إسلام ويب

شرح سنن النسائي - كتاب تقصير الصلاة في السفرللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اختار الله تعالى لهذه الأمة من الأمور أيسرها، وخفف عنها ما لم يخففه عن غيرها من الأمم، ومن هذه الأمور: قصر الصلاة وجمعها في السفر، وهي سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله، وكذلك صحابته من بعده، وهي صدقة تصدق الله بها على عباده.

    1.   

    تقصير الصلاة في السفر

    شرح حديث: (... إنها صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب تقصير الصلاة في السفر.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن إدريس أخبرنا ابن جريج عن ابن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية قلت لـعمر بن الخطاب: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا [النساء:101]، فقد أمن الناس، فقال عمر رضي الله عنه: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)].

    يقول النسائي رحمه الله في هذه الترجمة: كتاب تقصير الصلاة. المراد من هذا الكتاب أي: الأحكام المتعلقة بالقصر، أي: قصر الرباعية إلى اثنتين في السفر، وقد أورد النسائي رحمه الله هذا الكتاب بعد كتاب الجمعة، وبعد الكتب المتقدمة؛ لأن الكتب المتقدمة قبل الجمعة هي تتعلق بالصلاة المفروضة التي فرضها الله عز وجل على عباده في اليوم والليلة خمس مرات، ثم أتى بعده بكتاب الجمعة، الذي هو فرض في الأسبوع يُصلى على هيئة خاصة، ولما فرغ مما يتعلق بالصلاة فيما يتعلق بتمامها، وفيما يتعلق بالجمعة، أورد هذا الكتاب الذي يتعلق بقصرها في السفر، وهو: أن الرباعية تُقصر إلى اثنتين، وتُصلى ركعتين بدل من أن تُصلى أربعاً كما كان في الحضر، فكان هذا الترتيب مناسباً من جهة أنه ذكر أولاً ألأبواب المتعلقة بالصلاة، وصفتها، وأحكامها، وصلاة الجماعة وما يتعلق بذلك، ثم ذكر الجمعة التي هي فرض مرة واحدة في الأسبوع، يأتي على هيئة معينة، ثم ذكر صلاة المسافر، وأنها تكون ركعتين بالنسبة للرباعية.

    وقد أورد النسائي أولاً: حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، عندما سأله يعلى بن أمية رضي الله تعالى عنه، وقال: (إن الله عز وجل يقول: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101]، وقد أمن الناس أي: فكيف الناس يقصرون مع أن القرآن إنما جاء بذكر الخوف، والناس قد أمنوا، فقال: إنني قد عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنها صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)، أي: أن القصر في السفر جاءت به السنة، وأنها رخصة، وأنها صدقة تصدق الله بها على عباده، فاقبلوا رخصته، ومن المعلوم أن الأحكام الشرعية إنما تؤخذ من الكتاب، وتؤخذ من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الحديث دال على أن القصر في السفر مع الأمن، إنما هو مستفاد من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودالة عليه سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة، منها هذا الحديث، وفي الحديث بيان أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام كانوا يرجعون إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما لا يتضح لهم من الآيات القرآنية، وكذلك الصحابة يرجع بعضهم إلى بعض؛ لأن يعلى بن أمية سأل عمر، وكان عمر قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الآية التي ذكر فيها الخوف، والمسافر إنما يصلي ركعتين، وكون ذلك في حال الأمن، والآية إنما جاءت في حال الخوف، فبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أن هذه صدقة تصدق الله تعالى بها على عباده، فاقبلوا صدقته، فالسنة دالة في أحاديث عديدة على قصر الصلاة، وأنها تكون ركعتين في السفر، ومنها هذا الحديث.

    ثم أيضاً: الحديث يدل على اعتبار مفهوم المخالفة؛ لأن يعلى بن أمية سأل عمر؛ ولأن النص فيه ذكر الخوف، ومعناه: أنه غيره إنما يكون بخلافه، وكذلك عمر استشكل هذا الذي استشكله ابن أمية، وسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام، فبين أن هذا الحكم -الذي هو القصر في السفر- إنما هو ثابت في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنها صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته).

    تراجم رجال إسناد حديث: (... إنها صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة، ثبت، مجتهد، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، وكلمة (ابن راهويه)، هذه من الألفاظ التي هي مختومة بالواو، والياء، والهاء، المحدثون ينطقون بها بهذه الصيغة فيقولون: راهْويه، بسكون الواو وضم ما قبلها وفتح الياء التي بعدها وسكون الهاء، وأما أهل اللغة فإنهم يأتون بها مفتوحة الواو ساكنة الياء فيقولون: راهَويه.

