إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الكسوف - (باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف) إلى (باب الأمر بالاستغفار في الكسوف)

شرح سنن النسائي - كتاب الكسوف - (باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف) إلى (باب الأمر بالاستغفار في الكسوف)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من يسر هذا الدين وتمامه أن الله عز وجل جعل لكلِّ نازلةٍ وحادثة ما يناسبها، ومن ذلك كسوف الشمس والقمر، فقد شرع لها صلاةً خاصة بها، يطوّل فيها القيام والركوع والسجود، ويكثر فيها من الذكر والدعاء والاستغفار، وتكون فيها خطبة يؤمر فيها بالتوبة والتذكير بوعد الله ووعيده.

    1.   

    القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف

    شرح حديث عائشة: (إن النبي خرج مخرجاً فخسف بالشمس ... فلما انصرف قعد على المنبر ...)

    يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف.

    أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد: أن عمرة حدثته: أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مخرجاً فخسف بالشمس، فخرجنا إلى الحجرة، فاجتمع إلينا نساء، وأقبل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ضحوة، فقام قياماً طويلاً، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقام دون القيام الأول، ثم ركع دون ركوعه، ثم سجد، ثم قام الثانية فصنع مثل ذلك، إلا أن قيامه، وركوعه دون الركعة الأولى، ثم سجد، وتجلت الشمس، فلما انصرف قعد على المنبر فقال فيما يقول: إن الناس يفتنون في قبورهم كفتنة الدجال)، مختصر].

    يقول النسائي رحمه الله: باب قعود الإمام على المنبر في الكسوف. مراد النسائي من هذه الترجمة هو وجود الخطبة من رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد صلاة الكسوف، وقعوده على المنبر، والقعود يحتمل أن يكون جلس، ويحتمل أن يكون قائماً، أو أنه حصل منه الجلوس، ثم حصل منه القيام، والمعروف عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يخطب قائماً، وسيأتي في الاستسقاء أنه جلس على المنبر، ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يخطب قائماً، ويرفع يديه، ويبالغ في الرفع، أي: في الاستسقاء، فهنا فيه التعبير بالقعود، وهو الذي جاء في الحديث، ويحتمل أن يكون على ظاهره، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أنه صار إلى المنبر، وخطب الناس، والمعروف من عادته عليه الصلاة والسلام في خطبته أنه كان يخطب قائماً صلى الله عليه وسلم.

    وقد أورد النسائي حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد مر في بعض الطرق المتقدمة، وأورده هنا لما اشتمل عليه من ذكر القعود على المنبر، وهو أيضاً يدل على أن الكسوف للشمس حصل في الضحى، وفيه: صفة صلاة الكسوف على الهيئة المعروفة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، التي هي ركعتان في كل ركعة واحدة ركوعان، وسجدتان، وفيه: من موضوع الخطبة: [(أن الناس يفتنون في قبورهم كفتنة الدجال)]، وقد مر أحاديث، أو طرق متعددة عن عائشة، وغيرها، وفيها جزئيات من تلك الخطبة، أو قطع من تلك الخطبة، وهي بمجموعها تكون كثيرة، ولكنها متفرقة في الأحاديث، وكل حفظ ما لم يحفظه الآخر، وكل أثبت ما لم يثبته الآخر، وبعضها اتفقت عليه الروايات، لاسيما ما جاء فيه من قوله: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم).

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مخرجاً فخسف بالشمس ... فلما انصرف قعد على المنبر ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].

    هو المرادي المصري، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن ابن وهب].

    هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمرو بن الحارث].

    هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن سعيد].

    هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أن عمرة].

    هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، تابعية أكثرت من الرواية عن عائشة، وهي ثقة، حديثها عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثته أن عائشة].

    هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، أكثر الصحابيات حديثاً على الإطلاق، وهي واحدة من سبعة أشخاص من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، عرفوا بكثرة الرواية عنه عليه الصلاة والسلام، ستة رجال، وامرأة واحدة، الستة هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عن الجميع، وأما المرأة فهي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

    وهذا الإسناد فيه ستة أشخاص، نصفه الأعلى مدنيون، وهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرة، وعائشة، ونصفه الأسفل مصريون، وهم: محمد بن سلمة المرادي، وعبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث، فنصفه الأدنى أو الأسفل مصريون، ونصفه الأعلى مدنيون.

