إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الجمعة - (باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد) إلى (باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة)

شرح سنن النسائي - كتاب الجمعة - (باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد) إلى (باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • سنة الجمعة أربع ركعات في المسجد بعد الصلاة، أو ركعتين في البيت، ومن فضائل يوم الجمعة أن فيها قيام الساعة، وأن البهائم تعلم هذا اليوم، وأن فيها ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه.

    1.   

    عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد

    شرح حديث: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا).

    يقول النسائي رحمه الله: باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد، أي: السنة التي يُشرع للإنسان أن يأتي بها بعد الصلاة في المسجد، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)، وليس فيه تنصيص على ذكر المسجد، والترجمة إنما هي: عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد، والنسائي من إطلاق الحديث؛ لأنه جاء مطلقاً، فيشمل المسجد، وغيره، لكن جاء في صحيح مسلم في بعض الروايات التي جاء فيها الحديث، أنه قال: (فإن عجل فليصل ركعتين في المسجد وركعتين في البيت)، وهذا يشير، ويفيد بأن الأربع تكون في المسجد.

    والحديث واضح الدلالة على أن الجمعة لها سنة بعدها، وأنها تكون أربع ركعات في المسجد، وقد جاء في بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (أنه كان إذا صلى الجمعة ذهب إلى بيته وصلى ركعتين)، فإذا فعل الإنسان بما جاء في الحديثين، إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في البيت صلى اثنتين، فهذا أخذاً بما تقتضيه وتدل عليه الأحاديث.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المشهور بابن راهويه، وهو ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه؛ فإنه لم يخرج له شيئاً.

    [أنبأنا جرير].

    هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، صحيح الكتاب، خرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سهيل].

    هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، وهو صدوق تغير حفظه بآخره، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا أن البخاري لم يخرج له إلا مقروناً، وتعليقاً، لم يرو عنه استقلالاً في الأصول، وإنما خرج له في المتابعات، وخرج له أيضاً في التعليقات.

    ومن الأشياء التي علقها عنه؛ بل ذكره في ترجمة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، قالوا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)؛ فإنه ذكر متن الحديث في ترجمة باب، وهو: من رواية سهيل بن أبي صالح، ولم يذكره في الأصول، وإنما ذكره في التراجم، أو في ترجمة باب، وهو من قبيل التعليقات، أو من جملة التعليقات.

    [عن أبيه أبو صالح].

    اسمه ذكوان السمان، كنيته أبو صالح، واسمه ذكوان، ولقبه السمان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة رضي الله عنه].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق، ولم يرو أحدٌ من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما روى أبو هريرة في الكثرة رضي الله تعالى عنه، وعن الصحابة أجمعين.

    وقبل أن ننتقل، نشير إلى الحديث الذي مر بالأمس، وهو آخر حديث: باب من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة، والحديث هو في صحيح مسلم، ولكن ليس فيه ذكر الجمعة، وكذلك عند النسائي أنه بذكر الصلاة، من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها، أو فقد أدرك الصلاة، والذين رووه من طرق مختلفة ليس فيه ذكر الجمعة، ولكن هذه الطريق التي ذكرها النسائي فيها ذكر الجمعة، فانفراد بعض الرواة بذكر الجمعة، وإطباق الرواة الآخرين على ذكر الصلاة، يفيد بأن تلك الرواية شاذة، لكن معناها، وما دلت عليه جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، وهو عند النسائي وقد تقدم، وفيه أن من أدرك من الجمعة، أو غيرها فقد تمت صلاته، من أدرك ركعة من الجمعة، أو غيرها، ففيه التنصيص على الجمعة، وغيرها، وهو: من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، وأما الحديث الذي مر فهو من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

    1.   

    صلاة الإمام بعد الجمعة

    شرح حديث: (كان رسول الله لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [صلاة الإمام بعد الجمعة.

    أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين)].

