إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب كيف الجلوس للتشهد الأول) إلى (باب الإشارة بالإصبع في التشهد الأول)

شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب كيف الجلوس للتشهد الأول) إلى (باب الإشارة بالإصبع في التشهد الأول)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من السنة في التشهد أن يفرش المصلي رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، ويشير بأصبعه التي تلي الإبهام ويرمي ببصره إليها.

    1.   

    كيف الجلوس للتشهد الأول

    شرح حديث: (إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الجلوس للتشهد الأول.

    أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يحيى عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه رضي الله عنهما أنه قال: (إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: كيف الجلوس للتشهد الأول، والمقصود من ذلك: الجلوس بالنسبة للرجلين، فأورد فيه حديث ابن عمر، وهو (إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى)، تضجعها يعني: يفرشها ويجلس عليها، واليمنى ينصبها لا يجعلها معترضة، وإنما يجعلها منتصبة مثل هيئتها في حال السجود، تكون منتصبة، وأطراف أصابعها، -أي: اليمنى،- متجهةً إلى القبلة، هذه كيفية الجلوس في التشهد الأول.

    والصحابي إذا قال: من السنة، فإن هذا له حكم الرفع؛ لأن هذه الصيغة إذا قال الصحابي: من السنة، فالمراد بذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فله حكم الرفع، يعني مرفوع حكماً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].

    هو: ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وقد مر ذكره قريباً.

    [حدثنا الليث].

    وهو ابن سعد المصري، المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى].

    وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن القاسم بن محمد].

    وهو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، من فقهاء المدينة السبعة المعروفين في عصر التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الله بن عبد الله بن عمر].

    يعني اسمه يوافق اسم أبيه، وقيل: إنه وصي أبيه، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .

    [عن أبيه].

    عن أبيه عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد

    شرح حديث: (من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة ..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد.

    أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر حدثني أبي عن عمرو بن الحارث عن يحيى: أن القاسم حدثه عن عبد الله، وهو ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: (من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى)].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: استقبال القبلة بأصابع الرجل اليمنى عند الجلوس للتشهد، وأورد فيه حديث ابن عمر المتقدم، إلا أن فيه زيادة كونه ينصب اليمنى ويستقبل بأصابعه القبلة، فهي تكون مثل هيئة السجود، تكون أصابع الرجل اليمنى عند الجلوس للتشهد كهيئتها عند السجود، أي: أنه ينصبها ويجعل أصابعها متجهةً إلى القبلة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة..)

    قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].

    هو الربيع بن سليمان بن داود الجيزي المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وهناك شخص آخر اسمه: الربيع بن سليمان بن عبد الجبار، وهذا صاحب الشافعي، إذا قيل: الربيع بن سليمان صاحب الشافعي، فالمراد به الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المصري، والذي معنا هو الربيع بن سليمان بن داود، هذه تميزه عن الثاني الذي هو ابن عبد الجبار، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر].

    وهو إسحاق بن بكر بن مضر المصري، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، والنسائي.

    [عن أبيه].

    وهو بكر بن مضر المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه .

    [عن عمرو بن الحارث].

    وهو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.

    [عن يحيى] عن القاسم]

    وهوابن سعيد.

    [عن القاسم] هو ابن محمد.

    [عن عبد الله] هو ابن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر، هؤلاء الأربعة مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا، يحيى بن سعيد الأنصاري والقاسم بن محمد، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر، هم الذين مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

    وقوله: وصي أبيه، يعني أوصى إليه بالأشياء التي يريد تمثيلها، مثل ما يعني الإنسان يوصي بعد موته، يعني أن واحداً من أولاده يقوم بمهمة كذا وكذا، يعني يسدد الديون، ويكون مسئولاً عن الأموال، يعطيها لمن يستحقها، هذا هو الوصي.

    1.   

    موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول

    شرح حديث وائل بن حجر في موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ونصب أصبعه للدعاء، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، قال: ثم أتيتهم من قابل فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس)].

