إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الاستسقاء - (باب متى يستسقي؟) إلى (باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء)

شرح سنن النسائي - كتاب الاستسقاء - (باب متى يستسقي؟) إلى (باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من رحمة الله تعالى أن شرع لعباده صلاة الاستسقاء إذا أجدبت الأرض، وجعلها سبباً في نزول رحمته، ولها كيفية بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الثابتة عنه.

    1.   

    كتاب الاستسقاء، متى يستسقي الإمام

    شرح حديث: (جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الاستسقاء، متى يستسقي الإمام.

    أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله عز وجل، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال: اللهم على رؤوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب)].

    يقول النسائي رحمه الله: كتاب الاستسقاء، النسائي رحمه الله ذكر الكسوف، وصلاة الكسوف من الصلوات التي تحصل بمناسبات غير معلومة، وإنما بوجود الكسوف، فشرعت الصلاة، فأتى النسائي رحمه الله بكتاب الكسوف، ثم عقبه بكتاب الاستسقاء، وهي أيضاً صلاةً ليست ثابتة معلومة، وإنما تأتي على حسب الأحوال والمناسبات، حيث يكون الجدب، وحيث يكون القحط، يحصل الاستسقاء، فأورد النسائي رحمه الله هذا الكتاب مع الكتاب السابق؛ لأنها كلها تتعلق بمناسبات غير ثابتة، وليست في أوقات معينة، وإنما أوقاتها على حسب المناسبات، حيث يوجد الكسوف توجد الصلاة، وحيث يوجد القحط توجد الصلاة، والاستسقاء هو: طلب السقي، وهو دعاء الله عز وجل بأن يسقي الناس، وأن ينزل عليهم الغيث، هذا هو المراد بالاستسقاء، طلب السقي.

    ثم أورد النسائي باب متى يستسقي الإمام، وأورد فيه حديث أنس بن مالك: أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا في خطبة الجمعة، لما طلب منه رجل أن يستسقي، وذكر الأمور التي وقع فيها الناس، والتي هي حاصلة، وهي أنها هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فطلب منه أن يستسقي، فرفع يديه عليه الصلاة والسلام ودعا، وسأل الله عز وجل أن يسقي الناس، وهذا هو الاستسقاء.

    فمتى يستسقي الإمام؟ إذا وجدت الحاجة التي تدعو إلى ذلك، وهي القحط والجدب، فإنه عند ذلك يحصل الاستسقاء، ويحصل استسقاء الإمام، والاستسقاء يكون في خطبة الجمعة، ويكون بالإتيان بالصلاة التي هي صلاة الاستسقاء، والخطبة فيها ودعاء الله عز وجل، والحديث الذي أورده النسائي يتعلق بخطبة الجمعة، وأن الاستسقاء فيها يكون عند الحاجة.

    أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رجلاً دخل والنبي عليه الصلاة والسلام يخطب يوم الجمعة، فسلم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله! ادع الله أن يغيثنا، هلكت الأموال، وانقطعت السبل)، يعني: هلكت الأموال لحصول القحط والجدب، بمعنى: أنها لم تجد شيئاً تأكله، فكان ذلك سبباً في هلاكها وموتها، قلة الطعام، وقلة الرعي، (وانقطعت السبل)، ما كان عند الإبل القدرة بسبب الهزال، وعدم وجود الطعام، فلا يتمكنون من السفر عليها، والانتقال من مكان إلى مكان لجلب الأرزاق، ولجلب الطعام، وما يحتاج الناس إليه، فالسبل انقطعت لضعف الرواحل، وعدم قدرتها على قطع المسافات، مع عدم وجود ما يقيتها، وهلكت الأموال بسبب قلة الطعام، وقلة الرعي، وأن ذلك كان من أسباب موت تلك الأموال التي هي الإبل والبقر والغنم، (فادع الله أن يغيثنا)، فرفع يديه رسول الله عليه الصلاة والسلام ودعا، وأنزل الله عز وجل الغيث، واستمر من الجمعة إلى الجمعة، والأمطار تتوالى، والأمطار تهطل على المدينة، فلما جاءت الجمعة الثانية، وكان عليه الصلاة والسلام يخطب يوم الجمعة، دخل رجل وقال: (يا رسول الله! تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت الأموال)، فادع الله أن يمسك عنا الماء، فالنبي عليه الصلاة والسلام دعا وقال: (اللهم على الآكام، والأودية، ومنابت الشجر)، وفي بعض الروايات: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب، والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)، فقوله: (تهدمت البيوت) يعني: بسبب توالي الأمطار عليها، وكونها من الطين الذي إذا كثر عليه المطر ذاب، وحصل التهدم بسبب كثرة ما يقع، وما ينزل من المطر، لكونه استمر أسبوعاً كاملاً، (وهلكت الأموال) بسبب حصول البرد الذي يحصل مع كثرة الأمطار، وذلك البهائم وعدم تمكنها من الخروج لترعى، وانقطعت السبل، ما يأتي بالأرزاق والأموال، ويجلبها عليهم لتوالي نزول الأمطار، وكثرة نزوله، فالنبي عليه الصلاة والسلام سأل الله عز وجل (فانجابت السحب عن المدينة كانجياب الثوب عن صاحبه)، أي: مثل ما ينزع الثوب عن صاحبه، ولا يبقى عليه إذا نزع، فكذلك انجابت السحب عن المدينة، فلم يكن عليها شيء.

