إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب صلاة العيدين - (باب استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة) إلى (باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة)

شرح سنن النسائي - كتاب صلاة العيدين - (باب استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة) إلى (باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأحكام المتعلقة بصلاة العيد أن يخطب الإمام في الناس بعد الصلاة، ويكون حال الخطبة قائماً، مستقبلاً الناس بوجهه، ويشرع له في ذلك أن يعظهم ويذكرهم في أمور الدنيا والآخرة، ويحثهم على النفقة والتصدق، ويشرع للمصلين أثناء ذلك الجلوس للإنصات للخطبة؛ إلا أن ذلك ليس على سبيل الوجوب كما في الجمعة.

    1.   

    استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة

    شرح حديث أبي سعيد الخدري في استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة.

    أخبرنا قتيبة حدثنا عبد العزيز عن داود عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى إلى المصلى فيصلي بالناس، فإذا جلس في الثانية وسلم قام فاستقبل الناس بوجهه والناس جلوس، فإن كانت له حاجة يريد أن يبعث بعثاً ذكرها للناس وإلا أمر الناس بالصدقة، قال: تصدقوا، ثلاث مرات، فكان من أكثر من يتصدق النساء)].

    يقول النسائي رحمه الله: استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة -أي خطبة العيد- المقصود من هذه الترجمة: أن الإمام يخطب الناس في العيدين، وهو قد استقبلهم بوجهه، أي: استدبر القبلة واستقبلهم، وأورد النسائي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان في عيد أضحى أو فطر، خرج فصلى بالناس، فإذا فرغ من الصلاة قام واستقبل الناس بوجهه، ثم خطبهم، وإذا كان يريد أن يبعث بعثاً، فإنه يذكره لهم، وإلا فإنه يأمرهم بالصدقة، وكان من أكثر من يتصدق النساء.

    هذا الحديث دال على ما ترجم له المصنف من جهة استقبال الناس بوجهه في الخطبة، ودال على شيء مما تشتمل عليه الخطبة في العيد إذ أنه عليه الصلاة والسلام إذا كان يريد أن يبعث بعثاً فإنه يخبرهم أو يخبر الناس بهذا الذي هو عازم عليه وذلك في الخطبة، وكذلك كان يحثهم على الصدقة، ودل الحديث على أن من أكثر من يتصدق النساء، والسبب في ذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في بعض الأحاديث لما خطب الرجال ذهب إلى النساء ووعظهن وذكرهن، وقال: (تصدقن يا معشر النساء فإنكن أكثر حطب جهنم، فقيل له: يا رسول الله لم؟ قال: لأنهن يكثرن الشكاية ويكفرن العشير فجعلن يلقين بأقراطهن وخواتيمهن وقلائدهن)، فحث النبي عليه الصلاة والسلام النساء على الصدقة وبيانه أن الصدقة من أسباب الخلاص من النار ومن أسباب الفكاك من النار هو السبب في كثرة صدقة النساء.

    وقد جاء في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة)، (اتقوا النار ولو بشق تمرة)، أي ولو كان بشيء يسير فيجود الإنسان بما يجد، لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7] يتصدق الإنسان على قدر طاقته، ولهذا قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة)، أي ولو كانت الصدقة قليلة، فمن لم يجد ولا شيئاً قليلاً يتصدق به فبكلمة طيبة -يعني أنه يجيب ويعتذر بعذر حسن- وقد جاء في بعض الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (والكلمة الطيبة صدقة).

    تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في استقبال الإمام المناسب بوجهه في الخطبة

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وبغلان هي قرية من قرى بلخ، وبلخ هي إحدى المدن الكبيرة في خراسان.

    [حدثنا عبد العزيز].

    عبد العزيز هو ابن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن داود].

    هو داود بن قيس المدني، وهو ثقة، فاضل، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عياض بن عبد الله].

    هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي سعيد].

    هو سعد بن مالك بن سنان أبو سعيد الخدري، مشهور بكنيته ونسبته، بكنيته: أبي سعيد، وبنسبته: الخدري وهي: نسبة إلى بني خدرة، وهم بطن من الأنصار، واسمه: سعد بن مالك بن سنان، صحابي، جليل، مشهور، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وأبو سعيد، وأم المؤمنين عائشة، فهؤلاء سبعة هم أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ومنهم أبو سعيد الخدري الذي معنا في الإسناد.

    1.   

    الإنصات للخطبة

    شرح حديث: (إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإنصات للخطبة.

    أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب؛ فقد لغوت)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي الإنصات للخطبة، وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)]، وليس فيه التنصيص على العيدين لكنه لما جاء مطلقاً أورده النسائي للاستدلال به، ومن المعلوم أن خطبة العيد ليس الجلوس لها لازماً كما سبق أن مر بنا التخيير في الجلوس للخطبة وعدم الجلوس، ولكن الجلوس كما عرفنا هو الأولى وهو الأفضل؛ لأنه إذا خير بين شيئين وأحدهما أكمل وأفضل من الثاني فإنه ينبغي أن يختار الأكمل، لكن من لم يختر ما هو الأولى والأفضل فإنه لا إثم عليه.

