إسلام ويب

الصوتيات

  1. الرئيسية
  2. محاضرات مقروءة للشيخ عبد المحسن العباد
  3. شرح سنن النسائي - كتاب السهو - باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد - ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم

شرح سنن النسائي - كتاب السهو - باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد - ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلمللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نظراً لأن الإنسان ربما يسهو في الصلاة فقد شُرع لمن سها أن يسجد للسهو، ومن نسي التشهد الأوسط سجد للسهو قبل السلام، كما يجوز السجود بعد السلام.

    1.   

    ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد

    شرح حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد.

    أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: من قام من ركعتين ناسياً ولم يتشهد؛ يعني: فإنه يأتي بما يجبر ذلك؛ وهو سجود السهو قبل السلام، وأرد فيه حديث عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله تعالى عنه أنه قال: [صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام من اثنتين]، يعني: قام إلى الثالثة ولم يجلس في التشهد بين الثانية والثالثة، [فلما انتهى من صلاته، وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين وهو جالس]، يعني: عن جلوس، ما قام ليسجد وهو قائم، فيكون سجوده عن قيام، وإنما سجوده عن جلوس، لما فرغ من التشهد ولم يبق إلا السلام سجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم، فكان الإتيان بهاتين السجدتين قبل السلام؛ وذلك لأن الصلاة فيها نقصان، فجاء الحديث بأن السجود يكون قبل السلام؛ لأنه نقص التشهد الأول، والجلوس له؛ لأن فيه شيئين: تشهد، وجلوس، وقام وأتي بالسجدتين لهذا النسيان الذي حصل لترك التشهد والجلوس له، فدل هذا على أن من نسي التشهد الأول ودخل في الركعة الثالثة فإنه لا يرجع وإنما يستمر، ولكنه يسجد للسهو سجدتين قبل السلام، وهذا يدلنا على أن سجود السهو إذا كان عن نقص، فإنه يكون قبل السلام؛ لأنه هنا نقص تشهداً وجلوساً للتشهد؛ الذي هو التشهد الأول والجلوس له.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد

    قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب، محدث، فقيه، وإمام مشهور، ومكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن الأعرج].

    هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقب، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، يأتي ذكره بلقبه فقط فيقال: عن الأعرج، ويأتي ذكره أحياناً باسمه ونسبه عبد الرحمن بن هرمز، وأحياناً باسمه ولقبه عبد الرحمن الأعرج، فيجمع بين الاسم واللقب، وهذا كما تقدم أن معرفة ألقاب المحدثين فائدتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فمن لا يعرف يظن أن هذا غير هذا، وهو هنا ذكر باسمه ولقبه معاً، وهو مدني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن بحينة].

    هو عبد الله بن مالك بن بحينة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه قام في الصلاة وعليه جلوس، فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم)].

    أورد النسائي حديث عبد الله بن بحينة من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله؛ من جهة أنه قام وترك الجلوس للتشهد الأول، قال: [وعليه جلوس] يعني: قام وعليه جلوس ويقصد التشهد الأول لم يفعله، فلما جاء في آخر الصلاة سجد سجدتين وهو جالس؛ سجد عن جلوس وليس عن قيام، وهذه طريق مثل الطريقة السابقة، ودالة على ما دلت عليها الطريق السابقة، من حيث أن من نسي التشهد الأول فإنه يجبر ذلك بسجود قبل السلام، سجود السهو قبل السلام.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن بحينة فيما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    قد مر ذكره.

    [حدثنا الليث].

    هو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن سعيد].

    هو الأنصاري؛ لأن هنا يحيى بن سعيد في طبقة أعلى من طبقة يحيى بن سعيد القطان الذي يمر ذكره كثيراً؛ لأن يحيى بن سعيد الأنصاري من طبقة صغار التابعين، يروي عنه مالك، ويروي عنه الليث، وأما يحيى بن سعيد القطان فهو دون مالك والليث، فهو يروي عن هؤلاء، فهو دونهم، ولهذا يأتي كل منهما غير منسوب يقال يحيى بن سعيد، لكن لا يلتبس هذا بهذا لاختلاف الطبقة، ولتباين ما بينهما في الطبقة، فـيحيى بن سعيد الأنصاري في طبقة متقدمة، ويحيى بن سعيد القطان في طبقة متأخرة، ويحيى بن سعيد القطان من طبقة شيوخ شيوخ البخاري، ويحيى بن سعيد الأنصاري من طبقة شيوخ مالك والليث، وهو مدني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة].