    الحاصل: أن الترجمة وهي: متى يستسقي الإمام، هي عند الحاجة إذا طلب السقي، وأنها تكون بالجمعة، وبغير الجمعة، أي: صلاة الاستسقاء، وفيه حصول جواز الكلام من الإمام، ومن يكلمه الإمام؛ لأن هذا الرجل خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم وناداه، فطلب منه أن يدعو، فهذا فيه جواز الكلام مع الإمام، وكلام الإمام مع المأمومين؛ لأن هذا الحديث فيه حصول الكلام من المأمومين أو بعض المأمومين مع الإمام، وذلك سائغ، وأما كلام الإمام فقد جاء في أحاديث أخرى التي فيها: (أن رجلاً دخل ولم يصل ركعتين، فقال له الرسول: أصليت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين)، وفيه أنه عندما يحصل الشدة، والقحط، والجدب، يفزع إلى الله عز وجل بالدعاء، وكذلك أن خطبة الجمعة يستسقى بها، ويحصل الاستسقاء بخطبة الجمعة؛ لأن الحديث يتعلق بخطبة الجمعة؛ ولأنه كان في خطبة الجمعة، وفيه حصول استجابة الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة والسلام، حيث أنزل الله الغيث، وأنزل المطر، وتوالت الأمطار، من الجمعة إلى الجمعة أسبوعاً كاملاً، ثم طلب منه أن يدعو بإمساك الماء، فلم يدع بإمساك الماء، وإنما سأل سؤالاً فيه أدب، وفيه الاحتياج إلى الله عز وجل، وأن يجعل الأمطار لا تكون على المدينة، وإنما تكون على الآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، وفي بعضها قال: (اللهم حوالينا ولا علينا)، فهذا من الأدب في الدعاء، وأن الله عز وجل ليس من المناسب أن يطلب منه الإمساك، وأن يقول: اللهم أمسك عنا المطر، اللهم أوقف عنا المطر، وإنما يدعو بهذا الدعاء الذي فيه الأدب، والاحتياج إلى الله عز وجل، (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب، والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)، والآكام، قيل: هي الأماكن المرتفعة الجبل الصغير، أو التل، أو من الرمل، أو المكان المرتفع من الأرض، فهذه يقال لها: آكام.

    قوله: [عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله عز وجل، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال: اللهم على رؤوس الجبال والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب)].

    فانجابت السحب على المدينة انجياب الثوب، وهذا بدعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، دعا أولاً وكان ليس هناك أي قزعة في السماء، فتلبدت السماء بالغيوم، ونزل المطر وهم لم يصلوا إلى بيوتهم، بل وهم في المسجد، واستمرت حتى الجمعة الثانية، ولما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجعله الله عز وجل على الآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، انجابت عن المدينة، وتفرقت، وتقطعت تلك السحب حتى صارت السماء صحواً، وكان ذلك (كانجياب الثوب)، أي: كما ينزع الثوب عن صاحبه، فيبقى ليس عليه شيء، انجابت تلك السحب عن المدينة حتى لم يكن عليها شيء، وإنما السماء بادية لها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، يروي عن..

