إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين) إلى (باب التكبير للنهوض)

شرح سنن النسائي - كتاب التطبيق - (باب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين) إلى (باب التكبير للنهوض)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقوم إلى الركعة الثانية أو الركعة الرابعة في الصلاة الرباعية حتى يستوي جالساً، وهي ما تسمى بجلسة الاستراحة، وهي جلسة خفيفة بمقدار ما يستقر الإنسان جالساً، ثم ينهض ويقوم.

    1.   

    الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين

    شرح حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين. أخبرنا زياد بن أيوب

    ، حدثنا إسماعيل

    حدثنا أيوب

    ، عن أبي قلابة

    : جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث

    رضي الله عنه إلى مسجدنا، فقال: (أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي. قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة)]. يقول النسائي

    رحمه الله: باب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين. المراد بهذه الترجمة هو: الجلوس المسمى جلسة الاستراحة، وهي التي تكون بعد الركعة الأولى بالنسبة للصلوات الثنائية، وكذلك الثلاثية، التي هي الفجر والمغرب، وكذلك السنن التي هي من ركعتين، وكذلك عند القيام من الركعة الثالثة في الصلوات الرباعية: الظهر، والعصر، والعشاء. وعلى هذا: فإن الجلوس للاستراحة في الصلوات المفروضة، يكون بعد الركعة الأولى، وقبل أن ينهض إلى الثانية في الثنائية والثلاثية، ويكون -أيضاً- بالصلوات الرباعية بعد الركعة الثالثة، وتسمى جلسة الاستراحة، وهي جلسة خفيفة، يعني بمقدار ما يستقر الإنسان جالساً، ينهض ويقوم، فيكون قيامه إلى الركعة الثانية أو الرابعة عن جلوس لا عن سجود، يعني: يقوم من جلوس لا من سجود. وقد أورد النسائي

    حديث مالك بن الحويرث

    ، وهذه سنة سنها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد رواها مالك بن الحويرث

    بهذا الحديث من طرق متعددة، وهو موجود في الصحيحين وفي غيرهما، ويدل على مشروعية هذا الجلوس الذي هو الجلوس الخفيف، وأورد فيه النسائي

    هذا الحديث. قوله: (عن أبي قلابة

    قال: (جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث

    إلى مسجدنا، فقال: أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة) ). يقول أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري

    (جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث

    إلى مسجدنا، وقال: إنه يريد أن يريهم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي)، وجاء في بعض الأحاديث، أن هذا لم يكن في وقت صلاة، ولكنه صلى صلاةً نافلة ليبين لهم الهيئة والطريقة التي كان يفعلها، والتي يرويها عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا يبين لنا ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم من بيان السنن، والحرص على تبليغ الحق والهدى للناس، وأنهم يعرضون على الناس أن يبينوا لهم ما كان يفعله رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يقف الأمر عندهم إلى أنهم يجيبوا عند السؤال إن سئلوا، بل هم يعرضون أنفسهم على الناس بأن يبينوا لهم ما كان يفعله رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو دال على فضلهم ونبلهم، وحرصهم على تبليغ السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن لهم مثل أجور كل من عمل بسنة جاءت عن طريق صحابي منهم، ذلك الصحابي الذي روى تلك السنة، وحفظ تلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دل الناس إليها، فإن له مثل أجور من عمل بها؛ لأنه هو الدال على الخير، [(ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله)]، كما قال ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. ولما قام من السجدة الثانية، في الركعة الأولى جلس، أي: جلس جلسة الاستراحة، وهي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأخذ بها هو الذي يقتضيه الحديث، وبعض العلماء يقول: إنه لا يؤخذ بها، ويعللون ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك في آخر أمره لما كبر، فكان يجلس هذه الجلسة للاستراحة، لكونه كبر وثقل، وإنما فعل ذلك من أجل العارض، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [(صلوا كما رأيتموني أصلي)]، ومالك بن الحويرث

    تعلم هذه الصلاة، وعرف هذه الكيفية، ورواها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. فإذاً الأخذ بها سنة، والقول بأن ذلك إنما كان في حال الكبر، فلا يفعل، هذا خلاف الصحيح الذي يقتضيه فعل مالك بن الحويرث

    ، والذي في بعض رواياته: أنه أرشدهم إلى أن يصلوا كما كان يصلي رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    تراجم رجال إسناد حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة

    قوله: [أخبرنا زياد بن أيوب].