    [أخبرنا عبد الله بن إدريس].

    ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا ابن جريج].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، مشهور بالنسبة إلى جده، وهو ثقة، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن أبي عمار].

    هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عبد الله بن بابيه].

    ويقال: ابن باباه، ويقال: ابن بابي بدون (ها)، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن يعلى بن أمية].

    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويقال له: يعلى بن منية، وهي: أمه، وهو: صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وهو: عمر بن الخطاب، ذو المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وقد ولي الخلافة ومكث فيها عشر سنوات وأشهر، اتسعت فيها البلاد الإسلامية، وكثرت الفتوحات، وفتحت الشام، وفتحت بلاد فارس والروم، وقضي على الدولتين العظميين اللتين كانتا في ذلك الزمان؛ في زمن خلافته، وأوتي بكنوزهما، وأُنفقت في سبيل الله على يدي الفاروق، كما أخبر بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام في قوله: (لتنفقن كنوزهما في سبيل الله)، فأما الجيوش المظفرة التي أرسلها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد قضت على تلك الدولتين، وأتت بكنوز كسرى وقيصر، وأُنفقت في سبيل الله كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    شرح حديث ابن عمر: (إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر في القرآن...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد: أنه قال لـعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟ فقال له ابن عمر: يا ابن أخي! إن الله عز وجل بعث إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئاً، وإنما نفعل كما رأينا محمداً صلى الله عليه وسلم يفعل].

    أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر، وهو: بمعنى حديث أبيه عمر رضي الله عنه؛ لأن عمر رضي الله عنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صدقة تصدق الله بها عليكم)، أي: أنه جاءت به السنة عن رسول الله، وهنا ابن عمر سئل: أننا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر؟ فكان جواب عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: بعث الله فينا محمداً صلى الله عليه وسلم ولم نكن نعلم شيئاً، يعني: ما كنا نعلم شيئاً من الحق والهدى حتى جاءنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بالكتاب والسنة، وإنما نفعل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، أي: نقصر الصلاة في السفر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصر؛ إذاً: قصر الصلاة في السفر جاءت به سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام من قوله وفعله، فحديث عمر المتقدم فيه القول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)، وأما حديث ابن عمر؛ فإنه ذكر الفعل، وأنه قال: إنما كنا نقصر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يقصر الصلاة في السفر كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصر.

    وفي هذا بيان أن السنة أصل في القرآن، وأنه يجب الأخذ بما جاء فيها، كما يجب الأخذ بالقرآن، وأنه لا بد من العمل بهما جميعاً، يُعمل بالقرآن كما يعمل السنة، ويُعمل بالسنة كما يُعمل بالقرآن، وقول الذي سأل ابن عمر: إنا كنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف، يقصد بصلاة الحضر ما جاء من الآيات التي فيها إطلاق الصلاة، هذا هو ما يتعلق بالنسبة لصلاة الحضر.

    وأما الخوف ففي قوله: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101]؛ فإن هذا في صلاة القصر، وكان جواب عبد الله بن عمر: أن صلاة القصر في السفر جاءت بها سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام من فعله، وأننا نفعل كما رأينا النبي عليه الصلاة والسلام يفعل، وفي هذا بيان على ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم من الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، وأنهم يتابعونه في أقواله، وأفعاله، وتقريراته عليه الصلاة والسلام؛ لأن السنة قول من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفعل منه، وتقرير منه لغيره ممن فعل شيء بحضرته، وأقره على ذلك، ولم ينكر عليه، وهو عليه الصلاة والسلام لا يقر على باطل، ولا يسكت على باطل.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر في القرآن...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا الليث].

    هو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وهو إمام مشهور، وثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ينتهي نسبه إلى زهرة بن كلاب، ويلتقي نسبه مع نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بـكلاب الذي هو أبو قصي، وزهرة، أبو قصي بن كلاب، وهو: مشهور بهاتين النسبتين إلى جده زهرة فيقال له: الزهري، وإلى جده شهاب فيقال: ابن شهاب، وهو جد جده الذي هو ابن شهاب أحد أجداده، وهو ثقة، إمام، فقيه، مشهور، هو من صغار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام].

    أبوه هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، الذي هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع، وعبد الله هذا صدوق، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه، ولم يخرج له البخاري، ومسلم، ولا أبو داود، والترمذي، وإنما خرج له النسائي، وابن ماجه.

