إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب صلاة القاعد في النافلة، وذكر الاختلاف على أبي إسحاق في ذلك

شرح سنن النسائي - كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب صلاة القاعد في النافلة، وذكر الاختلاف على أبي إسحاق في ذلكللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء الشرع الحكيم بالتوسعة على المكلفين في جواز أداء صلاة النافلة قاعداً بغير عذر، على أن لفاعله نصف أجر القائم، ترغيباً في الإكثار من صلاة النافلة، كما أن من صلاها قاعداً لعذر فله الأجر كاملاً.

    1.   

    صلاة القاعد في النافلة وذكر الاختلاف على أبي إسحاق في ذلك

    شرح حديث: (... وما مات رسول الله حتى كان أكثر صلاته قاعداً ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلاة القاعد في النافلة وذكر الاختلاف على أبي إسحاق في ذلك.

    أخبرنا عمرو بن علي عن حديث أبي عاصم حدثنا عمر بن أبي زائدة حدثني أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع من وجهي وهو صائم، وما مات حتى كان أكثر صلاته قاعداً، ثم ذكرت كلمة معناها: (إلا المكتوبة) وكان أحب العمل إليه ما دام عليه الإنسان، وإن كان يسيراً) خالفه يونس رواه عن أبي إسحاق عن الأسود عن أم سلمة].

    يقول النسائي رحمه الله: صلاة القاعد في النافلة، وذكر اختلافه على أبي إسحاق في ذلك، المقصود من هذه الترجمة أن الصلاة عن الجلوس في النافلة أن ذلك سائغ وجائز، ولو كان قادراً، إلا أن الأولى للإنسان مع القدرة أن يصلي عن قيام؛ لأنه أكمل وأفضل؛ ولأن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم في الأجر، فالصلاة عن قيام هي الأفضل والأكمل، أما إذا كان صلى قاعداً لمرضه وهو لا يستطيع أن يصلي قائماً، فله مثل أجر القائم، كما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم).

    الحاصل: أن صلاة القاعد في حال المرض، هو القيام بما يقدر عليه الإنسان، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (صل قائماً فإن لم تستطع، فقاعداً فإن لم تستطع، فعلى جنب) قال ذلك لـعمران بن حصين رضي الله تعالى عنه.

    وقد أورد النسائي حديث عن عائشة، وعن أم سلمة، وعن حفصة رضي الله تعالى عنهن في ذلك، وأولها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: (ما كان يمتنع من وجهي وهو صائم) أي: أنه ما كان يمتنع من تقبيلها وهو صائم، بل كان يقبل وهو صائم عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على أن التقبيل للصائم، إذا كان الإنسان يملك نفسه، ولا يخشى أن يترتب عليه ما يفسد الصيام، فإن ذلك سائغ، ولا بأس به.

    قالت: (وما مات حتى كان أكثر صلاته قاعداً) عليه الصلاة والسلام، وهذا في آخر أمره عليه الصلاة والسلام إما للمرض وإما لوجود مشقة، وإن كان قادراً فليبين الحكم للأمة وهو الجواز، والنبي عليه الصلاة والسلام ما فعل ذلك إلا في آخر عمره عليه الصلاة والسلام، فمع عدم القدرة الأمر في ذلك واضح، وقد عرفنا الدليل الذي يدل عليه ومع القدرة فهو يبين للناس الجواز، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    (ثم ذكرت كلمة معناها: إلا المكتوبة)، يعني: النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يصلي المكتوبة إلا قائماً، والمقصود: أن الذي كان يفعله إنما هو في النافلة، وأما المكتوبة فكان لا يصليها إلا عن قيام عليه الصلاة والسلام، إلا إذا مرض فإنه يصليها عن جلوس كما فعل ذلك عليه الصلاة والسلام في آخر حياته، حيث صلى بالناس جالساً، وأبو بكر عن يمينه يصلي بصلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.

    قالت: (وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه الإنسان وإن كان يسيراً ). يعني: ولو كان الذي يداوم عليه يسيراً، فإن هذا هو الأحب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، والأحب إلى رسول الله هو الأحب إلى الله كما جاء في الحديث: (وإن أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل) ولا يقال: إن الأحب إلى رسول الله يختلف عن الأحب إلى الله، وأن الله تعالى يكون شيء إليه أحب، ويكون غيره أحب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل محبته تابعة لمحبة الله، وما كان إلى الله أحب، فهو إلى رسوله عليه الصلاة والسلام أحب.

