إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، والاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد فيه [1]

شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، والاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد فيه [1]للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الله تعالى النوافل مكملة للفرائض، ورتب عليها الأجر العظيم، فمن حافظ على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتاً في الجنة كما ورد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، والاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد فيه

    شرح حديث: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وذكر اختلاف الناقلين فيه بخبر أم حبيبة في ذلك، والاختلاف على عطاء.

    أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري حدثنا إسحاق بن سليمان حدثنا مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعةً في اليوم والليلة دخل الجنة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر)].

    يقول النسائي رحمه الله: باب ثواب من ثابر على صلاة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وذكر الاختلاف في رواية حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، والاختلاف على عطاء في ذلك الحديث. المقصود من الترجمة هو: بيان أن المداومة على ثنتي عشرة ركعة، من الرواتب المتعلقة بالصلوات، وأن ذلك سبب في دخول الجنة، وأنه من الأعمال التي يثيب الله عز وجل عليها بالجنة، وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبي علي الصلاة والسلام قال: (من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة)، ثم بينها في قوله: (أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر)، فهذه اثنتا عشرة ركعة من النوافل الراتبة التي يداوم عليها، ويحرص على المداومة عليها؛ لأن فيها هذا الثواب العظيم، وهو دخول الجنة لمن فعل ذلك، وهي متعلقة بالصلوات، وتابعة للصلوات، منها ما هو قبل الصلاة، ومنها ما هو بعد الصلاة، فقبل الصلوات ست: أربعاً قبل الظهر، وثنتين قبل الفجر، وست بعد الصلوات، ثنتين بعد الظهر، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، هذا الحديث يدل على ثواب هذا العمل، وعلى عظم ثواب هذا العمل عند الله عز وجل، وينبغي للإنسان أن يداوم عليها وأن يحافظ عليها، وهذا هو معنى (ثابر)، يعني: أنه يحافظ ويداوم عليها، ويكون ذلك في الحضر.

    أما بالنسبة للسفر، فإن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه ما كان يداوم منها إلا على ركعتين، وهما الركعتان قبل الفجر، في السفر والحضر، وأما الركعات الأخرى فإنه ليس من هديه عليه الصلاة والسلام أن يصليها، وإنما الذي كان يداوم عليها ركعتان قبل الفجر والوتر، هذا هو الذي كان يفعله في الحضر والسفر، والحديث فيه عظم الثواب لمن عمل هذا العمل، والحديث فيه ذكر العدد إجمالاً: وهو اثنتي عشرة ركعة، وتفصيل العدد: وأنه أربعاً قبل الظهر وثنتين بعدها وثنتين بعد المغرب وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل الفجر.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة ...)

    قوله: [أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري].

    ثقة، أخرج حديثه البخاري، والنسائي.

    [حدثنا إسحاق بن سليمان].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا مغيرة بن زياد].

    صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [عن عطاء].

    هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عائشة رضي الله تعالى عنها].

    أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي ممن حفظ الله بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي واحدة من سبعة أشخاص، عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله الأنصاري، هؤلاء ستة رجال، وامرأة واحدة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

    شرح حديث: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن يحيى حدثنا محمد بن بشر حدثنا أبو يحيى إسحاق بن سليمان الرازي عن المغيرة بن زياد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة؛ أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر)].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أن بدل (دخل الجنة)، (بنى الله له بيتاً في الجنة)، والحديثان مؤداهما واحد، والمتنان مؤداهما واحد، وهما: حديث واحد عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها جاء من طريقين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة ...) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا أحمد بن يحيى].

    هو ابن زكريا الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا محمد بن بشر].

    هو محمد بن بشر العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو يحيى إسحاق بن سليمان الرازي].

    وقد مر ذكره.

    [عن المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة].

    مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

    حديث: (من ركع ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته سوى المكتوبة ...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى حدثنا الحسن بن أعين حدثنا معقل عن عطاء قال: أخبرت أن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ركع ثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته سوى المكتوبة، بنى الله له بها بيتا في الجنة)].