    1.   

    كيف الخطبة في الكسوف

    شرح حديث عائشة: (... إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ...) من طريق أخرى

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الخطبة في الكسوف.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبدة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقام فصلى فأطال القيام جداً، ثم ركع فأطال الركوع جداً، ثم رفع فأطال القيام جداً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم رفع رأسه فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ففرغ من صلاته، وقد جلي عن الشمس، فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس، والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا، وتصدقوا، واذكروا الله عز وجل، وقال: يا أمة محمد! إنه ليس أحدٌ أغير من الله عز وجل أن يزني عبده، أو أمته، يا أمة محمد! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً)].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي كيف الخطبة؟ يعني: كيف تكون الخطبة؟ وما هو موضوع الخطبة؟ على أي شيء تشتمل الخطبة؟ خطبة الكسوف كما جاء في الروايات المختلفة تتضمن ما يتعلق بالمناسبة، وهو حصول كسوف الشمس، والقمر، ولكن ذلك ليس على ما هو معتاد في الجاهلية من أنهم يعتقدون أن الكسوف لموت العظماء، وإنما هو بأمر الله عز وجل، وتدبيره، وتصرفه في الكون كيف يشاء، فإن الشمس، والقمر مخلوقان من مخلوقات الله، وآيتان من آيات الله، يصرفهم الله كيف يشاء، فهو يجعلهما مضيئين يستفيد الناس من ضوئهما، وإذا شاء أن يطرأ عليهما التغير، وتحول حالهما من إضاءة وإشراق إلى اسوداد، وعدم ظهور النور، فهو سبحانه، وتعالى على كل شيء قدير، فهو.. الخطبة تتعلق بالمناسبة، وبيان (أن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد، ولا لحياته).

    وتشتمل أيضاً على بيان كونه رأى الجنة، والنار، وعرضتا عليه، وهو يصلي بالناس الكسوف، ورأى عناقيد العنب متدلية، (وأراد أن يأخذ عنقوداً فترك، ولو أخذ منه لأكل الناس ما بقيت الدنيا) إلى نهاية الدنيا، وهذا يدل على الترغيب في نعيم الآخرة، والاستعداد لذلك بالأعمال الصالحة، ثم أيضاً بيان التخويف من النار، وما شاهده فيها، وأنه رأى فيها المرأة التي تعذب بسبب الهرة التي حبستها، (لا هي أطعمتها، ولا سقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)، وكذلك رأى فيها سارق المحجن، (الذي يسرق الحجيج بمحجنه، وهي العصا المحنية الرأس فإذا فطن له الناس قال: علق بمحجني، وإذا لم يتنبه إليه الناس أخذه، ومضى)، ورأى كذلك سارق بدنتي الرسول عليه الصلاة والسلام اللتين أهداهما إلى الحرم، ورأى فيها عمرو بن لحي الخزاعي الذي سيب السوائب، ورأى فيها النساء، وأنهن أكثر أهل النار، فهذا مما اشتملت عليه خطبة رسول الله، وكذلك مما اشتملت عليه قوله: [(لا أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته)].

    وقوله: [(لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)]، كما جاء في هذه الرواية، وقد سبق أن مر في بعض الروايات الأخرى، وأن فيه إثبات الغيرة لله عز وجل على وجه يليق بكماله، وجلاله، وفيه: أن الله تعالى يطلع نبيه على ما شاء من الغيب، وأنهم لو اطلعوا على ما اطلع عليه لكثر بكاؤهم، ولقل ضحكهم، وقد أطلعه الله على أمور مغيبة، ومن ذلك: أنه أطلعه على الجنة، والنار، والناس يصلون الكسوف، ورأوا اليد الممدودة يده صلى الله عليه وسلم، وقد مدها ليتناول شيئاً، ولكنهم ما رأوا الذي مدت إليه، ورأوه تأخر، ورجع القهقرى، وهو في الصلاة، وما علموا، لماذا تقهقر وتأخر؟ وقد بين ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأنه تقدم ليأخذ عنقوداً، وترك، ولو أخذ لأكل الناس ما بقيت الدنيا، وتأخر لما رأى النار، وما فيها من المعذبين، ورآها يحطم بعضها بعضاً.