    والحديث دال على الإنصات في الخطبة وهذا استدلال من حيث العموم لأن الجلوس للخطبة ليس بلازم، لكن يمكن أن يقال: إن من جلس فإن عليه أن يستمع وأن لا يتشاغل عنها بشيء، وأما من قام وذهب: فإن له حق الذهاب وليس بملزم أن يبقى لكنه إذا بقى فإنه ينصت، والحديث جاء في بعض الروايات منصوصاً فيها على الجمعة (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت فقد لغوت).

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].

    محمد بن سلمة هو المرادي المصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    الحارث بن مسكين].

    والحارث بن مسكين، وهو ثقة، فقيه، مصري، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له].

    يعني أن أخذه عن الحارث بن مسكين إنما هو عن طريق القراءة عليه وهو يسمع، فليس هو القارئ وإنما هو سامع وقت القراءة.

    ثم قال: (واللفظ له) أي للشيخ الثاني وهو الحارث بن مسكين، وليس للشيخ الأول الذي هو: محمد بن سلمة، وهما مصريان أي شيخا النسائي مصريان محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، لكن اللفظ هو للشيخ الثاني منهما، وهذه طريقة النسائي أنه عندما يكون الحديث عن شيخين وفيهما الحارث بن مسكين فإن اللفظ يكون للحارث بن مسكين.

    [عن ابن القاسم].

    هو عبد الرحمن بن القاسم المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [عن مالك].

    مالك هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهو إمام متقن، قال عنه الحافظ ابن حجر: رأس المتقنين. معناه: أنه متمكن في الإتقان، وأنه قمة في الإتقان والحفظ، رحمة الله عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبيد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ينتهي نسبه إلى زهرة بن كلاب، ويلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب؛ لأن كلاباً هو أبو قصي وأبو زهرة، فيلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم في كلاب، وينسب إلى جده زهرة بن كلاب، فيقال: الزهري، وينسب إلى جده شهاب، فيقال: ابن شهاب، وهو ثقة، فقيه، وإمام مشهور، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن المسيب].

    ابن المسيب هو سعيد بن المسيب الإمام المشهور، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة في عصر التابعين، وهم: سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير بن العوام، هؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، أما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: إن السابع هو: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    [عن أبي هريرة ].

    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الصحابي الجليل المشهور، المكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً يرويه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمعروفون بكثرة الحديث سبعة ذكرتهم قريباً، وأولهم وأكثرهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.

    1.   

    كيف الخطبة؟

    شرح حديث جابر في كيفية الخطبة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الخطبة؟

    أخبرنا عتبة بن عبد الله أخبرنا ابن المبارك عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه نذير جيش يقول: صبحكم مساكم، ثم قال: من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً، فإلي أو علي، وأنا أولى بالمؤمنين)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي كيف الخطبة؟ أي: كيفية الخطبة وصفة الخطبة، والذي ذكره النسائي هو المقدمة التي يأتي بها عليه الصلاة والسلام في الخطبة، ثم بعد ذلك يذكر الناس بما يريد أن يذكرهم به، ويعظهم ويبلغهم ما يريد أن يبلغهم إياه، لكن كان من هديه عليه الصلاة والسلام في الخطبة أنه يحمد الله، ويثني عليه، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي عليه، وهاتان الجملتان فيهما: أن الهداية والإضلال بيد الله عز وجل، وأن من هداه الله عز وجل فهو المهتدي، ومن يضلله فهو الذي لا يكون له ولي مرشد، كما قال عز وجل: وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [الكهف:17]، فالأمر بيده، وقد قدر الله عز وجل مقادير الخلائق، وكتب من هو شقي، ومن هو سعيد، فمن اهتدى، فالله تعالى هو الذي هداه، ومن ضل، فالله تعالى هو الذي أضله، وليس له هاد يهديه إذا كان الله قد كتب غوايته وضلالته وشقاوته.

    ثم يقول: إن أصدق الحديث كلام الله، أي: كلام الله عز وجل الذي تكلم به هو وحيه الذي أوحاه إلى رسوله عليه الصلاة والسلام، وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام -الهدي- أي الطريقة، والمنهج، والمسلك الذي يسار عليه وهو مسلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهدي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وهو الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام في حديث العرباض بن سارية: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين)، يعني: طريقته، ومنهجه الذي كان عليه عليه الصلاة والسلام، هذا هو الذي فيه السلامة، وفيه العصمة، وفيه النجاة، وفيه الفوز بسعادة الدنيا والآخرة؛ لأنه سار إلى الله عز وجل على بصيرة، وسار على هدى، وعلى صراط مستقيم؛ لأنه أخذ بخير الهدي الذي هو هدي محمد عليه الصلاة والسلام.

    ثم قال: (وشر الأمور محدثاتها)، لما بين أن خير الهدي ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، بين أن شر الأمور محدثاتها، يعني ما كان محدثاً في دين الله وليس له أصل في كتاب الله ولا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فهذا هو المحدث وهذا هو البدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: [(فإن شر الأمور محدثاتها)]، ثم قال: [(وكل محدثة بدعة)]، يعني كل محدثة في دين الله عز وجل فهي بدعة.