    [عن أمية بن عبد الله بن خالد].

    ثقة، أخرج له النسائي، وابن ماجه، مثل تلميذه عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأمية بن عبد الله بن خالد، كل منهما خرج حديثه النسائي، وابن ماجه، إلا أن الأول صدوق، وأما الثاني: فهو ثقة.

    أنه سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هذا السؤال، وهو أنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر؟ فقال: إن الله بعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئاً، ما كنا نعلم شيئاً من الحق والهدى الذي جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل أن يأتينا، ثم جاءنا الله تعالى بالحق والهدى على يدي الرسول عليه الصلاة والسلام، وإنما نفعل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، أي: نقصر كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقصر، فنحن نقصر الصلاة في السفر اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام، حيث كان يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث: (أن رسول الله خرج من مكة إلى المدينة لا يخاف إلا الله رب العالمين ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن ابن عباس رضي الله عنهما، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرج من مكة إلى المدينة لا يخاف إلا رب العالمين يصلي ركعتين).

    أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي عليه الصلاة السلام خرج من مكة إلى المدينة لا يخاف إلا رب العالمين يصلي ركعتين) يعني: يصلي في السفر ركعتين من غير خوف، والذي جاء في القرآن فيه ذكر الخوف، وهنا فيه بيان أنه صلى الله عليه وسلم كان يقصر مع الأمن وبدون خوف.

    وقوله: (لا يخاف إلا رب العالمين) أي: لا يخاف من أحد من الناس، ومن المعلوم أن الله تعالى يُخاف دائماً وأبداً، وأما المخلوقين فيُخافون في بعض الأحيان دون بعض، ولهذا شرعت الصلاة على وجه مخصوص، وهي: صلاة الخوف، وإذا ذهب الخوف تُصلى الصلاة كما كانت تُصلى بدون خوف، ولهذا قال: (لا يخاف إلا رب العالمين)، فهذا فيه بيان أن القصر إنما جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأنه مع الأمن وفي السفر، وليس مقيداً بالخوف؛ لأن المسألة ليست مقصورة على الخوف؛ بل أيضاً مع الأمن، ومع ذلك كان يصلي ركعتين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله خرج من مكة إلى المدينة لا يخاف إلا الله رب العالمين ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وقد مر ذكره.

    [عن هشيم].

    هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، ثبت، كثير التدليس، والإرسال الخفي.

    والمقصود بالإرسال الخفي هو: أن يروي الشخص عمن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه، يروي الشخص عمن عاصره ولم يُعرف أنه لقيه؛ فإن هذا يُقال له: إرسال خفي؛ لأنه يحتمل أنه لقيه؛ لأنه معاصر له، أما إذا كان الشخص لم يدرك عصره، فهذا إرسال جلي، وإرسال واضح، أي: كون الإنسان يروي عن إنسان مات قبل أن يولد، ويكون بينه وبينه مسافة طويلة، فهذا يُقال له: إرسال جلي؛ لأنه واضح أن فيه انقطاع، لكن إذا كان الشخص معاصر لمن روى عنه، ولم يعرف أنه لقيه، فهذا هو المرسل الخفي، ووصف بالخفاء لأنه ضد الجلي؛ ولأنه محتمل اللقيا، لكنها لم تثبت، فهو يعتبر من قبيل الإرسال الخفي، ولهذا فإن الفرق بين التدليس والإرسال الخفي: أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاءه إياه، يعني: شيخ من مشايخه عُرف لقاؤه إياه، يروي عنه ما لم يسمع منه بلفظ موهم السماع، كعن أو قال، مع أنه شيخ من شيوخه، معروف بالرواية عنه، وأما الإرسال الخفي: فهو أن يروي عمن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه، فـهشيم بن بشير كثير التدليس، والإرسال الخفي.

    وحديث هشيم بن بشير الواسطي أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن منصور بن زاذان].

    ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن سيرين].

    هو محمد بن سيرين البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب].

    هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، الذين وصفوا بلقب العبادلة الأربعة، وهم: أربعة من صغار الصحابة في عصر واحد متقاربون في السن، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وأيضاً هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

    شرح حديث: (كنا نسير مع رسول الله بين مكة والمدينة ...) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا ابن عون عن محمد عن ابن عباس قال: (كنا نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة لا نخاف إلا الله عز وجل نصلي ركعتين)].

    أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهي: بمعنى الطريق السابقة، أنهم كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة لا يخافون إلا الله، يصلون ركعتين، فيقصرون الرباعية، ويجعلونها اثنتين، مع أنه ليس هناك خوف؛ بل هم آمنون، فهذا مثل الذي قبله دال على أن قصر الصلاة في السفر جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله كما في حديث عمر المتقدم، ومن فعله كما جاء في حديث ابن عمر وحديث ابن عباس، الذي جاء من طريقين، هذه الطريق، والطريق الأولى التي قبلها.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نسير مع رسول الله بين مكة والمدينة..) من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].

    هو الصنعاني البصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    [حدثنا خالد].

    هو ابن الحارث، وإذا جاء محمد بن عبد الأعلى يروي عن خالد، وهذا كثيراً ما يأتي ذكره في الأسانيد فيروي عن خالد غير منسوب، فالمراد به خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا ابن عون].

    هو عبد الله بن عون، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد].

    هو ابن سيرين، وقد مر ذكره.

    [عن ابن عباس].

    وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

    شرح حديث: (رأيت عمر يصلي بذي الحليفة ركعتين ... فقال:إنما أفعل ما رأيت رسول الله يفعل)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة عن يزيد بن خمير سمعت حبيب بن عبيد يحدث عن جبير بن نفير عن ابن السمط قال: (رأيت عمر بن الخطاب يصلي بذي الحليفة ركعتين، فسألته عن ذلك؟ فقال: إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل)].

    أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أنه صلى ركعتين في ذي الحليفة، ولما سئل عن ذلك؟ قال: (إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل)، وهو: دال على جواز قصر الصلاة في السفر مع الأمن، وأنه يصلي الرباعية ركعتين، وفيه أيضاً دليل على أنه إذا خرج من بلده وجاوز البيوت فإنه يصلي ما دام أنه سافر سفراً تُقصر فيه الصلاة، فيبدأ بأحكام السفر؛ لأن عمر رضي الله عنه وأرضاه خرج من المدينة، وقصر في ذي حليفة، والرسول صلى الله عليه وسلم كان قد قصر في ذي الحليفة لما خرج في حجة الوادع، فصلى الظهر أربعاً ثم خرج، وصلى بذي الحليفة العصر ركعتين.

    فحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه دال على القصر في السفر، وأن المعول عليه في ذلك الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال: (إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل)، وفيه أيضاً كما ذكرت، الدلالة على أن أحكام السفر تبدأ من حين ما يجاوز المسافر البلد الذي سافر منه.

    تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت عمر يصلي بذي الحليفة ركعتين ... فقال:إنما أفعل ما رأيت رسول الله يفعل)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    وقد مر ذكره.

    [أخبرنا النضر بن شميل].

    ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا شعبة].

    هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يزيد بن خمير].

    صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    ويزيد بن خمير، حمصي، والذي بعده حمصي، ثلاثة حمصيون، وكلهم أخرج لهم البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنة الأربعة، والأول صدوق والآخران ثقات، يزيد بن خمير، وحبيب بن عبيد، وجبير بن نفير.

    [عن ابن السمط].

    هو شرحبيل بن السمط، وقيل: له وفادة، أي: ممن وفد على رسول الله عليه الصلاة والسلام فله صحبه، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [قال: رأيت عمر بن الخطاب].

    يعني: ابن السمط وهو الذي سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد مر ذكره.

    شرح حديث أنس: (خرجت مع رسول الله من مكة إلى المدينة فلم يزل يقصر ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس قال: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فلم يزل يقصر حتى رجع فأقام بها عشراً)].

    أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فلم يزل يقصر حتى رجع)، أي: إلى المدينة، (وقام بها عشراً)، أي: بمكة. والمقصود بهذا: أنه كان ذلك في حجة الوداع، وأنه أقام بمكة وما حولها، وليست الإقامة كلها بمكة، بل بعضها بعرفة، وبعضها بمنى، وجملة ذلك عشرة أيام، وكان يقصر الصلاة، لكن البلد الذي أقام به وهو مكة أربعة أيام من اليوم الرابع إلى اليوم الثامن، وكان يقصر الصلاة، ثم بعد ذلك انتقل إلى منى، وجلس فيها اليوم الثامن، ثم ذهب إلى عرفة اليوم التاسع، ثم رجع إلى منى، وجلس فيها يوم العيد، والثلاثة الأيام التي بعده، وكانت مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة وما حولها عشرة أيام، وكان يقصر الصلاة منذ خرج من المدينة إلى أن رجع إليها، وهو دال على ما ترجم له النسائي من حيث أن المسافر يقصر الصلاة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان في حجة الوداع منذ خرج من المدينة إلى أن رجع إليها وهو يقصر الصلاة، لكنه ما أقام في مكان واحد أكثر من أربعة أيام؛ بل إقامته بمكة أربعة أيام، ثم بمنى يوم، ثم بعرفة يوم، ثم رجع إلى منى وأقام بها يوم العيد، والثلاثة الأيام التي بعده، وخرج في آخر اليوم في الثالث عشر، حيث تأخر ولم يتعجل عليه الصلاة والسلام، ونزل بالمحصب الذي هو: الأبطح، فالحديث دال على قصر الصلاة في السفر، وأنه ثابت بسنة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس: (خرجت مع رسول الله من مكة إلى المدينة فلم يزل يقصر ...)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    وقد مر ذكره.

    [حدثنا أبو عوانة].

    هو الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، مشهور بكنيته أبي عوانة، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته، وممن أشتهر أيضاً بكنية أبي عوانة، صاحب المستخرج على صحيح مسلم: أبو عوانة الإسفراييني، وله كتاب يقال له: المستخرج، ويُقال له: الصحيح، ويُقال له: المسند، وكل هذه صفات له، فهو صحيح؛ لأنه مبني على كتاب صحيح، وهو مستخرج؛ لأنه مستخرج على كتاب معين، وهو مسند؛ لأنه بالأسانيد يرويه بأسانيده منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    [عن يحيى بن أبي إسحاق].

    هو البصري الحضرمي مولاهم، وهو صدوق ربما أخطأ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه].

    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهذا الإسناد إسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند النسائي، قتيبة، وأبو عوانة، ويحيى بن أبي إسحاق، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهؤلاء أربعة بين النسائي وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ ولأن أعلى ما عنده الرباعيات، ليس عنده ثلاثيات في شيء، وأصحاب الكتب الستة ثلاثة منهم عندهم ثلاثيات، وثلاثة منهم ليس عندهم ثلاثيات، فأما الذين عندهم ثلاثيات فهم: البخاري، والترمذي، وابن ماجه، البخاري عنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية، وهي بإسناد واحد، وإسناده ضعيف، وهي خمسة بإسناد واحد وذلك الإسناد ضعيف، وأما الثلاثة الذين ليس عندهم ثلاثيات، بل أعلى ما عندهم الرباعيات، فهم: مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    شرح حديث ابن مسعود: (صليت مع رسول الله في السفر ركعتين ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال أبي: أنبأنا أبو حمزة وهو: السكري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله تعالى عنه، قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين رضي الله عنهما)].

    أورد النسائي في هذه الترجمة حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وفيه (أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين)، ومع عمر ركعتين، ففيه إثبات صلاة القصر، وأنها ثابتة بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام والخليفتين الراشدين من بعده. فهو دال على ما ترجم له المصنف من تقصير صلاته في السفر.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (صليت مع رسول الله في السفر ركعتين ...)

    قوله: [أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق].

    ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [قال أبي].

    هو علي بن الحسن بن شقيق، وهو: المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [أنبأنا أبو حمزة وهو السكري].

    هو محمد بن ميمون المروزي، ويقال له: السكري، وإنما قيل له: السكري؛ إشارة إلى حلاوة منطقه، وإلى حسن تعبيره، فهذه سبب النسبة، وهي نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن؛ لأن الذي يسبق إلى الذهن نسبة إلى السكر، لكن هنا نسبة إلى حلاوة المنطق، وأنه يشبه السكر في حلاوة منطقه، وهو مشهور بكنيته أبي حمزة، وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة (هو السكري)، هذه أتى بها من دون تلميذه، وهو: محمد بن علي بن الحسن بن شقيق أو النسائي أو من دون النسائي، هؤلاء هم الذين يحتمل أن يكونوا قالوا: هو السكري) وأما تلميذه علي بن الحسن بن شقيق فلا يحتاج إلى أن يقول: السكري، وإنما يقول: فلان بن فلان، وينسبه كما يريد.

    [عن منصور].

    هو ابن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من أقران الأعمش.

    [عن إبراهيم].

    هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن علقمة].

    هو ابن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، فقيه، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله].