    قد مر ذكرهما.

    1.   

    ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم

    شرح حديث ذي اليدين في سجود السهو

    قال المصنف رحمه الله: [ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلم.

    أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا يزيد وهو ابن زريع حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: (صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، قال: قال أبو هريرة : ولكني نسيت، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فانطلق إلى خشبة معروضة في المسجد فقال بيده عليها كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول، قال: كان يسمى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر الصلاة، قال: وقال: أكما قال ذو اليدين ؟ قالوا: نعم، فجاء فصلى الذي كان تركه ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه ثم كبر)].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: باب من سلم من اثنتين ناسياً وتكلم، من سلم من اثنتين في الصلاة الرباعية أو الثلاثية، بأن صلى ركعتين وسلم وتكلم، وجرى كلام بعد السلام، ثم بعد ذلك تبين بأنه قد نقص من صلاته، فإنه يكمل ويبني على ما سبق، ولا يؤثر ذلك الكلام الذي حصل قبل ذلك؛ لأن ذلك الكلام حصل في وقت يعتبرونه سائغاً لهم، وأنهم ما تكلموا في الصلاة، وكلامهم إنما هو لمصلحة الصلاة، فلا يؤثر وجوده، ولا يقال: إنهم يستأنفون؛ لأنه وجد الكلام بعد السلام، والنبي عليه الصلاة والسلام، حصلت منه هذه المحاورة، وهذا الكلام بينه وبين أصحابه، وبينه وبين ذو اليدين، ثم إنه قام وأتى بالركعتين وسلم، ثم أتى بسجود السهو بعد السلام وسلم.

    فالحديث دال على أن من حصل منه زيادة في الصلاة -الذي هو زيادة التسليم- ثم الرجوع إلى الصلاة والإتيان بما بقي منها. فإنه يعتبر فيه زيادة؛ لأنه الذي نقص أتي به، وحصل شيء زائد وهو السلام الذي وجد في أثناء ذلك، فأتي بالسجود بعد السلام، فدل هذا على أن سجود السهو إذا كان عن زيادة؛ فإنه يكون بعد السلام، ولا يقال: إنه عن نقص؛ لأن النقص تدورك وأتي بالركعتين بخلاف حديث ابن بحينة الذي مر فإن التشهد الأول راح ما أتي به، فأتى بسجدتين قبل السلام، وأما هنا حصل نقص، ولكن النقص أتي به، فصارت الصلاة كاملة بأربع ركعاتها، والذي زيد هو وجود السلام في أثنائها وهو شيء زائد، فجاء الحكم بأن سجود السهو يكون بعد السلام.

    قوله: [صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي].

    إحدى صلاتي العشي هي الظهر أو العصر، هذا هو العشي من الزوال إلى الغروب، وصلاة الظهر أو صلاة العصر هي في العشي، قال أبو هريرة: ونسيت، يعني نسيت إحدى الصلاتين هل هي العصر أو الظهر، هي بلا شك عنده الظهر أو العصر، ولكنه نسي تعيين إحدى الصلاتين هل هي صلاة الظهر، أو صلاة العصر، لكن الشيء الذي لا إشكال فيه عنده أنها إحدى صلاتي العشي، قال أبو هريرة: [ونسيت]، أي: نسيت تعيين تلك الصلاة من هاتين الصلاتين، هل هي الظهر أو العصر.

    قال: [فصلى بنا ركعتين ثم سلم فانطلق إلى خشبة معروضة في المسجد فقال بيده عليها كأنه غضبان].