    فهذا مما اشتملت عليه خطبة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والخطبة بعد الكسوف، المناسب فيها أن يكون فيها تخويف، وأن يكون فيها تحذير من الذنوب، والمعاصي، وأن الناس يقبلون على الله عز وجل، وتذكير بالجنة، والنار، وتذكير بما اشتملت عليه خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس بعد أن صلى صلاة الكسوف.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (... إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ...) من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها، ولم يظفر بهذا اللقب إلا جماعة قليلون، منهم إسحاق هذا، والثوري، وشعبة، والبخاري، والدارقطني، وآخرون هم قليلون، وصفوا بهذا الوصف الذي هو من أعلى الأوصاف، وأرفع صيغ التعديل.

    [حدثنا عبدة].

    هو: عبدة بن سليمان الكلابي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا هشام بن عروة].

    هو: هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، ربما دلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو: عروة بن الزبير بن العوام، أحد الثقات الفقهاء، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين.

    عندما يقال في مسألة من المسائل: قال بها الفقهاء السبعة، فإن المراد بهم سبعة في المدينة في عصر التابعين، منهم عروة بن الزبير هذا، وهم ستة متفق على عدهم في السبعة، والسابع مختلف فيه، عروة بن الزبير هذا، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد ذكرهم ابن القيم في أول كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين)، والكتاب اسمه إعلام، وليس أعلام، ليس كتاب تراجم حتى يقال له: أعلام، وإنما هو إعلام وإخبار الموقعين، أي: المفتين المخبرين بشرع الله، والمبينين لشرع الله، ولهذا ذكر في أوله جماعة من المعروفين بالفتوى من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، والتابعين ومن بعدهم في الأقطار المختلفة في الحجاز، واليمن، والشام، والعراق، ومصر، فذكر الفقهاء في تلك البلاد، ولما جاء عند المدينة ذكر الفقهاء من الصحابة، وذكر الفقهاء في عصر التابعين، وذكر الفقهاء السبعة في المدينة، وذكرهم، وسابعهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، سابع الفقهاء السبعة على ما ذكره ابن القيم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثم ذكر بيتين من الشعر، البيت الثاني يشمل الفقهاء السبعة، وهو قول الشاعر:

    إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة

    فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة

    والسابع هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على أحد الأقوال، وحديث عروة بن الزبير بن العوام أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    يروي عن خالته عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد مر ذكرها.

    شرح حديث سمرة: (أن النبي خطب حين انكسفت الشمس ...)

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد عن سمرة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب حين انكسفت الشمس، فقال: أما بعد)].

    أورد النسائي حديث سمرة بن جندب، وفيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(أما بعد)]، والحديث سبق أن مر، وفيه: ثعلبة بن عباد البصري، وهو مقبول، وروايته لا يعول عليها إلا إذا اعتضد، لكن [(أما بعد)]، هذا هو المعروف في خطب رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: [(أما بعد)]، إذا حمد الله، وأثنى عليه، قال: [(أما بعد)]، ثم أتى بما يريده من الكلام الذي هو موضوع الخطبة، فالحديث ضعيف الإسناد، ولكن قول: [(أما بعد)]، في الخطب، هذا هو المعروف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول في خطبه: [(أما بعد)]، أي: بعد أن يذكر الحمد، والثناء على الله عز وجل بما هو أهله، الذي هو مقدمة الخطبة، وافتتاح الخطبة، عندما يدخل في الموضوع يقول: [(أما بعد)]، فإنه كذا وكذا.

    تراجم رجال إسناد حديث سمرة: (أن النبي خطب حين انكسفت الشمس ...)

    قوله: [أخبرنا ابن سليمان].

    هو الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا أبو داود الحفري].

    هو عمر بن سعد الكوفي، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن سفيان].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن الأسود بن قيس].