    هو عبد الله بن مسعود الهدلي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من المهاجرين، وهو من علماء الصحابة، وقد قال بعض العلماء: أنه أحد العبادلة الأربعة، ولكن الصحيح أن العبادلة الأربعة كلهم من صغار الصحابة.

    ولأن ابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين في أواخر خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديث عبد الله بن مسعود أخرجه أصحاب الكتب الستة فليس داخلاً معهم.

    1.   

    الأسئلة

    بداية القصر في صلاة المسافر إن اتصل العمران

    السؤال: شيخنا حفظكم الله! ذكرتم بأن الإنسان يبدأ القصر إذا جاوز العمران، الآن في بعض البلاد قد تصل العمران فيها عشرات الكيلو مترات أو زيادة؟

    الجواب: إذا اتسع البلد وامتد فإنه يكون من ضمن البلد، الأماكن التي حول البلد إذا وصلها العمران وامتد إليها بحيث أن العمران انتشر وامتد فإنه يعتبر من البلد، فلا تقصر الصلاة فيها، حتى يكون الإنسان قد خرج من البنيان، ومن الامتداد الذي قد حصل؛ لأن الامتداد إذا حصل والتوسع في البنيان؛ فإنه لا تقصر الصلاة فيه.

    وحديث مكان ذي الحليفة، يعني: إذا كان البنيان امتد إليه ووصل -أنا ما أتذكر الآن هل وصل إليه من غير انقطاع ومن غير تقطع- إذا كان وصل إليه يصلي من المدينة وليس خارج المدينة؛ لأن كل البنيان إذا امتد وانتشر؛ فإنه يكون في المدينة، ولو كان خارج الحرم؛ لأن الحرم شيء، والمدينة شيء، قد يطلق على المكان أنه مدينة وليس حرم؛ لأن الحرم محصور بحدود معينة، فإذا امتد البنيان وخرج عن الحرم يُقال: من المدينة، ولا يقال: من الحرم، أي: إذا خرج عن الحرم.

    حكم القصر في السفر بين العزيمة والرخصة

    السؤال: هل القصر في السفر عزيمة أم رخصة؟ وما هو الدليل؟

    الجواب: هذا فيه خلاف بين العلماء، فبعض العلماء قالوا: أنه عزيمة، ويستدل على ذلك بحديث أم المؤمنين عائشة: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين أقرت صلاة السفر وزيدت في صلاة الحضر)، وكذلك ما جاء في حديث عمر رضي الله عنه: (إتمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال: بأنه رخصة؛ بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته).

    الأفضلية بين صلاة المسافر قصراً أو مع الجماعة إتماماً

    السؤال: أيهما أفضل: القصر في السفر، أم صلاة الجماعة للمسافر؟

    الجواب: الإنسان في السفر يصلي صلاة جماعة، ولا يترك الإنسان في السفر صلاة الجماعة؛ لأن الله تعالى أوجب الجماعة حتى مع الخوف، وهذا دليل على أن الجماعة واجبة، وأن الله تعالى شرعها حتى في الخوف، فكذلك في السفر، والناس إذا كانوا جماعة يصلون جماعة، وإذا كان الإنسان في بلد وسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؛ فإنه يخرج ويصلي مع الجماعة، لكنه إن صلى وحده، أو جاء بعدما فاتته الصلاة؛ فإنه يصليها ركعتين، ولكنه إذا صلى وراء إمام مقيم فإنه يتم، كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قيل له: ما بال المسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين، وإذا صلى وراء إمام يتم قال ابن عباس رضي الله عنه: (تلك السنة)، أي: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    مدى صحة القول بأن صوت المرأة عورة

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل صوت المرأة عورة؟

    الجواب: صوت المرأة ليس بعورة إلا إذا كان فيه افتتان، كالتلذذ به وسماعه من أجل التلذذ، فالتلذذ لا يجوز، أما إذا كان للحاجة فيما يتعلق ببيع، وشراء، أو غير ذلك، أو استفتاء، أو ما إلى ذلك من الأمور، فإنه لا مانع من الكلام مع النساء مع أمن الفتنة، لكن إذا كان هناك صوت يتلذذ به الإنسان فإنه لا يجوز، كما قال الله عز وجل: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32]؛ لأنه إذا كان الصوت فيه شيء يؤدي إلى التلذذ فيه، وسماعه من أجل التلذذ لا يجوز ولا يسوغ.

    حد الرجال الذين تقوم بهم الجمعة

    السؤال: فضيلة الشيخ! كم عدد الأشخاص الذين تقام بهم جمعة؟

    الجواب: ليس هناك حد معين.