    ليس في الدين بدعة حسنة

    قوله: (وكل بدعة ضلالة)، وهذا يدلنا على أن كل البدع ضلالة، وليس في الإسلام بدعة حسنة كما يقول البعض، فهذا العموم الذي قاله الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله: (كل بدعة ضلالة)، يدلنا على أن البدعة في الدين أيّ بدعة فإنها ضلالة، ولا يقال: إن هناك بدعة حسنة كما قاله بعض أهل العلم الذين قالوا: إن البدعة تجري عليها الأحكام الخمسة الواجب، والمندوب، والمباح، والحرام، والمكروه وما إلى ذلك، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كل بدعة ضلالة) يعني: كل شيء لم يكن على هدي رسول الله فإنه ضلالة، وقد أوضح ذلك بقوله: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) وهو متفق عليه من حديث عائشة وقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا انفرد به مسلم من حديث عائشة، ورواية مسلم أعم من الرواية المتفق عليها؛ لأن من عمل عملاً أعم من أن يكون هو المحدث له أو تابعاً لغيره أو مقلداً لغيره في أمر محدث.

    فقوله عليه الصلاة والسلام: (فإن كل بدعة ضلالة). يدلنا على أن البدع كلها ضلالة وليس في الإسلام بدعة حسنة، وما جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام الذي رواه مسلم في صحيحه: (من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها)، ليس معنى ذلك أنه يحدث في دين الله أمراً ليس له أساس من الدين فيكون مأجوراً عليه ومن يتابعه أيضاً يلحقه أجره، بل المقصود من ذلك ما جاء في نفس الحديث وهو سبب الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه أناس يظهر عليهم الفقر والحاجة الشديدة وجوههم شاحبة وثيابهم بالية والنبي عليه الصلاة والسلام كما وصفه الله عز وجل: بالمؤمنين رءوف رحيم، فدخل بيوته وخرج وجعل يدخل ويخرج ويسأل: هل في بيوته شيء من أجل أن يعطيهم إياه؟ فلم يجد شيئاً في بيوته عليه الصلاة والسلام، فحث على الصدقة، فقام واحد من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأتى بصرة من الدراهم فوضعها، ثم تتابع الناس وراءه، فقال عليه الصلاة والسلام عند ذلك: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها)، معناه: أن هذا الشخص الذي أتى بهذه الصرة، وسبق إلى التصدق بها، والناس تابعوه، هذا هو الذي سن في الإسلام سنة، ومن المعلوم: أن الصدقة مأمور بها، والإنسان إذا أكثر من الصدقة، فإنه فيه زيادة الأجر والثواب، وإظهارها إذا كان سيترتب عليها اقتداء، وحصول فوائد للمحتاجين، فإن ذلك أفضل من إخفائها، وإخفاؤها إذا كان ما يترتب عليه شيء من الفوائد أولى من إظهارها، وعليه يحمل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفيهم: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).

    فالجمع بين الحديثين: الحديث الذي فيه مدح من أظهر الصدقة والثناء عليه وأنه سن في الإسلام سنة حسنة؛ لأنه اقتدي به، وكان إظهاره الصدقة في مجال يناسب أن غيره يقتدي به؛ لأجل ذلك قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة)، أي أن هذا الرجل سبق إلى خير وتصدق بشيء كثير فتوبع على ذلك فله أجره وأجر من اقتدى به، وأما إذا لم يكن هناك أمر يقتضي إظهار الصدقة، كأن لا يتابع ولا يكون فيه تشجيع للغير على المتابعة، ولا على الإكثار من الصدقة فإن إخفاءها يكون أفضل، وبهذا يجمع بين الحديثين: الحديث الذي في مسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة)، والحديث الذي في الصحيحين وهو حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وفيهم (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه).

    إذاً قوله عليه الصلاة والسلام: (كل بدعة ضلالة)، هو على عمومه ولا يقال: إن هناك بدعة حسنة؛ لأن الشيء الذي لم يكن له أساس من الدين ولم يأت به هدي سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام فهو مردود على صاحبه ولو كان قصد صاحبه حسناً، وقد مر بنا قريباً، وسيأتي أيضاً حديث خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم العيد في قوله: (من ذبح قبل الصلاة فإن شاته شاة لحم) -يقصد الأضاحي- فإن أحد الصحابة وهو أبو بردة بن نيار كان قد ذبح أضحيته قبل الصلاة، وأراد من ذلك أن يسبق إلى تقديم اللحم للناس وهم محتاجون إليه في ذلك اليوم، والنبي عليه الصلاة والسلام بين في خطبته: (أن من ذبح قبل الصلاة أن شاته شاة لحم)، فلم تعتبر ذبيحة أبي بردة أضحية؛ لأنها لم تقع على الوجه الذي شرعه رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو أن تكون بعد الصلاة.