    هو الأسود بن قيس الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ثعلبة بن عباد].

    هو ثعلبة بن عباد البصري، وهو مقبول، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، وأصحاب السنن الأربعة.

    وعباد بكسر العين، وحذف الفتحة والتشديد الذي على الباء، وهي عِباد.

    [عن سمرة].

    هو سمرة بن جندب، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأمر بالدعاء في الكسوف

    شرح حديث أبي بكرة: (كنا عند النبي فانكسفت الشمس ... فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)

    وقال المصنف رحمه الله تعالى: [الأمر بالدعاء في الكسوف.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يزيد وهو ابن زريع حدثنا يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس، فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس، فصلى ركعتين كما يصلون، فلما انجلت خطبنا فقال: إن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، وأنهما لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتم كسوف أحدهما فصلوا، وادعوا حتى ينكشف ما بكم)].

    أورد النسائي، وهو الدعاء في الكسوف، فالمقصود من هذا: أنه عندما يحصل الكسوف يحصل الدعاء في الصلاة وفي غير الصلاة، وقد أورد النسائي حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس قام يجر رداءه من العجلة، هذا فيه أن جر الرداء كان عندما قام مسرعاً من العجلة، وإذا ردائه يسحب، يعني يصل إلى الأرض؛ لأنه قام مسرعاً، والنبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه النهي عن جر الثياب، وعن إطالة الثياب، وقال: (ما أسفل من الكعبين فهو في النار)، ولكن قوله هنا: [(من العجلة)]، يفيد بأن هذا الجر حصل بسبب العجلة، فصاحب الرداء عندما يقوم يكون طرفه في الأرض، فيسحبه حتى يتناوله بعد ذلك، ويجعله على كتفيه، وينتهي الجر، لكن كونه أسرع، وقام مسرعاً، ورداؤه غير مستقر على كتفيه، صار يجره، ولهذا قال: [(من العجلة)]، أي: يجر رداءه من العجلة، وليس معناه أنه كان يطيل الرداء، وأنه يجر رداءه، وأن عادته كذلك، لا، وإنما كما هو معلوم عندما يكون الإنسان جالساً، ثم يكون الرداء غير مستقر عليه، ثم يقوم مسرعاً، فإنه يكون طرفه يسحب في الأرض حتى يتناوله، ويجعله مستقراً على كتفيه، وهنا قوله: [(من العجلة)]، يفيد بأن هذا الجر حصل لهذه المناسبة المفاجأة التي حصل فيها حصول الكسوف، وأنه قام مسرعاً عليه الصلاة والسلام، ثم صلى بالناس وخطبهم الخطبة، وذكر أنه إذا حصل أنهم يصلون، ويدعون حتى ينكشف ما بهم، والمقصود من ذلك إثبات الدعاء في الكسوف، في الخطبة، وفي غير الخطبة.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي بكرة: (كنا عند النبي فانكسفت الشمس ... فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    هو الفلاس، وهو لقبه، وهو محدث، ناقد، ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا يزيد وهو ابن زريع].

    ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وكلمة: (هو ابن زريع) الذي قالها من دون عمرو بن علي؛ لأن عمرو بن علي ما زاد في روايته على قوله: يزيد، لكن النسائي، أو من دون النسائي هو الذي أتى بكلمة (هو ابن زريع) وذكر نسبه، وهو أنه ابن زريع، وأتى بكلمة (هو) حتى يعلم بأنها ليست من التلميذ، وإنما زادها من دون التلميذ، وهذا من عناية المحدثين، ودقتهم، وأنهم إذا زادوا شيئاً من أجل التوضيح، فيأتون بالشيء الذي يدل على أنه ليس من التلميذ، ولو أن من دون التلميذ أتى به، قال: يزيد بن زريع لفهم أن هذا كلام التلميذ، والتلميذ هذا ما قال: يزيد بن زريع، قال: يزيد فقط، لكن من دونه أتى بالتوضيح وأتى بكلمة (هو)، ومثلها كلمة (يعني) التي تأتي في بعض الروايات.

    [حدثنا يونس].

    هو ابن عبيد البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الحسن].

    هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، البصري، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي بكرة].