    يقول النسائي رحمه الله: باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول، المراد من ذلك أنه عندما يجلس المصلي للتشهد الأول، فكيف يكون وضع يديه؟ ووضعهما في التشهد الأول وهو في الأخير، أن اليسرى توضع على الفخذ اليسرى، واليمنى على اليمنى، وتقبض الخنصر والبنصر، فتحلق الإبهام مع الوسطى، وينصب السبابة يشير بها يدعو بها، وقد مر بعض الأحاديث في ذلك، وكذلك سيأتي بعض الأحاديث المتعلقة في هذا، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه الذي وصف فيه كيفية أو شيء من كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يرفع يديه إذا كبر وافتتح الصلاة، وإذا ركع، وكذلك كان إذا جلس أضجع اليسرى، ونصب اليمنى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى.

    ونصب إصبعه للدعاء، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، والمقصود من ذلك هو ما جاء في آخره مما يتعلق بوضع اليد اليمنى ووضع اليد اليسرى، وأن هذه على الفخذ اليمنى، وتكون على هذه الهيئة، وهذه على الفخذ اليسرى، الأصابع ممدودة عليها ومبسوطة على الفخذ اليسرى، وأما اليمنى فإنها ليست كاليسرى، بل تقبض الخنصر والبنصر، وتحلق الوسطى مع الإبهام، ويدعو المصلي بإصبعه السبابة يحركها كما سبق أن مر التصريح بذلك، وكما سيأتي في الأحاديث التي ستأتي بعد ذلك، يعني في الجزء الثاني في كتاب السهو.

    وقد أورد النسائي حديث وائل بن حجر المشتمل على هذه الأمور فيما يتعلق بالتكبير، ورفع اليدين، وفيما يتعلق بكيفية الجلوس بالنسبة للرجل اليسرى واليمنى، وفيما يتعلق باليدين اليمنى واليسرى.

    قال في آخر الحديث: [ثم أتيتهم ..].

    ثم أتيتهم، يعني: أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه يعني فيما بعد؛ يعني أنه حضر في هذا الوقت الذي رأى فيه هذه الكيفية، ثم إنه غاب عنهم، ولما رجع إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه وجدهم يرفعون أيديهم بالبرانس، يعني من شدة البرد، يعني كانوا يدخلون أيديهم في داخل ثيابهم من شدة البرد.

    تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ].

    وهو المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه .

    [عن سفيان].

    وهو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عاصم].

    وهو عاصم بن كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    هو كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن وائل بن حجر].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    1.   

    موضع البصر في التشهد

    شرح حديث عبد الله بن عمر في موضع البصر في التشهد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [موضع البصر في التشهد.

    أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أنه رأى رجلاً يحرك الحصى بيده وهو في الصلاة، فلما انصرف قال له عبد الله: لا تحرك الحصى وأنت في الصلاة، فإن ذلك من الشيطان، ولكن اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، قال: وكيف كان يصنع؟ قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع)].

    أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه صلى إلى جواره رجل، وكان يعبث بالحصى وهو جالس، فعلمه ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه نهاه عن هذا الفعل الذي فعله، وأرشده إلى أن يفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: [(لا تحرك الحصى فإن هذا من الشيطان)]، يعني: كون الإنسان يعبث في صلاته ويعبث بالحصى ويحركه، فإن هذا من العبث، وهو من الشيطان الذي يريد أن يفسد على الإنسان صلاته، ويريد أن ينقص أجر صلاته إذا لم تفسد عليه، فالشيطان حريص على أن يخسر المسلم، وأنه إذا لم يحصل له أن يضيع صلاته ويسعى في إبطالها، فعلى الأقل يسعى فيما ينقصها، وفيما يقلل أجرها، وهذا هو شأن الشيطان والعياذ بالله، حريص على إضلال الإنسان، وعلى إغوائه، وعلى حرمانه الخير، إما الحرمان الكلي، وإما الحرمان الجزئي، إذا لم يحصل الحرمان الكلي، فإنه يريد ويحب أن يحصل الحرمان الجزئي، وقال له: [(ولكن اصنع كما صنع رسول الله، قال: وكيف كان يصنع؟ قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام في القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع)].

    وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام التي هي السبابة، يعني: يشير بها في الدعاء، ورمى ببصره إليها أو نحوها، يعني أنه كان ينظر إلى مكان سجوده، ولكنه عند الإشارة للتوحيد وعند الدعاء، فإنه ينظر إليها ويرمي ببصره إليها، وفي الحديث أنه رمى ببصره إليها أو نحوها، يعني: إما أن العبارة إليها، أو نحوها، أي: رمى ببصره إليها أو رمى ببصره نحوها، هذا شك من الراوي، هل قال: إليها، أو قال: نحوها؟

    والمقصود منه أنه عندما يشير بأصبعه ويتشهد، فإنه ينظر إلى إصبعه، والأصل، أن المصلي ينظر إلى مكان سجوده في جميع أحواله، يعني حيث يكون قائماً أو راكعاً أو جالساً، فإنه ينظر إلى مكان سجوده، وعندما يشير بإصبعه إلى التشهد شهادة أن لا إله إلا الله، فإنه يرمي ببصره إلى إصبعه.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمر في موضع البصر في التشهد

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    وهو: علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر]، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة هو ابن جعفر، الذي قالها هو النسائي أو من دونه؛ لأن علي بن حجر الذي هو تلميذ إسماعيل بن جعفر، لا يحتاج إلى أن يقول: هو، بل ينسبه كما يريد، ولكنه اقتصر على أن قال: إسماعيل، فـالنسائي أو من دون النسائي، هم الذين أضافوا جعفراً وأتوا قبلها بهذه الكلمة وهو ابن جعفر؛ ليعلم أو ليعرف هذا المهمل الذي أهمله تلميذه علي بن حجر.

    [عن مسلم بن أبي مريم].

    وهو مسلم بن أبي مريم المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن علي بن عبد الرحمن].

    هو المعاوي، نسبة إلى بني معاوية من الأنصار، وفي بعض النسخ المعافري، والصحيح أنه المعاوي، وهو نسبة إلى بني معاوية من الأنصار، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن عبد الله بن عمر].

    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

    1.   

    الإشارة بالإصبع في التشهد الأول

    شرح حديث عبد الله بن الزبير في الإشارة بالإصبع في التشهد الأول

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإشارة بالإصبع في التشهد الأول.

    أخبرنا زكريا بن يحيى السجزي يعرف بـخياط السنة، نزل بدمشق أحد الثقات حدثنا الحسن بن عيسى أخبرنا ابن المبارك حدثنا مخرمة بن بكير أخبرنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الثنتين أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه، ثم أشار بأصبعه)].

    أورد النسائي الترجمة وهي: باب الإشارة بالإصبع في التشهد الأول، وأورد فيه حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا جلس في الثنتين أو الأربع، يعني: إذا جلس في التشهد الأول أو في التشهد الأخير، أي: سواءً كانت الصلاة ثنائية، أو رباعية، فإنه في التشهدين الأول والثاني، ولكن الترجمة المعقودة في التشهد الأول، والمراد به أنه بعد الثنتين يعني في الرباعية، يعني يشير بإصبعه تلك الإشارة التي قال عنها عبد الله بن الزبير: [(يضع يديه على ركبتيه، ثم أشار بإصبعه)].

    أي: أنه يشير بها في الدعاء، يعني في التشهد الأول وفي التشهد الثاني؛ لأن قوله: [(في الاثنتين والأربع)]، في الاثنتين يقصد بذلك التشهد الأول، وفي الأربع في التشهد الثاني، ومثله الصلاة الثلاثية التي تكون بعد الثالثة، وهذا لا يعني أن حكمها يختلف، بل الحكم واحد في الثنائية والثلاثية والرباعية، ولكنه ذكر الذي هو الغالب، الذي هو الثنائية والرباعية، التي هي تشهد أول وتشهد ثاني في ثلاث صلوات من الصلوات الخمس: الظهر، والعصر، والعشاء، وأما المغرب فهي مثلها.