    ومما يذكر هنا أن النبي عليه الصلاة والسلام لما هاجر من مكة إلى المدينة، لم يهاجر إلى المدينة لأنها أفضل من مكة، بل جاء عنه ما يدل على أن مكة أفضل، حيث قال عندما هاجر كما جاء في الحديث الصحيح: (إنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أنني أخرجت لما خرجت) وهذا يدل على أن مكة أحب البلاد إلى الله عز وجل، وهناك حديث موضوع بخلاف هذا، وفيه أن الأحب إلى رسول الله غير الأحب إلى الله، وهو الحديث الذي يقال فيه: (إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ، فأسكني بأحب البقاع -أو البلاد- إليك) وهي المدينة، فهذا فيه أن الأحب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مكة، وأن الأحب إلى الله المدينة، وهذا حديث موضوع من جهة أن فيه المخالفة بين ما يحبه الله وما يحبه الرسول وهذا ليس بصحيح، بل الأحب إلى الله هو الأحب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    والأمر الثاني: أنه يخالف نص الحديث الثابت الصحيح الذي يدل على أن مكة هي أحب البلاد إلى الله (إنك أحب بلاد الله إلى الله) فالأحب إلى الله هو الأحب إلى رسول الله، وفي الحديث الذي معنا أن أحب العمل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الدائم ولو كان يسيراً، والحديث الصحيح الذي مر بنا فيه: (عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأن أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل) وإنما كان العمل الدائم، ولو كان قليلاً أحب إلى الله، وأحب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه دائم ومستمر، ولأن الإنسان يفعل ذلك في أيامه ولياليه، فهو مستمر على القليل، بخلاف الإنسان الذي يهمل، ثم ينشط في بعض الأحيان، وكثير من الأحيان يهمل ويغفل، فالأجل قد يوافيه وهو في حال الغفلة، لكنه إذا كان على عمل دائم مستمر عليه، فإنه على خير، والأجل إذا وافاه يوافيه وهو على عمل دائم وعلى عمل مستمر، ويقولون: قليل تداوم عليه خير من كثير تنقطع عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... وما مات رسول الله حتى كان أكثر صلاته قاعداً ...)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو الفلاس المحدث، الثقة، المتكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، ويأتي ذكره في كتب التراجم يوثق ويجرح، فيقال: وثقه الفلاس، ضعفه الفلاس قال فيه الفلاس: كذا، أو يقول فيه عمرو بن علي: كذا لقبه الفلاس البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن حديث أبي عاصم].

    هو النبيل، أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني البصري الملقب النبيل، وهو من كبار شيوخ البخاري، والنسائي يروي عنه بواسطة، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عمر بن أبي زائدة].

    صدوق، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [حدثني أبو إسحاق].

    هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي، ينسب إلى قبيلة همدان نسبة عامة، وينسب إلى سبيع، وهو مشهور بالنسبة إلى سبيع، وهم بطن من همدان وهي نسبة خاصة، فهو: أبو إسحاق السبيعي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأسود].

    هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والمخضرم: هو الذي أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يلق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء يقال لهم: المخضرمون، منهم: الأسود بن يزيد بن قيس، ومنهم: أبو وائل شقيق بن سلمة، ومنهم: الصنابحي، ومنهم: سويد بن غفلة، ومنهم: المعرور بن سويد، وهم عدد يزيدون على العشرين جمعهم الإمام مسلم رحمه الله.

    [عن عائشة].

    هي عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق التي حفظت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما السنن المتعلقة بالبيوت التي لا يطلع عليها إلا النساء، فإنها من أوعية العلم، ممن حفظ الله تعالى بها السنة، وهي واحدة من سبعة أشخاص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

    ثم قال: [خالفه يونس رواه عن أبي إسحاق عن الأسود عن أم سلمة].

    هنا ذكر النسائي رواية أخرى عن أبي إسحاق عن الأسود عن أم سلمة، وسيأتي بيانها في الإسناد التالي الذي فيه هذه الطريق التي أشار إليها.

    شرح حديث: (ما قبض رسول الله حتى كان أكثر صلاته جالساً ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن سلم البلخي حدثنا النضر أخبرنا يونس عن أبي إسحاق عن الأسود عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته جالساً إلا المكتوبة) خالفه شعبة وسفيان وقالا: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة].

