إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب صلاة العيدين - إلى (باب ترك الأذان للعيدين)

شرح سنن النسائي - كتاب صلاة العيدين - إلى (باب ترك الأذان للعيدين)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للمسلمين يومان يفرحون فيهما، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وشرع في هذين العيدين صلاة معينة، وأمر بالخروج لها كل من الرجال والنساء والصبيان والعواتق حتى الحيض لكن يعتزلن المصلى، وليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة، وليس لأحدٍ أن يصلي قبل الإمام.

    1.   

    صلاة العيدين

    شرح حديث: (كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى)

    يقول المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب صلاة العيدين.

    أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل حدثنا حميد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: (كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى)].

    يقول النسائي رحمه الله تعالى: كتاب العيدين. هذا الكتاب يتعلق بيومين في السنة هما عيد الأضحى وعيد الفطر، وقد جعلهما الله عز وجل بعد إتمام مناسك وإتمام شعائر من شعائر الدين، فجعل عيد الفطر بعد إكمال شهر رمضان، وجعل عيد الأضحى بعد حصول الحج وبعد الوقوف بعرفة الذي هو الركن الأعظم في الحج والذي له وقت معين لا يتقدم فيه ولا يتأخر، وجعل الله عز وجل عيد الأضحى بعد يوم عرفة الذي هو أفضل أيام السنة والذي صيامه يكفر السنة الماضية والسنة الآتية.

    فإذاً هذان العيدان جُعلا بعد إتمام شعيرتين عظيمتين وهما الصيام والحج، وأضيفا إلى الأضحى وإلى الفطر، فأضيف إلى الفطر للإشارة إلى أن هذا العيد شكر لله عز وجل على إتمام شهر رمضان، وعلى حصول الفطر من شهر رمضان، وعلى توفيق الله عز وجل لإكمال هذا الشهر، صيامه وقيامه، فهو يفطر هو أول يوم من شوال، وهو عيد الفطر شكراً لله عز وجل على هذه النعمة، ولهذا قيل له: عيد الفطر.

    وكذلك عيد الأضحى؛ لأن فيه قيام غير الحجاج بالتقرب إلى الله عز وجل بالذبائح والأضاحي كما يتقرب الحجاج إلى الله عز وجل بالذبح في يوم النحر والأيام التي بعده هدياً، فالحجاج يتقربون إلى الله بذبح الهدي. وغير الحجاج يتقربون إلى الله عز وجل بذبح الأضاحي، فأضيف العيد إلى الأضحى؛ لأنه اليوم الذي يحصل فيه ذبح الإبل، والبقر والغنم تقرباً إلى الله عز وجل في ذلك الموسم، وفيه مشابهة للحجاج الذين يتقربون إلى الله عز وجل بذبح الهدي.

    فإذاً: كلا العيدين جاءا بعد إتمام شعيرة من شعائر الدين هي ركن من أركان الإسلام، فعيد الفطر جاء بعد إكمال شهر رمضان الذي هو ركن من أركان الإسلام، وعيد الأضحى جاء بعد الإتيان بالحج الذي هو ركن من أركان الإسلام.

    وليس للمسلمين أعياد سوى هذين العيدين فلذلك حرم صيامهما، فهذان اليومان لا يجوز صيامهما مطلقاً، وأما أيام التشريق فكذلك لا يجوز صيامها إلا أنه يستثنى من لم يجد الهدي فإنه يصوم هذه الأيام الثلاثة، لكن يوم العيد لا يصام أبداً ولا حتى لمن لم يجد الهدي، وإنما أيام التشريق هذه يصومها من لم يجد الهدي كما جاء في الحديث (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي)، فإنه لمن لم يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فيصوم هذه الأيام الثلاثة التي هي أيام التشريق.

    وقد كان أهل الجاهلية لهم عيدان يلعبون فيهما، ومن المعلوم أن أهل الجاهلية كانوا على أمور يعتقدونها وأمور اعتادوها، والإسلام قد جاء بإقرار بعض الأمور التي كانت في الجاهلية، وجاء بإنكار وإبطال أمور كانت معلومة في الجاهلية.