    أورد النسائي حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، وهو مثل حديث عائشة إلا أنه ليس فيه التفصيل، فحديث أم حبيبة رضي الله عنها مثل حديث عائشة؛ لأن من عمل هذا العمل فإن الله تعالى يثيبه على ذلك أن يبني له بيتاً في الجنة، وهو مثل حديث عائشة من حيث الإجمال، وليس فيه ذكر التفصيل.

    قوله: [أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى].

    هو محمد بن معدان بن عيسى الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا الحسن بن أعين].

    صدوق، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [حدثنا معقل].

    هو معقل بن عبيد الله الرقي، وهو صدوق يخطئ، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن عطاء].

    هو عطاء بن أبي رباح، وقد مر ذكره.

    [أن أم حبيبة].

    هي رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، مشهورة بكنيتها أم حبيبة، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة رضي الله عنها وأرضاها، وقوله: (أخبرت)، هذا فيه انقطاع، يعني معناه أنه بلغه ذلك عن أم حبيبة؛ لأنه لم يذكر الواسطة، لكنه جاء في بعض الأسانيد الآتية، بيان تلك الواسطة، والحديث صحيح؛ لأنه لم يأت من هذه الطريق وحده، بل جاء من طرق أخرى، وفيها التصريح بالواسطة.

    حديث: (من ركع ثنتي عشرة ركعة ...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج بن محمد قال ابن جريج: قلت لـعطاء بلغني: أنك تركع قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة، ما بلغك في ذلك؟ قال: أُخبِرتُ أن أم حبيبة، حدثت عنبسة بن أبي سفيان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ركع اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة سوى المكتوبة بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة)].

    أورد النسائي حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، وهو مثل الذي قبله: (من ركع ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة)، وهو مثل المتن الذي قبله، وفيه ذكر تلك الركعات مجملة، وذكر ثواب ذلك، وأن الله تعالى يبني له بيتاً في الجنة، فهو مثل الذي قبله تماماً.

    قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن].

    هو إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا حجاج بن محمد].

    هو المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن جريج].

    هو عبد الملك بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [قلت لـعطاء]

    هو عطاء بن أبي رباح، وقد مر ذكره.

    قلت لـعطاء: (بلغني أنك تركع قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة، ما بلغك في ذلك؟ قال: أخبرت أن أم حبيبة).

    يعني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج يسأل عطاء بن أبي رباح، قال: إنك تركع قبل الجمعة ثنتي عشرة ركعة، ما بلغك في ذلك، أي: ما هو مستندك الذي بنيت عليه هذا العمل؟ فقال: أُخبرت أن أم حبيبة، حدثت عنبسة بن أبي سفيان: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من ركع ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة)، فهو مثل الذي قبله، إلا أن عطاء بن أبي رباح رآه عبد الملك بن جريج يصلي ثنتي عشرة ركعة قبل الجمعة، فلعله فهم من ذلك أن الإنسان يأتي بثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة في يومه وليلته، فأتى بها قبل الجمعة.

    ومن المعلوم أن طريقة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك من كان بعدهم من التابعين، كان الواحد منهم إذا دخل المسجد يوم الجمعة صلى ما أراد أن يصلي، والأمر في ذلك واسع، ليس فيه تقييد، وإنما يصلون ما أمكنهم أن يصلوا، ثم يجلسون ولا يقومون إلا للصلاة، فلعل عبد الملك بن جريج رأى عطاء بن أبي رباح يصلي ثنتي عشرة ركعة قبل الجمعة، فسأله عن هذا العدد: ما بلغك في ذلك؟ فذكر له العدد المجمل، الذي (من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، بنى الله له بيتاً في الجنة)، يعني: كأنه فهم أن الإنسان إذا أتى بثنتي عشرة ركعة مطلقاً، سواءً كانت متصلة بالصلوات، أو مجتمعة في موضع واحد، أو في زمن واحد، فإنها تدخل تحت هذا الحديث، لكن الأظهر هو: ما جاء في حديث عائشة مفصلاً، أنها رواتب، وأنها متصلة بالصلوات، ومتعلقة بالصلوات، أربعاً قبل الظهر، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين بعد العشاء، وثنتين قبل الفجر.