    أورد النسائي حديث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهو مثل حديث عائشة، أنه (ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته جالساً إلا المكتوبة)، يعني: في آخر عمره عليه الصلاة والسلام، وجاء في حديث حفصة أنه قبل أن يموت بعام، وهذا يبين أنه كان في آخر حياته عليه الصلاة والسلام كان كذلك، يعني: أن النوافل أكثر ما كان يصليها وهو جالس، وأما المكتوبة فإنه يصليها وهو قائم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ما قبض رسول الله حتى كان أكثر صلاته جالساً ...)

    قوله: [أخبرنا سليمان بن سلم البلخي].

    ثقة، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا النضر].

    هو النضر بن شميل، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا يونس].

    هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو صدوق، يهم قليلاً، وقد أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، ويونس بن أبي إسحاق هو أبو إسرائيل وأبو عيسى الذين يأتي ذكرهما في بعض الأسانيد هذا أبوهم يونس بن أبي إسحاق.

    [عن أبي إسحاق عن الأسود عن أم سلمة].

    أبو إسحاق، والأسود، قد مر ذكرهما، وأم سلمة هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

    ثم ذكر بعد هذه الطريق طريقين: إحداهما من طريق شعبة، والثانية من طريق سفيان، وهما مخالفان في الرواية لهذه الطريقة السابقة، والطريقة الأولى هي طريق شعبة.

    وجه المخالفة من حيث الرواية، هذا رواه عن طريق أم سلمة، وهذا رواه عن طريق عائشة، والمخالفة ليست مخالفة تؤثر، بل هما حديثان، إلا أن أبا إسحاق رواه من طريقين: عن الأسود عن عائشة، وعن الأسود عن أم سلمة، وهما حديثان كل منهما صحيح.

    حديث: (ما مات رسول الله حتى كان أكثر صلاته قاعداً ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد عن شعبة عن أبي إسحاق سمعت أبا سلمة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته قاعداً إلا الفريضة، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل)].

    أورد النسائي حديث أم سلمة من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله، فيه (وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل). وهذه الطريق فيها بالإضافة إلى أنه كان يصلي في آخر عمره أكثر صلاته النافلة وهو قاعد إلا المكتوبة، فإنه يصليها عن قيام، وفيه بالإضافة إلى ذلك أن أحب العمل إليه الأدوم وإن كان قليلاً.

    قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].

    هو إسماعيل بن مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا خالد].

    هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة].

    هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي إسحاق].

    وقد مر ذكره.

    [عن أبي سلمة].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين في المدينة على أحد الأقوال في السابع.

    [عن أم سلمة].

    وقد مر ذكرها.

    هذه طريق شعبة، فيها أن أبا إسحاق يرويه من طريق أبي سلمة، والطريق السابقة: أبو إسحاق يرويه من طريق الأسود عن أم سلمة، وهذا يرويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها.

    حديث: (ما مات رسول الله حتى كان أكثر صلاته قاعداً إلا المكتوبة) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد حدثنا يزيد حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: (والذي نفسي بيده، ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته قاعداً إلا المكتوبة، وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه وإن قل) خالفه عثمان بن أبي سليمان، فرواه عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها].

    وهذه الطريق مثل الطريق السابقة، من حيث رواية أبي إسحاق؛ لأنها عن أبي سلمة عن أم سلمة، ولهذا قال: خالفه شعبة، وسفيان، رووه عن طريق أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة، يعني: رواية سفيان، ورواية شعبة متفقتان في رواية أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، والمتن هو المتن الذي قبل هذا.

    قوله: [أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد].

    هو عبد الله بن عبد الصمد الموصلي، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا يزيد].

    يزيد هنا غير منسوب، ولا أدري من هو، ولم يذكر المزي في ترجمة عبد الله بن عبد الصمد في شيوخه من يسمى يزيد، وفي ترجمة سفيان الثوري، ذكر في تلاميذه ثلاثة ممن يسمونه يزيد، وهم: يزيد بن أبي حكيم، ويزيد بن هارون الواسطي، ويزيد بن زريع البصري، فهؤلاء الثلاثة الذين يروون عن سفيان كلهم ثقات.

    فإذا كان أحد هؤلاء الثلاثة الذين يروون عن سفيان الثوري فكيفما دار الحديث، فهو دار على ثقة سواء يكون هذا، أو هذا، أو هذا.