    قوله: صلاة الإمام بعد الجمعة، أي: النافلة. وقد أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى الجمعة انصرف إلى بيته، وصلى ركعتين)، فلفظ الحديث يدل على أن الإمام أنه يستحب له أن تكون صلاته النافلة في بيته، وأنه يصلي ركعتين، وكذلك أيضاً أي: غير الإمام إذا أراد أن يصلي في بيته، فيصلي ركعتين؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن صلى في المسجد؛ فإنه يصلى أربعاً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد الأئمة الأربعة، أصحاب المذاهب المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقتيبة يروي عنه، وكانت وفاة الإمام مالك سنة 179هـ، وقتيبة توفي سنة240هـ، وكانت ولادته سنة 150هـ، يعني عمره عند وفاة الإمام مالك تسعة وعشرون سنة، وقتيبة معمر؛ لأنه ولد سنة مائة وخمسين، وتوفي سنة مائتين وأربعين، فعمره تسعون سنة، ولهذا مع كونه متأخراً روى عن مالك، وهو من المتقدمين.

    [عن نافع].

    هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عمر].

    صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    وهذا الإسناد رجاله أربعة، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن أعلى الأسانيد عند النسائي الرباعيات، ليس عنده شيء من الثلاثيات؛ بل أعلى ما عنده الرباعيات، وأطول ما عنده العشاري، عشرة أشخاص بينه، وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد مر بنا الحديث في السنن في فضل (قل هو الله أحد)، وفيه أن بينه، وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام عشرة أشخاص، وقال عقبه: هذا أطول إسناد، فأعلى ما عنده الرباعيات، وأنزل ما عنده العشاريات، وأنزل ما عنده العشاري، وهذا الإسناد يرويه مالك عن نافع عن ابن عمر، وهي التي يُقال لها: السلسلة الذهبية، التي هي أصح الأسانيد على الإطلاق عند البخاري: مالك عن نافع عن ابن عمر.

    شرح حديث: (كان رسول الله يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته)].

    أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، وهو: مثل الذي قبله، وفيه أنه كان عليه الصلاة والسلام يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وكلمة (كان) تفيد المداومة، لكن كما ذكرت من قبل ليست مطردة في الدلالة على المداومة؛ بل قد تأتي لغير التكرار، لكن الغالب فيها أنها تدل على المداومة، والتكرار، كان رسول الله يفعل كذا، معناه أنه تكرر منه، أو داوم على ذلك، وقد أشرت من قبل إلى الحديث الذي فيه أنه (كان) تأتي لغير التكرار أحياناً؛ وذلك في قول عائشة رضي الله عنها: (كُنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)؛ فإن قولها: (ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، معناه: عند التحلل الأول، والرسول صلى الله عليه وسلم ما حج إلا مرة واحدة، فمعناه أنه حصل هذا مرة واحدة، فلم يتكرر، من كونها تطيبه للتحلل قبل أن يذهب ليطوف بالبيت طواف الإفاضة، فهذا يُفيد بأن (كان) تأتي لغير التكرار أحياناً، لكن الغالب أنها تأتي للتكرار.

    والحديث بهذه الرواية دالة على ما دلت عليه الرواية السابقة، من كون النبي صلى الله عليه وسلم: (كان إذا صلى الجمعة ذهب إلى بيته وصلى فيه ركعتين)، أو أنه كان يصلي في بيته ركعتين.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    وقد مر ذكره قريباً.

    [أخبرنا عبد الرزاق].