    قال بعض العلماء في شرح هذا الحديث، وقد نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: وفي هذا دليل على أن العمل إذا وقع غير مطابق للسنة أنه لا يعتبر ولو كان قصد صاحبه حسناً؛ لأن هذا الصحابي الجليل قصده حسن، ومع ذلك صارت شاته شاة لحم، وكذلك أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما جاء إلى المسجد وفيه أناس متحلقون، وفي كل حلقة رجل ومعهم حصى، يقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة، فإذا فرغوا قال: هللوا مائة فيهللون مائة، ويعدون بالحصى، ثم يقول: كبروا مائة فيكبرون مائة ويعدون بالحصى، فوقف على رءوسهم وقال: يا هؤلاء، إما أن تكونوا على طريقة أهدى مما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أنكم مفتتحو باب ضلالة -واحدة من اثنتين- قالوا: سبحان الله. يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير -يعني قصدنا طيب- قال رضي الله عنه: وكم من مريد للخير لم يصبه، فالخير وإصابة الخير إذا كان على وفق السنة أما إذا كان على خلاف السنة، فإنه يكون بدعة، وصاحبه لا يحصل من ورائه خيراً.

    فقوله رضي الله عنه: (وكم من مريد للخير لم يصبه) يفيد ويدل على أن الإنسان إذا أراد أن يفعل خيراً فليكن على وفق السنة بأن يكون على وفق ما جاء عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ولهذا جاء عن الفضيل بن عياض رحمة الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2]، قال: العمل الأحسن: ما كان خالصاً صواباً؛ فالخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة.

    شرطا قبول العمل الإخلاص والمتابعة

    شرطان في قبول أي عمل، وهما الأساس، وهما القاعدتان اللتان انبنى عليهما دين الإسلام، وهما أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد الله إلا طبقاً لشريعة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإذا كان العمل خالصاً ولم يكن صواباً -أي مبتدعاً- فإنه يكون مردوداً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) فلا بد أن يكون العمل خالصاً وأن يكون صواباً، وإن كان العمل صواباً على السنة ولكن ما أريد به وجه الله وما أخلص لله، فإنه يكون أيضاً مردوداً على صاحبه، فلا بد من الإخلاص، ولا بد من المتابعة، ولهذا قال في شرح الطحاوية: توحيدان لا نجاة للعبد إلا بهما: توحيد الرسول، وتوحيد المرسل، توحيد المرسل سبحانه وتعالى بالإخلاص وإفراد العبادة له، وتوحيد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة، وأن يسير على نهجه، ويسير على طريقته التي هي خير الهدي كما في الحديث الذي معنا: [(وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)].

    ثم قال: (وكل ضلالة في النار)، يعني: أنها تؤدي بصاحبها إلى النار، وهذا يدلنا على خطر البدع وأنها تؤدي بأصحابها إلى عذاب النار والعياذ بالله.

    قوله: (ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين)، ويشير بأصبعيه، والمراد بإشارته صلى الله عليه وسلم، الإشارة إلى قربها، وأن المدة التي بين بعثته، وبين قيام الساعة أنها قريبة، وأنها قليلة، وأن بعثته عليه الصلاة والسلام دليل على قرب الساعة؛ لأنه هو آخر الأنبياء، ولا نبي بعده، فالساعة تقوم في أمته التي هي آخر الأمم، وتقوم على شرار أمته كما جاء في الحديث: (إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد)، فإن الساعة تقوم على أناس لا خير فيهم لا يقال فيهم: الله، أي لا يذكرون الله، إذ تخرج ريح تقبض روح كل مسلم ومسلمة، ولا يبقى إلا أناس لا خير فيهم وعليهم تقوم الساعة، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو النبي الذي تعقبه الساعة؛ لأنه هو آخر الأنبياء، وهو خاتم النبيين، وخاتم المرسلين صلوات الله وسلامه وبركاته عليهم أجمعين.

    والأنبياء السابقون بشروا بمحمد عليه الصلاة والسلام، ومعنى ذلك أن الساعة لا تأتي إلا بعد زمنه عليه الصلاة والسلام، لكن لما جاء هو وبعثه الله ما بقي إلا هذه الأمة التي هي أمته عليه الصلاة والسلام، وعلى آخرها تقوم الساعة، ولهذا قال: (بعثت أنا والساعة كهاتين)، ويشير بأصبعيه، أي: إشارة إلى التقارب الذي يكون بين بعثته وبين قيام الساعة.

    وهذا فيه التنبيه إلى أن كل إنسان عليه أن يستعد لها وأن يتهيأ لها، ومن المعلوم أن كل إنسان تقوم قيامته إذا مات، فما دام على قيد الحياة فهو في الدنيا، وإذا مات قامت قيامته وانتقل إلى الدار الآخرة، أو انتقل إلى أول الدار الآخرة؛ لأن القبر ليس دار عمل وإنما هو دار جزاء، فالجزاء في القبر، ويكون بعد القبر، ويدخل الإنسان في الجزاء من حينما يموت؛ لأنه في حياته الدنيا في دار العمل، وإذا مات دخل في دار الجزاء؛ فإنه يعذب في قبره، أو ينعم في قبره على ما حصل له في الدنيا من عمل صالح، أو عمل سيئ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8].