    ومن المعلوم أن الجمعة ليس لها سنة راتبة قبلها معلومة، ولم يرد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحديد، ولكن جاء بعد الجمعة، من صلى في المسجد صلى أربعاً، ومن صلى في بيته صلى ركعتين، وأما قبل الجمعة فلم يأت فيها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام شيء، وإنما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أنهم كانوا إذا دخلوا يوم الجمعة صلوا ما أرادوا أن يصلوا، يعني: يصلون ما شاءوا من الصلوات، ثم إذا فرغوا من الصلاة جلسوا، ثم لا يقومون إلا للصلاة، فلعل عطاء بن أبي رباح، فهم من هذا الحديث أن الإتيان بهذا العدد في أي وقت من الأوقات، سواءً كانت مجتمعة أو متفرقة في اليوم والليلة، فإن من يفعل ذلك يبني الله له بيتاً في الجنة، ولكن الأظهر أن المراد بهذه الثنتي عشرة ركعة هي التي جاءت في حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، مفصلة بالسنن الرواتب التي هي قبل الصلوات وبعدها.

    [أن أم حبيبة حدثت عنبسة بن أبي سفيان].

    أما عنبسة بن أبي سفيان فهو أخو أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها، وقيل: إن له رؤية، ومن العلماء من قال: إنه تابعي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    حديث: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة ...) من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده

    [أخبرني أيوب بن محمد أخبرنا معمر بن سليمان حدثنا زيد بن حبان عن ابن جريج عن عطاء عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة)، قال أبو عبد الرحمن: عطاء لم يسمعه من عنبسة].

    أورد النسائي حديث أم حبيبة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله: (من صلى في يومٍ ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة).

    قوله: [أخبرني أيوب بن محمد].

    هو أيوب بن محمد الوزان مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [أخبرنا معمر بن سليمان].

    هو النخعي، ثقة فاضل، أخرج له البخاري، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا زيد بن حبان].

    صدوق يخطئ كثيراً، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.

    [عن ابن جريج].

    وقد مر ذكره.

    [عن عطاء عن عنبسة عن أم حبيبة].

    وقد مر ذكرهم.

    ثم قال النسائي: إن عطاء لم يسمعه من عنبسة، قال: إنه لم يسمعه، يعني لم يسمع هذا الحديث؛ لأنه قال فيما مضى: أخبرت عن أم حبيبة، وسيأتي أنه هناك بينه وبين عنبسة واسطة، ومعنى هذا أنه لم يسمع هذا الحديث من عنبسة بن أبي سفيان.

    شرح حديث: (من صلى ثنتي عشرة ركعة بالنهار أو بالليل ...) من طريق سادسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا زيد بن الحباب حدثني محمد بن سعيد الطائفي حدثنا عطاء بن أبي رباح عن يعلى بن أمية قال: (قدمت الطائف فدخلت على عنبسة بن أبي سفيان وهو بالموت، فرأيت منه جزعاً، فقلت: إنك على خير، فقال: أخبرتني أختي أم حبيبة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى ثنتي عشرة ركعة بالنهار أو بالليل بنى الله عز وجل له بيتاً في الجنة)، خالفهم أبو يونس القشيري].

    أورد النسائي حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها وأرضاها وهو مثل الذي قبله: (من صلى ثنتي عشرة ركعة في النهار أو في الليل)، معناه: أنه سواء أتى بها بالليل أو بالنهار، والرواية التي قبلها قال: في اليوم، وهنا قال: في الليل أو في النهار، لكن لا إشكال فيه؛ لأنه قد يذكر اليوم والليلة تبع له، وقد تذكر الليلة والنهار تبع لها، وهنا قال: في الليل أو في النهار، يعني معناه أنه إذا أتى بها، إما في هذا أو في هذا، فإنه يكون قد حصل المقصود، ولعل هذا هو الذي جعل عطاء بن أبي رباح رحمة الله عليه يصلي قبل الجمعة ثنتي عشرة ركعة، فيأتي بها كلها بالنهار.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من صلى ثنتي عشرة ركعة بالنهار أو بالليل ...) من طريق سادسة

    قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].

    هو القشيري النيسابوري، ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [حدثنا زيد بن الحباب].

    صدوق يخطئ في حديث الثوري، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثني محمد بن سعيد الطائفي].

    صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا عطاء بن أبي رباح].

    وقد مر ذكره.