    هو ابن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، ثبت، حافظ، مصنف، وله كتاب المصنف المشهور الكبير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وذكروا عنه أنه كان يتشيع، والتشيع الذي فيه: أنه كان يفضل علياً على عثمان، وهذه المسألة لا تؤثر، ولا تضر، ولا تقدح في الرجل، فالمشهور من مذهب أهل السنة أن عثمان رضي الله عنه أفضل من علي، وأما كون عثمان أولى منه بالخلافة فهذا مذهب أهل السنة، ولا خلاف في ذلك بين أهل السنة، وإنما الخلاف في التفضيل، فمنهم من قال: إن علياً أفضل، وقد قال به جماعة من السلف، ولا يضر ذلك في روايتهم؛ فإن صاحب هذا القول لا يُبدع، وإنما الذي يُبدع من يقول بأنه أحق منه بالخلافة؛ لأن هذا فيه اعتراض على ما اتفق عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، من مبايعة عثمان، وتقديمه على علي رضي الله تعالى على الجميع، فالتشيع الذي فيه أنه كان يقدم علياً على عثمان، وقد قال بهذا جماعة من أهل السنة، منهم: ابن جرير، ومنهم عبد الرحمن بن أبي حاتم، وذكرهم الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال: وكان من عادة الذهبي في الميزان أنه إذا تُكلم في رجل؛ فإنه يورده ليذب عنه، وليس لأنه يرى القدح، وكان ممن ذكره في الميزان عبد الرحمن بن أبي حاتم، الإمام ابن الإمام، الحافظ ابن الحافظ، فقال الذهبي: أن أبا الفضل السليماني أورده في كتاب الضعفاء، فبئس ما صنع، قال: والكلام الذي فيه أنه كان يقدم علياً على عثمان، وهذه مسألة قال بها جماعة من أهل السنة ولا تؤثر، وشيخ الإسلام ابن تيمية ذكر في آخر العقيدة الواسطية: أن تقديم علي على عثمان قال به بعض أهل السنة، ولا يُبدع من يقول بذلك، وإنما الذي يُبدع من يقول بتقديمه عليه في الخلافة؛ لأن السبب في هذا كما هو واضح أن فيه اعتراض على اتفاق الصحابة على تقديم عثمان، وأن خلافته حق، وأنهم قدموه على علي رضي الله تعالى عنه.

    [حدثنا معمر].

    هو ابن اشد الأزدي البصري، نزيل اليمن، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ثقة، فقيه، إمام، مشهور، وهو من صغار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب].

    ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة من فقهاء المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، هؤلاء الستة متفق على عدهم في السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل سالم بن عبد الله الذي معنا هنا، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

    [عن أبيه].

    هو عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

    1.   

    إطالة الركعتين بعد الجمعة

    شرح حديث ابن عمر: (كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إطالة الركعتين بعد الجمعة.

    أخبرنا عبدة بن عبد الله عن يزيد وهو: ابن هارون أخبرنا شعبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه: (كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما، ويقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إطالة الركعتين بعد الجمعة وهي النافلة، وأورد فيها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين في بيته يطيل فيهما).

    فهذا فيه بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في النافلة بعد الجمعة، وأنه كان يصلي ركعتين في بيته، وجاء في هذه الرواية أنه كان يطيلهما، والروايات الأخرى ما كان فيها ذكر الإطالة، وإنما كان يصلي ركعتين فقط، وقد ذكر الشيخ الألباني: أن هذه الجملة أنها شاذة، أي: ذكر الإطالة؛ لأن الذين رووا الحديث من الطرق الأخرى لم يذكروا الإطالة، وإنما كانوا يذكرون: أنه كان عليه الصلاة والسلام يصلي ركعتين في بيته.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما)

    قوله: [أخبرنا عبدة بن عبد الله].

    ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنة الأربعة.

    [عن يزيد وهو: ابن هارون].

    وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة (هو: ابن هارون) هذه ممن دون عبدة بن عبد الله، إما النسائي أو من دون النسائي، والغرض منها أن عبدة بن عبد الله ما زاد في ذكر شيخه على قوله: يزيد، والذي دونه، أي: دون التلميذ، أتوا بما يوضح، ولكن جاءوا بكلمة (هو) الدالة أن هذه ليست من التلميذ، وإنما هي من دون التلميذ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [أخبرنا شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري].

    وهو قد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقبٌ رفيع من أرفع صيغ التعديل وأعلاها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أيوب بن أبي تميمة السختياني].

    ثقة، ثبت، حجة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن نافع عن ابن عمر].

    وقد مر ذكرهما.

    1.   

    ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة

    شرح حديث: (... وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة.