    وأما الأعياد فقد كان في الجاهلية عيدان، لكن الله عز وجل بعد أن أرسل رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل عليه الوحي وجاء هذا الدين الحنيف شرع لعباده يومين هما يوما شكر لله عز وجل، لكن ليسا كما هما في الجاهلية مجالاً للعب، وإنما هما مجال للشكر وحمد الله عز وجل وفرح وسرور بإتمام العبادة وبالإتيان بالعبادة.

    وبالنسبة للعب يمكن الأطفال الصغار أن يلعبوا وأن يمكنوا من اللعب وأن يوسع عليهم في هذين اليومين بحيث يلعبون الألعاب التي ليس فيها محذور، وقد جاء فيما يتعلق بالنسبة للأطفال والأولاد وحصول اللعب منهم أحاديث تدل على جوازه، وأما بالنسبة للكبار فإن شأنهم الجد وشأنهم الفرح والسرور بإكمال الصيام وبإكمال هذه العبادة، فإن الله عز وجل وفقهم لأن تأتي هذه المناسبة وقد أدوا الصيام وحصلوا الحج، فيأتي التقرب إلى الله عز وجل بالهدي والأضاحي هذا شأن الكبار، فليس شأنهم أن يلعبوا وأن يلهوا وأن يتخذوا من العيد فرصة للسهو، واللهو، والغفلة، وإنما هذا شأن الصغار يمكن أن يمكنوا من اللعب فيما ليس فيه محذور.

    وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في هذا، وهو أنه كان لهم في الجاهلية -يعني قبل أن يبعث فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام- عيدان يلعبون فيهما، وأن الله تعالى أبدلهم في الإسلام بخير من هذين العيدين وهما عيد الأضحى وعيد الفطر، وليس للمسلمين سوى هذين العيدين.

    تراجم رجال إسناد حديث:(كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى)

    قوله: [علي بن حجر].

    علي بن حجر هو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [عن إسماعيل].

    هو ابن جعفر، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن حميد].

    هو ابن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه].

    هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، خدمه عشر سنين منذ قدم المدينة عليه الصلاة والسلام إلى أن توفاه الله، وكان من صغار الصحابة، وقد عاش وعُمّر وأدركه صغار التابعين، وهو من المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وأبو سعيد الخدري، وعائشة أم المؤمنين.

    وهذا الإسناد من رباعيات النسائي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن أعلى ما عند النسائي الرباعيات -أي بينه وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام فيه أربعة أشخاص- وليس عنده ثلاثيات، وهذا الإسناد سبق أن مر بنا في الحديث ألف وخمسمائة وستة وعشرين بنفس الرجال علي بن حجر عن إسماعيل عن حميد عن أنس، وذكرنا فيما مضى أن إسماعيل بن جعفر، وهو إسماعيل بن جعفر وليس إسماعيل بن علية ذكر ذلك المزي في تحفة الأشراف، وجعل هذين الحديثين كليهما من ضمن الأحاديث التي رواها إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس، وهما متقاربان -يعني في الموضع- واحد منهما ليس بينه وبين الثاني إلا حديثان، وهما من جملة أحاديث جاءت بإسناد واحد.

    1.   

    الخروج إلى العيدين من الغد

    شرح حديث أنس في الخروج إلى العيدين من الغد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخروج إلى العيدين من الغد.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى القطان حدثنا شعبة حدثنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له: (أن قوماً رأوا الهلال فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعدما ارتفع النهار وأن يخرجوا إلى العيد من الغد)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي الخروج إلى العيد من الغد، يعني أنه إذا ما حصل معرفة العيد إلا بعدما مضى جزء من الوقت بحيث لا يتيسر مع ذلك الاستعداد والخروج له في يومه ضحى أو في أول وقته، فإن الناس يخرجون من الغد ويصلون صلاة العيد، ولكنهم يفطرون إذا تبين أن الهلال قد رئي البارحة ولم يبلغهم الخبر إلا في الضحى أو في النهار؛ لأنه ليس لهم أن يصوموا ذلك اليوم ولو كانوا دخلوا فيه جاهلين بأن الهلال قد رئي فإنهم إذا علموا يفطرون.

