طرق عديدة، يعني مثله: (من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة).

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].

    هو المخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.

    [حدثنا يحيى بن إسحاق].

    هو البصري، صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا محمد بن سليمان].

    هو ابن الأصبهاني، وهو صدوق يخطئ، أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن سهيل بن أبي صالح].

    أبوه أبو صالح السمان ذكوان، وسهيل قد مر بنا ذكره، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا أن البخاري روى له مقروناً وتعليقاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    أبوه أبو صالح، وقد مر ذكره.

    [عن أبي هريرة].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، فإن السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام، أكثرهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وأبو هريرة رضي الله عنه إنما كان أكثر الصحابة حديثاً مع أنه أسلم متأخراً؛ لأن هناك عدة أسباب جعلت حديثه يكون كثيراً، منها: أن أبا هريرة رضي الله عنه كان ملازماً النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مسكين وفقير، وكان يلازمه ويشاركه في طعامه ويسمع حديثه، فكان يروي عنه الشيء الكثير الذي لم يروه عنه من ليس كذلك؛ لأنه ملازم له في جميع أحواله؛ ولهذا كان يصحبه ويرافقه، وغيره من الصحابة من يشتغل بتجارته، ومنهم من يشتغل بزراعته، ومنهم من يشتغل برعيه لمواشيه وما إلى ذلك، فكانوا يشتغلون بأعمالهم ويحضرون، وقد جاء أنهم كانوا يتناوبون على رعاية الإبل من أجل أن يحضر من لم تأت نوبته مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمع حديثه، كما جاء في حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، قال: كنا نتناوب رعاية الإبل، فلما جاءت نوبتي، يعني: اليوم الذي فيه يرعى الإبل، رجع مبكراً، أرجعاها العشي، يعني جاء مبكراً حتى يحضر وقتاً من مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، فالحاصل أنهم كانوا يتناوبون، يعني: يجمعون الإبل، وكل واحد يرعاها يوم، بدل ما كل واحد يرعى إبله، فمثلاً هذا عنده خمس، وهذا عنده خمس، وهذا عنده خمس مثلاً، فكل يرعى ما عنده، يجمعونها وتصير إبل مع بعض، فيرعاها كل واحد يوم، وإذا جاءت نوبته ذهب وغيره كان جالساً يحضر حديث مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـأبو هريرة رضي الله عنه ما كان عنده اشتغال بشيء من الأعمال، بل كان ملازماً للنبي عليه الصلاة والسلام، فهذا من أسباب كثرة حديثه.

    ومن أسباب كثرة حديثه ما جاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له بالحفظ، فكان يحفظ ما يسمعه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأمر ثالث وهو أن أبا هريرة كان في المدينة، ساكناً في المدينة، وقد عمر وعاش بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم مدة طويلة، والمدينة يقصدها الناس، يأتون إليها، وعندما يأتون المدينة يأتون إلى من كان فيها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون منه، فيأخذون منه ويعطونه، فكان بهذا كثر حديثه رضي الله عنه وأرضاه، وكان أكثر السبعة المعروفين بكثرة الحديث، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة ستة رجال وامرأة واحدة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين. والنسائي قال بعده: إن هذا خطأ، ومحمد بن سليمان هو ابن الأصبهاني قال: ضعيف. ووجه الخطأ لعله من جهة أنه خالف الذين رووه عن أم حبيبة، وأنه رواه من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، مع أن الطرق المتعددة التي جاءت عن طريق أبي صالح هي عن أم حبيبة، لكن لا يمنع، فقد يكون الحديث مروياً لـأبي صالح من طريقين: من طريق أم حبيبة، ومن طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عن الجميع.

    ثم قال: إن الحديث روي على غير هذا الوجه، وبغير اللفظ المتقدم؛ لأنه لما ذكر الطرق المتقدمة التي فيها ذكر ثنتي عشرة ركعة عن أم حبيبة، وختمها بهذه الطريق التي عن أبي هريرة، وقال: إنها خطأ، وكلها تتعلق بأن من حافظ على ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة.