    صلى ركعتين ثم سلم، والصحابة وراءه، وليس معنى ذلك أنهم أيضاً نسوا، ولكنهم في زمن التشريع فظنوا أن الصلاة قصرت، بدل ما تكون الصلاة أربعاً صارت اثنتين؛ لأن الوحي ينزل والتشريع قائم، ولهذا خرج سرعان الناس وقالوا: قصرت الصلاة، يعني خلاص صارت ركعتين، هذا هو الذي فهموه، ما كانوا غافلين أو ناسيين أو ما يدرون هل صلي بهم اثنتين أو أربع، وإنما الذي ظنوه أنه حصل نسخ من أربع إلى اثنتين، ولهذا الصحابة كلهم سكتوا وخرج من خرج على اعتبار أن الصلاة قد قصرت، بدل ما كانت أربعاً صارت اثنتين.

    وفي القوم أبو بكر وعمر، وكانا في المسجد وهابا أن يكلماه ويقولان هل قصرت الصلاة أو ما قصرت، وفي القوم رجل في يديه طول، ويقال له: ذو اليدين؛ لطول يديه، قوله: وكان في القوم رجل في يديه طول هذا تمهيد لذكر سبب تسميته بـذي اليدين، أن سبب ذلك طول يديه، وكان في القوم رجل في يديه طول قال: يقال له: ذو اليدين؛ بسبب طول يديه.

    [فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟]؛ يسأله هل قصرت الصلاة أم أنك نسيت؟ فقال: [لم أنس ولم تقصر].

    أي: في ظني وفي علمي أنه ما حصل لا هذا ولا هذا، طبعاً القصر ما قصرت وما نزل عليه وحي بأنها بدل أربع تصير اثنتين، وأيضاً في ظنه أنه ما حصل منه سهواً ونسيان، قال: بل نسيت، ما دام أنه ما حصل قصر أو ما حصل وحي، بل نسيت، فالتفت إلى الناس، وقال: [أكما يقول ذو اليدين؟] أي: كلامه صحيح؟ [قالوا: نعم يا رسول الله! فقام وأتى بالركعتين]، وبنى على الركعتين السابقتين، والكلام الذي بين الركعتين الأوليين والركعتين الأخيرتين لا يؤثر؛ لأن هذا شيء لمصلحة الصلاة، ولهذا لو صلى واحد من الناس وحصل منه نقصان ركعة، ثم بعد ذلك بعدما سلم قالوا: في نقصان ركعة، ثم تحدثوا فيما بينهم وقالوا: نعم الصلاة ناقصة فقام وأتى بها لكان فعله صحيحاً.

    فقال: [لم أنس ولم تقصر، قال: بل نسيت، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام وصلى ركعتين]، وقبل ذلك قام الرسول صلى الله عليه وسلم قام من مكانه الذي صلى فيه وجلس إلى خشبة معروضة في المسجد وقال بيده، وفي بعض الأحاديث: أنه شبك بين أصابعه، كأنه غضبان، ثم جرت المحاورة وقام عليه الصلاة والسلام وصلى بهم بقية الصلاة، وسجد للسهو بعد السلام.

    والحديث يدل على أن سجود السهو يكون بعد السلام فيما إذا كان هناك زيادة؛ والزيادة هي وجود السلام في أثنائه، وجود التسليم في أثناء الصلاة؛ لأن الصلاة ما نقصت هي كاملة، بعد أن أتي بباقيها وهي الركعتان، لكن الشيء الزائد هو السلام الذي في أثنائها، فكان السجود للسهو بعد السلام.

    والحديث يدل أيضاً على أن مقدار سجود السهو مثل سجود الصلاة أو أطول؛ لأنه قال في الحديث: [سجد مثل سجوده أو أطول]؛ يعني: سجوده في الصلاة أو أطول، فهذا يدلنا على مقدار سجود السهو، وأنه يكون مثل سجود الصلاة أو أطول منه.

    وهنا ما ذكر السلام بعد سجود السهو مرة ثانية، لكن جاء في بعض الروايات من حديث أبي هريرة ومن حديث عمران بن حصين: (أنه سلم بعدما سجد للسهو وبعد السلام سلم أيضاً). فيكون السلام حصل مرتين؛ مرة قبل سجود السهو، ومرة بعد سجود السهو.

    تراجم رجال إسناد حديث ذي اليدين في سجود السهو

    قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].

    صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثنا يزيد وهو: ابن زريع].

    ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة [هو ابن زريع] الذي قالها النسائي أو من دون النسائي، وليس حميد بن مسعدة الذي هو تلميذ يزيد بن زريع، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا ابن عون].

    هو عبد الله بن عون، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن محمد بن سيرين].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [قال أبو هريرة].

    هو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، وهو من السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث من الصحابة، أكثرهم أبو هريرة رضي الله عنه.

    1.   

    الأسئلة

    الدليل على سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة

    السؤال: ما الدليل على سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة؟

    الجواب: ليس هناك دليل، ولا نعلم دليلاً على السكتات إلا السكتة الأولى التي هي بعد التكبير؛ وهي سكتة الاستفتاح، فالسكتة في الاستفتاح هي التي ثبتت، وأما السكتات الأخرى فما ثبت فيها شيء، ولهذا ما نعلم شيئاً يدل على أن الإنسان يسكت، لكن قد يسكت الإمام؛ لأنه يريد أن يختار له سورة من أجل أنه يقرأها، أو يتأمل؛ لكن كونه يشرع للإنسان أنه يقرأ الفاتحة ثم يسكت، وأنه ليس له أن يأتي بالقراءة بعد الفاتحة مباشرة، ما هناك شيء يدل على هذا.

    حكم استعمال المرأة المناكير

    السؤال: ما حكم استعمال المرأة المناكير حتى تتزين لزوجها؟

    الجواب: المناكير هي اسمها مناكير، وهي منكرة من حيث أنها تمنع وصول الماء إلى البشرة، ولا يصح الوضوء مع وجود هذه المناكير؛ لأن هذا حائل يحول دون وصول الماء إلى البشرة، فمثل هذا العمل الذي يؤدي إلى هذا الأمر المحذور لا ينبغي للمرأة أن تفعله، فالمرأة تتجمل بما هو سائغ، لكن فيه مضرة، وهو أنه يستر البشرة، فلا يصح الوضوء مع وجوده.

    ضوابط التكفير

    السؤال: ما هي ضوابط تكفير الشخص؟

    الجواب: التكفير أمره ليس بالهين، أصعب الأشياء هو التكفير، أو من أصعب المسائل وأعوصها هي مسائل التكفير، والتكفير كما هو معلوم المرجع فيه إلى الله وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام، فما صار فيه شيء واضح يدل على التكفير هذا هو الذي يكون التعويل عليه، أو يكون كذلك؛ يعني: أجمع المسلمون على أن هذا عمل مكفر، أو أن هذا شيء مكفر هذا هو الذي يعول عليه، وأما التهاون في مسألة التكفير هذا أمر خطير، الإنسان قد يكفر من ليس كذلك، ويحور إثم ذلك عليه، ويرجع إثم ذلك عليه، كما جاء ذلك في بعض الأحاديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    حكم قراءة التشهد في سجود السهو

    السؤال: هل يشرع قراءة التشهد في سجود السهو؟

    الجواب: لا، ليس لسجود السهو بعد السلام تشهد، وإنما بعدما يسلم يسجد السجدتين ثم يسلم مرة ثانية، السلام مرة ثانية يأتي به، لكن ليس له تشهد، التشهد حصل قبل السلام الذي بعده السجود.

    كيفية الجمع بين نسيان أبي هريرة ودعاء النبي له بالحفظ

    السؤال: كيف قال أبو هريرة رضي الله عنه: نسيت؟ وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ؟

    الجواب: لا يعني هذا أنه قد دعي له بالحفظ أنه لا ينسى شيئاً أصلاً، لكنه الحفظ حصل ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم استجيبت، لكن لا يعني هذا أنه ما يحصل منه نسيان ولا كلمة واحدة، ثم أيضاً يحتمل أن يكون ذلك قبل هذه الدعوة، يحتمل أن يكون هذه القصة أو هذه الواقعة قبل الدعوة، ويحتمل أن تكون بعدها، لكن الاستجابة حاصلة، ولكن ليس معنى ذلك أنه لا ينسى أبداً ولا كلمة واحدة؛ لأن كونه يحفظ وإن حصل منه سهو في شيء يسير فلا يؤثر ذلك.