    [عن يعلى بن أمية].

    صحابي مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عنبسة بن أبي سفيان].

    وقد مر ذكره.

    [عن أم حبيبة].

    وقد مر ذكرها، وهذا فيه بيان الواسطة التي بين عطاء، وبين عنبسة بن أبي سفيان، أو ذكر الشخصين اللذي بين عطاء، وبين أم حبيبة؛ لأنه قال: أخبرت أن أم حبيبة، فإذاً: بينه وبينها واسطتان هما: يعلى بن أمية، وعنبسة بن أبي سفيان، وفي بعض الطرق أنه قال: عن عطاء عن عنبسة، وقال النسائي: لم يسمعه، وذلك أن فيه واسطة بينه وبينه وهو يعلى بن أمية، والحديث من رواية صحابي عن تابعي؛ لأن يعلى بن أمية صحابي، وعنبسة بن أبي سفيان هو من التابعين، وهو ثقة، فالحديث من رواية صحابي عن تابعي، وهو قليل؛ لأن رواية الصحابة عن التابعين هي قليلة جداً؛ لأن غالب رواية الصحابة عن الصحابة، وروى يعلى بن أمية عن عنبسة بمناسبة، وهو أنه زاره وهو مريض، فرأى جزعاً فقال: إنك على خير، فقال: حدثتني أختي أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى في اليوم أو الليلة ثنتي عشرة ركعة بنا الله له بيتاً في الجنة)، يعني: أن تحديثه إياه بهذا الحديث بمناسبة زيارته إياه في مرضه.

    وقوله: (إنك على خير)، فأخبره بما سمعه من أخته أم حبيبة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهذا من الروايات القليلة التي هي رواية الصحابة عن التابعين، وإلا فإن الأصل هو رواية التابعين عن الصحابة، رواية الأصاغر عن الأكابر، وأما رواية الأكابر عن الأصاغر فهي قليلة في رواية الصحابة عن التابعين.

    1.   

    الأسئلة

    علاقة اختلاف الروايات عن أم حبيبة بالاضطراب

    السؤال: فضيلة الشيخ! الله يحفظكم، هذا الاختلاف في المتن ما يعد اضطراباً؛ لأنه قال مرة: في اليوم والليلة وفي الرواية الأخرى في الليل أو في النهار؟

    الجواب: أبداً ما يعد اضطراباً؛ لأنه يمكن الجمع بينهما بأن اليوم تتبعه الليلة، وذكر اليوم والليلة على التفصيل، وكما هو معلوم، يعني: عطاء فهم منه أنه يمكن أن يأتي بها في النهار، ولهذا رآه ابن جريج يصليها قبل الجمعة مجتمعة.

    المقصود بالمداومة على ثنتي عشرة ركعة لحصول الأجر

    السؤال: بالنسبة للبيت في الجنة، يا شيخ! هل هو كل يوم أو مرة في العمر على من يداوم على هذا؟

    الجواب: لا أدري الله أعلم، هو طبعاً المداومة، فالإنسان الذي يداوم على هذا، يثيبه الله عز وجل بأن يبني له بيتاً في الجنة.

    فسخ عقد الإجارة من قبل المستأجر

    السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، رجل استأجر من رجل شقة لمدة ستة أشهر، ودفع له المال، ثم بدا له، أي: المستأجر، أن يغير الشقة، فطلب من المؤجر أن يعيد له ماله فأبى، فالسؤال: من المحق منهما، علماً بأنه لم يكن أثناء العقد شهود؟

    الجواب: على كل ما دام أنهم متفقون، وهذا مقر بأنه استأجر منه، وعقد الإجارة من العقود اللازمة التي لا يمكن فسخها إلا برضا الطرفين، فإذا لم يرض أحد الطرفين، فإن العقد مستمر على ما هو عليه، وليس لأحد منهما أن يفسخه بمفرده، إلا إذا حصل هناك أمر يقتضي، مثل حصول عيب يمنع من الاستمرار فيه؛ فهذا الفسخ بسبب العيب، وبسبب الخلل، أما مع عدم وجود عيب فعقد الإجارة من العقود اللازمة التي لا يستطيع أحد الطرفين التخلص من العقد بمفرده، بل لا بد من رضا الطرف الثاني.