    بعد ذلك قال: إنه قد روي الحديث من طرق بغير اللفظ المتقدم، يعني: بغير ذكر ثنتي عشرة ركعة، بل جاء بألفاظ أخرى ليس فيه ذكر ثنتي عشرة ركعة، وإنما فيه ذكر أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، يعني بألفاظ غير الألفاظ المتقدمة، يعني الأحاديث التي ستأتي هي تتعلق بذكر ألفاظ ليست مثل اللفظ المتقدم، ليس فيها ذكر العدد الذي جاء في الطرق الكثيرة الماضية، ولا يمنع أن يكون حديثين، يعني الحديث الذي فيه ثنتي عشرة ركعة على بابه، والحديث الذي فيه أربع ركعات قبل الظهر، وأربعٌ بعدها، يكون على بابه، فكل منهما يعني يعتبر حديثاً مستقلاً، ولا يقال: إن واحداً منهما صواب والثاني خطأ، بل كل منهما صواب، الرسول جاء عنه ذكر هذا عن أم حبيبة، وجاء عنه ذكر ألفاظ أخرى ليس فيها ذكر العدد، ولكن فيها ذكر عدد ركعات معينة في أوقات معينة، من أتى بها فإن الله تعالى يبني له بيتاً في الجنة، أو يحرمه على النار كما سيأتي في الألفاظ، ثم بدأ بذكر الألفاظ بعد أن أشار إلى أنه روي على غير الوجوه المتقدمة، أو على غير الوجه المتقدم بألفاظ أخرى، شرع في ذكر هذه الألفاظ.

    شرح حديث: (من ركع أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني يزيد بن محمد بن عبد الصمد حدثنا هشام العطار حدثني إسماعيل بن عبد الله بن سماعة عن موسى بن أعين عن أبي عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: (لما نزل بـعنبسة جعل يتضور، فقيل له: فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من ركع أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها حرم الله عز وجل لحمه على النار، فما تركتهن منذ سمعتهن)].

    ذكر حديث أم حبيبة رضي الله عنها من طريق أخرى، وبلفظ غير الألفاظ السابقة، وهو يتعلق بصلاة أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأن من حافظ عليها لم تمسه النار، فهو يعتبر حديثاً مستقلاً، وقد مر أن يعلى بن أمية الصحابي زار عنبسة بن أبي سفيان وهو في الموت، فجعل يتألم، فقال له: إنك على خير، ثم قال: حدثتني أختي أم حبيبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حافظ على ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة)، وهذا الحديث فيه أن حسان بن عطية يقول: لما نُزل به، أي: نزل به الموت بـعنبسة بن أبي سفيان، جعل يتضور، يعني: يتألم ويتقلب، فقيل له في ذلك مثل ما قال يعلى بن أمية رضي الله عنه فيما مضى، فقال: إنني سمعت أختي أم حبيبة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر وأربعاً بعدها حرم الله عز وجل لحمه على النار، فما تركتهن منذ سمعتهن).

    يعني: منذ سمعت هذا الحديث الذي فيه ذكر هذه الصلوات، فإنه ما تركهن، فهو يرجو أن يحرم الله لحمه على النار، يرجو أن يحصل على ذلك الثواب الذي أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حق من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، وهذا يدلنا على استحباب أربع بعد الظهر، وقد جاء في بعض الطرق أن السنن الرواتب التي جاءت في حديث عائشة وغيرها، أربع قبل الظهر واثنتان بعدها، وجاء في هذا الحديث وغيره: أنها أربع بعد الظهر، وعلى هذا فيكون إن أتى باثنتين فهو على خير، وإن أتى بأربع فهي أفضل كما جاء في هذا الحديث فهو أكمل وأفضل.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من ركع أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها ...)

    قوله: [أخبرني يزيد بن محمد بن عبد الصمد].