    ومثل ذلك لو كان في أول الشهر ما علموا دخول شهر رمضان إلا في النهار فإنهم يمسكون ولا يأكلون بقية اليوم، ويقضون ذلك اليوم الذي ما بلغهم الخبر إلا بعد طلوع الفجر وبعد أن دخل وقت الصيام فإنهم يصومون ويمسكون ويمتنعون عن الأكل والشرب، ولو كانوا أكلوا في أول ذلك اليوم؛ لأن اليوم الواحد من أيام الشهر له حرمته فيمتنع من الأكل والشرب فيه.

    ومثل ذلك المسافر، إذا كان مسافراً فله أن يأكل ويشرب، فإذا وصل إلى البلد فعليه أن يمسك ولو كان قد أكل وشرب لما كان مسافراً، فيمسك بقية اليوم عندما يصل إلى البلد، ويكون من الحاضرة وليس من المسافرين.

    فالرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم أن يفطروا وأن يخرجوا ويصلوا صلاة العيد من الغد، وهذا يدل على أهمية صلاة العيد وعلى أنه إذا حصل فوات الوقت فإنها لا تترك وإنما يؤتى بها من الغد، وهذا يدلنا على تأكدها.

    وحكم صلاة العيد اختلف فيه العلماء، منهم من قال: إنها فرض كفاية، ومنهم من قال: إنها فرض عين. والقول بأنها فرض عين قول قوي قال به شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال به بعض أهل العلم وعليه أدلة، وهذا الحديث مما يدل على أهمية الصلاة وعلى عظم شأنها وأنه لو فات الوقت الذي تؤدى به في نفس اليوم، فإنها يؤتى بها من الغد، ومن الأدلة على أنها فرض عين الحديث الذي سيأتي والذي فيه الأمر بإخراج العواتق وذوات الخدور والحيض، النساء، يخرجن ويحضرن الخير ودعوة المسلمين، وتعتزل الحيض المصلى، قالوا: فلما كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج ذوات الخدور -وهن البنات اللاتي لم يتزوجن- والعواتق -وهن اللواتي قاربن البلوغ-، وكذلك الحيض اللاتي ليس عليهن صلاة، ولكنهن يخرجن إلى صلاة العيد ويحضرن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى.

    وكذلك ما جاء من أنه إذا وافق يوم عيد يوم جمعة وحضر الإنسان العيد، له أن يتخلف عن الجمعة، قالوا: وهذا مما يوضح القول بوجوبها وجوب عين؛ لأنه لو لم تكن كذلك ما كان العيد يغني عن حضور الجمعة، لأن الجمعة فرض، فرض عين، ولما كان العيد يغني عنها لمن حضره، فقالوا: هذا مما يؤيد ومما يقوي أن يكون فرض عين.

    الحاصل أن جمهور العلماء قالوا: إنه فرض كفاية، وبعض أهل العلم قال: إنه فرض عين والقول بأنه فرض عين، قول قوي، ومهما يكن من شيء حتى على القول بأنه فرض كفاية فإنه تنبغي العناية والاهتمام وعدم التخلف عن صلاة العيد، وكما قلت: الأدلة واضحة وهي التي أشرت إليها، وخاصة كون حضور العيد يغني عن حضور الجمعة، ولو لم يكن واجباً ما أغنى، أي ما يغني شيء غير واجب عن واجب، فهذا مما استدل به بعض أهل العلم على أنه فرض عين.

    وعلى كل حال، في هذا تأكيد الحرص على صلاة العيد والمحافظة عليها والعناية بها وكونها يؤمر بها حتى النساء ولا سيما الصغيرات البالغات: أو القريبات من البلوغ، وأنهن يؤمرن بالذهاب إلى الصلاة، أي صلاة العيد، وكذلك الحيض يخرجن ويعتزلن المصلى.

    وحديث عمومة أو أبي عمير بن أنس بن مالك، وهم من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، جاء في بعض الأحاديث عمومة له من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو تابعي يروي عن صحابة مبهمين وغير مسمين، والجهالة في الصحابة لا تؤثر وإبهام الصحابة لا يؤثر؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في الخروج إلى العيدين من الغد

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    عمرو بن علي هو الفلاس البصري، وهو ثقة، ناقد، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن سعيد القطان].

    يحيى بن سعيد القطان وهو كذلك ثقة، متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، بصري، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن شعبة].

    شعبة وهو ابن الحجاج الواسطي البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو بشر].

    أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية، واسم والده إياس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي عمير بن أنس].