    [حدثنا سفيان].

    هو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، ثبت، حجة، إمام، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة].

    وقد مر ذكرهم.

    ثم ذكر المخالفة، وقال: [خالفه عثمان بن أبي سليمان فرواه عن أبي سلمة عن عائشة].

    ثم ذكر طريقاً أخرى، ليس فيها أبو إسحاق، وإنما فيها: عثمان بن أبي سليمان عن أبي سلمة عن عائشة.

    شرح حديث: (أن النبي لم يمت حتى كان يصلي كثيراً من صلاته وهو جالس) من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحسن بن محمد عن حجاج عن ابن جريج أخبرني عثمان بن أبي سليمان أن أبا سلمة أخبره أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان يصلي كثيراً من صلاته وهو جالس].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وقد مر من طريق أبي إسحاق، وهذه ليست من طريق أبي إسحاق، وقد ذكر في الترجمة، واختلاف الناقلين عن أبي إسحاق أي: ليس في جميع الطرق التي جاءت في هذا الباب، وإنما في أكثرها، أنها جاءت من طريق أبي إسحاق، وكلها طرق صحيحة ثابتة ولا تنافي بينها، وهذه طريق أخرى عن عائشة رضي الله عنها، ليست من طريق أبي إسحاق، وهي مثل التي قبلها من جهة أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يمت حتى كان أكثر صلاته قاعداً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي لم يمت حتى كان يصلي كثيراً من صلاته وهو جالس) من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا الحسن بن محمد].

    هو الحسن بن محمد الزعفراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن حجاج].

    هو: حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن جريج].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني عثمان بن أبي سليمان].

    هو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم النوفلي المكي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه.

    [أن أبا سلمة أخبره أن عائشة].

    وقد مر ذكرهم.

    شرح حديث عائشة: (هل كان رسول الله يصلي وهو قاعد؟ قالت: نعم ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو الأشعث عن يزيد بن زريع أخبرني الجريري عن عبد الله بن شقيق قلت لـعائشة رضي الله تعالى عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد؟ قالت: نعم بعدما حطمه الناس].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن عبد الله بن شقيق سألها [أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعداً؟ قالت: نعم بعدما حطمه الناس]، يعني: بعدما كبر، وكثرت مشاغله، وأثقال الناس عليه وهذا في آخر حياته كان كذلك، أي: أنه يصلي قاعداً، فالمقصود من ذلك: أنه بعدما كبر، وثقلت أحماله وحطمه الناس، وليس معنى حطمه الناس أنه حصل له شيئاً يؤذيه أو ما إلى ذلك من الناس، وإنما بانشغاله بهم واهتمامه بهم، بقيامه بالأعباء الجسيمة والعظيمة، التي انشغل بها، فصار في آخر حياته يصلي وهو قاعد، يعني: ليس دائماً وإنما في كثير من أحيانه عليه الصلاة والسلام وذلك إنما هو في النافلة.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (هل كان رسول الله يصلي وهو قاعد؟ قالت: نعم ...)

    قوله: [أخبرنا أبو الأشعث].

    هو أحمد بن المقدام، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن يزيد].

    هو يزيد بن زريع البصري وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني الجريري].

    هو سعيد بن إياس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن شقيق].

    هو عبد الله بن شقيق العقيلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [قلت لـعائشة].

    وقد مر ذكرها.

    شرح حديث حفصة: (ما رأيت رسول الله صلى في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة عن حفصة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا قط حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي قاعدا يقرأ بالسورة، فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها)].

    أورد النسائي حديث حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، أنها ما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في سبحته -يعني: نافلته؛ لأن السبحة هي النافلة- إلا قائماً، حتى كان قبل موته بعام، فكان يصلي جالساً، وكان يقرأ السورة، فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها أي: بسبب الترتيل، حتى تكون أطول من أطول منها بسبب ترتيله في القراءة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا الحديث يبين أن كونه يصلي قاعداً، أن ذلك كان في السنة التي بقيت من عمره عليه الصلاة والسلام؛ لأن حفصة تقول: ما رأيته يصلي قائماً إلا قبل موته بعام.

    تراجم رجال إسناد حديث حفصة: (ما رأيت رسول الله صلى في سبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته بعام ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن السائب بن يزيد].