    حكم سجود السهو في النوافل

    السؤال: حكم سجود السهو هل يكون في النوافل؟

    الجواب: نعم، سجود السهو هو للسهو، سواءً في الفرائض أو في النوافل، إذا وجد سهو في الفرائض أو النوافل؛ أو إذا وجد سببه أوتي به، سواءً كان ذلك في فرض أو في نفل.

    الغاية من الدعوة إلى الله تعالى

    السؤال: قال بعض الناس: إن غاية الدعوة إقامة الخلافة الإسلامية، وبعضهم قال: إن غاية الدعوة إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله فقط، ما هو الموقف الصحيح من هذين القولين؟

    الجواب: معلوم أن الدعوة هي لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فالدعوة المقصود منها: إخراج الناس من الظلمات إلى النور، لكن أمر المسلمين يتطلب أن يوجد خليفة، ووجود الخليفة هو الذي يكون فيه التمكن من القيام بالدعوة ومن صلاح أحوال الناس، ويكون فيه إيقاف المعتدين عند حدودهم، وإيقاف المجرمين عند حدهم، ويقول أمير المؤمنين عثمان بن عفان: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ومعناه: من الناس من يخاف من العصا ولا يخاف من المصحف.

    حكم الاستنجاء بماء زمزم

    السؤال: هل يجوز الاستنجاء بما زمزم؟

    الجواب: يجوز الاستنجاء بماء زمزم، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن الماء الذي استنجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لما انصرف من عرفة إلى مزدلفة، وتحول عن الطريق وقضى حاجته وتوضأ، أن الماء الذي كان استعمله من ماء زمزم، أي: في هذه الواقعة، فيجوز الاستنجاء به، ولا بأس فيه.

    حكم بيع التقسيط

    السؤال: ما حكم بيع التقسيط؟

    الجواب: بيع التقسيط لا بأس به، البيع بالآجل وإن كان الثمن زائداً عن القيمة الحالة لا بأس بذلك، ولا نعلم شيئاً يدل على منعه، ما نعلم دليلاً يدل على منعه، فالأصل هو جوازه، وعموم قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة:282] يشمل ما إذا كان الثمن مساوياً للنقد، أو زائداً على القيمة في النقد.

    معنى حديث: (من باع بيعتين في بيعة ...)

    السؤال: كيف معنى هذا الحديث: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا

    الجواب: العلماء تكلموا عليه، وذكره الشوكاني في نيل الأوطار، وتكلم على بيع التقسيط أو بيع التأجيل عند الكلام على هذا الحديث، وقال: إن الحديث لا يدل على منع بيع التأجيل، وقال: إنه ألف في ذلك رسالة سماها: (شفاء العليل في ما جاء في زيادة الثمن من أجل التأجيل)، وقال: إن جمهور العلماء على ذلك، وقال: إنني لا أعلم أحداً خالف فيه إلا ما يروى عن فلان، وذكر واحد ما أدري هو علي بن الحسين أو غيره، سماه في شرحه لهذا الحديث.

    ومما قاله العلماء حول هذا الحديث: (من باع بيعتين في بيعة) قالوا: بيع الأجل ليس من هذا القبيل، وإنما يكون من هذا القبيل لو قال هو حاضر بكذا وغائب بكذا ثم أخذه دون أن يلتزم بالنقد أو الغائب، فيكون على هذا له أوكسهما الذي هو الأدنى، الذي هو السعر الحاضر، أو الربا، لكن إذا كان الاتفاق حصل على بيع التأجيل، وما له دخل في بيع الناجز، وإنما قال: أنا أبيع حاضر بكذا وغائب بكذا، واحد ما يريد أن يشتري بالحاضر، وإنما أراد أن يشتري بالغائب، وجاء وأبرم الاتفاق على غائب، ما كان اتفاق على أن يحدد هل هو حاضر أو غائب، فمما قالوه: إنه إذا كان دخل على غير بينة بعد أن عرف أن هناك سعر للحاضر وسعر للغائب، فهذا هو الذي يكون له أوكسهما أو الربا.