    ومن لم يدرك الساعة وتقوم عليه الساعة في نهاية الدنيا فإن ساعته هي بموته، وبحصول موته؛ لأنه ينتهي من الدنيا بموته فيدخل في الدار الآخرة، فيجازى على عمله، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً، ومقصود النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: [(بعثت أنا والساعة)]، أي قيامها التي تقوم على الناس وبها تنتهي الدنيا، وإلا فإن كل من مات قامت قيامته، وانتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة، وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أثر ذكره البخاري في صحيحه عنه، قال رضي الله عنه: (إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل). وغداً يبدأ بالموت يعني اليوم ينتهي بالموت. وإذا مات الإنسان قامت قيامته، وبعد ذلك دخل إما في النعيم وإما في العذاب والعياذ بالله، فيصل إليه نعيم الجنة، وهو في قبره، ويصل إليه عذاب النار، وهو في قبره كما جاء في حديث البراء بن عازب الطويل الذي فيه: (أنه إذا كان من المؤمنين يفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها، وإذا كان بخلاف ذلك يفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها) معنى ذلك أنه يعذب في النار، وهو في قبره وينعم في الجنة وهو في قبره.

    ثم قال عليه الصلاة والسلام: (وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وارتفع صوته، واشتد غضبه كأنه نذير جيش يقول: صبحكم ومساكم)، معنى ذلك أنه يذكر بالساعة ويذكر بالموت وما بعد الموت، وإذا تذكر الإنسان الموت فإنه يستعد له بالأعمال الصالحة، ولهذا في الحديث المتفق عليه حديث أنس رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل وسأله وقال: (يا رسول الله متى الساعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: وماذا أعددت لها؟) -فلفت نظره إلى أمر مهم، وهو الاستعداد للموت والاستعداد لما بعد الموت فوفق ذلك الرجل- فقال: (أعددت لها حب الله ورسوله، فقال عليه الصلاة والسلام: المرء مع من أحب). قال أنس رضي الله تعالى عنه: فوالله ما فرحنا بشيء بعد الإسلام أشد منا فرحاً بهذا الحديث)، يقول: والله ما فرحنا بشيء بعد نعمة الإسلام؛ لأن أعظم النعم هي: نعمة الإسلام، لا يماثلها نعمة، ولا يساويها نعمة، فكان فرحهم بهذا الحديث؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (المرء مع من أحب، ثم قال أنس رضي الله عنه: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أبا بكر، وعمر، وأرجو من الله أن يلحقني بهم بحبي إياهم وإن لم أعمل مثل أعمالهم)، هذا كلام أنس بن مالك رضي الله عنه يبين مدى فرحه وفرح الصحابة بهذا الحديث، فما دام المرء مع من أحب، فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وهذا يدلنا على عظم شأن هذين الرجلين ومنزلتهما في نفوس الصحابة؛ لأن أنساً رضي الله عنه الذي خدم رسول الله عليه الصلاة والسلام ولازمه عشر سنين في المدينة قال هذه المقالة: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أبا بكر وأحب عمر رضي الله عنهما، فـأنس قال هذا الكلام وهو من الصحابة في حق هذين الرجلين يدلنا على مكانتهما في نفوس الصحابة، فكيف بمن يكون في قلبه غل على الصحابة وحقد على الصحابة، وقلبه يتأجج غيظاً وحقداً على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا شك أن هذا علامة الخذلان والحرمان، والله عز وجل يعلمنا في كتابه العزيز الدعاء الذي في أول سورة آل عمران: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8].

    وقوله: (صبحكم الجيش ومساكم)؛ لأنه يحصل الاستعداد لذلك الجيش في كونه يصبح أو يمسي، ومعناه: أن يكون المجاهد في سبيل الله على استعداد، ومعنى هذا التمثيل أن كونه يذكر الساعة ويذكر ما بعد الموت فالأمر يحتاج إلى استعداد، وإلى تهيؤ للدار الآخرة، كما أن الذي ينذر الجيش، ويقول: صبحكم ومساكم، فالعدو وصل إليكم، استعدوا له، فالموت مثله، والاستعداد للموت يكون بالأعمال الصالحة، والاستعداد للجيش العتاد والعدة لملاقاته وللانتصار عليه والقضاء عليه.

    ثم قال: (من ترك مالاً، فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً، فإلي أو عليّ، وأنا أولى بالمؤمنين).