    مدى تعدد الثواب ببناء بيت في الجنة بتعدد المداومة على النوافل

    السؤال: هل تكفي ثنتي عشرة ركعة كل يوم بيت في الجنة؟

    الجواب: الله أعلم، حديث عائشة هو: (من ثابر)، وهذا يقول: (من صلى)، فيحتمل والله تعالى أعلم أنه مثل حديث عائشة، أن الذي يثابر يبني الله تعالى له بيتاً في الجنة.

    مدى حصول الأجر لمن يداوم على النوافل لكنه يقصر فيها أحياناً

    السؤال: حفظكم الله يا شيخ! من قصر في بعض الأحيان في هذه الرواتب بأن نقص منها في بعض الأحيان بسبب أو بغير سبب، فهل له هذا الأجر؟

    الجواب: على كل الأجر علمه عند الله عز وجل، المهم أن الإنسان يفهم الحديث، ويحرص على تطبيقه، والمقصود من ذلك المثابرة والمداومة، والإنسان إذا حصل منه نسيان أو ما إلى ذلك فإنه يقضي؛ لأن الإنسان إذا عود نفسه القضاء إذا فات، فإنها تكون منه المثابرة، بخلاف الإنسان الذي يتساهل فيها إذا فاتت، فإنه قد يكثر الفوات فيكثر التساهل.

    حكم القبلة للمتوضئ

    السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، هل القبلة تنقض الوضوء؟ مع ذكر الأدلة في ذلك.

    الجواب: القبلة لا تنقض الوضوء، إلا إذا حصل مذي وخرج شيء فإنه ينقض الوضوء بهذا الخارج ليس بالقبلة. والرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه أنه قبل بعض نسائه وصلى ولم يتوضأ.

    كيفية أخذ العلم من العلماء أو الكتب

    السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، ما هي الطريقة السليمة الصحيحة في أخذ العلم من العلماء ومن الكتب؟

    الجواب: أخذ العلم من العلماء -كما هو معلوم- يكون بالمثابرة والمداومة، والحرص على الاستفادة، وحفظ الوقت، والسؤال عما يشكل، وأما بالنسبة للكتب، فالإنسان يقتني الكتب النافعة المفيدة ويقرأها، ولكنه لا يعتمد على القراءة المجردة؛ لأن الإنسان قد يقرأ الشيء وهو خطأ، لكنه إذا كان معنياً بالقراءة على الشيوخ، ويعرف تصويبات الألفاظ فإن هذا يسهل عليه معرفة الكلمات على الصواب، وعندما يقرأ وحده فالحاصل أنه يقرأ ولكن لا يكون تعويله على القراءة، يعني يستفيد، فلا بد من القراءة، ولكن مجرد القراءة قد ينطق بالشيء على خلاف ما هو عليه، وإنما الذي يمكنه أن يعرف حقيقة اللفظ وصيغه إذا سمعه من الشيوخ، وبالقراءة على الشيوخ الذين يسددونه ويقومون كلامه، ويصححون خطأه إذا أخطأ، ويكون باختيار الكتب النافعة، وليس كل كتاب يقرأ، فعمر الإنسان لا يتسع لقراءة كل شيء، وإنما يقرأ ويستعمل زمانه في قراءة ما هو نافع.

    حكم تزيين البيوت بالأثاث وخاصة من طلاب العلم

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل في تزيين البيوت وشراء الأثاث الذي قد لا يستعمل طول الحياة محظور؟ وهل على طالب العلم أن يتنزه عن ذلك؟

    الجواب: لا يستعمل طول الحياة؟ كيف يزين بشيء لا يستعمل؟ يعني الفرش تستعمل.

    مداخلة: قد يقصد أنه ما يدوم مدة طويلة، يعني سريع التلف.

    الشيخ: على كل الإنسان عندما يشتري فإنه يشتري على حسب طاقته، إذا كان يستطيع أنه يشتري شيئاً يدوم مدة أكثر فهذا هو الذي ينبغي، وإذا كان الذي مدته قصيرة أرخص ولا يستطيع أن يشتري الذي هو أغلى منه، فالإنسان على قدر طاقته يتصرف؛ لأن من الناس من لا يستطيع إلا الشيء الرديء، وهذا الشيء الرديء تطول مدته عنده؛ لأنه يصبر.

