إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب ذكر الاختلاف في خبر أبي بن كعب في الوتر - باب ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث ابن عباس في الوتر

شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب ذكر الاختلاف في خبر أبي بن كعب في الوتر - باب ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث ابن عباس في الوترللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حض الشارع على المحافظة على النوافل، ورتب الأجور العظيمة عليها، ومن أعظمها وآكدها الوتر، وقد داوم الرسول صلى الله عليه وسلم عليه، فلم يتركه في سفر أو حضر، وقد ورد فصل الوتر ووصله مع ما قبله.

    1.   

    ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب رضي الله عنه في الوتر

    شرح حديث: (أن رسول الله كان يوتر بثلاث ركعات كان يقرأ في الأولى: (سبح اسم ربك الأعلى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب رضي الله عنه في الوتر.

    أخبرنا علي بن ميمون حدثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات كان يقرأ في الأولى بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الثانية: بـقُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الثالثة: بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يطيل في آخرهن].

    يقول النسائي رحمه الله: ذكر اختلاف الناقلين لحديث أبي بن كعب في الوتر، وهو تابع للباب المتعلق بالإيتار بثلاث، وقد مر الوتر بواحدة، ثم بثلاث، وسيأتي فيما هو أكثر من ذلك، والمقصود من الثلاث التي يؤتى بها مسرودة، أو يؤتى بها مفصولة، اثنتين وبعدهما تشهد وسلام، ثم بعد ذلك الركعة الثالثة المفردة المستقلة، وقد جاء في بعض الروايات للحديث: أنه لا يسلم إلا في آخرهن، أي: في آخر الثلاث، فعلى هذا يكون من قبيل الإيتار بثلاث مسرودة، متصل بعضها ببعض يكون السلام في آخرها.

    وأورد النسائي حديث أبي بن كعب من طرق، أولها هذه الطريق التي فيها أنه كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى: بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الثانية: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الثالثة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، ويقنت قبل الركوع، يعني: في الوتر، والقنوت يكون قبل الركوع، ويكون بعده، وكان بعد فراغه من الوتر يقول: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات ويطيل في آخرهن، أي: المرة الأخيرة من الثلاث يمدها، ويطيل فيها فيقول: سبحان الملك القدوس، يعني: يطيل فيها عن الأولى والثانية.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يوتر بثلاث ركعات كان يقرأ في الأولى: (سبح اسم ربك الأعلى)

    قوله: [أخبرنا علي بن ميمون].

    هو الرقي، وهو ثقة، أخرج له النسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا مخلد بن يزيد].

    صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.

    [عن سفيان].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن زبيد ].

    هو ابن الحارث اليامي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن عبد الرحمن].

    هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو عبد الرحمن بن أبزى، وهو صحابي صغير، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي بن كعب].

    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، والحديث من رواية صحابي عن صحابي، صحابي صغير هو عبد الرحمن بن أبزى، وصحابي كبير مشهور هو أبي بن كعب، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث: (كان رسول الله يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـ(سبح اسم ربك الأعلى) من طريق ثانية

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الثانية: بـقُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الثالثة: بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]].

    أورد النسائي حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبلها من حيث أنه يقرأ في الأولى بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الثانية: بـقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الثالثة: بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وهو: مختصر عن الذي قبله؛ لأن الذي قبله في ذكر القنوت، وفي ذكر: سبحان الملك القدوس بعد السلام والفراغ من الوتر، وفيه أيضاً: أنه يطيل في آخرهن، أي: آخر التسبيحات الثلاث، وهذا مختصر ليس فيه إلا ذكر ما يقرأ في الركعة الأولى، والثانية، والثالثة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـ(سبح اسم ربك الأعلى) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه المروزي، ثقة، ثبت، حجة إمام فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [حدثنا عيسى بن يونس].

    هو عيسى بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن أبي عروبة].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن قتادة].

    هو ابن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث: (كان رسول الله يقرأ في الوتر: سبح اسم ربك الأعلى ...) من طريق ثالثة

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن موسى أخبرنا عبد العزيز بن خالد حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الركعة الثانية: بـقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الثالثة: بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، ولا يسلم إلا في آخرهن ويقول يعني: بعد التسليم: سبحان الملك القدوس ثلاثاً].

    أورد النسائي حديث أبي بن كعب من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله من حيث القراءة في الأولى بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الثانية: بـقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الثالثة: بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، وفيه أنه لا يسلم إلا في آخرهن، أي: أنها ثلاث مسرودة، وفيه أنه يقول بعد الفراغ من الصلاة: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقرأ في الوتر: سبح اسم ربك الأعلى ...) من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرنا يحيى بن موسى].

    هو يحيى بن موسى البلخي، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [أخبرنا عبد العزيز بن خالد].

    هو عبد العزيز بن خالد بن زياد الترمذي، وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي، وأبوه مر ذكره في الإسناد الرباعي الذي فيه قتيبة يروي عن خالد بن زياد الترمذي، فذاك ثقة، وهذا مقبول.