    (من ترك مالاً فلأهله)، يعني ورثته يرثونه، فمن ترك مالاً، فهو لأهله يرثونه، [(ومن ترك ديناً أو ضياعاً فلي أو عليّ، أنا أولى بالمؤمنين)]، أي أن من ترك ديناً فإنه صلى الله عليه وسلم يتولى قضاءه، أو ترك ضياعاً، -أولاداً فقراء يحتاجون إلى رعاية ويحتاجون إلى نفقة وليس هناك من ينفق عليهم- فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر بأنه يقوم بذلك، وكان في أول الأمر، إذا كان شخص عليه دين، فإنه يمتنع من الصلاة عليه، يريد من ذلك أن يحذر الناس من أن يلجموا أنفسهم بديون، وليبين لهم خطر الدين، وعظم شأنه، وأن شأنه ليس بالهين، وأنه من أشد الأمور التي على الإنسان أن يحرص على التخلص منها؛ لأن الإنسان ليس أمامه بعد ذلك إلا الحسنات والسيئات كما جاء في حديث المفلس: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم عنده، ولا متاع، قال عليه الصلاة والسلام: المفلس من يأتي يوم القيامة..)، هذا مفلس الذي ليس عنده درهم ولا متاع، لكنه مفلس في الدنيا، ولكن المفلس الحق هو مفلس الآخرة، (الذي يأتي يوم القيامة بصلاة، وزكاة، وصيام، وحج، ثم يأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا، فيعطى لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)، فكان عليه الصلاة والسلام يمتنع من الصلاة على من عليه دين أولاً، ويريد الناس أن يحذروا التورط في الديون، وأن الإنسان لا يقدم على الدين إلا لضرورة قصوى، وقد هم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يترك الصلاة على من عليه دين، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه لما جيء بالرجل قال: (هل عليه دين؟ قالوا: عليه ديناران. قال: صلوا على صاحبكم)، معناه أنه لا يريد أن يصلي عليه، قال أبو قتادة: (علي الديناران يا رسول الله -أي أتحملهما-، فتقدم وصلى عليه)، ولكن بعد أن فتح الله عليه الفتوح وجاءت الأموال وجاءت الغنائم كان يقول هذا الكلام صلوات الله وسلامه وبركاته عليه: (ومن ترك ديناً أو ضياعاً، فإلي وعليّ، أنا أولى بالمؤمنين)، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما بين الله عز وجل ذلك في كتابه العزيز، صلوات الله وسلامه وبركاته على من هو بالمؤمنين رءوف رحيم.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر في كيفية الخطبة

    قوله: [أخبرنا عتبة بن عبد الله].

    وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [أخبرنا ابن المبارك].

    ابن المبارك، وهو: عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن سفيان].

    وهو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن جعفر بن محمد].

    وهو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو إمام من أئمة أهل السنة يعول أهل السنة على حديثه، وعلى فقهه، وعلى ما يثبت عنه، مما يتفق مع سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويقدرونه قدره، ويعرفون منزلته كما يعرفون لأهل البيت منزلتهم، فإنهم يتولون أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ويحبونهم، والمؤمن التقي من أهل البيت يحبونه لإيمانه ولقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    ومن كان من أهل البيت ليس على الهدى وليس على طريق الاستقامة فلا ينفعه قربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإنما الذي ينفع هو العمل الصالح، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، يعني من بطأ به عمله يعني عن دخول الجنة، لم يسرع به نسبه إليها؛ لأن العبرة على الأعمال، وعلى التقوى كما قال الله عز وجل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، لكن من حصل له الإيمان والتقى وكان من أهل البيت، فإن عنده شرف الإيمان وشرف النسب، فيحب لإيمانه ولقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن كان بخلاف ذلك فإنه يبغض على ما عنده من المعصية، وإذا كان كافراً فكذلك يبغض لكفره كـأبي لهب عم الرسول عليه الصلاة والسلام، فهو كافر وقد نزل فيه سورة تتلى، فقربه من رسول الله عليه الصلاة والسلام مع موته على الكفر لا ينفعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، ويقول الشاعر:

    لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب

    فقد رفع الإسلام سلمان فارس ووضع الشرك النسيب أبا لهب

    أبو لهب نسبه نسب شريف، ولكن الشرك هو الذي وضعه، وأما سلمان فهو من فارس، ولكن رفعه الله بالإسلام، وأعزه الله بالإسلام، وأما هذا الذي هو عم الرسول صلى الله عليه وسلم خذله الله بالشرك، والكفر بالله عز وجل.

    فـجعفر بن محمد إمام من أئمة أهل السنة، وهو صدوق، فقيه، إمام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    محمد بن علي، وهو: الملقب الباقر، وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وأهل السنة الجماعة يقولون في هذين الإمامين المقالة الحسنة؛ لأنهما من بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهما من أبناء الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه ينتهي نسبهما إلى فاطمة ابنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيعرفون قدرهم، ويعرفون لأهل البيت فضلهم، وينزلونهم المنازل التي يستحقونها، وهذا هو طريق الاعتدال، وطريق الاستقامة، وهي أن يعطى الإنسان حقه، فلا ينزل به عن حقه، ولا يرفعه عن ما يستحقه.

    بيان غلو الرافضة في أهل البيت والفرق بينهم وبين أهل السنة في ذلك

    وهذان الإمامان هما من أئمة أهل السنة، وهما إمامان من الأئمة الاثني عشر عند الرافضة، والرافضة تجاوزوا فيهم الحدود ووصفوهم بصفات لا يجوز أن يوصف بها بشر، ولا يجوز أن تضاف إليهم ولا إلى غيرهم من البشر، ومن ذلك ما جاء في كتاب الكافي من عبارات في أبواب متفرقة، تشتمل على الغلو المتناهي في الأئمة الاثني عشر، ومن جملة ما يقول صاحب الكافي في أبواب كتابه: باب إن الأئمة يعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، ومنهم جعفر بن محمد وأبوه محمد، وهما من الاثني عشر.