    هو أبو عمير بن أنس بن مالك، قيل اسمه: عبد الله، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن عمومة له].

    عن عمومة له من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وهم لم يسموا، وعلمنا أن إبهام الصحابة لا يؤثر، الإبهام وجهالة العين وعدم معرفة الشخص في غير الصحابة هي التي تؤثر، أما الصحابة فالمجهول منهم في حكم المعلوم والجهل فيهم لا يؤثر؛ لأنهم عدول جميعاً رضي الله عنهم وأرضاهم.

    1.   

    خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين

    شرح حديث أم عطية في إخراج النساء لصلاة العيد واعتزال الحيض المصلى

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين.

    أخبرنا عمرو بن زرارة حدثنا إسماعيل عن أيوب عن حفصة قالت: (كانت أم عطية رضي الله تعالى عنها لا تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قالت: بأبا، فقلت: أسمعتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر كذا وكذا؟ فقالت: نعم بأبا، قال: لتخرج العواتق وذوات الخدور والحيض، ويشهدن العيد ودعوة المسلمين، وليعتزل الحيض المصلى)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين، أي في صلاة العيدين، أورد فيه حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام أُمر بإخراج العواتق وذوات الخدور والحيض وأن يعتزل الحيض المصلى، ففيه تأكيد الذهاب إلى العيدين حتى من المخبئات، ومن ذوات الخدور والعواتق، ومن الحيض اللاتي لا يصلين، ولكن يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى، وهذا يدل على تأكد هذه الصلاة، بل من العلماء من قال بوجوبها عيناً كما أشرت.

    والعواتق قيل: هن اللاتي قاربن البلوغ، وذوات الخدور قيل: هن البالغات، أو هن اللاتي لسن مثل غيرهن من الكبار اللاتي يخرجن كما يردن، بل وضعهن يختلف، فهن من ملازمات البيوت، والباقيات في البيوت، لكن أمرن أو أمر بإخراجهن، أو أرشد عليه الصلاة والسلام إلى خروجهن وأن يشهدن العيد، وكذلك الحيض، وهن لا يصلين، لكن يحضرن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى فلا يكن مع المصليات، وإنما يكن خارج المصلى الذي يصلى فيه، فإن كان محاطاً بسور، فإنهن يكن من وراء السور وعند الباب، وإن كان غير مسور وإنما هي صحراء، فإنهن لا يكن مع النساء، وإنما يكن معتزلات. أي: متأخرات عن النساء بينهن فاصل، بحيث لا يكن مع الطاهرات المصليات.

    تراجم رجال إسناد حديث أم عطية في إخراج النساء لصلاة العيد واعتزال الحيض المصلى

    قوله: [أخبرنا عمرو بن زرارة].

    هو عمرو بن زرارة النيسابوري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.

    [حدثنا إسماعيل].

    إسماعيل هو ابن علية، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أيوب].

    وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن حفصة بنت سيرين].

    وهي تابعية، ثقة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.

    [عن أم عطية].

    هي نسيبة بنت كعب الأنصارية، صحابية مشهورة، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    اعتزال الحيض مصلى الناس

    شرح حديث أم عطية في إخراج النساء لصلاة العيد واعتزال الحيض المصلى من طريق أخرى

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اعتزال الحيض مصلى الناس.

    أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد قال: (لقيت أم عطية فقلت لها: هل سمعتِ من النبي صلى الله عليه وسلم وكانت إذا ذكرته قالت: بأبا قال: أخرجوا العواتق، وذوات الخدور، فيشهدن العيد ودعوة المسلمين، وليعتزل الحيض مصلى الناس)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: اعتزال الحيض المصلى، أي: إذا خرجت الحيض لحضور العيدين، فإنها تشهد الخير ودعوة المسلمين، ولكنها تعتزل المصلى، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بخروج النساء، وأن الحيض يعتزلن المصلى فلا يكن مع المصليات، وإنما ينحزن إلى جانب بحيث يتميزن عن المصليات، ولا يختلطن بهن، ولا يكن معهن، ولكنهن يشهدن الخير ودعوة المسلمين.