    [حدثنا سعيد بن أبي عروبة].

    وقد مر ذكره.

    [عن قتادة].

    وقد مر ذكره.

    [عن عزرة].

    هو عزرة بن تميم البصري، وهو مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب].

    وقد مر ذكرهم.

    وفي الإسناد مقبولان أحدهما: عبد العزيز بن خالد بن زياد، والثاني: عزرة بن تميم البصري، وقد عرفنا أن المقبول هو الذي يعتمد حديثه عند المتابعة، وإذا لم يتابع فإنه لا يعتمد حديثه، ومن المعلوم أنه مر طريقان هما مثل هذه الطريق، من حيث ما اشتملت عليه، فالحديث له ما يعضده، أو هذا الإسناد له ما يعضده من الأسانيد الأخرى التي جاءت للحديث نفسه، وهو: حديث أبي بن كعب من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى.

    1.   

    ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث سعيد بن جبير

    شرح حديث: (كان رسول الله يوتر بثلاث يقرأ في الأولى: (سبح اسم ربك الأعلى) ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث سعيد بن جبير.

    أخبرنا الحسين بن عيسى حدثنا أبو أسامة حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الثانية: بـقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الثالثة: بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]. أوقفه زهير].

    أورد النسائي اختلاف الناقدين، أو ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الوتر، أي: الوتر بثلاث، ومن المعلوم أن الثلاث في هذا الحديث وفي الذي قبله، أنها تابعة لركعات قبلها، مثل ما جاء في حديث عائشة المتقدم: لما سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ قالت: ما كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً. هذه الثلاث التي هي آخر الصلاة هي التي يحصل الإيتار بها، إن كانت مسرودة، أو كانت مفرقة اثنتين ثم سلام ثم واحدة، فتكون الواحدة هي التي توتر ما مضى.

    وحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، مثل حديث أبي بن كعب المتقدم، من حيث أنه يقرأ في الأولى بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الثانية: بـقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، وفي الثالثة: بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1].

    ثم أشار إلى أن زهيراً وقفه على ابن عباس، وذكر الطريق التي فيها كون زهير أوقفه، وهي الطريق التي تليها، فإنه ذكر الإسناد وفيه زهير، وفيه أن ذلك من فعل ابن عباس، أنه هو الذي أوتر بثلاث، والأول موصول إلى رسول الله ومرفوع إلى رسول الله، هذه الطريقة التي معنا مرفوع فيها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، والطريقة الثانية موقوفة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يوتر بثلاث يقرأ في الأولى: (سبح اسم ربك الأعلى) ...)

    قوله: [أخبرنا الحسين بن عيسى].

    صدوق، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [حدثنا أبي أسامة].

    هو حماد بن أسامة، أبو أسامة حماد بن أسامة، مشهور بكنيته، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وقد مر بنا جملة من الأسماء، أو من الرواة الذين توافق كنيتهم أسماء آبائهم، ومنهم: هناد بن السري، ومنهم: الأوزاعي، ومنهم: إسماعيل بن مسعود، أشخاص كثيرون توافق كناهم أسماء آبائهم، وفائدة معرفة هذا النوع أن لا يظن التصحيف فيما إذا أتي بـ(أبي) بدل (ابن)، فإن من لا يفهم يظن أن (أبا) قد صحفت عن (ابن).

    وحماد بن أسامة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا زكريا بن أبي زائدة].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي إسحاق].

    هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، همدان نسبة عامة، وسبيع نسبة خاصة؛ لأن سبيع جزء من همدان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سعيد بن جبير].

    هو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وهو: أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعبادلة الأربعة هم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فهم يطلق عليهم لقب العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين يسمون بعبد الله من أصحابه كثيرون، ولكن الذين اشتهروا بلقب العبادلة هؤلاء الأربعة، وهم من صغار الصحابة، وإلا فإن الذين يسمون بعبد الله كثيرون، منهم: عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن أبي بكر، وعبد الله أبو بكر عبد الله بن عثمان، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه، وقد كانوا في سن واحد متقارب، وأدركهم من لم يدرك كبار الصحابة الذين تقدمت وفاتهم.

    شرح أثر ابن عباس: (أنه كان يوتر بثلاث ...)

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا أبو نعيم حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان يوتر بثلاث: بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وقُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]].

    ثم أورد النسائي الأثر عن ابن عباس، وأن ابن عباس كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى: بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وفي الثانية: بـقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وفي الثالثة: بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والطريقة الأولى فيها رفعه من ابن عباس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وطريق فيها وقفه على ابن عباس، والذي أوقفه زهير يروي عن أبي إسحاق، والذي وصله زكريا بن أبي زائدة يروي عن أبي إسحاق، والرفع ثابت كما في هذا الحديث نفسه، وكما في حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، فإنه مثل حديث ابن عباس المرفوع.

    تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس: (أنه كان يوتر بثلاث ...)

    قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].

    هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا أبو نعيم].