    هو يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا هشام العطار].

    هو هشام بن إسماعيل العطار، وهو ثقة، فقيه، عابد، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [حدثني إسماعيل بن عبد الله بن سماعة].

    ثقة، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [عن موسى بن أعين].

    هو موسى بن أعين الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [عن أبي عمرو الأوزاعي].

    هو أبو عمرو الأوزاعي الدمشقي، ذكره هنا بكنيته ونسبته، واسمه عبد الرحمن وأبوه عمرو، فكنيته توافق اسم أبيه، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو، وقد عرفنا فيما مضى أن من أنواع علوم الحديث معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع: ألا يظن التصحيف فيما لو جاء في بعض الأسانيد: أخبرنا عبد الرحمن أبو عمرو، فإن من لا يعرف كنيته أبو عمرو، قد يظن أن (ابن) الذي هو ابن عمرو تصحفت إلى (أبو)، مع أن الكل صحيح، إن قيل: عبد الرحمن بن عمرو فهو صحيح؛ لأن أباه عمرو، وإن قيل: عبد الرحمن أبو عمرو هو صحيح؛ لأن كنيته أبو عمرو، وهو ثقة فقيه، وفقيه الشام ومحدثها في زمانه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن حسان بن عطية].

    هو حسان بن عطية الدمشقي أيضاً، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عنبسة عن أم حبيبة].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    الأسئلة

    صلاة المسافر خلف المقيم

    السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله! إذا صلى مسافر مع الإمام في الركعة الأخيرة، ثم قام ليتم ما فاته من الركعات، هل له أن يصلي بإتمام أم يقصر؟

    الجواب: إذا كان مسافر صلى وراء مقيم، ولو لم يدرك إلا التشهد، ما دام أنه دخل في الصلاة مع مقيم، فعليه أن يصلي صلاة المقيم، ولو لم يدرك من الصلاة إلا ركعة، أو حتى لو لم يدرك الركعة، وإنما أدرك الصلاة قبل أن يسلم الإمام ودخل، فإنه يصلي صلاة المقيم.

    مدى صحة تفسير استواء الله بالجلوس

    السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله! هل ثبت في رواية صحيحة أن من معاني الاستواء في حق الله تعالى الجلوس؟

    الجواب: المعروف عن السلف عبارات أربع فقط، وهي: ارتفع، وعلا، واستقر، وصعد، هذه الأربع التي وردت عن السلف، وجلس وغيرها ما نعلم وروده.

    حكم وصف الله بالملل

    السؤال: هل من صفات الله عز وجل الملل؟

    الجواب: لا، الملل ليس من صفات الله، والله تعالى لا يمل، والملل كما هو معلوم صفة نقص، والله عز وجل منزه عن النقص، والحديث الذي في الصحيحين: (إن الله لا يمل حتى تملوا)، ليس فيه إثبات الملل لله عز وجل، وإنما فيه أنهم ولو ملوا فإنه لا يمل، يعني: (إن الله لا يمل حتى تملوا)، يعني: حتى أن تملوا فهو لا يمل، وليس معنى ذلك أنه يمل إذا ملوا.

    علاج أمراض القلب

    السؤال: فضيلة الشيخ! ذكر العلماء أن مرض القلب نوعان: مرض شبهة، ومرض شهوة، فما دواؤهما؟

    الجواب: أمراض القلوب هي صنفان: مرض شهوة، ومرض شبهة، أما مرض الشهوة فهو: الرغبة في المعاصي، والميل للمعاصي، ومن ذلك قول الله عز وجل: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]، يعني: الذي عنده ميل إلى المعاصي، يعني هذا مرض الشهوة، ودواء هذا المرض كون الإنسان يراقب الله عز وجل ويخشاه، ويتذكر الوعيد في المعصية التي يفكر بها، والتي تميل إليها نفسه، يتذكر ما يترتب عليها من المفاسد في الدنيا والآخرة، ويتذكر قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات)، فالطريق إلى النار محفوف بالشهوات؛ لأن الإنسان إذا أرخى لنفسه العنان، وأقدم على الشهوات، وما تميل إليه نفسه، فإذا كان ذلك الذي تميل إليه حراماً، فإن هذا يفضي به إلى النار، فإنه بينه وبين النار تلك الشهوات إذا أقبل عليها، وتورط فيها، فإنها تؤدي به إلى النار، وتفضي به إلى النار.