    ويقولون أيضاً أو يقول صاحب الكتاب: باب أنه ليس شيء من الحق إلا ما خرج من عند الأئمة، وأن كل شيء لم يخرج من عندهم، فهو باطل، يعني الذي خرج من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وأبي هريرة، وسائر الصحابة أنه باطل، والحق لا يكون إلا عن طريق الأئمة الاثني عشر؛ هذا من الغلو، بل هذا رفض للشريعة؛ لأن الشريعة كتاب وسنة، وهي التي جاء بها أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم الذين تلقوها عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    وجاء في كتابه: أنه ليس شيء من الحق إلا ما خرج من عند الأئمة، وكل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل، وباب أن الأئمة عندهم الكتب المنزلة على المرسلين، وأنهم يعرفونها بلغاتها. يعني: الكتب المنزلة على المرسلين هي موجودة عند الأئمة الاثني عشر وهذا غلو وتناهي.

    وهذا من كلام المتقدمين، أما المتأخرون المعاصرون، فإن زعيمهم الخميني الذي هلك قبل سنوات، يقول: في كتابه (الحكومة الإسلامية)، وهو كتاب يوزع في كثير من بلاد العالم بواسطة الرافضة، يشتمل على قول الخميني: وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، والأئمة هم الاثنا عشر، وهذان الإمامان اللذان معنا هما من الأئمة الاثني عشر، وهذا كلام الرافضة فيهم، أما أهل السنة فيقولون فيهم القول الجميل.

    والقول المعتدل، فلا يغالون فيهم ولا يجفونهم، وأما أولئك فيتجاوزون الحدود، ويصفونهم بصفات لا يجوز أن يوصفوا بها، ولا يليق أن يوصف بها مخلوق.

    [عن جابر].

    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، أبوه عبد الله بن حرام استشهد يوم أحد، فهو صحابي ابن صحابي، وجابر هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين مر ذكرهم قريباً.

    وهذا الإسناد الذي هو جعفر عن أبيه عن جابر، هو الإسناد الذي جاء في صحيح مسلم، حديث جابر، وهو حديث طويل من أطول الأحاديث في صحيح مسلم مشتمل على صفة حجة النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من أطول ما روي في صفة حجه عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حث الإمام على الصدقة في الخطبة

    شرح حديث أبي سعيد في حث الإمام على الصدقة

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا داود بن قيس حدثني عياض عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم العيد، فيصلي ركعتين، ثم يخطب فيأمر بالصدقة، فيكون أكثر من يتصدق النساء، فإن كانت له حاجة، أو أراد أن يبعث بعثاً، تكلم وإلا رجع)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: حث الإمام على الصدقة في الخطبة، أي: في خطبة العيد، أورد فيه حديث أبي سعيد الذي تقدم أولاً، والذي أورده هناك للاستدلال به على استقبال الإمام الناس في الخطبة؛ هنا أورده من طريق أخرى للاستدلال به على الحث على الصدقة في الخطبة، والحديث قد مر.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد في حث الإمام على الصدقة

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    عمرو بن علي هو الفلاس، المحدث الناقد، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى].

    هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو محدث، ناقد، من المتكلمين في الرجال جرحاً وتعديلاً.

    [عن داود بن قيس].

    الذي مر ذكره قريباً.

    [عن عياض].

    هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد مر ذكره قريباً أيضاً.

    [عن أبي سعيد].

    أبو سعيد كذلك مر ذكره قريباً.

    شرح حديث ابن عباس في خطبته للعيد

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا يزيد وهو ابن هارون أنبأنا حميد عن الحسن: (أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما خطب بالبصرة، فقال: أدوا زكاة صومكم، فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض، فقال: من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، نصف صاع من بر، أو صاعاً من تمر، أو شعير)].

    أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وكان خطب بالبصرة فقال: (أدوا زكاة صومكم، فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض)، يعني: كأن فيهم من يجهل هذا الذي أوصى به، أو هذا الذي أرشد إليه ابن عباس، فقال: (من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا علموا إخوانكم، فإنهم لا يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم، فرض زكاة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير، نصف صاع من بر، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير).

    النسائي أورد الحديث في الحث على الصدقة لكن الحديث هو في الزكاة الواجبة وهي زكاة الفطر، أما الحث على الصدقة إنما يكون في المستحبة والمندوبة، كحث النبي صلى الله عليه وسلم النساء على الصدقة فجعلن يتصدقن من أقراطهن، وخواتيمهن، وقلائدهن، فالصدقة غير الواجبة يحث الناس عليها ويرغبون فيها، ولكن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حر أو عبد، كل مسلم تجب عليه زكاة الفطر، فالذي يحث عليه في الخطبة إنما هو الصدقة التي هي النافلة والتي فيها الإحسان إلى الناس، ومن المعلوم: أن الخطبة في العيدين تبين بها أحكام العيد، وفي عيد الأضحى تبين فيه أحكام الأضاحي وكذلك ما يتعلق بالعيد، وفي عيد الفطر تبين زكاة الفطر وأحكام زكاة الفطر، فالذي ذكره هنا الحث على الصدقة في الخطبة، الذي يناسبه الحديث الأول وأما هذا الحديث فإنه يتعلق بالواجبة، لكن كما هو معلوم أن الخطبة أيضاً تشتمل على بيان أو الأمر بأداء الواجب وبفعل الواجب الذي هو زكاة الفطر.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في خطبته للعيد

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    علي بن حجر وهو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا يزيد هو ابن هارون].