    هو نفيع بن الحارث، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأمر بالاستغفار في الكسوف

    شرح حديث أبي موسى: (خسفت الشمس فقام النبي فزعاً ... فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الأمر بالاستغفار في الكسوف.

    أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن أبي أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: (خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يخشى أن تكون الساعة، فقام حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام، وركوع، وسجود، ما رأيته يفعله في صلاته قط، ثم قال: إن هذه الآيات التي يرسل الله، لا تكون لموت أحد، ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكره، ودعائه، واستغفاره)].

    أورد النسائي، هذه الترجمة وهي: الاستغفار في الكسوف، الاستغفار هو من الدعاء؛ لأن الدعاء عام ويدخل فيه الاستغفار؛ لأن الاستغفار طلب المغفرة، وطلب المغفرة دعاء، وهنا جاء التنصيص عليه من ذكر الخاص بعد العام، ولهذا جاء في الحديث نفسه: (ذكر الله، ودعائه، واستغفاره)، واستغفاره هو من ضمن الدعاء، إلا أن الدعاء عام، والاستغفار خاص، وهو جزء منه، فهذه الترجمة بعد الترجمة السابقة أخص منها؛ لأن الدعاء يشمل الاستغفار، وغير الاستغفار، وأما الاستغفار هو نص في الاستغفار، وهو طلب المغفرة من الله عز وجل.

    وقد أورد النسائي فيه حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه الذي فيه: أنه لما انكسفت الشمس قام مسرعاً يخشى أن تكون الساعة، قامت، وأن الساعة ستقوم، وقوله: [(يخشى أن تكون الساعة)]، يحتمل أن يكون هذا عن علم عن رسول الله، وأنه يخشى، ويكون ذلك قبل أن يعلم بالأمور التي تكون بين يديها، ومعلوم أنها لم تقع، ومثل ذلك ما جاء في قصة الدجال عندما قال: (إن يخرج وأنا فيكم فأنا) كذا، (وإن لم يخرج فكل حجيج نفسه)، معناه أن الرسول ما كان يدري شيئاً عن وقت خروجه، ثم إنه أُطلع على ذلك، فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عنده علم بتلك المقدمات التي تكون بين يدي الساعة وهي لم تقع، ويحتمل أن يكون هذا الراوي أو الصحابي، ظاناً، ومعلوم أن ظنه منه، ولا يلزم أن يكون ما ظنه صحيحاً، فقد يظن شيئاً ولا يكون صحيحاً، والرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يخشى أن تقوم الساعة، فهو يحتمل أن تكون الخشية حصلت من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبي موسى على علم بذلك، أو أنه حصل منه الظن، أنه يخشى أن تكون الساعة، ثم صلى بالناس، وخطبهم، وقال: (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، ودعائه، واستغفاره)، والمقصود من الترجمة هو قوله: [(واستغفاره)]، وهو من ذكر الخاص بعد العام الذي هو الاستغفار.

    تراجم إسناد حديث أبي موسى: (خسفت الشمس فقام النبي فزعاً ... فإذا رأيتم من ذلك شيئاً فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره)

    قوله: [أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي].

    هو الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [عن أبي أسامة].

    هو حماد بن أسامة، مشهور بكنيته أبو أسامة، وكنيته توافق اسم أبيه، وقد عرفنا فيما مضى أن هذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهي معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع ألا يظن التصحيف، بأن يظن أن ابن صحفت إلى أبو، فيما إذا قيل: حماد بن أسامة أو حماد أبو أسامة. فهو مشهور بالكنية أبو أسامة، واسمه حماد بن أسامة، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن بريد].