    هو أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، متقن، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ومشهور بكنيته أبو نعيم، واسمه: الفضل بن دكين، ووصف بأنه يتشيع، ولكن جاء عنه عبارة تدل على سلامته من ذلك المذهب الذي هو التشيع، وهي قوله: (ما كتبت عليَّ الحفظة أني سببت معاوية)، وهذا يدلنا على سلامته مما نسب إليه من البدعة التي هي التشيع؛ لأن من يقول هذا الكلام بعيد غاية البعد أن ينسب إلى هذا المذهب؛ لأن لعن معاوية، وسب معاوية، وشتم معاوية من أسهل الأشياء عند أولئك القوم الذين ضلوا عن سواء السبيل، بل إن الزيدية الذين هم أخص الشيعة، وأسهل الشيعة، يسبون معاوية، ويشتمون معاوية، فسب معاوية، وشتم معاوية من أسهل الأشياء، وأبو نعيم يقول: (ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية).

    [حدثنا زهير].

    هو ابن معاوية بن حديج الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي إسحاق].

    هو أبو إسحاق السبيعي، وقد مر ذكره.

    [عن سعيد بن جبير عن ابن عباس].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    الأسئلة

    كيفية السلام في الوتر بثلاث

    السؤال: فضيلة الشيخ، هل السلام في ثلاث ركعات من الوتر بسلام واحد، في وسطها قعدة؟

    الجواب: لا، ما فيه، متصلة، لا تشبه بالمغرب، ورد حديث على أنها لا تشبه بالمغرب، والمغرب فيه تشهد بين الثنتين والثالثة.

    مدى أفضلية الطهارة لدراسة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

    السؤال: فضيلة الشيخ، هل يشترط لدراسة حديث النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء أم هو أفضل؟

    الجواب: ما يشترط، لكن لا شك أن الإنسان إذا كان على طهارة لا شك أنه أحسن، وأكمل، وأفضل.

    معنى حديث عائشة: (أتنام قبل أن توتر)

    السؤال: فضيلة الشيخ، في حديث عائشة: (ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فقلت يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟) الحديث. السؤال: ما معنى قول عائشة: ثم يصلي ثلاثاً، ثم سؤالها: أتنام قبل أن توتر؟

    الجواب: قوله: يصلي ثلاثاً التي هي الوتر، يعني: إما مسرودة، أو أنها مفرقة ثنتين وواحدة، إلا أنها خفيفة ليست مثل الأربع الأولى والأربع الثانية التي يحصل بها الإيتار ويقرأ فيها بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وقُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1].

    أما إن كان سؤالها: أتنام قبل أن توتر؟ تقصد بهذا كونه ينام أول بعد صلاة العشاء، ثم يقوم ويصلي، قالت: (أتنام قبل أن توتر؟ قال: إن عيني تنام ولا ينام قلبي)؛ لأنه مر في بعض الأحاديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء ثم ينام، ثم يقوم.

    معنى قول عائشة: (لا يسلم في ركعتي الوتر)

    السؤال: ما معنى حديث عائشة في قولها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر، فهل في ركعتي الوتر سلام؟

    الجواب: المقصود الركعتين اللتين بعدهما الثالثة، والمقصود من ذلك أنها تكون مسرودة الثلاث، لا يسلم إلا في آخرهن، لكن هذا في بعض الأحوال، وبعض الأحوال أنه كان يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي واحدة، كما جاء عن ابن عباس في قوله: أنه صلى اثنتين ثم اثنتين ثم اثنتين ثم واحدة.

    معنى: (إن عيني تنام وقلبي لا ينام)

    السؤال: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (إن عيني تنام ولا ينام قلبي

    الجواب: أنه ليس كغيره، هذه من خصائصه عليه الصلاة والسلام، أنه عندما تنام عيناه لا ينام قلبه، ومعنى ذلك أنه لا يحصل منه الحدث في حال النوم مثلما يحصل من غيره؛ لأنه عنده إحساس، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام.

    حكم دعاء (سبحان الملك القدوس) بعد الوتر

    السؤال: دعاء (سبحان الملك القدوس) بعد الوتر مستحب؟

    الجواب: نعم هو مستحب، وهو ذكر ليس دعاء؛ لأن الدعاء طلب وسؤال، وهذا ما فيه طلب ولا سؤال، وإنما هو ثناء وذكر لله عز وجل.

    كيفية صلاة الأربع في قيام الليل في حديث عائشة

    السؤال: هل معنى قول عائشة رضي الله عنها: (كان يصلي أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن) أنها متصلة؟

    الجواب: يحتمل أن تكون الأربع مسرودة، ويحتمل أن تكون ثنتين ثنتين، ولكن هذه الأربع متماثلة، وأنها تختلف عن الأربع التي بعدها، يعني: فالوصل والفصل، الوصل ثابت من فعله عليه الصلاة والسلام، والفصل ثابت من قوله وفعله، والفصل أولى من الوصل، ثنتين ثنتين ثنتين ثم واحدة، هذا هو الأولى؛ لأنه الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم وأرشد إليه، وأما الوصل فقد فعله وما أرشد إليه، وكل ذلك سائغ إلا أن الفصل أولى من الوصل.