    وقوله: [(على ركبتيه)]، وقد جاء في بعض الروايات المتقدمة: أنه على فخذه اليسرى، وهذا لا ينافي، يمكن أن يكون الجمع بينهما، يعني أن تكون اليد على الركبة، وتكون أيضاً على الفخذ، فيكون جمع بينهما.

    تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن الزبير في الإشارة بالإصبع في التشهد الأول

    قوله: [أخبرنا زكريا بن يحيى].

    وهو زكريا بن يحيى السجزي المعروف بـخياط السنة، أحد الثقات، والنسائي ذكر شيخه بهذا التوضيح وهذا البيان الذي هو مقدار سطر، وذلك أن الراوي يذكر شيخه كما يريد، لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن فلان أو ما إلى ذلك، مثل ما يفعله من دون التلميذ، ولكنه ينسبه كما يريد، ويصفه كما يريد، ويعدله إذا أراد، كل ذلك يفعله التلميذ، لا يحتاج إلى أن يأتي بكلمة هو، مثل ما يحتاج إليها من دونه، ولهذا قال: زكريا بن يحيى السجزي نسبة إلى سجستان، وهي نسبة على غير القياس، ويقال له: خياط السنة، قيل: لأنه كان يخيط أكفان أهل السنة، فقيل له: خياط السنة، وقال عنه النسائي: أحد الثقات، وثقه النسائي في هذا الإسناد عندما روى عنه، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [حدثنا الحسن بن عيسى].

    هو الحسن بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسابوري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [أخبرنا ابن المبارك].

    وهو عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن المبارك مر ذكره كثيراً، وكان في الغالب يروي عنه سويد بن نصر المروزي، وكان بينه وبين النسائي واسطة واحدة، وهو سويد بن نصر، وهنا جاء بينهما واسطتان؛ لأن شيخه زكريا بن يحيى السجزي متأخر، هو من صغار شيوخه الذين أدرك النسائي الكثير من زمنه ومن زمن حياته، وكانت وفاته سنة مائتين وتسع وثمانين، بعد أصحاب الكتب الستة كلهم، إلا النسائي؛ لأن أصحاب الكتب الستة آخرهم توفي سنة مائتين وتسع وسبعين، من غير النسائي، كلهم مائتين وتسع وسبعين فما قبل، أولهم البخاري مائتين وست وخمسين، ومسلم مائتين وواحد وستين، ثم اثنين مائتين وتسع وسبعين، وواحد مائتين وثلاث وسبعين، والنسائي ثلاثمائة وثلاثة، وهذا عاش بعد أولئك كلهم، عاش بعد آخرهم وهو النسائي بعشر سنوات، ولهذا يعني الإسناد عن ابن المبارك بواسطتين بواسطة رجلين، وعبد الله بن المبارك قال عنه الحافظ: أنه ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عالم، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا مخرمة بن بكير].

    وهو مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [أخبرنا عامر بن عبد الله].

    وهو عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    وهو عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، وهو أول مولود ولد في الإسلام في المدينة من المهاجرين، يعني لما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكانت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما من المهاجرات، وكان نزول الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما نزل في قباء، وكان معهم أبو بكر، وابنته أسماء، وولدت أسماء بنت أبي بكر عبد الله بن الزبير في قباء، يعني أول ما وصلوا إلى المدينة، فحنكه رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا هو أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة من المهاجرين؛ لأنه ولد في قباء من حين ما وصل رسول الله عليه الصلاة والسلام ومعه المهاجرون.

    وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم من صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن الزبير هذا، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين، وعبد الله بن عمر، وكانت وفاته ثلاث وسبعين أيضاً مثله، وعبد الله بن عباس، وكانت وفاته ثمان وستين، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وكانت وفاته في ليالي الحرة، وعبد الله بن الزبير كما قلت: هو أحد العبادلة، لكن ابن عمر، وابن عباس بالإضافة إلى كونهم من العبادلة الأربعة، هم من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين. وكنيته أبو بكر، ويكنى أيضاً بـأبي خبيب.