    هو ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو ثقة، يخطئ قليلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، وقد أورد الحافظ ابن حجر ترجمته في مقدمة الفتح، وذكر ما قيل فيه، وقال: إن أحمد قال: له أحاديث مناكير، ثم قال الحافظ ابن حجر: والإمام أحمد، وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة، وليس إذا قيل: له مناكير، معناه أن حديثه منكر، وإنما يأتي بأحاديث هي من قبيل الفرد المطلق، ومن المعلوم أن الفرد المطلق إذا كان صاحبه ممن يحتمل تفرده، فإنه يعول عليه، وإنما الذي لا يفيد هو من لا يعول عليه عند التفرد، يحتاج إلى من يعضده، فقوله: له مناكير، قال الحافظ ابن حجر: الإمام أحمد، وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة، يعني ليس معناه أن الحديث منكر، وأن أحاديثه تكون منكرة، وإنما هذا اصطلاح لبعض المحدثين، ومعرفة الاصطلاح، أو اصطلاحات المحدثين هذه مهمة؛ لأن من لا يعرف يعتبر هذا تضعيف، مع أنه ليس بتضعيف، وإذا فهم أن المراد بالمناكير الأفراد المطلقة، فمعناه ليس تضعيفاً، المنكر هو مخالفة الضعيف للثقة، هذا هو المنكر في الاصطلاح المشهور، لكن يأتي ذكر الأحاديث المناكير، وله أحاديث مناكير، وليس معنى ذلك أنها منكرة بحيث أنه لا يعول عليها، وإنما هي أفراد مطلقة، أي: تفرد بأحاديث، ومن المعلوم أن الثقة إذا تفرد بأحاديث، وهو يعتمد عليه، فتفرده لا يؤثر، وكم من حديث في الصحيح هو من الغرائب في الصحيح، أي: التي جاءت من طريق واحد، وأقرب مثالاً على ذلك: فاتحة البخاري، وخاتمة البخاري، أول حديث في صحيح البخاري وآخر حديث في صحيح البخاري، فإنهما غريبان، ما جاء إلا من طريق واحد، (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى)، هذا ما جاء إلا عن عمر، ولا رواه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، وما رواه عن علقمة بن وقاص الليثي إلا محمد بن إبراهيم التيمي، وما رواه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم انتشر بعد يحيى بن سعيد الأنصاري حتى قيل: إنه بلغ إلى سبعين، أو سبعمائة أخذوا عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فكثر بعد ذلك، لكن من فوق هو غريب، معناه أنه فرد جاء من طريق واحد ما جاء بأكثر من طريق، آخر حديث في البخاري: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، جاء عن أبي هريرة، ولا روى عن أبي هريرة إلا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، ورواه عن أبي زرعة إلا عمارة بن القعقاع، يعني: ما جاء إلا من طريق واحد، فهذان الحديثان، وهما فاتحة البخاري، وخاتمة البخاري، هما من الأحاديث الغريبة، الأفراد المطلقة، من الأفراد المطلقة لما ما جاءت إلا من طريق واحد، ومنها حديث: (النهي عن بيع الولاء وهبته)، أيضاً ما جاء إلا من طريق واحد عن ابن عمر، وكذلك حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)، هو في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر، لكنه في غير الصحيح موجود عن أبي هريرة، ولهذا لما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري قال: وهذا من غرائب الصحيح، وقد خلى منه مسند الإمام أحمد على سعته، وقد خلى منه، أي: حديث ابن عمر مسند الإمام على سعته، مسند الإمام أحمد، فيه أربعون ألف حديث، وليس فيه حديث ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس).