    وأما الجنة فإنها بالعكس حفت بالمكاره؛ لأن الطريق إلى الجنة فيه تعب، ولهذا يحتاج إلى صبر على طاعة الله؛ لأن الصبر صبر على طاعة الله، وصبر عن معاصي الله، فيصبر على طاعة الله ولو شقت على النفوس؛ لأن العاقبة حميدة، ويصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس؛ لأن العاقبة تكون وخيمة، فقوله عليه الصلاة والسلام: (حفت الجنة بالمكاره)، معنى هذا: أن الإنسان إذا أمر بأمر فإنه يقدم عليه ولو كان شاقاً عليه، مثل كون الإنسان يتوضأ في البرد، ويستعمل الماء البارد، ويخرج إلى المسجد مع شدة البرد، وفي الظلماء، هذه أمور فيها مشقة، ولكن من صبر على الطاعة ولو كانت شاقة، فإنه يؤدي ذلك إلى الجنة، وعلى العكس من ذلك الشهوات، من أرخى لنفسه العنان فيها، فإنها تفضي به إلى النار، إذاً: هذا هو مرض الشهوة، وهذا علاجه بأن يخشى الله عز وجل، ويراقبه، ويتذكر عقوبته، ويبتعد عن الأعمال، أو فعل الأمور التي تفضي به إلى تلك العاقبة الوخيمة التي هي دخول النار والعياذ بالله؛ لأن النار حفت بالشهوات.

    أما مرض الشبهة فهو: الذي يكون على القلوب من الشبه، مثل ما جاء في القرآن وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة:125]، في قلوبهم مرض، يعني شبه ونفاق وما إلى ذلك، هذا مرض الشبهة، مرض الشبه مثل البدع؛ لأن البدع هي من مرض الشبهات، وأما المعاصي فهي من أمراض الشهوات، وعلاج ذلك أن يلازم السنة، وأن يحرص على معرفة الحق بدليله، وأن يعول فيما يأتي ويذر على ما تأتي به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يتبع الهوى، ولا يتبع من هو ضال عن الطريق، وإنما يتبع ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال عليه الصلاة والسلام: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة)، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)، فهو يحرص على اتباع السنن، ويحذر الوقوع في البدع، ومن ذلك أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟! قال: الجماعة)، وفي بعض الروايات: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي)، فيحرص على معرفة الحق بدليله، ويسير على ما كان سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ويترك طرق الذين خرجوا عن الجادة، وحادوا عن الصراط المستقيم، ويترك الأهواء المضلة التي تنكب أصحابها الطريق المستقيم، ويعول على ما جاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا هو الذي فيه العصمة، وهذا هو الذي فيه السلامة وفيه النجاة؛ ولهذا بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، وكلها تتعلق بالشبهات، وعلاج ذلك كما ذكرت معرفة الحق بالدليل، والسير على ما كان عليه سلف هذه الأمة، وقد قال مالك بن أنس رحمة الله عليه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بمن صلح به أولها أي: لا يمكن للآخرين أن يصلحوا بشيء ما صلح به الأولون، ولا سبيل إلى الآخرين أن يصلحوا بشيء لم يصلح به أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل الذي صلح به أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يصلح به من بعدهم، ولهذا قال مالك أيضاً في رواية أخرى عنه: ما لم يكن ديناً في زمن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنه لا يكون ديناً إلى قيام الساعة.