    حكم الاشتراط في البيع قبل التمليك

    السؤال: إذا قال رجل لآخر عنده مال: اشتر لي هذه الأرض وسوف أشتريها منك بالتقسيط، هل يدخل هذا في بيعتين في بيعة؟

    الجواب: كونه يلتزم معه ويشتري منه قبل أن يملك لا يجوز، لكنه إذا قال: أنا أريد أن أشتري سيارة بالتقسيط، فإذا أحضرت لي سيارة أشتريها منك بالتقسيط ولم يكن بينه وبينه التزام على الشراء إلا بعدما يملكها ويحوزها، فإنه في هذه الحالة لا بأس بذلك.

    حكم الإتيان بالدعاء المأثور بعد إقامة الصلاة كالأذان

    السؤال: فضيلة الشيخ! إني أحبك في الله تعالى، قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (بين كل أذانين صلاة)، يسأل يقول: هل أقول الدعاء المأثور الذي بين الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة بعد الإقامة، وهل أُردد الإقامة معه؟

    الجواب: أولاً: أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتحابين فيه، وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه.

    وثانياً: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة) المراد بالأذانين: الأذان والإقامة؛ لأن الإقامة يقال لها أذان، وهي أذان ثاني من الاثنين كقوله بين كل أذانين صلاة، والمراد بذلك صلاة النافلة بين الأذانين، ونعم الإنسان يقول بعد الإقامة مثلما يقول بعد الأذان؛ لأن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) يشمل الأذان ويشمل الإقامة، وقد ذكر هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قال: استدل بالحديث على أنه يقول في الإقامة مثلما يقول في الأذان؛ يعني: يأتي بدعاء الوسيلة ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وأما الحديث الذي فيه: (أقامها الله وأدامها)، فهذا لم يثبت، هذا جاء عند ابن ماجه ولكنه غير ثابت؛ لأنه بإسناد ضعيف.

    حكم الصلاة والصفوف مقطوعة

    السؤال: هناك صفوف متأخرة بينها وبين الصفوف المتقدمة مسافات خالية من المصلين، يقول: كالصفوف عند باب المجيدي، السؤال: إذا دخل الرجل والإمام راكع أو كان في التشهد الأخير هل يصلي في الصفوف المتأخرة، أو يتقدم حتى يصلي في الصفوف المتقدمة، ولو فاتته الصلاة؟

    الجواب: الإنسان إذا دخل عليه أن يمشي ليصل الصفوف إلا أن يخشى أن تفوته الصلاة، يعني بحيث أنه تفوته الصلاة ولا يدخل في صلاة الجماعة، فعند ذلك له أن يصلي، وله أن يدخل حتى يدرك الجماعة، وأما كونه يدخل والصلاة قائمة ثم يكون في أولها أو يكون في وسطها ثم يصلي في الآخر ويرى الأماكن التي أمامه خالية وهو لا يخشى من أن تفوته الصلاة فهذا ليس له أن يصلي، وإنما عليه أن يتقدم، ويخشى عليه أن يكون داخلاً تحت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله).

    حكم بلع بقايا الطعام في الصلاة

    السؤال: إذا كانت هناك بقايا الطعام في فمي وبلعتها هل هذا من الأكل في الصلاة؟

    الجواب: ليس هذا من الأكل، كون الإنسان في فمه شيء أو بلعه، أو ظهر من أسنانه شيء فابتلعه، ما يقال أن هذا أكل في الصلاة، الأكل في الصلاة أنه كونه يأخذ شيئاً ويأكله، يتناول شيئاً يأكله ويأخذ ماء ويشربه، أما كونه يصير في فمه شيء يحركه بلسانه وابتلعه لا يُقال أنه أكل في الصلاة.

    مدى اعتبار الأحرف السبعة هي القراءات

    السؤال: هل القراءات المتداولة بين القراء الآن هي الأحرف السبعة أم هي حرف واحد؟

    الجواب: القراءات هي داخلة في الحرف الواحد، فـعثمان بن عفان رضي الله عنه لما جمع المصاحف جمعها على حرف واحد، وهذا الحرف مشتملاً على القراءات، ولهذا جاء رسم المصحف من أجل يستوعب القراءات، فرسم المصحف يختلف عن رسم الإملاء، ولا يجوز أنه يكتب المصحف بحروف الإملاء؛ لأنه يفوت هذا المقصود العظيم الذي هو كون الرسم يتحمل القراءات ويتسع للقراءات.