    [عن مالك].

    هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، المشهور، الإمام، الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن شريك].

    هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر وهو صدوق، يخطئ، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه، هؤلاء هم: الذين أخرجوا لـشريك بن عبد الله بن أبي نمر، وهو غير شريك بن عبد الله القاضي؛ لأن هذا طبقته متقدمة يروي عن الصحابة، وأما شريك القاضي فهو متأخر، من طبقة شيوخ شيوخ البخاري، يروي عنه قتيبة، ويروي عنه غيره، فهو متأخر الطبقة عن هذا، أما هذا فهو متقدم، هذا الذي هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر متقدم يروي عن أنس بن مالك، وهو من التابعين، يروي عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي روى حديث المعراج الطويل، الذي أورده البخاري في آخر الصحيح، وكان فيه أوهام، لأنه انفرد بها عن غيره، وتعتبر من أوهامه، وقد ذكرها ابن حجر، وذكرها ابن كثير، في تفسير سورة الإسراء في أولها؛ وهو من أحاديث البخاري التي وجد فيها أوهام، وأنكرت على شريك هذا، وهي من الأحاديث التي ليس عنها جواب في صحيح البخاري؛ لأن أكثر الأحاديث التي انتقدت على البخاري أجيب عنها، والحق في أغلبها مع البخاري، لا مع من اعترض عليه وانتقده، ولكن هذا الحديث مما انتقد، ولم يكن له جواب؛ لأن شريكاً انفرد بأمور لم يتابع عليها، فعدت من أوهامه، وقد جمعها ابن كثير في أول تفسير سورة الإسراء، وكذلك أشار إليها الحافظ ابن حجر وذكرها غيره، ومسلم رحمه الله ما أورد حديث شريك، بل أورد حديث أنس، من طريق ثابت البناني، ثم ذكر الإسناد من طريق شريك، ولم يذكر لفظه، بل قال: فقدم وأخر، وزاد ونقص، على حديث ثابت البناني؛ لأنه ما أورد لفظ شريك بن عبد الله بن أبي نمر، بل أورد رواية ثابت البناني عن أنس، وأحال عليها عندما جاء في رواية شريك، ولم يذكر لفظها، وأما البخاري فساقها بلفظ شريك بن عبد الله بن أبي نمر هذا، وصار فيها أوهام اختص بها، فاعتبرت من أغلاطه، وأوهامه، أي: أوهام شريك.

    [عن أنس بن مالك].

    وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وأم المؤمنين عائشة، هؤلاء السبعة تميزوا عن غيرهم من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالإكثار من رواية الأحاديث، عنه عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

    وهذا الإسناد من رباعيات النسائي؛ لأن أعلى ما يكون عند النسائي الأسانيد الرباعية التي يكون فيها بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أربعة أشخاص، وكانت وفاة النسائي سنة ثلاثمائة وثلاث، استكمل القرن الثالث، ومات في أوائل الرابع، وبينه وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أعلى ما يكون أربعة أشخاص، وهذا من الأسانيد العالية عند النسائي التي هي أعلى ما يكون، والنسائي، ومسلم، وأبو داود أعلى ما عندهم الرباعيات، هؤلاء الثلاثة من الأئمة الستة، أعلى ما عندهم الرباعيات، والبخاري عنده ثلاثيات، اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، بين البخاري، وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام ثلاثة أشخاص، وكانت وفاة البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، والترمذي، عنده حديث واحد ثلاثي، وأما ابن ماجه، فعنده خمسة أحاديث ثلاثية، كلها بإسناد واحد وهو ضعيف؛ لأن الخمسة كلها بإسناد واحد، فإذاً: أصحاب الكتب الستة، ثلاثة منهم عندهم ثلاثيات، البخاري، والترمذي، وابن ماجه، وثلاثة ليس عندهم ثلاثيات، بل أعلى ما عندهم الرباعيات، وهم مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    1.   

    خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء

    شرح حديث: (إن رسول الله خرج إلى المصلى يستسقي ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء.

    أخبرني محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا المسعودي عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم قال سفيان: فسألت عبد الله بن أبي بكر، فقال: سمعته من عباد بن تميم يحدث أبي: أن عبد الله بن زيد الذي أري النداء قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين )، قال أبو عبد الرحمن: هذا غلطٌ من ابن عيينة، وعبد الله بن زيد الذي أُري النداء هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم].

    أورد النسائي: خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء، أي: مصلى العيد، مصلى الاستسقاء أو مصلى العيد، الأماكن التي تكون في الخلاء، وتكون مواضع يصلى بها الاستسقاء، ويصلى بها العيدين، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المصلى وقلب رداءه، وصلى بالناس ركعتين، ففيه الخروج إلى المصلى، وأنه يستحب الخروج إلى المصلى، حيث يحصل التمكن من ذلك، والرسول عليه الصلاة والسلام كان يخرج إلى المصلى للاستسقاء، كما أنه يخرج إلى المصلى للعيدين، ففيه أنه كما يستسقى في خطبة الجمعة، كذلك يستسقى في الخروج إلى المصلى، وإيجاد الصلاة المشروعة للاستسقاء، وحصول الدعاء في الخطبة، كما يدعى في خطبة الجمعة يدعى في خطبة الاستسقاء، والرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا وهذا، استسقى في خطبة الجمعة، واستسقى في خروجه إلى المصلى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    والحديث من رواية عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، وليس من رواية عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الذي أُري الأذان، هو: عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وأما عبد الله بن زيد بن عاصم، فهذا شخص آخر غير ذاك، وهذا مما يسمونه في علم المصطلح المتفق والمفترق، وهي: أن تتفق أسماء الرواة، أو أسماء آبائهم، وتختلف أشخاصهم.

    والحديث جاء عند النسائي في هذا الإسناد أنه عبد الله بن زيد الذي أري الأذان؛ ولهذا عقب عليه النسائي: بأن هذا خطأ من ابن عيينة؛ لأن الذي أُري الأذان ليس هذا، وإنما هو: عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وإنما هذا الذي روى حديث الاستسقاء هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، هذا غير ذاك، ولهذا قال: هذا خطأً من ابن عيينة، أخطأ فنسب هذا الذي روى حديث الاستسقاء أنه عبد الله بن زيد الذي أُري الأذان، وليس الواقع كذلك، بل الذي أُري الأذان هو: عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم، الذي يروي عن عباد بن تميم، وهو ابن أخيه لأمه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله خرج إلى المصلى يستسقي ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].

    هو الجواز المكي، ثقة، أخرج حديثه النسائي.

    [عن سفيان].

    هو ابن عيينة الهلالي، المكي، وهو ثقة، حجة، فقيه، إمام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. يروي عن أبي بكر.

    [عن المسعودي].

    هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعودي الكوفي، وهو صدوق، اختلط قبل موته، وقال عنه الحافظ: ضابطه أنما حدث عنه في بغداد فبعد الاختلاط، ومن المعلوم أن المختلط: ما حدث عنه بعد الاختلاط، فإنه لا يعول عليه، وما حدث عنه قبل الاختلاط، فهو المعول عليه، وما جهل، هل كان بعد الاختلاط أو قبله؟ فإنه أيضاً لا يعول عليه، ولا يعتمد على شيء مما رواه، إلا إذا عُرِف أنه قبل الاختلاط؛ لأنه يكون بذلك سلم مما حصل له، وهو الاختلاط، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي بكر].

    هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وقيل: اسمه كنيته أبو بكر، لا يعرف له اسم، بل هذا الذي يعرف به، وقيل: إن كنيته أبو محمد، واسمه أبو بكر، أي: بلفظ الكنية، وكنيته أبو محمد، وقيل: إن كنيته واسمه سواء، فهو أبو بكر اسم وكنية، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عباد بن تميم].

    هو عباد بن تميم بن غزية الأنصاري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [قال سفيان: فسألت عبد الله بن أبي بكر].