    إذاً فمرض الشبهة ومرض الشهوة هما من أمراض القلوب، أحدهما يتعلق بالمعاصي، والرغبة في المعاصي، والأمور التي تميل إليها النفوس، من حيث إشباع الرغبات ولو كانت بطريق محرم، وهذا مرض شهوة، والثاني مرض الشبهة، وهو الذي يتعلق بالانحراف عن الحق، وتأويل النصوص عما تدل عليه، وحملها على أمور لا تدل عليها، فإن هذه نتيجة مرض الشبهة، وقد عرفنا العلاج لكل من المرضين.

    حكم الشرع في المداومة على قنوت الفجر

    السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله، هل دعاء القنوت في صلاة الصبح بدعة؟

    الجواب: المداومة عليه خلاف السنة، وأما فعله في النوازل فإنه سنة، ولكنه لا يختص بالصبح، يمكن أن يكون في جميع الصلوات، فيرفع يديه، والناس يؤمنون.

    موضع ذكر (اللهم أعني على ذكرك...) قبل السلام أم بعده

    السؤال: هل ورد في الذكر الذي بعد السلام: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، في رواية صحيحة أم ضعيفة؟

    الجواب: ورد في حديث يقول: (دبر كل صلاة)، والدبر يحتمل أن يكون قبل السلام، أو أن يكون بعد السلام؛ لأن دبر الشيء يطلق على آخر الشيء، وعلى ما يلي آخر الشيء، وآخر الشيء هو ما يكون قبل السلام، وما يلي آخره ما يكون بعد السلام، وقد جاء في بعض الروايات ذكر الدبر في الصلاة، ويراد به ما بعد السلام، وهو كون الإنسان يسبح ثلاثاً وثلاثين دبر كل صلاة، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويكبر ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جاء أنها تقال دبر كل صلاة، ومن المعلوم أن المراد بهذا هو بعد السلام، وليس قبل السلام، فتأتي الدبر قبل السلام وبعد السلام، فكلمة دبر كل صلاة تحتمل هذا وتحتمل هذا، فإن أوتي بها قبل السلام فصحيح، وإن أتي بها بعد الصلاة فهو صحيح، وكله داخل تحت كلمة الدبر.

    أحكام المطلقة إذا انتهت عدتها وأراد زوجها الرجوع إليها

    السؤال: فضيلة الشيخ حفظكم الله! طلق رجل زوجته وانقضت عدتها، فهل يلزم في هذه الحالة إذن الولي بإرجاعها؟ وماذا يجب إذا تم العقد بدون إذن الولي؟

    الجواب: إذا انتهت عدة المرأة المطلقة بانت من زوجها، ولم يكن له حق إرجاعها بالرجعة، ولكنه يمكن إرجاعها بالعقد، وأن يكون واحداً من الخطاب، ولابد من عقد ومهر، فيعتبر أجنبياً منها يتقدم لخطبتها كما يتقدم غيره، والأمر يتوقف على رضاها، والزواج لا بد أن يكون من ولي، لكن لا بد من إذنها ورضاها، والولي هو الذي يزوجها ويعقد لها. فبعد خروج العدة هي أجنبية ليس له أن يرجعها، وليست زوجة إذا خرجت من العدة. لكن يمكن أن يراجعها وهو حق من حقوقه قبل أن تخرج من العدة؛ لأنها ما دامت في العدة فهي زوجته إذا كان الطلاق رجعياً؛ ولهذا يتوارثان في عدة الطلاق الرجعي لو مات أحدهما؛ لأنها زوجة يمكن أن يرجعها بالقول أو بالفعل، ويمكن أن يبقى معها، وأن يبيت معها حتى تخرج من العدة، وإن جامعها فقد راجعها؛ لأنها تعتبر زوجة ما دامت في العدة وهي عدة الطلاق الرجعي، فإن خرجت من العدة صارت أجنبية، مثل حالتها قبل أن يتزوجها، يتقدم لخطبتها، ويعقد له وليها.