    حكم التنفل قبل الجمعة

    السؤال: فضيلة الشيخ! حفظكم الله، ذكرتم أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يصلون قبل الجمعة ما شاء الله أن يصلوا، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في ذلك؟

    الجواب: عمل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم حجة، ما دام أنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء وجاء عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك، وهذه طريقتهم، فيفعل كما فعل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

    مداخلة: لكن ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم في فضل التبكير إلى الجمعة، أنه قال: (وصلى ما شاء الله له أن يصلي)، أليس هذا دليل لفعل...؟

    الشيخ: هذا هو مستند الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، (يصلي ما شاء الله أن يصلي)، فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يفعلون هذه الطريقة، وهذا هو دليلهم.

    كيفية المسح على الجوربين

    السؤال: ما هي طريقة المسح المشروعة على الجوربين؟

    الجواب: طريقة المسح هو أن يمسح ظاهر الجوربين أو ظاهر الخفين، بأن يجعل الماء بيده، أو يصير يده وهي مبلولة، ولا يحمل معه ماءً يذهب به، وإنما تكون اليد مبلولة، فيمسح على ظاهر قدمه، لا يمسح الجوانب ولا يمسح الأسفل، وإنما الظاهر. ويقول علي رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه.

    رد السلعة بالعيب بعد الافتراق

    السؤال: فضيلة الشيخ! من اشترى سلعةً ثم وجد بها عيباً، وقد افترق عن البائع، فهل يردها؟

    الجواب: نعم، إذا كانت معيبة يردها وإن حصل الافتراق؛ لأن هذا بسبب العيب، إذا كان هذا العيب موجوداً فيها من قبل، وإلا فقد يحصل العيب فيها بعدما يقبضها، فيما إذا كان زجاجاً أو شيئاً يمكن أن ينكسر بعد ذهابه به، أما إذا كان شيئاً العيب فيه موجود من قبل فإنه يرده.

    أفضلية صلاة المرأة بين الصلاة في بيتها أو في المسجد النبوي

    السؤال: فضيلة الشيخ! أيهما أفضل صلاة المرأة في المسجد النبوي أو في بيتها؟

    الجواب: صلاة النساء في بيوتهن أفضل من صلاتهن في المساجد مطلقاً؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ومن المعلوم أن ذلك يشمل مسجد رسول الله ويشمل غيره.

    حكم غسل اليدين سبعاً من لمس الكلب

    السؤال: هل من لمس كلباً يغسل يديه سبعاً؟

    الجواب: لا؛ لأن النجاسة ليست في جسد الإنسان فإذا لمس الإنسان شعر كلب لا تنجس جسده أبداً، وإنما ذاك في ولوغ الكلب في الإناء، ريقه ولعابه.

    حكم الإنجاب عن طريق الأنابيب

    السؤال: فضيلة الشيخ! هذا رجل أخبره الأطباء بأنه مريض بالسرطان، وأخبروه أنه سيموت بعد فترة، فهل يجوز أخذ الحيوانات المنوية منه والاحتفاظ بها، ثم بعد وفاته تلقح منها الزوجة؟

    الجواب: لا، أقول: مثل هذا لا يجوز أبداً، وإنما الحيوانات المنوية تكون من الزوج لزوجته، أما كونه يؤخذ شيء ويحتفظ به فيما بعد ثم يجعل في الزوجة، هذا ليس صحيحاً.

    أصل التلقيح هذا الذي يسمونه طفل الأنابيب، والذي يكون للزوجة من الزوج عن طريق الواسطة، هذا فيه كلام للعلماء المعاصرين، والذي ينبغي هو الابتعاد عن مثل ذلك، وإنما الإنسان يسلك الطريقة المشروعة، وتترك مثل هذه الطرق.