    أخبرنا قتيبة حدثنا بكر يعني ابن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: ( أتيت الطور فوجدت ثم كعباً، فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدثني عن التوراة، فقلت له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة، ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا ابن آدم، وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه، فقال كعب: ذلك يوم في كل سنة؟ فقلت: بل هي في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة، ثم قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو في كل جمعة، فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين جئت؟ قلت: من الطور، قال: لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته، قلت له: ولم؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس، فلقيت عبد الله بن سلام فقلت: لو رأيتني خرجت إلى الطور، فلقيت كعباً فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدثني عن التوراة، فقلت له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة، ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا ابن آدم، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، قال كعب: ذلك يوم في كل سنة، فقال عبد الله بن سلام: كذب كعب. قلت: ثم قرأ كعب، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو في كل جمعة، فقال عبد الله: صدق كعب. إني لأعلم تلك الساعة، فقلت: يا أخي، حدثني بها، قال: هي آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب الشمس، فقلت: أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة، وليست تلك الساعة صلاة، قال: أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى وجلس ينتظر الصلاة لم يزل في صلاته حتى تأتيه الصلاة التي تلاقيها؟ قلت: بلى، قال: فهو كذلك )].

    أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، هذه الترجمة معقودة لبيان أن يوم الجمعة فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء، وقد اختلف العلماء في تحديدها على أقوال كثيرة، ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أنها تبلغ أربعين قولاً، وأرجح هذه الأقوال هو ما جاء في هذا الحديث: أنها في آخر النهار، آخر ساعة بعد العصر قبل أن تغرب الشمس، هذا هو أرجح ما جاء في بيان معناها، أو في بيان زمانها، يعني من يوم الجمعة، وأنها آخر النهار.

    وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، هذا الحديث الطويل الذي فيه قصة الطور، ولقيه كعب الأحبار هناك، وجلوسه معه يوماً، فـأبو هريرة يحدثه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو يحدثه عما في التوراة، وكان مما حدث به أبو هريرة كعباً هذا الحديث الذي يتعلق بالجمعة، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تيب عليه، وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة)، أي: هذه الأمور، فروى أبو هريرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنها تحصل يوم الجمعة، ثم قال: (وفيه ساعة لا يصادفها عبدٌ يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)، عند ذلك قال كعب: أن هذه الساعة تأتي في السنة مرة واحدة، في جمعة من الجمع في السنة، فقال: لا؛ بل في كل جمعة، ثم قرأ التوراة، ثم قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتى من التوراة بمثلما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    وهذا سبق أن مر في فضل يوم الجمعة، وأن فيه هذه الخصائص، وخصائص يوم الجمعة كثيرة ذكرها ابن القيم في أول كتابه (زاد المعاد)، وبعد ذكر هذه الخصائص قال أبو هريرة: (إن فيه ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)، هذا يدل على أن هذه الخصائص للجمعة، ويدل على أن فيها ساعة يستجاب فيها الدعاء، وفي آخر الحديث ما يدل على أنها آخر ساعة بعد العصر.

    وهذا الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم وجد كعب في التوراة ما يوافقه، هذا مما يدل على أن هذا الذي ذكره كعب عن التوراة، وكذلك سيأتي عن عبد الله بن سلام، أنه مما لم يدخله التحريف؛ لأن التوراة حصل فيها التحريف قبل زمنه وبعد ذلك، لكن هذا الذي ذكره عن التوراة مطابقاً لما جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيدل على أنه مما لم يدخله التحريف، وأنه مما سلم من التحريف، فهو مطابق لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

    ثم فيه قوله: [(ما من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مصرخة شفقاً من الساعة)]، أي: من قيامها؛ لأن الساعة تقوم في ذلك اليوم، وهذا فيه دليل على أن الله ألهم الدواب، والحيوانات معرفة الأيام، وأنها في يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وأنها تكون مصرخة، وفزعة خائفة من قيام الساعة، والله تعالى أخفى ذلك، وبنو آدم يعلمون ذلك بإعلام الرسول صلى الله عليه وسلم إياهم بأن يوم الجمعة تقوم فيه الساعة؛ ومع ذلك لا يحصل منهم مثلما يحصل من البهائم التي إذا جاء يوم الجمعة، يحصل منها هذا الذي أخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