    وهو زياد بن أيوب البغدادي، لقبه دلويه، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وهو حافظ، وكان أحمد بن حنبل يلقبه شعبة الصغير؛ لأن شعبة معروف بالحفظ ومشهور بالحفظ، فهو يلقبه بهذا اللقب الذي هو شعبة الصغير؛ لحفظه، واللقب الذي لقب به دلويه.

    [حدثنا إسماعيل].

    وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أيوب].

    وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة ثبت حجة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي قلابة].

    وهو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وهو ثقة، كثير الإرسال، ومشهور بكنيته أبي قلابة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك بن الحويرث].

    هو مالك بن الحويرث الليثي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة من طريق أخرى

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالساً)].

    أورد النسائي حديث مالك بن الحويرث من طريق أخرى، وهو دال على شمول ما بعد الأولى وما بعد الثالثة، ولعله في الرواية الأولى ما ذكر إلا الركعة الأولى؛ لأنه صلى صلاة تطوع، يعني: من ركعتين، وجلس بعد الأولى؛ لأنه يريهم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وفعل ذلك بعد الركعة الأولى، أما هنا فقد حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان في وتر..، ومن المعلوم أن الوتر بالنسبة للنافلة التي هي ركعتين بعد الأولى هي الوتر؛ لأن الثانية تكون شفع، وبالنسبة للفريضة، فالثنائية والثلاثية ما فيه إلا بعد الأولى، الثنائية الفجر والثلاثية المغرب، ما فيه إلا بعد الأولى، وأما الرباعية فإنه يكون فيها وتر آخر، وهي الثالثة بالإضافة إلى الأولى، يعني بعد الثالثة يجلس للاستراحة، معناه: أن نهوضه يكون عن جلوس وليس من سجود، ما يقوم من سجوده رأساً ينهض، وإنما يجلس ثم ينهض من جلوس، فالحديث دال على أن جلسة الاستراحة تكون بعد الركعة التي هي وتر، سواءً كانت هي الأولى أو الثالثة.

    تراجم رجال إسناد حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة من طريق أخرى

    قوله: [أخبرنا علي بن حجر].

    هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، ثقة حافظ، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [أخبرنا هشيم].

    وهو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة كثير التدليس والإرسال الخفي، والتدليس هو: رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كـ(عن) أو (قال)، ويكون هناك واسطة بينه وبين شيخه الذي روى عنه بلفظ موهم للسماع، هذا هو التدليس، وأما الإرسال الخفي فهو أن يروي عمن عاصره ولم يعرف أنه لقيه، هذا يسمى إرسالاً خفياً؛ لأن الإرسال إرسال خفي، وإرسال جلي، الإرسال الجلي بأن يروي عمن لم يدرك عصره، هذا يعرف أنه فيه ساقط، وهو إرسال جلي؛ لأنه ما دام أنه لم يدرك عصره، فإن كونه يقول: (عن فلان) أو (قال فلان)، معناه أنه أرسل عنه، لكن إذا كان مدركاً لعصره، ولكنه لم يعرف بلقائه، فهذا هو الإرسال الخفي، وهشيم بن بشير الواسطي خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن خالد].

    وهو ابن مهران البصري، الملقب بـالحذاء، ولقبه الحذاء المتبادر إلى الذهن أنه يبيع الأحذية أو يصنعها، هذا هو المتبادر للذهن، لكن ليس الأمر كذلك، وإنما كان يجلس عند الحذائين، فنسب هذه النسبة، وهي نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن، وقيل: إنه كان يقول للحذاء: احذ على كذا، يعني على هذا المنوال، وعلى هذا المقياس، يشق الجلد على قدر النعل، فقيل له: الحذاء لهذا، وهي نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث].

    وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

    1.   

    الاعتماد على الأرض عند النهوض

    شرح حديث مالك بن الحويرث في الاعتماد على الأرض عند النهوض في الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاعتماد على الأرض عند النهوض.

    أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن أبي قلابة، قال: كان مالك بن الحويرث رضي الله عنه يأتينا فيقول: (ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيصلي في غير وقت الصلاة، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول الركعة استوى قاعداً، ثم قام فاعتمد على الأرض)].

    أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي: الاعتماد على الأرض عند النهوض، وأورد فيه حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه، وهو أنه لما جاء إلى المسجد الذي فيه أبو قلابة، وقال: (ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيصلي في غير وقت الصلاة)، أي: يصلي أمامهم في غير وقت الصلاة، مقصوده من ذلك أن يريهم الكيفية، أي لم يكن يصلي بهم إماماً؛ لأنه ما كان في وقت صلاة، وإنما هو في غير وقت الصلاة، فيصلي نافلة، وهم يشاهدونه وينظرون إلى حركاته وإلى هيئته، فكان يقعد بعد السجود الأخير من الركعة الأولى، وهذه كما هو معلوم وكما عرفنا في الحديث الأول أنها نافلة، وجلسة الاستراحة تكون بعد الركعة الأولى؛ لأن الركعة الثانية تكون شفعاً، فيجلس ثم ينهض معتمداً على الأرض، ما فيه ذكر اليدين.

    وقد اختلف في كيفية النهوض، يعني: هل ينهض الإنسان معتمداً على ركبتيه، أو ينهض معتمداً على يديه؟ من العلماء من قال: بأنه ينهض معتمداً على ركبتيه، وهم الذين قالوا: إنه يقدم ركبتيه عند النزول، والذين قالوا: إنه يقدم ركبتيه عند النزول، يقولون: إنه يكون آخر ما ينهض من الأرض منه ركبتاه؛ لأنه يرفع يديه قبل ذلك، والذين قالوا: بأنه يقدم يديه عند النزول، قالوا: إنه يعتمد على يديه عند القيام، وحديث مالك بن الحويرث، ليس فيه التنصيص على ما يعتمد عليه، هل هو على الركبتين أو على اليدين؟ وبكل من الحالتين قال جماعة من أهل العلم، والخلاف هنا كالخلاف في تقديم اليدين أو تقديم الركبتين، فالذين قالوا: بتقديم الركبتين قالوا: الركبتان هما آخر ما ينهض من الأرض، أو يرتفع من الأرض، والذين قالوا: بتقديم اليدين قالوا: إن اليدين هي آخر ما يرفع من الأرض.

    تراجم رجال إسناد حديث مالك بن الحويرث في الاعتماد على الأرض عند النهوض في الصلاة

    قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].

    وهو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة.

    [حدثنا عبد الوهاب].

    وهو ابن عبد المجيد الثقفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا خالد، عن أبي قلابة قال: كان مالك].

    خالد هو الحذاء عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي عن مالك بن الحويرث، وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

    1.   

    رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين

    شرح حديث وائل بن حجر في رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين.

    أخبرنا إسحاق بن منصور، أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا شريك عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)، قال أبو عبد الرحمن: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون، والله تعالى أعلم].

    أورد النسائي رحمه الله باب تقديم رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين. وأورد فيه حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، والحديث الذي سبق أن مر فيما يتعلق بالنزول إلى الأرض عند السجود، وأنه يقدم ركبتيه ثم يديه، وعند النهوض يرفع يديه قبل ركبتيه، فيكون على حديث وائل بن حجر، أنه عندما ينزل يكون النزول بالأسافل ثم الذي يليها، أول ما يصل الأرض الركبتان، وهي أسفل شيء من الإنسان، ثم اليدان، وهي التي تليهما، ثم الوجه يصل إلى الأرض بالترتيب، وعندما ينهض يرفع رأسه ثم يرفع يديه، ثم يرفع ركبتيه، يعني فيكون عند النزول للأسافل، فالذي يليها، وعند النهوض الأعالي، ثم الذي يليها الوجه ثم اليدان ثم الركبتان.