    الكلام حول الرافضة مذهبهم واعتبارهم من الفرقة الناجية

    السؤال: فضيلة الشيخ! هناك مجموعة من الأسئلة حول الرافضة، ويوجد بعضهم طبعاً في المسجد الآن وفي الحلقة، فالسؤال عن حكمهم، وحكم موالاتهم، وما يتعلق بذلك؟

    الجواب: الواجب على كل مسلم يؤمن بالله ورسوله، أن يتبع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الحق والهدى، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاء بالحق والهدى من الله، تلقى ذلك عنه أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، فهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نعرف شيئاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا عن طريق الصحابة، القرآن ما جاء إلا عن طريق الصحابة، والسنة ما جاءت إلا عن طريق الصحابة، فالحق والهدى إنما كان عن طريق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والواجب على كل من ينتمي للإسلام أن يتبع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واتباعه إنما يكون عن طريق ما جاء عن أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، فالقرآن الكريم الذي بأيدي الناس جمعه أبو بكر، وعثمان رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، فـأبو بكر جمع الجمعة الأولى، وعثمان جمع الجمعة الثانية التي هي المصحف الموجود بأيدينا الآن، فالحق جاءنا عن طريق أبي بكر، وعثمان رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والرافضة يعتبرون هذين الرجلين، وكذلك عمر أنهم ظلمة، وأنهم غير محقين فيما وصلوا إليه من الولاية، وأن الحق إنما هو لـعلي، وهذا كما هو معلوم خلاف ما أطبق عليه أهل الحق، وأطبق عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والقرآن إنما جاء عن طريق هذين الخليفتين الراشدين أبو بكر، وعثمان رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم جاءت عن طريق الذين لهم رواية من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فهم الذين رووا ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم الواسطة بيننا وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يصل إلينا حق وهدى إلا عن طريق الصحابة، ومن نفض يده من الصحابة، ولم يتلق الحق منهم، فإنه ليس على حق بل هو على باطل، ونحن نقول هذه المقالة، والرافضة يقولون بعكس هذه المقالة، يقولون: أنه ليس شيء من الحق إلا ما خرج من عند الأئمة، وكل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل، فنحن نقول: إن الحق هو ما جاء عن طريق أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي والصحابة جميعاً، أهل البيت وغير أهل البيت، كل من جاءت عنه رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي على العين والرأس، ونحن نحب جميع الصحابة سواء كانوا من أهل البيت، أو ليسوا من أهل البيت، ومن كان من أهل البيت فنحن نحبه لصحبته، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو العدل، وهذا هو الإنصاف، أما من يكون في قلبه حقد وغيظ على الصحابة، فهذا إنما ضر نفسه، ولم يضر الصحابة شيئاً، وإنما جنى على نفسه.

    والله عز وجل بين في القرآن الكريم مناقبهم وفضائلهم، والميزات التي تميزوا بها، وأخبر أنهم حتى في التوراة، والإنجيل، جاء وصفهم فيها، وأن الله تعالى أثنى عليهم بالكتب السابقة، وبين صفاتهم في الكتب السابقة، كما جاء ذلك في آخر سورة الفتح، وقد قال الله عز وجل بعد ذكر مناقبهم: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]، فالذي يغيظه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فهو على خطر، أن يكون له نصيب من هذه الآية، وهي أن يكون كافراً؛ لأن الله قال: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]، هذه حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والواجب على كل من يريد الخير لنفسه أن يعرف الحق، وألا يتبع الضلال، فإنه إذا جاء يوم القيامة سيقول التابعون في حق المتبوعين: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب:67-68].

    واختلف أهل العلم هل هم من الفرقة الناجية أو لا؟

    فمنهم من قال: إنهم منها، ومنهم من قال: إنهم ليسوا منها.

    هذا يقوله عامر الشعبي، حين قال: إن الرافضة فاقوا اليهود والنصارى بخصلة؛ اليهود لو قيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب موسى، والنصارى لو قيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب عيسى، والرافضة لو قيل لهم: من شر أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب محمد، وهذه الكلمة التي قالها الشعبي قالها رافضي في قصيدة له طويلة اسمها القصيدة الأزرية، هذه القصيدة فيها بيت يتفوه بهذا الكلام الذي قاله الشعبي، يقول:

    أهم خير أمة أخرجت للناس هيهات ذاك بل أشقاها

    يعني: أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    ويذكر في جملة ما ذكر، وهو دال على وقاحته وخسته أن سورة براءة لم تبدأ بالبسملة؛ لأن أبا بكر ذكر فيها، ثم الرد على هذا الكلام الوقح نقول: بأي شيء ذكر أبو بكر رضي الله عنه؟ ذكر بالثناء، وبأنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.