    قوله: [(وفيها ساعة لا يصادفها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)]، وقد جاء في آخر الحديث: أنها آخر ساعة بعد العصر، وبعد العصر كما هو معلوم وقت نهي، قال عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، فيحمل معنى الصلاة على انتظار الصلاة، أو على الدعاء، أو كون الإنسان يدعو، أو أنه ينتظر الصلاة، كل هذا يُقال له: صلاة، فالذي ينتظر الصلاة يُقال: هو في صلاة كما جاء عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وكذلك أيضاً كون الإنسان يدعو، الدعاء هو صلاة، فكونها بعد العصر، وكونه يصلي، لا يُنافي ما جاء في بعض الأحاديث من جهة أنه لا صلاة بعد العصر؛ لأن الُمراد بالصلاة التي هي ذات الركوع والسجود، وأما انتظار الصلاة فهو يُقال له: صلاة، وكذلك أيضاً الدعاء يُقال له: صلاة.

    وقال كعب: ذلك يوم في كل سنة، فقلت: بل هي في كل جمعة، وقرأ كعب التوراة، ثم قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو في كل جمعة، فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين جئت؟ قلت: من الطور، قال: لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته، قلت له: ولم؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس).

    ثم قال أبو هريرة رضي الله عنه: أنه لما خرج، لقي بصرة بن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو: صحابي ابن صحابي، فقال: لو لقيتك قبل أن تأتي الطور لم تأته، قال: ولم؟ قال: لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس).

    لا تعمل المطي، أي: لا تساق ويُسافر إلا إلى هذه الثلاثة المساجد، وهذا الاستدلال من صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، يدل على أن قصد البقع من أجل فضلها أو من أجل التعبد فيها، أن ذلك لا يسوغ إلا لما جاءت به السنة، وهو: الذهاب إلى المساجد الثلاثة، أما غيرها من المساجد، والمقابر وما إلى ذلك؛ فإنه لا يُسافر من أجلها، بل السفر لهذه الثلاثة المساجد، واستدلال بصرة بن أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، يدل على أن النفي عام، سواءً للمساجد ولغيرها؛ لأنه ذهب إلى الطور، ما ذهب إلى مسجد من المساجد، ولهذا يقول بعض الناس: أن النهي إنما كان للمساجد، فإذا كان الإنسان سيذهب إلى مقبرة، أو يذهب إلى كذا، لا يدخل تحت الحديث، مع أن صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام فسر الحديث بأنه على عمومه يشمل الذهاب مطلقا، سواءً إلى مساجد أو غير مساجد؛ لأنه قال: لو لقيتك قبل أن تذهب إلى الطور لم تذهب، يعني: يُرشده إلى الدليل الذي يدل على أنه لا يذهب، وهذا فيه دلالة على أن الأمر ليس مقصوراً على المساجد، مثلما يقول بعض الناس الذين يجيزون السفر من أجل زيارة القبور، فيقولون: الحديث يقول: لا تشد الرحال إلا إلى الذهاب إلى المساجد، يعني لا تشد الرحال إلى مساجد إلا لثلاثة مساجد، أما إذا شدت الرحال لغير المساجد، فهذا لا يمنعه الحديث، وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم منه شموله المساجد، وغير المساجد، لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وهو استدل به على عدم السفر إلى الطور، وهو ليس مسجد، ليس سفراً إلى مسجد، فهذا واضح الدلالة على أن المُراد بالمنع إنما هو المنع مطلقاً، وليس الأمر مقصوراً ومخصوصاً بالسفر إلى مساجد، وأن الاستثناء إنما هو من مساجد.