    وحديث وائل بن حجر، سبق أن مر بنا، أن بعض العلماء أثبته واحتج به، والكلام فيه باعتبار شريك بن عبد الله القاضي، الذي هو أحد رجال الإسناد، وفيه كلام، والقول الذي دل عليه حديث وائل بن حجر، هو ما جاء في حديث أبي هريرة في قضية تقديم اليدين على الركبتين، وقالوا: أن الركبتين ترفعان قبل اليدين، وأن اليدين هي آخر ما يرفع، وقد سبق أن ذكرت عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه أنه قال: لا خلاف بين العلماء في جواز تقديم اليدين أو الركبتين، وإنما الخلاف بينهم في الأفضل منهما، هل الأفضل هذا أو الأفضل هذا.

    تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].

    وهو الملقب بـالكوسج المروزي، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود.

    [أخبرنا يزيد بن هارون].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا شريك].

    وهو ابن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن عاصم بن كليب].

    هو عاصم بن كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبيه].

    وهو كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن وائل بن حجر].

    صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند البخاري في جزء القراءة، وعند مسلم وأصحاب السنن الأربعة.

    وقول النسائي: في آخر الإسناد: [قال أبو عبد الرحمن: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون].

    أي هذا الإسناد أو هذه الرواية، لم يقلها عن شريك غير يزيد بن هارون ويزيد بن هارون كما هو معلوم ثقة، حافظ.

    1.   

    التكبير للنهوض

    شرح حديث أبي هريرة في التكبير للنهوض

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التكبير للنهوض.

    أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة: (أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم)].

    أورد النسائي: التكبير للنهوض، أي: للقيام، وأنه يكبر، ومن المعلوم أن جميع أحوال الصلاة الانتقال من هيئة إلى هيئة، واللفظ هو التكبير، إلا عند القيام من الركوع، فيقال: سمع الله لمن حمده، وعند الخروج من الصلاة يقال: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. وما عدا ذلك، عند جميع الانتقال من هيئة إلى هيئة، فاللفظ الذي يقال هو: (الله أكبر)، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة، وأنه كان يصلي بهم، ويكبر عند كل خفض ورفع، ويقول: (إني أشبهكم صلاةً برسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومحل الشاهد منه (عند كل خفض ورفع) لأن هذا يدخل تحت الرفع، لأنه عندما يقوم من الركعة ينهض ويرفع، معناه: أنه يكبر عند كل خفض ورفع، يعني عند الركوع وعند السجود، وكل رفع للقيام من السجود، وعند القيام إلى الركعة الثانية.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في التكبير للنهوض

    قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مالك].

    وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة، من مذاهب أهل السنة، التي حصل لأصحابها أصحاب عنوا بجمع أقوالهم، وتدوينها، وتنظيمها، والعناية بها، وهذا هو الذي جعل هذه المذاهب تشتهر، وليس معنى ذلك أنه ليس هناك من الأئمة المجتهدين إلا هؤلاء، فالأئمة المجتهدون كثيرون، قبلهم وبعدهم وفي زمنهم، فممن كان في زمنهم: الأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، وغيرهم، فهؤلاء أئمة ومحدثون، فقهاء، مجتهدون، ومعروفون بالفقه والحديث، وقبلهم من فقهاء المدينة السبعة وغيرهم، وقبلهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وبعدهم الأئمة الكثيرون المعروفون بالاجتهاد والعلم والفقه في دين الله عز وجل، ولكن هؤلاء الأئمة الأربعة رحمة الله عليهم حصل لهم أتباع، عنوا بجمع أقوالهم وتدوينها، فاشتهرت، ثم أيضاً حصل الانتساب من كثير من الناس إليها، فصار لها الشهرة، وصار لها الذيوع والانتشار، وهي من مذاهب أهل السنة.