    حكم التفرد والإتيان بالغرائب إذا كان الراوي ممن يحتمل تفرده

    فالحاصل أن الأفراد المطلقة هذه ليست ضعيفة، ولا يضعف من تفرد بها، وإنما الأفراد، والغرائب تؤثر إذا كان الشخص لا يحتمل تفرده، ولا يعول عليه منفرداً، هذا بريد بن عبد الله بن أبي بردة في ترجمته هذه الكلمة، وهذا من الاصطلاح، ومن جنس ذلك كلمة (لا بأس به) عند يحيى بن معين، تعادل ثقة، وهذا اصطلاح يحيى بن معين يختلف عن غيره، وكلمة (لا بأس به) تعادل صدوق عند غير يحيى بن معين، وأما عند يحيى بن معين فتعادل ثقة، والحاصل أن الاصطلاح إذا عرف ما يظن تضعيف، أو أنه تقليل من قيمة الشخص، لا يؤثر ذلك، بريد بن عبد الله بن أبي بردة يروي عن جده أبي بردة؛ لأن بريد هو حفيد أبي بردة الذي يروي عنه هنا؛ لأنه بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، فهي رواية حفيد عن جده، وذلك الجد يروي عن أبيه الذي هو أبو موسى الأشعري؛ لأن أبا بردة هو ابن أبي موسى الأشعري، وبريد هو حفيد أبي بردة؛ لأن بريد اسم أبيه عبد الله، فهو يروي عن جده أبي بردة بن أبي موسى، فهي من رواية حفيد عن جد، وذلك الجد يروي عن أبيه، فهو من رواية الأبناء عن الآباء، فيه رواية حفيد عن جد، ورواية ابن عن أبيه، هذا الإسناد، فيه رواية حفيد عن جده، ورواية ابن عن أبيه، فالحفيد هو بريد، والجد هو أبو بردة، والابن الذي يروي عن أبيه أبو بردة، والأب الذي يروي عنه الابن هو أبو موسى الأشعري، وأبو بردة اسمه قيل: عامر، وقيل: الحارث، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي موسى الأشعري].

    وهو: عبد الله بن قيس، مشهور بكنيته أبو موسى الأشعري، اسمه عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    1.   

    الأسئلة

    فضل العالم على العابد

    السؤال: فضيلة الشيخ، ما صحة ما يروى: نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل؟

    الجواب: لا أعلم عن هذا شيئاً، لكن الذي جاء في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه اشتمل على خمس فضائل من فضائل أهل العلم، يقول في هذه الجمل الخمس: (من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)، وهذه القطعة موجودة في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، الذي أوله: (من نفس عن مسلمٍ كربة)، وآخره: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، وفي أثنائه (ومن سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)، أما حديث أبي الدرداء فأوله: (من سلك طريقاً يلتمس به علماً)، وقد شرحه ابن رجب في جزء الذي هو حديث أبي الدرداء، (من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء -هذه الثالثة-، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، والخامسة: وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً، ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذه بحظٍ وافر)، فقوله عليه الصلاة والسلام: (وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب)، هذا يبين فضل العلم على العبادة، وذلك أن العلم فيه العبادة على بصيرة، وفيه معرفة الحق، والهدى ليصير الإنسان في نفسه على هدى، وليدل غيره على بصيرة، ويدعو غيره على بصيرة، كما قال الله عز وجل: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]، أما العابد فنفعه يخصه، ولا يتعداه إلى غيره؛ لأن صلاته له ما يتعدى نفعها، وأما العلم فنفعه يتعدى، أولاً: كون الإنسان يعبد الله على بصيرة، وأيضاً كونه يدعو غيره على بصيرة، وإذا دعا غيره على بصيرة، واستفاد من دعوته، وتوجيهه، وإرشاده، فيكتب له مثل أجور الذي استفاد من علمه، وتوجيهه، وإرشاده، كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: (من دعاء إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً).

    مدى محرمية الأبناء لخالة أبيهم

    السؤال: فضيلة الشيخ، هل أبنائي محرماً لخالتي أخت أمي؟

    الجواب: خالة الإنسان خالة لأبنائه، وأبناء أبنائه، وأبناء بناته، كلهم مهما نزلوا فهي خالة لهم، ومن تكون خالةً لك فهي خالةً لجميع ما تحدر منك، سواءً من أبنائك، أو بناتك.

    معنى قعود النبي عليه الصلاة والسلام على المنبر

    السؤال: فضيلة الشيخ، نرجو منكم إعادة شرح قعود النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر؟

    الجواب: أنا أقول: إن ذكر القعود هنا في صلاة الكسوف ليس بواضح، وكذلك مثل ما جاء في الاستسقاء: أنه جلس على المنبر، وإنما يمكن أن يكون المراد به أنه صار على المنبر، كونه عبر بالقعود، لا يلزم منه أن يكون ذلك عن جلوس، وقد يحتمل أن يكون عن جلوس، لكن الواضح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب قائماً، ورفع يديه، حتى رؤي بياض إبطيه، وحول رداءه، واستقبل القبلة، كل هذا يفيد أنه كان عن قيام، وليس عن جلوس.