    صحابي صغير، حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره سبع سنوات، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن المطلب بن أبي وداعة].

    صحابي، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن حفصة].

    هي أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنها وعن أبيها وعن الصحابة أجمعين، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

    والحديث فيه رواية ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، وهم: السائب بن يزيد، والمطلب بن أبي وداعة، وحفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

    1.   

    الأسئلة

    حكم مداومة الشبع في الطعام

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يختص القول بأن المداومة على الشبع حرام؟ وهل هذا القول له أصل في السنة؟

    الجواب: لا أعلم شيئاً يدل على تحريم الشبع يعني عند الأكل، وكون الإنسان يأكل، ويشبع لا أعلم شيء يدل على تحريمه.

    حكم الوتر بركعة واحدة فقط

    السؤال: فضيلة الشيخ! رجل تعود في صلاة الوتر أنه يصلي واحدة، فهل عليه من إثم في ترك ثلاث ركعات أو أكثر كما ورد؟ أرجو الإفادة.

    الجواب: ليس عليه إثم، ولكنه ترك الأفضل والأولى، والأولى للإنسان أن لا يوتر بواحدة فقط لا يسبقها ركعتان أو أربع ركعات، وإذا أوتر بركعة، فذلك سائغ، ولا مانع منه، وقد جاء ما يدل عليه في السنة في صحيح البخاري عن معاوية رضي الله عنه أنه كان يوتر بواحدة، فقيل لـعائشة قالت: إنه لفقيه يعني: أنه لا بأس بذلك، ولا مانع منه، ولكن كونه يضاف إليها ركعتان، أو أربع، أو أكثر من ذلك قبلها لا شك أنه هو الأولى، والأكمل، والأفضل.

    استواء الرجال والنساء في الصلاة قياماً أو قعوداً

    السؤال: فضيلة الشيخ! يقولون إن صلاة المرأة وهي قاعدة أفضل، وذلك لأنه أستر لها، فما وجه ذلك؟ وهل يصح أن تصلي قاعدة؟

    الجواب: في الفريضة لا يجوز لها أن تصلي وهي قاعدة بل هي مثل الرجال، وكذلك بالنسبة للنافلة هي حكمها حكم الرجال، ولا أعلم شيئاً يدل على أنها تصلي وهي جالسة، والأحكام التي تثبت في الرجال تثبت لها، إلا إذا جاء شيء يدل على تمييزها عن الرجال بشيء من الأحكام، أو تمييز الرجال على النساء بشيء من الأحكام، فعند ذلك يصار إلى ما جاءت به الأدلة من التمييز، وإلا فإن الأصل هو تساوي الرجال والنساء في الأحكام، وعدم التفريق في الأحكام.

    وبالنسبة للفريضة: كل يجب عليه أن يصلي قائماً، وأما بالنسبة للنافلة فالكلام الذي قلته آنفاً هو في حق الرجال والنساء، من صلى قاعداً لمرضه فهو مأجور مثل أجر القائم، ومن صلى قاعداً مع صحته وعافيته فعمله صحيح وله مثل أجر نصف القائم.

    منتهى وصول الرسول صلى الله عليه وسلم في الإسراء ومعنى سدرة المنتهى

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما هو منتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسراء؟ وهل تجاوز سدرة المنتهى؟ وما هي سدرة المنتهى؟ أفتونا جزاكم الله خير.

    الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم تجاوز السماء السابعة ورأى سدرة المنتهى، ولا ندري إلى أي شيء انتهى بعد ذلك، وأما سدرة المنتهى، فهي: شجرة يقال لها: سدرة المنتهى.

    مدى صحبة محمود بن لبيد

    السؤال: فضيلة الشيخ! محمود بن لبيد هل هو صحابي أم لا؟

    الجواب: نعم، هو صحابي صغير.

    حكم الهجوم الانتحاري على العدو

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز الهجوم الانتحاري على العدو؟ بقصد تكبيده في الأرواح والأموال بعدم القدرة عليه عدةً وعدداً.

    الجواب: ليس للإنسان أن يقتل نفسه، إذا وجد الجهاد في سبيل الله ليجاهد في سبيل الله، ولكن ليس له أن يلقي بنفسه إلى التهلكة.