    ومن المعلوم: أن هؤلاء الأئمة الأربعة، كغيرهم من علماء أهل السنة، يحثون على اتباع الدليل، ويوصون من وجد لهم قولاً يخالف الحديث، بأن يتركوا أقوالهم، وأن يأخذوا بالأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كل واحد من هؤلاء الأئمة الأربعة نقل عنه ذلك، ولا شك أن الطريقة المثلى هي: كون طالب العلم يحرص على الحديث، ويحرص على الفقه، ويحرص على كلام الفقهاء، ويحرص على أن يقرأ في كتب الحديث، وكتب الفقه، ولا يترك هذا ويعول على هذا، وإنما يعنى بالحديث ويعنى بالفقه؛ لأن مسائل الفقه فيها أشياء ما يجد الإنسان عليها حديثاً يدل عليها، وإنما تكون قاعدة من قواعد الشريعة، أو يكون في قياس على نص من النصوص، وما إلى ذلك من الاستنباط، ومن المعلوم أن الناس يتفاوتون بالفهم والإدراك، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نظر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)، ومن المعلوم أن الحديث الواحد، يأخذه العالم فيستنبط منه كذا مسألة، ثم يأتي آخر، ويستنبط من الحديث أكثر مما استنبطه منه هذا، وتأتي -أحياناً- مسائل دقيقة ما كل أحد يتنبه لها، وهذا فهم يعطيه الله عز وجل من شاء من عباده، فلا يستغنى عن كتب الفقه، ولكن لا يقال: إن كتب الفقه هي العمدة، وأنه يعرض عن كتب الحديث. فإن من اشتغل بكتب الحديث، ولم يلتفت إلى كتب الفقه يفوته خير كثير، وذلك أن فيه مسائل ما يجد الكلام عليها إلا في كتب الفقه؛ لأن هؤلاء عنوا بحصر المسائل وتجميعها، والاستنباط والاستدلال عليها، ومعرفة أحكامها؛ لأن مهمتهم تجميع المسائل، وأما كتب الحديث فإنها تجمع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشرح تلك الأحاديث التي جمعوها أو التي جمعت، لكن كتب الفقه فيها الوقوف على أحكام دقيقة، قد لا يجدها الإنسان في بعض كتب الحديث.

    إذاً فلا يستغني طالب العلم عن كتب الحديث، ولا عن كتب الفقه، لكن لا يتعصب لأحد من الفقهاء، ولا يقول: إن الحق مع فلان، وإن التعويل على قول فلان، وإن فلاناً هو المحق، ولا يقال: إن كل أقوال الأئمة هي صواب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) وخطؤه مغفور، معنى هذا: أن المجتهد يجتهد في معرفة الوصول إلى الحق، فقد يصيبه، وقد يخطئه، وقد يكون الحق مع الإمام الشافعي، وقد يكون الحق مع الإمام مالك، والحق مع أبي حنيفة، والحق مع الإمام أحمد، وقد يكون الحق مع غيرهم، يعني ليست القضية موقوفة عليهم، ومحصورة عليهم، لكن أكثر المسائل، أو غالب المسائل التي يجتمعون عليها يكون عليها الدليل، وقد يكون الدليل بخلاف المسائل التي يتفقون عليها، وكل مجتهد غير معصوم، ليست العصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أما غيره فإنه يخطئ ويصيب، ولكنه لا يعدم الأجر أو الأجرين، إن اجتهد وأصاب فله أجران: أجر على اجتهاده، وأجر على إصابته، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، وخطؤه مغفور، إذاً فالحق هو الاعتدال في الأمور والتوسط، وعدم الإفراط والتفريط، لا يغلى في الأئمة ولا يجفى في الأئمة، وإنما يتوسط، ويذكرون بالجميل اللائق بهم، ويثنى عليهم، ويستفاد من علمهم، ويكون الأمر كما قال ابن القيم رحمة الله عليه في آخر كتاب الروح: إن طالب العلم يرجع إلى كتبهم، ليتوصل بها إلى الدليل، وليستعين بهم على فهم الدليل، وإلى الوصول إلى الدليل، وقال: إن هذا مثله مثل الذي يهتدي إلى القبلة بالنجوم، إذا كان في الفلاة، يعني يتعرف إلى جهة القبلة عن طريق النجوم، لكن إذا وصل إلى القبلة وصار عند الكعبة، ما يحتاج إلى النظر في النجوم يبحث عن القبلة، القبلة أمامه يشاهدها، لكنه يحتاج إلى النجوم حيث لا تكون القبلة أمامه، فكذلك الإنسان عندما يستفيد من كتب العلماء، وينتهي إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وصل إلى النهاية، فيستعان بهم على معرفة الحق والوصول إليه، ولكن إذا عرف الحق، وعرف أن قول الواحد منهم يخالف الدليل، فإنه يؤخذ بالدليل، وهذا هو الذي فيه الأخذ بوصاياهم، التي أوصوا بها رحمة الله عليهم، وهذا هو الذي يليق بالإنسان، أما كون الإنسان يتعصب لأحد منهم، فهذا لا يرضاه الأئمة أنفسهم، وهو مخالف للوصايا التي أوصوا بها؛ لأن الذي يأخذ بالدليل، هذا هو الممتثل لوصايا الأئمة، والذي يتعصب لهم، هذا هو المخالف للأئمة، ولإرشاد الأئمة وتوجيه الأئمة رحمة الله عليهم. وحديث الإمام مالك عند أصحاب الكتب الستة.