    ثم ذكر إسناداً آخر عن سفيان يرويه عنه محمد بن منصور، نا سفيان، أخبرنا سفيان، وكلمة (نا) إذا جاءت فهو يشير إلى اختصار أخبرنا، أخبرنا سفيان.

    قال سفيان: سألت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ لأن الذي روى عنه في الإسناد السابق هو: أبو بكر، يروي سفيان عن المسعودي عن أبي بكر، وهنا يروي سفيان عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: سألت عبد الله بن أبي بكر:

    فقال: سمعته من عباد بن تميم يحدث أبي]، كلمة (عن) زائدة، يحدث أبي؛ لأن الإسناد الذي مضى أبو بكر، يروي عن عباد بن تميم، وهنا عبد الله بن أبي بكر، يروي عن عباد بن تميم، عن الذي يروي عن أبيه، ولكنه سمعه يحدث أباه، كان عباد بن تميم يحدث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعنده ابنه عبد الله، فكل منهما أخذ الحديث، فالحديث جاء من طريقين: من طريق سفيان عن المسعودي عن أبي بكر بن حزم عن عباد بن تميم، والطريق الثانية: سفيان يرويه عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم، أي: أعلى من الطريق السابقة؛ لأن الطريق السابقة بين سفيان وبين عباد شخصان، وهنا بين سفيان، وبين عباد شخص واحد، ومن الطريق الثانية التي أخرجها البخاري كما رواها عن علي بن المديني، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم، فهي عالية، أعلى من الطريق الأولى التي فيها المسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وهو يروي عن ابن تميم، وهنا يلتقي الإسنادان؛ لأن الإسنادين التقيا عند عباد بن تميم، وعلى هذا، فأبو بكر بن محمد بن حزم، وابنه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كل منهما اشتركا في الرواية عن عباد بن تميم بن غزية المازني.

    [عن عبد الله بن زيد بن عاصم].

    صحابي مشهور، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وهذا اللفظ الذي ورد قال: (سمعته يحدث أبي)، فيه أن الراوي عندما يسمع غيره يحدث غيره، فإنه يمكن أن يروي عنه، ولو لم يكن يحدثه هو، بل سمعه يحدث غيره، فيروي عنه، ولو كان المقصود بالتحديث هو ذاك، أو الذي يحدث الآخر؛ لأن عباد بن تميم يحدث أبا بكر وابنه حاضر، فروى عن عباد بن تميم، وسمعه يحدث أباه، وقد سبق أن مر بنا: أنه لا يلزم في الرواية، أن يكون المحدث أراد أو قصد تحديث الذي يروي عنه، بل إذا سمعه يحدث غيره، فله أن يروي عن غيره، فقد سبق بنا قصة الحارث بن مسكين، مع النسائي، وأن للنسائي مع الحارث بن مسكين حالتان: حالة كان بينه وبينه تراضي، فكان يسمح له بأن يأخذ عنه، وأن يحضر مجلسه، ويحدث عنه، فكان يقول: أخبرنا، يقول النسائي عندما يروي ما كان من هذا القبيل: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، وكان في وقت من الأوقات، حصل بينه وبينه شيء من سوء التفاهم والوحشة، فمنعه أن يحضر مجلسه، فكان يأتي، ويجلس وراء الستار، ويسمع الحديث، فيحدث عنه، ولكنه لا يقول: أخبرني؛ لأنه ما قصد إخباره، وإنما يقول: الحارث بن مسكين، قراءةً عليه وأنا أسمع، وقد سبق أن مر بنا قريباً الإسناد الذي فيه من هذا القبيل، والذي قال فيه أبو بكر بن السني: قال أبو عبد الرحمن، قال: الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع؛ لأن هذه الحالة من الحالات التي ما كان أُذن له، لكن من حيث الرواية يجوز لمن سمع محدثاً يحدث أن يأخذ عنه، يقول: سمعت فلان يقول: كذا وكذا، أو قال: فلان كذا، وإن لم يقصد تحديثه، ما دام أنه وجد السماع، وحصل السماع، فهنا يقول: سمعت عباد بن تميم يحدث أبي، ما كان يحدثه وإنما يحدث أباه، وهو روى بالإسناد، وهو الذي اعتمده البخاري، وهي رواية عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن تميم، وأنه سمعه يحدث أباه.