    فلقي عبد الله بن سلام رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأخبره بما جرى بينه وبين كعب، ولما ذكر ما قاله له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، مما يجري يوم الجمعة، وأن كعباً قال: أنها في كل سنة، قال: كذب كعب، أي: أن هذا في التوراة، ثم أخبره أبو هريرة بعد ذلك، بأن كعباً قرأ التوراة، وأنه وجد فيها ذلك الشيء، فقال: صدق كعب، كون هذا موجود في التوراة.

    ثم قال عبد الله بن سلام: إني أعلم تلك الساعة، التي هي في يوم الجمعة، فقال: حدثني عنها، قال: هي آخر ساعة بعد العصر، ثم إنه لما قال: إنها آخر ساعة، وكان أبو هريرة يعلم الحديث الذي يقول فيه: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، قال: كيف ذلك والوقت ليس وقت صلاة؟ قال: أما علمت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أن الإنسان إذا صلى وجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة)، فهذا هو معناه، وهذا هو المراد به؛ لأنه إذا كان جالس ينتظر الصلاة فهو في صلاة، وليس معنى ذلك أنه لا يكون في صلاة إلا إذا كان يصلي، بل الذي هو ينتظر الصلاة هو في صلاة، فهذا هو معناه، أو يُحمل على أن المراد بالصلاة الدعاء، وهو يصلي يعني: يدعو الله عز وجل، وليس معناه يركع، ويسجد، وليس يصلي الصلاة التي هي ذات ركوع وسجود.

    تراجم رجال إسناد حديث: (... وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه)

    قوله: [حدثنا بكر يعني ابن مضر].

    ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وكلمة (يعني ابن مضر) قالها من دون قتيبة، وهو النسائي أو من دون النسائي.

    [عن ابن الهاد].

    هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وهو ثقة، مكثر، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن إبراهيم التيمي المدني].

    وهو ثقة له أفراد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف].

    وهو ثقة، من فقهاء التابعين في المدينة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وقد أشرت إليهم عند ذكر سالم بن عبد الله بن عمر الذي تقدم ذكره قليلاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    وقد مر ذكره.

    وفيه أيضاً رواية صحابي عن صحابي، حيث قال: حدثني بها، فحدثه أنها آخر ساعة بعد العصر، فإذاً الحديث فيه شيء من مسند أبي هريرة، وشيء من مسند عبد الله بن سلام، وفيه رواية صحابي عن صحابي، وعبد الله بن سلام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث أبي هريرة: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم ...) من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إبراهيم بن خالد عن رباح عن معمر عن الزهري حدثني سعيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه).

    أورد النسائي حديث أبي هريرة في بيان أن في الجمعة ساعة، وهو مثل الجملة التي تقدمت في أثناء الحديث الطويل، يعني: ساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه، فهو دال على أن في الجمعة ساعة، يستجيب الله فيها الدعاء.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم ...) من طريق ثانية

    قوله: [أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله].

    هو الذهلي النيسابوري، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا أحمد بن حنبل].

    هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المعروفة من مذاهب أهل السنة، وهو آخر الأئمة الأربعة، توفي سنة 241هـ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني].

    ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.

    [عن رباح بن زيد الصنعاني].

    وهو ثقة، فاضل، أخرج له أبو داود، والنسائي أيضاً.

    [عن معمر بن راشد الأزدي].

    وقد مر ذكره قريباً.

    [عن الزهري].

    وقد مر ذكره قريباً.

    [حدثني سعيد].

    هو ابن المسيب، وهو ثقة، ثبت، إمام مشهور، وفقيه، أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين الذين أشرت إليهم قريباً.

    [عن أبي هريرة رضي الله عنه].

    وقد مر ذكره.

    حديث أبي هريرة: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم ...) من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن زرارة أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه)، قلنا: يقللها يزهدها، قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً حدث بهذا الحديث غير رباح عن معمر عن الزهري إلا أيوب بن سويد؛ فإنه حدث به عن يونس عن الزهري عن سعيد، وأبي سلمة، وأيوب بن سويد متروك الحديث].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو مثل الذي قبله، وفيه تقليل الساعة، وأنها قليلة.