    قوله: [عن ابن شهاب].

    وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، وهو ثقة، معروف بالفقه والحديث، وتابعي من صغار التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي سلمة].

    هو ابن عبد الرحمن بن عوف، أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع منهم، وهو من أهل المدينة، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي هريرة].

    هو عبد الرحمن بن صخر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    حديث أبي هريرة في التكبير للنهوض من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا نصر بن علي وسوار بن عبد الله بن سوار، قالا: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما (صليا خلف أبي هريرة رضي الله عنه، فلما ركع كبر، فلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. ثم سجد وكبر، ورفع رأسه وكبر، ثم كبر حين قام من الركعة، ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأقربكم شبهاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما زالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا)، واللفظ لـسوار].

    أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، ولكن فيها التفصيل؛ لأن الطريق الأولى فيها إجمال عند كل خفض ورفع، وأما هنا فذكر التفصيل، ومحل الشاهد منه (عندما يقوم من الركعة)؛ لأن محل الشاهد للتكبير عند النهوض، عند قوله: عندما يقوم من الركعة، فالحديث هذا فيه تفصيل التكبير عن كل خفض ورفع، يكبر تفصيلاً، وأما ذاك يكبر عند كل خفض ورفع إجمالاً، ما ذكر التفصيل، هذا هو الفرق بين الحديثين.

    قوله: [أخبرنا نصر بن علي].

    وهو ابن نصر بن علي، يعني: اسمه واسم أبيه وافق اسم جده وجد أبيه، نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    سوار بن عبد الله بن سوار].

    وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [قالا: حدثنا عبد الأعلى].

    وهو ابن عبد الأعلى البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن معمر].

    وهو معمر بن راشد الأزدي البصري، نزيل اليمن، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن الزهري].

    وقد مر ذكره قريباً.

    [عن أبي بكر بن عبد الرحمن].

    وهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، فقيه، فاضل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأن الأقوال في السابع ثلاثة، قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فقد جاء معه أيضاً في هذا الإسناد وفي الإسناد الذي قبل هذا، والثالث: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

    قوله في آخر الحديث: [واللفظ لـسوار].

    قوله: واللفظ لـسوار؛ لأنه لما ذكر شيخين هما: نصر بن علي، وسوار بن عبد الله بن سوار، يعني: أشار بعد المتن إلى أن اللفظ لـسوار، يعني هذا المتن وهذا السياق هو لفظ سوار، وليس لفظ نصر بن علي، وسبق أن مر بنا أن النسائي يقول ذلك، وأحياناً يكون للثاني، وأحياناً يكون للأول، وهذا فيه أن اللفظ للثاني، وسبق أن مر بنا في بعض الأحاديث أن اللفظ للأول منهما، وقال: واللفظ لفلان، أي: والمراد به الأول، وليس للنسائي طريقة معينة، يعني إذا ذكر شيخين، أن اللفظ يكون لواحد منهما، بل قد يكون للأول، وقد يكون للثاني، وهذا بخلاف طريقة البخاري، البخاري له طريقة معينة ثابتة، وهي أنه إذا ذكر شيخين فاللفظ يكون للثاني منهما وليس للأول، وأما النسائي فإنه على حسب تنصيصه في المواضع المتعددة، أحياناً يكون للأول، وأحياناً يكون للثاني.