    1.   

    الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج

    شرح حديث: (خرج رسول الله متضرعاً متواضعاً متبذلاً ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن منصور ومحمد بن المثنى عن عبد الرحمن عن سفيان عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: أرسلني فلان إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء؟ فقال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متضرعاً، متواضعاً، متبذلاً، فلم يخطب نحو خطبتكم هذه، فصلى ركعتين)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج، وكذلك غيره يخرجون كذلك؛ لأن الأشياء التي يفعلها رسول الله عليه الصلاة والسلام يقتدى به فيها، إلا إذا عرف أنها من خصائصه، فعند ذلك لا يتابعه غيره في ذلك، والحال التي يكون عليها كونه يخرج متواضعاً، متخشعاً، متبذلاً، أي: لا يكون لابساً الألبسة التي فيها الهيئة والجمال والزينة، هذا هو معنى التبذل، وكونه متبذلاً، هذا بيان للحالة، أو مقصود الحالة التي يكون عليها عندما يخرج في الاستسقاء.

    ثم أورد النسائي حديث ابن عباس أن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني فلان إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء، وهنا أبهمه وقال: فلان، وهذا يسمى المبهم، وهو: أن يقال: فلان أو يقال: رجل، وأما المهمل أن يذكر اسمه، ولكنه لا ينسب، مثلما إذا قيل: سفيان، ولم يقال: ابن عيينة، ولا الثوري، هذا يقال له: مهمل، وأما إذا ذكر شخص بغير لفظ يدل عليه، ليس فيه ذكر اسمه، وإنما قيل: رجل، أو فلان، أو امرأة، أو ما إلى ذلك، هذا يسمى المبهم، وقد جاء في بعض الروايات، أنه الوليد بن عقبة أمير المدينة أرسله إلى ابن عباس يسأله؛ ولهذا جاء في بعض الروايات عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة أنه قال: سألت ابن عباس، وفي بعضها قال: أرسلني فلان إلى ابن عباس أسأله، وكلها صحيحة؛ لأنه هو الذي سأله، وتولى المباشرة للسؤال؛ ولهذا قال: سألته، وقد أُرسل ليسأل، فكونه أرسله، وفي بعضها أنه قال: إني سألته ولم يقل: أرسلني، فالنتيجة واحدة، هو: وجود السؤال منه، ولكنه مندوباً عن غيره أو موكلاً في السؤال ليسأل ابن عباس، فسأله، فأجابه بأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج (متضرعاً، متواضعاً، متبذلاً، فلم يخطب نحو خطبتكم هذه، فصلى ركعتين).

    قوله: [(فصلى ركعتين)].

    والمقصود هنا بيان الهيئة التي يكون عليها، وهو إنه متضرع، متواضع، متبذل، وهو المقصود من إيراد هذا الحديث، والحديث، سيأتي من طرق أخرى، وفيه أنه دعا، واستسقى عليه الصلاة والسلام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (خرج رسول الله متضرعاً متواضعاً متبذلاً ...)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور ومحمد بن المثنى].

    هو المروزي الملقب بـالكوسج، وهو ثقة، حافظ، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود، والذين في الكتب الستة ممن يقال له: إسحاق بن منصور شخصان، هذا الذي هو: الكوسج، وإسحاق بن منصور السلولي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    محمد بن المثنى].

    هو العنزي الملقب الزمن، وكنيته أبو موسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة، ومثله محمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهؤلاء الثلاثة من شيوخ أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن].

    هو ابن مهدي البصري، ثقة، ناقد، عالم بالرجال والعلل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن سفيان].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، ثبت، إمام، حجة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة].

    هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، وهو مقبول، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    هو إسحاق بن عبد الله بن كنانة، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.

    [قال: أرسلني فلان إلى ابن عباس].