    المداومة على صلاة اثنتي عشرة ركعة سبب لنيل الثواب

    السؤال: يقول: هل من صلى في عمره اثنتي عشرة ركعة في اليوم يبنى له بيت واحد؟

    الجواب: الذي يبدو أن المقصود من ذلك المداومة والملازمة، ما هو الإنسان يفعل مرة واحدة ويترك.

    أخذ الحق وترك الباطل من كتب العلماء الذين عندهم أخطاء في العقيدة

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يستفاد من كتاب المعلم من فوائد مسلم للمازني، مع العلم أنه أشعري؟

    الجواب: الشخص في غير الخلل والنقص الذي حصل منهم، فأهل العلم الذين عندهم نقص في العقيدة، وعندهم خلل في العقيدة، يؤخذ الحق ويترك الباطل، يستفاد من كتبهم ما هو حق، وما هو صواب، ويترك ما فيها من باطل، وليس هذا يخص شخصاً معيناً، بل هم كثيرون، ولا يستغني طلبة العلم عن كثير من الكتب التي عند أصحابها خطأ في العقيدة ونقص في العقيدة.

    ضابط السنة التقريرية

    السؤال: فضيلة الشيخ! يذكر أحياناً أن فلاناً من الصحابة فعل كذا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه، فهل هذا تقرير صريح؟

    الجواب: نعم هذا هو التقرير الواضح، التقرير الواضح الذي هو ليس أوضح منه، أن يفعل بحضرته ويشاهده ويقره، وهذا ليس فيه إشكال، هذا هو التقرير، بل هناك شيء أكثر من هذا، وهو أنه إذا فعل في زمانه، ولم يأت ما يدل على منعه، فإنه يعتبر سنة، ولهذا جاء في الحديث: (كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن).

    أيهما أفضل في التابعين سعيد بن المسيب أم أويس القرني

    السؤال: يسأل فضيلة الشيخ! عن سعيد بن المسيب يقول: هل هو من كبار التابعين؟

    الجواب: نعم، من كبار التابعين، بل قال بعض العلماء: إنه خير التابعين كما سبق أن مر بنا في المصطلح عند ذكر التابعين وخيرهم، ومن العلماء من قال: إنه أويس القرني، ومنهم من قال: إنه سعيد بن المسيب، وسعيد بن المسيب قيل: إنه أفضل التابعين، وقيل: إن هذه الأفضلية إنما هي بالعلم، وأما أويس القرني فهو بالفضل الذي جاء فيه الحديث عن رسول الله علي الصلاة والسلام أنه قال: (إن خير التابعين رجلٌ يقال له: أويس).

    حكم مراسيل كبار التابعين

    السؤال: هل تقبل مراسيل كبار التابعين بدون ما يعضدها؟

    الجواب: بعض العلماء يقبلها، لكن المشهور عند المحدثين أن المراسيل هي من قبيل المنقطع.

    حكم ملازمة الدعاء قبل الفريضة بأن يعينه الله على أدائها

    السؤال: هل دعاء الإنسان قبل كل فريضة سواء بين الأذانين أو قبل ذلك، بأن يعينه على أداء الفريضة القادمة على الوجه الذي يرضيه والمداومة على ذلك فيه شيء؟

    الجواب: ما أعلم فيه شيء يدل عليه، لكن كون الإنسان يسأل الله عز وجل أن يوفقه لفعل الطاعات، وأن يأتي بذلك على الوجه الأكمل دائماً وأبداً، هذا هو الذي ينبغي، لكن كونه يشرع له أن يأتي بهذا الدعاء قبل كل صلاة، أي: أنه يلازم عليه، ما نعلم شيء يدل عليه، ومثل ذلك لا يكون إلا عن توقيف، لكن كون الإنسان يسأل الله عز وجل أن يعينه على فعل الطاعات، وأن يمكنه من أن يأتي بها على الوجه الذي يرضي الله عز وجل، هذا شيء طيب، وأما ملازمته، وأنه يقول: أن هذا شيء يلازم أو ما إلى ذلك، هذا يحتاج إلى دليل.