    وفي الحديث أن أم عطية كانت إذا ذكرت الرسول صلى الله عليه وسلم قالت: بأبا: أو بأبي، وليس المقصود بذلك الحلف وإنما المقصود التفدية أي هو مفدي بأبي، إلا أنها تجعل بدل الياء ألفا، تقول: بأبا أي: بأبي معناه مفدي بأبي، وكانوا إذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام يفتدونه، أي: يذكرون تفديته بآبائهم، وأمهاتهم، هذا هو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وأم عطية هي منهم، ولكنها كانت تقول: بأبي، والمقصود من ذلك: هو مفدي بأبي وليس حلفاً بأبيها أو قسماً بأبيها، وإنما هي تفدية، وهذه العبارات يستعملونها ولو كان الأبوان قد ماتا، فهذه عبارات درجت على ألسنتهم واعتادوها.

    وكذلك أيضاً من بعدهم -من بعد الصحابة- كانوا يستعملون ذلك عندما يأتي ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أحياناً يقولون: فداه أبي وأمي، أو هو مفدي بأبي وأمي، ومن المعلوم: أن الرسول عليه الصلاة والسلام محبته مقدمة على محبة الأب والأم، وعلى محبة الناس جميعاً، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، لماذا؟ لأن النعمة التي ساقها الله على يديه، أعظم من النعمة التي ساقها الله للإنسان على يد أبويه، وهما سبب وجوده، وهما اللذان ربياه، ونشأه، ولكن النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه على يد الرسول صلى الله عليه وسلم وهي نعمة الإسلام، هذه أعظم النعم وأجل النعم، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)، أي: حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من أصوله، ومن فروعه، ومن الناس أجمعين؛ لأن النعمة التي حصلت للمسلمين على يديه لا يماثلها نعمة، ولا يدانيها نعمة، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولهذا استعمال التفدية له عليه الصلاة والسلام واضحة جلية من حيث أن محبته مقدمة على محبة الأب والأم، وعلى محبة الناس أجمعين صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    والحديث مثل الذي قبله إلا أن النسائي رحمه الله أورده من طريق أخرى من أجل الاستدلال به على اعتزال الحيض المصلى، مع أن الحديث السابق دال على ذلك، ولكن عادة النسائي مثل طريقة البخاري ويأتي بالحديث من طرق متعددة ليستدل به على مسألة من المسائل، فمن أجل عناية النسائي بالتبويب والاستدلال على المسائل كان النسائي يأتي بالحديث الواحد ويضع أبواب متعددة، ولكنه عندما يأتي بالحديث يأتي به بإسناد آخر في الغالب، مثل البخاري يأتي به بإسناد آخر، وقد يأتي بإسناد واحد ولكنه قليل وقد قيل: إن الأحاديث التي أوردها البخاري بمتن واحد وإسناد واحد ما تصل إلى خمسة وعشرين، أي في حدود هذا العدد أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين حديثاً بإسناد واحد ومتن واحد، فـالنسائي طريقته مثل طريقة البخاري، يأتي بالأبواب ويأتي بالأحاديث من طرق أخرى، وأحياناً يأتي بالحديث بنفس الطريق ويكرره بنفس الطريق.

    تراجم رجال إسناد حديث أم عطية في إخراج النساء لصلاة العيد واعتزال الحيض المصلى من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا سفيان].

    وهو ابن عيينة، وسفيان غير منسوب، وكلما جاء سفيان يروي عنه قتيبة فالمراد به ابن عيينة وليس المراد به الثوري: وليس لـقتيبة رواية عن الثوري: وإنما روايته عن ابن عيينة، إذ أن عمره لما مات الثوري تسع سنوات، فـقتيبة ولد سنة مائة واثنتين وخمسين والثوري توفي سنة مائة وواحد وستين، فعمره حين وفاة الثوري تسع سنوات، فكلما جاء سفيان مهملاً غير منسوب والراوي قتيبة فالمراد به ابن عيينة.

    وسفيان بن عيينة الهلالي المكي، هو ثقة، ثبت، حجة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أيوب].

    أيوب وهو ابن أبي تميمة السختياني، وقد مر ذكره.

    [عن محمد].

    محمد وهو ابن سيرين، والسابق مروي عن حفصة وهنا الرواية عن محمد وهو ابن سيرين البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أم عطية].

    وقد مر ذكرها.

    1.   

    الزينة للعيدين

    شرح حديث عمر في الزينة للعيدين

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الزينة للعيدين.

    أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: (وجد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حلة من استبرق بالسوق، فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، ابتع هذه، فتجمل بها للعيد، والوفد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هذه لباس من لا خلاق له، أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له، فلبث عمر ما شاء الله، ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج، فأقبل بها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، قلت: إنما هذه لباس من لا خلاق له، ثم أرسلت إلي بهذه؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعها وتصب بها حاجتك)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الزينة للعيدين -أي التجمل ولبس الثياب الجميلة للعيد- وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر رضي الله عنه رأى حلة من ديباج -وهو حرير- فأتاه بها وقال: ابتع -أي اشتري- تتجمل بها للعيد وللوفد محل الشاهد هنا يتجمل للعيد، وهذا شيء مستقر ومعلوم عندهم وهو التجمل للعيد والرسول صلى الله عليه وسلم أقره على ما أشار من حيث التجمل، ولكنه بين له أن هذا اللباس -أي الحرير- لا يلبسه إلا من لا خلاق له في الآخرة؛ لأن الحرير لا يجوز لبسه للرجال والذي يلبسه في الدنيا لا خلاق له في الآخرة، معناه أنه لبس لباساً وقد جعله الله عز وجل لباساً في الجنة، ولباساً في الآخرة، وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [الحج:23]، فحرم عليهم -أي: الرجال- لبس الحرير في الدنيا، ولهذا قال: [(من لا خلاق له في الآخرة)]، الذي يتعجل الطيبات، ويلبس الشيء الذي حرم عليه لبسه وهو لباس أهل الجنة، فقال: [(إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة)]، ولكن محل الشاهد كون الرسول أقره وما قال: لا يتجمل للعيد أو لا يحتاج، بل هذا كان شيئاً معتاداً ومستقراً عندهم، فأقره على أصل العرض الذي عرضه عليه، ولكنه بين أن هذا اللباس -أي الحرير- لا يجوز لبسه؛ لأنه حرير ولبس الحرير لا يجوز للرجال، والنبي عليه الصلاة والسلام أخذ ذهباً وحريراً وأشار بهما وقال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها).

    ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام جاءته ألبسة من حرير فأعطى عمر فقال: يا رسول الله إنك قلت: إنما يلبس هذا من لا خلاق له وأنت أعطيتني إياه؟ فأجابه النبي عليه الصلاة والسلام: بأن يبيعه وليصيب به حاجته، أي أنه يستفيد من قيمته ولا يلبسه هو، وليس معنى ذلك أنه إذا أعطي شيئاً لا يجوز له لبسه فلا يجوز له تملكه بل له أن يتملكه مثلما يتملك الذهب ولا يلبسه، فيملك الحرير ولكنه لا يلبسه؛ لأنه يمكن أن يبيعه ويستفيد من قيمته.

    الحاصل أن الحديث دال على ما ترجم له المصنف من حصول التجمل للعيد .

    تراجم رجال إسناد حديث عمر في الزينة للعيدين

    قوله: [أخبرنا سليمان بن داود].

    سليمان بن داود وهو أبو الربيع المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [عن ابن وهب].

    وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرني يونس بن يزيد].

    هو يونس بن يزيد الأيلي، ثم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    عمرو بن الحارث].

    وهو ثقة، فقيه، مصري، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ينسب إلى جده زهرة فيقال: الزهري، وينسب إلى جده شهاب فيقال: ابن شهاب، وهو ثقة، مكثر من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفقيه، وهو من صغار التابعين، ومما ذكر في ترجمته: أنه كان يقبل على كتبه وعلى العلم ويشتغل به وكانت له زوجة فكانت تقول له: والله لهذه الكتب أشد عليّ من ثلاث ضرائر. معناه أنه يشتغل بها ويعنى بها، فكان معنياً بالعلم رحمة الله عليه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن سالم عن أبيه].

    هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، من فقهاء التابعين، وقد عُدَّ من الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وهو فقيه، محدث، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو عبد الله بن عمر صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الصلاة قبل الإمام يوم العيد

    شرح حديث أبي مسعود في الصلاة قبل الإمام يوم العيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة قبل الإمام يوم العيد.

    أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأشعث عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم: (أن علياً رضي الله تعالى عنه استخلف أبا مسعود رضي الله تعالى عنه على الناس فخرج يوم عيد فقال: يا أيها الناس إنه ليس من السنة أن يصلى قبل الإمام)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الصلاة قبل الإمام يوم العيد. مقصود النسائي من هذه الترجمة: أن العيد تصلى جماعة، والإمام هو الذي يتولى الصلاة بالناس، ولا يصلي أحد قبل صلاة الإمام، لا في المصلى ولا في غير المصلى، وإنما الإمام هو الذي يصلي أولاً، ومن فاتته الصلاة فإنه يمكن أن يصلي، لكن لا يصلى قبل صلاة الإمام، وقد أورد النسائي حديث أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه: (أن علياً استخلفه يوم عيد، فخرج، وقال: أيها الناس، إنه ليس من السنة أن يصلى قبل الإمام).

    قوله: [(من السنة)]، أي: سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابي إذا قال: من السنة كذا أو السنة كذا فهي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا هو المقصود بالسنة عند إطلاقها، أي تنصرف إلى سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، مثلما جاء عن ابن عباس قيل له: (ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين وإذا صلى وراء إمام مقيم أتم؟ قال: تلك السنة)، أي تلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود في الصلاة قبل الإمام يوم العيد

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].

    إسحاق بن منصور وهو إسحاق بن منصور الكوسج المروزي، لقبه الكوسج، وهناك شخص آخر يقال له: إسحاق بن منصور السلولي، ولكنه لا يلتبس بهذا؛ لأن السلولي متقدم على الكوسج هذا بطبقة، وكانت وفاته سنة مائتين وأربع من الهجرة، وخرج له أصحاب الكتب الستة ولكن بواسطة، فـالسلولي أعلى طبقة من الكوسج.

    [عن عبد الرحمن].

    عبد الرحمن وهو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، ثبت، عارف بالرجال والعلل متكلم في الرجال جرحاً وتعديلاً، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سفيان].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأشعث].

    هو الأشعث بن أبي الشعثاء الكوفي المحاربي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأسود بن هلال].

    الأسود بن هلال ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن ثعلبة بن زهدم].

    ثعلبة بن زهدم، مختلف في صحبته، وقال العجلي: تابعي، ثقة، وقد خرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [عن أبي مسعود].

    أبو مسعود وهو عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله تعالى عنه، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    وأما علي رضي الله عنه فهو ليس من رجال الإسناد هنا، وإنما ذكر لأنه هو الذي استخلف أبا مسعود فخطب أو فكان مما قاله هذه الكلمة: أنه ليس من السنة أن يصلي أحد قبل الإمام.

    1.   

    ترك الأذان للعيدين

    شرح حديث جابر: (صلى بنا رسول الله في عيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة)

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الأذان للعيدين.

    أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب ترك الأذان للعيدين، أي أنه ليس في صلاة العيدين أذان، فلا يؤذن لها ولا ينادى لها بشيء، وإنما إذا بلغ الناس العيد -عيد الفطر- وعلموا ذلك فإنهم من الغد يخرجون لصلاة العيدين ويفطرون بدون أذان.

    ومثل ذلك: الاستسقاء، ليس فيه أذان، وإنما الناس يخبرون بأنهم يخرجون في يوم من الأيام، وأما الكسوف، فإن لها أذان؛ لأنه شيء ما يعلم وإنما يطرأ فينبه الناس للكسوف، فينادى: الصلاة جامعة، والعيد لا يحتاج إلى أذان، فالرسول صلى الله عليه وسلم خرج بلا أذان، ولا إقامة، فصلى قبل الخطبة، فدل هذا على أن السنة أن لا يؤذن ولا يقام لصلاة العيد.

    تراجم رجال إسناد حديث جابر: (صلى بنا رسول الله في عيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قتيبة، وقد مر ذكره.

    [حدثنا أبو عوانة].

    حدثنا أبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي عوانة، وهذا غير أبي عوانة المتأخر الذي هو صاحب المستخرج على صحيح مسلم؛ لأن ذاك متأخر، وهذا متقدم، هذا من طبقة شيوخ شيوخ مسلم، وشيوخ البخاري.

    [عن عبد الملك بن أبي سليمان].

    عبد الملك بن أبي سليمان، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عطاء].

    هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن جابر بن عبد الله الأنصاري].

    وهو جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.