    هو يروي عن ابن عباس؛ لأنه هو الذي سأل ابن عباس أما فلان الذي لم يذكره، سواءً عرف، أو لم يعرف؛ لأنه ليس من رواة الإسناد؛ لأن الإسناد: هو إسحاق يروي عن ابن عباس، وهو الذي سأله، وهو الذي حدث عن ابن عباس، وإنما ذاك هو كان السبب في السؤال، أو هو الذي أرسل من أجل السؤال، وهو الذي سأله والذي أجابه، أجاب ابن عباس فسمع الجواب، فهو يحدث عن ابن عباس، وقد سمع منه الجواب الذي أجاب به عندما سئل عن الهيئة، أو الحالة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خرج يستسقي.

    وعبد الله بن عباس، هو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والحديث من رواية هشام بن إسحاق، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وجاء من طرق أخرى ما تشهد له، فهو حديث ثابت، ومعتبر؛ لأنه قد توبع على ذلك، ووجد ما يعضده، والمقبول حديثه يقبل إذا اعتضد، وإذا جاء ما يشهد له.

    شرح حديث: (أن رسول الله استسقى وعليه خميصة سوداء ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا عبد العزيز عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء)].

    أورد النسائي هذا الحديث عن عبد الله بن زيد بن عاصم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء)، فهذا يبين الهيئة التي كان عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، والخميصة هي: كساء، وهنا قال: سوداء، فهذا يبين اللباس الذي كان على رسول الله عليه الصلاة والسلام لما خرج يستسقي، الحديث الأول بين أنه كان متخشعاً، متضرعاً، متواضعاً، متبذلاً وهنا قال: (عليه خميصة سوداء).

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله استسقى وعليه خميصة سوداء ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وقد مر ذكره.

    [حدثنا عبد العزيز].

    هو ابن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمارة بن غزية].

    لا بأس به، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. وكلمة لا بأس به كما ذكر ذلك الحافظ في التقريب تعادل صدوق، ومثلها لا بأس به، وليس به بأس، هذه في درجة واحدة، وهي دون الثقة، ممن يكون حديثه إذا انفرد حسناً لذاته.

    [عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء

    شرح حديث: ( خرج رسول الله متبذلاً متواضعاً متضرعاً فجلس على المنبر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء.

    أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: (سألت ابن عباس عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء؟ فقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متبذلاً متواضعاً متضرعاً، فجلس على المنبر فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيدين)].

    ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: جلوس الإمام على المنبر في الاستسقاء، أي: كون الاستسقاء فيه خطبة، تشتمل على الذكر والدعاء وطلب السقي، وقد أورد فيه النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الذي فيه: أن إسحاق بن عبد الله بن كنانة سأل ابن عباس، وهنا قال: سألت ابن عباس، وهناك قال: أرسلني فلان أسأل ابن عباس، وهنا ما ذكر المرسل، وإنما قال: إنني سألت ابن عباس، فقال: (إن النبي عليه الصلاة والسلام خرج متواضعاً، متضرعاً، متبذلاً، فجلس على المنبر، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، وصلى ركعتين كصلاة العيد)، وهذا فيه بيان أن صلاة الاستسقاء كصلاة العيدين، وهنا قال: جلس على المنبر، ويحتمل أن يكون المقصود: من ذلك كونه كان على المنبر وخطب، ويحتمل أن يكون الجلوس المعروف من هديه عليه الصلاة والسلام أنه كان يخطب قائماً، أن خطبه التي تكون في المجامع العامة مثل الجمع، ومثل التي يجتمع فيها الناس، أنه يكون قائماً حتى يراه الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهنا قال: جلس فيحتمل أن يكون المقصود: بالجلوس معناه، وأنه جلس على المنبر، وأن يكون أنه صار على المنبر وخطب الناس.

    تراجم رجال إسناد حديث: ( خرج رسول الله متبذلاً متواضعاً متضرعاً فجلس على المنبر...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد].

    هو محمد بن عبيد بن محمد المحاربي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا حاتم بن إسماعيل].

    صدوق يهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن هشام بن إسحاق عن أبيه عن ابن عباس].

    وقد مر ذكر الثلاثة. فهشام مقبول، حديثه عند أصحاب السنن الأربعة، وأبوه صدوق، حديثه عند أصحاب السنن الأربعة.