    حكم الأذان من الشريط للصلاة المكتوبة

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز الأذان من الشريط للصلاة المكتوبة؟

    الجواب: ليس للناس أن يتخذوا الأشرطة ليؤذن بواسطتها، وإنما يؤذن مؤذن بصوته، وبنفسه، لا يعتمد الناس على أشرطة، فيفتحونها أمام المكبر ويترك الأذان؛ لأن الأصل هو هذا، وليس هناك ما يقتضيه أو ضرورة تلجئ إليه، وما دام المصلون، ولو كان رجلاً واحداً فإنه يؤذن لنفسه، وليس عن طريق الأشرطة؛ لأن هذا فيه كسل وفيه خمول، وفيه استهانة بالقيام بهذه الشعيرة، ومن المعلوم: أن الأذان له صفة معلومة، وله هيئة، وفيه التفات عند الحيعلة يعني: حي على الصلاة حي على الفلاح، ومثل هذا لا يوجد الأذان في الشريط.

    الجمع بين جواز الزواج بالكتابية وتحريم الزواج بالمشركة مع وقوع أهل الكتاب في الشرك

    السؤال: فضيلة الشيخ، لقد أباح الشارع التزوج بالكتابيين، فهل يدخل في ذلك من يحمل عليه وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30]؟ مع العلم، أن هذا الصنف يحكم عليه بالشرك، فقد قال الله تعالى: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221]؟

    الجواب: أحل الله تعالى الزواج من الكتابيات، وأباحه؛ لأنهن لهن الارتباط بالدين، وإن كان ذلك الدين حصل فيه تحريف، وحصل فيه تبديل، لكن من يرتبط بدين، ومن ينتمي إلى دين جاء من عند الله، فلا شك أنه خير ممن لا ينتمي إلى دين أصلاً، وإن كان الكل كفاراً، يعني: اليهود والنصارى كفار، والمشركون الذين هم عبدة الأوثان، كفار، والله عز وجل يقول: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة:1] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ [المائدة:73] وقد قال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:17]، فالكفر ملة واحدة، لكن الله عز وجل ميز بين اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب، فأحل نساءهم، وأحل لنا ذبائحهم، ولم يحل لهم نساءنا، ومن المعلوم: أن الكتابية كافرة فهو يتزوجها على أنها كافرة، وليست مسلمة، والله عز وجل قال: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة:30]، عندهم شرك، وهم كفار لكن ليسوا مثل عبدة الأوثان، الذين ما ينتمون إلى السماء، ولا ينتمون إلى الديانات التي جاءت من عند الله، ولهذا صار بعض الكفار أقرب من بعض، ولهذا المسلمون، فرحوا بانتصار الروم على الفرس؛ لأن أولئك مجوس وعبدة أوثان، وأما الروم فينتمون إلى دين، وبعض الشر أهون من بعض، وبعض الكفر أهون من بعض، وإن كان الكل في النار، والكل خارج عن الإسلام، لكن الكفار ليسوا على حد سواء، بعضهم أشد من بعض وأخبث من بعض، ولهذا نجد الفرق بين ملك الفرس وملك الروم، ملك الفرس، مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء إليه، وأما ملك الروم فاحترم هذا الكتاب، واحتفظ به، وقدره، وجمع جماعة حوله لما كان أبو سفيان وجمع معه في الشام.

    ولهذا: فيه كفار يصدون عن سبيل الله، وكفار لا يصدون عن سبيل الله، والذي يصد عن سبيل الله أشد من الكافر الذي لا يصد عن سبيل الله، والله يقول: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ [النحل:88].

    لكن مما هو معلوم: هن وإن أحللن لنا إلا أن نكاح المسلمات أولى من نكاح الكتابيات، وإن كان ذلك سائغاً إلا أن نكاح المسلمة أولى.

    سماع الموتى في قبورهم

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل الأموات يسمعون في قبورهم دائماً؟

    الجواب: أقول: ما نعلم أنهم يسمعون كل شيء، وأنهم يسمعون دائماً، لكن ورد في السنة ما يدل على أن الكفار الذين هم كفار قريش، الذين قتلوا في بدر وأودعوا في القليب، أن الرسول صلى الله عليه وسلم خاطبهم وكلمهم، فكان يكلمهم، فقيل: تكلمهم وهم نتنى قد جيفوا؟ قال: لستم أسمع لما أقول منهم، وهذا يفيد بأن الله عز وجل أسمعهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أموات؛ لأن في ذلك زيادة تكبيت لهم.