    يزيد بن هارون، وهو ثقة، متقن، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وكلمة (وهو ابن هارون)، الذي قالها من دون علي بن حجر.

    [أنبأنا حميد].

    حميد وهو ابن أبي حميد الطويل البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الحسن].

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن عباس].

    وهو ابن عبد المطلب وابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    الأسئلة

    إطلاق لفظ صدقة على الزكاة الواجبة

    السؤال: هل يطلق على الزكاة الواجبة أنها صدقة؟

    الجواب: الصدقة تطلق على الفرض والنفل، كما ورد في الحديث: (إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)، هذه واجبة يطلق عليها صدقة، لكن الزكاة في الغالب تطلق على الفريضة، ولهذا يأتي في الكتب كتاب الزكاة، وتقرن مع الصلاة كما في قوله تعالى: وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ [البينة:5]، أي المفروضة، ولا شك أن الواجبة، والمستحبة التي هي الزكاة، فيها تزكية المال، وفيها تزكية النفس، لكن الغالب أن الزكاة تطلق على الفريضة والصدقة تطلق على الفريضة والنافلة.

    المقصود بزكاة الصوم زكاة الفطر

    السؤال: ما معنى قول ابن عباس: أدوا زكاة صومكم؟

    الجواب: قوله: أدوا زكاة صيامكم بين لهم أنها زكاة الفطر، وهو يدل على أن خطبة العيد لابد أن تشتمل على أحكام يوم العيد مثل زكاة الفطر، وأنها واجبة على الجميع وأن الذي لا يأتي بها يأثم.

    تارك الصلاة لا تقضى عنه الصلاة ولا الصيام إذا مات

    السؤال: شيخنا الله يحفظكم، هؤلاء مجموعة من الإخوة لهم أخ كان يحفظ القرآن، ويصلي، ويحافظ على الصلاة في المسجد، ثم سافر إلى فرنسا، وبعد هذا ترك الصلاة، والصيام، ولم يصم رمضان، ويسألون الآن في هذا الأخ، لما توفي ترك مالاً، ونحن إخوانه من أم، ونريد أن نقضي عنه بالإطعام، وكذلك الصلاة، هل يمكن أن نصلي عنه؟

    الجواب: إذا كان تاركاً للصلاة لم يصل أبداً ومات على ذلك، فإنه كما هو معلوم والعياذ بالله ترك الصلاة كفر على القول الراجح من أهل العلم، أي إذا كان تركها تهاوناً وتكاسلاً، فالصلاة لا تقضى عن أحد، فلا يصلي أحد عن أحد، وكذلك الصيام لا يقضى عنه ما دام أنه لا يصلي فلا يصام عنه.

    لا يجوز إعداد الطعام للمفطر عمداً في رمضان

    السؤال: هناك أخت أعدت لأخيها طعاماً في رمضان وهي لا تعلم أنها تأثم بذلك فماذا عليها؟

    الجواب: لا شك أنها أخطأت، ولا شك أنه تعاون على الإثم والعدوان، وعليها أن تستغفر الله عز وجل وتتوب مما حصل منها.

    قول ابن عباس: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله بالتكبير) لا يعني أن يأتي بالتكبير بعد الصلاة مباشرة

    السؤال: حديث عبد الله بن عباس الذي في صحيح مسلم قال: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير) فهل التكبير بعد الفريضة مباشرة.

    الجواب: لا. ليس بعد الفريضة مباشرة إنما يقول بعدها: أستغفر الله، أستغفر الله، هذا الذي ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما التكبير فهو موجود لكن بعد سبحان الله، والحمد لله، ثلاثاً وثلاثين فيكبر ثلاثاً وثلاثين.

    كفارة اليمين تعطى للفقراء

    السؤال: هل كفارة اليمين، تحل لأهل البيت؟

    الجواب: كفارة اليمين لا تحل لأهل البيت إنما تعطى للفقراء والمساكين.

    وجه حل الصدقة لأهل البيت

    السؤال: هل فطرة رمضان تحل لأهل البيت؟

    الجواب: أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم لا تحل لهم الصدقة كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن ذكر بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، أن عدم حل الصدقة لأهل البيت حيث يكون هناك لهم حق يعطون إياه من الخمس لكن حيث لا يكون كذلك، أي من كان منهم فقيراً قال: فإنه يجوز أن يعطى من الزكاة؛ لأن منعهم من ذلك الحق الذي كانوا يعطون منه وهو الخمس خمس الغنيمة، يجعلهم مفتقرين إلى الزكاة، فقال بعض أهل العلم: بجواز إعطائهم إياه.

    وأما كفارة اليمين إذا كانوا فقراء ومساكين تصلح لهم، يعني مثلما يعطون من الزكاة يعطون من الكفارة إذا كانوا فقراء ومساكين.